النص المفهرس
صفحات 61-80
المَقَامُ المَحْمُودُ))(١). ١٥٧٨٤- حدثنا عليٌّ بنُ بَحْر، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن عبد ربه - وهو الزُّبيدي الحمصي- فمن رجال مسلم، وعبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك، اختلف في سماعه من جده، والصحيح سماعه منه، فقد قال الحافظ في ((التهذيب)): ووقع في صحيح البخاري في الجهاد تصريحه بالسماع من جده، وقال الذهلي في ((العلل)): ما أظنه سمع من جده شيئاً، وقال الدارقطني: روايته عن جده مرسل. الزُّبيدي: هو محمد بن الوليد. وأخرجه الحاكم ٣٦٣/٢ من طريق يزيد بن عبد ربه، بهذا الإسناد، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٩/٥، والطبري في «تفسيره» ١٤٧/١٥، وابن حبان (٦٤٧٩)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (١٤٢)، والحاكم ٣٦٣/٢ من طرق عن محمد بن حرب، به. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير" ٣٠٩/٥، والطبري ١٤٦/٢، والطبراني في «الكبير)) ١٩/ (١٤٢) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيدي، به. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٩/٥-٣١٠ من طريق عبدالله بن سالم الأشعري، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالله، عن عمه عبيدالله، عن بعض أصحاب النبي ◌َّير، مثله. قال البخاري: والأول أصح. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٥١/٧، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وأورده في موضع آخر ٣٧٧/١٠، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وأحد إسنادي ((الكبير)) رجاله رجال الصحيح. قال السندي: قوله: ((على تل))، أي: موضع مرتفع. قوله: ((فأقول ما شاء الله))، أي: من محامد الله تعالى. قوله: ((المحمود)): ظاهر هذا الحديث أن المحمود بمعنى المحمود فيه، والمحمود هو الله تعالى، والله تعالى أعلم. ٦١ زكريا، عن محمد بن عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرَارة أنَّ ابنَ كعبِ بنِ مالك حَدَّثه عن أبيه أَنَّ النبيَّ وَلَه قال: ((ما ذِئْبانِ جائعانِ أُرْسلا في غَنَمِ أَفْسَدَ لها مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ، والشَّرفِ لِدِينِهِ))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن بحر -وهو ابن بري القطان -فقد روى له البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي، وهو ثقة، وابن كعب بن مالك لم يسمَّ، فيحتمل أن يكون عبدالله أو عبدالرحمن، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي. وزكريا: هو ابن أبي زائدة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤١/٣، وابن حبان (٣٢٢٨)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (١٨٩) من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. وسیأتي برقم (١٥٧٩٤). وفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في ((الأوسط)) (٧٧٦)، وأبي يعلى (٦٤٤٩). وعن عاصم بن عدي عند الطبراني في ((الأوسط)) (٥٣١٣)، والحاكم ٤٢٠/٣ . وعن ابن عباس عند الطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٧٨)، وفي ((الأوسط))(٨٥٥). وعن ابن عمر عند البزار (٣٦٠٨) (زوائد). قوله: ((أفسد)» بالنصب خبرما. قال الطيبي: ((المراد من الحديث أن الحرص على المال والشرف (وهو الجاه والمنصب) أكثر إفساداً للدِّين من إفساد الذئبين للغنم، لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره، وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعاً. قلنا: وللحافظ ابن رجب الحنبلي رسالة نفيسة في شرح هذا الحديث، وهي مدرجة في مجموعة ((الرسائل المنيرية)) ١/٣-١٨. ٦٢ ١٥٧٨٥- حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شُعَيْب، عن الزُّهْري، قال: حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ عبدالله بن كَعْب بن مالك أنَّ كعب بن مالك حين أَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى في الشِّعْرِ ما أَنْزَلَ أتى النَّبِيَّ وَّهِ، فقال: إنَّ اللهَ تبارك وتعالى قد أَنْزَلَ في الشِّعْر ما قد عَلِمْتَ، وكيف تَرَى فيه؟ فقال النَّبِيُّ وَلَه: ((إنَّ المؤْمِنَ یُجاهِدُ بِسَیْفِهِ ولِسانِهِ))(١). ١٥٧٨٦- حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أنَّ أُبيّ بن كعب الأنصاري أخبره أن النبيّ وَّه قال: ((مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ)). وكان بَشِير بنُ عبد الرحمن بن كَعْب يحدِّث أنَّ كعب بنَ مالك كان يحدِّث أنَّ النبيّ مَاللّه قال: ((والذي (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسماع عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب من جده كعب بن مالك، مختلف فيه، والصحيح سماعه منه كما بينا في الرواية السالفة برقم (١٥٧٨٤). أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٣٩/١٠ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وسيأتي مطولاً برقم (٢٧٢٤٤)، وانظر الرواية رقم (١٥٧٨٦) و(١٥٧٩٦). قال السندي: قوله: ((إن المؤمن يجاهد)): فبين أن ما يكون من الشعر جهاداً في سبيل الله، فذاك لا منع منه، والمنع من غيره مما ليس له تعلُّقٌ بصلاح الدين ونحوه. ٦٣ ..... نَفْسِي بِيَدِه لكأَنَّمَا تَنْضَحُونَهُم(١) بالنَّبْلِ فيما تَقُولُون(٢) لهمْ مِنَ الشُّعْرِ))(٣). (١) في (ظ١٢) و(ص): ينضحونهم - بالياء- وتقرأ في (س) بالياء والتاء معاً. (٢) في (ظ١٢) و(ص): يقولون. (٣) حديثان صحيحان، ولهما إسنادان. الحديث الأول، وإسناده: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن مروان ابن الحكم أخبره أن عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أُبيَّ بن كعب أخبره أن النبي ◌َ﴾ قال: (من الشعر حكمة)). وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦١٤٥)، وفي ((الأدب المفرد)) (٨٥٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (١٨٥٧)، والبيهقي في (السنن)) ٦٨/٥ و٢٣٧/١٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٩٨) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٨٥٦)، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١٤٣٤) من طريقين، عن الزهري، به. وأخرجه الطيالسي (٥٥٧) من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أُبي به. وسيأتي في مسند أبي بن كعب ١٢٥/٦-١٢٦. وقد سلفت شواهده في مسند عبدالله بن عباس برقم (٢٤٢٤). والحديث الثاني : وإسناده: أبو اليمان. أخبرنا شعيب، عن الزهري، وكان بشير بن عبدالرحمن يحدث أن كعب بن مالك كان يحدث أن النبي صل* قال: ((والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر)). وهو حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، بشير بن عبدالرحمن، ترجم له البخاري في («التاريخ الكبير)) ١٠٠/٢، وابن أبي حاتم في ((الجرح = ٦٤ ١٥٧٨٧- حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شُعَيْب، عن الزُّهْري، قال: أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ كعب بن مالك أنَّ كعب بن مالك الأنصاري -وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - كان يُحدِّث أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((إنَّما نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَها اللهُ تباركَ وتعالى إلى جَسَدِه يَوْمَ يَبْعَثُهُ»(١). ١٥٧٨٨- حدثنا عامر بن صالح، قال: حدَّثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كَعْب بن مالك الأَنْصاري = والتعديل)) ٣٧٦/٢ ولم يذكروا في الرواة عنه سوى اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان ٧٢/٤، ولم يذكره الحافظ في ((التعجيل))، وهو على شرطه، وقائل: وكان بشير بن عبدالرحمن بن كعب يحدث: هو الزهري، وقد جاء مصرحاً به في إسناد البيهقي. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٣٩/١٠ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (١٥٣) من طريق محمد بن أبي عتيق، عن الزهري، به. وسيأتي نحوه بإسناد صحيح ٣٨٦/٦-٣٨٧، وانظر (١٥٧٩٦). قال السندي: قوله: ((لكأنما تنضحونهم)) من نضحه بالنبل: رماه، وهذا يحتمل أن يكون بصيغة الخطاب، وكذا تقولون. ويحتمل أن يكون بصيغة الغيبة، فضمير الفاعل للمسلمين، وأما ضمير المفعول فعلى التقديرين للمشركين. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٢٥) من طريق أبي اليمان الحكم ابن نافع، بهذا الإسناد. ٦٥ عن أبيه أَنَّه قال لرسولِ الله وَّهِ حين تابَ الله تبارك وتعالى عليه: يا رسول الله، أنْخَلِعُ من مالي صَدَقَةً إلى الله ورسولِهِ. فقالَ له رسولُ اللهِ وَله: ((أَمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فإنَّهُ خَيْرٌ لَكَ)) (١) . ١٥٧٨٩- حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابنُ أخي الزُّهْري محمد بن عبدالله، عن عَمِّه محمد بن مُسْلم الزُّهْري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كَعْب بن مالك أَنَّ عبدَ الله ابنَ كَعْبٍ بنِ مالك - وكان قائدَ كعب من بَنِيه حين عَمِيَ- قال: سَمِعْتُ كعبَ بنَ مالك يُحدِّثُ حديثَهُ حين تخلَّف عن رسولِ الله وَّ﴿ في غزوة تَبُّك. فقال كعبُ بنُ مالك: لم أَتَخَلَّفْ عن رسولِ الله ◌َُّ فِي غَزْوَةٍ غزاها(٢) قَطُّ إلّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوك، غيرَ أني كنتُ ٤٥٧/٣ (١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عامر بن صالح- وهو ابن عبدالله الزبيري- شيخ أحمد ضعفه ابن معين والدارقطني والنسائي وغيرهم، وقال الذهبي في («الميزان)»: لعل ما روى أحمد بن حنبل عن أحدٍ أوهى من هذا. قلنا: أما أحمد، فحدث عنه وحسَّن القول فيه، فقال: ثقة لم يكن صاحب كذب، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ما أرى به بأساً، وقد توبع. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٣١٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٢/٧، وابن خزيمة (٢٤٤٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٩٦) من طريق عبدالله بن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عبدالله بن كعب، عن كعب بن مالك، به. وقد سلف برقم (١٥٧٧٠)، وسيأتي مطولاً برقم (١٥٧٨٩) و٣٨٧/٦-٣٩٠. (٢) في الأصول: غيرها، والمثبت من البخاري (٤٤١٨) ومسلم = ٦٦ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، ولم يُعاِبْ أحداً تخلَّفَ عنها، إنَّما خَرَجَ رسولُ اللهِ وَ﴾ يريدُ عِيْرَ قُرَيْشٍٍ، حتى جَمَعَ اللهُ بينهم وبين عَدُوِّهم على غير مِيعادٍ، ولقد شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِوَلِ ليلةَ العَقَبَة حين توافَقْنا (١) على الإسلام، وما أُحِبُّ(٢) أَنَّ لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإن كانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النّاس منها وأَشْهَرَ. وكان من خَبَرَي حين تَخَلَّفْتُ عن رسولِ اللهِّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُّوكُ لَأَنِّي(٣) لم أَكُنْ قَطُّ أقوى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حين تَخَلَّفْت عنه في تلكَ الغَزَاة، واللهِ ما جَمَعْتُ قَبْلَها راحِلَتَيْن قَطُّ، حتى جَمَعْتُهما (٤) في تلك الغَزَاة، وكان رسولُ اللهِ وَّهِ قَلَّما يريدُ غَزَاةً يَغْزُوها إلا ورَّى بغيرِها، حتى كانت تلك الغَزَاة، فغزاها رسولُ الله ◌َهُ فِي حَرٍّ شديد، واستقبل سَفَرَاً بعيداً ومفازاً، واستقبل عَدُوّاً كثيراً، فَجَلاَ للمسلمين أَمْرَه، ليتأَمَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهم(٥) ، = (٢٧٦٩)، ومن الرواية الآتية عند المصنف (١٥٨٩٠). (١) في البخاري ومسلم تواثقنا، أي: أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الإسلام والجهاد. (٢) في (س) و(ق) و(م): ما أحب (دون واو)، والمثبت من (ظ١٢) و(ص). (٣) في هامش (س): قوله: لأني، كذا في نسخة أيضاً، وفي البخاري: أني. قال السندي: وهو الظاهر، وأما اللام فبتقدير أني قصرت لأني لم أكن. (٤) في (ق) و(م): جمعتها. (٥) في البخاري ومسلم: أُهبة غزوهم، قال الحافظ: وفي رواية الكشميهني: أهبة عدوهم، والأُهبة: ما يُحتاج إليه في السفر والحرب. ٦٧ فأخبرَهُمْ بوجهه الذي يريد، والمسلمونَ مع رسولِ اللهِ وَّهِ كثيرٌ، لا يَجْمَعُهُمْ كتابٌ حافِظ -یرید الدیوان -. فقال كعبٌ: فَقَلَّ رجلٌ يريدُ يتغيَّب إلا ظَنَّ أن ذلك سَيَخْفَى له، ما لم يَنْزِلْ فيه وحيٌّ من الله. وغزا رسولُ اللهِ مَّه تلك الغَزْوَةَ حين طابتِ الثِّمار والظُّلُّ، وأنا إليها أَصْعَرُ. فتجهّزَ إليها رسولُ الله ﴿﴿ والمؤمنونَ معه، وطَفِقْتُ أغدو لكي أتجهَّزَ معه، فأرجع ولم أقضٍ شيئاً، فأقولُ في نَفْسِي: أنا قادرٌ على ذلك إذا أَرَدْتُ. فلم يَزَلْ كذلك يتمادى بي حتى شَمَّرَ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبحَ رسولُ اللهِ وَ لَ﴿ غادياً(١) والمسلمون معه، ولم أَقضٍ من جَهازي شيئاً، فقلت: الجَهاز(٣) بعد يوم أو يومين، ثُمَّ ألحقُهم، فغدوتُ بعدما فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فرجعت ولم أقضِ شيئاً من جَهازي، ثم غدوتُ فرجعت، ولم أقضٍ شيئاً، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتى أَسْرَعُوا، وتفارطَ الغزو، فَهَمَمْتُ أن أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، ولَيْتَ أَنِّي فَعَلْتُ، ثُمَّ لم يُقَدَّرْ ذلك لي، فَطَفِقْتُ، إذا خَرَجْتُ في النَّاسِ بعدَ خروج رسولِ اللهِ وََّ، فَطَفْتُ فيهم يُحْزِنُني أن لا أرى إلّ رجلاً مَغْمُوصاً عليه في النفاق، أو رَجُلاً ممَّن عَذَرَه الله، ولم يَذْكُرْنِي رسولُ اللهِ وَّهُ حتى بَلَغَ تَبُوك. فقال وهو جالسٌ في القَوْم بِتَبِّك: ((ما فَعَلَ كَعْبُ بن مالك؟)) (١) في (ظ١٢): غازياً. (٢) في (ق)، وهامش (س): أتجهز. ٦٨ قال رجل من بني سَلِمةً: حَبَسَه يا رسولَ الله بُرْداه والنَّظَرُ في عِطْفَيْه، فقال له معاذُ بنُ جبل: بِتْسَما قُلْتَ، واللهِ يا رسولَ الله ما عَلِمْنا عليه إلا خيراً. فسَكَتَ رسولُ الله فقال كعبُ بنُ مالك: فلمَّا بلَغني أَنَّ رسولَ الله ◌َوَّه قد تَوَجَّهَ قافلاً من تَبُوك حَضَرَنِي بَنِّي، فَطَفِقْتُ أتفكّر الكَذِبَ(١)، وأقول: بماذا أَخْرُجُ من سَخَطِهِ غداً؟ أستعينُ على ذلك كلَّ ذي رأي من أَهْلي، فلمَّا قيل: إنَّ رسولَ اللهِوَ﴾ قد أَظَلَّ قادماً، زاحَ عني الباطل، وعَرَفْتُ أَنِّي لن أَنْجُوَ منه بشيءٍ أبداً، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ. وصَبَّحَ رسولُ اللهِ وَّ﴾ [قادماً](٢)، وكان إذا قَدِمَ من سَفَرٍ بدأ بالمَسْجِدِ، فركع فيه(٣) رَكْعَتَيْنِ، ثم جَلَسَ لِلنَّاس. فلما فَعَلَ ذلك، جاءه المُتَخَلِّفون، فَطَفِقُوا يعتذرون إليه، ويَحْلِفُون له، وكانوا بضعةً وثمانين رَجُلاً، فَقَبِلَ منهم رسولُ اللهِّهِ علانِيَتَهُمْ، ويستغفرُ لهم، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إلى الله تبارك وتعالى، حتى جِئْتُ، فلما سَلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَشِّمَ المُغْضَب، ثم قالَ لي: (تعالَ)) فجِئْتُ أمشي حتى جَلَسْتُ بين يديه، فقال لي: ((ما خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدِ اسْتَمَرَّ ظَهْرُكَ؟)) قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، إني لو جَلَسْتُ عند غيرِك مِنْ أهلِ الدُّنيا لرأيتُ أني أَخْرُجُ من (١) في (م): الكذاب (٢) زيادة من البخاري ومسلم. (٣) لفظ ((فيه)) ليس في (ظ١٢) و(ص). ٦٩ ٤٥٨/٣ سَخْطَتِهِ بِعُذْر، لقد أُعْطِيْتُ جَدَلاً، ولكنَّه والله لقد عَلِمْتُ لئن حَذَّتْتك اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرْضَى عني به لَيُوشِكَنَّ اللهُ تعالى يُسْخِطُكَ عليَّ، ولئن حَدَّثْتُكَ اليوم بِصِدْقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إني لأرجو قُرَّةَ عيني عفواً من الله تبارك وتعالى، والله ما كان لي عُذْرٌ، والله ما كنتُ قَطُّ أَفْرَغَ ولا أيْسَرَ مني حين تَخَلَّفْتُ عنك. قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((أَمَّا هذا فقد صَدَقَ، فَقُمْ حتى يَقْضِيَ اللهُ تعالى فيكَ)). فقمتُ، وبادَرَتْ رجالٌ من بني سَلِمَة، فَاتَّعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمْناك كنتَ أَذْنَبْتَ ذنباً قَبْلَ هذا، ولقد عَجَزْتَ أن لا تكون اعْتَذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ وَّه بما اعْتَذَرَ به المُتَخلِّفون(١)، لقد(٢) كان كافِيكَ من ذنبك استغفار رسولِ الله وَلآل لك. قال: فوالله ما زالوا يُؤَنِّبوني حتى أَرَدْتُ أنْ أَرْجِعَ، فأُكَذِّبَ نَفْسي. قال: ثم قلتُ لهم: هل لَقِيَ هذا معي أحد؟ قالوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ معك رجلانِ قالا ما قلتَ، فقيل لهما مِثْلَ ما قِيْل لك. قال: فقلتُ لهم: مَنْ هما؟ قالوا: مُرَارة بنُ الرَّبيع العامرِي(٣)، وهِلالُ بنُ أُمَية الواقِفي، قال: فذكروا لي رَجُلَيْنِ (١) في (ظ١٢) و(ص)، وهامش (ق): المخلفون. (٢) في (ظ١٢) و(ص): فقد. (٣) هكذا في النسخ الخطية و(م)، وفي البخاري: العَمْري: قال الحافظ في ((الفتح)» ١١٩/٨ بفتح المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس، ووقع لبعضهم العامري، وهو خطأ. ٧٠ صالِحَيْنِ قد شَهدا بدراً، لي فيهما أُسْوَةٌ. قال: فَمَضَيْتُ حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسولُ اللهِ وَّ المُسْلِمِينَ عن كلامِنا أَيُّها الثَّلاثةُ مِنْ بينِ مَنْ تَخَلَّفَ عنه، فاجْتَبَنَا النَّاسُ، قال: وتَغَيَّروا لنا حتى تَنَكَّرَتْ لي مِنْ نَفْسِي الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي كنتُ أَعْرِفُ، فَلَبِثْنا على ذلك خمسينَ ليلةً، فأما صاحباي فاسْتَكَنَّا، وقَعَدَا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنتُ أَشَبَّ القوم وأَجْلَدَهُم، فكنتُ أشهد الصَّلاةَ مع المُسْلِمِينَ، وأطوفُ بالأَسْواق ولا يكلِّمُنِي أَحَد، وآتي رسولَ الله ◌َ ◌َّ وهو في مَجْلِسِهِ بعد الصَّلاة، فأُسَلِّمُ عليه، فأقول في نَفْسي: حَرَّك شَفَتَيه بِرَدِّ السَّلام أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قريباً منه، وأُسَارِقُه النَّظَرِ، فإذا أُقْبَلْتُ على صلاتي نَظَرَ إليَّ، فإذا التفَتُّ نحوه أَعْرَضَ، حتى إذا طال عليَّ ذلك من هَجْرٍ المُسْلمين، مَشَيْتُ حتى تسوَّرْتُ حائطَ أبي قَتَادة، وهو ابنُ عَمِّي وأَحَبُّ النَّاس إليَّ، فَسَلَّمْتُ عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ السَّلامِ، فقلتُ له: يا أبا قَتَادة، أَنْشُدُك الله، هل تَعْلَم أني أُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ؟ قال: فسكتَ، قال: فَعُدْتُ فَتَشَدْتُه، فسكتَ، فَعُدْتُ فَشَدْتُه، فقال: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ. ففاضَتْ عيناي، وتولَّيْتُ، حتى تَسَوَّرْتُ الجِدَار. فبينا أنا أمشي بسُوق المدينةِ، إذا نَبَطِيٌّ من أنباطِ أهل ٧١ الشَّام، ممن قَدِمَ بطعام يبيعُهُ بالمدينة، يقول: مَنْ يَدُلُّني(١) على كَعْبٍ بن مالك. قال: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ حتى جاء، فَدَفَعَ إليَّ كتاباً من مَلِكِ غَسَّانَ، وكنتُ كاتباً، فإذا فيه: أما بعد، فقد بَلَغَنا أَنَّ صاحِبَك قد جَفَاك، ولم يَجْعَلْكَ الله بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعَةٍ، فالْحَقْ بنا نُوَاسِكَ. قال: فقلتُ حينَ قَرَأْتُها: وهذا أيضاً من البلاء. قال: فتيمَّمتُ بها التَّثُّورَ، فَسَجَرْتُه بها، حتى إذا مَضَتْ أربعونَ ليلةً من الخمسين، إذا برسولِ رسولِ الله وَلچ يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امرأَتَكَ. قال: فقلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعْتَزِلْها فلا تَقْرَبْها. قال: وأَرْسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمثلِ ذلك. قال: فقلتُ لامرأتي: الْحقي بأهلك، فكوني عندَهم حتى يَقْضِيَ الله في هذا الأمر. قال: فجاءتْ امرأةُ هلالِ بن أمية رسولَ اللهِ وَسَل﴿ فقالتْ له: يا رسولَ الله، إنَّ هلالاً شيخٌ ضائع، ليس له خادمٌ، فهل تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قال: ((لا وَلُكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ)) قالت: فإنَّه والله ما به حَرَكَةٌ إلى شيء، والله ما زال(٢) يبكي مِنْ لَدُنْ أَنْ كانَ من أمرِكَ ما كان إلى يومِه هذا. قال: فقال لي بعضُ أهلي: لو اسْتَأْذَنْتَ رسولَ اللهِ وَلّ في امرأتك، فقد أَذِنَ لامرأةٍ هلال بن أمية أَنْ تَخْدُمَه. قال: فقلتُ: (١) في (ظ١٢) و(ص): يدل. (٢) في (م): ما يزال. ٧٢ والله لا أستَأْذِنُ فيها رسولَ اللهِ وَّه، وما أدري ما يقولُ رسولُ الله ﴿ إذا استأذنتُه، وأنا رَجُلٌ شابٌ، قال: فَلَبِثْنا بعدَ ذلك عَشْرَ لَيَالٍ كَمَالَ خمسينَ ليلة حين نَهَى عن كلامنا. قال: ثم صَلَّيْتُ صلاةَ الفَجْرِ صباحَ خمسين ليلة على ظهر بيتٍ من بيوتنا، فبينا أنا جالسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ الله تبارك وتعالى مِنَّا، قد ضاقَتْ عليَّ نَفْسِي، وضاقَتْ عليَّ الأَرْضُ بما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صارخاً أَوْفَى على جبلٍ سَلْع، يقول بأعلى صوته: يا كعبَ بنَ مالك، أَبْشِرْ. قال: فَخَرَرْتُ ساجداً، وعَرَفْتُ أَنْ قد جاءَ فَرَجٌ. وَآذنَ رسولُ الله ◌َّهِ بتوبةِ الله تبارك وتعالى علينا حين صَلَّى صلاةَ الفَجْر، فَذَهَبَ يُبَشِّرُوننا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحبَيَّ يُبَشِّرون(١)، وركضَ إليَّ رَجُلٌ فَرَساً، وسعى ساعٍ مِنْ أَسْلَمَ، وأوفى الجَبَلَ، فكان الصوتُ أَسْرَعَ من الفَرَس، فلمَّا جاءني الذي سمعتُ صوتَهُ يُبَشِّرُني، نَزَعْتُ له ثَوْبَيَّ، فكسوتُهُما إيَّاه بِبِشارَتِهِ، واللهِ ما أَمْلِكُ غَيْرَهُما يومئذٍ، فاسْتَعَرْتُ(٢) ثوبين، فَلَبِسْتُهُما، فانطلقتُ أَقُمُ رسولَ اللهِ وَ﴿، يلقاني النَّاسِ فَوْجاً فوجاً يهُِّوني بالثَّوْبة، يقولون: لِتَهْنِك تَوْبَةُ الله عليك، حتى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فإذا رسولُ اللهِ وَ﴿ جالِسٌ في المَسْجِدِ حَوْلَهُ النَّاسُ، فقام إليَّ طلحةُ بنُ عُبيد الله يُهرولُ حتى صافَحَني ٤٥٩/٣ (١) في (ظ١٢) و(ص) و(ق): مبشرون. (٢) في (ظ١٢) و(ص): واستعرت. ٧٣ وهنَّأَني، والله ما قامَ إليَّ رَجُلٌ من المهاجرينَ غَيْرُه. قال: فكان كَعْبٌ لا ينساها لطلحة. قال كعبٌ: فلمَّا سَلَّمْتُ على رسولِ اللهِ وَّهِ، قال وهو يَبْرُقُ وَجْهُهُ من السُّرور: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمِ مَرَّ عليكَ منذٌ وَلَدَتْكَ أُقُكَ)) قال: قلتُ: أَمِنْ عِنْدِك يا رسولَ الله أم مِنْ عند الله؟ قال: ((لا، بلْ مِنْ عِنْدِ الله)). قال: وكانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا سُرَّ استنارَ وَجْهُهُ حتى(١) كأَنَّ قِطْعَةُ قَمَرٍ حتى يُعْرَفَ ذلك منه. قال: فلما جَلَسْتُ بين يديه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إن مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالي صَدَقَةً إلى الله تعالى وإلى رسولِهِ. قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((أَمْسِكْ بعضَ مالِكَ، فهو خَيْرٌ لكَ)) قال: فقلتُ: فإني (٣) أُمْسِك سَهْمي الذي بخَيْبر، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما اللهُ تعالى نَجَّاني بالصِّدْق، وإنَّ مِنْ توبتي أن لا أحدِّث إلَّ صِدْقاً ما بَقِيْتُ. قال: فوالله ما أَعْلَمُ أحداً من المُسْلمين أبلاه الله من الصِّدْق في الحديث مُذْ ذَكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِوَّهِ، أَحْسَنَ مما أبلاني الله تبارك وتعالى، واللهِ ما تَعَمَّدْتُ كَذْبَةً مُذْ قلتُ ذلك لرسولِ الله ◌َ﴾ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يَحْفَظَني فيما بقِي. قال: وأَنْزَل الله تبارك وتعالى ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ على النَّبيِّ (١) لفظ ((حتى)) ساقط من (م). (٢) في (ق) و(م): إني. ٧٤ والمُهاجِرِينَ والأَنصارِ الذينَ اتَّبِعُوهُ في ساعة العُسْرَةِ مِنْ بعدِ مَا كاد يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عليهِمْ إِنّهُ بِهِمْ رَؤوفٌ رَحيم. وعلى الثَّلاثةِ الذي خُلِّقُوا حتى إذا ضاقَتْ عليهِمُ الأرْضُ بما رَحُبَتْ وضاقَتْ عليهمْ أَنْفُسُهُم وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ الله إلاّ إليه ثُمَّ تاب عليهم لِيَتُوبُوا إِنَّ الله هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ. يا أيُّها الذين آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مع الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧-١١٩]. قال كعب: فواللهِ ما أَنْعَمَ الله تبارك وتعالى عَلَيَّ من نِعْمَةٍ قَطُ بعد أَنْ هَدَاني أعظمَ في نَفْسي من صِدْقي رسولَ اللهَ وَلِ يوَمئذٍ أَنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذين كَذَبوه حين كَذَبوه، فإنَّ الله تبارك وتعالى قال للذين كَذَبوه حين كَذَبوه شَرَّ ما يُقال لأحدٍ، فقال الله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُمْ إليهِم لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ومأواهُم جَهَنَّمُ جزاءً بما كانُوا يَكْسِبُون. يَحْلِفُون لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فإنَّ اللهَ لا يَرْضَى عن القَوْمِ الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٥-٩٦]. قال: وكُنَّا خُلِّفْنا أيُّها الثلاثةُ عن أمرٍ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رسولُ اللهِ وَلّ حين خَلَفُوا، فبايعهم واستغفر لهم، فَأَرْجَأَ رسولُ اللهِ نَّهِ أَمْرَنا حتى قَضَى الله تعالى، فبذلك قال الله تعالى: ﴿وعلى الثَّلاثةِ الذين خُلِّفوا﴾ وليس تَخْلِيفُهُ إِيَّنا وإرجاؤه أَمْرَنا الذي ذكر مما خُلِّفْنا بِتَخَلُّفِنا عن الغَزْو، وإنَّما هو عَمَّن حَلَفَ له ٧٥ واعتذرَ إليه، فَقَبِلَ منه(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أخي الزهري محمد بن عبدالله، فقد روى له البخاري متابعةً. يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه مختصراً الطبراني في «الكبير» ٩/ (٩٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٤٠-٥٤٥، والبخاري (٣٨٨٩) و(٤٦٧٦) و(٤٦٧٧) و(٦٦٩٠)، ومسلم (٢٧٦٩) (٥٣)، وأبو داود (٢٢٠٢) و(٢٧٧٣) و(٣٣١٧) و(٣٣٢١) و(٤٦٠٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٥٣/٢-٥٤، و١٥٢/٦-١٥٣، و٢٢/٧-٢٣، وفي («الكبرى)) (٨١٠) و(٨٧٧٦) و(٨٧٧٩)، والطبري في ((التفسير)) (١٧٤٤٧) و(١٧٤٥٠)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٩١) و(٩٥) و(٩٧) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه مسلم (٢٧٦٩) (٥٤) عن عبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب، عن عبيدالله بن كعب، عن كعب بن مالك، به. وكذلك أخرجه مسلم (٢٧٦٩) (٥٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٣/٦، وفي ((الكبرى)) (٨٧٧٨) من طريق معقل بن عُبيدالله، والطبراني في ((الكبير)) ٩/ (٩٨) من طريق صالح بن أبي الأخضر، كلاهما عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب، عن عمه عبيدالله بن كعب، عن کعب، به. قلنا: وقد نقل النووي عن الدارقطني قوله: الصواب رواية من قال عبدالله مكبراً. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٩٢) و(١٠٣) من طريقين عن الزهري، عن عبدالله بن كعب، عن أبيه کعب، به. وأخرجه كذلك الطبراني ١٩/(٩٤) من طريق إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن عبدالله بن كعب بن مالك، مرسلاً. وقد سلف مختصراً بالأرقام (١٥٧٧٠) و(١٥٧٧١) و(١٥٧٧٢) و(١٥٧٧٣)= ٧٦ = و (١٥٧٧٤)، و(١٥٧٧٥) و(١٥٧٨١) و(١٥٧٨٢) و(١٥٧٨٨). وسيأتي مختصراً برقم (١٥٧٩٠) و٣٨٦/٦ و٣٩٠، ومطولاً ٣٨٧/٦-٣٩٠ قال السندي: قوله: لم يعاتب أحداً، أي الله تعالى أو النبي أثّر. قوله: إنما خرج، أي: ما خرج للحرب، وإنما خرج للعير - بكسر العين: الإبل - التي تحمل الميرة. قوله: بينهم، أي: بين المسلمين. قوله: كتاب حافظ: بالتنوين أو الإضافة. قوله: يريد، أي: كعب، بقوله كتاب حافظ: الديوان، وقد جاء أنهم يزيدون على عشرة آلاف أو على ثلاثين ألفاً، وقيل: كانوا أربعين ألفاً والله تعالى أعلم. قال الحافظ في ((الفتح)) ١١٨/٨ وقوله: يريد الديوان هو كلام الزهري. قوله: سيخفى له: من كثرة الجيش. قوله: ما لم ينزل: من النزول على بناء الفاعل، أو الإنزال أو التنزيل على بناء المفعول. قوله: فيه، أي: في شأنه. قوله: أصعر، بصاد وعين وراء مهملات، أي: أميل، يريد أنه لا مانع لي عنها. قوله: وطفقت، أي: شرعت. قوله: أغدوا - بالغين المعجمة -: أي: أخرج من الصبح. قوله: يتمادى بي، أي: الحال. قوله: شمر: من التشمير، وفي ((صحيح)) البخاري: اشتد. قوله: الجد، بكسر الجيم: الاجتهاد، فاعل شمر، والباء في بالناس: للتعدية، أي: جعلهم الجِدُّ مشمِّرین. قوله: بعدما فصلوا، بالصاد المهملة، أسرعوا، أي: في الذهاب إلى المقصد. ٧٧ قوله: تفارط، أي : فات وسبق. = قوله: ثم لم يقدر: على بناء المفعول، من التقدير، ويمكن أن يكون بالتخفيف، أي: لم يجعل مقدوراً لي. قوله: فطفت، من الطواف. قوله: يحزنني، بضم الزاي من حزن أو بكسرها من أحزن، وفاعله ضمير الطواف، وقوله: أن لا أرى، بتقدير: لأن لا أرى، ويمكن أن يجعل أن لا أری فاعلاً، فلا تقدیر. قوله: مغموصاً، بغين معجمة، وصاد مهملة، بالنصب: صفة رجلاً كما في البخاري وبعض النسخ، ولا يمنعه الخط، أو بالرفع، بتقدير هو، أي: منهم عليه. قوله: ممن عذره: بالتخفيف. قوله: ((ما فَعَلَ))، على بناء الفاعل، أي: ما جرى له. قوله: في عطفيه، بكسر فسكون، أي: في جانبيه، كناية عن كونه متكبراً مهتماً بأمر الثياب. قوله: قافلاً، أي: راجعاً. قوله: بِّي، أي: همي كما في البخاري. قوله: قد أظل قادماً، أي: دنا قدومُه. قوله: زاح، أي: زال. قوله: فأجمعت، من الإجماع، أي: عزمت. قوله: صِدْقه، أي: التكلم بالصدق معه. قوله: المتخلفون: الذين تخلفوا عنه. قوله: ما خلفك، أي: عن الغزو. قوله: وقد استمر، أي: ثبت لك بطريق الملك، قلنا: ولفظ البخاري ومسلم: ابْتَعْتَ ظهرك. قوله: جدلاً، أي: قوة في الكلام. ٧٨ HI قوله: قرة عيني، بالنصب مفعول أرجو. = قوله: عفواً، بالنصب: بدل من قرة عيني. قوله: أما، بالتشديد: وفيه أنه سليم كان يظهر له كذب الكاذبين. قوله: ولقد عجزت أن لا تكون: كلمة ((لا)) زائدة، أي: عجزت عن الاعتذار أو بمعناها، بتقدير حرف التعليل، أي: عجزت لأنك ما اعتذرت. قوله: كافيك، بالنصب على أنه خبر كان، أو بالرفع على أنه اسمها. قوله: استغفار، على الأول مرفوع على الاسمية، وعلى الثاني منصوب على الخبرية. قوله: يؤنبوني، أي: يلومونني لوماً عنيفاً. قوله: قد شهدا بدراً. استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحداً منهما فيمن شهد بدراً، ولم يعرف ذُلك في غير هذا الحديث، وقد جزم الأثرم بأنهما بدريان، وهو ظاهر صنيع البخاري، وتعقب الأثرمَ ابنُ الجوزي، ونسبه إلى الغلط، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يصب، وقال بعض المتأخرين: لو كانا بدريين لما هجرهما النبي ◌َ ﴿ ولا عاقبهما كما فعل بحاطب حين جسَّ عليه مع أن ذنبه أعظم. وردّ بأن حاطباً اعتذر فَقُبِلَ عذره، وأما هما فلم يكن لهما عذر أصلاً. قوله: أيها الثلاثة: بالرفع، أي: خصت الثلاثة من بين المتخلفين بذلك، وقيل: بالنصب، بتقدير: أريد أو أخص الثلاثة، والجمهور على الرفع على أنه كان في الأصل منادى، فنقل إلى الاختصاص باقياً على إعرابه الأصلي، وما ذكرنا من التقدير يصحح الرفع نظراً إلى الحال أيضاً. ٠٫٠ قوله: الأرض، بالرفع، أي: توحشت عليَّ، وهذا حال المغموم، قيل: وإنما اشتدَّ الغضب على المتخلفين لأن الجهاد كان فرض عين على الأنصار خاصةً، لأنهم بايعوا على ذلك لقولهم: على الجهاد ما بقينا أبدا نحن الذین بايعوا محمدا فكأن تخلفهم لنكث البيعة، وإلا فهو فرض كفاية في حق غيرهم، وقيل : = ٧٩ .......... ..................... = بل كان فرض عين في زمانه بَير مطلقاً. قلت (القائل السندي): ويحتمل أنه * دعاهم إلى ذلك، فصار فرض عين على من دعي، لحديث: ((إذا استنفرتم فانفروا)». قوله: فاستكنا، بالتخفيف، افتعال من سكن، ويمكن أن يكون بالتشديد، استفعال من الكِنّ، أي: اختفيا، والأول أشهر. قلنا: ولفظ البخاري ومسلم: استكانا، قال ابن الأثير: أي خضعاً وذلاً والاستكانة: استفعال من السكون. قوله: أم لا: قيل: لم يجزم بتحريك الشفتين، لأنه لم يكن يُديم النظر إليه من الخجل. قوله: تسورت، أي: علوت جداره لأدخل فيه، وكأنه لم يكن الباب مفتوحاً، ورأى أنه لا يفتح له. قوله: ما رَدَّ: لعموم النهي عن كلامهم. قوله: الله ورسوله أعلم: لا على وجه الخطاب له، بل مع الإعراض عنه فلا يدخل في النهي عنه. قوله: تسورت الجدار: للخروج عنه. قوله: إذا نبطي بفتحتين: فلاح، وكان نصرانياً. قوله: بدار هوان، بفتح هاء: ذل. قوله: مضيعة، أي: حيث يضيع حقك. قوله: نواسك: من المواساة. قوله: فتیممت، أي: قصدت. قوله: فسجرته، بالتخفيف، أي: أوقدته. قوله: بعض أهلي: لعل النهي عن الكلام لم يشمل من تدعو الحاجة إلى مخالطته من زوجة وخادم، وكان القائل واحداً منهم، وقيل: لعله أفهمه بالإشارة فعبَّر عنها بالكلام، وردًّ بأن المقصود ترك المؤانسة والمخالطة، لا خصوص الكلام باللسان. = ٨٠