النص المفهرس
صفحات 1-20
مُسَنَكُ
الأَظَ ائِ تَبَّك
(١٦٤-٢٤١ هـ)
حَقَّوَّهَذا الجُزْءُ وَخَزَجْ أحَادِيثه وَعَلَّوَ عليْهُ
شعيبالأرنؤوط
إبرَاهِيْم الزّيْبَق
الجزء السادس والعشرون
مؤسسة الرسالة
المَهُوَ الأَشْيَة
مُتَنَكُ
د
٢٦
مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر والتوزيع
وطى المصطبة
شارع حبيب أبي شهلا
بناء المسكن
تلفاكس: (٩٦١١)
٨١٥١١٢ - ٢١١٠٣٩ - ٦٠٣٢٤٣
ص.ب . : ١١٧٤٦٠
برقياً: بيوشران
بيروت - لبنان
Al-Resalah
PUBLISHERS
... b.
BEIRUT
LEBANON
Telefax: (9611)
815112-319039 603243
P.O. Box: 117460
E-mail:
Resalah(@)cyberia.net.lb
Web Location:
Http://www.resalah.com
بِسْـ
جَمْعُ الحقوق محفوظة لِنّاشِرْ
الطبعة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩مـ
حقوق الطبع محفوظة (١٩٩٨Cم. لا يُسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو
أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام
میکانیکي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه.
ولا يُسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى
دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
المؤُونَعَ الِيَة
٧٠،٠٧
تُقَدِّمُهَا مُؤْسَّسَةُ الرّسَالَةِلْطِبَاعَةِ وَالنّشْر وَالتَّوْزِيعُ
بَيْروت
المشرف العام على إصدار هذه الموسوعة
الدُّكُنْ عَلَّه ◌َبْ لَالَرَ
المشرف على تحقيق هذا المسند
الشَّيخ شُعَيَبُ الأَزْتَوُوُظُ
شَارَكَ فِي تَحْفِيقِ هَذا المُسْنَدِ بِإِشْرَاف الأسائدة
شعيب الأرنؤوط محمّ نعيم عرقُومي عادل مُرشد إبراهيم الرّين
كُكلُّمِنْ
سعيد اللحام هيثم عبد الغفور عامر غضبان
محمد عنوان العرقسوسي
عبداللطيف حرز الله
محمد بركات
محمد أنس الخن
...........
-
>
-
النسخ الخطية المعتمدة في مسند المدنيين:
١- نسخة المكتبة الظاهرية (ظ١٢).
٢- نسخة دار الكتب المصرية (س).
٣- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل (ص).
٤- نسخة المكتبة القادرية ببغداد (ق).
٥- وضعنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية في حاشية هذه
الطبعة، وأشرنا في الهوامش إلى أهمِّ فروقها وما وقع فيها من سقط أو
تحريف، ورمزنا إليها بـ(م).
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله بن أحمد، ووجاداته، وما رواه
عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره، هي:
دائرة صغيرة سوداء الزياداته .
0 دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة لذاتها ولغيرها في هذا المسند:
٥٧٤ حديثاً.
عدد الأحاديث المحتملة للتحسين: ٦ أحاديث.
عدد الأحاديث التي توقفنا في الحكم عليها: ٨ أحاديث.
عدد الأحاديث الضعيفة: ١٣٤ حديثاً.
٧
٤/ ٢
سند المدنيين
بقيّة حديث يَنْل بن أبي حلام
١٦٠٩٠- حدثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن
جُبَيْر
عن سهل بن أبي حَثْمَة، يَبْلُغُ به النبيَّ وَلّ قال. وقال سفيان
مرة: إن رسول اللهِ وَل﴿ل قال: ((إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلى سُتْرَةٍ،
فَلْيَدْنُ مِنها ما لا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ)»(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. نافع بن جبير: هو ابن
مُطْعِم النوفلي.
وأخرجه الطيالسي (١٣٤٢) بنحوه، والشافعي في ((السنن)) (بدائع المنن)
٦٧/١، والحميدي (٤٠١)، وابن أبي شيبة ٢٧٩/١، وأبو داود (٦٩٥)، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٤)،
وفي ((المجتبى)) ٦٢/٢، وابن خزيمة (٨٠٣)، والطحاوي في «شرح معاني
الآثار)) ٤٥٨/١، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٢٦١٣)، وابن حبان (٢٣٧٣)،
والطبراني في «الكبير)) (٥٦٢٤)، والحاكم ٢٥١/١-٢٥٢، والبيهقي في
((السنن)) ٢٧٢/٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم
على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٩٠/٧-٢٩١ عن سليمان بن داود
أبي الربيع: وهو الزهراني، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن
لبيد، عن صفوان بن سُلَیْم، به.
وقد اختلف فيه على إسماعيل بن جعفر.
فقد أخرجه البخاري كذلك في ((التاريخ الكبير» ٢٩١/٧ عن قتيبة، عن =
٩
---- 4.
= إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن إياس، عن صفوان، عن نافع،
عن سهل بن سعد الساعدي.
وأشار إلى هذه الرواية أبو داود، فقال: قال بعضهم: عن نافع بن جبير،
عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٤٤٧)، والبيهقي في ((السنن))
٢٧٢/٢ من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد أنّه
سمع صفوان يحدث عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن
النبي ◌َ د، به.
قال الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة محمد بن سهل بن أبي حثمة: هو
مرسل أو منقطع، لأنّه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل، فهو مرسل، لأنه
تابعي، لم يولد إلّ بعد موت النبي ◌َ ﴾ بمكة، فإنّ النبي ◌َ ر لما مات كان سن
سهل بن أبي حثمة ثماني سنين، وإن كان عن سهل فهو منقطع، لأنّ صفوان
لم يسمع من سهل.
قلنا: وأشار إلى هذا الإسناد أبو داود، فقال: رواه واقد بن محمد، عن
صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل، عن النبي
وأخرجه عبد الرزّاق في ((المصنََّ)) (٢٣٠٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٢/٢
من طريق داود بن قيس، عن نافع بن جبير، عن رسول الله صل*، به مرسلاً.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٣٠٥) عن ابن عيينة، عن صفوان، قال: قال رسول
الله : ((إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة)) وهذا إسناد معضل.
ولا يضرُّ هذا الاختلاف في صحّة الحديث، فقد قال البيهقي: قد أقام
إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجّة.
وفي الباب عن ابن عمر بن الخطاب سلف برقم (٤٦١٤).
وعن أبي هريرة، سلف (٧٣٩٢).
وعن سبرة بن معبد، سلف برقم (١٥٣٤٠).
١٠
=
١٦٠٩١- أخبرنا(١) سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع بُشَيْر بن يسار
مولى بني حارثة. قال سفيان: هذا حديثُ ابنِ حارثة يُخْبِرُ
عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَة: ووُجِدَ عبدُ الله بن سَهْل من الأنصار
قتيلاً في قَلِيبٍ من قُلُبٍ خَيْبَرَ، فجاء عمَّاه وأخوه إلى رسولِ الله
وَلجه، أخوه عبد الرحمن بن سهل، وعماه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة،
فذهب عبدالرحمن يتكلّم عند رسولِ اللهِ بَّ فقال: ((الكُبْرَ
الكُبْرَ)). فتكلَّم أحدُ عَمَّيْه، إما حَوُيِّصة وإما مُحَيِّصة. قال
سفيان: نسيتُ أيُّهما (٢) الكبيرُ منهما، فقالا(٣): يا رسولَ الله، إنَّا
وجدنا عبدَ الله قتيلاً في قَلِيْبٍ من قُلُب خَيْبَرَ. ثُمَّ ذكر يهودَ
وشرَّهُمْ وعَدَاوتَهم. قال: ((لِيُقْسِمْ مِنْكُمْ خَمْسُونَ: إِنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ))
قالوا: كيف نُقْسِمُ على ما لم نَرَ؟ قال: ((فتبرئكُم يَهُودُ بِخَمْسِينَ
يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ))(٤) قالوا: كيف نرضى بأَيْمَانهم وهم
مُشْرِكُونَ؟ قال: فَوَدَاه رسولُ اللهِ وَّه من عنده، فَرَكَضَتْنِي بَكْرَةٌ
منها(٥). قيل لسفيان في الحديث: ((وتستحقون دَمَ صاحِبِكُمْ))؟
= وعن سهل بن سعد الساعدي عند البخاري (٤٩٦)، ومسلم (٥٠٨).
قال السندي: قوله: ما لا يقطع، أي قدراً أو دنواً لا يقطع به، فالعائد إلى
((ما)» مقدر، ويحتمل أن ((ما)) نافية، ولا تأكيد له، والجملة بيان لفائدة الدنو.
(١) في (ص): حدثنا.
(٢) في (ظ١٢) و(ص): أيهم.
(٣) في (ص) و(م): فقال.
(٤) في (ظ١٢): لم يقتلوا.
(٥) في (م): منه، وهو تحريف.
١١
قال: هُوَ ذا(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٨٢٥٩)، والحميدي (٤٠٣) - ومن
طريقه الطبراني في ((الكبير)) (٥٦٢٥)، والبيهقي في ((السنن)) ١١٩/٨، وابن
عبدالبر في ((التمهيد) ٢٠٠/٢٣-٢٠١ - ومسلم (١٦٦٩) (٢)، والنسائي في
(المجتبى)) ١١/٨، وفي ((الكبرى)) ٢١١/٤، وابن الجارود (٧٩٨) من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وعلّقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الرواية رقم (٦١٤٣) عن سفيان بن
عيينة، به .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ١٩٧/٣ عن يونس عن سفيان
ابن عيينة ، به إلا أنه ذكر البداءة بأيمان اليهود، وكذلك أخرجه البيهقي من
طريق الحميدي، على خلاف رواية الحميدي، فلعلّه وهم من النساخ.
وقد أشار إلى ذلك أبو داود بإثر الرواية رقم (٤٥٢٠) فقال: ورواه ابن
عيينة، عن يحيى، فبدأ بقوله: ((تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون))، وقال:
وهذا وهم من ابن عيينة.
قلنا: رواية من رواه عن سفيان ليس كذلك، وأثبتهم فيه الحميدي، ولم
ترد وفق ما قاله أبو داود إلا من رواية يونس عن سفيان عند الطحاوي كما
سلف، ورواه الشافعي عنه بما يرجح أنه قدم الأنصار.
فأخرجه في ((الأم)» ٧٨/٦ عن ابن عيينة، به، وقال : إلا أن ابن عيينة كان
لا يثبت أَقَدَّمَ النبي ◌َِّ الأنصاريين في الأيمان أم يهود، فيقال في الحديث: إنه
قَدَّمَ الأنصاريين، فيقول: فهو ذاك. أو ما أشبه هذا.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده) ١١٤/٢ (ترتيب السندي) عن سفيان بن
عيينة، به مختصراً بلفظ: أن رسول الله * بدأ بالأنصاريين، فلما لم يحلفوا
رد الأيمان على يهود.
وأخرجه الشافعي في «مسنده» ١١٣/٢ (ترتيب السندي) - ومن طريقه البغوي
في ((شرح السنة» (٢٥٤٥) - والبخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩) (٢)، =
١٢
= والنسائي في ((المجتبى)) ٩/٨- ١٠، وفي ((الكبرى)) (٦٩١٧) و(٦٩١٨) (٦٩١٩)،
والبيهقي في ((السنن)) ١١٨/٨، والدارقطني في ((السنن)) ١٠٨/٣-١٠٩ من
طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٢/٩ -ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٢٠/٨-
والبخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩) (٥)، وأبو داود (١٦٣٨) مختصراً
و(٤٥٢٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢/٨، وفي ((الكبرى)) (٦٩٢١)، وابن
خزيمة (٢٣٨٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٨/٣، والطبراني في
((الكبير)) (٥٦٢٩) والدار قطني ١١٠/٣ من طرق عن سعيد بن عبيد، عن بُشَيْر،
به، وفي رواية سعيد: ((تأتون بالبينة على من قتله)) ولم تقع هذه اللفظة في
رواية يحيى بن سعيد، ولم يذكر عرض الأيمان على المُدَّعين.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٣٤/١٢: وطريق الجمع أن يقال: حفظ أحدهم
ما لم يحفظ الآخر، فيحمل على أنه طلب البينة أولاً، فلم تكن لهم بينة،
فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المُدَّعى عليهم فأبوا.
وفي رواية سعيد كذلك: فوداه مئة من إبل الصدقة خلاف ما في رواية
يحيى بن سعيد: فوداه {ل﴾ من عنده.
قال الحافظ في «الفتح » ٢٣٥/١٢: وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن
يكون اشتراها من إبل الصدقة بمالٍ دفعه من عنده، أو المراد بقوله: ((من
عنده)) : أي بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع
*
به مجاناً لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين، وقد حمله بعضهم
على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في
المصالح العامة، واستدل بهذا الحديث وغيره.
وانظر وجوهاً أخرى للتوفيق ذكرها الحافظ.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٨٧٨/٢ -ومن طريقه عبدالرزاق في
((المصنف)) (١٨٢٥٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ١١/٨، وفي ((الكبرى)) (٦٩٢٠)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٧/٣-١٩٨- عن يحيى بن سعيد، عن=
١٣
١٦٠٩٢- حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر بن يسار
عن سهل بن أبي حَثْمَة قال: نهى رسولُ اللهِ وَّر عن بَيْعِ
= بُشَيْر مرسلاً.
وسيأتي برقم (١٦٠٩٦) و(١٦٠٩٧)، وسيأتي من حديث سهل ورافع برقم
(١٧٢٧٧) و(١٧٢٧٨).
قال السندي: قوله: قليب بفتح قاف وكسر لام: بئر لم تطو،" يذكر
ويؤنث.
قوله: حويصة ومحيصة، بضم، ففتح، ثم ياء مشددة مكسورة أو مخففة
ساكنة: وجهان مشهوران فيهما، أشهرهما التشديد.
قوله: ((الكبر الكبر)) بضم فسكون: بمعنى الأكبر، نصبه بتقدير عام، أي
قَدِّم الأكبر، قالوا هذا عن تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل
فلا بأس أن يتقدم.
قوله: ((ليقسم)): من الإقسام: أي ليحلف.
قوله: ((فتبرئكم)): من الإبراء أو التبرئة: أي يرفعون ظنكم وتهمتكم، أو
دعوتكم عن أنفسهم، وقيل: يخلصوكم من اليمين بأن يحلفوا ، فتنتهي
الخصومة بحلفهم.
قوله: «فوداه)»: أي أعطى ديته، قالوا: إنما أعطى دفعاً للنزاع وإصلاحاً
لذات البين، وجبراً لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلّ فأهل
القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المُدَّعى عليهم مع نكولهم، ولم
یتحقق شيء من الأمرین.
قوله: ((بكرة»، بفتح فسكون: أي ناقة شابة.
قوله: ((دم صاحبكم)): أي دية صاحبكم المقتول، وعليه الجمهور، أو دم
صاحبكم القاتل الذي تَدَّعون عليه أنه قتل، وعليه مالك، فأوجب القصاص،
والله تعالى أعلم.
١٤
الثَّمَرِ بِالثَّمْرِ(١)، ورخَّصَ في العَرَايا أن تُشترى(٢) بِخَرْصِها يأكلها
أهلُها رُطَباً. قال سفيان: قال لي يحيى بن سعيد: وما عِلْمُ أهْلِ
مَكَّةَ بالعَرَايا؟ قلتُ: أخبرهم عطاء، سَمِعَهُ من جابر(٣).
(١) في (ظ١٢) و(ص): الثمر بالثمر، وهو تصحيف.
(٢) في هامش (س): كذا في نسخة أخرى، وفي رواية أن تباع، فلعل
اللفظة محرفة عن أن تشترى. قلنا: وكلاهما بمعنى، وهي الموافقة لرواية
البخاري وغيره.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه.
وأخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٣٢٧/٢ من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه الشافعي في («مسنده» ١٥١/٢ (ترتيب السندي) -ومن طريقه
الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٢٩/٤- ٣٠، وابن عبدالبرّ في ((التمهيد))
٣٢٦/٢-٣٢٧، والبغوي في ((شرح السنة)» (٢٠٧٣)- والحميدي في ((مسنده»
(٤٠٢)، وابن أبي شيبة ١٢٩/٧ - ومن طريقهما الطبراني في ((الكبير)) (٥٦٣٣)-
والبخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠) (٦٩)، وأبو داود (٣٣٦٣)، وبنحوه
النسائي في ((المجتبى)) ٢٦٨/٧، وفي ((الكبرى)) (٦١٣٣)، وابن حبان (٥٠٠٢)
من طريق سفيان بن عيينة، به.
وقوله في آخر الحديث: ((قال لي يحيى بن سعيد: وما علم أهل مكة
بالعرايا؟ قلت: أخبرهم عطاء، سمعه من جابر)»، جاء بنحوه عند البخاري
(٢١٩١). قال سفيان: فقلت ليحيى وأنا غلام: إنّ أهل مكة يقولون: إن النبي
◌َّ* رخص لهم في بيع العرايا، فقال: وما يدري أهل مكة؟ قلت: إنهم يروونه
عن جابر، فسكت.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٨٩/٤: محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد
ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص، وأن
يأكلها أهلها رُطَباً. وأما ابن عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في =
١٥
١٦٠٩٣- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال(١): حدثنا
خُبَيْب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن(٢) بن مسعود بن نيار
عن سهل بن أبي حَثْمَة قال: أتانا ونحنُ في مسجدنا(٣) قال:
فقال رسول الله وَله: ((إذا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا: دعوا الثُّلُثَ
فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجُدُّوا - شعبة الشاك- الثُّلُكَ أَوِ الرُّبُع))(٤).
= بيع العرايا، ولم يقيّدها بشيء مما ذكر.
ووجه السندي المعنى وجهة أخرى، فقال: وقوله: وما علم أهل مكة: إذ
ليس عندهم نخل حتى يعرفوا العرايا.
وسيأتي ٤ / ١٤٠ و٣٦٤/٥ -٣٦٥.
وقد سلف في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٤٩٠)، وتقدم
شرحه هناك وبرقم (٤٥٤١).
(١) قوله: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال. ساقط من
(م).
(٢) قوله: عن عبد الرحمن، ساقط من (م).
(٣) في هامش (س): في أبي داود: في مجلسنا، وفي النسائي: ونحن
في السوق.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن مسعود
ابن نيار، وقد تقدم الكلام عليه في الرواية (١٥٧١٣)، وباقي رجال الإسناد
ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٤/٣، والنسائي في (المجتبى)) ٤٢/٥، وفي
((الكبرى)) (٢٢٧٠)، وابن خزيمة (٢٣١٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا
الإسناد.
وشك شعبة فيما رواه محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان، قد رواه
أيضاً حفص بن عمر عند أبي داود، وحجاج بن محمد الأعور عند أبي داود،
وسليمان بن حرب عند الطبراني، ولم يرد عند غيرهم، واللفظ عندهم: ((فإن =
١٦
١٦٠٩٤- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شُعْبة، قال: أخبرني خُبَيْبُ بن
عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود بن نِيَار قال:
أتانا سهل بن أبي حَثْمَة في مسجدِنا، فقال: قال رسولُ الله
﴿: ((إذا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا(١) وَدَعُوا: دَعُوا الثُّلُثَ(٢)، فَإِنْ لَمْ ٣/٤
تَجُدُّوا أَوْ تَدَعُوُا(٣) فَالرُّبُعِ))(٤).
١٦٠٩٥- حدثنا عبد القدوس(٥) بن بَكْر بن خُنَيْس، قال: أخبرنا
حَجَّاج، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.
والحَجَّاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حَثْمَة
=لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع) دون شك.
وقد سلف برقم (١٥٧١٣)، وذكرنا هناك شواهده وشرحه وسيرد
(١٦٠٩٤).
(١) في هامش (س): فجدوا، نسخة.
(٢) في (م) الثلث فالربع، وجاء في هامش (س) كذا في نسخة أيضاً،
والذي في أبي داود والنسائي: فدعوا الربع.
(٣) في (ظ١٢) و(ص) و(ق): وتدعوا.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف لضعف عبدالرحمن بن مسعود
ابن نيار، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (١٥٧١٣). وباقي رجال الإسناد
ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان.
وأخرجه الحاكم ٤٠٢/١ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وقرن مع
یحیی عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٤٢/٥، وفي ((الكبرى)) (٢٢٧٠)، وابن
خزيمة (٢٣١٩) من طريق يحيى القطان، به.
وانظر ما قبله، وسلف برقم (١٥٧١٣)، وذكرنا ثمة شواهده وشرحه.
(٥) في (م): حدثنا سفيان، عن عبدالقدوس، وهو خطأ.
١٧
........
عن عمه سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَة، قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سَهْل
تحتَ ثابتٍ بن قَيْس بن شَمَّاس الأَنْصاري، فَكَرِهَتْهُ، وكان رجلاً
دميماً، فجاءت إلى النَّبِيِّ وَِّ، فقالتْ: يا رسولَ الله، إني لا
أراه (١)، فلولا مخافةُ الله عزّ وجل لبزَقْتُ في وجهه. فقال رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ((أَتَرُّدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ التي أَصْدَقَكِ؟)) قالت: نَعَمْ.
فأرسلَ إليه، فَرَدَّتْ عليه حديقَتَهُ، وفَرَّقَ بينهما، قال: فكان
ذلك أوَّلَ خُلْعٍ كان في الإسلام(٢).
(١) في (ظ١٢) و(ص) و(م): لأراه، والمثبت من (س) و(ق)، قال
السندي: قوله: لا أراه، أي: لا أقدر أن أنظر إليه من شدة الكراهة والنُّفْرَةِ.
(٢) حسن لغيره، ولهذا الحديث إسنادان.
الأول: عبدالقدوس بن بكر بن خُنَيْس، قال: أخبرنا الحجاج، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو.
والثاني: عبدالقدوس بن بكر بن خنيس، عن الحجاج، عن محمد بن
سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة.
والإسنادان ضعيفان، مدارهما على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.
محمد بن سليمان بن أبي حثمة، لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر في ((التقريب)): مقبول.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٦٣٧) من طريق الإمام أحمد بالإسنادين.
وأخرجه ابن ماجه (٢٠٥٧) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو، به.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٤/٥، وقال: رواه أحمد والبزار
والطبراني، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس.
قلنا: أخرجه البزار (١٥١٥) من حديث أنس، وعن عمر موقوفاً برقم
(١٥١٤).
=
١٨
١٦٠٩٦- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني بُشَيْر
ابن يسار
عن سهل بن أبي حَثْمَة، قال: خرج عبدُ الله بن سَهْل أخو بني
حارثة يعني في نَفَرٍ من بني حارثة إلى خَيْبَرَ يمتارون منها تمراً،
قال: فَعُدِيَ على عبد الله بن سهل، فَكُسِرَتْ عُنُقُه، ثم طُرِحَ في
مَنْهَرٍ مِن مناهر عيونِ خيبر، وفَقَدَه أصحابُه، فالتمسوه حتى
وجدوه، فغَيِّبُوه، قال: ثم قَدِمُوا على رسولِ اللهِ وَّهِ، فَأَقْبَلَ
أخوه عبدُ الرحمن بنُ سَهْل، وابنا عَمِّهِ حُوَيِّصة ومُحَيِّصة، وهما
كانا أسنَّ من عبد الرحمن، وكان عبدُ الرحمن ذا قَدَم(١) القَوْمِ
= وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٢٧٣) و(٥٢٧٥)
و(٥٢٧٦)، ولفظه: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صل ** ، فقالت: يا رسول
الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خُلُقٍ ولا دين، ولكني أكره الكفر في
الإسلام، فقال رسول الله وَلقر: ((أتردين عليه حديقته؟)) قالت: نعم. قال رسول
الله ◌َّ﴾: ((اقبل الحديقة، وطلقها تطليقةً)).
وآخر من حديث حبيبة بنت سهل، سيرد ٤٣٣/٦-٤٣٤.
وقد اختلف في تسمية امرأة ثابت، فهي هنا وكما سيأتي في مسندها
٤٣٣/٦ حبيبة بنت سهل.
وجميلة بنت أبي، أو بنت عبد الله بن أبي، أو زينب بنت عبد الله بن أبي
أو مريم المغالية، في قول ثالث.
وقد أورد هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٩٨/٩-٣٩٩ ونقل
عن البيهقي قوله: اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت، ويمكن أن يكون
الخُلْع تعدد من ثابت.
(١) في (م) إذا أقدم القوم، وهو تحريف.
١٩
وصاحبَ الدَّم، فتقَدَّم(١) لذلكَ، فكلَّمَ رسولَ اللهِ وَّهِ قبلَ ابنيْ
عَمِّهِ خُوَيِّصَةٍ ومُحَيِّصَةَ. قال: فقالَ رسولُ اللهِوَرَ: ((الكُبْرَ الْكُبْرَ))
فاسْتَأْخَرَ عبدُ الرحمن، وتكلَّم حُوَيِّصَة، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصة، ثمَّ
تكلَّمَ عبدُ الرحمن، فقالوا: يا رسول الله عُدِيَ على صاحِبِنَا،
فَقُتِلَ، وليسَ لنا(٢) بخَيْبَرَ عَدُوٌّ إلّ يَهُود. قال: فقال رسولُ الله
وَلَه : «تُسَمُّونَ قاتِلَكُمْ، ثُمَّ تَحْلِفُونَ عليهِ خَمْسِينَ يَمِيناً ثم
تُسْلِمُهُ؟)) قال: فقالوا: يا رسولَ الله، ما كُنّا لنحلف على ما لم
نَشْهَدْ. قال: ((فَحْلِفُونَ لَكُمْ خَمْسِينَ يَمِيناً، ويَبْرَؤُونَ من دَمِ
صاحِبِكُمْ)) قالوا: يا رسولَ الله، ما كُنّا لِنَقْبَلَ أيمانَ يهودَ، ما هُمْ
فيه من الكُفْرِ أَعْظَمُ من أن يَحْلِفُوا على إثم. قال: فَوَدَاهُ رسولُ
الله ◌َ﴿ مِن عِنْدِهِ مِئَةَ ناقةٍ. قال: يقول سهل: فوالله ما أنسى
بَكْرَةً منها حمراء رَكَضَتْنِي وأنا أحُوزها (٣).
(١) في (ظ١٢) و(ص): فيقوم.
(٢) لفظ ((لنا)) ليس في (م).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد
صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد
ابن إبراهيم الزهري.
وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٠٢/٢٣ -٢٠٣ من طريق أحمد بن
محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن بُشَيْر، به، وقرن
معه الزهري.
وأخرجه الدارمي ١٨٨/٢-١٨٩ من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي في
(«السنن» ١٢٦/٨ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
=
٢٠