النص المفهرس

صفحات 121-140

لمْ يُحَدِّثْ بها، فإذا حَدَّث بها وَقَعَتْ(١).
١٦٢٠٦- [ قَال عبد الله بن أحمد ] : كتبَ إِليَّ إبراهيم بن حمزة
ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبَير الزُّبيري: كتبتُ إليك بهذا
الحديث وقد عَرَضْتُهُ وسَمِعْتُهُ(٢) على ما كتبتُ به إليك، فحدِّثْ بذلك عني
قال: حدَّثني عبد الرحمن بن المغيرة الحِزَامي، قال: حدثني عبد الرحمن
ابن عَيَّش السَّمَعي الأنصاري القُّبَائي من بني عمرو بن عَوْف، عن دَلْهم
ابن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنْتَفِقِ العُقَّيْلي، عن أبيه،
عن عَمِّه لقيط بن عامر. قال دَلْهم: وحدَّثَنِيْه أبي الأسودُ(٣)، عن عاصم
ابن لَقِيْط
أَن لَقِيْطاً خَرَجَ وافداً إلى رسولِ اللهِوَّرَ وَمَعَهُ صاحِبٌ له يقال
له: نَهِيْك بن عاصم بن مالك بن المنْتَفِقِ، قال لقِيْط: فخرجتُ
أنا وصاحبي حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ وَّ الانسلاخِ رَجَبٍ،
فأتينا رسولَ اللهِ وَله، فوافَيْنَاه حين انْصَرَفَ من صلاةِ الغَدَاة،
فقامَ في النَّاس خطيباً، فقال: ((أَيُّها النَّاسُ، ألا إنِّي قد
خَبَأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعِةِ أَيَّام، ألا لُسْمِعِنَّكُمْ، ألا فَهَلْ مِنْ
امْرِىءٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ؟ فقالوا: اعلمْ لنا ما يقول رسولُ الله ◌ِصَ لٍّ، ألا
(١) حديث حسن لغيره، وكيع بن عدس سلف الكلام عليه في الرواية رقم
(١٦١٨٢)، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٤٧٤)، والطبراني في
((الكبير)) ١٩/ (٤٦٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وقد سلف من طريق شعبة برقم (١٦١٩٥)، وانظر (١٦١٨٢).
(٢) في (م): وجمعته، وهو تحريف.
(٣) لفظ ((الأسود)) ليس في (ظ١٢).
١٢١

ثُمَّ (١) لعلَّه أَنْ يُلْهِيَهُ حديثُ نَفْسِهِ، أو حديثُ صاحِبِهِ، أو يُلْهِيَهُ
الضَّلالُ، ألا إنِّي مَسْؤُولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألا اسْمَعُوا تعيشوا، ألا
اجْلِسُوا، ألا اجْلِسُوا)).
قال(٢): فَجَلَسَ النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصاحبي حتَّى إذا فرَّغ(٣) لنا
فؤادَهُ وَبَصَرَهُ. قلتُ: يا رسول الله، ما عندكَ مِنْ عِلْمِ الغَيْب؟
فَضَحِكَ لَعَمْرُ الله، وَهَّ رأسَهُ، وعَلِمَ أني أبتغي لِسَقَطِهِ، فقال:
((ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الغَيْبِ لايَعْلَمُها إلا الله))
- وأَشَارَ بِيَدِهِ- قلتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المنيَّة، قد عَلِمَ متى(٤)
مَنِيَّةِ أحَدِكُمْ ولا تَعْلَمُونَهُ، وعِلْمُ المنيِّ حين يكونُ في الرَّحِم،
قد عَلِمَهُ ولا تَعْلَمُونَه(٥)، وعِلْمُ ما في غَدٍ [قد علم] ما (٦) أَنْتَ
طاعِمٌ غداً ولا تَعْلَمُهُ، وَعِلْمُ يوْمِ الغَيْثِ، يُشرِفُ عليكم آزِلِين
آزِلِين مُشْفِقِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ غِيَرَكُمْ(٧) إلى
(١) قال السندي: بضم المثلثة: أي بعثوه ثم لعله. أو بفتح المثلثة، أي:
ألا هناك من بعثه قومه، والمراد: أي فيكم.
(٢) لفظ ((قال)) ليس في (ظ١٢) و(ص)، وأشير إليه في (س) على أنه نسخة.
(٣) قال السندي: إذا فرغ: ضبط من التفريغ، ونصب الفؤاد، ويجوز أن
يكون من الفراغ، ورفع الفؤاد.
(٤) لفظ ((متى)) ليس في (م)
(٥) في (م): ولا تعلمون.
(٦) في (م): وما أنت، بزيادة ((واو))، وهو خطأ، وما بين حاصرتين من
السنة لابن أبي عاصم والطبراني.
(٧) أي: تغير حالكم من الجدب إلى الخصب، ولفظ ابن أبي عاصم: قد =
١٢٢

قُرْب(١). قال لقيط: قلتُ(٢): لَن نَعدَمَ مِن ربِّ يَضْحَكُ خيراً.
((وعِلْمُ يوم السَّاعة)).
قلتُ: يا رسول الله، عَلِّمْنا مما تُعَلِّمُ النَّاسَ وما تَعْلمُ، فإنَّا
من قَبِيْلِ لا يُصَدِّق(٣) تصديقَنا أحد؛ من مَذْحِج التي تَرْبَأُ(9)
علينا، وخَثْعَم التي توالينا، وعشيرَتَنا التي نحن منها.
قال: (تَلْبُّونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِّكُمْ، ثُمَّ تَلْبِئُونَ مَا لَبِثْتُمْ،
ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ لَعَمْرُ إِلَهِكَ ما تَدَعُ على ظَهْرِها مِنْ شَيءٍ إلاَّ
ماتَ، والملائِكُ الذِينَ مَعَ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، فأصْبَحَ رَبُّكَ يطوف(٥)
فِي الأَرْضِ، وخَلَتْ عليه البلادُ، فأرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ السَّماءَ
تَهْضِبُ مِنْ عندِ العَرْشِ، فَلَعَمْرُ إلَهكَ ما تَدَعُ على ظَهْرِها مِنْ
مَصْرَعْ قَتِيلٍ ولا مَدْفَنِ مَيْتٍ إلَّ شَقَّتِ القَبْرَ (١) عنْهُ حتَّى تجعلَهُ مِنْ
عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيَسْتَوِي جَالِساً، فَيَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ، لما كان فيه،
يقولُ: يا ربِّ، أمْس، اليَوْمَ. ولَعَهْدُه بالحياةِ يَحسِبُه حديثاً بأهلِهِ)).
فقلتُ: يا رسولَ الله، كيف يجمَعُناَ بعدما تُمَزِّقُنا الرَّيَاحُ
= علم أن غوثكم قريب.
(١) في (ظ١٢) و(ص) و(ق): قريب.
(٢) لفظ: قلت، ساقط من (م).
(٣) في (س) و(م): لا يصدقون، والمثبت من (ظ١٢) و(ص) و(ق).
(٤) من ربأ يربأ كمنع يمنع: إذا علا وارتفع، ولفظ الطبراني: تعلو.
(٥) في (ق) و(م): يطيف، وفي (ظ١٢): فأصبح يطوف.
(٦) في هامش (س): الأرض، نسخة.
١٢٣

والبِلَى والسِّباع؟ قال: ((أُنْبِتُكَ بِمِثلِ ذلك في آلاءِ الله، الأرضُ
أَشْرَفْتَ عليها وهي مدَرَةٌ بالِيةٌ، فقُلْتَ: لا تَحْيَا أَبَداً، ثُمَّ أَرْسَلَ
رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ عليها السَّماءَ، فلم تَلْبَثْ عليكَ إلا أياماً حتى
أَشْرَفْتَ عليها وهي شَرَبَّةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمرُ إلَهِكَ لَهُوَ أَقدَرُ على أن
يَجْمِعَهُمْ(١) مِنَ الماءِ على أَنْ يَجْمَعَ نباتَ الأرضِ، فَيَخْرُجُون(٢)
مِنَ الأَصْواءِ، ومِنْ(٣) مَصَارِعِهِمْ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ)).
قال: قلتُ: يا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ وَنَحْنُ (٤) مِلءَ الأرضِ، وهو
شخصٌ واحِدٌ ننظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: «أُنْبِتُكَ بِمِثْلِ ذلك في
آلاءِ الله عَزَّ وَجَلَّ، الشَّمْسُ وَالقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا
١٤/٤ وَيَرَيَانِكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِما. ولَعَمْرُ إِلْهِكَ لَهُوَ
أَقْدَرُ عَلَى أن يَرَاكُمْ وَتَرَونَه مِنْ أَنْ تَرَوْنَهُمَا ويَرَيَانِكُمْ لا تضارُّونَ
في رُؤْيَتِهِمَا)).
قلتُ: يا رَسُولَ الله، فما يَفْعَلُ بِنَا ربّنا عَزَّ وَجَلَّ إذا لَقِينَاه؟
قال: ((تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةً لَهُ صَفَحَاتُكُمْ، لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ
خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رِبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الماءِ، فَيَنْضَحُ قَبِيلَكُمْ (٥)
(١) في هامش (س): يجمعكم، نسخة.
(٢) في (ص): فتخرجون، وتقرأ بالوجهين في (ظ١٢) و(س).
(٣) في (ظ١٢) و(ص) و(ق): أو من.
(٤) في (س) و(م): نحن، دون واو.
(٥) في نسخة السندي: فيبلُكم، مضارع بلَّ، قال: هكذا في أصلنا، وفي
نسخ المجمع: قبلكم، بكسر قاف وفتح موحدة: أي في جانبكم، وفي بعض =
١٢٤

بِهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تُخْطِئُ وَجْهَ أَحَدِكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، فَأَمَّا
المسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيَضَاءِ، وَأَمَّ الكَافرُ فَتَخْطِمُهُ
بِمِثْلِ الحَميمِ (١) الأسْودِ. أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيِّكُمْ، ويَفْتَرِقُ على إِثْرِهِ
الصَّالِحُونَ، فَيَسْلُكُونَ جِسْراً مِنَ النَّارِ، فَيَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَ
فِيَقُولُ: حَسِّ، يَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَانُهُ.
أَلَا فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ على أَظْمٍ - واللهِ- نَاهلةٍ(٢)
قَطُّ مَا رَأَيْتُهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ ما يَبْسُطُ واحدٌ مِنْكُمْ يدَهُ إِلا وَقَعَ(٣)
عليها فَدَحٌ يُطَهِّرُهُ منَ الطَّوْفِ والبَوْلِ والأَذَى. وتُحبَسُ (٤) الشَّمْسُ
والقَمَرُ، وَلا تَرَوْنَ مِنْهُمَا واحِداً)).
قال: قلتُ: يا رسول الله، فبِمَا نُبْصِرُ؟ قال: ((بِمِثلِ بَصَرِك
سَاعَتَكَ هذه، وذلك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ في يومٍ أَشْرَفَتِ الأرضُ
وأجْهَتْ(٥) بِهِ الجبال)).
= النسخ: قبيلكم، بقاف مفتوحة، وباء موحدة مكسورة، ثم ياء تحتيَّة ساكنة:
أي نوعکم وقبيلتكم، والمراد النَّاس.
(١) كذا في النسخ الخطية و(م)، وفي مصادر التخريج: الحُمَم، وهي
جمع حممة: وهي الفحمة.
(٢) في (م): ناهلة عليها، بزيادة: عليها.
(٣) في (م): وضع.
(٤) في (ظ١٢) و(ص)، وهامش (س) و(ق): تخنس. قال السندي:
تحبس، بحاء مهملة وباء موحدة، على بناء المفعول، أو بخاء معجمة ونون،
على بناء الفاعل، أي: تغيب.
(٥) في (ظ١٢) و(ص): وواجهت. وهي كذلك عند الطبراني.
١٢٥
L.

قال: قلتُ: يا رَسُولَ الله، فَبِمَ نُجْزَى مِن سَيِّئاتنا وحَسَناتنا؟
قال: ((الحَسَنَةُ بعشْرِ أمْثَالِها، والسيِّئَةُ بِمِثْلِها إلا أن يَعْفُوَ)).
قال: قلتُ: يا رسول الله، أما الجنَّة أما النَّار (١). قال: ((لَعَمْرُ
إِلْهِك، إنَّ لِلنَّارِ لَسَبْعَةَ أبوابٍ ما مِنْهُنَّ بابانِ إلا يَسِيرُ الراكبُ
بَيْنَهُما سَبْعِينَ عاماً، وإِنَّ للجنَّة لثَمَانِيةَ أبوابٍ ما مِنْهُمَا بابانِ إلا
يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُما سَبْعِينَ عاماً)).
قلتُ: يا رسولَ الله، فعلى ما نَطَّلِعُ من الجَنَّة؟ قال: ((على
أنهارٍ مِنْ عَسَلِ مُصَفَّى، وأنْهَارٍ مِن كأس(٢) ما بها من صُداع ولا
نَدَامَة، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آَسنٍ، وبفاكِهَةٍ
لَعَمْرُ إِلَهِكَ ما تَعْلَمُونَ(٣)، وخيرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، وَأزواجٌ مُطَهَّرَةٌ)) .
قلتُ: يا رَسولَ الله، أَوَلَنَا(٤) فيها أزوَاجٌ، أَوَ مِنْهُنَّ مُصْلِحَات؟
قال: ((الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِين، تَلَذُّونَهُم (٥) مِثل لذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيا،
ويَلْذَذْن بكم غَيْرَ أَنْ لا تَوَالُدَ)).
قال لَقِيْط: فقلتُ: أقصى(٦) ما نحن بالغونَ ومُنتَهونَ إليه؟ فلمْ
(١) في (ص): ما الجنة ما النار، وفي (ق): ما الجنَّة وما النار، وكذلك
وقع في ابن أبي عاصم ومعجم الطبراني.
(٢) في (ظ١٢) و(ص): كأس خمر، وجاء فوق كلمة خمر، علامة نسخة.
(٣) في هامش (س): ما لا تعلمون، نسخة.
(٤) في (س) و(م): ولنا، والمثبت من (ظ١٢) و(ص) و(ق)، وهامش (س).
(٥) في هامش (س) و(م): تلذونهن، وفي (ص): تلذون بهن.
(٦) في الطبراني: ما أفضل.
١٢٦

يُحِبْهُ النبيُّ ◌َِّ. قلتُ: يا رسولَ الله، على (١) ما أبايعك؟ قال:
فَبَسَطَ النَّبِيُّ نَّه يَدَه، وقال: ((على إقام الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،
وزِيَالِ المشرِكِ، وأنْ لا تُشْرِكَ بالله إلهاً غيرَه)).
قلتُ(٢): وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغْرِبِ؟ فَقَبَضَ النَّبيُّ ◌َِه
يَدَه، وظنَّ أَنِّي مُشْترِطْ شيئاً لا يُعْطِيْنِه. قال: قلتُ: نَحُلُّ منها
حيثُ شِئْنا، ولا يَجْنِي امْرُؤٌ إلا على نَفْسِهِ(٣)، فَبَسَطَ يدَه وقال:
((ذلكَ لَكَ، تخُلُّ حيثُ شِئْتَ، وَلا يَجْنِي عليكَ إلا نَفْسُكَ)) قال:
فانصَرَفْنا عنه، ثُمَّ قال: ((إنَّ هُذَيْنِ لَعَمْرُ إِلْهِكَ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ
في الأُولى والآخِرَةِ)). فقال له كَعْبُ بنُ الخُدارِيَّة؛ أحَدُ بني بكرِ
ابن كلاب: منْ هُمْ(٤) يا رسولَ الله؟ قال: «بنو المنْتَفِقِ أهلُ ذلكَ» .
قال: فانْصَرَفْنا، وأقْبَلْتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ الله، هل
لأحدٍ مِمَّن(٥) مضى مِن خيرٍ في جاهِلِيَّتِهِمْ؟ قال: قال رجُلٌ مِنْ
عُرْضِ قُرَيْش: والله إنَّ أباكَ المِنْتَفِقَ لفي النَّارِ قال: فلكأنَّه وَقَعَ
حَرٍّ بين جِلْدي وَوَجْهي ولَحْمي مما قال لأبي على رؤوسٍ
النَّاس، فَهَمَمْتُ أَنْ أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثُمَّ إذا الأخرى
(١) لفظ ((على)) ليس في (م).
(٢) في (ظ١٢) و(ص): قال: قلت.
(٣) في (ظ١٢) و(ص)، وهامش (س): ولا يجني على امرىء إلا نفسه.
(٤) في (س) و(ق) و(م) كتبت: منهم، كأنها حرف جر، والمثبت من
(ظ١٢) و(ص)، وهامش (ق).
(٥) في (س): فيما، نسخة.
١٢٧

أجمل(١)، فقلت: يا رسولَ الله، وأهلك؟ قال: ((وأَهْلِي، لَعَمْرُ
الله ما أَتَيْتَ عليه مِنْ قَبْرِ عامِرِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ فَقُلْ:
أَرسَلَنِي إِلَيْك مُحَمَّدٌ فَأُبَشِّرُكَ بما يَسُوؤُكَ، تُجَرُّ على وَجْهِكَ
وبَطْنِكَ في النَّارِ)).
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ما فُعِلَ بهم ذلك وقد كانوا على
عَمَلٍ لايُحسِنون إلا إيَّه، وكانوا يَحْسِبُون أَنَّهم مُصْلِحون قال:
((ذلكَ لَنَّ(٢) الله عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ في آخِرٍ كُلِّ سَبْعِ أُمَم - يَعْنِي(٣) -
نبياً، فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كان مِنَ الضَّالِّين، ومَنْ أَطاعَ نَبِيَّهُ كانَ مِنَ
المُهْتَدِينَ))(٤).
(١) في (م): أجهل، وهو تحريف.
(٢) في (ظ١٢) و(ص): بأن.
(٣) كلمة ((يعني)) من (م) و(ق)، ونسخة في (س).
(٤) إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل، عبدالرحمن بن عياش، ودلهم
ابن الأسود، وأبوه الأسود بن عبد الله بن حاجب، مجهولون، ولم يؤثر
توثيقهم إلا عن ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل، وعاصم بن لقيط، إن لم
يكن ابن صبرة، فهو مجهول كذلك. وبقية رجاله ثقات، ومع شدة ضعف هذا
الحديث وغرابته ونكارة بعض ألفاظه فقد حسَّن بعضُ من ينتحل صناعة
الحديث في عصرنا الحديث السالف برقم (١٦٢٠١) بهذا الحديث في
(صحيحته)) (٢٨١٠) وهو تساهل غير مُرْضٍ عند الحذاق في هذا الفن.
وهو عند عبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٩٥١).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٤٩/٣ عن إبراهيم بن حمزة، بهذا
الإسناد مختصراً.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٢٤) و (٦٣٦) والطبراني في =
١٢٨

= ((الكبير)) ١٩/ (٤٧٧) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة، وعبد الله بن الصقر
السكري ثلاثتهم عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد
الرحمن بن عياش، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب، عن جده
عبد الله، عن عمه لقيط بن عامر، به. وعن دلهم، عن الأسود، عن عاصم بن
لقيط، به .
قلنا: وقد وقع في مطبوع الطبراني سقط ووهَمِّ استدركناه من ((تهذيب
الكمال)) ترجمة عبدالرحمن بن عياش، فقد روى المزي هذا الحديث من
طريقه، وقال: هكذا وقع في هذه الرواية: عن دلهم عن جده، والمحفوظ عن
أبيه، عن جده.
وأخرجه الحاكم ٥٦٠/٤ من طريق يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري،
عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم بن
الأسود، عن جده، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، به وصححه، وتعقبه
الذهبي بقوله: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف.
قلنا: هكذا وقع في هذه الرواية: عن دلهم، عن جده، عن أبيه، ولعلها
قلب، صوابها: عن أبيه، عن جده كما سيأتي، وهو المحفوظ.
وأخرجه أبو داود مختصراً برقم (٣٢٦٦) عن الحسن بن علي، عن إبراهيم
ابن حمزة، عن عبد الملك بن عياش السمعي، عن دلهم، عن أبيه، عن
عمه. وقال دلهم: وحدثنيه أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط، أن لقيط بن
عامر ...
قال المزي في ترجمة عبد الرحمن بن عياش بعد أن ساق هذه الرواية:
وفي ذلك وهم وإسقاط .
قلنا: الوهم في تسمية عبد الرحمن بن عياش بعبدالملك بن عياش
والإسقاط في عدم ذكر عبد الرحمن بن المغيرة، وجد دلهم في الإسناد.
وقال في «تحفة الأشراف»: ٣٣٤/٨: أخشى أن يكون من زيادات ابن
الأعرابي، فإني لم أجده في باقي الروايات، ولم يذكره أبو القاسم.
=
١٢٩

= ثم قال: رواه غير واحد عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد الرحمن
ابن المغيرة، عن عبد الرحمن بن عياش، عن دلهم، عن أبيه، عن جده، عن
عمه لقيط بن عامر. وعن دلهم، عن أبيه، عن عاصم بن لقيط، عن لقيط.
قلنا: يعني بزيادة ((عن جده)» في الإسناد، وذكر المزي في ((تهذيب
الكمال)» أن هذا هو المحفوظ .
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٣٨/١٠ -٣٤٠، وقال: رواه عبد الله
والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل، ورجالها ثقات!
والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط، أن لقيطاً ..
وقد ساقه بتمامه ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٥٨٨/٣-٥٩١، وقال: هذا
حديث كبير جليل، تنادي جلالته وفخامته وعظمتُهُ أنه قد خرج من مشكاة
النبوة، لايعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن
المدني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة،
ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمامُ أهل الحديث محمد بن
إسماعيل البخاري، ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه
بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد رواته ! ثم ساق من
رواه من الأئمة.
قلنا: والعجب من ابن القيم وغيره كيف ذهبوا إلى تقويته وتصحيحه وفيه
ما فيه، وقد قال ابن كثير في («البداية والنهاية)) ٨٢/٥: هذا حديث غريب
جداً، وألفاظه في بعضها نكارة. وقال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب))
في ترجمة عاصم بن لقيط: وهو حديث غريب جداً.
قال السندي: قوله: ((ألا إني قد خبأت)) بالهمزة: أي أضمرت.
قوله: ((صوتي)): أي كلامي.
قوله: ((الضلال))، بفتح والتخفيف: وهو خلاف الهدى، والمراد: ما كان
عليه قبل من الضلال.
قوله: ((مسؤول)»: أي فاسمعوا ليتم به البلاغ.
١٣٠
=

قوله: ((تعيشوا)): تحيوا حياة طيبة في الدارين.
=
قوله: ما عندك: الظاهر أنه استفهام، ويحتمل أن ((ما)» موصولة مبتدأ،
خبره من علم الغيب.
قوله: لسقطه، بفتحتين: وهو الرديء من الكلام، أي عرف أني جئته
متكشفاً عن أمره، طالباً لرديء كلامه لأعرف به حقيقة أمره.
قوله: ((ضن))، أي: لم يعط أحداً كما لا يعطي من يبخل بشيء، والمراد
أنه المخصوص بها جل ثناؤه.
قوله: ((علم المنية))، أي: الموت.
وقوله: ((وعلم المني)): الماء الذي يخلق منه الولد.
قوله: ((يشرف)): من الإشراف: أي ينظر إليكم نظر العالي إلى السافل.
قوله: ((آزلين))، بالمد: اسم فاعل - كذا ضبط- أي صائرين إلى الضيق
والشدة .
قوله: ((عَلِّمْنا)): أمر من التعليم، وكذا قوله: مما تُعَلِّمُ الناس، من
التعليم، وما تَعْلَمُ: من العلم.
قوله: وعشيرتَنا: بالنصب: أي توالي عشيرتنا.
قوله: ((الصائحة)): أي الصيحة.
قوله: ((لعمر إلهك)): قسم بحياته تعالی.
قوله: ((والملائكة))، أي: وكذلك الملائكة الذين هم مع الله مكانه يموتون،
أو الملائكة هم الذين يبقون مع الله.
قوله: ((يطوف))، أي: ينظر فيها.
قوله: ((السماء)): المطر.
قوله: ((تهضب))، كتضرب، أي: تمطر.
قوله: ((ما تدع))، أي: السماء.
قوله: ((على ظهرها))، أي: ظهر الأرض.
قوله: ((إلا شقت))، أي: السماء.
١٣١
=

قوله: ((القبر"، بالنصب: مفعول به، وشق جاء لازماً ومتعدياً، يقال:
=
شققت الشيء فشق.
قوله: ((حتى تجعله))، أي: تجعل السماء ذلك القتيل أو الميت.
قوله: ((من عند رأسه))، أي: رأس القبر، أي إذا انشق القبر عن الميت
يخرج الميت حتى يصير عند رأس القبر.
قلنا: ورواية ابن القيم: ((حتى يخلفه من عند رأسه)): قال: هو من أخلف
الزرع: إذا نبت بعد حصاده، شبه النشأة الآخرة بعد الموت بإخلاف الزرع
بعدما حصد، وتلك الخلفة من عند رأسه كما ينبت الزرع.
قوله: ((مهيم))، بفتح ميم وسكون هاء، فتحتية ساكنة: أي ما أمْرُك وما
شأنك، وهي كلمة يمانية.
قوله: «لما كان فيه))، أي: يقول ذلك لأجل ما كان فيه: أي للسؤال عن
مدته، كأنه قيل له: متى مت؟.
قوله: ((أمس)»، أي: مت أمس.
قوله: ((اليوم))، كأنه بمنزلة بدل الغلط، أي بل اليوم مت وبعثت.
قوله: ((ولَعَهْدُه))، بفتح اللام والرفع.
قوله: ((يحسِبُه))، أي: العهد.
قوله: («بأهله)»: بدل من قوله: بالحياة.
قوله: ((في آلاء الله))، أي: في جملة ما أنعم به عليكم من المخلوقات،
وهو يحتمل أن يكون متعلِّقاً بالمثل، أي بوجود المثل وتحققه في جملة
المخلوقات التي مَنَّ الله تعالى بها على عباده، أو يكون خبراً مقدماً للأرض،
وقيل: المحفوظ في إلَّ الله - بكسر همزة وتشديد لام كما في ((النهاية))- أي في
ربوبيَّته وإلاهيته وقدرته.
قوله: ((أَشرَقْتَ))، بالخطاب، والجملة خبر للأرض إن كانت قوله: في ألاء الله.
قوله: ((لا تحيا)»، على بناء الفاعل من الحياة، أو المفعول من الإحياء.
قوله: ((وهي شربة واحدة»، قيل: هي بفتحتين وتشديد الباء الموحدة، =
١٣٢
*:

= وهي الأرض المعشبة لاشجر بها كما في ((القاموس)»، ولكن في ((الصحاح)):
شربَّة، بتشديد الباء، موضع، ويقال: ما زال فلان على شربة واحدة: أي على
أمر واحد. وفي ((النهاية))، بفتح الراء، أي: بلا تشديد الباء؛ حوض يكون في
أصل النخل وحولها يملأ ماء لتشربه، قال: ومنه حديث لقيط، فجعله بفتحتين
بلا تشديد. ثم قال: إن كان بالسكون فإنه أراد أن الماء قد كثر، فمن حيث
أرادت أن تشرب شربت. ويروى بياء تحتية مع فتح الأول وسكون الثاني،
أي: الأرض اخضرت بالنبات، فكأنها حنظلة واحدة. ثم قال في ((النهاية)):
والرواية بالباء الموحدة.
قوله: ((من الماء)»: الذي نزل من السماء عند البعث.
قوله: ((على أن يجمع نبات الأرض)): متعلق بمقدر، أي: كقدرته على أن
يجمع نبات الأرض، وأما المفضل عليه فمقدر، أي: أقدر على إعادتهم من
البدء على حد (وهو أهون عليه) ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى المفضل
عليه، أي: أن قدرته على جمعكم ثانياً من الماء النازل من السماء أتم وأكثر
من قدرته على جمع نبات الأرض أولاً من العدم، ويكون الأتمية والأكثرية كما
ذكروا في بيان قوله تعالى: ﴿وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧].
قوله: ((فيخرجون)»: من الخروج أو الإخراج.
قوله: ((من الأصواء))، أي: القبور.
قوله: ((لاتضارُّون)) بتخفيف الراء، من ضار يضير، على بناء المفعول، أو
بالتشديد: على بناء المفعول أو الفاعل، على أن أصله لاتتضارون بتاءين
والمراد: لا يلحقكم ضرر وزحام، ولا يؤذي بعضكم بعضاً.
قوله: ((وترونه)): بثبوت النون: على إبطال عمل ((أن)) حملاً لها على ((ما)»
المصدرية .
قوله: ((تعرضون)): على بناء المفعول، من العرض.
قوله: ((باديةً)): ظاهرة.
قوله: ((صفحاتكم)): وجوهكم.
١٣٣

قوله: ((خافية))، أي: نفس خافية.
=
قوله: ((غرفة)) . بفتح أو ضم، فسكون.
قوله: ((الريطة))، بفتح فسكون: الملاءة، وقيل: كل ثوب رقيق ليِّن من
كتان، لم يكن قطعتين متضامتين بل واحدة.
قوله: ((فتخطمه))، بخاء معجمة - كيضرب- من خطمه: ضرب أنفه.
قوله: ((ويفترق))، أي: عن مكانهم بالانصراف والمشي عقبه.
قوله: ((حَسٌّ))، ضبط بفتح مهملة وتشديد سين مهملة مكسورة، في
((المجمع)): هي كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما أحرقه على غفلة كالجمرة.
قوله: ((أوانه)): أي أوان وطء الجمر بما سبق منك من خبيث العمل، فما معنى
الصياح؟.
قلنا: وجاء في كتاب ((السنة) لابن أبي عاصم و((معجم الطبراني)) و((غريب
الحديث)) لابن قتيبة و((الفائق)) للزمخشري: وإنه.
قال ابن الأثير في ((منال الطالب)) ٢٤٠: وإنَّه، هكذا يُروى مقطوعاً مما
بعده، وفيه قولان: أحدهما أن ((إنَّ)) بمعنى نعم، والهاء فيها للسَّكت. وقيل:
إن ((إن)) هي التي للتأكيد والتحقيق، والهاء اسمُها، وخبرها محذوف، تقديره:
وإنه كذلك، أو إنه كما تقول.
قال السندي: قوله: ((على أظمأ)) اسم تفضيل مضاف إلى ناهلة، والقسم
معترض في البين، والناهلة المختلفة إلى المنهل، وهو كناية عن السرعة في
الذهاب. ويمكن أن يقال: الأظماء جمع ظماء، بالكسر، وهو حبس الإبل عن
الماء إلى غاية الورد، والمراد: عقيب ما يحبسكم من الشرب من أنواع
الهموم، أي على عطش شديد، وحينئذٍ فالظاهر نصب ناهلة على الحال،
والناهلة بالمعنى السابق.
قلنا: وفي السنة ومعجم الطبراني وغريب ابن قتيبة: لا يظمأ واللهِ ناهِلُه.
والناهل: الذي شَرِبَ حتى رَوِيَ، أي: لا يعطش من روي منه بعد ذلك.
قوله: ((من الطوف))، أي: الغائط.
١٣٤
=

= قوله: ((وتحبس))، بحاء مهملة وباء موحدة، على بناء المفعول، أو بخاء
معجمة ونون على بناء الفاعل، أي: تغيب.
قوله: ((فيما)): ما استفهامية، نفيه إثبات ألفها مع حرف الجر. وفي
((المجمع)): فبِمَ، بسقوط الألف، وهو الأشهر.
قوله: ((بمثل بصرك)): البصر بمعنى الإبصار، أي: كما تبصر هذه الساعة
بلا شمس وقمر تبصر تلك الساعة كذلك.
قوله: ((وأَجْهَتْ))، يقال: أجهت الطرق، أي: وضحت.
قوله: ((نجزى)) بالنون، على بناء المفعول، من الجزاء.
قوله: ((فعلى ما نطلع من الجنة))، أي: إذا دخلنا في الجنة، فماذا نشاهد
فيها ونطَّلِعُ عليه من قصورها.
قوله: (من کأس)»: من خمر.
قوله: ((وبفاكهة))، أي: واسم بفاكهة.
قوله: ((ما تعلمون)): ((ما)) نافية، أي: ما تعلمون تلك الفاكهة.
قوله: ((وخير))، أي: خير آخر من مثل ذلك في أنكم لاتعلمون معه، أو
خير من تلك الفاكهة من مثل ذلك، أي: في المقدار معه، وعلى التقديرين
فالتذكير بالتأويل بذلك، وخير يحتمل الرفع على الابتداء، خبره معه، والجر
بالعطف على فاكهة، و((معه)) صفة له.
قوله: ((تلذونهم))، ضبط بفتح اللام، ولعل تذكير الضمير للفظ الأزواج.
قوله: ((غير أن لاتوالد)): يحتمل أن المراد: لاتوالد على عادة الدنيا، وإلا
فإذا اشتهى أحد ولداً يكون كما جاء في الحديث. وقيل: حديث إذا اشتهى
محمول على الفرض والتقدير، وإلا فلا أحد يشتهيه.
قوله: ((وزيال المشرك))، ضبط بكسر الزاي، أي: تركه.
قوله: ((وإن لنا .. )) إلخ: كناية، أراد عدم لزوم الهجرة عليهم.
قوله: ((إلا نفسه)): ما عليه جناية غيرها.
قوله: ((إن هذين)): المراد بهما أبو رزين ورفيقه كما في ((الإصابة)).
=
١٣٥

حديث العباس بن مزداس الشَّى
١٦٢٠٧ - [ قال عبدالله بن أحمد]: حدَّثني إبراهيم بن الحَجَّاج
النَّاجي قال: حدَّثنا عبدالقاهر بن السَّرِي، عن (٢) ابنِ لكنانة بن العَبَّاسِ بنِ
مِزْداس، عن أبيه
أنَّ أباه العَبَّاس بن مِرْداس حَدَّثه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّرِ دعا عَشِيَّة
عرفة لأُقَّته بالمغْفِرَة والرَّحْمةِ، فأكثرَ الدُّعاءَ، فأجابه الله عزَّ وَجَلَّ
قوله: ابن الخدارية: بضم المعجمة وتخفيف الدال.
=
قوله: ((من عُرْض قريش))، بضم فسكون، يقال: من عرض الناس، أي:
من نواحيهم وليس بمخصوص.
قوله: ((الأخرى))، أي: الكلمة أو المقالة الأخرى أجمل منها فاخترتها،
ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة، أي: الأحرى، أي: الأليق بالمقام أجمل،
أي: علمت أن ذلك غير لائق بالمقام، واللائق به أولى، فعدلت إليه.
قوله: ((وأهلي))، أي: كذلك، ويكفي في صدق ذلك كون بعض الأعمام كذلك.
قوله: ((ما فعل بهم))، على بناء المفعول.
قوله: ((في آخر كل سبع أمم)): كأن المراد أنه لا يتأخر عن هذا المقدار،
أو المراد بالنبي الرسول.
وظاهر الحديث أنه لا تحقُّقٌ لقولهم: لايعذب أحد من أهل الفترة، وإنما
هو فَرَض، وإلا فالناس كلهم ممن قامت عليهم الحجة إلا أن يموت صغيراً،
أو يكون مجنوناً، والله تعالى أعلم.
(١) قال السندي: العباس بن مِرْداس، سُلَميٌّ، شهد الفتح وحُنيناً في سبع
مئة من قومه، أسلم بعد يوم الأحزاب، ويقال: إنه ممن حَرَّم الخمر في
الجاهلية، وكان ينزل البادية بناحية البصرة.
(٢) في (م)، وهامش (س): قال: حدثني.
١٣٦
فيa m

أَنْ قد فَعَلْتُ، وغَفَرْتُ لأمَّتك إلا مِنْ ظُلْم بَعْضِهم بَعْضاً، فقال:
(يا ربُّ، إنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ للظَّالِمِ وتُثِيبَ المظْلُومَ خَيْراً(١) مِنْ
مَظْلِمَتِهِ)) فلم يكنْ في تلك العشية إلا ذا، فلما كان من الغد، ١٥/٤
دعا غدَاةَ المَزْدَلِفة، فعاد يدعو لُأُمَّتِهِ، فلم يلبثِ النَّبيُّ وَلِّ أَنْ
تَبَسَّمَ، فقال بعضُ أصحابه: يا رسول الله، بأبي أنتَ وأمي
ضَحِكْتَ في ساعةٍ لم تكن تَضْحَكُ فيها، فما أضْحَكَكَ، أَضْحَكَ
الله سِنَّك؟ قال: ((تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ الله إِبْلِيسَ حين عَلِمَ أَنَّ الله
عَزَّ وَجَلَّ قد اسْتَجابَ لي في ◌ُمَّتِي وغَفَرَ لِلظَّالِمِ، أَهْوَى يَدْعُو
بِالقُبُورِ والوَيْلِ، ويَحْثُو التُّرابَ على رأسِهِ، فَتَبَسَّمْتُ ممَّا يَصْنَعُ
جَزَعُهُ)) (٢).
(١) في (ظ١٢) و(ص): خير.
(٢) إسناده ضعيف، ابن كنانة بن العباس بن مرداس، هكذا وقع في أكثر
الروايات مبهماً، وهو عبدالله كما جاء مصرحاً به عند ابن ماجه وابن عدي،
وورد اسمه عند ابن أبي عاصم: نعيم، ولم نقع له على ترجمة، ولعله
تحريف. وقد انفرد بالرواية عنه عبد القاهر بن السري، ولذلك قال ابن حجر
في ((التقريب)): مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه. ووالده كنانة بن
العباس، انفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله، ولذلك أيضاً قال فيه ابن حجر في
((التقريب)) مجهول، وقد تناقض فيه ابن حبان، فذكره في ((الثقات)» على عادته
في توثيق المجاهيل، ثم جازف، فأعاد ذكره في ((المجروحين)) وقال: حديثه
منكر جداً، لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط
الاحتجاج بما روى، لعظيم ما أتى من المناكير عن المشاهير. قلنا: لم يذكر
الحفاظ له إلا هذا الحديث الواحد، بل إن بعضهم عدَّه في الصحابة كابن منده
فيما ذكره الحافظ في ((تهذيب التهذيب))، وقال: ولم أر من ذكره في الصحابة =
١٣٧

....... ..... ......
= على قاعدتهم في ذلك، وقد ذكرته في ((الإصابة)).
قلنا: ذكره في القسم الثاني ممن لهم رؤية. وعبد القاهر بن السري، قال
فيه يعقوب بن سفيان: منكر الحديث، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية:
لم يكن به بأس، وقال ابن حجر في ((التقريب)»: مقبول. قلنا: هو إلى الضعف
أقرب.
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٥١/١٤ من طريق عبد الله بن
أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (١٣٩٠)، وأبو يعلى
(١٥٧٨) من طريق إبراهيم بن الحجاج الناجي، به. واسم ابن كنانة عند ابن
أبي عاصم: نعيم!
وأخرجه البخاري في ((تاريخه)» ٢/٧ -٣، وأبو داود (٥٢٣٤)، وابن ماجه
(٣٠١٣)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٩٥/١، وابن أبي عاصم
(١٣٩١)، والطبري في ((التفسير)) (٣٨٤٣)، والعقيلي فى ((الضعفاء» (١٥٦٣)،
وابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٩٤/٦، والبيهقي في ((السنن)) ١١٨/٥ وفي
((الشعب)) (٣٤٦) من طرق عن عبد القاهر بن السري، به. واسم ابن كنانة عند
ابن ماجه وابن عدي: عبد الله.
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في ((الموضوعات)»، ورَدَّ الحكم عليه
بالوضع ابنُ حجر في («القول المسدد»: ٣٥-٣٨، (الحديث السابع) وذكر أن
الحديث رواه ابن ماجه والطبراني، وأبوداود في ((السنن)) وسكت عليه، فهو
صالح عنده.
ثم قال: وأما إعلال ابن الجوزي له تبعاً لابن حبان بكنانة، فلم يصب ابن
الجوزي في تقليده لابن حبان في ذلك، فإن ابن حبان تناقض كلامه فيه ...
ثم قال: ولا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعاً.
وقد وجدت له شاهداً قوياً أخرجه أبو جعفر بن جرير في ((التفسير» في
سورة البقرة [(٣٨٤٤)] من طريق عبدالعزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن =
١٣٨
مؤسسى

= عمر، فساق حديثاً فيه المعنى المقصود من حديث العباس بن مرداس، وهو
غفران جميع الذنوب لمن شهد الموقف، وليس فيه قول أبي بكر وعمر ..
وأورد ابن الجوزي الطريق المذكورة أيضاً، وأعلها ببشار بن بكير الحنفي
راويها عن عبد العزيز، فقال: إنه مجهول.
قلت (القائل ابن حجر): ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تابعه عبد
الرحيم بن هارون [في المطبوع: هانىء وهو خطأ] الغساني، فرواه عن عبد
العزيز نحوه، وهو عند الحسن بن سفيان في مسنده. والحديث على هذا قوي،
لأن عبد الله بن كنانة لم یتهم بالكذب، وقد روي حديثه من وجه آخر، وليس
ما رواه شاذاً، فهو على شرط الحسن عند الترمذي، وقد أخرجه الحافظ ضياء
الدين المقدسي في ((الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين))، والله الموفق.
قلنا: وكذلك أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٩/٨ من طريق عبد الرحيم
ابن هارون الغساني، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، به. وعبد الرحيم بن
هارون، قال أبو حاتم: مجهول لا أعرفه، وقال الدارقطني : متروك الحديث
يكذب. وقال أبو نعيم: غريب، تفرد به عبد العزيز عن نافع، ولم يتابع عليه.
ثم قال الحافظ: ثم وجدت له طريقاً أخرى، ومن مخرج آخر بلفظ آخر،
وفيه المعنى المقصود، وهو عموم المغفرة لمن شهد الموقف، أخرجه
عبدالرزاق [(٨٨٣١)] ومن طريقه الطبراني في ((معجمه))، أخرجه عن إسحاق
ابن إبراهيم الدبري، عنه، عن معمر، عمن سمع قتادة يقول: حدثنا خلاس بن
عمرو، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ◌َ *- يوم عرفة:
(«أيها الناس، إن الله -عز وجل- قد تطوَّل عليكم في هذا اليوم، فغفر لكم
إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل،
فادفعوا باسم الله)) فلما كان بجَمْعٍ، قال: ((إن الله قد غفر لصالحيكم، وشفَّع
صالحيكم في طالحيكم، تنزل المغفرة فتعمهم، ثم تَفَرَّقُ المغفرة في الأرض،
فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبل عرفات
ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل، يقول : =
١٣٩

=كنت أستفزهم حقباً من الدهر، ثم جاءت المغفرة فغشيتهم، فيتفرقون وهم
يدعون بالويل والثبور)».
رجاله ثقات أثبات معروفون إلا الواسطة بين معمر وقتادة، ومعمر قد سمع
من قتادة غير هذا، ولكن بيَّن هنا أنه لم يسمعه إلا بواسطة، لكن إذا انضمت
هذه الطريق إلى حديث ابن عمر عرف أن لحديث عباس بن مرداس أصلاً.
قلنا: سقط من مطبوع ((المصنف)) لعبد الرزاق اسم معمر من الإسناد، ولم
نقع على الحديث فيما طبع من ((معجم الطبراني)) الكبير، فهو في القسم
المخروم منه، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٧/٣، وقال: رواه
الطبراني في «الكبير»، وفيه راوٍ لم يسمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ: ثم وجدت لأصل الحديث طريقاً أخرى أخرجها ابن منده
في ((الصحابة))، من طريق ابن أبي فديك، عن صالح بن عبد الله بن صالح،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده زيد، قال: وقف
النبي ◌َ﴿ عشية عرفة، فقال: ((أيها الناس، إن الله قد تطوّل عليكم في يومكم
هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، وغفر لكم ما كان
منكم)). وفي رواية هذا الحديث من لايعرف حاله، إلا أن كثرة الطرق إذا
اختلفت المخارج تزيد المتن قوة، والله أعلم.
قلنا: وقد بسط الحافظ الكلام على هذا الحديث بأوسع مما هنا في رسالة
وضعها لجمع طرقه، سماها ((قوة الحِجاج في عموم المغفرة للحُجَّاج))، وهي
مطبوعة .
وقال البيهقي في ((الشعب)): وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها
في كتاب ((البعث))، فإن صَحَّ بشواهده، ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله
عز وجل: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] وظلم بعضهم بعضاً
دون الشرك.
قلنا: فات البيهقي وكذا الحافظ رحمهما الله أن لهذه الأسانيد مع كونها
ضعيفة فيها مخالفة الأحاديث الصحيحة الثابتة التي تنص على أن حقوق العباد =
١٤٠