النص المفهرس
صفحات 341-360
١٥٩٧١- [قال عبدالله بن أحمد] (١): حدثنا عبدالله بن عمران بن [أبي)](٣) علي؛ أبو محمد من أهل الرَّي، وكان أَصْلُه أَصْبَهانياً، قال: حدثنا يحيى بنُ الضُّرَيْس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن هِرْماس، قال: كنتُ رِدْفَ أبي، فرأيتُ النَّبِيَّ ◌َُّ على بعيرٍ وهو يقول: (لَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ معاً)(٣). (١) في (س) و(ق) و(م): حدثنا أبي، حدثنا عبدالله بن عمران، وهو وهم، والمثبت من (ظ١٢) و(ص): يعني أن لهذا الحديث من زوائد عبدالله، وكذلك جاء في ((أطراف المسند)) ٤٢٨/٥. (٢) ما بين حاصرتين مثبت من ((ذكر أخبار أصبهان)) ٤٦/٢، و((تهذيب الكمال)) و((التقريب)». (٣) حديث حسن دون قوله: ((لبيك بحجة وعمرة معاً))، فإنها زيادة منكرة، عبدالله بن عمران الأصبهاني، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يغرب. قلنا: وقد أخطأ في لهذا الحديث، إذ دخل حديث في حديث فيما ذكر أبو حاتم في ((العلل)) (٨٧٢) فقد قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبدالله بن عمران، عن يحيى بن الضريس، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس قال: سمعت النبي * يلبي بهما جميعاً: (لبيك بحجة وعمرة)). قال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل فأنكره، قال أبي: أرى دخل لعبدالله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني، لأنه حدث به بَعْدُ عن يحيى بن الضريس. قلنا: وأشار إلى نكارته الحافظ في ((أطراف المسند». ٤٢٩/٥. وأخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٢/(٥٣٤)، وفي («الأوسط)) (٤٣٢٣) من طريق عبدالله بن أحمد، بهذا الإسناد. ٠ وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٥٤) عن محمد بن أبي غالب، عن عبدالله بن عمران، به. وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ٢٢/ (٥٣٤) من طريق سليمان بن داود = ٣٤١ ----- حديث الحارث بن عمرو) ١٥٩٧٢- حدثنا عفان، حدثني يحيى بنُ زُرارة السهمي، قال: حدثني أبي عن جَدِّي الحارث بن عمرو أنه لقيَ رسولَ اللهِ وَّ في حَجة الوداع، فقلتُ: بأبي أنت يا رسولَ الله، استغفرْ لي. قال: ((غَفَرَ اللهُ لَكُمْ(٢)) قال: وهو على ناقته العضباء. قال: فاستدرتُ له من الشقِّ الآخر أرجو أن يَخُصَّني دون القوم، فقلت: استغفرْ لي. قال: ((غفر الله لكم(٢)). قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعَتَائر؟ قال: ((مَنْ شَاءَ فَرَّعَ، ومَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّع، وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ، ومَنْ شاءَ لم يَعْتِر، فِي الغَنَم أُضْحِيَّةٌ)) ثم قال: ((أَلا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هُذَا، في بَلَدِكُمْ لهذا))(٣). = الشاذكوني، عن يحيى بن الضريس، به. والشاذكوني متروك. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٥/٣، وقال: رواه عبدالله في زياداته، والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله ثقات! وقد سلف بإسناد حسن (١٥٩٦٩) بلفظ: كنت ردف أبي يوم الأضحى، ورسول الله ولم يخطب على ناقته بمنى. (١) قال السندي: الحارث بن عمرو، باهلي، ثم سهمي، نزل البصرة. (٢) في (ظ١٢): لك. (٣) إسناده حسن، يحيى بن زرارة السهمي: هو ابن عبدالكريم - ولقبُه كُريم بالتصغير - ابن الحارث بن عمرو، صدوق حسن الحديث، روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبّان في ((الثقات))، ولا نعلم فيه جرحاً، وقد تُوبع، وأبوه زُرارة = ٣٤٢ = قيل: له رؤية، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين))، وقال: من زعم أن له صحبة فقد وهم، وقد روى عنه جمع. عفان: هو ابن مسلم الصفَّارِ، والحارثُ بن عمرو من سهم باهلة، كنيته أبو مسقبة. وأخرجه مطولاً ومختصراً النسائي في ((المجتبى)) ١٦٩/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٥٥٣)، والحاكم ٢٣٦/٤، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٦٦) مختصراً، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٥٠) من طريق عفّان، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، فإنَّ الحارث بن عمرو السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٦٨/٧ و١٦٩، وفي ((الكبرى)) (٤٥٥٢) و(٤٥٥٣)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤٢٠) مختصراً بطرفه الأول، والبزار (٣٣٤٧) ((زوائد»، والطبراني في «الكبير» (٣٣٥٠)، وفي («الأوسط)» (٥٩٢٤) من طرق عن يحيى بن زرارة، به. وقال الطبراني في ((الأوسط)): لا يروى لهُذا الحديث عن الحارث بن عمرو إلا من حديث ولده بهذا الإسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري في «الأدب المفرد)» (١١٤٨)، وفي (خلق أفعال العباد)» ص ٨٠، وفي ((التاريخ الكبير)) ٢٦٠/٢ و٤٣٨/٣، وأبو داود (١٧٤٢)، وابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٥٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٦٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٥١)، والحاكم ٢٣٢/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٢٨/٥ من طريق عتبة بن عبدالملك السهمي، عن زُرَارة، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في «المجمع» ٢١٦/٣ و٢٦٩/٣، وقال: رجاله ثقات. وأخرجه بنحوه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٥٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٥٢) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سهل بن حُصين الباهلي، عن زرارة، عن الحارث بن عمرو السهمي أنه أتى رسول الله ◌َّر في حجة الوداع وهو على ناقته العضباء، وكان الحارث رجلاً جسيماً، فنزل إليه الحارث، فدنا منه حتى حاذى وجهه بركبة رسول الله صَلجر، فأهوى = ٣٤٣ وقال عفان مرة: حدثني يحيى بنُ زُرارة السَّهمي، قال: حدثني أبي عن جَدِّه الحارث. = نبيُّ الله ◌َّ يمسح وجه الحارث، فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك، فقال الحارث: يا نبي الله ادع الله لي، فقال: ((اللهم اغفر لنا)) ... وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٢/٩ وقال: رجاله ثقات. قال البخاري في ((التاريخ الكبير)" ٢٦٠/٢: قال أبو هريرة عن النبي ◌َّر: ((لا فرع ولا عَتِيرة))، وهذا أصح. قلنا: يعني أنه ثبت النهي عنهما في حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٣٠١)، وورد التخيير فيهما في حديث الحارث لهذا، وسلف في باب التخيير فيهما من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص برقم (٦٧١٣). وفي الباب أيضاً عن نُبَيْشَة الهُذَلي عند أبي داود (٢٨٣٠)، والنسائي ١٦٩/٧-١٧٠، وسیرد ٧٥/٥. وعن مِخنف بن سليم عند النَّسَائي ١٦٧/٧-١٦٨، والطحاوي في « شرح مشكل الآثار)) (١٠٥٨)، وسيرد ٧٦/٥. وانظر ما ذكرنا مبسوطاً في لهذه المسألة في حديث عبدالله بن عمرو (٦٧١٣). وسلف ذكر خطبة الوداع من حديث ابن عباس برقم (٢٠٣٦)، وسيرد ذكرها أيضاً من حديث نبيط بن شريط ٤/ ٣٠٥. ومن حديث أبي حرة الرقاشي، سيرد ٧٢/٥-٧٣. ومن حديث أبي نضرة، سيرد ٤١١/٥. ٣٤٤ ٠٠٠١٠٠٠ حديث سهل بن ضيف ١٥٩٧٣- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني سعيد بن عُبيد بن السََّّاق، عن أبيه عن سهل بن حُنَيِّف قال: كنتُ أَلقى من المَذْي شِدَّةً، فكنتُ أُكثِرُ الاغتسالَ منه، فسألتُ رسولَ الله وَّر عن ذلك، فقال: ((إنَّمَا يُجْزِئُكَ منه الوُضُوءُ)) فقلتُ: كيفَ بما يُصِيبُ ثَوْبي؟ فقال: (يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفّاً مِنْ ماءِ، فَتَمْسَحَ بها من ثَوْبِكَ، حيثُ تَرَى أَنَّهُ أَصابَ))(٢). (١) قال السندي: سهل بن حنيف، أنصاري أوسي، يكنى أبا سعيد، أو أبا عبدالله، وأبا ثابت. من أهل بدر، وكان من السابقين. وثبت يوم أحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت، وشهد أيضاً الخندق والمشاهد کلها. واستخلفه عليٍّ على البصرة بعد الجمل، ثم شهد بيعة صفين، ويقال: آخى رسول الله ◌َ* بينه وبين علي. مات بالكوفة، وصلى عليه عليٍّ، فكبر ستّاً، وقال: إنه بدري. (٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن عبيد بن السباق، فقد روى له أصحاب السنن خلا النسائي. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩١/١، وأبو داود (٢١٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩١٣)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣)، والطبراني في (الكبير)) (٥٥٩٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد . = ٣٤٥ ٥.٠-٢- ١٥٩٧٤- حدثنا سُفْيان بن عُيينة، قال: حدَّثنا الأعمش عن أبي وائل، قال: قال سَهْلُ بن حُنَيْف: اتَّهِمُوا رأيكم، فلقد رأيْتُنا يومَ أَبِي جَنْدَلَ ولو نستطيعُ أَنْ نَرُدَّ أمرَه لردَدْناه، والله ما وَضَعْنا سيوفَنا عن عواتِقِنا منذ أَسْلَمْنا لأمرٍ يُفْظِعُنا إلا أَسْهَلَ بنا إلى أمرٍ نَعْرِفُهُ، إلا هذا الأمرَ ما سَدَدْنا خُصْماً إلا انفتحَ لنا خُصْمٌ آخر(١). = وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٤٦٨)، والترمذي (١١٥)، وابن ماجه (٥٠٦)، والدارمي ١٨٤/١، وابن خزيمة (٢٩١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧/١، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٩٣) و(٥٥٩٤) و(٥٥٩٥) من طرق عن ابن إسحاق، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزىء إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النَّضْح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النَّضْح بالماء. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦٦٢). وعن المقداد بن الأسود عند مسلم (٣٠٣) (١٩)، وسيرد ٥/٦. قال السندي: قوله: ((إنما يجزئك))، بفتح الياء من الجزاء، أو بضمها من الإجزاء، أي: يكفيك. قوله: ((فتمسح))، أي: تغسل، وظاهره أنه يكفي المرة الواحدة. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الحميدي (٤٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣١٨١) و(٧٣٠٨)، ومسلم (١٧٨٥) (٩٥)، وابن أبي = ٣٤٦ = عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩١١)، والطبراني في (الكبير)) (٥٥٩٨) و(٥٥٩٩) و(٥٦٠١) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه البخاري (٤١٨٩)، ومسلم (١٧٨٥) (٩٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٠٢) و(٥٦٠٣) و(٥٦٠٥) من طريقين عن أبي وائل، به. وانظر ما بعده. قال السندي: قوله: ((اتهموا رأيكم))، أي: إنكم تقاتلون إخوانكم في الإسلام عن اجتهادٍ اجتهدتموه، وهو يحتمل الخطأ، فكونوا على حذر. قوله: ((يوم أبي جندل))، أي: يوم الحديبية حين جاء أبو جندل وهو مسلم مقيّد، معذب في الله، وقد جرى الصلح على رَدِّ من جاء إلى النبيِ نَّ منهم مسلماً، فردّه مع كونه شاقّاً على المسلمين، فكأنه يشير إلى أن الصلح خير. قوله: «أمره)»، أي: أمر النبي ◌ِّ. قوله: ((لرددناه)): ومع ذلك صبرنا لما رأى النبي صل* في الصلح من خير. قوله: ((عن عواتقنا))، أي: على عواتقنا كما في البخاري ومسلم (وهو الوجه). قوله: ((يفظعنا))، أي: ينزل بنا. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٨/١٣: أي يوقعنا في أمر فظيع، وهو الشديد في القبح ونحوه. قوله: ((أسهل))، أي: الوضع. وقال الحافظ: وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج. قوله: ((خصماً)، بضم فسكون، أي: جانباً منه. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٨/١٣: ومراد سهل أنهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والفتوح العمرية عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم، وهو كناية عن الجد في الحرب، فإذا فعلوا ذلك انتصروا، وهو المراد بالنزول في السهل، ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من إبطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين، إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق، وحجة= ٣٤٧ ١٥٩٧٥ - حدثنا يعلى بنُ عُبيد، عن عبد العزيز بن سِياه، عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيتُ أبا وائل في مسجدِ أهلِهِ أسألُهُ عن هؤلاء القَوْمِ الذين قَتَلَهُم عليٍّ بالنَّهْروان، فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحلَّ قِتالَهُمْ، قال: كُنَّا بصِفِّيْن، فلما استحرَّ القَتْلُ بأهلِ الشَّام، اعتصموا بتلِّ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسلْ إلى عليٍّ بِمُصْحَفٍ، وادْعُهُ إلى كتابِ الله، فإنَّه لن يأبى عليك. فجاء به رَجُلٌ، فقال: بيننا وبينكم كتابُ الله ﴿ألم تَرَ إلى الذينَ أُوتُوا نَصِيباً من الكتاب يُدْعَوْنَ إلى كتابِ الله لِيَحْكُمَ بينهم ثُمّ يتولَّى فريقٌ منهم وهم مُعْرِضُون﴾ [آل عمران: ٢٣] فقال علي: نَعَمْ، أنا أَوْلَى بذلك، بيننا وبينكم كتابُ الله. ٤٨٦/٣ قال: فجاءَتْهُ الخَوَارج ونحن نَدْعُوهم يومئذٍ: القُرَّاء، وسيوفُهم على عواتِقِهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظرُ بهؤلاءِ القَوْم الذين على الثَّلِّ؟ ألا نمشى إليهم بسيوفِنا حتى يَحْكُمَ اللهُ بيننا وبينهم؟ فتكلَّم سَهْلُ بن حُنَيّف، فقال: يا أيها النَّاس، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فلقد رأيتُنا يومَ الحُدَيْبِية - يعني الصُّلْح الذي كان بين رسولِ اللهِ وَله وبين المُشْركين- ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عُمَرُ إلى رسولِ اللهِ وَّه، فقال: يا رسولَ الله، = معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوماً، ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي، فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال، وكثر القتل في الجانبين، إلى أن وقع التحكيم، فكان ما كان. ٣٤٨ أَلَسْنا على حَقِّ وهم على باطل؟ أليس قَتْلانا في الجَنَّة وقتلاهم في النَّار؟ قال: ((بَلَى)) قال: ففيم نُعْطِي الذَّنِيََّ في ديننا ونَرْجِعُ ولَمَّا يَحْكُمُ اللهُ بيننا وبينهم؟ فقال: ((يا ابْنَ الخَطَّاب، إنّي رَسُولُ اللهِ، ولَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَدا) قال: فَرَجَعَ وهو مُتَغَيِّظ. فلم يَصْبِرْ حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حَقِّ وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجَنَّة وقتلاهم في النَّار؟ قال: بلى. قال: فقيم نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننا، ونَرْجِعُ ولمَّا يَحْكُمِ الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابنَ الخَطَّاب، إنَّه رسولُ اللهِ وَّهَ، ولن يُضَيِّعَه أبداً. قال: فنزلت سورةُ الفَتْح، قال: فَأَرْسَلَني رسولُ اللهِ نَّه إلى عُمَرَ، فأقرأها إياه قال: يا رسولَ الله، وفَتْحٌ هو؟ قال: (نَعَمْ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه البخاري (٤٨٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٠٤)، والطبري في («التفسير» ٧٠/٢٦، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٢/٩ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٨/١٤-٤٣٩، و٣١٧/١٥-٣١٨، والبخاري (٣١٨٢)، ومسلم (١٧٨٥) (٩٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩١٢) مختصراً، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٠٤)، والبيهقي ٢٢٢/٩ من طريقين عن عبدالعزيز بن سياه، به. وانظر ما قبله. قال السندي: قوله: عن هؤلاء القوم، أي: الخوارج. قوله: «فيما استجابوا له)»: أولاً، «وفيما فارقوه)»: آخراً. قوله: ((استحر»، أي: اشتدَّ. ٣٤٩ ١٥٩٧٦- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العَوَّام، قال: حدَّثني أبو إسحاق الشَّيْباني، عن يُسَيْر بن عمرو عن سهل بنِ حُنَيْف، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَتِيهُ(١) قومٌ قِبَلَ المَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رؤوسُهُمْ)). وسُئِلَ عن المدينة، فقال: (حَرَامٌ أمناً، حَرَامٌ أمناً)(٢). (١) في الأصول: يليه، وفي (م): بلية، وكلاهما خطأ، والمثبت من مسلم وغيره: ممن خرج الحديث. وتكلف السندي في توجيه ((يليه)) فقال: أي: يلي المشرق من الولاية أو الولي بمعنى القرب، أي: يسكنوا فيه. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. العوام: هو ابن حوشب، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وقوله: ((يتيه قوم قبل المشرق محلقة رؤوسهم)): أخرجه ابن أبي شيبة ٣٣١/١٥، ومسلم (١٠٦٨) (١٦٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٠٩)، والطبراني في «الكبير» (٥٦٠٩)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٢٩/٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وعندهم ما خلا الطبراني: يتيه قوم .. وقوله: وسئل عن المدينة فقال: ((حرام أمناً، حرام أمناً)): أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٥٦١٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٢/١٢ و١٩٨/١٤-١٩٩، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ١٩٢/٤، والطبراني في «الكبير» (٥٦١٠) و(٥٦١١) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به. وفي الباب في حرمة المدينة، سلف من حديث أبي هريرة برقم (٧٢١٨)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: حرام أمناً: هو مصدر يأمن، وفي مصادر التخريج: حرامٌ آمن على الوصف. قلنا: وقد أشار الحافظ في ((أطراف المسند)» ٥٤٤/٢ أن لهذا الحديث = ٣٥٠ ----- ١٥٩٧٧- حدثنا أبو النَّضْر، قال: حدثنا حِزَام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشَّيْباني، عن يُسَيْر بن عمرو قال: دخلتُ على سَهْلِ بن حُنَيْف، فقلت: حَدِّثْني ما سَمِعْتَ من رسولِ اللهِ وَِّ قال في الحَرُورِيَّة. قال: أُحَدِّثكَ ما سَمِعْتُ لا أزيدك عليه: سمعتُ رسولَ الله وَلّ يذكر قوماً يَخرجون من هاهنا، وأشار بيدِهِ نحوَ العراق ((يقرؤون القرآن لا يجاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُّقُون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّة)» قلتُ: هل ذَكَرَ لهم علامةً؟ قال: هذا ما سمعتُ، لا أَزِيْدُك علیه(١). ١٥٩٧٨- حدثنا يونس بن محمد وعَفَّان، قالا: حدثنا عبدالواحد -يعني ابن زياد- قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: حدثتني جدتي = مختصر من الحديث الذي بعده. (١) حديث صحيح، حزام بن إسماعيل العامري، من رجال التعجيل روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٤/١٥، ومسلم (١٠٦٨) (١٥٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٠٨)، والطبراني في «الكبير» (٥٦٠٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٢٨/٦ من طريق علي بن مُسْهِر، والبخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨) (١٥٩)، والطبراني في ((الكبير)» (٥٦٠٨) من طريق عبدالواحد بن زياد، والنسائي في («الكبرى» (٨٠٩٠)، والطبراني في «الكبير» (٥٦٠٧) من طريق محمد بن فُضَيْل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإسناد. وقد سلف نحوه من حديث عبدالله بن مسعود برقم (٣٨٣١) وذكرنا هناك أحاديث الباب. ٣٥١ الرَّباب. وقال يونس في حديثه: قالت: سمعتُ سَهْلَ بنَ حُنَيْف يقول: مَرَرْنا بسيلٍ، فدخلْتُ فاغتسلتُ منه، فخَرَجْتُ مَحْمُوماً، فَنُمِيَ ذلك إلى رسولِ الله مَّه، فقال: ((مُرُوا أبا ثابتٍ يَتَعَوَّذ)) قلتُ: يا سَيِّدي، والرُّقَى صالحة؟ قال: ((لا رُقْيَةَ إلَّ فِي نَفْس، أوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ)). قال عفان: ((النَّظْرة والحُمَة واللَّدْغة))(١). (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الرباب جدة عثمان بن حكيم، انفرد بالرواية عنها حفيدها عثمان، وذكرها الذهبي في ((الميزان)) في فصل في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبولة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم: وهو الأنصاري فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقاً. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٨٦) -وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥٧)- من طريق عفان بن مسلم الصفار، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤٠٨/٣-٤٠٩ مختصراً من طريق يونس بن محمد، به: وفيه: ((مروا أبا ثابت فليتصدَّق)). وأخرجه أبو داود (٣٨٨٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٧٣) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٣٤)- والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٩/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦١٥)، والحاكم ٤١٣/٤ من طرق عن عبدالواحد بن زياد، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وانظر (١٥٩٨٠). ويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٥٧٤١) بلفظ: رخص النبي الرقية من كل ذي حُمَة. و(٥٧٣٨) بلفظ: أمرني النبي ◌َّ - أو أمر- أن يسترقى من العين. وسيرد ٦٣/٦. ٣٥٢ ١٥٩٧٩- حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُبيدالله بن عبدالله أَنَّه دخل على أبي طَلْحَة الأنصاري يعودُه، قال: فوجدنا عنده سَهْلَ بنَ حُنَيِّف، قال: فدعا أبو طلحة إنساناً، فَنَزَعَ نَمَطاً تحته، فقال له سهل بنُ حُنَيْف: لِمَ تَنْزِعُهُ؟ قال: لَأَنَّ فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله وَ﴿ ما قد عَلِمْتَ. قال سهل: أَوَلَمْ يَقُلْ: ((إلَّ ما كانَ رَقْماً في ثَوْبٍ))؟ قال: بلى، ولكنَّه أَطْيَبُ لنفسي(١). وحديث أنس عند مسلم (٢١٩٦) بلفظ: رخص في الحمة والنملة والعين، = وسلف (١٢١٧٣). وحديث ابن عباس السالف برقم (٢٤٤٨)، وانظر حديث أبي سعيد الخدري (١٠٩٨٥). قال السندي: قوله: فنمي ذلك، على بناء المفعول، مخفف أو مشدد: من نمیت الحدیث إذا رفعته. قوله: ((مروا أبا ثابت)): كنية سهل بن حنيف. قوله: الرقى، بضم راء مقصور: جمع رقية. قوله: صالحة: أي جائزة. قوله: ((نفس)): كنى بها من العين. قوله: ((أو حُمَة))، بضم ففتح: السُّمّ. قوله: ((أو لدغة)): أي: عض بالأسنان، كما في الحية، أراد أن هذه الأشياء أحق بالرقية لشدة ضررها، ولم يرد الحصر، والله تعالى أعلم. (١) حديث صحيح لغيره، وفي هذا الإسناد مقال، ففي قول عبيدالله بن عبدالله - وهو ابن عتبة بن مسعود - أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال: فوجد عنده سهل بن حنيف ما أنكره أهل العلم، فقد ذكره ابن عبدالبر = ٣٥٣ = في ((التمهيد)) ١٩٢/٢١، فقال: أنكر ذلك بعض أهل العلم، وقال: لم يلق عبيدالله أبا طلحة .. من أجل أن بعض أهل السير قال: توفي أبو طلحة سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان، رضي الله عنه، وعبيدالله لم يكن في ذلك الوقت ممن یصح له سماع. ثم قال: واختلف في وفاة أبي طلحة، وأصح شيء في ذلك ما رواه أبو زرعة، قال: سمعت أبا نعيم يحدث عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي ◌َ﴾ أربعين سنة. فيكف يجوز أن يقال: إنه مات سنة أربع وثلاثين، وهو قد صام بعد رسول الله وَل* أربعين سنة، إذا كان ذلك كما ذكرنا صَحَّ أن وفاته لم تكن إلا بعد خمسين سنة من الهجرة، والله أعلم. قلنا: فعلى هذا يمكن أن يكون عبيدالله بن عبدالله قد أدرك أبا طلحة، لأن وفاة عبيدالله كانت سنة (٩٨)هـ على أصح الأقوال، إلا أن الدارقطني في (العلل)) ٩/٦، والمزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٥١/٣ ذكرا أن بينهما ابن عباس، وهو الصواب. ثم قال ابن عبدالبر: وأما سهل بن حنيف، فلا يشك عالم أن عبيدالله بن عبدالله لم يره ولا لقيه ولا سمع منه، وذِكْرُهُ في لهذا الحديث خطأ لا شك فيه، لأن سهل بن حنيف توفي سنة ثمانٍ وثلاثين، وصلى عليه عليٍّ رضي الله عنه، ولا يذكره في الأغلب عبيدالله بن عبدالله لصغر سنة يومئذ، والصواب في ذلك -والله أعلم- عثمان بن حنيف، وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن عبيدالله بن عبدالله، قال: انصرفت مع عثمان بن حنيف إلى دار أبي طلحة نعوده، فذكر الحديث. قلنا: وطريق محمد بن إسحاق أخرجه النسائي والطحاوي كما سيأتي في التخريج، وإذا صح إدراك عبيدالله بن عبدالله لأبي طلحة تكون القصة قد استقامت بهذا الإسناد. وهو عند مالك في ((الموطأ)) ٩٦٦/٢، ومن طريقه أخرجه الترمذي = ٣٥٤ ١٥٩٨٠- حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا أبو أُويس، حدثنا الزُّهْرِي، عن أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنَيف أنَّ أباه حَدَّثُه أَنَّ رسولَ الله وَهُ خَرَجَ وساروا معه نحو مَكَّة، حتى إذا كانوا بِشِعْبِ الخَرَّارِ مِنَ الجُحْفَةِ، اغْتَسَلَ سَهْلُ بنُ حُنَيْف، وكان رجلاً أبيضَ، حَسَنَ الجِسْمِ والجِلْد، فَنَظَرَ إليه عامرُ بنُ ربيعة أخو بني عَدِي بن كَعْب وهو يغتسل، فقال: ما = (١٧٥٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢١٢/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٧٦٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٨٥/٤، وابن حبان (٥٨٥١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٧٦٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٨٥/٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن سالم أبي النضر، عن عبيدالله ابن عبدالله بن عتبة، قال: خرجت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا طلحة في شكوى ... فذكر الحديث. وأخرجه بنحوه البخاري (٥٩٥٨) ومسلم (٢١٠٦) (٨٥) وسيرد ٢٨/٤ من طريق الليث بن سعد، عن بكير بن عبدالله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول الله * قال: إن رسول الله اَ﴾ قال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة)). قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، فقلت لعبيدالله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ◌ّير: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيدالله: ألم تسمعه حين قال: ((إلا رقماً في ثوب)). وهذا لفظ البخاري. قال السندي: قوله: نمطاً، بفتحتين: بساط لطيف له خمل. قوله: ((رقما)»، بفتح فسكون: نفشاً. قوله: ولكنه أطيب لنفسي: أي النزع، ويدل الحديث على أنه لا منع من الرَّقْم. ٣٥٥ -------- رأيتُ كاليومٍ ولا جِلْدَ مُخَبَّةٍ، فَلُبِطَ بسهل، فأُتي رسولُ اللهِ وَه فقيل له: يا رسولَ الله، هل لك في سَهْلٍ، والله ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ وما يُفِيق. قال: ((هل تَتَّهِمُونَ فيه مِنْ أَحَدِ؟)) قالوا: نَظَرَ إليه عامرُ بنُ ربيعة. فدعا رسولُ اللهِ وَل﴿ عامراً، فتغيَّظَ عليه، وقال: («علامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أخاهُ؟ هَلّ إذا رَأَيْتَ ما يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ؟)) ثُمَّ قال له: ((اغْتَسِلْ لَهُ)) فَغَسَلَ وَجْهَهُ ويَدَيْه، ومِرْفَقَيْه ورُكْبَتَيّه، وأطرافَ رِجْلَيه، وداخِلَةَ إزاره في قَدَحِ، ثم صُبَّ ذلك الماءُ عليه، يَصُبُّه رَجُلٌ على رأسه وظهره من خلفه، ثم يُكْفِىءُ القَدَحَ وراءه، فَفُعِلَ به ذلك، فراحَ سَهْلٌ مع النَّاس، ليس به بأسٌ(١). ٤٨٧/٣ ........ (١) حديث صحيح، أبو أويس -وهو عبدالله بن عبدالله المدني، وإن كان مختلفاً فيه، قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٣٩/٢ -ومن طريقه النسائي في ((الكبرى)" (٧٦١٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٩٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٧٥)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٦٣/٦-، وأخرجه عبدالرزاق (١٩٧٦٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٣٧) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٩)-، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٧٤) من طريق معمر، وابن أبي شيبة ٥٨/٨-٥٩، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٩٦)، والطبراني في (الكبير)) (٥٥٧٨)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)» ٢٤٢/٦ من طريق ابن أبي ذئب، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦١٧) و(١٠٠٣٦) -وهو في «عمل اليوم والليلة)) (٢٠٨)-، وابن ماجه (٣٥٠٩)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٩٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥١/٩-٣٥٢، من طريق سفيان بن عيينة، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٩٨) و(٢٨٩٩)، والطبراني في ((الكبير))= ٣٥٦ = (٥٥٧٩) من طريق عُقَيْل بن خالد، وابن حبان (٦١٠٦) من طريق إسحاق بن يحيى الكلبي، والطبراني في «الكبير» (٥٥٧٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، و(٥٥٧٦) من طريق معاوية بن يحيى الصفدي، و(٥٥٧٧)، والحاكم ٤١١/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥٢/٩ من طريق يونس بن يزيد، والحاكم ٤١٠/٣-٤١١ من طريق الجراح بن منهال، عشرتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن أبي ذئب ذكر كيفية الغسل. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٣٨/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦١٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٩٥)م، وابن حبان (٦١٠٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٨٠) و(٥٥٨١) و(٥٥٨٢)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٤)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٣٧/٦-٢٣٨ من طريقين عن أبي أمامة، به. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٣٨) -وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٢١٠)-، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٩٧) من طريق جعفر بن بُرْقان، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن عامر بن ربيعة، به. قال النسائي: جعفر بن برقان في الزهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به. قلنا: وقد سلف من حديث عامر بن ربيعة برقم (١٥٧٠٠)، وانظر تعليقنا عليه هناك. قال السندي: قوله: وساروا، أي: الصحابة. قوله: ((الخرار)) بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى: موضع قرب الجحفة. قوله: ((كاليوم»، أي: کمرئي اليوم. قوله: ((ولا جلد مخبأة)): عطف على مقدر، أي: ما رأيت شيئاً ولا جلد مخبأة، بتشديد الباء، بعدها همزة، يقال: جارية مخبأة، أي: مستَّرة. قوله: ((فلبط))، على بناء المفعول، أي: صرع به. قوله: ((هل لك في سهل))، أي: هل لك رغبة في إصلاح أمره. قوله: ((وما يفيق)): من الإفاقة. ٣٥٧ ١٥٩٨١- حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى، حدثني مُجَمِّعُ بن يعقوب الأنصاري بقُباء، قال: حدثني محمد بنُ الكرماني قال: سمعتُ أبا أُمامة بن سهل بن حنيف يقول: قال أبي: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هُذا المسجدَ)) -يعني مسجدَ قباء- ((فَيُصَلِّي فِيهِ، كانَ كَعَدْلِ (١) عُمْرَةٍ))(٢). = قوله: ((بركت))، بتشديد الراء، أي: دعوت بالبركة. قوله: ((وداخلة إزاره))، قيل: هو الفرج، وقيل: ما يلي البدن من الإزار. قوله: ((يكفىء)»، أي: يقلب. وانظر ((زاد المعاد)» ١٥٧/٤-١٥٩ (طبعة مؤسسة الرسالة ١٩٩٦)، و((فتح الباري)) ٢٠٤/١٠-٢٠٥. (١) في (ق): فإنه يعدل. (٢) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن، محمد بن الكرماني -وهو محمد ابن سليمان المدني القُبَائي المعروف بالكرماني-، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولا نعلم فيه جرحاً، ومجمع بن يعقوب وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات»، وقال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: لا بأس به، وهو متابع، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن نجيح ابن الطباع، وأبو أمامة: هو أسعد. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٥٥٨)، والحاكم ١٢/٣ من طريق محمد ابن عيسى الطباع أخي إسحاق، عن مجمع بن يعقوب، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: وصحح إسناده العراقي في تخريج ((الإحياء)) ٢٦٠/١. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)" ٩٦/١، وابن ماجه (١٤١٢)، = ٣٥٨ ١٥٩٨٢- حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا مُجَمِّعُ بنُ يعقوب الأنصاري، عن محمد بن سليمان الكرماني والطبراني (٥٥٥٩) و(٥٥٦١) و(٥٥٦٢) من طرق عن محمد بن سليمان = الكرماني، به، وزاد بعضُهم ذكر التطهر. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٣/٢ و٢١٠/١٢، وعبد بن حميد في ((المنتخب)» (٤٦٩)، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٧٨/٨-٣٧٩، وابنُ شَبَّة في «تاريخ المدينة» ٤١/١ و٤٣، والطبراني (٥٥٦٠) من طريق موسى بن عبيدة، عن يوسف بن طهمان، عن أبي أمامة، به، بلفظ: ((من توضأ فأحسن وضوءه ثم جاء مسجد قُباء، فركع فيه أربع ركعات، كان ذُلك كعدل عمرة))، وفي رواية الطبراني: ((كان ذلك عدل رقبة)). وزاد البخاري: ((ومن خرج على طهر لا يُريد إلا مسجدي هذا يُريد مسجد المدينة ليُصَلِّي فيه كان بمنزلة حجة)). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١١/٤، وقال: رواه ابن ماجه وغيره، وقالوا: كعدل عمرة، وهنا (أي عند الطبراني) كعدل رقبة، رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. وسيأتي برقم (١٥٩٨٢) و(١٥٩٨٣). وفي الباب عن أسيد بن ظهير عند ابن أبي شيبة ٣٧٣/٢، والترمذي (٣٢٤)، وابن ماجه (١٤١١) بلفظ: ((الصلاة في مسجد قباء كعمرة)). وقال الترمذي: غريب. وعن أبي سعيد الخدري عند ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٤٤/١ ولفظه: ((من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم جاء مسجد قُباء، فصلى فيه، كان له أجر عمرة)». وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة ٣٧٣/٢، وابن حبان (١٦٢٧)، ولفظه: ((من صلى فيه كان كعدل عمرة)). قال السندي: قوله: ((كان كعَدْل)» ضبط بفتح فسكون، أي: كان أجره كأجر العمرة. ٣٥٩ قال: سمعتُ أبا أمامة بن سهل بن حنيف، فذكر مثله(١). ١٥٩٨٣- حدثنا عليُّ بنُ بحر قال: حدثنا حاتِمُ، حدثنا محمد بن سليمان الكرماني؛ فذكر معناه(٢). ١٥٩٨٤- حدثنا رَوْحُ وعبدُ الرزاق، قالا: أخبرنا ابنُ جُريج، قال: حدثني عبدُ الكريم بن أبي المُخارق، أن الوليدَ بن مالك بن عبد القيس أخبره -وقال عبد الرزاق: من عبد القيس- أن محمد بن قيس مولى سهل ابن حُنَيف من بني ساعدة أخبره أنَّ سَهْلاً أخبره، أن النبيَّ نَّهِ بعثه، قال: ((أَنْتَ رَسُولِي إلى أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْ: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ أَرْسَلَنِي يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، ويَأْمُرُكُمْ بِثلاثٍ: لا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ الله، وإذا تَخَلَّيْتُم فلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، ولا تَسْتَذْبِرُوها، ولا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمِ ولا بِبَعْرَةٍ)»(٣). (١) صحيح بشواهده، وهو مكرر ما قبله، إلا أن شيخ أحمد هنا هو قتيبة ابن سعید . وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٣٧/٢، وفي ((الكبرى)) (٧٧٨) عن قتيبة ابن سعید، بهذا الإسناد. وذكرنا في الرواية السابقة شواهده. (٢) صحيح بشواهده، وهو مكرر (١٥٩٨١)، إلا أن شيخ أحمد هنا هو عليُّ بنُ بحر، وشيخه حاتم هو ابن إسماعيل، وهما ثقتان. وأخرجه عمر بن شَبَّة في «تاريخ المدينة)) ٤٠/١، وابن ماجه (١٤١٢) من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وتحرف اسم محمد بن سليمان في مطبوع ((تاريخ المدينة)) إلى: محمد بن أبي سليمان. (٣) ما ورد فيه من نهي صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبدالكريم ابن أبي المُخارق، ولجهالة الوليد بن مالك، ومحمدِ بنِ قيس، وكلاهما من = ٣٦٠