النص المفهرس

صفحات 261-280

أَنْ تَعْرُضوا عليه بعُودٍ))(١).
١٥٠١٦- حدثنا كثيرُ بن هشامٍ، حدثنا هشامٌ، عن أَبي الزُّبيرِ
عن جابرٍ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((مَنْ لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ به
شيئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَنْ لَقِيَ اللهَ يُشْرِكُ به، دَخَلَ النّارَ))(٢).
١٥٠١٧- حدثنا كثيرٌ، حدثنا هشامٌ، عن أَبي الزُّبیرِ
عن جابرٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((أَمْسِكُوا عَليكُم أَموالَكُم،
ولا تُعْمِرُوها، فإنَّه مَن (٣) أُعْمِرَ شيئاً حَياتَهُ، فهو له حَياتَهُ وبعدَ
مَوْتِه))(٤).
١٥٠١٨- حدثنا كَثيرُ بن هشامٍ، حدثنا هشامُ بن أبي عبد الله صاحِبُ
الدَّسْتُوائِيِّ، عن أَبي الزُّبَير
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، كثير بن هشام وأبو الزبير من رجال
مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند غير المصنف. وهشام الدستوائي من
رجال الشيخين. وانظر (١٤٢٢٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند
غير المصنف. وانظر (١٤٤٨٨).
(٣) في (م): فإن من.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير عند غير
المصنف .
وأخرجه الطيالسي (١٧٤٣)، وأخرجه النسائي ٢٧٤/٦ من طريق خالد بن
الحارث، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٣/٤ من طريق وهب بن جرير،
ثلاثتهم (الطيالسي وخالد ووهب) عن هشام، بهذا الإسناد.
وانظر (١٤١٢٦).
٢٦١
....
....

عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ قال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ على
عَهْدِ رسولِ اللهِ وَ﴿ في يوم شَديدِ الحَرِّ، فصَلَّى رسولُ اللهَ وَّل
بأَصْحابِهِ فأَطالَ القِيامَ حتَّى جَعَلُوا يَخِرُونَ، ثم رَكَعَ فَأَطالَ
الرُّكوعَ(١) ثم رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطالَ، ثمَّ رَكَعَ فَأَطالَ، ثُمَّ رَفَعَ (٢)
فَأَطالَ، ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتين، ثمَّ قَامَ فَصَنَعَ مِثْلَ ذُلك، ثَمَّ جَعَلَ
يَتَقَدَّمُ، ثم جَعَلَ يَتَأَخَّرُ، فكانت أَرْبَعَ رَكعاتٍ، وأَرْبَع سَجَداتٍ.
ثم قال: ((إنَّه عُرِضَ عليَّ كُلُّ شيءٍ تُوعَدُونَه، فَعُرِضَتْ عليَّ
الجَنَّةُ حَتّى لو تَنَاوَلْتُ منها قِطْفاً أَخَذْتُه)) - أو قال: ((تَنَاوِلْتُ منها
قِطْفاً فَقَصُرَتْ يَدِي عنه)) شَكَّ هِشامٌ - ((وعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ،
فجَعَلْتُ أَتَأَخَّرُ رَهْبَةً أَنْ تَغْشَاكُم، فرَأَيْتُ فيها امرأةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ
طَويلةٌ، تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لها رَبَطَتْها، فَلَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَسْقِها،
ولَمْ تَدَعْها تَأْكُلُ من خَشاشِ الأَرضِ، ورَأَيْتُ أبا ثُمَامَةَ عَمْرو بن
مالكٍ يَجُزّ قُصْبَهُ في النَّارِ، وإِنَّهما(٣) آيتانِ من آياتِ الله
يُرِيكُمُوها، فإذا خَسَفَتْ فَصَلُّوا حَتّى تَنْجَلِيَ))(٤).
(١) لفظة ((الركوع)) أثبتناها من (م) و(ق) ونسخة في هامش (س)، ولم
ترد في متنها.
(٢) في (م): ثم رفع رأسه.
(٣) في نسخة في (س): وإنما هما.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، كثير بن هشام وأبو
الزبير من رجال مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع، لكن تابعه عطاء بن أبي
رياح فيما سلف برقم (١٤٤١٧)، وهشام الدستوائي من رجال الشيخين.
وأخرجه الطيالسي (١٧٥٤)، ومسلم (٩٠٤) (٩)، وأبو داود (١١٧٩)، =
٢٦٢

١٥٠١٩- حدثنا كَثيرُ بن هشام، حدثنا هشامٌ، عن أَبي الزُّبَير
عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَّ فِي نَخْلٍ،
فصَلَّى بِأَصْحابِهِ صَلاةَ الظُّهْر، قال: فَهَمَّ بهم المُشْرِكون، قال:
فقالوا(١): دَعُوهُم، فإنَّ لهم صَلاةً بعدَ هُذه هي أَحَبُّ إليهم من
أَبْنائِهِم. قال: فَتَزَلَ جِبْرِيلُ على رسولِ اللهِ وَّهِ فَأَخْبَرَه، فصَلَّى
رسولُ اللهِ وَّ﴿ بَأَصْحابِه، فصَفَّهُم صَفَّيْن، ورسولُ اللهِ وَّهِ بِينَ
أَيدِيهم، فكَبَّرُوا جَميعاً، ثمَّ سَجَدَ الذين يَلُونَ رسولَ اللهِ وَّ
والآخَرونَ قيامٌ، فلمَّا رَفَعَ الذين سَجَدُوا رَؤُوسَهم سَجَدَ الآخرون،
فلما قاموا في الرَّكعة الثانِيةِ تَأَخَّرَ الذين يَلُونَ الصَفَّ الأوَّل،
= والنسائي ١٣٦/٣، وابن خزيمة (١٣٨٠) و(١٣٨١)، وأبو عوانة ٣٧٢/٢
-٣٧٣، والبيهقي ٣٢٤/٣ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد
- وبعضهم اختصره. ووقع في إحدى الروايات عند مسلم: امرأة من بني
إسرائيل، بدل امرأة حميرية.
وقد سلفت قصة صاحبة الهرة من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير برقم
(١٤٦٠٢)، وستأتي صفة صلاة الكسوف في أول الحديث عن أبي قطن، عن
هشام الدستوائي برقم (١٥٠٩٨). وانظر ما سلف برقم (١٤٤١٧).
قوله: ((فكانت أربع ركعات)): المراد بالركعة هنا الركوع.
وقوله: ((عمرو بن مالك)) صوابه: عمرو بن لحي، كما في الأحاديث
الأخرى، وفي بعض الروايات: عمرو بن عامر. وانظر ((فتح الباري))
٥٤٧/٦-٥٤٩، و(شرح مسلم)) للنووي ١٨٨/١٨، و((شرح سنن النسائي))
للسيوطي ١٣٢/٣.
(١) في (م): فقال.
٢٦٣

فقامَ أَهلُ الصَّفِّ الثاني، وتَقَدَّمَ الآخَرونَ إلى الصَّفِّ الأوَّلِ،
فرَكَعُوا جَميعاً، فلمَّا رَفَعوا رُؤُوسَهم مِن الرُّكُوعِ سَجَدَ الذين
يَلُونَ النبيَّ نَّهِ والآخَرونَ قِيامٌ، فلما رَفَعُوا رُؤُوسَهم سَجَدَ
الآخَرون(١).
١٥٠٢٠- حدثنا يعقوب، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني عبد الله
ابن محمد بن عَقِيل بن أبي طالبٍ، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير قد صرح بالسماع عند أبي
عوانة وابن حبان، وقد تابعه على هذه الرواية عطاء بن أبي رباح فيما سلف
برقم (١٤٤٣٦). هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
وأخرجه الطيالسي (١٧٣٨). وأخرجه الطبري في ((التفسير)) ٢٥٧/٥ من
طريق حماد بن مسعدة ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم، وأبو عوانة ٣٦١/٢
من طريق أبي علي الحنفي، أربعتهم (الطيالسي وحماد وإسماعيل وأبو علي)
عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري (٤١٣٠) فقال: وقال معاذ: حدثنا هشام، عن أبي الزبير،
عن جابر قال: كنا مع النبي ◌َّر بنخل، فذكر صلاة الخوف.
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (٤٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٤٦٣/٢،
ومسلم (٨٤٠) (٣٠٨)، والنسائي ١٧٦/٣، وابن ماجه (١٢٦٠)، والطبري
٢٥٧/٥، وابن خزيمة (١٣٥٠)، وأبو عوانة ٣٦٠/٢ و٣٦٠-٣٦١، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٩/١، وابن حبان (٢٨٧٤) و(٢٨٧٧)، والبيهقي
٢٥٨/٣ من طرق عن أبي الزبير، به. زاد عند بعضهم في آخر الحديث: كما
يفعل أمراؤكم لهؤلاء.
وانظر ما سلف برقم (١٤١٨٠).
٢٦٤

دَخَلْتُ على جابر بن عبد الله الأنصاريِّ أَخي بني سَلِمَةً،
ومعي محَمَّدُ بن عَمْرو بن حَسَن بن عَلِيٍّ وأَبو الأسْباطِ مَوْلىٌ
لعَبْدِ الله ابن جَعْفَرٍ، كَانَ يَتَبَّعُ العِلْمَ، قال: فسَأَلْناهُ عن الوُضُوءِ ٣٧٥/٣
مِمَّا مَسَّت النَّارُ من الطَّعام، فقال: خَرَجْتُ أُرِيدُ رسولَ اللهِ وَهُ
في مَسْجِدِهِ، فَلَمْ أَجِدْه، فسَأَلْتُ عنه، فقيل لي: هوَ بالأَسوافِ (١)
عندَ بَناتِ سَعْدِ بن الرَّبيعِ أخي بَلْحارثِ بن الحارثِ بن الخَزْرَجِ،
يَقْسِمُ بِينَهُنَّ مِيراثَهُنَّ منَ أَبِهِنَّ، قال: وكُنَّا أَوَّلَ نِسْوَةٍ وَرِثْنَ من
أَبِيهِنَّ في الإسلامِ، قال: فخَرَجْتُ حتى جِئْتُ الأَسْوافَ - وهو
مالُ سَعد بن الرَّبِيع - فَوَجَدْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فِي صَوْرٍ من نَخْلِ
قد رُشَّ له فهوَ فيه، قال: فأُتِيَ بغَداءٍ من خُبْزِ ولَحْمٍ قد صُنِعَ
له، فأَكَلَ رسولُ اللهِ وَِّ وأَكَلَ القَوْمُ معه.
قال: ثمَّ بالَ، ثم تَوَضَّأَ رسولُ اللهِ وَيِّ للُّهرِ، وتَوَضَّأَ القَوْمُ
معه، قال: ثمَّ صَلَّى بهم الظُّهْرَ، قال: ثمَّ قَعَدَ رسولُ اللهِ وَله
في بَعْضٍ ما بَقِيَ من قِسْمَتِه لهُنَّ حتَّى حَضَرَتِ الصَّلاةُ وفَرَغَ من
أَمْرِه منهنَّ(٢) قال: فرَدُّوا على رسولِ الله ◌َّهِ فَضْلَ غَدائِه من
الخَيْزِ واللَّحمِ، فَأَكَلَ وأَكَلَ القومُ معه، قال: ثمَّ نَهَضَ فصَلَّى بنا
(١) في (م) و(ق): الأسواق، وهو تصحيف.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): فيهن.
٢٦٥
،۔.

العَصْرَ، وما مَسَّ ماءً ولا أَحَدٌ من القَوْمِ (١).
١٥٠٢١ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إسحاقَ، حدثني بَشِيرُ(٢)
ابنُ أَبِي بَشيرٍ مولى آل الزُّبيرِ، قال:
سمعتُ الحَسَنَ بنَ محمَّد بن عليٍّ بن أبي طالبٍ يَسألُ جابرَ
ابن عبدِ الله الأنصاريَّ أَخا بني سَلِمةَ عن الغُسْلِ من الجَنابَةِ،
فقالَ جابرٌ: كان رسولُ اللهِ وََّ يَغْرِفُ على رَأْسِه ثَلاثَ غَرَفاتٍ
بيديه، ثم يُفِيضُ الماءَ على جِلْدِهِ. قال: فقال له الحسنُ: إنَّ
شعرَ رأسي كثيرٌ، وأَخشى أَن لا تَغْسِلَه ثلاثُ غَرَفاتٍ بِيَدي.
فقال له جابرٌ: رَأْسُ رسولِ اللهِ وَ ﴿ كَانَ أَكثرَ وأَطيَبَ مِن
رَأْسِكَ (٣).
(١) إسناده محتمل للتحسين، عبد الله بن محمد بن عقيل حديثه حسن في
المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، فهو
صدوق. يعقوب شيخ المصنف: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عوف الزهري.
وقد سلف برقم (١٤٢٩٩) أن النبي سر أكل لحماً ثم صلى ولم يتوضأ،
ولم تذكر فيه قصة ميراث بنات سعد بن الربيع، وقد سلفت هذه القصة برقم
(١٤٧٩٨)، وكلاهما من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، فانظرهما، وانظر
أيضاً ما سيأتي من طريقه برقم (١٥١٦٢).
الأسواف: موضع بالمدينة قرب البقيع.
قوله: ((صَوْر من نخل)) قال ابن الأثير: الصَّوْرُ: الجماعة من النخل، ولا
واحد له من لفظه، ويجمع على صِيران.
(٢) في (م): بشر، وهو تحريف.
(٣) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف، بشير بن أبي بشير لم يرو عنه =
٢٦٦

١٥٠٢٢- حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني يزيدُ بنُ
أَبِي حَبيبِ المِصْريُّ، عن خالدِ بنِ أَبِي عِمرانَ، عن أَبِي عِيَّاش
عن جابر بن عبدِ الله الأنصاريِّ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ ذَبَحَ يومَ
العيدِ كَبِشَيْنِ، ثم قالَ حينَ وَجَّهَهُما: ((إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي
فَطَرَ السَّماواتِ والأَرضَ حَنيفاً مُسلِماً وما أَنَا من المُشركينَ، إنَّ
صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لله رَبِّ العالَمِينَ، لا شَريكَ له
وبِذلكَ أُمِرْتُ وأَنا أَوَّلُ المُسْلِمِينِ، بِاسْمِ اللهِ والله أكبرُ (١)، اللهُمَّ
منكَ ولكَ عن محَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ))(٢).
= غير ابن إسحاق، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو في عداد
المجهولين، لكنه قد توبع، انظر ما سلف برقم (١٤١١٣).
(١) في (م): بسم الله الله أكبر.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، أبو عياش -وهو ابن النعمان المعافري
المصري - روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي: شيخ. وصحح ابن خزيمة والحاكم
والذهبي حديثه هذا وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وهو
صدوق حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم ٤٦٧/١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه
بهذا الإسناد. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، فوهما.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به.
وأخرجه الحاكم ٤٦٧/١ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به.
وأخرجه الدارمي (١٩٤٦)، والطحاوي ١٧٧/٤، والبيهقي ٢٨٧/٩ من
طريق أحمد بن خالد، وأبو داود (٢٧٩٥)، والبيهقي ٢٨٧/٩ من طريق عيسى
ابن يونس، وابن ماجه (٣١٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، والمزي في
ترجمة أبي عياش من ((تهذيب الكمال)) ١٦٣/٣٤-١٦٤ من طريق يزيد بن
زريع، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي =
٢٦٧
....

١٥٠٢٣- حدثنا يعقوبُ قال: سمعتُه يَذكُر -يعني أباه- عن محمدٍ بن
عِكْرمةَ(١)، عن إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمُنِ بن عبدِ الله بن أَبِي رَبِيعةَ، وعن
حَسنٍ بن محمدٍ بن عليٍّ بن أبي طالبٍ
أَنَّهما دَخَلا على جابر بن عبد الله السَّلَميِّ وهو يُصَلِّي مُلْتَحِفاً
ورِداؤُه على جُدُرِ مَسْجِدِهِ، فصَلَّى، ثم انْصَرَفَ إِلينا، فقال لنا:
إِنِّي(٢) إنما صَلَّيْتُ لِتَرَياني، إني رَأَيْتُ رسولَ اللهِ لَّهُ يُصَلِّي
هكذا(٣).
=عياش، به. لم يذكروا في الإسناد خالد بن أبي عمران. ووقع عند ابن ماجه:
أبو عياش الزرقي بدل المعافري، وهو وهم، فإن أبا عياش الزرقي مدني،
ويزيد بن أبي حبيب مصري، ولم يذكر أنه روى عن أبي عياش المدني،
والراوي عن يزيد عند ابن ماجه هو إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير
الشاميين، فلعل الوهم منه. وفي رواية عيسى بن يونس زيادة: كبشين أملحين
أقرنین مَوْجوءین،
أي: مخصیین.
وقد سلف برقم (١٤٨٣٧) أن النبي ◌َ للم قال عندما ذبح أضحيته: ((اللهم إن
لهذا عني وعمن لم يضح من أمتي)) دون بقية الدعاء في هذا الحديث.
قال السندي: قوله: ((وأنا أول المسلمين)) قالوا: ينبغي لغيره: وأنا من
المسلمين، بإسقاط الأول، فإنه * أول هذه الأمة وأسبقهم إسلاماً، بخلاف غيره.
(١) وقع هنا في ((أطراف المسند)) ٦/٢ و((إتحاف المهرة)) ١٠٨/٣ :
(«محمد بن عكرمة، عن عبد الله بن عكرمة، عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عبد
الله بن أبي ربيعة))، وأشار في هامش (س) إلى أنه كذلك في بعض الأصول
الخطية، ولم يذكر أحد ممن ترجم لعبد الله بن عكرمة أن له رواية عن إبراهيم
ابن عبدالرحمن، ولا أنه روى عنه أخوه محمد بن عكرمة.
(٢) لفظة ((إني)) ليست في (م).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عكرمة -وهو ابن =
٢٦٨

١٥٠٢٤- حدثنا يعقوبُ، قال: سمعتُ أَبي يُحدِّثُ عن محمدٍ بن
عِكْرمةَ، حدثني رجلٌ من جُهَيْنةَ ونحنُ مع أَبي سلمةَ بنِ عبدالرحمن، عن
عبد الرحمن بن جابرٍ(١)
عن أبيه جابرِ بنِ عبدِالله أن رسولَ اللهِ وَلِ﴾ قال: ((أَيُّما امْرِىءٍ
مِن النّاسِ حَلَفَ عندَ مِنْبَرِي هُذا على يَمينِ كاذِبَةٍ يَسْتَحِقُّ بِها حَقَّ
مُسلِمٍ، أَدْخَلَه الله النارَ، وإِنْ على سِواكِ أَخْضَرَ))(٢).
١٥٠٢٥- حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إسحاقَ، حذَّثني عاصمُ
ابنُ عُمَر (٣) بنِ قَتادةَ، عن عبدِالرحمُنِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ الله
عن جابرِ بن عبد الله قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَّ يقولُ إذا
=عبدالرحمن بن الحارث المخزومي- معروف النسب مجهول الحال، لم يرو عنه
سوى إبراهيم بن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجال إسناده
ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبدالرحمن، فقد روى عنه جمع، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)»، وقال مغلطاي في ((الإكمال)) ١/ ورقة ٥٩: قال ابن
خلفون: هو ثقة مشهور، وصحح الحاكم حديثه في ((مستدركه)). قلنا: وله في
((صحيح البخاري)) حديث واحد في كتاب الأطعمة برقم (٥٤٤٣). يعقوب: هو
ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني.
وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠).
(١) وقع في هذا الإسناد في (م) و(ق) سقط وإقحام، وأثبتناه على
الصواب من (س) و((أطراف المسند» ٥٢/٢.
(٢) حديث قوي، ولهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عكرمة، والزجل
من جهينة .
وقد سلف برقم (١٤٧٠٦) بإسناد قوي.
(٣) تحرف في (م) إلى: عمرو.
٢٦٩
جم

ذُكِرَ أَصحابُ أُحُدٍ: ((أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مع أَصحابٍ
نُحْصِ الجَبَلِ (١)) يعني سَفْحَ الجَبلِ(٢).
١٥٠٢٦- حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن مُحمَّد بن إسحاقَ، حدَّثني
وَهْبُ بن کَیسانَ
عن جابر بن عبدِ الله قال: خَرَجْتُ مع رسولِ اللهِ وَّر في
غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ مُرْتَحِلاً على جَمَلٍ لي ضَعِيفٍ، فلمَّا قَفَلَ
رسولُ اللهِ وَّهِ جَعَلَتِ الرِّفاقُ تَمْضِي، وجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ حتّى
أَدْرَكَنِي رسولُ اللهِ وَِّ، فقال: ((ما لَكَ يا جابِرُ؟)) قال: قلتُ: یا
رسولَ الله، أَبْطَأَ بي جَمَلِي هُذا. قال: ((فَأَنِخْه)) وأَنَاخَ رسولُ الله
(١) تصحفت في (س) إلى: نُحضٍ، بإعجام الضاد، وصوبناها من ((زوائد
المسند للهيثمي ورقة ٣٣٠، ومن ((أطراف المسند» ٥٢/٢. والعبارة في
(زوائد المسند)): ((مع أصحابي نُحصَ الجبل))، وفي (ق): ((مع أصحابي
بحضنِ الجبل)). ونُحصُ الجبل: هو سفحه كما بين في آخر الحديث.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق -وهو
محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي- فهو صدوق حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم ٧٦/٢ و٢٨/٣، وعنه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٠٤/٣ من
طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
قال السندي: قوله: ((إذا ذكر)) يحتمل أنه على بناء الفاعل، والضمير له
وَ*، أو على بناء المفعول، أي: ذكر عند أصحاب أحد.
قوله: ((أني غودرت)) من المغادرة، وهي الترك، أي: ليتني تُركت مع قتلى
أحد، وأُبقيت فيهم، أي: ليتني استشهدت معهم، وفي ((النهاية)) ٣٤٣/٣:
المراد قتلى أحد أو غيرهم. وهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى. وفيه
دلالة على زيادة شرف شهداء أحد من بين الشهداء، والله تعالى أعلم.
٢٧٠

------.
٣٧٦/٣
وَّه، ثمّ قال: (أَعْطِنِي هذه العَصا(١) مِن يَدِكَ)) أو قال: ((اقْطَعْ.
لي عَصاً مِن شَجَرةٍ)) قال: ففعَلْتُ، قال: فَأَخَذَ رسولُ الله عَليه
فَنَخَسه بها نَخَساتٍ، ثمّ قال: ((اركَبْ)) فرَكِبْتُ، فخَرَجَ - والَّذِي
بَعَثَهُ بالحَقِّ- يُواهِقُ ناقَتَهُ مُواهَقَةً، قال: وتَحَدَّثَ معي رسولُ الله
وَلَه، فقال: ((أَتَبِعُنِي جَمَلَكَ هذا يا جابرُ؟)) قال: قلتُ: يا
رسولَ الله، بل أَهَبُهُ لكَ. قال: ((لا، ولكن بِعْنِيه)) قال: قلتُ:
فسُمْنِي به. قال: ((قد أَخَذْتُهُ(١) بِدِرْهَم)) قال: قلتُ: لا، إذاً
يَغْبِنُني رسولُ الله ◌َّهِ. قال: ((فَبِدِرْهَمَيْنَ)) قال: قلتُ: لا. قال:
فلم يَزَلْ يَرْفَعُ لي رسولُ اللهِ وَّهِ حَتّى بَلَغَ الأُوقِيَّةَ، قال: قلتُ:
فقد رَضِيتُ. قال: ((قد رَضِيتَ؟)) قلتُ: نَعَم. قال: (نَعَم(٢))
قلتُ: هو لك. قال: ((قد أَخَذْتُه)).
قال: ثمّ قال لي: ((يا جابرُ، هل تَزَوَّجْتَ بَعْدُ؟)) قال: قلتُ:
نَعَم يا رسولَ الله. قال: ((أَثَيِّباً أَمْ بِكْراً؟)) قال: قلتُ: بَلْ تَيِّاً.
قال: ((أَفَلا جارِيَةٌ تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟!)) قال: قلتُ: يا رسول
الله، إنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ بناتٍ له سَبْعاً، فتَكَحْتُ
امرأةً جامِعةً تَجْمَعُ رُؤُسَهُنَّ، وتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قال: ((أَصَبْتَ إنْ
(١) المثبت من (م) ونسخة في (س)، وفي متن (س) و(ق): العصاة،
ولها وجه، قال في ((لسان العرب)) ٦٤/٥: قال الأزهري: يقال للعصا:
عصاة، بالهاء، يقال: أخذت عصاته، قال: ومنهم من كره لهذه اللغة.
(١) في (م): قد قلت: أخذته.
(٢) قوله: ((قال: نعم)) سقط من (م).
٢٧١
..-
،،،،
، ..

شاءَ الله)) قال: ((أَمَا إِنَّا لو قَدْ جِئْنا صِرَاراً (١)، أَمَرْنا بِجَزُورٍ
فَنُحِرَتْ، وأَقَمْنا عليها يومنا ذُلك، وسَمِعَتْ بنا، فَنَفَضَتْ
نَمارِقَها» قال: قلتُ: واللهِ يا رسولَ الله ما لنا مِن نَمارِقَ. قال:
((إنَّها سَتكونُ، فإذا أَنْتَ قَدِمْتَ، فَاعْمَلْ عَمَلاً كَيِّساً)).
قال: فلمَّا جئنا صِراراً، أَمَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ،
فَأَقَمْنا عليها ذُلك اليومَ، فلمَّا أَمْسَى رسولُ اللهِ نَّه، دَخَلَ
ودَخَلْنا، قال: فَأَخْبَرَتُ المرأةَ الحديثَ وما قالَ لي رسولُ الله
﴿لّ، قالت: فِدُونَكَ، فسَمْعاً وطاعَةٌ.
قال: فلمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ برأسِ الجَمَلِ، فَأَقْبَلْتُ به حتّى
أَنَخْتُهُ على بابِ رسولِ اللهِ وَّهِ، ثم جَلَسْتُ فِي المَسْجِدِ قَريباً
منه، قال: وخَرَجَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فرَأَى الجَمَلَ، فقال: ((ما
لهذا؟)) قالوا: يا رسولَ الله، هُذا جَمَلٌ جاءَ به جابرٌ. قال:
((فَأَيْنَ جابِرٌ؟)) فدُعِيتُ له، قال: ((تعالَ أَي ابنَ أَخي، خُذْ بِرَأْس
جَمَلِك، فهو لكَ)) قال: فدَعَا بِلالاً، فقال: ((اذْهَبْ بجابِرٍ،
فَأَعْطِهِ أُوِيَّةً)) فَذَهَبْتُ معه، فَأَعْطانِي أُوْقِيَّةً، وزَادَنِي شَيْئاً يَسِيراً،
قال: فواللهِ ما زَالَ يَنْمِي عِندَنا، ونَرَى مكانَه من بيتِنا حتى
أُصِيبَ أَمْس فيما أُصِيبَ النَّاسُ. يعني: يومَ الحَرَّةِ(٢).
(١) تحرفت في (ق) إلى: مراراً.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن إسحاق - وهو ابن
يسار القرشي مولاهم المدني- فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال =
٢٧٢

١٥٠٢٧- حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ
عمرَ بنِ قَتادةَ عن عبد الرحمن بن جابر
عن جابرِ بن عبدِالله قال: لمَّا اسْتَقْبَلْنا واديَ حُنَيْنٍ، قال:
انْحَدَرْنا في وادٍ من أَوْدِيَةِ تِهامَةَ أَجْوَفَ حَطُوطٍ، إنَّما نَنْحَدِرُ فيه
انْحِدَاراً، قال: وفي عَمايَةِ الصُّبْحِ، وقَد كانَ القومُ كَمَنُوا لنا في
-------
=الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهْري المدني، ووهب
أبن كيسان: هو القرشي مولاهم أبو نعيم المدني المُعلِّم.
وأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في ((إتحاف المهرة)) ٥٩٢/٣ من طريق
يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥) (٧٣)
وص ١٠٨٩ (٥٧)، وأبو عوانة ٤١٦/١-٤١٧، وابن حبان (٢٧١٧) و(٦٥١٨)
و(٧١٤٣) من طريق عبيدالله بن عمر العمري، عن وهب، به. وليس في
المطول عندهم ذكر قصة نحر الجزور، ولا النمارق، ولا قوله وَله: «فإذا أنت
قدمت، فاعمل عملاً كيساً)). وزاد بعضهم أمره وَلاير لجابر بالصلاة ركعتين في
المسجد .
ولقصة الجمل وبيعه انظر ما سلف برقم (١٤١٩٥)،
ولقصة السؤال عن التزويج، والنمارق انظر ما سلف برقم (١٤١٣٢).
ولقوله {َ﴾: ((فاعمل عملاً كيساً)) انظر ما سلف برقم (١٤١٨٤).
ولقصة نحر الجزور انظر ما سلف برقم (١٤٢١٣).
وقوله: ((يُواهِقُ ناقتَه مواهقة)) أي: يباريها في السير ويماشيها، ومواهقة
الإبل: مَدُّ أعناقها في السير. قاله السندي.
وقوله: ((نمارقها)) مفردها: نمرقة -بضم النون والراء، وبكسرهما، وبغير
هاء-، وهي الوسادة.
وصرار: موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق.
٢٧٣
...

شِعابِه وفي أَحْنائِه(١) ومَضَارِقِه، قد اجْمَعُوا وَتَهَيَّؤُوا وأَعَدُّوا،
قال: فواللهِ ما رَاعَنَا ونحنُ مُنْحَطُونَ إلَّ الكَتَائِبُ فد شَدَّتْ علينا
شَدَّةَ رَجُلٍ واحِدٍ، وانْهَزَمَ النَّاسُ(٢) راجِعِينَ، فاسْتَمَرُوا لا يَلْوِي
أَحَدٌ منهم(٣) على أَحَدٍ .
وانْحازَ رسولُ اللهِ وَّ﴿ ذاتَ الْيَمِين، ثمَّ قال: ((إليَّ أَيُّهَا النَّاسُ،
هَلُمُوا إليَّ، أَنا رسولُ الله، أَنَا مُحمَّدُ بن عبدِ الله)) قال: فلا
شَيءَ، احتَمَلَت الإِبِلُ بَعْضُها بَعْضاً، فانْطَلَقَ النَّاسُ، إلَّ أَنَّ مَعَ
رسولِ اللهِ وَ﴾َ رَهْطاً من المُهاجِرِينَ والأنْصَارِ وأَهْلِ بِيتِه غيرَ
كَثِيرٍ، ثَبَتَ معه وَّهِ أَبو بَكْرٍ وعُمَرُ، ومِن ◌َّهْلِ بِيتِه عَلِيُّ بن أَبي
طالِبٍ، والعَبَّاسُ بن عبدِ المُطَّلِبِ، وابنُهُ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ، وأبو
سُفيانَ بنُ الحارِثِ، ورَبِيعَةُ بنُ الحارثِ، وأَيْمنُ بنُ عُبَيْدٍ، وهو
ابن ◌ُمِّ أَیْمَنَ، وأُسامَةُ بنُ زَيْدٍ.
قال: ورجلٌ من هوازِنَ على جَمَلٍ له أَحْمَرَ، فِي يَدِهِ رايةٌ له
سَوْداءُ فِي رَأْسِ رُمْح طَويلٍ له أَمامَ النَّاسِ، وهَوازِنُ خَلْفَهُ، فإذا
أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِه، وَإِذا فاتَّهُ النَّاسُ رَفَعَ لَمَنْ وراءَه فاتَّبَعُوه.
(١) في (م) و(س) و(ق): أجنابه، وما أثبتناه من ((سيرة ابن هشام))
٨٥/٤، و((النهاية)) لابن الأثير ٤٥٥/١. والأحناء: جمع حِنْوٍ، وهو
المنعطف.
(٢) في (ق): وانهزم القوم.
(٣) لفظة ((منهم)) لم ترد في متن نسخة (س)، وأثبتت من (م) و(ق)
ونسخة بهامش (س).
٢٧٤

قال ابنُ إسحاقَ، وحَدَّثَنِي عاصِمُ بن عُمَر (١) بن قَتَادَةَ، عن عبدالرحمن
ابنِ جابرٍ
عن أبيه جابرِ بنِ عبدِالله، قال: بَيْنا ذلك الرَّجُلُ من هَوازِنَ
صاحِبُ الرَّايَةِ على جَمَلِه ذُلكَ يَصْنَعُ ما يَصْنَعُ، إذ هَوَى له عليّ
بنُ أبي طالبٍ ورَجُلٌ من الأنْصار يُرِيدَانِهِ، قال: فيَأْتِيهِ عليٍّ من
خَلْفِهِ، فضَرَبَ عُرْقُوبَي الجَمَلِ، فَوَقَعَ على عَجُزِهِ، وَوَثَبَ
الأنصاريُّ على الرَّجُلِ، فضَرَبَه ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ ساقِه،
فانْجَعَفَ (٢) عن رَحْلِه واجْتَلَدَ(٣) النَّاسُ، فواللهِ ما رَجَعَتْ راجِعَةٌ
النَّاس من هَزِيمَتِهِم حتى وَجَدُوا الأَسْرى مُكَتَّفِينَ عند رسولِ الله ٣٧٧/٣
١
صَلىالله (٤)
٠
-
(١) تحرف في (م) إلى: عمرو.
(٢) في (م) و(«مجمع الزوائد)) ١٨٠/٦: فانعجف، وهو تحريف.
(٣) قال السندي: في بعض النسخ: واجَّلدَ، بتشديد الجيم، بقلب التاء
جيماً، وإدغام الجيم في الجيم. قلنا: وكذا هي في (س): واجلد، لكن
صححت في هامشها: واجْتَلَدَ. وفي (م) و(ق) أيضاً: واجتلد.
(٤) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، فهو
صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث في ((سيرة ابن هشام))، و((مسند
أبي يعلى)) فانتفت شبهة تدليسه.
والحديث في ((سيرة ابن هشام)) ٨٥/٤-٨٦ و٨٧-٨٨. وزاد عنده فيمن
ثبت مع النبي *هل ابناً لأبي سفيان بن الحارث، وذكر هناك أن أيمن بن أم
أیمن قتل يومئذ.
وأخرجه البزار (١٨٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، وأبو يعلى (١٨٦٢)
و(١٨٦٣)، وابن حبان (٤٧٧٤) من طريق عبدالأعلى، والبيهقي في ((الدلائل)) =
٢٧٥

١٥٠٢٨- حدثنا يعقوب، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حذَّثني سعيدٌ
ابن ميناءَ
عن جابر بن عبدِ الله قال: عَمِلْنا مع رسولِ اللهِ وَّ في
الخَنْدَقِ، قال: فكانَتْ عِنْدِي شُوَيْهةُ عَنْزِ جَذَعَ سَمِينَةٌ، قال:
فقلتُ: واللهِ لو صَنَعْناها لرسولِ اللهِ وَّهِ. قال: فَأَمَرْتُ امْرَأَنِي
فَطَحَنَتْ لنا شيئاً من شَعِيرٍ، وصَنَعَتْ لنا منه خُبْزاً، وذَبَحَتْ تلكَ
=١٢٦/٥-١٢٨ و١٢٩ من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن ابن إسحاق، بهذا
الإسناد. ولم يذكره أحد منهم بتمامه غير البيهقي.
وفي الباب عن العباس بن عبدالمطلب، سلف برقم (١٧٧٥).
وعن ابن مسعود، سلف برقم (٤٣٣٦).
وعن البراء بن عازب وأبي عبدالرحمن الفهري، سيأتيان ٤ /٢٨٠
و٢٨٦/٥.
قوله: ((واد أجوف» أي: واسع كبير القعر.
خطوط: بفتح حاء، صيغة مبالغة من الحط، وهو النزول والتسفل.
عَماية الصبح: هي بقية ظلمة الليل.
كمنوا، أي: اختفوا.
أجمعوا، أي: عزموا.
وانحاز، أي: تنحى.
فلا شيء، أي: فلا أحد يسمع ذاك الكلام.
فإذا أدرك، أي: أحداً من المسلمين.
هوی، أي: مال وقصد.
أطنَّ: بتشديد النون، وهو من الطنين، وهو صوت الشيء الصلب، أي:
جعلها تطن من صوت القطع.
فانجعف، أي: انقلع.
٢٧٦

الشَّاةَ، فَشَوَيْناها لرسولِ اللهِ وَّهُ.
قال: فلمَّا أَمْسَيْنا وأَرادَ رسولُ اللهِ وَِّ الانصِرافَ عن
الخَنْدَقِ، قال: وكُنَّا نَعْمَلُ فيه نَهاراً، فإذا أَمْسَيْنا رَجَعْنا إلى
أَهْلِنا، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي قَد صَنَعْتُ لك شُوَيْهَةً
كانت عندَنا، وصَنَعْنا معها شيئاً من خُبْزِ هذا الشَّعِيرِ، فَأُحِبُّ أَنْ
تَنْصَرِفَ معي إلى مَنْزِلِي. وإنَّما أُرِيدُ أَنْ يَنْصَرِفَ معي رسولُ الله
﴿﴿ وَحْدَه، قال: فلمَّا قلتُ له ذُلك قال: (نَعَمْ)) ثم أَمَرَ صارخاً
فصَرَغَ: أَنِ انْصَرِفُوا مع رسولِ اللهِ وَّه إلى بيتِ جابٍِ. قال:
قلتُ: إِنَّا لله وإنّا إليه راجِعُون.
فأَقْبَلَ رسولُ اللهِ وَّهِ وأَقْبَلَ النَّاسُ معه، قال: فَجَلَسَ
وأَخْرَجْناها إليه، قال: فَبَرَكَ وسَمَّى ثمَّ أَكَلَ، وتَوَارَدَها النَّاسُ،
كُلَّمَا فَرَغَ قَوْمٌ قَامُوا وجاءَ ناسٌ، حتّى صَدَرَ أَهْلُ الخَنْدَقِ
عنها(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وقد تابعه
حنظلة بن أبي سفيان، وهو ثقة من رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم
ابن سعد الزهري.
وأخرجه بنحوه البخاري (٣٠٧٠) و(٤١٠٢)، ومسلم (٢٠٣٩)، وأبو عوانة
٣٥٥/٤-٣٥٨ و٣٧٨/٥ -٣٨٠، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌ّێ)) ص٢٥٤،
والحاكم ٣٠/٣-٣١، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٤٢٥/٣-٤٢٦ من طريق
حنظلة بن أبي سفيان، عن سعيد بن ميناء، بهذا الإسناد. والموضع الأول عند
البخاري مختصر. ورواية أبي الشيخ مقتصرة على قول النبي ◌َّر لأصحابه:
(قوموا قد صنع لكم جابر سُوراً». والسُّور: هو الطعام الذي يدعى إليه الناس، =
٢٧٧

١٥٠٢٩- حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني معاذٌ
ابنُّ رِفاعةَ، عن محمودِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عَمروِ بن الجَمُوحِ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: لما دُفِنَ سعدٌ ونحنُ مع رسولِ الله
وَِّ سَبَّحَ رسولُ اللهِ وَ﴿، فسَبَّحَ الناسُ معه طويلاً، ثُمَّ كَبَرَ،
فَكَبَّرَ الناسُ، ثم قالوا: يا رسولَ اللهِ، مِمَّ (١) سَبَّحتَ؟ قال: ((لَقَد
تَضَايَقَ على هذا الرَّجلِ الصَّالِحِ قَبْرُه، حتَّى فَرَّجَهُ الله عَنْه))(٢).
١٥٠٣٠- حدثنا يحيى بنُ سعيدِ الأُمويُّ، حدثنا الأَعْمِشُ، قال:
بَلَغَنِي عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلٍ: ((إذا
طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ، فَأَكْثِرُوا المَرَقَ -أَو الماءَ-، فإِنَّه أَوْسَعُ -أَو أَبْلَغُ-
لِلْجِيرَانِ)»(٣).
=وهي لفظة فارسية.
وأخرجه الدارمي (٤٢)، والبخاري (٤١٠١)، وأبو عوانة ٣٥٥/٤،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٤١٥/٣-٤١٧ و٤٢٢-٤٢٤ من طريق عبدالواحد بن
أيمن المكي، عن أبيه، عن جابر. قلنا: وانظر ما سلف برقم (١٤٢١١).
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٤٢٤/٣-٤٢٥ من طريق أبي الزبير، عن جابر.
وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٤٩١)، وسلفت عنده
أحاديث الباب.
قوله في آخر الحديث: ((صَدَرَ أهل الخندق))، أي: رجعوا.
(١) المثبت من (م) و(س)، وفي (ق): بمَ، وفي نسخة بهامش (س):
لمّ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وقد سلف بهذا الإسناد برقم
(١٤٨٧٣) فانظره.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فالأعمش لم يسمعه من =
٢٧٨

١٥٠٣١- حدثنا يحيى بنُ سعيدِ الأُمويُّ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني
عبدُالله بنُ محمَّدٍ بن عَقيلٍ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أَيُّما عَبْدٍ
تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَهُوَ عاهِرٌ))(١).
=جابر كما بيَّن هو في هذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة كما في ((إتحاف المهرة)) ١٤٨/٣ عن أبي معاوية
محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، عن بعض أصحاب جابر، عن جابر.
وأخرجه البزار (١٩٠١) من طريق عبد الرحمن بن مَغراء، والطبراني في
((الأوسط)) (٣٦١٥) من طريق أبي مسلم عبيد الله بن سعيد الجعفي قائد
الأعمش، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر.
قلنا: وهذه الرواية بذكر أبي سفيان بين الأعمش وجابر خطأ، والصواب أن
الأعمش أبهم الواسطة بينه وبين جابر، فإن يحيى بن سعيد الأموي وأبا معاوية
هما اللذان روياه عن الأعمش بإبهام الواسطة، وهما ثقتان، بل إن أبا معاوية
من أثبت أصحاب الأعمش، أما عبد الرحمن بن المغراء فهو أقل منهما،
واستنكرت أحاديثه عن الأعمش، وعبيد الله بن سعيد ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي ذر الغفاري، سيأتي ١٤٩/٥، وقد أخرجه مسلم
ص٢٠٢٥.
وشاهد ثان من حديث عبد الله بن سنان المزني عند الترمذي (١٨٣٢)،
والحاكم ١٣٠/٤، وإسناده ضعيف.
(١) إسناده ضعيف، فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف
إذا لم يتابع. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأُموي،
مولاهم المكي.
وأخرجه الترمذي (١١١٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٢٩٧٩) عن ابن جريج، به.
وانظر (١٤٢١٢).
٢٧٩

١٥٠٣٢- حدثنا يحيى بنُ سعيدِ الأُمويُّ، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاء
أنه سمعَ جابراً وسُئِلَ عن العَزْلِ، فقالَ: قد كُنَّا نَصْنَعُه على
عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّةِ(١).
١٥٠٣٣- حدثنا رَوْحٌ، حدثنا محمدُ بنُ حَفْصةَ، حدثنا ابنُ شهابٍ،
عن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عبدِالرحمن
عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: حُبِسَ الوَحْيُ عن رسولِ الله
في أَوَّلِ أَمْرِهِ، وحُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فجعل يَخْلُو في حِراءٍ، فبينما
هو مُقْبِلٌ من حراءٍ: ((إذا أَنَا بِحِسٌّ مِنْ فَوْقِي، فرَفَعْتُ رَأْسِي فإذا
الذي أَثَانِي بحِراءٍ فَوْقَ رَأْسِي على كُرْسِيٍّ، قال: فلمَّا رَأَيْتُه
جُثْتُ على الأَرْضِ، فلمَّا أَفَقْتُ أَتَيْتُ أَهلِي مُسرِعاً، فقلتُ:
دَثِّرُونِي دَثِّرُوني، فَأَتَاني جِبْرِيلُ فقالَ: ﴿يَا أَيُّها المُدَّثِّرُ. قُمْ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن جريج مدلس، وقد عنعنه هنا،
لكن سيأتي تصريحه بالسماع برقم (١٥٠٧٢). عطاء: هو ابن أبي رباح المكي.
وأخرجه البخاري (٥٢٠٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو يعلى
(٢١٩٣) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١٧/٤، والحميدي (١٢٥٧)، والبخاري (٥٢٠٨)
و(٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠) (١٣٦)، وابن ماجه (١٩٢٧)، والترمذي
(١١٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٠٩٣)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٣٥/٣، والبيهقي ٢٢٨/٧ من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (١٤٤٠)
(١٣٧) من طريق معقل بن يسار، كلاهما عن عطاء، به.
وسيأتي من طريق ابن جريج عن عطاء برقم (١٥٠٧٢)، وانظر ما سلف
برقم (١٤٣١٨).
٢٨٠