النص المفهرس
صفحات 281-300
حديث التخارج ١٥٩٣٤- حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدالله بن عُلاثة، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن عمر بن عبدالعزيز، قال: حدثنا خالدُ بنُ اللجلاج أن أباه حدثه قال: بينما نحنُ في السُّوق إذ مَرَّتْ امرأةٌ تحمل صبيّاً، فثار الناسُ وتُرْتُ معهم، فانتهيتُ إلى رسول الله وَّل وهو يقولُ لها: ((مَنْ أبو هذا؟)) فسكتَتْ، فقال: ((مَنْ أَبو هُذا؟)). فسكتت، فقال شابٌّ بحِذائها: يا رسول الله، إنها حديثةُ السِّنِّ، حديثةُ عهدٍ بِخِزْية، وإنها لن تُخْبِرك، وأنا أبوه يا رسول الله، فالتَفَت إلى من عنده كأنه يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيراً أو نحو ذلك، فقال له رسول الله وَل: ((أَحْصَنْتَ؟)) قال: نعم، فأمرَ برجمه، فذهَبْنا فحَفَرْنا له حتى أمكنًا، ورميناهُ بالحجارة حتى هَدَأَ، ثم رَجَعْنا إلى مجالسنا، فبينما نحنُ كذلك، إذا أنا بشيخ يسألُ عن الفتى، فقُمنا إليه (١)، فأخذنا بتلابيبه، فجِثْنا به إلى رسول الله وَلجه، فقُلنا: يا رسول الله، إنَّ هذا جاء يسألُ عن الخبيث! فقال: ((مَهْ، لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ الله وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» (١٧٠٤)، وفي («شرح معاني = الآثار)) ٤٧٥/١ من طريق مسعر، عن أبي الزناد، به. وانظر (١٥٩٢٦). (١) لفظ ((إليه)) ليس في (ظ١٢) و(ص). ٢٨١ ريحاً مِنَ المِسْكِ))(١). قال: فذهبنا فأعنّاه على غسله وحنوطه وتكفينه، وحفرنا له، ولا أدري أذكر الصلاةَ أم لا(٢). (١) في (ق): لهو أطيب عند الله من ريح المسك. (٢) إسناده ضعيف محمد بن عبدالله بن علائة مختلف فيه، فقد قال البخاري: في حفظه نظر، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي بالمعضلات عن الأثبات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه، وذكره أبو نعيم في ((الضعفاء)) وقال: عن الأوزاعي وخصيف مناكير. وقال الحاكم في سؤالات مسعود: ذاهب الحديث له مناكير عن الأوزاعي، وعن أئمة المسلمين. ووثقه ابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال ابن عدي: حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به. وقال في ((التقريب)): صدوق يخطىء. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح غير خالد بن اللجلاج، فمن رجال أبي داود والترمذي والنسائي، وهو صدوق. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبدالرحمن بن عبدالله بن عبيد البصري. وأخرجه أبو داود (٤٤٣٥)، والنسائي في «الكبرى)) (٧١٨٤) و(٧٢٠٣)، والطبراني في ((الكبير)" ١٩/ (٤٨٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٨/٨ من طريق حرمي بن حفص، عن محمد بن عبدالله بن علاثة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» ٧/ ٢٥٠، وأبو داود (٤٤٣٦)، وابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٥٨٧)، والطبراني في «الكبير» ١٩/ (٤٨٩) من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن محمد بن عبدالله الشُّعَيثي، عن مسلمة بن عبدالله الجهني، عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه، ببعضه. وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار، ومسلمة بن عبدالله الجهني لا يُعرف بجرح ولا تعدیل. قال السندي: قوله: ((فثار الناسُ))، أي: قاموا واجتمعوا، ((وثُرْتُ)) كقُلتُ. ((مَنْ أبو لهذا)»: يفيد التفتيش عن حال الزاني والبحث عنه، مع أنه جاء = ٢٨٢ : حديث أبي قبس" ١٥٩٣٥- حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعتُ يزيد بن أبي مريم، قال: لحقني عَبَاية بن رافع بن خَدِيج وأنا رائحٌ إلى المسجد إلى الجُمُعة ماشياً، وهو راكب قال: أبشر فإني سَمِعْتُ أبا عَبْس يقول: قال رسول اللهِ لَّه: ((مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ حرَّمَهُما اللهُ على النَّارِ))(٢). = الستر وتلقين الرجوع بعد الإقرار، وكأن المرأة كانت مدعيةً عليه، إلا أنها سكتت حياءً في المجلس، فأراد وَلّر أنه إن لم يثبت عليه يجبُ على المرأة حدٌ القذف، فبحثَ عنه لذلك. ((حتى هَدأ)»- بهمزة- أي: سكن. (بتلابِيبِه)): في ((الصحاح)) لَبَّبتُ الرجلَ تلبيباً إذا جمعتَ ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جَرَرْته. وفي ((المجمع)): يقال: («أخذتُ بتَلْبِيب فلان إذا جمعتَ عليه ثوبَهُ الذي لبسه وقبضتَ عليه تجرُّه، والتَّلْبِيْبُ: مجمع ما في موضع اللَّب من ثياب الرجل. اهـ. (١) قال السندي: أبو عبس بن جَبْر، اسمه عبد الرحمن، وقيل: عبدالله، وقيل: معبد، أنصاري أوسي. شهد بدراً وما بعدها، وهو أحد من قتل كعب بن الأشرف. وكان هو وأبو بردة يكسران أصنام بني حارثة حين أسلما. مات سنة أربع وثلاثين، عن سبعين سنة. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، الوليد بن مسلم - وإن كان مدلساً ويسوي- فقد صرح بالتحديث في جميع طبقات السماع، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه الدولابي في («الكنى)) ٤٣/١ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٩٠٧)، والترمذي (١٦٣٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤/٦، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١١٢)، وفي ((الآحاد والمثاني)) = ٢٨٣ -------- حديث أعرالي ١٥٩٣٦- حدثنا أبو سَلَمَة الخُزَاعي، قال: أخبرنا أبو هلال، عن حُمَيْد بن هِلال العَدَوي سمعه منه، عن أبي قَتَادة عن الأعرابي الذي سمع رسولَ اللهِوَ ﴿ يقول: ((إنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ»(١). = (١٩٧٣)، والدولابي ٤٣/١، وابن حبان (٤٦٠٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٩/٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٦١٨) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٨١١)، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٢/٩ من طريق يحيى ابن حمزة، عن یزید بن أبي مریم، به. قلنا: قد وقعت القصة هنا ليزيد بن أبي مريم مع عباية بن رافع، وعند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس. قال الحافظ في ((الفتح)» ٣٩١/٢: فإن كان محفوظاً احتمل أن تكون القصة وقعت لكلٍّ منهما. وفي الباب عن جابر، سلف ٣٦٧/٣. وآخر من حديث مالك بن عبدالله الخثعمي، سيرد ٢٢٦/٥. وثالث من حديث أبي الدرداء، سيرد ٤٤٣/٦ -٤٤٤. قال السندي: قوله: ((في سبيل الله)): حمله على سبيل الخير عموماً لا على الجهاد خصوصاً كما ربما يتبادر إليه الذهن. (١) إسناده حسن، أبو هلال -وهو محمد بن سُلَيم الراسبي- مختلف فيه، فقد وثقه أبو داود، وقال أبو حاتم: محله الصدق، ليس بذاك المتين، وقال ابن معين: صدوق، وقال أحمد: يحتمل في حديثه: إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث، وقال البزار: احتمل الناسُ حديثه، وهو غير حافظ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، فيه = ٢٨٤ حديث مل عن أبيه ١٥٩٣٧- حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدَّثني أبو النَّضْر، عن رجل كان قديماً من بني تميم كان في عهد عثمان، رجل یخبر عن أبيه أَنَّه لَقِيَ رسولَ الله وَّيهِ فقال: يا رسولَ الله، اكتبْ لي كتاباً أن لا أُؤْاخذ بجَرِيْرَةٍ غيري. فقال له رسول الله وَله: ((إِنَّ ذَلِكَ لَكَ ولَكُلِّ مُسْلِمٍ))(١). = لين، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة، وأبو قتادة: هو العدوي. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦١/١، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وأورده الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٩٤/١، وقال: أخرجه أحمد بسند صحيح. وفي الباب عن محجن بن الأدرع، سيرد ٣٣٨/٤. وآخر عن عروة الفقيمي، سيرد ٩٩/٥. قال السندي: قوله: ((إن خير دينكم))، أي: خير أعماله من المندوبات، فإن الإنسان بسبب المداومة على الأيسر يحصِّل من الثواب ما لا يحصِّل بسبب الأشق، إذ الغالب فيه التَّرْك، والله تعالى أعلم. (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف الإبهام الرجل من بني تميم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية المدني. وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢٨٣/٦، وقال: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يسمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح. ويشهد له حديث أبي رمثة السالف برقم (٧١٠٥)، ولفظه: ((ألا لا تجني = ٢٨٥ حديث مجمع بن يزيد) ١٥٩٣٨- حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبدالملك بن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار، أَنَّ هشامَ بنَ يحيى أخبره، أَنَّ عكرمة بن سَلَمَة بن ربيعة أخبره أَنَّ أَخَوَينِ من بني المُغِيرة لَقِيا مُجَمِّع بن يزيد الأنصاري ٤٨٠/٣ فقال: إني أشهدُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَمَرَ أَنْ لا يمنعَ جارٌ جارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جداره. فقال الحالف: أي أخي، قد عَلِمْتُ أَنَّكَ مَقْضِيٌّ لك، وقد حَلَفْتُ، فاجعلْ أُسطواناً دون جداري. ففعل الآخر، فَغَرَزَ في الأُسطوان خَشَبَةً. قال ابنُ جُريج: قال عمرو: أنا نظرتُ إلى ذلك(٢). = نفس على أخرى)). وذكرنا هناك شاهده، ونزيد هنا: وعن عمرو بن الأحوص، سيرد ٤٩٨/٣-٤٩٩. وعن ابن مسعود عند البزار (١٥١٩) (زوائد). وانظر (٧١٠٩). قال السندي: قوله: أن لا أؤاخذ: من المؤاخذة. قوله: بجريرة غيري، أي: بذنبه وجنايته. (١) قال السندي: هو مجمع بن يزيد بن جارية، الأنصاري، ابن أخي مجمع بن جارية، له صحبة. وقيل: هما واحد، وفرق بينهما ابن السكن وغيره. (٢) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عكرمة بن سلمة بن ربيعة لم يرو عنه غير هشام بن يحيى: وهو ابن العاص المخزومي، فهو في عداد = ٢٨٦ ......... ١٥٩٣٩ - حدثنا حجاج، قال ابنُ جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن هشام بن يحيى أخبره، أَنَّ عكرمة بن سَلَمة بن ربيعة أخبره أن أخوينٍ من بني المغيرة أَعْتَقَ أحدُهما أن لا يَغْرِزَ الآخَرُ خَشَبَاً في جداره، فلقيا مُجَمِّع بن يزيد الأنصاري ورجالاً كثيراً فقالوا: نشهدُ أَنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَاً في جِدَارِه)) فقال الحالف: أي أخي، قد عَلِمْتُ أنك = المجهولين، وهشام بن يحيى لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال ابن حجر في «التقريب)»: مستور، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يخرج له سوى البخاري وأصحاب السنن خلا الترمذي. وأخرجه ابن الأثير في «أسد الغابة)) ٦٨/٥ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير" ٤٠٨/٧-٤٠٩، والطحاوي في شرح مشكل الآثار)) (٢٤١٠)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (١٠٨٦) مختصراً، والبيهقي في ((السنن)) ٦٩/٦ من طريق مكي بن إبراهيم، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٤٠٩)، والطبراني في ((الكبير)» ١٩/ (١٠٨٧) من طريق أبي عاصم الضحاك ابن مخلد، عن ابن جريج، به. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩). وقد سلف (٧١٥٤)، وذكرنا هناك شرحه وأحاديث الباب. وانظر ما بعده. قال السندي: قوله: ((خشبة)) بتاء الوحدة، أو بالإضافة إلى الضمير. قلنا: يعني بالجمع. قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٢١/١٠: والمعنى واحد، لأن المراد بالواحد الجنس. ٢٨٧ مقضيٌّ لك عليَّ، وقد حَلَفْتُ، فاجعل أُسطواناً دون جداري، ففعل الآخر، فَغَرَزَ في الأسطوان خَشَبَةً. فقال لي عمرو: فأنا نظرتُ إلى ذلك(١). ١٥٩٤٠- حدثنا هارون، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني یزید بن عياض، عن يزيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن مُجَمِّع بن يزيد بن جارية: أَنَّه رأى النَّبِيَّ وَّهُ يُصَلِّي في نَعْلَيْنِ(٢) . (١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر سابقه، إلا أن شيخ أحمد هنا هو حجاج بن محمد المصيصي. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٥٧/٦ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف جداً، يزيد بن عياض: هو ابن جعدبة الليثي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، ورماه مالك بالكذب، وقال النسائي: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف. ويزيد بن عبدالرحمن بن قيس، لم نقع له على ترجمة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. هارون: هو ابن معروف المروزي، وابن وهب: هو عبدالله . وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٥٣/٢، وقال: رواه أحمد، وفيه یزید ابن عياض، وهو منكر الحديث. قلنا: وصلاة النبي ◌ّ ﴿ في النعلين قد ثبتت عن عدد من الصحابة، سلف ذكرهم في رواية ابن مسعود السالفة برقم (٤٣٩٧). ٢٨٨ حَدِيثُ رَجُلٍ ١٥٩٤١- حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا زائدةُ، قال: حدثنا السائبُ بنُ حُبَيْش، عن أبي الشّمّاخ الأزدي عن ابن عمٍّ له من أصحاب النبيِّ وَّهِ أنه أتى مُعَاوية، فَدَخَلَ عليه، وقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ﴿ل يقول: ((مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاس، ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ المِسِكِينِ، أَوِ المَظْلُومِ، أَوْ ذِي الحَاجَةِ، أَغْلَقَ الله عَزَّ وجَلَّ دُونَهُ أَبْوابَ رَحْمَتِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ أَفْقَرَ ما يَكُونُ إِلَيْها))(١). (١) صحيح لغيره، وهو مكرر (١٥٦٥١). ٢٨٩ ....-*-* ................. حَدِيثُ رَجُلٍ ١٥٩٤٢- حدثنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا شَرِيك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رَجُلٌ من أهل الشَّام يومَ صِفِّين: أفيكم أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ؟ قالوا: نَعَمْ. قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((إنَّ مِنْ خَيْرِ التَّبِعِينَ أُوَيْساً القَرَنِيَّ»(١). (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبدالله النخعي، ويزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٦٣/٦، والحاكم ٤٠٢/٣، والبيهقي في («الدلائل» ٣٧٨/٦ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وسكت عنه الحاكم والذهبي. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٢/١٠، وقال: رواه أحمد، وإسناده جیدا ويشهد له حديث عمر عند مسلم (٢٥٤٢)، وقد سلف (٢٦٦). قال السندي: الحديث يدل على أنه خير التابعين، وقد صحَّ ذُلك، فلا ينبغي إطلاق ذُلك في غيره، والله تعالى أعلم. ٢٩٠ حديث شَعقل بن سنان الأشجعى ١٥٩٤٣- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سُفْيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أُتِيَ عبدُالله في امرأةٍ تزوَّجَها رَجُلٌ، ثم ماتَ عنها، ولم يَفْرِضْ لها صَدَاقاً، ولم يكن دَخَلَ بها. قال: فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مِثْلَ صَدَاقِ نسائها، ولها المِيْراثُ، وعليها العِدَّة. فشهدَ مَعْقِلُ بنُ سِنَان الأَشْجَعِي أَنَّ النَّبيَّ نَّ قضى في بَرْوَع ابنة واشق بمثلِ ما قَضَى (١). ١٥٩٤٤ - حدثنا عبدُالله بن محمد بن أبي شيبة. قال عبدالله [بن أحمد]: وسمعتُه أنا من عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فُضيل، عن عطاء بن السائب، قال: شهد عندي نفرٌ من أهل البصرة منهم الحسنُ بنُ أبي الحسن (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي في ((المجتبى) ١٢١/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٥١٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٥/٧ من طريق یزید بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلف تتمة تخريج لهذه الطريق في مسند عبدالله بن مسعود في الرواية رقم (٤٠٩٩)، فلتنظر هناك. وسيأتي ٢٧٩/٤ و٢٧٩ -٢٨٠، وسيكرر ٢٨٠/٤ سنداً ومتناً. ٢٩١ على معقل بن سِنَان أنَّ رسولَ الله وَله مرَّ به وهو يحتجمُ لثمان عشرة، فقال: ((أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ))(١). (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، وسلف الكلام عليه وعلى الاختلاف فيه على الحسن البصري في الرواية (١٥٩٠١). ابن فضيل: هو محمد . وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة ٤٩/٣، ومن طريقه أخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٩٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٨/٢، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٥٤٧). وتحرف اسم معقل بن سنان في مطبوع ابن أبي شيبة إلى معقل بن يسار. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣١٦٧) عن يحيى بن موسى وأحمد بن حرب، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٨/٢ من طريق أحمد بن حميد، ثلاثتهم عن محمد بن فضیل، به. وأخرجه البزار (١٠٠١) ((زوائد)) عن عبدالله بن سعيد، والطبراني في (الكبير)) ٢٠/ (٤٨٢) من طريق ابن الأصبهاني، كلاهما عن محمد بن فضيل، به، لكنهما سميا الصحابي معقل بن يسار. قال البزار: تفرد به عطاء، وقد أصابه اختلاط، ولا يجب الحكم بحديثه إذا انفرد. ومن حديث معقل بن يسار أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٩/٨، ونسبه إلى البزار والطبراني في ((الكبير)»، وقال: وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. وقد سلف برقم (١٥٩٠١)، وذكرنا هناك أنه ثبت نسخه عن النبي والخير، فانظره. ٢٩٢ ...... ................ ........... حديث حين عن أبيها ١٥٩٤٥ - حدثنا وكيع، قال: حدثنا كَهْمَسُ بنُ الحسن، عن منظور (١) ابن سيَّار بن منظور الفزاري، عن أبيه، عن بُهَيْسة عن أبيها قال: استأذنتُ النبيّ وَلِ فدخلتُ بينه وبين قميصه. قال: فَقُلْتُ: يا رسول الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: (المَاءُ)) قلتُ: يا رسول الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: ((الملح))(٢). قال: قلت: يا رسول الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: ((أَنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ))(٣). (١) تحرف في (م) إلى: منصور. (٢) في الأصول و(م): الماء، والمثبت من المصادر التي خرجت الحديث. (٣) إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل، على خطأٍ من وكيع في تسمية سيار بن منظور، فقد قال: منظور بن سيار، وهو وهم فيما قاله البخاري في (التاريخ الكبير)) ١٦٠/٤، وسيار بن منظور لم يرو عنه غير كهمس بن الحسن، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال عبدالحق الإشبيلي فيما نقله عنه الحافظ في ((تهذيبه)»: مجهول. وأبوه منظور -ابن سيار الفزاري- لم يروِ عنه غيرُ ابنِه سيار، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الذهبي في («الميزان)» ١٩٠/٤: لا يُعرف. وبُهيسة الفزارية، قال الذهبي: تفرد عنها أبو سيار بن منظور الفزاري، وقال الحافظ في ((التقريب)): لا تُعرف، ويُقال: إن لها صحبة. وذكر في ((الإصابة)) أنه ليس في حديثها ما يدل على صحبتها، لأن سياق ابن منده: أن أباها استأذن، وسياق أبي داود والنسائي: عن أبيها أنه استأذن، قال: وهو المعتمد. قلنا: وقد وقع اضطراب في إسناد هذا الحديث أيضاً، فبعض الرواة يذكر والد سيار بن منظور، وبعضهم لا يذكره. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابي الحديث -والد بُهيسة = ٢٩٣ : = الفزارية- لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج ه أبو داود والنسائي. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه أبو داود (١٦٦٩) و(٣٤٧٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٠/٦ من طريق معاذ -وهو ابن معاذ العنبري-، والنسائي في ((الكبرى)) ببعضه - كما في «تحفة الأشراف)» ٢٢٩/١١ من طريق النضر بن شميل، والدارمي (٢٦١٣) عن عثمان بن عمر، وأبو يعلى (٧١٧٧) من طريق محمد بن بكر البُرساني، أربعتهم عن كهمس، عن سيار، عن أبيه، عن بهيسة، عن أبيها، به. وأخرجه حميد بن زنجويه في ((الأموال)) (١٠٩٨) عن النضر -وهو ابن شُميل -عن كهمس، عن سيار، عن بُهيسة، -عن أبيها-، قالت: استأذن أبي. ولم يذكر والد سيار في الإسناد. وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) ١٩/١ من طريق حماد بن مسعدة، والطبراني في «الكبير» ٢٢/ (٧٨٩) من طريق أبي عبدالرحمن المقرىء وبكر بن حمدان، ثلاثتهم عن كهمس، عن سيار، عن بُهيسة، عن أبيها قال: أتيت النبي وَلّر، لم يذكر والد سيار في الإسناد. ورواية حماد بن مسعدة ليس فيها ذكر الماء. وانظر الحديثين بعده. وفي الباب عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وقد سلف برقم (٦٦٧٣) ولفظه: ((من منع فضل مائه، أو فضل كلئه، منعه اللهُ فضلَهُ يومَ القيامة)) وهو حديث حسن لغيره. وقد ذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: قوله: ((فدخلتُ بينه وبين قميصه)) جاء أنه أدخل اليد في قميصه فمس الخاتم. قلنا: يعني خاتم النبوة. «لا يحلُّ منعه)) من طالبه. ((أن تفعل الخير خيرٌ لك)) أي، فعلُ الخير على العموم مطلوبٌ محبوبٌ ينبغي للمرء أن يفعله، سواء حلَّ منعُها أم لا، فلا وجه للاقتصار في السؤال على ما لا يَحِلُّ ويترك الخيرات الأُخر. ........ ٢٩٤ ١٥٩٤٦- حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا كَهْمَس، قال: سمعتُ ٤٨١/٣ سَيّار بن منظور الفزاري، قال: حدثني أبي، عن بُهَيْسة قالت: استأذن أبي على النبيّ وَّ، فدخل بينه وبين قميصه. فذكر معناه(١). ١٥٩٤٧- حدثنا يزيد، قال: حدثنا كهمس، قال: حدثني سيار بن منظور الفزاري، عن أبيه، عن بُهَيسة قالت: استأذن أبي النبيَّ ◌َ #، فجعل يدنو منه ويلتزمه، ثم قال: يا نبيَّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعه؟ قال: ((الماء)) ثم قال: يا نبيّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: ((المِلْح) (٢) قال: يا نبيّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال النبيّ وَّ: ((أَنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَك)) قال: فانتهى قوله إلى الماء والملح. قال: فكان(٣) ذلك الرجلُ لا يمنع شيئاً وإن قلَّ(٤). (١) إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل، كما سلف الكلام عليه في الرواية السابقة . وانظر ما بعده. (٢) في (ظ١٢): الماء بدل الملح، وجاء فيها وفي (ق) و(ص): قال النبي . (٣) في (س) و(م): وكان. (٤) إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل، كما بسطنا الكلام عليه عند الرواية (١٥٩٤٥). يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه المزي في (تهذيب الكمال)) ٣١٢/١٢-٣١٣ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. = ٢٩٥ ٠٠١٠٠٠ حديث بن الرسيم عناية ١٥٩٤٨- حدثنا عبدُالله [قال عبدالله بن أحمد:] وسمعتُه أنا من عبدالله بن محمد بن أبي(١) شيبة، قال: حدثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن يحيى بن الحارث التيمي، عن يحيى بن غسان التيمي، عن ابن الرسيم عن أبيه أنه قال: وَفَدنا على رسول الله وَلِّ، فنهانا عن الظُّروف. قال: ثم قدمنا عليه، فقلنا: إنَّ أرضَنا أرضٌ وَخِمة. قال: فقال: ((اشْرَبُوا فيما شِئْتُم، منْ شَاءَ أَوْكَى سِقَاءَهُ على إِثْم))(٢). وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)» (٧٣٧) عن يزيد بن هارون، عن كهمس، = عن سيار بن منظور، عن بهيسة، قالت: استأذن أبي. إلا أنه لم يذكر والد سيار في الإسناد. وأخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٢/ (٧٨٩) عن إدريس بن جعفر العطار، عن يزيد بن هارون، عن كهمس، عن سيار بن منظور، عن بُهيسة، عن أبيها قال: أتيت النبي ﴾ ... فذكره. ولم يذكر والد سيار في الإسناد. وانظر (١٥٩٤٥). (١) لفظ ((أبي)) سقط من (م). (٢) إسناده ضعيف، لضعف يحيى بن الحارث التيمي - وهو يحيى بن عبدالله بن الحارث الجابر أبو الحارث الكوفي، نسب هنا إلى جده- ولجهالة ابن الرسيم، فلم يرو عنه سوى يحيى بن غسان التيمي، ووصفه في رواية ابن أبي شيبة: فإنه كان رجلاً من أهل هجر، وكان فقيهاً. قال الحافظ في ((التعجيل)) في ترجمة ابن الرسيم: وقع في بعض طرق حديثه ما يرشد إلى أن اسمه غسان، وهي رواية عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن الحارث، عن يحيى بن غسان، عن الرسيم. وقال أبو علي بن السكن في ترجمة الرسيم : = ٢٩٦ ١٥٩٤٩- حدثنا حسنُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ مُسلم أبو زيد، عن يحيى بن عبدالله التَّيمي، عن يحيى بن غسان التيمي، عن أبيه قال: كان أبي في الوفد الذين وَفَدوا إلى رسول الله وٍَّ من =إسناده مجهول. وقال في ((التعجيل)) في ترجمة غسان التيمي: قال ابن عبدالبر: إسناد حديثه في الأوعية والأشربة مضطرب. قلنا: يريد باضطرابه أنه روي هنا من طريق يحيى بن غسان التيمي عن ابن الرسيم، عن أبيه، وفي الإسناد الآتي من طريق يحيى بن غسان التيمي، عن أبيه، قال: كان أبي ... وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٦٠/٨-١٦١، ومن طريقه أخرجه الطبراني في («الكبير» (٤٦٣٤). وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٦٣/٥، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه يحيى بن عبدالله الجابر، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثّقه أحمد، وابن الرَّسيم لم أعرفه. وأورده أيضاً ٦٣/٥ من حديث ابن الراسبي عن أبيه، وقال: رواه الطبراني في ترجمة الرسيم، وقال: عن ابن الراسبي، عن أبيه، فيحتمل أن يكون الرسيم راسبياً، والله أعلم. وفي إسناده يحيى بن الجابر، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه أحمد، وفيه من لم أعرفهم. قلنا: ليس في ترجمة الرسيم عند الطبراني غير حديث واحد وهو الرواية (٤٦٣٤)، وليس فيها ابن الراسبي، وإنما فيها ابن الرسيم عن أبيه. وإباحة الانتباذ في الظروف بعد النهي عنها، سلفت من حديث ابن مسعود برقم (٤٣١٩)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وانظر أيضاً حديث صحار العبدي الآتي برقم (١٥٩٥٧). قال السندي: قوله: ((وَخْمة)): بفتح فكسر أو سكون، أي: ثقيلة. ((أَوْكَى)) بقصر لا همز، أي: لا دخل للإناء، ولا فائدة في تحريم إناء وتحليل آخر، لإمكان أن يتخذ في ما أُحِلَّ له من الإناء خمراً. ٢٩٧ عبدالقيس، فنهاهم عن لهذه الأوعية. قال: فاتَّخَمْنا، ثم أتيناه العامَ المقبلَ، قال: فقلنا: يا رسولَ الله، إنك نهيتَنا عن هذه الأوعيةِ، فَاتَّخَمْنا. قال رسولُ اللهِ وَله: ((انْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِراً، فَمَنْ شَاءَ أَوْكَى سِقَاءَهُ على إثْم))(١). (١) إسناده ضعيف - كما أوردنا في الرواية السالفة (١٥٩٤٨)-، وقد أورد الحافظ في ((إطراف المسند المعتلي)) ٣٤٣/٢ هذا الإسناد، ثم قال: ولم يذكر ابن الرسيم، لكنه قال في ((التعجيل)) كما بيّنا في الرواية السابقة أن هذه الرواية ترشد إلى أن غسان التيمي هو ابن الرسيم، وقد وهم ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥٠/٧، فقال: غسان روى عن ابن الرسيم، وكان في الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﴾ فنهاهم عن الأوعية، روى يحيى الجابر، عن يحيى ابن غسان، عن أبيه. قلنا: الذي روى عن ابن الرسيم، إنما هو يحيى بن غسان، والذي كان في الوفد إلى رسول الله وَ له إنما هو الرسيم، ونقلنا عن الحافظ آنفاً أن غسان هو ابن الرسيم نفسه، وليس راوياً عنه. ووقع وهمٌّ مثله في ((تاريخ)) البخاري ١٠٦/٧، فقد جعل البخاري لغسان صحبة، بسبب سقط وقع في الإسناد الذي ساقه، إذ فيه ... عن يحيى بن غسان قال: كان أبي في الوفد، والصواب: عن يحيى بن غسان، عن أبيه قال: كان أبي في الوفد. حسن بن موسى: هو الأشيب، وعبدالعزيز بن مسلم: هو القَسْمَلي. والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦٣/٥، وقال: رواه أحمد. وقد سلف برقم (١٥٩٤٨) مع ذكر أحاديث الباب. قال السندي: قوله: ((فانَّخَمْنا)) بتشديد التاء على بناء الفاعل، يقال: أنَّحمْتُ من الطعام: إذا لم يوافقْك، أو بتخفيف التاء على المفعول، من أتخمه الطعام، كأفعَلَه، وأصله أوخمه بالواو، إلا أنهم استعملوه بالتاء توهّماً أنها أصلية لكثرة الاستعمال في التخمة ونحوها. ٢٩٨ حديث عبيدة بن عمرو * ١٥٩٥٠- حدثنا عثمانُ بنُ محمد [قال عبدالله بن أحمد:] وسمعتُه أنا من عثمان بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا سعيدُ بن خُثَيم الهلالي، قال: سمعتُ جدَّتِي رِبْعِيَّة ابنة عياض قالت: سمعتُ جدي عبيدة بن عمرو الكلابي يقول: رأيتُ رسولَ الله وَّ توضَّأَ فأسبغ الوضوء(١). (١) إسناده محتمل للتحسين، ربعية بنت عياض الكلابية، وإن لم يرو عنها سوى سعيد بن خُثيم، هو حفيدها، ووثقها العجلي وابن حبان، وصحابيه عبيدة بن عمرو الكلابي، يقال له أيضاً: عبيدة، بفتح أوله، ويقال: عبيد، دون هاءٍ في آخره، وكذلك سماه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٤٠/٥، وذكر الحافظ في «الإصابة)» أن يحيى الحماني أخرج لهذا الحديث في ((مسنده»، لكن خالف الجميع، فقال: سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو، جعله امرأةً، وأظنه فتح العين، والأول أصح. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٠٧) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٦٤) ((زوائد)) عن خلاد بن أسلم، عن سعيد بن خُثيم، به. إلا أنه وقع فيه: ربعيّة بنت عياض، عن جدّ أبيها عبيدة بن عمرو. قال . البزار: لا نعلم روى عبيدةُ إلا هذا. وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٣٦/١، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير))، ورجال أحمد ثقات. وأورده الهيثمي أيضاً ٢٣٨/١ إلا أنه قال: وعن سعيد بن خثيم قال: سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو الكلابية تقول : ... فذكر الحديث، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله موثقون، إلا أن سعيد بن خثيم لم أجد له سماعاً من أحد من الصحابة، وقد روى قبل لهذا عن جدته، عن أبيها، والله = ٢٩٩ قال: وكانت رِبْعيَّةُ إذا توضأَتْ أسبغتِ الوضوء. = أعلم. قلنا: هذه الرواية التي أوردها الهيثمي هي الرواية التي أخرجها يحيى الحماني - كما ذكرنا آنفاً- وجعل عبيدة بن عمرو امرأة، وإسنادها منقطع - كما ذكر الهيثمي- لأن سعيد بن خثيم إنما يروي لهذا الحديث عن جدّته ربعية بنت عياض، عن جدها عبيدة بن عمرو الكلابي كما سلف، ولعله مراد الهيثمي بقوله: عن أبيها، عنى الأب الأعلى. قلنا: وإسباغ الوضوء ثبت بأحاديث صحيحة، انظر حديث علي السالف برقم (٥٨٢)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٦٧٢١) و(١٦٧٢٢) و(١٦٧٢٣) من زوائد عبدالله. ٣٠٠