النص المفهرس

صفحات 41-60

١٢٥٨٤- حدثنا أَسوَدُ وحُسَين بن محمدٍ، قالا: حدثنا إسرائيلُ، عن
أبي إسحاقَ، عن بُرَيْد بن أبي مريمَ
عن أنس قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الدُّعاء لا يُرَدُّ بينَ
الأَذانِ والإقامَةِ، فَادْعُوا))(١).
= وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥٤٤٠) عن محمد بن علي المديني، عن
الحكم بن موسى، بهذا الإسناد.
قلنا: ورواه من غير هذا الطريق الترمذي (٢٤١) عن أنس مرفوعًا وموقوفًا
بلفظ: من صَلَّى الله أربعين يومًا في جماعة يُدرِك التكبيرَة الأولى، كُتِبَت له
براءَتان: براءةٌ من النار، وبَراءةٌ من النفاق. ورجح الموقوف.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بريد بن أبي مريم،
فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن، وهو ثقة. أسود:
هو ابن عامر الملقب شاذان، وحسين بن محمد: هو ابن بَهْرام المرُّوذي،
وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق جدُّه: هو عمرو بن
عبد الله بن عبيد السَّبيعي.
وأخرجه ابن خزيمة (٤٢٧) عن أحمد بن منيع، عن حسين بن محمد
وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/١٠، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٧)،
وأبو يعلى (٣٦٧٩) و(٣٦٨٠)، وابن خزيمة (٤٢٥)، وابن السني في ((عمل
اليوم والليلة)) (١٠٢)، وابن حبان (١٦٩٦)، والطبراني في «الدعاء)) (٤٨٤)،
والضياء في ((المختارة)) (١٥٦٢)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) ٣٧٥/١ من
طرق عن إسرائيل، به.
وسيأتي الحديث عن حسين بن محمد وحده برقم (١٣٦٦٨)، وبرقم
(١٣٣٥٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم.
وانظر ما سلف برقم (١٢٢٠٠).
٤١
.........

LA
١٢٥٨٥- حدثنا أسودُ بن عامرٍ، أخبرنا يونسُ- يعني ابنَ أبي
إسحاق-، عن بُرَيْد بن أبي مريمَ
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَلِهِ: ((ما سَأَلَ رجلٌ
مُسلِمُ اللهَ الجَنَّةَ ثلاثاً، إلَّ قالتِ الجَنَّةُ: اللهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّة، ولا
اسْتَجَارَ مِن النَّارِ مُسْتَجِيرٌ(١) ثلاثَ مَرَّاتٍ، إلّ قالتِ النَّارُ: اللهُمَّ
أَجِرْهُ مِن النَّارِ))(٢).
١٢٥٨٦- حدثنا حُسَين بن محمدٍ، حدثنا شَريكٌ، عن جابرٍ، عن
خَيْئَمةَ
١٥٦/٣
عن أنس بن مالك قال: دخلتُ مع النبيِ وَ﴿ نَعُودُ زيد بن
أرقمَ وهو يَشْتَكِي عَيْنَهُ(٣) فقال له: ((يا زَيدُ، لَوْ كانَ بَصَرُكَ لِمَا
به، كيفَ كنتَ تَصْنَعُ؟)) قال: إذاً أَصْبِرُ وأَحتَسِبُ. قال: ((إنْ كانَ
بَصَرُكَ لِمَا بِهِ، ثُمَّ صَبَرْتَ واحْتَسَبْتَ، لَتَلْقَيَنَّ اللهَ وليسَ لكَ
ذَنْبٌ))(٤).
(١) لفظة ((مستجير)) ليست في (ظ٤).
(٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. وانظر (١٢١٧٠).
(٣) في (م) و(ق): عينيه.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك: هو ابن عبد الله النخعي،
وهو سيىء الحفظ، وجابر: هو ابن يزيد الجُعْفي، وهو ضعيف، وخيثمة: هو
ابن أبي خيثمة أبو نصر، وهو ضعيف أيضاً.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٣٣٥) عن علي بن الجعد،
عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (١٢٦٣٦) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن جابر . =
٤٢
ـق وسطشاتود

---- أ.
١٢٥٨٧- حدثنا إبراهيمُ بن مَهْدي، حدثنا جعفرُ بن سليمانَ، قال:
حدثنا ثابت البناني
عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ يَسمَعُ بكاءَ
الصبيِّ مع أُمّه وهو في الصلاةِ، فَقْرَأُ بالسورةِ الخَفيفةِ. قال
جعفرٌ: أو بالسورةِ القَصيرةِ(١).
١٢٥٨٨- حدثنا حُسَين بن محمدٍ، حدثنا مُسلمٌ -يعني ابن خالدٍ-،
وروي لهذا الحديث بإسناد حسن عن زيد بن أرقم نفسه، سيأتي في مسنده
=
٣٧٥/٤.
وانظر في ثواب من صبر إذا فقد عينيه حديث أنس السالف برقم
(١٢٤٦٨)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٧٥٩٧).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن مهدي
-وهو المِصِّيصي- فقد روى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة، وروى
عنه جمع، ووثقه أبو حاتم وابن قانع وابن حبان، وارتضاه أحمد فكان يحدِّث
عنه، وذكر عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين أنه سئل عنه فقال: كان
رجلاً مسلماً، فقيل له: أهو ثقة؟ فقال: ما أراه يكذب، وذكر عنه العقيلي في
((الضعفاء» ٦٨/١ أنه قال: جاء بمناكير. وذكر له حديثاً رواه عن أبي حفص
الأبار، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة بن أبي موسى،
عن أبيه مرفوعاً ((أول من صنعت له الحمامات سليمان بن داود))، وعدَّه من
مناكيره، والصواب أن الحمل فيه على إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وهو
لا يعرف إلا بهذا الحديث، قال الأزدي عنه: منكر الحديث، وذكره البخاري
في «تاريخه الكبير)» ٣٦٢/١ وأورد له لهذا الحديث وقال: فيه نظر لا يتابع فيه.
وكذلك أورده الذهبي في («الميزان» ١/ ٢٣٧، فبرىء إبراهيم بن مهدي من عهدته.
ونرجع إلى حديث المصنف فنقول: قد تابع إبراهيمَ بن مهدي عليه عبدُ
الصمد بن عبد الوارث وغيره كما سلف برقم (١٢٥٤٧).
٤٣
٠٠٠٠٠
m.ht

عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين المَكِّي القُرشيّ(١)
عن أنس بن مالكِ أن النبيِ وَّهِ قال: ((مَنْ سَرَّه أَنْ يُعْظِمَ اللهُ
رِزْقَهُ، وأنْ يَمُدَّ في أَجَلِه، فَلْيَصِلْ رَحِمَه))(٢).
(١) تحرف ((القرشي)) في (م) و(س) و(ق) إلى: المقرىء، والتصويب من
(ظ٤) ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن خالد -وهو الزَّنجي-
ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو في هذا الحديث متابع، وفي
الإسناد علة أخرى: وهي انقطاعه بين عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين
وبين أنس، لكن تبينت الواسطة بينهما، وهو عطاء بن أبي رباح كما سيأتي.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢٤٣٢) من طريق عبدالله بن رجاء، وأبو
نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٤٤/٢ من طريق إبراهيم بن شمَّاس، كلاهما عن
مسلم بن خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) ١٠٨/١، والطحاوي في ((شرح المشكل)
(٣٠٧١) من طريق النضر بن عبدالجبار، عن نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد،
عن محمد بن إبراهيم، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن
أبي رباح، عن أنس. ومحمد بن إبراهيم: هو الصراري كما قال ابن ماكولا في
«الإكمال)» ٢٣٩/٥ ووجَّمه، وصوَّب أن اسمه محمد بن عبدالله الصِّراري.
وأخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٦٦) من طريق أبي صالح عبدالله بن
صالح، عن نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبد الرحمن
الصِّراري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ١٢٩/١ من طريق محمد بن جعفر،
والحاكم ١٦٠/٤-١٦١ من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يزيد بن الهاد،
عن محمد بن عبد الله الصراري، به. لكن وقع الحديث في رواية الليث
موقوفاً، والذي رواها عن الليث كاتبه عبد الله بن صالح، وهو سيىء الحفظ.
وأخرجه وكيع في «الزهد)» (٤٠٥)، وكذا هناد (١٠٠٦) و(١٠٠٧) من =
٤٤

١٢٥٨٩- حدثنا يحيى (١) بن غَيْلان، حدثنا رِشْدِينُ، قال: حدثني
عَمْرو بن الحارث، عن بُكَير، عن الضَّحاك القرشي
عن أنس بن مالكِ قال: رأيتُ رسولَ الله وَّرِ في سفرٍ صَلَّى
سُبْحةَ الضُّحى ثمانِ رَكَعاتٍ، فلما انصرفَ قال: ((إنِّي صَلَّيتُ
صلاةَ رَغْبَةٍ ورَهْبَةٍ، سألْتُ رَبِّي عزَّ وجلَّ ثلاثاً فَأَعْطاني اثْنَتَينِ،
ومَنَعَنِي واحِدَةً: سَأَلْتُهُ أنْ لا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بالسِّنينَ، ولا يُظْهِرَ
عَلَيهِم عَدُوَّهُم، فَفَعَلَ، وسَأَلْتُهُ أنْ لا يَلْبِسَهم شِيَعاً، فَأَبَى
عليَّ))(٢).
١٢٥٩٠- حدثنا حُسَين وخَلَفُ بن الوليدِ، قالا: حدثنا المُبارَكُ، قال:
حدثني ثابتٌ البُنَاني
أخبرني أنسُ بن مالكِ أن رجلاً قال للنبي وَّهِ: إِنِّي أُحبُّ
=طريق يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس. ويزيد ضعيف.
وسيأتي برقم (١٣٤٠١) من طريق ميمون بن سياه، و(١٣٥٨٥) من طريق
ابن شهاب الزهري، كلاهما عن أنس. وطريق الزهري متفق عليه.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، سلف برقم (١٢١٣).
وآخر من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٨٨٦٨). وانظر الكلام على
الحديث في هذين الموضعين.
وثالث من حديث ثوبان، سيأتي ٢٧٩/٥.
(١) تحرف في (م) إلى: حسين.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الضحاك القرشي كما سلف
برقم (١٢٤٨٦)، ولضعف رِشْدين: وهو ابن سعد. بكير: هو ابن عبدالله بن
الأشجِّ.
٤٥

فلاناً في اللهِ. قال: ((فَأَخْبِرْتَه؟)) قال: لا. قال: ((فَأَخْبِرْه)).
فقال: تَعَلَّمْ أني أُحِبُّك في اللهِ. قال: فقال له: فَأَحَبَّك الذي
أحببتني له.
وقال خلفٌ في حديثه: فَلَقِيَه(١) .
١٢٥٩١- حدثنا سُرَيْج ويونسُ بن محمدٍ، قالا: حدثنا حماد بن
سَلَمة، عن قتادةَ وثابتِ البُناني
عن أنس بن مالكِ قال: غَلاَ السِّعرُ على عهدٍ رسول الله وَه،
فقالوا: يا رسولَ الله، لو سَعَّرْتَ؟ فقال: ((إنَّ الله هُوَ الخالِقُ
القابضُ، الباسطُ الرَّزَّاقُ(٢) المُسَعِّر، وإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلَّقى الله ولا
يَطْلُبُنِي أَحدٌ بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُها إِيَّاهُ فِي دَمٍ ولا مالٍ)»(٣).
١٢٥٩٢- حدثنا سُرَيج ويونسُ بن محمدٍ قالا: حدثنا حمادٌ، عن ثابتٍ
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل المبارك -وهو ابن
فضالة-، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. حسين: هو ابن محمد بن
بَهْرام المرُّوذي. وانظر (١٢٤٣٠).
(٢) في (م) و(س): الرازق.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: هو ابن النعمان
الجوهري.
وسيأتي برقم (١٤٠٥٧) عن عفان، عن حماد، عن قتادة وثابت وحميد،
عن أنس. وانظر تمام تخريجه هناك.
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٤٤٨).
وآخر عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٨٠٩). وانظر الكلام على
الحدیث عنده.
٤٦

البُناني
عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴾ مع امرأةٍ من
نسائِه، فمَرَّ رجلٌ فقال: ((يا فُلانُ، هذه امْرَأَتي)) فقال: يا رسولَ
الله، مَنْ كنتُ أظنُّ به فإنِّي لم أكُنْ أظُنُّ بكَ. قال: ((إنَّ الشَّيْطان
يَجْري من ابنِ آدمَ مَجْرى الدَّم)»(١).
١٢٥٩٣- حدثنا يونسُ، حدثنا محمدُ بن زيادِ البُرْجُمِي، قال: سمعتُ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه البيهقي في ((الآداب)) (٢٨٢)، وفي ((شعب الإيمان)) (٦٧٩٩) من
طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٨٨)، ومسلم (٢١٧٤)، وأبو
داود (٤٧١٩)، وأبو يعلى (٣٤٧٠)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في «إتحاف
المهرة)) ٤٨٢/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٨) من طرق عن
حماد بن سلمة، به. وانظر (١٢٢٦٢).
قوله: ((يجري)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٢٨٠: قيل: هو على ظاهره
وأن الله تعالى أقدره على ذلك، وقيل: هو على سبيل الاستعارة من كثرة
إغوائه، وكأنه لا يفارقه كالدم، فاشتركا في شدة الاتصال، وعدم المفارقة.
((ابن آدم)» المراد جنس أولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء، كقوله
تعالى: ﴿يا بني آدم﴾ وقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ بلفظ المذكَّر، إلا أن العُرفَ
عمَّمه فأدخل فيه النساء. ثم قال: والمحصَّل من هذه الروايات: أن النبيَّ وَل
لم ينسبهما (وقع في بعض الأحاديث أنهما رجلان) إلى أنهما يظنان به سوءاً
لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما
الشيطان ذلك، لأنهما غير معصومين، فقد يُفْضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادَرَ
إلى إعلامهما حَسْماً للمادة، وتعليماً لمن بعدهما إذا وقع له مثلُ ذلك.
وفي الحديث فوائد أخرى ذكرها الحافظ فى ((الفتح)) ٢٨٠/١، فانظره.
٤٧
!3.

ثابتاً البُناني يحدِّث
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((مَن كانَ له
ثلاثُ بناتٍ، أو ثلاثُ أخَواتٍ، اتَّقَى الله وأَقَامَ علَيهِنَّ، كانَ معي
في الجَنَّةِ هُكذا)) وأَشارَ بأَصابعه الأربع(١).
١٢٥٩٤ - حدثنا يونسُ، حدثنا حَرْب بن مَيْمونٍ، عن النَّضْر بن أنسٍ
عن أنس، عن النبي ◌َِّ قال: «اللهُمَّ اغْفِرْ للأنصارِ، ولِبناءِ
الأنصارِ، ولأزْواج الأنصارِ، ولِذَرارِي الأنصارِ، الأنصَارُ كَرِشِي
وعَيْبَتي، ولَوْ أَنََّ النَّاسَ أَخَذُوا شِعْباً، وأَخَذَت الأنصارُ شِعْباً،
لأَخَذْتُ شِعْبَ الأنصار، ولَوْلا الهِجْرةُ، لَكُنتُ امْرَأَ من
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قابل للتحسين، محمد بن
زياد البُرْجُمي روى عنه يونس بن محمد وشيبان بن فروخ وعبدان الأهوازي،
وذكره ابن حبان في («ثقاته)» ٣٩٩/٧، وذكر ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن
عمرو البجلي من «الكامل)) ٣١٦/١ عن عبدان أنه قال: سألتُ الفضلَ بن سهل
الأعرج وابن إشكاب عن محمد بن زياد البرجمي هذا فقالا: هو من ثقات
أصحابنا. قلنا: لكن جهَّله أبو حاتم ٢٥٨/٧، والذهبي في ((الميزان)) ٥٥٤/٣ .
وأخرجه أبو يعلى (٣٤٤٨) عن شيبان بن فروخ، عن محمد بن زياد
البُرْجمي، به. وذكره البخاري من طريق محمد في ((تاريخه)) ١/ ٨٣.
وتابعه زياد بن خيثمة عن ثابت عن أنس عند البخاري أيضاً ٨٣/١-٨٤،
وإسناده جيد، وزياد ثقة.
ثم ذكره البخاري عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عائشة، عن النبي
مَ ﴾. وثابت لم يدرك عائشة، فالإسناد منقطع.
وسلف بنحوه برقم (١٢٤٩٨) عن يونس بن محمد، عن حماد بن زيد،
عن ثابت، عن أنس أو غيره، عن النبي صل﴾، وانظر تمام تخريجه هناك.
٤٨

الأنصارِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حرب بن ميمون -وهو الأكبر الأنصاري أبو الخطّاب البصري -فمن رجال
مسلم، له عنده حديث واحد، ووثَّقه علي ابن المديني وعمرو بن علي الفلاس
والخطيب البغدادي، وقال الساجي: صدوق.
ودعاء النبي ◌َّ للأنصار بالمغفرة، سلف برقم (١٢٤١٤) من طريق ثابت
عن أنس.
وأخرجه دون قصة الدعاء لهذا: الحميدي (١٢٠١) من طريق علي بن زيد
ابن جُدْعان، عن أنس.
وسيأتي كذلك برقم (١٢٩٥٢) من طريق حميد، و(١٣٥٧٤) من طريق
ثابت، كلاهما عن أنس.
وقوله: ((الأنصار كرشي وعيبتي)) سيأتي ضمن حديث آخر برقم (١٢٦٥٠)
من طريق ثابت، و(١٢٨٠٢) من طريق قتادة، كلاهما عن أنس.
وقوله: «لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار)) سيأتي برقم (١٢٩٨٧) من
طريق إسحاق بن عبد الله وثابت، عن أنس.
وقوله: ((لو أن الناس أخذوا شعباً وأخذت الأنصار شعباً، لأخذت شعب
الأنصار)) سيأتي في آخر أحاديث مطولة بالأرقام (١٢٦٠٨) و(١٢٧٣٠)
و(١٢٧٦٦) و(١٢٩٥٢) و(١٣٥٧٤) و(١٣٩٧٦) من طرق عن أنس.
ويشهد لهذا الأخير والذي قبله حديث أبي هريرة السالف برقم (٨١٦٩)،
وانظر تتمة شواهده هناك.
الشّعب: الوادي أو الطريق في الجبل.
قوله: ((كَرِشي وعَيْبَتَي))، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢١/٧: أي: بطانتي
وخاصَّتي، قال القَزَّاز: ضُرب المثل بالكرش لأنه مستقرُّ غذاء الحيوان الذي يكون
فيه نَماؤُه، ويقال: لفلانٍ كَرِشٌُ منثورة، أي: عيال كثيرة، والعَيْبة - بفتح المهملة
وسكون المثنَّاة بعدها موحدة -: ما يُحرز فيه الرجلُ نفيسَ ما عنده، يريد أنهم
موضع سره وأمانته. قال ابن دُريد: هذا من كلامه وَّ الموجز الذي لم يسبق إليه.
٤٩
----
-------

١٢٥٩٥- حدثنا يونس، حدثنا حَرْبٌ، عن النَّضْر بن أنسٍ
عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((قال الله: إذا أخذْتُ بَصَرَ
عَبْدي، فصَبَرَ عليه واحْتَسَبَ، فعِوَضُه عندي الجَنَّقُ))(١)
١٢٥٩٦ - حدثنا يونسُ، حدثنا حَرْبٌ، قال: سمعتُ عِمْرانَ العَمِّيَّ، قال:
سمعتُ أنساً يقول: إن رسول الله وَ لهل قال: ((إنَّ الله حَيْثُ
خَلَقَ الدَّاءَ، خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا))(٢).
١٢٥٩٧- حدثنا معاويةُ بن عَمْرو، حدثنا زائدةُ، حدثنا عبدُ الله بن
عبد الرحمن بن مَعْمَر، قال:
سمعت أنساً يقول: قال رسول الله وَ﴾: ((إنَّ فَضْلَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٩٦٤) من طريق يونس بن محمد،
بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (١٢٤٦٨).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عِمران العَمِّ: هو عمران بن قدامة
العَمِّي، روى عنه جمع، وذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٠٣/٦،
ونقل عن أبيه ويحيى بن سعيد أنهما قالا: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٢٢٤/٥ وقال: يخطىء، وقد فات الحافظان الحسينيَّ وابن حجر أن
يترجما له مع أنه من شرطهما. يونس: هو ابن محمد المؤدِّب، وحرب: هو
ابن ميمون الأكبر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٨، ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)»
٢٨٤/٥-٢٨٥ عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد.
وله شواهد عن غير واحد من الصحابة، انظرها عند حديث ابن مسعود
السالف برقم (٣٥٧٨).
٥٠
٠٠٠.

عائِشَةَ على النساءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرٍ (١) الطَّعام))(٢).
١٢٥٩٨- حدثنا خَلفُ بن الوليدِ، قال: حدثنا أبو جعفرٍ، عن الرَّبِيعِ
عن أنس بن مالكٍ قال: نَهَى رسولُ اللهِوَِّ عن الثُّهْبَى،
(١) لفظة ((سائر)) ليست في (ظ٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب
الأزديُّ المعنيُّ، وزائدة: هو ابن قدامة. وهو في ((فضائل الصحابة)) للمصنف
(١٦٤٥).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١٠٩) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣١/٢، والنسائي في («الكبرى» (٦٦٩٢)، وأبو
يعلى (٣٦٧٢)، وأبو عوانة في المناقب كما في («إتحاف المهرة)) ٩١/٢ من
طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، به.
وأخرجه الدارمي (٢٠٦٩)، والبخاري (٣٧٧٠) و(٥٤١٩) و(٥٤٢٨)،
ومسلم (٢٤٤٦)، وابن ماجه (٣٢٨١)، وأبو يعلى (٣٦٧١)، والطبراني في
((الكبير)) ٢٣/ (١١٠) و(١١١) و(١١٢)، وفي ((الصغير)) (٢٦٠)، وأبو عوانة
كما في («إتحاف المهرة)) ٩١/٢ من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن به.
وقُرِن عند أبي عوانة في إحدى رواياته، وعند الطبراني في ((الصغير)) وإحدى
رواياته في ((الكبير) بعبد الله بن عبد الرحمن -ويُكنى أبا طُوالة- يحيى بنُ
سعيد الأنصاري.
وسيأتي الحديث برقم (١٣٧٨٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله
ابن عبد الرحمن.
وفي الباب عن عائشة نفسها، سيأتي في «المسند)) ١٥٩/٦ .
وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٣٩٤/٤. وهو متفق عليه.
٥١

وقال: ((مَن انْتَهَبَ فليسَ مِنَّا))(١).
١٢٥٩٩- حدثنا خلفُ بن الوليدِ، حدثنا أبو جعفرٍ، عن حُميدٍ
الطَّويل(٢)
١٥٧/٣
عن أنس بن مالكِ قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَِّ أَن يُنْبَذَ التمرُ
والزَّبِيبُ جَميعاً، والتمرُ(٣) والبُسْرُ جَميعاً(٤).
١٢٦٠٠- حدثنا هَيْئَم بن خارجةَ، حدثنا رِشْدِينُ بن سعدٍ، عن عبدالله
ابن الوليدِ، عن أبي حَفْصِ حدَّثه
أنه سمع أنسَ بن مالكِ يقول: قال النبي وَل﴾: ((إنَّ مَثَلَ
العُلَماءِ في الأرضِ، كَمَثَلِ النُّجومِ فِي السَّماءِ يُهْتَدَىْ بها في
ظُلُّماتِ البَرِّ والبَحْرِ، فإذا انْطَمَسَتِ النُّجومُ، أَوْشَكَ أنْ تَضِلَّ
الهُدَاةُ))(٥).
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن، أبو جعفر -وهو الرازي- قد
توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. الربيع: هو ابن أنس. وانظر (١٢٤٢٢).
تنبيه: سقط لهذا الحديث من (م) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ٤)
و(«أطراف المسند)) ٣٩٢/١.
(٢) وقع في (م) و(س) و(ق) مكان ((حميد الطويل)): الربيع، وهو خطأ،
والتصويب من (ظ٤) و((أطراف المسند)) لابن حجر ٣٨٥/١.
(٣) في (ظ٤): أو التمر.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر الرازي قد توبع. وانظر
(١٢٤٢٣).
(٥) إسناده ضعيف جداً، رِشْدين بن سعد ضعيف، وأبو حفص صاحب
أنس مجهول كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢١/١، وعبد الله بن الوليد =
٥٢

نـاسـ
١٢٦٠١- حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا حَمَّادٌ، عن ثابتٍ
عن أنس قال: كان شعرُ رسولِ اللهِ وَّهَ لا يُجَاوِزُ أُذُنَيْهِ (١).
١٢٦٠٢- حدثنا يحيى بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا يحيى بن أيوبَ، عن
حُمَيد، قال:
سمعتُ أنساً قال: قال رسول الله ﴿: ((غَدْوَةٌ في سَبِيل الله،
أو رَوْحَةٌ، خَيْرٌ من الدُّنيا وما فِيها))(٢).
١٢٦٠٣- حدثنا يحيى بنُ إسحاقَ، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، عن حميدٍ
عن أنس بن مالكِ، قال: قال رسول اللهِ وَ﴾: ((لَقَابُ قَوْس
أَحَدِكُمْ خَيْرٌ من الدُّنيا وما فِيها، ولَوْ أَنَّ امرَأَةً من أهلِ الجَنَّةِ
اطَّلَعَتْ إلى الدُّنيا، لَمَلأت ما بَيْنَهما رِيحَ المِسْكِ، ولَطُيِّبَ ما
بَيْنَهما، ولَنَصِيفُها على رَأْسِها خَيْرٌ من الدُّنيا وما فِيها))(٣).
=- وهو التُّجيبي المصري- ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعَّفه الدارقطني
فقال: ((لا يعتبر به، وقال ابن حجر في ((التقريب)): لين الحديث.
وأخرجه الرامهرمزي في ((الأمثال)) (٥١)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه»
٢/ ٧٠ من طريق الهيثم بن خارجة، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
وانظر (١٢٣٨٩).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو
الغافقي المصري، وقد توبع فيما سلف برقم (١٢٤٣٦) و(١٢٤٣٧).
يحيى بن إسحاق: هو السَّيْلَحيني.
(٣) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن كسابقه، وقد سلف مجموعاً معه =
٥٣

١٢٦٠٤- حدثنا يحيى بنُ إسحاق، حدثنا مَهْدِي، حدثني غَيْلانُ بن
جریرِ
عن أنس بن مالكِ قال: إنَّكُم لَتَعْمَلُونَ أعمالاً هي أَدقُّ في
أَعْيُنِكم من الشّعرِ، إنْ كُنَّا لَنَعُدُّها على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَِّ من
المُوبِقاتِ(١).
١٢٦٠٥- حدثنا عارِمٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ. وهشامُ بن سعيدٍ، قال:
أخبرنا أبو عَوانةَ(٢) ، عن عبدالرحمن [ابن] الأصمِّ
عن أنس بن مالكِ: أنَّ رسول الله وَّهِ بَعَثَ إلى عمرَ بن
= برقم (١٢٤٣٦) و(١٢٤٣٧) من طريقين آخرين عن حميد، ومفرداً من طريق
ثالث برقم (١٢٤٩٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، فمن رجال مسلم. مهدي: هو ابن ميمون.
وأخرجه البخاري (٦٤٩٢)، وأبو يعلى (٤٢٠٧) و(٤٣١٤) من طرق عن
مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (١٤٠٣٩) من طريق علي بن زيد، عن أنس.
وقد روي مثله عن أبي سعيد الخدري عند المصنف، سلف برقم
(١٠٩٩٥).
وعن عبادة بن قرط - ويقال: قرص -رضي الله عنه، وسيأتي عنده أيضاً
٤٧٠/٣ و٧٩/٥.
المُوبقات: المهلكات.
(٢) قوله: ((هشام بن سعيد، قال: أخبرنا أبو عوانة)) لم يرد في هذا
الموضع في (م) و(س) و(ق)، وأثبتناه من (ظ٤). وقد سلف طريق هشام هذا
عند المصنف برقم (١٢٤٤١).
٥٤

٣
الخَطَّب بجُبَّةٍ سُنْدُس، فقال عمرُ: أَتَبْعَثُ بها إليَّ وقد قلتَ فيها
ما قلتَ؟! قال: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ به إليكَ لِتَلْبَسَها، إنَّما بَعَثْتُ بها
إليكَ لِتَبِيعَها، وتَسْتَنْفِعَ بِثَمَنِها))(١).
١٢٦٠٦- حدثنا عارمٌ، حدثنا معتمرُ بن سليمانَ، قال: سمعتُ أَبي
يقول :
حدثنا أنسُ بن مالكِ أنه ذُكِرَ له: أنَّ النبيِ وَّهِ قال لمُعاذٍ:
(مَنْ لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ به، دَخَلَ الجَنَّةَ)) قال: يا نبيَّ الله، أَفَلاَ
أُبَشِّرُ الناسَ؟ قال: ((لا، إنِّي أَخافُ أَنْ يَتَكِلُوا عليها)) أو كما
قال(٢) .
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هشام بن سعيد - وهو
الطالقاني -فقد روى له البخاري في ((الأدب)) وأبو داود والنسائي، وهو ثقة.
عارم: هو لقب محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان، وأبو عوانة: هو
الوضاح بن عبد الله اليَشكُري.
وسلف الحديث برقم (١٢٤٤١) عن هشام بن سعيد الطالقاني. وانظر
تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عارم: هو لقب محمد بن الفضل
السدوسي أبو النعمان: وسيأتي تصريح أنس بسماعه من معاذ في رواية همام
عن قتادة عنه، والتي ستأتي في مسند معاذ ٢٣٠/٥.
وأخرجه البخاري (١٢٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٧٨٨/٢، وابن منده
في ((الإيمان)) (١٠٢) من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٩٧٤)، وابن خزيمة ٧٨٩/٢، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٣٤/٣، وابن منده (١٠٠) و(١٠١) من طرق عن سليمان
التيمي، به.
=
٥٥

١٢٦٠٧ - حدثنا عارٌ، حدثنا مُعتَمِر، قال: سمعتُ أَبي يُحدِّث
أن أنساً قال: قيل للنبيِّ وَّ: لو أَتَيتَ عبدَ الله بن أُبيِّ،
فانطلق إليه نبيُّ اللهِ وََّ ورَكِبَ حماراً، وانطَلَقَ المسلمونَ
يَمْشُونَ، وهي أرضٌ سَبِخَةٌ، فلما انطلقَ إليه النبيُّ نَّه قال:
إليكَ عنِّي، فواللهِ لقد آذاني ريحُ حمارِك. فقال رجلٌ من
الأنصارِ: واللهِ لَحِمارُ رسولِ الله ◌َِّهِ أَطِيبُ ريحاً منكَ. قال:
فَغَضِبَ لعبدِ الله رجلٌ من قومِه، قال: فَغَضِبَ لكلِّ واحدٍ منهما
أصحابُه، قال: وكان بينهم ضربٌ بالجَرِيدِ وبالأيدِي والنِّعالِ،
فبَلَغْنَا أنها نَزَلَتْ فيهم ﴿وإنْ طَائِفَتَانِ مِن المُؤْمِنِينَ اقْتَلُوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات: ٩](١).
وأخرجه ابن منده (٩٩) من طريق عبد ربه بن نافع، عن سليمان التيمي،
=
عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل. فجعله من مسند معاذ.
وسيأتي الشطر الأول من حديث أنس برقم (١٣٥٦٠) عن عبد الوهاب بن
عطاء عن سليمان التيمي. وانظر ما سلف برقم (١٢٣٣٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكرراً برقم (١٣٢٩٢).
وأخرجه البخاري (٢٦٩١)، ومسلم (١٧٩٩)، وأبو يعلى (٤٠٨٣)،
والطبري ١٢٨/٢٦، وأبو عوانة ٣٤٥/٤ و٣٤٦، والبيهقي ١٧٢/٨، والواحدي
في ((أسباب النزول)) ص ٢٦٣ من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أسامة بن زيد، سيأتي ٢٠٣/٥.
قوله: ((وهي أرضٌ سَبِخة)) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٩٨/٥:
بفتح المهملة وكسر الموخَّدة بعدها معجمة، أي: ذات سِبَاخ، وهي الأرض
التي لا تنبت، وكانت تلك صفة الأرض التي مرَّ بها ◌َ# إذ ذاك، وذكر ذلك
للتوطئة لقول عبد الله بن أُبيِّ إذْ تَأَذَّى بالغبار.
٥٦
=

١٢٦٠٨- حدثنا عارمٌ، حدثنا معتمرُ بن سليمانَ التَّيْمي، قال: سمعتُ
أَبي يقول: حدثنا السُّمَيْطُ السَّدُوسيُّ
عن أنس بن مالكِ قال: فَتَحْنا مكةَ، ثم إنَّا غَزَوْنا حُنَيناً،
فجاءَ المشركونَ بأحسنِ صفوفٍ رُئِيَتْ - أو رَأَيتُ- فصُفَّ
الخيلُ، ثُمَّ صُفَّتِ المُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ، ثُمَّ
صُفَّتِ الغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قال: ونحن بشرٌ كثيرٌ قد بَلَغْنا
ستةَ آلافٍ، وعلى مُجَنِّةِ خيلِنا خالد بن الوليدِ، قال: فجَعَلَتْ
خيولُنَا تَلُوذُ خلفَ ظُهورِنا، قال: فلم نَلْبَتْ أنِ انكَشَفَتْ
خَيْلُنا(١)، وفَرَّتِ الأعرابُ ومن تَعْلَمُ من الناس.
قال: فنادَى رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا لَلْمُهاجِرِينَ، يا لَلْمُهاجِرِينَ)»
ثم قال: ((يا لَلْأَنْصارِ، يا لَلْأنْصارِ)). قال أنسٌ: هذا حديثُ
عِمِّيَّة. قال: قُلْنا: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله. قال: فَتَقَدَّم رسولُ الله
مَ﴿، قال: وَايْمُ اللهِ، ما أَتَيْناهم حتَّى هَزَمَهم الله، قال: فَقَبَضْنا
ذلك المالَ.
قال: ثم انطَلَقْنا إلى الطائفِ، فحاصَرْناهم أَربعينَ ليلةً، ثم
رَجَعْنا إلى مكةَ، قال: فَنَزَلْنا، فَجَعَلَ رسولُ اللهِ وََّ يُعطِي
= ثم قال: وفي الحديث بيان ما كان النبيُّ ونَ﴿ه عليه من الصَّفْح والحِلْم
والصبر على الأذى في الله والدعاءِ إلى الله، وتأليف القلوب على ذلك، وفيه
ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله وَ# والأدب معه والمحبة الشديدة،
وأن الذي يشير على الكبير بشيء يُورِده بصورة العرض عليه لا الجزم.
(١) في (م) و(س) و(ق): خيولنا.
٥٧

١٥٨/٣
الرجلَ المئةَ، ويُعطِي الرجلَ المئةَ، قال: فتحدَّثَتِ الأنصارُ
بينها: أَمَّا من قاتَلَه فيُعْطِيهِ، وأَمَّا مَن لم يُقاتِله فلا يُعطِيه! قال:
فَرُفِعَ الحديثُ إلى رسول اللهِ وَّهُ، ثم أَمَرَ بِسَرَاةِ المُهاجِرِينَ
والأنصارِ أن يَدخُلُوا عليه، ثم قال: ((لا يَدْخُلُ عليَّ إلا أَنصاريٌّ
- أو الأنصارُ)) قال: فَدَخَلْنا القُبَّةً حتى مَلأْنا القبةَ، قال نبيُّ الله
حَسْجُ: ((يا مَعْشَرَ الأنصارِ - أو كما قال- ما حَدِيثٌ أَتَانِي؟» قالوا:
ما أتاكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ما حَديثٌ أَتاني؟)) قالوا: ما أَتَاكَ يا
رسولَ الله؟ قال: ((أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوالِ
وتَذْهَبُونَ برسولِ الله، حتَّى تَدْخُلُوا بُيُوتَكُم؟)) قالوا: رَضِينا يا
رسولَ اللهِ. قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ أَخَذَ النَّاسُ شِعْباً، وَأَخَذَتِ
الأنْصَارُ شِعْباً، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأنصارِ)) قالوا: رَضينا يا رسولَ
الله. قال: ((فارْضَوْا)) أو كما قالَ(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الشُّميطِ السَّدُوسي، فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان والعجلي، وروى له
مسلم لهذا الحديث الواحد، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق.
وأخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في ((إتحاف المهرة)) ٤٣/٢ عن أبي أمية،
عن محمد بن الفضل عارم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٠٥٩) (١٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٣٦)، وأبو عوانة،
والبيهقي في ((الدلائل)) ١٧١/٥-١٧٢ من طرق عن معتمر بن سليمان، به.
وسيأتي نحوه برقم (١٢٩٧٧) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
و(١٢٩٧٨) من طريق هشام بن زيد، كلاهما عن أنس.
وقصة الغنائم وحوار النبي تقر مع الأنصار ستأتي برقم (١٢٦٩٦) من طريق=
٥٨
..............
:

=ابن شهاب الزهري، و(١٢٧٣٠) من طريق أبي التياح، و(١٢٧٦٦) من طريق
قتادة، و(١٢٩٥٢) من طريق حميد، و(١٣٥٧٤) من طريق ثابت، و(١٣٩٧٦)
من طريق هشام بن زيد، ستتهم عن أنس.
ويشهد لها حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وسيأتي ٤٢/٤، وهو متفق
عليه.
وانظر في قصة غزوة حنين حديث العباس بن عبد المطلب السالف برقم
(١٧٧٥).
وقوله: ((لو أخذ الناس شعباً ... )) سلف ضمن حديث آخر برقم (١٢٥٩٤)
من طريق النضر بن أنس عن أنس. والشِّعب: الوادي أو الطريق في الجبل.
قوله: ((حديث عمية))، قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٥٥/٧: هذه اللفظة
ضبطوها على أوجه:
أحدها: ((عِمِّيَّة)) بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء، قال القاضي: كذا
روينا هذا الحرف عن عامَّة شيوخنا، وفُسِّر بالشِّدة.
والثاني: ((عُمِّيَّة)) كذلك، إلا أنه بضمِّ العين.
والثالث: ((عَمِّيه)) بفتح العين وكسر الميم المشدَّدة وتخفيف الياء، وبعدها
هاء السكت، أي: حدَّثني به عَمِّ، وقال القاضي: على هذا الوجه معناه
عندي: جماعتي، أي: هذا حديثهم، قال صاحب (العَيْن)): العَمُّ: الجماعةُ.
وأنشد عليه ابن دُريد في («الجمهرة)):
أَفْنیتُ عمّاً وجَبَرْتُ عمّا
قال القاضي: وهذا أشبهُ بالحديث.
والوجه الرابع كذلك، إلا أنه بتشديد الياء، وهو الذي ذكره الحميدي
صاحب ((الجمع بين الصحيحين))، وفسَّره بعُمومتي، أي: هذا حديث فضل
أعمامي، أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي، كأنه حدَّث بأول الحديث
عن مشاهدة، ثم لعلَّه لم يضبط هذا الموضع لتفرّق الناس فحدَّثه به من شهده
من أعمامه أو جماعته الذي شهدوه، ولهذا قال بعده: ((قال: قلنا: لبيك يا =
٥٩

١٢٦٠٩- حدثنا موسى بن داودَ، حدثنا فُلَيْح بن سليمانَ، عن هلالٍ
-يعني ابنَ عليٍّ-
عن أنس بن مالكِ قال: لم يكن رسولُ اللهِ وَهِ سَبَّاباً، ولا
فَخَّاشاً، ولا لَغَاناً، كان يقولُ لأحدِنا عند المُعاتَبةِ: ((ما لَهُ تَرِبَتْ
جَبينُه؟))(١) .
١٢٦١٠- حدثنا محمدُ بن عبد الله بن الزُّبَيْر، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله
-یعني ابن عبد الله بن مَوْهَب- قال:
سمعتُ أنسَ بن مالكِ يقول: لقد كُنَّا نُصَلِّي مع رسولِ الله وَّل
صلاةً لو صَلَّها أَحدُكم اليومَ، لَعِبْتُمُوها عليه.
فقال له شَرِيكُ بن مسلم(٢) بن أبي نَمِرٍ: أَفلا تَذْكُرُ ذاك
لأميرِنا؟ والأميرُ يومئذٍ عمرُ بن عبدِ العزيزِ. فقال: قد فعلتُ(٣).
= رسول الله)) والله أعلم.
(١) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٦٩/١ عن موسى بن داود، بهذا
الإسناد. وانظر (١٢٢٧٤).
(٢) في (م) و(س) و(ق): شريك ومسلم، وهو خطأ، والتصويب من
(ظ٤)، وأما شريك بن مسلم هُذا فلم نتبينه، ولعله محرف عن («شريك بن
عبد الله بن أبي نمر)) أحد الرواة عن أنس.
(٣) ضعيف، وفي الإسناد إشكال، فإن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب
-وهو مجهول الحال- لم يذكر أحد أنه روى عن أنس، وإن كان ذلك
محتملاً، فإنه روى عن أبي هريرة، وكذلك لم يذكر أحد أنه روى عنه محمد
ابن عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري، فبينهما بَوْن شاسع من حيث طبقة كلِّ=
٦٠