النص المفهرس

صفحات 141-160

١١٠٨١ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا (١) محمد بنُ إسحاق،
قال: حَدَّثني عبيد الله (٢) بن المغيرة بن مُعَيْقِيب، عن سليمان بن عمروبن عبدٍ
العُنْوارِيِّ، أحد بني ليث(٣)، وكان يتيماً في حجر أبي سعيد، قال أبو
عبدالرحمن: قال أبي: سليمان بن عمرو هو أبو الهيثم الذي يروي عن أبي
سعيد(٤) قال:
= وأخرجه مسلم (٢٧) (٤٥)، وأبو يعلى (١١٩٩)، وأبو عوانة ٨٧/١، وابن
حبان (٦٥٣٠)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٦)، والبيهقي في «دلائل النبوة))
٢٢٩/٥-٢٣٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وسلف حديث أبي هريرة في ((مسنده)) (٩٤٦٦).
وانظر حديث عبدالله بن مسعود، السالف برقم (٣٥٥٢).
قال السندي: قوله: مجاعة، أي: جوع.
قوله: نواضحنا، أي: إِبلنا.
قوله: قَلَّ الظهر، أي: المركوب.
قوله: أن يجعل في ذلك، أي: خيراً وبركة.
قوله: بنطع، بفتح نون وكسرها، مع فتح طاء وسكونها، والأول أشهر الأربع.
قوله: فقال رسول الله قال: ((أشهد ... الخ)): إشارة إلى أن ظهور المعجزة
يؤيد الرسالة.
(١) في (ظ٤): أخبرنا.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عبدالله، وهو تحريف.
(٣) في (س) و(ص) و(م): حدثني ليث. قال السندي: أحد بني ليث،
هكذا في أصل قديم مقروء على مشايخ عظام من ((المسند)، وكذا في ((سنن))
ابن ماجه، وقد صحف في بعض الأصول، فجعل: حدثني ليث. قلنا: وقد جاء
في حاشية (س) و(ص) تنبيه على ذلك.
(٤) في (ظ٤): زيادة: الخدري، وقوله: الذي يروي عن أبي سعيد ليس =
١٤١

سمعتُ أبا سعيد يقول: سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((يُوضَعُ
الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثم
يَسْتَجِيزُ الناسُ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَجْرُوحٌ به، ثم ناجٍ ومُحْتَبَسٌ به،
فمِنْكُوسٌ (١) فيها، فإِذا فَرَغَ الله عَزَّ وجلَّ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ يَفْقِدُ
الْمُؤْمِنُونَ رِجَالاً كانوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ
بِزَكاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيامَهُمْ، ويَحُجُونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ،
فِيَقُولُونَ: أَيْ رَبَِّا عِبَادٌ مِنْ عِبادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ
صَلاتَنَا، ويُزَكُّونَ زَكَاتَنا، ويَصُومونَ صِيامَنا، ويَحُجُونَ حَجَّنا، وَيَغْزُونَ
غَزْوَنَا لا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فيها مِنْهُمْ
فَأَخْرجُوهُ. قال: فَيَجِدُونَهُم قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ على قَدْرِ أَعْمَالِهم،
فِمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلى قَدَمَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ،
ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أَزَّرَتْهُ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ
إِلى ثَدْبَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إلى عُنُقِهِ، ولَمْ تَغْشَ الوُجُوهَ
فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْها، فَيُطْرَحُونَ في ماءِ الحياةِ)) (٢)، قيل: يا رسول
الله، وما الحياة (٣) ؟ قال: ((غُسْلُ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ
= في (س) و(ص)، وقد جاء فيهما عقب الحديث: قال أبي: سليمان بن عمرو
هو الذي يروي عن أبي سعيد، نسخة.
(١) في (ق) و(م): منكوس، وليس في (ظ٤) لفظ: به.
(٢) في (ظ٤): الحيا.
(٣) في (ظ٤): الحيا، وفي (س) و(ص): الحياء، وفي مصادر التخريج : =
١٤٢

١٢/٣
الزَّرْعَةِ، وقال مرّة فيهِ: كما تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ في غُثاءِ السَّيْلِ ، ثم يَشْفَعُ
الأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كان يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّ الله مُخْلِصاً،
فَيُخْرِجُونَهُم مِنها، قال: ثم يَتَحَنَّنُ الله بِرَحْمَتِهِ على مَنْ فيها، فَما
يَتْرُكُ فيها عَبْدَاً فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ(١) من إيمانٍ إلَّ أَخْرَجَهُ
مِنْها))(٢).
= وما ماء الحياة؟
(١) في (ظ٤): ذرة، وهي في هامش (س) و(ص)، وعليها علامة الصحة
في (س)، وهي الموافقة لرواية حسين المروزي في زياداته على ((زهد)) ابن
المبارك (١٢٦٨)، وهي كذلك عند الطبري، وابن خزيمة.
(٢) إسناده حسن. عُبيد الله بن المغيرة، روى عنه جمع، ووثقه العجلي،
ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله
ثقات. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّة.
وأخرجه الحسين المروزي في زياداته على ((زهد)) ابن المبارك (١٢٦٨)،
والطبري في ((التفسير)) ١١٣/١٦، وابن خزيمة في ((التوحيد)» ص ٣٢٥-٣٢٦، من
طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٦/١٣-١٧٧، وابن ماجه مختصراً (٤٢٨٠)،
والحاكم في ((المستدرك)) ٥٨٥/٤-٥٨٦ من طريقين عن محمد بن إسحاق، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه
الذهبي. قلنا: عبيد الله بن المغيرة، وسليمان بن عمرو لم يخرج لهما مسلم.
وقد سلف نحوه مختصراً برقم (١١٠١٦)، وانظر (١١١٢٧).
قال السندي: قوله: ((عليه حَسّك)) بفتحتين، قيل: هو جمع حسكة، وهي
شوكة صُلبة، والسعدان: نبت ذو شوك.
١٤٣
الموضح (١١٦/٢)
=

١١٠٨٢ - حدثنا إسماعيل، حدثنا الدَّسْتَوائي، حدثني يحيى بن أبي
گَثِیر، حدثنا عیاض، قال:
قلتُ لأبي سعيد الخُدْرِي: أَحَدُنا يصلِّي فلا يَدْرِي كم صَلَّى
فقال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((إِذا صَلَّى أَحَدَكُمُ فلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى،
فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن وهو جالسٌ، وإذا جاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فقال:
إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إلا ما وَجَدَ رِيحَهُ بِأَنْفِهِ، أو سَمِعَ
صَوْتَهُ بِأُذُنِهِ)(١).
قوله: ((مسلم)) بتشديد اللام المفتوحة، أي: محفوظ.
=
قوله: ((ومحتّبَس)): بفتح الباء.
قوله: (فمنکوس فيها)) هكذا في أصل قديم، وكذا في ابن ماجه، لكن بالواو،
وقد سقط من بعض الأصول، أي: مقلوب، بأن صاررأسه أسفل.
قوله: (يفقد المؤمنون رجالاً))، أي: من العصاة.
قوله: ((على قدر أعمالهم))، أي: معاصيهم.
قوله: ((ومنهم من أزرته)): بالتشديد. قال الجوهري: يقال: أَزَّرْتُهُ تأزيراً، فتأزَّر
وائتزر.
قوله: ((غسل أهل الجنة)): بضم الغين، أي: ماء يغتسلون به، ولعلهم
يغتسلون هناك تلذذاً، وإلا فلا تكلیف ولا درن.
قوله: ((في غثاء السيل)) هو بضم ومد: ما يحمله السيل من العيدان والوسخ
ونحوهما.
قوله: ((ثم يتحنَّن)): يتعطّف.
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال
الأنصاري، وقد اختلف في اسمه، فقيل: هلال بن عياض، وقيل: عياض بن =
١٤٤

= عبد الله، وقيل: عياض بن أبي زهير الأنصاري، قال محمد بن يحيى الذهلي:
الصواب عياض بن هلال. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن
إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة، والدستوائي: هو هشام بن أبي عبدالله، ويحيى بن
أبي كثير: هو الطَّائِيِ.
وأخرجه بتمامه أبو داود (١٠٢٩)، وأبو يعلى (١٢٤١) من طريق إسماعيل،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٥)، والحاكم ١٣٤/١ من طريق يزيد بن زريع، عن
هشام، به .
وأخرجه الحاكم ١٣٤/١ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى، به. غير
أنه وهم في تعيين عياض، فقال: هو ابن عبدالله بن سَعْد بن أبي سَرْح، وحكم
على ذلك بصحته، ووافقه الذهبي!
وقوله: (إذا صلَّی أحدكم فلا يدري كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس))
أخرجه الترمذي (٣٩٦)، وابن ماجه (١٢٠٤) من طريق إسماعيل، به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٨٦) من طريق خالد بن الحارث، عن
هشام، به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٨٩) من طريق الأوزاعي، وأيضاً (٥٩٠)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٢/١ من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما
عن يحيى، به، غير أن عكرمة سماه: هلال بن عياض.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (١٢٣١)، ولفظه: فإذا لم يدر
أحدكم كم صلى - ثلاثاً أو أربعاً - فليسجد سجدتين، وهو جالس.
وظاهرُ هذا الحديث أنه لا يبني على اليقين، وسيأتي من وجه آخر عن أبي
سعيد بإسنادٍ صحيح برقم (١١٧٨٢) وهو صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على
اليقين، وجمع الحافظ في ((الفتح)) ١٠٤/٣ بينهما بحمل حديث أبي هريرة على
من طرأ عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم، فإنه لايلتفت إلى ذلك الشك، =
١٤٥

١١٠٨٣ - حدثنا إسماعيل، أخبرنا الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: كُنَّا نَغْزُو مع رسولِ اللهَِّ،
فمِنَّا الصَّائِمُ، ومِنَّ المُفْطِرُ، فلا يَجِدُ الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، ولا
المُفْطِرُ على الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أَنَّه - يعني من وَجَدْ قُوّة، فصام فإنَّ
ذلك(١) - حَسَنٌ. ويَرَوْنَ أَنَّه من وَجَدَ ضَعْفاً، فأفطر، فإِنَّ ذلك (١)
= ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم، فلو طرأ عليه قبل ذلك بنى على
اليقين كما في حديث أبي سعيد، وعلى هذا، فقوله فيه: ((وهو جالس)) يتعلق
بقوله: ((إذا شك)) لا بقوله: ((سجد)).
وقوله: (وإذا جاء أحدكم الشيطان ... )):
أخرجه ابن خزيمة (٢٩) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به.
ويشهد له حديث عبدالله بن زيد عند البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)،
وسیرد ٣٩/٤.
وآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٣٦٢)، وسلف ٤١٤/٢.
قال السندي: قوله: ((إنك قد أحدثت))، أي: لا يتبع تشكيك الشيطان في
انتقاض الوضوء، ولكن يتبع يقين نفسه، والمراد بقوله: ((إلا ما وجد)) الخ .. ما
عَلِمَه وتيقَّنَهُ، والله تعالى أعلم.
قوله: ((فليقل كذبت))، قال ابن خزيمة: أراد فليقل: كذبت بضميره، لا ينطق
بلسانه، إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت، نطقاً باللسان.
وسيأتي بالأرقام (١١٣٢٠) و(١١٣٢١) و(١١٣٨٣) و(١١٤٦٨) و(١١٤٧٨)
و(١١٤٩٩) و(١١٥٠٠) و(١١٥٠١) و(١١٥١٣) و(١١٩١٢) و(١١٩١٣)، وانظر
(١١٦٨٩).
(١) في (ظ٤): ذاك.
١٤٦

حَسَنٌ (١).
١١٠٨٤ - حدثنا إسماعيل، أخبرنا الجُرَيْرِي، عن أبي نَضْرَةَ
عن أبي سعيد، قال: لم نَعْدُ أن فَتَحْنا (٢) خَيْبَرَ، وَقَعْنا في تلك
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
نضرة: وهو المنذربن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، وسماع إسماعيل وهو ابن
علية من الجُرَيري: وهو سعيد بن إياس قبل الاختلاط.
وأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٦)، وأبو يعلى (١٣٧٢)، والبيهقي في ((السنن))
٢٤٥/٤ من طريق إسماعيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٧١٣)، وابن خزيمة (٢٠٣٠)، وابن حبان (٣٥٥٨)،
والبغوي (١٧٦٣)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ١٧٦/٢ من طرق عن الجريري،
به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧/٣ من طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، به.
وسيأتي بالأرقام (١١١٩١) و(١١٢٤٢) و(١١٣٠٧) و (١١٤١٣) و(١١٤٧١)
و(١١٦٨٤) و(١١٧٠٥) و(١١٨٢٥) و(١١٨٢٦) و(١١٨٧٠)، وانظر (١١١٦٠).
وفي الباب عن عائشة عند البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١)، وسيرد
٤٦/٦.
وعن أبي الدرداء عند البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢)، وسيرد ٤٤٤/٦.
وعن أنس عند البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨).
وعن جابر، سیرد ٣٢٩/٣.
وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٨١٣)، وانظر هناك تتمة أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ((فلا يجد الصائم))، أي: لا يغضب عليه بأن ترك الطاعة
وارتكب المعصية، وبهذا أخذ الجمهور.
(٢) في (ظ٤) و(م)، وعلى هامش (س): فتحت، وهي الموافقة لرواية =
١٤٧

البَقْلَةِ، فَأَكلنا منها أَكْلاً شديداً، وناسَ جياع، ثم رُحْنا إلى
المَسْجِدِ، فَوَجَدَ رسولُ اللهِوَّهَ الرِّبْحَ، فقال: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ
الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ شَيْئاً فلا يَقْرَنَّا في المسجدِ))، فقال النَّاسُ: حُرِّمَتْ
حُرِّمَتْ. فَبَلَغَ ذلك رسولَ اللهِ وََّ فقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّه لَيْسَ
لي تحريمُ ما أَحَلَّ الله، ولكنَّها شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيْحَهَا))(١).
= مسلم، ولما سيأتي برقم (١١٥٨٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٧٧/٣ من طريق أحمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٥٦٥) (٧٦)، وأبو يعلى (١١٩٥)، وابن خزيمة (١٦٦٧)،
والبغوي (٢٧٣٣) من طريق إسماعيل، به.
وأخرجه ابن خزيمة (١٦٦٧)، وأبو عوانة ٤١٢/١ من طريقين، عن
الجريري، به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٧٣٩) من طريق أبي هارون، عن أبي
سعيد، به، مختصراً.
وأخرجه بنحوه مسلم (٥٦٦) (٧٧)، وأبو عوانة ٤١٢/١-٤١٣ من طريق ابن
خباب، عن أبي سعيد، به، ولفظه عند مسلم: أن رسول الله وَّهُ مَرَّ على زَرَّاعة
بصل هو وأصحابه. فنزل ناس منه، فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرحنا إليه،
فدعا الذين لم يأكلوا البصل، وأخّر الآخرين حتى ذهب ريحها.
وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٨٢٣)، والدولابي في ((الكنى)) ١٤٣/٢، وابن حبان
(٢٠٨٥)، والبيهقي ٧٧/٣ من طريق أبي النجيب، عن أبي سعيد، به.
وسيأتي بالأرقام (١١٦٢٣) و(١١٦٧١) و(١١٨٠٥)، وسيكرر برقم (١١٥٨٣).
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب في الرواية
رقم (٤٦١٩).
=
١٤٨

١١٠٨٥ - حدثنا إسماعيل، أخبرنا هَمَّام بن يحيى، عن زيد بنِ أُسْلَم،
عن عطاء بن يَسَار
عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((لا تَكْتُبُوا عَنِّي شيئاً
إِلَّ (١) القُرْآن، مَنْ كَتَبَ عِنِّي (٢) شَيْئاً سِوى القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ))(٣)(٤).
= قال السندي: قوله: لم نَعْدُ أن فتحنا خيبر، وقعنا: من عدا يعدو، بمعنى
تجاوز، أي: ما تجاوزنا فتح خيبر حتى وقعنا، أي: متصلاً بفتح خيبر، ومقارناً
معه .
قوله: وقعنا في تلك البقلة، أي: الثوم، كما في مسلم، أو البصل كما تدل
عليه رواية أخرى لمسلم.
قوله: ((ليس لي تحريم ... الخ))، قال النووي: فيه دليل على عدم حرمة
الثوم، وهو إجماعُ من يعتدُّ به.
(١) في (س) و(ق) و(ص) و(م): سوى، والمثبت من (ظ٤)، وهامشي (س)
و(ق)، وعليها علامة الصحة.
(٢) كلمة ((عني)) ليست في (م).
.(٣) في (ظ٤) و(س) وهامش (ص): فليمحوه، وفي (ص) وهامش (س):
فليمحه .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف
بابن عُلَيَّة، وهمام بن يحيى: هو العوذي.
وأخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)) ص٣١ من طريق أحمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٣٠٠٤)، وأبو يعلى (١٢٨٨)، وابن حبان (٦٤)، والحاكم
١٢٦/١-١٢٧، والخطيب في ((تقييد العلم)) ص٢٩ و٣٠ و٣١، وابن عبدالبر في
(جامع بيان العلم)) ٧٩/١ من طرق عن همام، به. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: قد أخرجه مسلم =
١٤٩

١١٠٨٦ - حدثنا إسماعيل، عن هشام الدَّسْتَوائي، قال: حدثنا يحيى بن
أبي كثير، عن أبي رفاعة
عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((السَّحُورُ
أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جِرْعَةً مِنْ ماءٍ، فإنَّ
اللّه عزَّ وجَلَّ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على المُتَسَخِّرِينَ))(١).
= كما ترى.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٧٧١/٥ من طريق عمرو بن النعمان، عن
الثوري، عن زيد، به.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٩٢٦/٣ من طريق خارجة بن مصعب، عن
زيد، به.
وأخرجه بنحوه الدارمي ١١٩/١، والترمذي (٢٦٦٥) من طريق سفيان بن
عيينة، عن زيد بن أسلم، به.
وأخرجه أبو داود (٣٦٤٨) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد،
موقوفاً، بلفظ: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن.
وأخرجه الدارمي ١٢٢/١، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) ص٧٩ -٨٠
من طريقين عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، موقوفاً، بلفظ: قال أبو نضرة لأبي
سعيد: ألا تكتبنا، فإنَّا لا نحفظ. فقال: لا، إنا لن نكتبكم، ولن نجعله قرآناً،
ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله الخلد.
وسيأتي بالأرقام (١١٠٨٧) و(١١٠٩٢) و(١١١٥٨) و(١١٣٤٤) و(١١٥٣٦).
قال السندي: قوله: ((إلا القرآن))، قالوا: كان هذا في أول الأمر حيث خاف
الاشتباه لِقِلَّة الحَفَظَة، ثم جاء ما يدل على جواز كتابة الحديث، وعليه عمل أهل
العلم من سابق الزمان.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي رفاعة، ويقال : =
١٥٠

١١٠٨٧ - حدثنا شُعَيْب بن حَرْب قال: أخبرنا هَمَّام قال: أخبرنا زَيْدُ بن
أسلم، عن عطاء بن يَسَار
= رفاعة، ويقال: أبو مطيع بن رفاعة كما سيأتي برقم (١١٢٨٨)، ويقال: أبو مطيع،
وهذا أصح فيما ذكر البخاري في ((الكنى)) ٣١/٩، وذكره أيضاً ابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٣٧١/٩، والمزي في (تهذيب الكمال)) ٢١١/٩، ولم
يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكروا في الرواة عنه غير محمد بن
عبدالرحمن بن ثوبان، وأنه معروف بحديث العزل الآتي برقم (١١٢٨٨)، وهو من
رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عنه، فيبدو أن في
هذا الإِسناد انقطاعاً، فقد رواه يحيى هنا دون واسطة ابن ثوبان، ويحيى كان
يدلِّس. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف
بابن عُلَيَّة.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥٠/٣، وقال: رواه أحمد، وفيه أبو
رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (١١٣٩٦)، ومختصراً برقم (١١٢٨١).
وقوله: ((السحور أكله بركة)):
له شاهد من حديث أنس عند البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، وسیرد
٢٢٩/٣، ولفظه: ((تسحروا، فإن في السحور بركة)).
وآخر من حديث أبي هريرة، سلف ٣٧٧/٢.
وثالث من حديث عبدالله بن مسعود عند النسائي ١٤٠/٤، وأبي يعلى
(٥٠٧٣)، وابن خزيمة (١٩٣٦).
وقوله: «فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء)»:
له شاهد من حديث عبدالله بن عمرو عند ابن حبان (٣٤٧٦)، وإسناده
حسن، ولفظه: ((تسحروا، ولو بجرعة ماء)).
وآخر من حديث أنس عند أبي يعلى (٣٣٤٠)، وفي إسناده: عبدالواحد بن =
١٥١

عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللهِوَالَ: ((لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئاً،
فَمَنْ كَتَبَ عِنِّي شَيْئاً فَلْيَمْحُهُ)) (١).
= ثابت الباهلي. قال العقيلي: لا يتابع عليه، وقال البخاري: منكر الحديث.
وثالث من حديث جابر، سيرد ٣٦٧/٣ بلفظ: ((من أراد أن يتسحر فليتسحر
بشيء))، وفي إسناده شريك بن عبدالله النخعي، وهو ضعيف.
وقوله: ((إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين»:
له شاهد من حديث السائب بن يزيد عند الطبراني في ((الكبير)» ٧/ (٦٦٨٩)
بلفظ: ((يرحم الله المتسحرين))، وفي إسناده يزيد بن عبدالملك النوفلي، وهو
ضعيف .
وآخر من حديث ابن عمر عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٣٢٠/٨ بلفظ: ((إن
الله وملائكته يصلون على المتسحرين)»، وفي إسناده إدريس بن يحيى الخولاني،
ولم نقع له على ترجمة في كتب الرجال التي بين أيدينا.
وثالث من حديث أبي سويد، عند البزار (٩٧٤) ((زوائد»، والطبراني في
((الكبير)) ٢٢/(٨٤٥)، والدولابي في ((الكنى)) ٣٦/١ ولفظه عند البزار: أن النبي
* صلى على المتسحرين. وفي إسناده عبدالله بن صالح كاتب الليث، وهو لين
الحدیث.
قال السندي: قوله: ((السحور)) بفتح السين: ما يتسحر به من الطعام
والشراب، وبالضم: الفعل، وهاهنا الفتح متعين.
قوله: ((تدعوه)): بفتح الدال، أي: فلا تتركوه.
قوله: ((يجرع)): في ((القاموس)): جرع الماء كسمع، ومَنَّع: بلعه.
قوله: ((جرعة)): في ((القاموس)) مثلثة: من الماء: حسوة منه.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
شعيب بن حرب، وهو المدائني فمن رجال البخاري .
وقد سلف برقم (١١٠٨٥).
١٥٢

١١٠٨٨ - حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيْعَة، عن أبي الزُّبير قال:
سألتُ جابراً عن الرَّجُلِ يَشْرَبُ وهو قائم، قال جابر: كنّا نكره
ذلك(١).
١١٠٨٩ - حدثنا موسى قال: حدثنا ابنُ لَهيعة، عن أبي الزُّبير، عن
جابر، أنه قال:
سَمِعْتُ أبا سعيد الخُدْرِي يَشْهَدُ أنَّ النبيَّ لَهُ زَجَرَ عن ذاك،
وزَجَرَ أن تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ لِبَوْلٍ))(٢)(٣).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبدالله،
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. موسى بن داود: هو الضَّبِّي، وأبو الزبير: هو
محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
وانظر ما بعده.
(٢) في (س) و(ق) وهامش (ص): ببول، والمثبت من (ظ٤) و(م)، وهامش
(س)، وعليها علامة الصحة.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
وأخرجه ابن ماجه (٣٢١) من طريق أبي يحيى البصري، عن ابن لهيعة،
به، بلفظ: نهاني أن أشرب قائماً، وأن أبول مستقبل القبلة.
وسيأتي برقم (١١١١٧).
البول
والنهي عن الشرب قائماً:
أخرجه ابن ماجه (٣٢٠) من طريق مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٤٤١) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد،
به، ولفظه: نهى أن يشرب الرجل وهو قائم.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٩/٥، وقال: رواه الطبراني، ورجاله =
١٥٣

١١٠٩٠ - حدثنا محمد بن عبدالله بن الزُّبير، حدثنا هِشَام - يعني ابن
سَعْد(١)، عن زيد بن أَسْلَم
أنَّ عبدالله بن عمر فَتَحَ خَوخةً له، وعنده أبو سعيد الخُدْرِي،
فخرجت عليهم (٢) حيَّة، فَأُمَرَ عبدُالله بن عمر بقتلها، فقال أبو
سعيد: أما عَلِمْتَ أنَّ رسولَ الله ﴿ أمرَ أن نُؤْذِنَهُنَّ قَبْلَ أَنْ
نَقْتُلَهُنَّ (٣)(٤)
= رجال الصحيح .
وسيأتي بالأرقام (١١٢٧٨) و(١١٤١١) و(١١٥٠٩).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢٨٣/٢، وهو عند مسلم (٢٠٢٦).
وعن أنس، سيرد ١١٨/٣، وهو عند مسلم (٢٠٢٤).
وعن الجارود بن المعلى عند الترمذي (١٨٨١)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٧٢/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤) و(٢٠٩٥).
ويعارضه حديث الرخصة في الشرب قائماً، وقد سلف من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص برقم (٦٦٢٧)، وذكرنا هناك شاهده وهو حديث صحيح أيضاً،
وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦٠١)، ولهذا حُمِلَ النهي عن الشرب قائماً
" للتنزيه، انظر ((شرح مشكل الآثار) ٣٤٦/٥، و(فتح الباري)) ٨٢/١٠-٨٤.
وقوله: ((زجر أن تستقبل القبلة ببول)):
سلف نحوه من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٦٠٦)، وذكرنا
هناك أحاديث الباب، وانظر ثمة أقوال العلماء في ذلك.
(١) في (ق): سعيد، وهو تحريف.
(٢) في هامش (س) و(ص): عليه، نسخة.
(٣) في (س) و(ص) و(م): يؤذنهن قبل أن يقتلهن، وفي (ظ٤) مهملة،
والمثبت من (ق)، ونسخة السندي.
(٤) إسناده حسن في الشواهد. هشام بن سَعْد: وهو المدني، فيه ضعف، =
١٥٤

** **** ٠ ٠٠٠٠٠ ٠٠
١١٠٩١ - حدثنا شعيبُ بن حَرب، حدثنا هشامُ بن سعد، حدثنا زيدُ بن
أسلم، عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخُدْري، قال: سمعتُ رسول الله ◌ِله يقول:
((مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، ومَنْ يَسْتَغْن(١) يُغْنِهِ الله، ومَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ
اللّه، وما (٢) أَجِدُ لِكُمْ رِزْقاً أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْ)) (٣).
= لكن حديثه حسن في المتابعات، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وقد سلف نحوه في مسند عبدالله بن عمر برقم (٤٥٥٧) بإسناد صحيح،
وفيه: أن الذي حدَّث ابنَ عمر بالنهي عن قتل ذوات البيوت هو أبو لبابة أو زيد بن
الخطاب، وقد أخرجه البخاري (٣٣١٠) و(٣٣١١)، وفيه: أبو لبابة من غير شك،
وانظر رواية الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٩٣٧).
وسيأتي نحوه من حديث أبي سعيد برقم (١١٢١٥) و(١١٣٦٩).
قال السندي: قوله: ((أن نؤذنهن)): من الإِيذان، بمعنى الإِعلام، والمراد
تذكير العهد، وجاء في كيفيته أن يقول: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن
داود أن لا تؤذينا، رواه الترمذي [١٤٨٥].
(١) في (س) و(ظ٤): يستغني. وفي هامش (س): يستغن. وانظر تعليق
السندي الآتي .
(٢) في (ظ٤): ما، وأشير إليها في (س).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هشام بن سعد فيه ضعف،
ويكتب حديثه للمتابعات، وهو أثبت الناس في زيد بن أسلم، فيما قاله أبو داود،
وهو متابع وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن حرب - وهو المدائني
أبو صالح البغدادي - فمن رجال البخاري.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ٣٧٠ من طريق خالد بن نزار، عن هشام بن
سعد، بهذا الإِسناد، وفيه: ((ومن يسألنا نعطه))، بدل: ((ومن يستعفف يعفه الله)) . =
١٥٥

١١٠٩٢ - حدَّثني إسحاق بن عيسى، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زيد، عن
أبيه، عن عطاء بن يسار
عن أبي هُريرة قال: كُنَّا قُعوداً نَْتُبُ ما نَسْمَعُ من النبيِّ ◌َِّ،
فَخَرَجَ علينا فقال: ((ما هذا تَكْتُبُونَ؟)) فقُلْنا: ما نَسْمَعُ منك. فقال:
(أُكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ الله؟)) فَقُلْنا: ما نسمع، فقال: ((أَكِتَابُ غَيْرُ كِتَابِ
= وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٨) من طريق أبي عامر - وهو العَقَدي - عن هشام بن
سعد، ببعضه: ((ما أعطي أحد شيئاً أفضل من الصبر)).
وأخرجه مطولاً ابن حبان (٣٣٩٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ٣٧٠ من طريق
الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري،
به .
وسيرد بإسناد صحيح برقمي (١١٨٩٠) و(١١٨٩١).
وقد سلف بنحوه برقم (١٠٩٨٩).
قال السندي: قوله: «من يتصبر يصبره)): ((مَنْ)) شرطية في المواضع الثلاثة،
والأفعال كلها مجزومات، إلا أن قوله: ((من يستغني)) قد جاء بثبوت الألف، وهو
لغة، وقد سبق تحقيقه مراراً، ولا يمكن جعل ((من)) موصولة لأن ((يُغْنِه)) مجزوم.
والله تعالى أعلم.
قال القرطبي - فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٤/١١ -: ((ومن يتصبّر))، أي:
يُعالج نفسه على ترك السؤال، ويصبرُ إلى أن يحصل له الرزق. وقوله: ((يصبره
الله))، أي: فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند
ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه.
وقال ابن الجوزي: وإنما جعل الصبر خير العطاء، لأنه حبس النفس عن
فعل ما تحبه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذّى به
في الآجل.
١٥٦

١٣/٣
الله؟ امْحَضُوا كِتَابَ (١) الله وأَخْلِصُوه)(٢)، قال: فَجَمَعْنا مَا كَتَّبْنَا
في صعيدٍ واحد، ثم أحرقناه بالنَّارِ. قلنا: أي رسول الله لِلّ
أنتحدَّث عنك؟ قال: ((نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّي ولا حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عليّ
مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) قال: فقلنا: يا (٣) رسولَ الله،
أنتحدَّث عن بني إسرائيل؟ قال: ((نَعَمْ، تَحَدَّثُوا عن بني إسرائيلَ
ولا حَرَجَ، فإِنَّكُمْ لا تَحَدَّثُونَ عنهم بِشَيْءٍ إلَّ وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبَ
مِنْهُ))(٤) .
(١) في (ظ٤): ((اكتبوا كتاب الله، امحضوا كتاب الله))، وهي نسخة في
هامش (س) و(ص)، وقد جمعت الروايتان في (م)!
(٢) في (م): أو خلصوه.
(٣) في (ظ٤): أي .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبدالرحمن بن زيد: وهو
ابن أسلم العدوي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو
ابن الطباع.
وأخرجه مختصراً البزار (١٩٤) ((زوائد)) من طريق يعقوب بن محمد، عن
عبد الرحمن بن زيد، به، وقال: رواه همام، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد.
وعبدالرحمن بن زيد، فقد أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره، وليس
هو بحجة فيما ينفرد به.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥٠/١-١٥١، ونسبه لأبي سعيد،
فأخطأ، إنما هو عن أبي هريرة كما جاء أيضاً في ((أطراف المسند)) ٤١٩/٧-٤٢٠.
وسيأتي نحوه من حديث أبي سعيد بإسنادٍ صحيح برقم (١١٥٣٦).
وقوله: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) سلف برقم (١٠١٣٠)، وقوله: ((من
كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) سلف برقم (٨٢٦٦).
١٥٧

١١٠٩٣ - حدثنا روح، حدثنا حماد، عن بِشْرِ بن حَرْب
عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسولُ الله ◌ََّ واقفاً بعَرَفة
يدعو هكذا، ورفع يديه حِيالَ ثْدَوتيه، وجَعَلَ بطونَ كَفَّيه مما يلي
الأَرْض(١).
= وقوله: ((أكتاب غير كتاب الله امْحَضُوا كتاب الله وأخلصوه)» يشهد له حديث
جابر، وسيأتي في ((المسند)) ٣٣٨/٣، وهو حديث حسن.
قال السندي: قوله: ((أكتاب مع كتاب الله))، أي: يخلط كتاب آخر مع كتاب
الله، أو أيحسن اتحاد كتاب آخر مع وجود كتاب الله بينكم.
قوله: فقلنا ما نسمع، أي: ما نسمع منك، لا أمر آخر يقابل كتاب الله حتى
نخاف منه على كتاب الله.
قوله: ((امحضوا)): بحاء مهملة، وضاد معجمة.
قوله: ((فإنكم لا تحدثون ... الخ))، أي: غالب الأعاجيب المروية عنهم،
فإنهم قد وقع فيهم أعجب مما تسمعون. والمقصود أنه لا جزم بكذب ما يذكرون
من الأعاجيب حتى تُمتنع الرواية عنهم لذلك، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
روح: هو ابن عبادة، وحماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٧/٢ من طريق حجاج، عن
حماد، به. دون قوله: وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض.
وسيأتي بالأرقام (١١١٠٣) و(١١٨٠٣) و(١١٨٠٦) و(١١٩١١).
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٨/١٠ في كل رواياته التي سلفت
أرقامها، وقال: رواها كلها أحمد، وفيها بشربن حَرْب، وهو ضعيف.
قلنا: وروى مسلم في ((صحيحه)) (٨٩٦) من طريق حماد بن سلمة، عن
ثابت، عن أنس بن مالك أن النبي * استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
١٥٨
=

١١٠٩٤ - حدثنا رَوْح، حدثنا ابنُ جُريج، أخبرني ابنُ شهاب، عن
عبيدالله بن عبدالله
عن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي ◌َِ﴿ نهى عن اشتمال
الصَّمَّاء، وأن يَحْتَبِيَ الرجلُ في ثوبٍ واحد ليس على فرجه منه
شيء(١).
١١٠٩٥ - حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن أبي الصِّدِّيق
النَّاجي
عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((يَخْلُصُ
الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ(٢) على قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ
والنَّارِ، فَيُقْتَصُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مظالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا
حتى إذا هُذِّبُوا وَنُقُوا، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي
= قال السندي: قوله حيال ثندوته - بمثلثة، ثم نون - في ((المجمع)) من ضَمَّ
الثاء هَمَزَ، ومن فَتَحها لم يهمز، والثندوة للرجل كالثدي للمرأة.
وقوله: ((وجعل ... الخ)): هكذا جاء الدعاء لدفع البلاء، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وعبيدالله بن
عبدالله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي.
وسلف تخريجه من طريق ابن جريج برقم (١١٠٢٤).
وسلف أول مرة برقم (١١٠٢٢)، وهناك شرحه.
(٢) في (ظ٤) و(ق): فيحتبسون، وهي نسخة في هامش (س) و(ص)،
وستأتي في الرواية رقم (١١٦٠٣).
١٥٩

بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى لِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كان في الدُّنْيا»(١).
١١٠٩٦ - حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شَيْبان أبو معاوية، حدَّثنا
فِرَاسُ بنُ يحيى الهَمْدَاني، عن عَطِيَّةِ العَوْفي
عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّ رسولَ الله ◌ِ قال: ((لَقَدْ دَخَلَ
رَجُلُ الجَنَّةَ ما عَمِلَ خَيْراً قَطُ. قال لَأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ: إِذا
أَنَا مِتُّ فَأُحْرِقُونِي، ثم اسْحَقُوني، ثُم اذْرُوا (٢) نِصْفي في البَحْرِ
وِنِصْفِي في البَرِّ. فَأَمَرَ الله البَرَّ والبَحْرَ فَجَمَعَاهُ، ثم قال: ما حَمَلَكَ
على ما صَنَعْتَ؟ قال: مَخَافَتُكَ. قال: فَغَفَرَ لَهُ بذلك))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، روح: وهو ابن عبادة سمع من
سعيد: وهو ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو
الصديق الناجي: هو بكربن عمرو.
وسيأتي بالأرقام (١١٠٩٨) و(١١٥٤٨) و (١١٦٠٣) و(١١٧٠٦).
قال السندي: قوله: ((إذا هذبوا)): على بناء المفعول، مخففاً ومشدداً، وهما
بمعنى .
وقوله: ((ونقوا)): على بناء المفعول، من التنقية.
(٢) في (ق): ذُرُّوا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العَوْفي، وبقية رجاله
ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام: وهو القصار الأزْدِي، فمختلف فيه،
وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبدالرحمن النحوي.
وأخرجه أبو يعلى (١٠٠١) و(٥٠٥٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٤/٧ من
طريق معاوية بن هشام، بهذا الإِسناد.
وسيأتي نحوه بأسانيد صحيحة بالأرقام (١١٦٦٤) و(١١٧٣٦)، وسيكرر برقم =
١٦٠