النص المفهرس

صفحات 201-220

١١١٢٦ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا فُضَيْل، عن عطية (١)
حدثنا أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أَوَّلَ
زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ يَوْمَ القِيامَةِ صُورَةُ وجوههم على مِثْلِ صورَةِ القَمَرِ
لَيْلَةَ الْبَدْرِ، والزّمْرَةُ الثانيةُ على لَوْنٍ أَحْسَنَ مِنْ كَوْكَبٍ ذُرِّيٍّ في
السَّماءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانٍ، على كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى
مُخَّ ساقِها مِنْ وراءِ لُحُومِها ودَمِها وحُلَلِها))(٢).
= وسيأتي بالأرقام (١١٣٢٢) و(١١٥٣٥) و (١١٨٣٨) و (١١٨٤٠).
قال السندي: قوله في ((شعب)): بكسر الشين، أي: في وادٍ. ((من الشِّعاب)):
بكسر الشين، أي: من الأودية؛ يريد المعتزل عن الخَلْق. وفي قوله: ((ويدع
الناس)) إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس
من شره لا إلى خلاصه من شرهم، ففي الأول: تحقير للنفس، وفي الثاني:
تحقیرهم .
(١) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عطاء، وهو تحريف، والمثبت من (ظ٤)،
وكذلك جاء على الصواب في ((أطراف المسند)) ٢٩٣/٦.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سَعْد العَوْفي.
وأخرجه الترمذي (٢٥٣٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٩١٩)، وابن عدي في
((الكامل)» ٢٠٤٥/٦، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٥٩٢)، وأبو نعيم في ((صفة
الجنة)) (٢٥١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٧٤) من طرق عن فضيل، بهذا
الإِسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
i
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٠/١٣، والترمذي (٢٥٢٢)، وأبو نعيم في ((صفة
الجنة)) (٢٥١) من طريقين عن عطية، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح .
=
٢٠١

١١١٢٧ - حدثنا رِبْعي بنُ إبراهيم، حدثنا عبدالرحمن بنُ إسحاق،
حدثنا زيد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يَسَار
عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: سَأَلَّنا رسولَ اللهِوَلِ فَقُلْنا: يا
رسولَ الله، هل نَرَى رَبَّنا يومَ القيامة؟ قال: ((هَلْ تَضَارُّونَ فِي
الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَها سَحَابٌ؟)) قال: قلنا: لا. قال: ((فَهَلْ تَضَارُّونَ
في القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سحاب؟)) قال: قلنا: لا. قال:
(فإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْمَعُ الله الناسَ يَوْمَ القِيَامَةِ
في صَعيدٍ واحدٍ)) قال: ((فَيُقَالُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتْبَعْهُ)) قال:
فَبْتَعُ الذينَ كانوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، فَيَتساقَطُونَ فِي النَّارِ،
ويَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ القَمَرَ القَمَرَ، فَيَتْساقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ
= وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٢٤٦)، ومسلم (٢٨٣٤)،
وسلف (٨١٩٨)، ولفظه عند البخاري ((أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر
ليلة البدر، والذين في إثرهم كأشد كوكبٍ إضاءةً، قلوبهم على قلب رجل واحد،
لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرىء منهم زوجتان: كل واحدةٍ منهما يُرَى
مُخُّ ساقها من وراء لحمها من الحسن ... )).
وقوله: على كل زوجة سبعون حُلَّة ...
سلف أيضاً نحوه من حديث أبي هريرة (٨٥٤٢)، بإسناد صحيح على شرط
مسلم .
وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن مسعود، موقوفاً عند الترمذي (٢٥٣٤)،
وانظر تتمة تخريجه في ((الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) (٧٣٩٦).
وانظر (١١٧١٥).
٢٠٢

٧/٣
الَّذِينَ كانوا يَعْبُدُونَ الأوْثَانَ الَأَوْثَانَ، والَّذِينَ كانوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنامَ
الأَصْنَامَ، فَيَتَساقَطُونَ فِي النَّارِ))، قال: ((وَكُلُّ مَنْ (١) كَانَ يَعْبُدُ مَنْ
دُونَ الله حَتَّى يَتَساقَطُون في النَّارِ) قال رسول اللهِوََّ: ((فَيَبْقَى
المُؤْمِنونَ ومُنافِقُوهُمْ بَيْنَ ظَهْرَبْهِمْ وَقَّايَا أَهْلِ الكِتابِ)). وقلَّلهم بيده
قال: ((فَيَأْتِيهِمُ الله عزّ وجَلَّ فَيَقُولُ: أَلَا تَتْبَعُونَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ))،
قال: ((فَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ الله، وَلَمْ نَرَ الله، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ،
فلا يَبْقَى أَحَدٌ كان يَسْجُدُ للهِ إلَّ وَقَعَ سَاجِداً، ولا يَبْقَى أَحَدٌ كانَ
يَسْجُدُ رِيَاءً وسُمْعَةً، إلَّ وَقَعَ على قَفَاه)). قال: ((ثُم يُوضَعُ الصِّرَاطُ
بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ والأَنِياءُ بناحِيَتَيْهِ، قَوْلُهُمْ: اللَّهُمَّ سَلَّمْ سَلِّمْ،
اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وإِنَّهُ لَدَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وإِنَّهُ لَكَلالِيبُ وخَطاطِيفُ))،
قال عبدالرحمن: ولا أدري لعله قد قال: ((تَخْطَفُ النَّاسَ، وحَسَكَةٌ
تَنْبُتُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَها السَّعْدان))، قال: وَنعتها لهم. قال: ((فأكونُ
أنا وأُمَّتِي لَأَوَّل (٢) مَنْ مَرَّ أَوْ أَوَّلَ مَنْ يُجِيز))، قال: ((فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ
مِثْلَ الْبَرْقِ، ومِثْلَ الرِّيحِ، ومِثْلَ أُجاويدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فناجٍ
مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُكَلَّمٌ، ومَْدُوسٌ في النَّارِ، فإذا قَطَعُوهُ أَوْ فِإِذا
جَاوَزُوه فما أَحَدُكُمْ فِي حَقِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٍّ له بأَشَدَّ مُناشَدَةً مِنْهُمْ
في إِخوانِهِم الّذِينِ سَقَطُوا فِي النّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ كُنّا نَغْزُو
(١) في (ظ٤): ما، وهي نسخة السندي، وانظر تعليقه الآتي.
(٢) في (ظ٤) و(ق): أول، وهي نسخة في هامش (س) و(ص).
٢٠٣

جَمِيعاً وَنَحُجُّ جَمِيعاً ونَعْتَمِرُ جَمِيعاً، فيم(١) نَجَوْنَا الْيَوْمَ وهَلَكُوا؟))
قال: ((فَيَقولُ الله عَّ وجَلَّ: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ دِينارٍ مِن
إيمانٍ فأَخْرِجُوهُ)). قال: ((فَيُخْرَجُونَ))، قال: ((ثم يقولُ: مَنْ كانَ في
قَلْبِهِ زِنةُ قِيراطٍ من إِيمانٍ فَأَخْرجُوهُ))، قال: ((فَيُخْرَجُونَ))، قال: ((ثم
يقولُ: مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ(٢) مِنْ إِيمانٍ فَأُخْرِجُوهُ))،
قال: ((فَيُخْرَجُونَ)) قال: ثم يقول(٣) أبو سعيد: بيني وبينكم كتاب
الله. قال عبد الرحمن: وأظنه يعني قوله: ﴿وإنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ
خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِها وَكَفَى بنا حاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، قال:
((فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُطْرَحُونَ فِي نَهْرِ يُقَالُ له: نَهْرُ الحَيَوانِ (٤)،
فَيَنْبُونَ كما تَنْبُتُ(٥) الحَبُّ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلا تَرَوْنَ ما يكونُ من
النَّبْتِ إلى الشَّمْسِ يكونُ أُخْضَرَ وما يكونُ إلى الظُّلِّ يكونُ أصفرَ»،
قالوا: يا رسولَ الله كأنَّك كنت قد رعيت الغنم؟ قال: ((أَجَلْ قد
رَعَيْتُ الغَنَمَ))(٦).
(١) في (ق) و(م): فيم، وهي نسخة السندي، وانظر تعليقه الآتي.
(٢) في (ظ٤) و(ق): من خردل.
(٣) في (ظ٤) و(ق): ويقول.
(٤) في (ظ٤): الحيا.
(٥) في (ظ٤): ينبت.
(٦) إسناده حسن، من أجل عبدالرحمن بن إسحاق، وهو المدني، روى له
أصحاب السنن، ومسلم متابعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ربعي بن =
٢٠٤

= إبراهيم: وهو ابن مِقْسَم الأسدي، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))
والترمذي وأبو داود في ((القدر))، وهو ثقة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٨) و(٦٣٤)، وابن خزيمة في
((التوحيد)» ص١٧٢، ٣٠٩ من طريق ربعي بن إسماعيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بغير هذه السياقة البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢)، وأبو
عوانة ١٦٨/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨١٨) من طريق حفص بن ميسرة،
والبخاري (٤٩١٩) و(٧٤٣٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٣١٠، وأبو عوانة
١٦٩/١، وابن حبان (٧٣٧٧)، والآجري في ((الشريعة)) ص٢٦٠، واللالكائي
(٨١٨)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٤٤ من طريق سعيد بن أبي
هلال، وأخرجه مسلم (١٨٣) (٣٠٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٧)
و(٦٣٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٧٣ -١٧٤، ٣٠٧-٣٠٨، وأبو عوانة
١٦٦/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨١٦) و(٨١٧)، والحاكم في ((المستدرك))
٥٨٢/٤-٥٨٤، والبيهقي في ((مستدركات البعث)) (٢٥٢) من طريق هشام بن
سعد، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، به.
وقد سلف نحوه برقم (١١٠٨١)، وانظر (١١٠١٦).
قال السندي: قوله: ((فليتبعه)): هو من اتبع بالتشديد، أو تبع بالتخفيف.
قوله: ((الذين كانوا يعبدون الأوثان)): كأن المراد بها الشياطين والطواغيت دون
الأصنام، والله تعالى أعلم.
قوله: ((وكل ما كان يعبد)): الظاهر أنه على بناء المفعول، وفي بعض النسخ:
من كان، وظاهره أنه على بناء الفاعل، وكل منهما يحتمل العكس، وعلى الوجهين
ففي الكلام تقدير، أي: كل معبود من دون الله يتبعه عابدوه حتى يتساقطون،
أو: كل عابد من دون الله يتبع معبوده حتى يتساقطون.
قوله: ((فيأتيهم الله))، أي: يظهر لهم بوجه لا يعرفون أنه هو.
قوله: ((فيكشف عن ساق)): على بناء الفاعل أو المفعول. قال النووي : =
٢٠٥

= الجمهور على أن الساق هي الشدة، أي: يكشف عن شدة وأمر مهول، وهذا
مثل تضربه العرب لشدة الأمر، وذلك لأن الإِنسان إذا وقع في أمر شديد يقال:
كشف عن ساقه للاهتمام به. وقيل: المراد هاهنا نور عظيم. وقيل: هي علامة
بينه تعالى وبين المؤمنين. وقيل: المراد كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم،
فتطمئن نفوسهم حينئذٍ.
قلنا: وقد روى العالم الثقة يحيى بن زياد الفراء في ((معاني القرآن)) ١٧٧/٣ :
حدثني سفيان بن عيينة، عن عمروبن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿يو سف
عن ساق﴾ يريد القيامة والساعة لشدتها، قال: وأنشدني بعض العرب لجد أبي
طرفة :
وبدا مِنَ الشَّر البراحُ
كَشَفَت لهم عن سَاقِها
وهذا سند صحيح من فوق الفراء من رجال الشيخين.
وأخرج البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٤٥ من طريق أسامة بن زيد عن
عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تبارك وتعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾،
قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه من الشعر، فإنه ديوان العرب، أما
سمعتم قول الشاعر:
اصبرْ عقاقِ إِنَّه شَرِّ بَاقْ قد سَنَّ قومُكِ ضَرْب الأعناقْ
وقامت الحربُ بنا على سَاقْ
قال ابنُ عباس: هذا يوم کرب وشِدة.
قوله: (لدحض)) بفتح دال، وسكون حاء مهملة بتنوين.
قوله: ((مزلة)) بفتح ميم، وبفتح زاي أو كسرها، ومعناهما جميعاً: الموضع
الذي تزل وتزلق فيه الأقدام، ولا تستقر.
قوله: ((لكلاليب)»: جمع كلوب، بفتح الكاف، وضم اللام المشددة: هي
الخطاطيف، وهي جمع خطاف: بضم الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهملة : =
٢٠٦

١١١٢٨ - حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شَيْبَان أبو معاوية، حدَّثنا
فِراسُ بنُ يَحْتَّى الهَمْدَانِي، عن عَطِيَّة العَوْفي
= وهو حديدة معطوفة الرأس، يعلق عليها اللحم، ويرسل في التنور.
قوله: ((وحسكة)»: بفتحتين: وهو شوك صلب.
قوله: ((فأكون أنا وأمتي)): يحتمل أن المراد أنه أول نبي، وأمته أول أمة في
المرور، فلا يلزم تقدم غير الأنبياء عليهم، أو يقال: هو فضل جزئي، فيجوز.
أو يقال: إنهم يتقدمون تبعاً، ومثله لا يعد فضلاً للتابع، بل هو فضل للمتبوع.
قوله: ((مسلم)): بفتح اللام المشددة.
قوله: ((ومخدوش))، أي: من قشر جلده.
قوله: ((مكلم)): بفتح اللام المشددة، أي: مجروح.
قوله: ((ومكدوس)): جاء بالمهملة، بمعنى ملقى في جهنم على التتابع.
وبالمعجمة: بمعنى مسوق إليها. قال النووي: أي أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم
فلا يناله شيء أصلاً. وقسم يجرح ثم يخلص. وقسم يسقط في جهنم.
قوله: ((بأشد مناشدة)، أي: أكثر مسألة ممن عليه الحق، أو من الله في
خلاصه منه.
قوله: ((فبم نجونا))، أي: فبأي سبب حصل الفراق بيننا، مع أن مقتضى
الرحمة أنك كما جمعتنا على الخير هناك، تجمعنا هاهنا على جزائه، وتغفر لمسيئنا
ولمحسننا .
قوله: ((زنة دينار من إيمان)): قيل: المراد به ظاهره. وقال عياض: والصحيح
أن المراد به شيء زائد على مجردالإِيمان، لأن مجرد الإِيمان الذي هو التصديق
لا يتجزأ، وإنما هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفي،
أو عمل من أعمال القلب: من شفقته على مسكين، أو خوف من الله تعالى،
أو نية صادقة.
قوله: بيني وبينكم، أي: إن لم تصدقوني في صحة الرواية .
٢٠٧

عن أبي سعيد الخُدْرِي، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لَقَدْ دَخَلَ
رَجُلٌ الجَنَّةَ ما عَمِلَ خَيْراً قَطُ. قال لأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ: إِذا
أَنا مِتُّ فاحْرِقُونِي، ثم اسْحَقُوني، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِي فِي البَْرِ
وِنِصْفِي في البَرِّ، فَأَمَرَ الله البَرَّ والبَحْرَ فَجَمَعَاهُ، ثمّ قال: ما حَمَلَكَ
على ما فَعَلْت(١)؟ قال: مَخَافَتُكَ. قال: فَغَفَرَ لَهُ لذلك(٢))(٣).
١١١٢٩ - حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية، يعني شيبان، عن ليث،
عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَخْتَري
عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((القُلُوبُ أَرْبَعَةُ: قَلْبٌ
أَجْرَدُ فيه مِثْلُ السِّرَاجِ يُزْهِرُ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ على غِلافِهِ، وقَلْبٌ
مَنْكُوسٌ، وقَلْبٌ مُصْفَح، فأمَّا القَلْبُ الأَجْرَدُ فَقَلْبُ المُؤْمِنِ سِرَاجُهُ
فيهِ نُورُهُ، وأمَّا القَلْبُ الأَغْلَفُ فَقَلْبُ الكافِرِ، وأمَّا القَلْبُ المَنْكُوسُ
فَقَلْبُ المُنافِقِ، عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ، وأمَّا القَلَّبُ المُصْفَحِ فَقَلْبٌ فيه
إِيمانٌ ونِفَاقٌ، فَمَثَلُ الإِيمانِ فيهِ كَمَثَلِ البَقْلَةِ يُمِدُّها الماءُ الطَيِّبُ،
ومَثَلُ النِّفَاقِ فيه كمَثَلِ القَرْحَةِ يُمِدُّها القَيْحُ والدَّمُ، فَأَيُّ المِدَّتَيْنِ
غَلَبَتْ على الْأَخْرَى غَلَبَتْ عليهِ))(٤).
(١) في (ظ٤): صنعت؛ وهي نسخة في هامش (ق)، وقد سلفت في الرواية
رقم (١١٠٩٦).
(٢) في (ظ٤) و(ق): بذلك، وقد سلفت في الرواية رقم (١١٠٩٦).
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وهو مكرر
(١١٠٩٦) سنداً ومتناً.
(٤) إسناده ضعيف لضعف ليث، وهو ابن أبي سُلَيم، ولانقطاعه، أبو =
٢٠٨

١١١٣٠ - حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو معاوية شَيْبَان، عن مطربن
طَهْمان، عن أبي الصِّدِّيق الناجي
= البختري - وهو سعيد بن فيروز- لم يدرك أبا سعيد الخدري، وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وشيبان: هو ابن عبدالرحمن
النحوي، وعمروبن مرة: هو الجَمَلي المرادي أبو عبدالله.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٠٧٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٨٥/٤ من
طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن شيبان، بهذا الإِسناد.
قال الطبراني: لم يروه عن شيبان إلا أحمد الوهبي، ولا يروى عن أبي سعيد
إلا بهذا الإِسناد. قلنا: بل رواه عن شيبان أيضاً أبو النضر.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو، تفرد به شيبان عن ليث.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٦٣/١، وقال: رواه أحمد والطبراني في
((الصغير)، وفي إسناده ليث بن أبي سُلَیم.
وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) تفسير قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾
[النور: ٣٥]، والسيوطي في ((الدر المنثور)) تفسير قوله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا
غُلْف﴾ [البقرة: ٨٨]، وجوَّدا إسناده!
قال أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٨٥/٤: ورواه جرير عن الأعمش، فخالف ليثاً،
فقال: عن الأعمش، عن عمروبن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، فأرسله.
قلنا: قد رواه من هذا الطريق ابنُ أبي شيبة ٣٦/١١ ١٠٨/١٥ عن أبي معاوية،
عن الأعمش، بهذا الإسناد، من حديث حذيفة موقوفاً، وأبو البختري لم يسمع
من حذيفة.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) بعد ذكر حديث أبي سعيد: وأخرج ابنُ أبي
حاتم عن سلمان الفارسي موقوفاً مثله سواء.
قال السندي: قوله: قلب أجرد، أي: خالٍ عن الغلاف والنفاق، وفي
((المجمع))، أي: ليس فيه غل ولا غش، فهو على أصل الفطرة.
٢٠٩
=

عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، أَجْلَى أَقْنَى، يَمْلُّ الأَرْضَ
عَدْلاً كما مُلِئَتْ قَبْلَهُ ظُلْماً، يكونُ سَبْعَ سِنين))(١).
= يُزهر: في ((القاموس)»: زهر السراجُ كَمَنَعَ: تلألأ.
أغلف: ذو غلاف يمنع دخول الحق فيه.
مربوط على غلافه: حتى لا يزول، ولعل هذا إشارة إلى الختم المذكور في
قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [البقرة: ٧].
منكوس، أي: مقلوب، قُلِبَ حتى خرج منه ما دخل فيه من الخير صورة.
مُصْفَح: بضم فسكون ففتح: هو القلب الذي اجتمع فيه الإِيمان والنفاق،
والمُصْفَح: هو الذي له وجهان، يلقى أهلَ الكفر بوجه، وأهل الإِيمان بوجه.
عَرَفَ، أي: على مقتضى ما ظهر منه، ويحتمل أن الكلام فيمن ارتد، فصار
منافقاً بعد أن آمن من صدق قلب.
فيه إيمان ونفاق: كأنه المتردد الذي يغلب عليه الإِيمان تارةً، والنفاق أخرى.
يُمدها: من الإِمداد، والله تعالى أعلم.
(١) حديث صحيح دون قوله: ((يكون سبع سنين)). مطر بن طهمان: وهو
الوَرَّاق - وإن كان فيه ضعف من جهة حفظه - متابع، وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو معاوية شيبان: هو ابن
عبدالرحمن النحوي، وأبو الصديق الناجي: هو بكربن عمرو.
وأخرجه أبو يعلى (١١٢٨) من طريق عدي بن أبي عمارة، عن مطر، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٥٥٧/٤ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران
القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعاً، بلفظ: ((المهدي =
٢١٠

١١١٣١ - حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد - يعني ابن طلحة-، عن
الأعمش، عن عطية العوفي
عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّينَ﴿ قال: ((إِنِّي أُوشِكُ
أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وإِنِّي تارِكٌ فِيكُمَ الَقَلَيْنِ: كِتَابَ الله عَزَّ وجَلَّ،
وعِتْرَتِي. كِتابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إِلى الأرض، وعِتْرَتِي
أَهْلُ بَيْتِي، وإِنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُما لَنْ يَفْتَرِقا حتّى يَرِدَا
= منا أهل البيت، أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت
جوراً وظلماً، يعيش هكذا، وبسط يساره وأصبعين من يمينه: المسبحة والإِبهام،
وعقد ثلاثة)) وإسناده حسن، عمران القطان: وهو ابن داور، روى له أصحاب
السنن، وهو حسن الحديث في المتابعات، وبقية رجاله ثقات. قال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عمران
ضعيف، ولم يُخرج له مسلم.
وسيأتي بالأرقام (١١١٦٣) و(١١٢١٢) و(١١٢٢٣) و(١١٣١٣) و(١١٣٢٦)
و(١١٤٨٤) و(١١٤٨٥) و(١١٦٦٥).
وقد سلف نحوه من حديث عبدالله بن مسعود (٣٥٧١)، وذكرنا هناك أحاديث
الباب .
قال السندي: قوله: ((أجلى)): بالجيم، من الجلاء، أي: أنور وأوضح
وأوسع .
قوله: ((وأقنى))، أي: أرفع وأعلا، قال الخطابي: الجلاءُ هو انحسار الشعر
عن مقدم الرأس، وفي ((النهاية)): الأجلى: الخفيف الشعر ما بين النزعتين من
الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والقنا في الأنف: طوله ودقة أرنبته
مع حدب في وسطه.
٢١١

عليَّ الخَوْضَ، فَانْظُرُوا(١) بِمَ تَخْلُفُوني فيهما))(٢).
١١١٣٢ - حدثنا عبدالملك بنُ عمرو، حدثنا عليُّ بنُ علي، عن أبي
١٨/٣ المتوكّل
عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّ النبيَّ ◌َهُ غَرَزَ بين يديه غَرْزاً،
ثم غَرَزَ إلى جَنْبِهِ آخرِ، ثُمَّ غَرَزَ الثَّالث، فَأَبْعَدَه، ثُمَّ قال: ((هَلْ
تَدْرُونَ ما هذا؟)) قالوا: الله ورسولُهُ أَعْلَمُ. قال: ((هذا الإِنسانُ،
وهذا أَجَلُهُ، وهذا أَمَلُه، يَتَعاطَى الأُمَلَ، يَخْتَلِجُهُ دُونَ ذَلِكَ))(٣).
(١) في (م): فانظروني .
(٢) حديث صحيح بشواهده دون قوله: ((وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ... )) وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن محمد بن طلحة - وهو ابن مصرف
اليامي - مختلف فيه، وهو حسن الحديث. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم،
والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وأخرجه أبو يعلى (١٠٢١) عن بشر بن الوليد، عن محمد بن طلحة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٧٨٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٧٩) من طريقين عن
الأعمش، به. ولفظ الترمذي: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي))
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وسلف برقم (١١١٠٤)، وذكرنا هناك شواهده ومعناه.
(٣) إسناده جيد، علي بن علي: هو ابن نِجاد بن رفاعة الرفاعي، وثقه ابن
معین ، وأبو زرعة، ووکیع، والنسائي، وابن عمار، وقال أحمد: لم یکن به بأس،
حديثه صالح، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس، ولا يحتج به، وقال الحافظ =
٢١٢

١١١٣٣ - حدثنا أبو عامر، حدثنا علي، عن أبي المتوكل
عن أبي سعيد، أنَّ النبيَّى وَ قال: ((ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ
لَيْسَ فيها إِثْمٌ ولا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّ أَعْطَاهُ الله بها إِحْدَى ثلاثٍ :
إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وإمَّا أَنْ يَدَّخِرَها لَهُ فِي الآخِرَةِ، وإِمَّا أَنْ
= في ((التقريب)): لا بأس به، رُمي بالقدر، وكان عابداً، وأفرط فيه ابن حبان فقال
في ((المجروحين)) ١١٢/٢: كان ممن يخطىء كثيراً على قلة روايته، وينفرد عن
الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. روى له
البخاري في ((الأدب المفرد))، و((أصحاب السنن)). وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. عبدالملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وأبو المتوكل: هو علي بن
داود - ويقال: ابن دؤاد - النَّاجي .
وأخرجه الرامهرمزي في ((الأمثال)) (٧٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١١/٦،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٠٩١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن
علي بن علي، بهذا الإِسناد. وقال أبو نعيم في ((الحلية)): غريب من حديث أبي
المتوكل، لم يروه - فيما أعلم - إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار،
منهم وكيع بن الجراح وطبقته.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٥٤) عن علي بن علي، عن أبي
المتوكل، مرسلاً.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٥/١٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة.
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبدالله بن مسعود في الرواية (٣٦٥٢).
قال السندي: قوله: ((وهذا أجله))، أي: الذي في جنبه.
قوله: ((يختلجه))، أي: الأجل، أي: يجتذبه.
قوله: ((دون ذلك))، أي: دون الأمل.
٢١٣

يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها)). قالوا: إذاًّ نكثر؟ قال: الله أَكْثُ)) (١).
(١) إسناده جيد كسابقه.
وأخرجه البزار (٣١٤٤) (زوائد) من طريق أبي عامر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠١/١٠، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٣٧)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧١٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (١١٣٠)، وابن
عبدالبر في ((التمهيد)) ٣٤٤/٥ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأخرجه أبو
يعلى (١٠١٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١١/٦، وابن عبدالبر في ((التمهيد))
٣٤٣/٥-٣٤٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٧٥/٢١ من طريق شيبان بن فروخ
الأيلي، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٢/٦، وابن عبدالبر في ((التمهيد))
٣٤٤/٥-٣٤٥ من طريق جعفربن سليمان الضُّبَعي، وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)) ٤٩٣/١ من طريق محمد بن يزيد أبي هشام، أربعتهم عن علي بن
علي، به .
وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي المتوكل، تفرد برفعه عن علي - فيما
أعلم - شيبان، ورواه علي بن الجعد، عن علي، مرسلاً.
قلنا: بل رفعه غيره كما هو مبين في التخريج، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي، ووافقه
الذهبي .
وأخرجه البزار (٣١٤٣) (زوائد) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن
أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به، إلا أن فيه ((وإما أن يغفر له بها ذنباً)) بدل
قوله: ((وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)). وهذا إسناد محتمل للتحسين،
سعيد بن بشير هو الأزدي الدمشقي، ضعفه الأئمة، ووثقه دحيم، وقال شعبة:
صدوق اللسان. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، وهو يحتمل.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١١٢٩) من طريق محمد بن عبيد الصابوني،
عن أبي أسامة، عن ابن عوف، عن سليمان التيمي، عن أبي الصديق الناجي، =
٢١٤

١١١٣٤ - حدثنا أبو عامر، حدثنا فُلَيْح، عن سالم أبي النَّصْر، عن
بُشْر بن سعيد
عن أبي سعيد قال: خَطَبَ رسولُ الله ◌َ لَ النَّاسَ فقال: ((إنَّ
اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَيَّرَ عَبْدَاً بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ)). قال(١): ((فاخْتَارَ
ذُلِكَ الْعَبْدُ ما عِنْدَ الله)) قال: فَبَكَى أبو بكر رضي الله عنه، فعَجِبْنا
لِبْكَائِه أَنْ خَبَّر رسولُ اللهِ وََّ عن عبدٍ خُيّرَ، وكانَ(٢) رسولُ الله ◌ِّـ
= عن أبي سعيد، به، مرفوعاً. وذكر البيهقي أن الصابوني قد أخطأ فيه، فقال:
الصحيح عن أبي أسامة، عن علي بن علي، وروايته عن ابن عوف خطأ، والله
تعالى أعلم، ونقل عن أحمد قوله في الصابوني: ولا أراه حفظه.
وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي (٣٥٧٣)، وقال: هذا
حديث حسن صحيح غريب، وسیرد ٣٢٩/٥.
وآخر من حديث أبي هريرة، سلف ٤٤٨/٢.
قال السندي: قوله: ((يدعو بدعوة ليس فيها إثم)): فيه أن الدعاء بمثل ذلك
مردود، وهذا من رحمته تعالى، قال تعالى: ﴿ولو يُعَجِّلُ الله للنَّاسِ الشَّرِّ﴾ الآية
[سورة يونس: ١١].
قوله: ((إحدى ثلاث)): لعل هذا هو المراد بنحو قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ
لكم﴾ [سورة غافر: ٦٠]، وقوله: ﴿أَجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعَانٍ﴾ [سورة
البقرة: ١٨٦]، وعلى هذا لا ينبغي للعبد أن يقول: دعوت، فلم يستجب لي.
قوله: ((إما أن يعجل)): من التعجيل.
قوله: نكثر: من الإكثار، أي: الدعاء.
قوله: ((الله أكثر))، أي: فضله وعطاؤه أكثر من دعائكم، والله تعالى أعلم.
(١) كلمة ((قال)) ليست في (ظ٤)، وهو الموافق لرواية البخاري.
(٢) في (ظ٤) و(ق): فكان.
٢١٥

الْمُخَيَّر، وكان أبو بكر أَعْلَمَنا به. فقال رسولُ الله ◌َله: ((إِنَّ أَمَنَّ
النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ومَالِهِ أبو بَكْرٍ، ولَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنَ النَّاسِ
خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لأَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَوْ مَوَدَّتُهُ،
لا يَبْقَى بَابٌ فِي الْمَسجِدِ (١) إِلَّ سُدَّ إلَّ باب أبي بَكْرٍ)(٢).
(١) في (ظ٤): لا يبقى في المسجد باب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فُلَيح: وهو ابن سليمان، قال الحافظ في
((الفتح)) ١٤٢/١: صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه، لم يخرج البخاري من
حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها
طائفة من أفراده، وهذا منها، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو عامر: هو
عبدالملك بن عمرو العَقَدي، وسالم أبو النضر: هو ابن أبي أمية القرشي التيمي،
ويُسْربن سعيد: هو المدني العابد.
وأخرجه البخاري (٣٦٥٤) من طريق أبي عامر، بهذا الإِسناد. وسيأتي
(١١١٣٥) و(١١١٣٦).
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عباس في الرواية (٢٤٣٢)، ومسند
ابن مسعود في الرواية (٣٥٨٠).
قال السندي: قوله: ((خَيَّر عبداً))، قال النووي: أبهمه ليظهر فهم أهل
المعرفة .
قوله: ((فبكى)): حزناً على فراقه وانقطاع الوحي وغيره.
:
قوله: ((أن خبر)): بالتشديد. في ((القاموس)) خبره تخبيراً: أخبره، أي: لأن
أخبر.
قوله: ((أَمَنَّ الناس))، قال العلماء: معناه: أكثرهم جوداً وسماحة بنفسه وماله،
وليس هو من المنّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة، لأنه أذى مبطل للثواب، ولأن
المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وفي غيره.
٢١٦
=

١١١٣٥ - حدثنا يونس، حدثنا فُلَيْح، عن سالمٍ أبي النَّصْر، عن
عُبَيد بن حُنَيْن ويُشْربنِ سعيد
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ وَهُ فِذْكَرَ
الحديث(١).
= قوله: ((غير ربي))، استثناء منقطع، لأن الخليل من الناس لا يشمل الرب
تعالى، ثم الخُلَّة - بالضم - الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب، وتدعو
إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه، بمعنى الصديق، وقيل: هو
من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله الخَلَّة - بالفتح - بمعنى الحاجة، والمعنى
على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقاً من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي،
ويكون مطلعاً على سِرِّي لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله .
وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع إليه في الحاجات، واعتمد عليه في المهمات
لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي
وملاذي .
قوله: ((ولكن أخوة الإِسلام))، أي: بيننا.
قوله: ((باب))، أي: خوخة، وهي الباب الصغير كما جاءت به الروايات
صريحاً.
(١) حدیث صحیح، إسناد حسن كسابقه. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب
البغدادي .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات) ٢٢٧/٢، وابن أبي شيبة ٦/١٢، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (١٢٢٧) من طريق يونس، بهذا الإسناد. وجاء في مطبوع
((السنة)): عن عبيد بن حنين، عن بسر، وهو خطأ.
وأخرجه ابن سعد ٢٢٧/٢، ومسلم (٢٣٨٢)، وابن حبان (٦٥٩٤)، والبيهقي
في ((الدلائل)) ١٧٤/٧ من طرق عن فليح، به.
٢١٧
=

١١١٣٦ - حدثنا سُرَيج، حدثنا فُلَيْح، عن أبي النَّضْرِ، عن عُبيد بن
-٥
حنين
عن أبي سعيد الخُدْرِي، أنَّه حَدَّثه أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ خَطَبَ
النَّاسَ، فذكَرَ الحديث(١).
١١١٣٧ - حدثنا أبو عامر، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي المَوَالي(٢)،
حدثني عبدُ الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال:
= وأخرجه البخاري (٤٦٦) عن محمد بن سنان، عن فليح، به، إلا أن فيه:
((عن عبيد بن حنين، عن بسربن سعيد)). قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٩/١: نقل
ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هکذا حدث به محمد بن سنان،
وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حُنين وعن بسربن سعيد، يعني بواو العطف.
وانظر ما قبله.
(١) إسناده حسن كسابقه. سُرَيج: هو ابن النعمان الجوهري، ثقة من رجال
البخاري .
وأخرجه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢) (٢)، والترمذي (٣٦٦٠)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٠٣)، والطحاوي مختصراً في ((شرح مشكل الآثار))
(١٠٠٢) و(١٠٠٣) من طريق مالك، والخطيب في ((تاريخه)) ٦٣/١٣ من طريق
المعافى بن سليمان، كلاهما عن فليح، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
وقد سلف برقم (١١١٣٤)، وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ٤): الموال.
٢١٨

أُخبر (١) أبو سعيد بجنازة، فعاد (٢) تَخَلَّفَ، حتى إذا (٣) أخذ
الناسُ مجالسهم، جاء(٤)، فلما رآه القومُ تشذَّبوا عنه(٥)، فقام
بعضُهم ليجلس في مجلسه، فقال: لا، إني سمعتُ النبي ◌ِه
يقولُ: ((إنَّ خَيْرَ المجالسِ أوسَعُها، ثم تنخَّى، وجلس(٦) في
مجلسٍ واسع(٧) .
١١١٣٨ - حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير، عن عبدالله بن محمد، عن
حمزة بن أبي سعيد الخدري
(١) في هامش (ظ٤): أوذن (نسخة). قلنا: وهو لفظ البخاري في ((الأدب
المفرد)»، والحاكم والقضاعي .
(٢) ضبب فوقها في (س)، وجاء بدلها عند البخاري وعبد بن حميد
والقضاعي: فكأنه.
(٣) لفظ ((إذا)) لم يرد في (ظ٤).
(٤) في (ظ٤) و(ق) و(م): ثم جاء.
(٥) لفظ ((عنه)) ليس في (ظ٤).
(٦) في (ظ٤): فجلس.
(٧) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبدالرحمن بن أبي الموالى فمن رجال البخاري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو
داود والترمذي والنسائي، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: يخطىء. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٦) من طريق أبي عامر العقدي،
بهذا الإِسناد.
٢١٩
=

عن أبيه قال: سمعتُ رسول اللهمَّ يقولُ على هذا المنبر:
((ما بالُ رجالٍ يقولُونَ: إِنَّ رَحِمَ رسول اللهِ وَ لا تَنْفَعُ قَوْمَهُ، بلى
والله إنَّ رَحِمي مَوْصُولَةٌ في الدُّنيا والآخِرَةِ، وإنِّي أَيُّها النَّاسُ فَرَطٌ
لَكُمْ على الحَوْضِ، فإِذا جِئْتُم قال رجلٌ: يا رسولَ الله أنا فُلانُ بنُ
= وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٨١)، وأبو داود
(٤٨٢٠)، والحاكم ٢٦٩/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٢٤١)، وفي ((الآداب))
(٣٠٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٢٢) و(١٢٢٣) من طرق عن
عبدالرحمن بن أبي الموال، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري،
وسكت عنه الذهبي.
وله شاهد من حديث أنس أخرجه البزار (٢٠١٣)، والطبراني في «الأوسط)»
(٨٤٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٦٩/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٢٤٠) من
طرق عن عبدالعزيزبن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن عبدالله بن
أبي طلحة، عن أنس، مرفوعاً، بلفظ: ((خير المجالس أوسعها))، وهذا إسناد رجاله
ثقات رجال الصحيح غير مصعب بن ثابت، فقد روى له أصحاب السنن سوى
الترمذي، وهو ضعيف، وحسَّن البزار حديثه، وقد وهم الحاكم والذهبي، فصححاه
على شرط مسلم! وقد أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٩/٨، ونسبه إلى البزار
والطبراني في ((الأوسط))، وقال: وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وغيره،
وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجال البزار ثقات.
قال السندي: قوله: فعاد، أي: فصار.
تخلَّف: تأخر عن الحضور، من التخلُّف، وهو التأخر.
تَشْذُّبوا: تفرقوا.
عنه، أي: عن مكانه.
٢٢٠