النص المفهرس
صفحات 181-200
١١١١٠ - حدثنا هارونُ بنُ معروف، حدثنا ابنُ وهب قال: أخبرني عمرو، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المَهْري، عن أبيه = الإِسناد. وأخرجه مختصراً النسائي في ((المجتبى)) ١٧٠/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٥٠١) من طريق عمروبن السرح، عن ابن وهب، به. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٢٢)، والنسائي في ((المجتبى) ١٧٥/٨-١٧٦، وفي ((الكبرى)) (٩٥٣٢) من طريق ليث بن سعد، عن عمروبن الحارث، به. قال السندي: قوله: فألقى خاتمه وجُبّة - بضم جيم وتشديد باء - أي: وألقى جبّة كانت عليه كما ألقى خاتمه، وهذا يدل على أنه ألقى اتفاقاً لا أنه فهم كراهة لبس خاتم الذهب. بجمر كثير: يريد أن ما جاء به من الذهب فهو جمر على هذا. إِنَّ ما جئتَ به، أي: إن الذي جئت به من المال، يريد أنها جمر في حق من يراها أحسن من حجارة الحرة، فيتزين بها، وأما من يراها مثل الحجارة وإنما يقضي بها حاجته الدنيوية، فلا تكون في حقُّه جمراً، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ثبتت حرمة خاتم الذهب للرجال في غير ما حديث، منها حديث أبي هريرة في الصحيحين البخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، وقد سلف ١٦٣/٢. ومنها حديث عبدالله بن عمرو عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٢١)، وسلف برقم (٦٥١٨)، وفيه أن النبي صل﴿ رأى على بعض أصحابه خاتماً من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتماً من حديد، فقال: ((هذا شر، هذا حلية أهل النار)) فألقاه، فاتخذ خاتماً من ورق، فسكت عنه. وإسناده حسن. ١٨١ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَّ بعث إلى بني لِحْيَان: ((لِيَخْرُجْ من كلِّ رَجُلَين رجلٌ)) ثم قال للقاعد: ((أيْكُم خَلَفَ الخارِجَ في أهلِهِ ومالِهِ بِخَيْرٍ، كان له مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخارج))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن أبي سعيد مولى المَهْري وأبيه فمن رجال مسلم، ابن وهب: هو عبدالله أبو محمد المصري، وعمرو: هو ابن الحارث المصري. وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٣٢٦)، ومن طريقه مسلم (١٨٩٦) (١٣٨)، وأبو داود (٢٥١٠)، والبيهقي في (السنن)) ٤٨/٩، وأخرجه الحاكم ٨٢/٢، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٤٠/٩ من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٤٢/٣٢ من طريق حرملة بن يحيى، ثلاثتهم عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو عند مسلم كما سلف، وليس ليزيد بن أبي سعيد مولى المَهْري عنده وعند أبي داود سوى هذا الحديث. وسيرد مطولاً ومختصراً بالأرقام (١١٣٠١) و(١١٤٦١) و(١١٥٢٧) و(١١٨٦٧). وفي الباب عن زيد الجهني عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥) بلفظ: ((من خلف غازياً في سبيل الله بخير فقد غزا))، وسيرد ١١٥/٤ و١١٦. وعن أبي هريرة عند الطبراني في ((الأوسط)) (٥٣٦) بلفظ حديث زيد الجهني، وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٣/٥، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد في غير حديث سفيان، وكذلك ابن معين، وابن حبان، وقال: يخطىء ويخالف، وضعفه جماعة. وعن معاذ بن جبل عند الطبراني في ((الكبير)» ٢٠/(٣٥٧) بلفظ: ((من جهز غازياً أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا)»، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٣/٥، = ١٨٢ ١١١١١ - حدثنا حسن، حدثنا ابنُ لَهِيعة، حدثنا ابنُ هُبيرة، عن حنش بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري - قال أبي: ليس مرفوعاً(١) - قال: ((لا يَصْلُحُ السَّلَفُ فِي القَمْحِ والشَّعِير والسُّلْتِ حَتَّى يُفرك، ولا في العِنَبِ والزَّيْتُونِ وأَشْبَاهِ ذلك حتَّى يُمْجِّجَ، ولا ذَهَباً عَيْنَاً بِوَرِقٍ دَيْناً، ولا وَرِق(٢) دَيْناً بذهبِ عَيْنًا)(٣). = وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو بكربن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يسم. قال السندي: قوله: ثم قال للقاعد، أي: لجنس القاعد. خَلَف، أي: قام مقامه، وصار خليفة له. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠/٦: فيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده، كان له الأجر مرتين. (١) في (ظ٤): مرفوع. (٢) في (م): ولا ورقاً. (٣) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم غير حسن - وهو ابن موسى الأشيب - فمن رجال الشيخين، وهو ثقة. حنش بن عبدالله: هو الصنعاني، وابن هُبيرة: هو عبدالله. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٤/٤، ونسبه إلى أحمد، وقال: وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام. وانظر (١١٠٠٦). قال السندي: قوله: لا يصلح السَّلَف، بفتحتين: هو على وجهين، أحدهما: قرض لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، والثاني: أن يُعطي مالاً في سلعة إلى أجل معلوم، وهو المراد هاهنا. ١٨٣ ١١١١٢ - حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر عن أبي سعيد الخُدْرِي أنه قال(١): سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ يقول(٢): ((إذا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى بَيْتِهِ حينئذٍ، فَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، ولْيَجْعَلْ لِبِيْتِهِ(٣) نَصِيباً من صَلاتِهِ، فإِنَّ الله جَاعِلٌ في بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْراً)) (٤). = والسُّلْت، بضم سين وسكون لام: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته. حتى يفرك: من الفرك: يقال: فرك السُّنْبُلَ: دلكه. حتى يُمَجِّج: ضبط بضم ياء، وتشديد الجيم الأولى، أي: أدرك وطاب، وصار حلواً. والظاهر أن هذا مذهب أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. (١) عبارة: أنه قال، من (ظ٤). (٢) لفظ: يقول، من (ظ٤). (٣) في (ص) و(م): في بيته. (٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، ولعنعنة أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وجابر: هو ابن عبدالله الصحابي . وسيأتي برقم (١١٥٦٩)، وبإسنادٍ صحيح برقم (١١٥٦٧) و(١١٥٦٨)، وسيخرج هناك. قال السندي: قوله: ((إذا قضى))، أي: أدَّى. قوله: ((صلاة))، أي: مكتوبة. قوله: ((فليصل))، أي: فليجعل الراتبة في بيته للبركة فيه. ١٨٤ ١١١١٣ - حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيدالله بن المغيرة، سَمِعْتُ أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: رأيتُ بياضَ كَشْحِ رسولِ الله له وهو ساجِدٌ(١). ١١١١٤ - حدثناه موسى (٢)، حدثنا ابنُ لهيعة، عن عبيد الله(٣) بن المغيرة، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: كأَنِّي أَنْظُرُ إلى بياضٍ كَشْحِ رسولِ الله وَّ، وهو ساجِدٌ (٤). (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات. يحيى بن إسحاق: هو السَّيْلَحيني، وعبيدالله بن المغيرة: هو ابن معيقيب السبئي، وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمروبن عبد العُثْواري. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٥/٢، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وانظر ما بعده. وقد سلفت شواهده في مسند عبدالله بن عَبَّاس في الرواية (٢٤٠٥). قال السندي: قوله: رأيت بياض كشح .. إلخ: بيان أنه 18 يجافي بين عضديه وما يليهما في السجود. (٢) في (م): حدثناه موسى: هو ابن داود، وجاء في هامش (س): هو موسی بن داود. (٣) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عبدالله، وهو تحريف. (٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. موسى: هو ابن داود الضبي . == ١٨٥ ١١١١٥ - حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي الهَيْثَم عن أبي سعيد الخُدْري، قال: باتَ قتادة بن النَّعْمان يقرأ الليل كله بـ: ﴿قُلْ هو الله أَحد﴾ فَذُكِرَ ذلك للنبيِّ وَِّ فقال النبيُّ عليه السَّلامِ: ((والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ أو ثَلَثَهُ))(١). ١١١١٦ - حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا (٢) ابن لهيعة، عن حَبَّنَ بن واسع، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخُدْرِي يقول: قالَ رسولُ الله وَلَى: ((إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبِ فَلْيَجْعَلْ طَرَفَيْهِ(٣) على عَاتِقَيْهِ))(٤). = وانظر ما قبله. (١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة: وبقية رجاله ثقات. يحيى بن إسحاق: هو السَّيْلَحيني، والحارث بن يزيد: هو الحَضْرمي، وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو العُتْواري . قوله: ((نصف القرآن)) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٢٨/١٩: أو نصفه، شك من المحدث لا يجوز أن يكون شكاً من النبي 3 18، على أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ولا في غيره، والمحفوظ الثابت الصحيح في هذا الحديث وغيره: أنها تعدل ثلث القرآن دون شك. قلنا: انظر ما سلف برقم (١١٠٥٣). (٢) في (ظ٤): أخبرنا. (٣) في (م): طرفه. (٤) صحيح لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وبقية رجاله = ١٨٦ ١١١١٧ - حدثنا حسن، حدثنا ابنُ لهيعة، حدثنا أبو الزُّبير، أخبرني جابر أنه سَمِعَ أبا سعيد الخُدْرِي يشهد أَنَّ رسول الله وَّهُ زَجَرَه عن ذلك، وزجَره أن يَسْتَقْبِلَ القِبْلَة لِبَوْلٍ (١). وهذا يتلو حديث ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، قال: سألت جابراً عن الرَّجُلِ يشرب وهو قائِمٌ؟ فقال: كُنَّا نكره ذاك. ثم ذكر حدیثَ أبي سعيد. ١١١١٨ - حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا جامِعُ بنُ مَطَرَ الحَبَطِيُّ، حدثنا أبو رُؤْبةٍ شَدَّاد بنُ عِمْران القَيْسي عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّ أبا بكر جاء إلى رسولِ اللهِ وَّيـ فقال: يا رسولَ الله، إني مَرَرْتُ بوادي كذا وكذا، فإذا رجلٌ مُتَخَشِّعٌ حسنُ الهيئةِ يُصَلِّي، فقال(٢) له النبيُّمَ: ((اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتَلُهُ)). = ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَّيْلَحيني، وحبان بن واسع: هو ابن حبان بن منقذ الأنصاري . وقد سلف نحوه برقم (١١٠٧٢). (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي. وقد سلف بالأرقام (١١٠٨٨) و(١١٠٨٩). (٢) في (ظ٤): قال. ١٨٧ قال: فَذَهَبَ إليه أبو بكر، فلما رآه على تلك الحال كَرِه أن يَقْتُلَه . فَرَجَعَ إلى رسولِ اللهِوَ ◌ّ، قال(١): فقال النبيُّ لِ لّ لعمر: ((اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ))، فذهب عُمَر، فرآه على تلك(٢) الحال التي رآه أبو بكر، قال: فَكَرَهَ أنْ يَقْتُلَهُ. قال: فَرَجَعَ، فقال: يا رسول الله، إنِّي رأيته يُصَلِّي مُتَخشعاً فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتَلَه. قال: ((يا عَلِيُّ اذْهَبْ فَاقْتَلْهُ)) قال: فَذَهَبَ عليٍّ فلم يَرَه. فرجَعَ عليٌّ فقال: يا رسول الله، إنه لم يره، قال(٣): فقال النبيُّ ◌َ له: ((إنَّ هذا وأَصْحَابَهُ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثم لا يَعُودُونَ فِيه (٤) حتَّى يَعُودَ السَّهَّمُ فِي قُوقِهِ، فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرّ (١) كلمة: ((قال))، ليست في (ظ٤). (٢) كلمة: ((تلك))، ليست في (ظ٤). (٣) كلمة: ((قال))، ليست في (ظ٤). (٤) في (س) و(ق) وهامش (ص): إليه. (٥) إسناده ضعيف، أبو رؤية شداد بن عمران القيسي مجهول الحال، ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير» ٢٢٦/٤، وفي ((الكنى)) ٣٠/٩، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٩/٤ - ونسباه قشيرياً، وقال البخاري: القشيري من قيس -، والحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص١٧٤، ونسبه ثعلبياً!، وذكر في الرواة عنه اثنين، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٥٨/٤، ونسبه تغلبياً !. وقد ترجم ابن حبان في ((الثقات)) ٣٥٧/٤ لآخر اسمه شداد بن عبدالرحمن أبو رؤبة القشيري، وذكر أنه يروي عن أبي سعيد الخدري، وروى عنه أبو حنيفة، فمال الحافظ في = ١٨٨ = ((التعجيل)) إلى ترجيح أنهما واحد، اختلف في اسم أبيه ونسبه، لكن جزم ابن حبان أنهما اثنان، وبقية رجاله ثقات. بكربن عيسى: هو أبو بشر البصري الراسبي . ثم إن في متنه نكارة بيّنها السندي كما سيأتي. وأخرجه البخاري في ((الكنى)) ٣٠/٩ من طريق حفص بن عمر، عن جامع بن مطر، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٥/٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات! وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٨/١٢-٢٩٩، وجود إِسناده! وقوله : ((إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن ... )) الخ، سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٠٨)، وسيأتي برقم (١١٦٤٨). وفي الباب نحو هذه القصة عن أبي بكرة، سيرد ٤٢/٥. وعن أنس عند أبي يعلى (٩٠). وعن جابر عند أبي يعلى (٢٢١٥). قال السندي: ولا يخفى ما في ظاهره من البعد، إذ كيف يكره أبو بكر ثم عمر قتل من أمر النبي * بقتله، وقد جاء أن عمر استأذن في قتل من قال: إن النبيَّ ما عدل في القسمة، وكذا خالد بن الوليد، والنبي ◌َ﴾. ما أذن في قتله، وعلل ذلك بأنه مصل، والذي يظهر أن هذا الرجل المذكور في هذه الأحاديث هو ذاك الرجل الذي جاء فيه أنه استأذن عمر في قتله وخالد، ولا يخفى أن استئذان عمر في قتله أصح وأثبت من هذه الأحاديث، فهذا يقتضي أن في هذه الأحاديث شيئاً، ومن نظر في اختلاف عنوان الواقعة في هذه الأحاديث لا يستبعد ما قلنا، والله تعالى أعلم. قلنا: قصة خالد سلفت برقم (١١٠٠٨)، وفيها: قال النبي ◌ِّله: ((إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم)) وإسنادها صحيح على شرط الشيخين، وقصة عمر ستأتي برقم (١١٥٣٧)، وإسنادها صحيح على شرط = ١٨٩ ١١١١٩ - حدثنا عبدُ الصمد بنُ عبدالوارث، حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم قال: حدثنا مُطَرِّف، عن خالد بن أبي نَوْف، عن سليط بن أيوب(١) عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: انتهيتُ إلى النبي ◌َّه وهو يتوضأ من بئر ١٦/٣ بُضَاعة، فقلت: يا رسول الله تَوَضَّأُ منها وهي يُلقى فيها ما يُلقى من النتن! فقال: ((إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ))(٢). = الشيخين كذلك. وقد حاول الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٩/١٢ أن يجمع بين الروايتين؛ رواية النهي عن قتله، ورواية الأمر بقتله، بما لا مقنع فيه، والله أعلم. (١) قوله: ((عن سليط بن أيوب))، سقط من نسخ المسند، وقد ثبت في ((أطراف المسند)) ٢٦٩/٦، وفي ((تهذيب الكمال)) في ترجمة خالد بن أبي نوف، وقد روى المزي الحديث من طريق الإِمام أحمد بهذا الإِسناد، وثبت أيضاً في مصادر التخريج، فأثبتناه. وقد ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) أن خالد بن أبي نوف إنما يروي عن سَلِيط بن أيوب، لا عن ابن أبي سعيد الخدري، ويقال: عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب. (٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، خالد بن أبي نوف وسليط بن أيوب، لم يذكر في الرواة عن كل منهما إلا اثنان، ولم يؤثر توثيقُهما إلا عن ابن حبان، وبقيةُ رجالِ الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقاً. عبد العزيز بن مسلم: هو القَسْملي، ومطرف: هو ابن طريف. وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٨٦/٨-١٨٧ من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٧٤/١، وأبو يعلى (١٣٠٤)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ١٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٧/١-٢٥٨، والمزي = ١٩٠ ١١١٢٠ - حدثنا يحيى بنُ آدم، حدثنا أبو بكر بنُ عَيَّش، عن الأعمش، عن أبي صالح = في ((تهذيب الكمال)) ٣٣٦/١١ من طرق عن عبدالعزيز بن مسلم، به. وسقط اسم سليط من مطبوع الطحاوي . وأخرج الطيالسي (٢١٥٥)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٨/١ عن قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ◌َ، فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي ولار، فجاء النبي وله في أخريات الناس، فقال: ((توضؤوا واشربوا، فإن الماء لا ينجسه شيء)). وطريف: هو ابن شهاب أبو سفيان السعدي، ضعيف متروك. وقد رواه من طريقه بهذا الإسناد ابن عدي في ((الكامل)) ١٤٣٧/٤-١٤٣٨، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٨/١ من رواية شريك عنه. لكن اختلف فيه على شريك، فقيل: عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبدالله، فيما رواه ابن ماجه (٥٢٠)، وقيل: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك، فيما رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ١٢/١. قال البيهقي: وأبو سعید کأنه أُصح. وأخرج ابنُ ماجه (٥١٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٨/١ من طريقين عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي * سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تَرِدُها السِّباع والكلاب والحُمُر، وعن الطهارة منها؟ فقال رسول الله مَله: ((لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر، طهور)) وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه ابن المديني جداً، قال البيهقي: لا يحتج بأمثاله، وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر، مرفوعاً، وليس بمشهور. وأخرج عبدالرزاق (٢٥٥) عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ◌َّ توضأ أو شرب من غدير كان يُلقى فيه لحوم = ١٩١ عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وجَلَّ)) قالوا: يا رسولَ الله، نرى رَبَّنَا. قال: فقال: = الكلاب، قال: ولا أعلمه إلا قال: والجِيّف، فذكر ذلك له، فقال له: ((إنَّ الماء لا ینجسه شيء)). وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن عبيدالله بن عبدالله بن رافع بن خَدیج، عن أبي سعيد، بالأرقام (١١٢٥٧) و(١١٨١٥) و(١١٨١٨). وقد رُوي حديث بئر بضاعة من رواية سهل بن سعد، فقد قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣/١ بعد أن أورد حديث أبي سعيد وطرقه، قال: قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في ((مصنفه)): حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا عبدالصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبدالعزيزبن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحائض والخبث! فقال رسول الله قال: ((الماء لا ينجسه شيء)». قال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد (يعني ابن أبي سكينة) ثقة مشهور، قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرقٍ هذا خيرها. قال الحافظ: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبدالبر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راوياً إلا محمد بن وضاح. قلنا: يعني أن إسناده ضعيف. وحديث سهل أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٩/١ من طريق حاتم بن إسماعيل، والدارقطني في ((السنن)) ٣٢/١ من طريق فضيل بن سليمان، كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع نسوة، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد سقيت رسول الله صل منها بيدي. وهذا إسناد ضعيف، أم محمد والدة محمد بن أبي يحيى الأسلمي، لم يرو عنها غير ابنها محمد بن أبي = ١٩٢ ((هَلْ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ نِصْفَ النَّهار؟)) قالوا: لا. قال: ((فَتَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟)) قالوا: لا. قال: ((فإنَّكُمْ لا = يحيى، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ومع ذلك حسن إسناده البيهقي، وتحرف في مطبوع ((السنن)) لفظ: ((عن أمه))، إلى: ((عن أبيه)). وقوله : ((إنَّ الماء لا ينجسه شيء)»: له شاهد من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢١٠٠). وآخر من حديث جابر عند ابن ماجه (٥٢٠)، لكنه مختلف في روايته عن جابر أو أبي سعيد كما سلف في التخريج، وذكرنا قول البيهقي أنه عن أبي سعيد أُصح. وثالث عن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٥٢١)، والدارقطني في ((السنن)) ٢٨/١-٢٩، أخرجاه من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عنه، مرفوعاً. بلفظ: ((إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه))، وفي إسناده رشدين بن سعد، وهو ضعيف، قال الدارقطني : لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب في قول راشد. قلنا: يعني في روايته مرسلاً. قال الحافظ في ((التلخيص)): وصحح أبو حاتم إرساله. قال الدارقطني في ((السنن)) ٢٩/١: ووقفه أبو أسامة على راشد. ونقل الحافظ في ((التلخيص)) عن النووي قوله: اتفق المحدثون على تضعيفه. ورابع من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني في ((السنن)) ٢٩/١. وخامس من حديث عائشة عند البزار (٢٤٩)، وأبي يعلى (٤٧٦٥)، وفي إسناده شريك بن عبدالله النخعي، وهو ضعيف، وذكره الحافظ في ((التلخيص)» ١٤/١، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط))، وأبي علي ابن السكن في . : ((صحاحه)، ثم قال: ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف. فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يقوى ويصح، وقد صححه الإِمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين وأبو محمد بن حزم، فيما ذكر الحافظ في ((التلخيص)) ١٣/١، = ١٩٣ = وحسنه الترمذي فيما سيرد برقم (١١٢٥٧). قال النووي في ((المجموع)» ١٣١/١: واعلم أن حديث بئر بُضاعة عام مخصوص، خُصَّ منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإِجماع، وخُصَّ منه أيضاً ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة. فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء، وهذه كانت صفة بئر بُضَاعة، والله أعلم. قال السندي: قوله: من بئر بُضاعة: بضم الباء، وبالضاد المعجمة، وأجيز كسر الباء، وحكي بالصاد المهملة. قلنا: قال الشافعي في ((الأم)) ٨/١: بئر بُضاعة كثيرةُ الماء واسعة كان يُطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لوناً ولا طعماً، ولا يظهر له فيها ريح. قال أبو داود بإثر الحديث (٦٧): وقدرتُ أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعتُه، فإذا عرضُها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، فأدخلني إليه: هل غُيِّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً متغير اللون. قوله: توضأ منها، أي: أتتوضأ. قال السندي في حاشيته على النسائي: ظاهره أنه بصيغة الخطاب، ولذا جزم النووي أنه الصواب، لكن يجوز أن يكون للمتكلم مع الغير، أي: أيجوز لنا التوضؤ منها، وفيه من مراعاة الأدب ما لا يخفى، بخلاف الخطاب. من النتن: ضبط بفتحتين، قيل: عادة الناس دائماً في الإِسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات، فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس وأنزههم كانوا يفعلون ذلك عمداً مع عزة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح تلقيان جميعاً. لا ينجسه، أي: ما دام لا يغيره، وأما إذا غَيَّره فكأنه أخرجه عن كونه ماءً، فما بقي على الطهورية لكونها صفة الماء، والمُغَيَّر كأنه ليس بماء، والله تعالى = ١٩٤ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إلَّ كما تَضَارُّونَ فِي ذَلِكَ)) قال الأعمش: لا(١) تضارون يقول: لا (١) تمارون (٢). = أعلم. (١) لفظ ((لا)) في الموضعين ليس في (ظ٤) و(ق)، وأشير إليه في (س) على أنه نسخة. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو بكر بن عياش من رجال البخاري، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو صالح: هو ذكوان السمان . وأخرجه ابن ماجه (١٧٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٢)، وأبو يعلى (١٠٠٦)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٦٩، والآجري في ((الشريعة)) ص٢٦١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨١٠) من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. وأخرجه الترمذي (٢٥٥٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال بإثره: وروى عبدالله بن إدريس عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وحديث ابن إدريس عن الأعمش غير محفوظ، وحديث أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي وَلجر أصح، وهكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّله، وقد روي عن أبي سعيد، عن النبي ◌ِل من غير هذا الوجه، مثل هذا الحديث، وهو حديث صحيح. قلنا: إعلال الترمذي لحديث عبدالله بن إدريس بأنه غير محفوظ لا يُسلم له، فقد تابعه أبو بكربن عياش، وهو ثقة، ولا مانع من أن يكون أبو صالح قد سمعه من أبي هريرة ومن أبي سعيد، وقد روي الحديث عن كليهما من طرق أخرى، ونقل ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٦٩ عن محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري: الحديثُ عندنا محفوظ عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن أبي سعيد . = ١٩٥ ١١١٢١ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شَرِيك، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن سعيد بن المسيِّب عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله وَلَ: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الصَّفُّ المُقَدَّمُ، وشَرُّها الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وخَيْرُ = وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢)، وأبو عوانة ١٦٨/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨١٨) من طريق حفص بن ميسرة، والبخاري (٧٤٣٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣١٠، وابن حبان (٧٣٧٧)، والآجري في ((الشريعة)) ص ٢٦٠، واللالكائي (٨١٨)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٤٤ من طريق سعيد بن أبي هلال، وأخرجه مسلم (١٨٣) (٣٠٣)، وابن أبي عاصم (٤٥٧) و(٦٣٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٧٣-١٧٤، ٣٠٧-٣٠٨، وأبو عوانة ١٦٦/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨١٦) و(٨١٧)، والحاكم في (المستدرك)) ٥٨٢/٤-٥٨٤، والبيهقي في ((مستدركات البعث)) (٢٥٢) من طريق هشام بن سعد، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢)، وسلف، ٢٧٥/٢. وعن جرير بن عبدالله البجلي عند البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) (٢١١)، وسیرد ٣٦٠/٤. وعن أبي رزين العقيلي، سيرد ١١/٤. وانظر (١١١٢٧). قال السندي: قوله: ((هل تضارون)): بفتح التاء، وتشديد الراء: هل يُصيبكم الضرر بسبب الزحام والدنو والاجتماع؟ فليس في الحديث إثبات جهة المرئي، وإنما فيه نفي الزحام في رؤيته، والله تعالى أعلم. ١٩٦ صُفُوفِ النِّساءِ المُؤَخَّرُ، وشَرُّها المُقَدَّمُ))، وقال: ((يا مَعْشَرَ النِّساءِ لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ إِذا سَجَدْتُنَّ، لا تَرَيْنَ عَوْراتِ الرِّجالِ مِنْ ضِيقِ الأَزُر))(١). ١١١٢٢ - حدثنا مُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ وحُجَيْن بن المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا إسرائيل، حدثنا عبدُالله بنُ عِصْمَة العِجْلي، قال: سمعتُ أبا سعيد الخُدْرِيِّ يقول: إنَّ رسولَ اللهِ لَّهُ أَخَذَ الرَّايَةً فَهَزَّها، ثم قال: (مَنْ يَأْخُذُها بِحَقُّها؟)) فجاء فلان فقال: أنا. قال(٢): ((أَمِطْ))، ثم جاء رجلٌ، فقال: ((أَمِطْ)). ثم قال النبيُّ ◌َّ: (الَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمّدٍ، لَأَعْطِيَّنَّها رَجُلًا لا يَفِرُّ، هَاكَ يا علي)). فانطلق حتى فَتَحَ الله عليه خَيْبَرَ وفَدَك، وجاء بعَجْوتهما وقَدِيْدِهما. قال مصعب: بعَجْوَتها وقَدِيْدِها (٣). (١) حديث صحيح لغيره، دون قوله: يا معشر النساء .. ، فهو حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبدالله النخعي، وعبدالله بن محمد بن عقيل حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد سلف الكلام عليه في الرواية رقم (١٠٩٩٤)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأورده الهيثمي مختصراً في ((مجمع الزوائد)) ٩٣/٢، وقال: رواه أحمد من رواية شريك عن ابن عقيل، ورواه أبو يعلى، ورجاله ثقات ليس فيهم ابن عقيل. قلنا: سلف مطولاً برقم (١٠٩٩٤)، وخرجناه هناك عن أبي يعلى، وذكرنا شواهده . (٢) في (ظ٤): فقال. (٣) إسناده ضعيف على نكارة في متنه، عبدالله بن عصمة العجلي: هو أبو = ١٩٧ = عُلْوان الحنفي، اختلف في اسم أبيه: عصمة أو عُصْم، وقد رجح الإِمام أحمد عُضْم - دون هاء -، وقال الطبراني: وهو الصواب. وقد تفرد هو بهذا الحديث، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال ابن حبان في (المجروحين)) ٥/٢: منكر الحديث جداً على قلة روايته، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء كثيراً، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس. قلنا: يعني فيما لم ينفرد به، فإن الحُفَّاظ رووه بغير هذا اللفظ بأسانيد صحيحة كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير مصعب بن المقدام، فقد روى له مسلم، وهو حسن الحديث. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه أبو يعلى (١٣٤٦) من طريق حسين بن محمد، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وأورده ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ١٨٥/٤، وقال: تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به، وفيه غرابة. قلنا: لم يتفرد به أحمد، فقد رواه أيضاً أبو يعلى كما رأيت. وفي الباب في فتح خيبر عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٦٠٨). وعن أبي هريرة، سلف ٣٨٤/٢. وعن سهل بن سعد عند البخاري (٣٧٠١)، ومسلم (٢٤٠٦)، سيرد ٣٣٣/٥. وعن بريدة بن الخصيب، سيرد ٣٥٨/٥. وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري (٣٧٠٢)، ومسلم (٢٤٠٧). وعن علي عند النسائي في ((الكبرى)) (٨٤٠١). وعن عمران بن حصين عند النسائي في ((الكبرى)) (٨٤٠٧). واللفظ عندهم جميعاً بنحو قوله: ((لأعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله، ويحبّهُ الله ورسولُهُ)). = ١٩٨ ١١١٢٣ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال عمر: يا رسولَ الله، سَمِعْتُ فلاناً يقول خيراً ذكر أنك أَعْطَيْتَهُ دِينارين. قال: ((لكِنْ فُلانٌ لا يقولُ ذلكَ ولا يُثْنِي بِهِ، لقد أَعْطَيْتُهُ ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى المِئةِ - أو قال إلى المئتين - وإنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي المَسْأَلَةَ فَأَعْطِيها إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بها مُتَأَبِّطَها وما هِي لَهُم(١) إلا نار)) قال عمر: يا رسول الله وَّر فلم تعطيهم؟ قال: ((إنّهُم يَأْبُوْنَ إِلَّ أَنْ يَسْأَلُوني، ويَأْبَى الله ◌ِيَ الْبُخْلَ))(٢). ١١١٢٤ - حدثنا عثمان بن محمد - وسمعته أنا من عثمان -، حدثنا = قال السندي: قوله: ((أمِطْ))، أي: تنحِّ واذهب. قوله: ((لا يفر»، أي: ليس من شأنه الفرار. قوله: ((هاك)): بفتح الكاف، أي: خذ، وفي ((القاموس)): ها: حرف تنبيه كما في هذا، وتكون اسماً لفعل، وهو خذ، ويمدُّ، ويستعملان بكاف الخطاب، ويجوز في الممدودة أن تستغني عن الكاف بتصريف همزتها تصريف الكاف. انتهى. ومن هنا ظهر أنه يجوز مدُّها، وقصره مع الكاف، إلا أن المشهور القصر، والله تعالى أعلم. (١) في (ظ٤): له. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد سلف برقم (١١٠٠٤). ١٩٩ جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكر نحوه (١). ١١١٢٥ - حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا أبي قال: سَمِعْتُ النُّعْمان يحدِّث عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ وسُئِلَ أيُّ النَّاسِ خَيْر؟ فقال: ((مُؤْمِنٌ مُجاهِدٌ(٢) بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ الله)) قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ يَتَّقِي الله، ويَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)(٣). (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سَعْد العَوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن أحمد، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبدالحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه البزار (زوائد) (٩٢٤)، وأبو يعلى (١٣٢٧) من طريقين عن جرير، به . وقد سلف برقم (١١٠٠٤). (٢) في (ظ٤): يجاهد. (٣) حديث صحيح، النعمان: وهو ابن راشد الجَزّري - وإن كان ضعيفاً - قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه مسلم (١٨٨٨) (١٢٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١١/٦، وابن ماجه (٣٩٧٨)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٣٥) - مختصراً-، وأبو عوانة ٥٥/٥، وابن حبان (٦٠٦) و(٤٥٩٩) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، به . = ٢٠٠