النص المفهرس

صفحات 41-60

١١٠٠٥ - حدثنا رِبْعِيُّ بنُ إبراهيم، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن
عبدالرحمن بن معاوية، عن الحارث مولى ابن سباع
= وأخرجه البزار (٩٢٥) ((زوائد))، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٩٣٦)،
وابن حبان (٣٤١٢) و(٣٤١٤)، والحاكم ٤٦/١ من طرق عن أبي بكربن عياش،
بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم ٤٦/١ من طريق داود بن رشيد، عن معتمربن سليمان، عن
عبدالله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن عمر، وقال: هذا
الحديث ليس بعلة لحديث الأعمش عن أبي صالح، فإنه شاهد له بإسنادٍ آخر.
ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩٤/٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى
والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (١١١٢٣) و (١١١٢٤).
وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند مسلم (١٠٥٦) (١٢٧)، وقد سلف
برقم (١٢٧) و(٢٣٤).
قال السندي: قوله: يحسنان، من الإِحسان.
قوله: لكن فلاناً: لكنَّ: بتشديد النون، فلاناً: بالنصب اسمها، والجملة
القسمية معترضة. والإبهام: إما من النبي ◌َلر للاحتراز عن الاغتياب، أو من
الراوي، وكان الرجلُ ممن يجوز غيبته إما لاشتهاره بهذا العَيْب، أو لأنه قصد
* زجر عُمر إياه، وأن ينصحه.
قوله: ((فما يقول ذاك)): لعل المراد أنه ينكر النعمة، ولا يراها نعمة، بل
يطمع في غيرها.
قوله: ((لُيُخرج)): من الإِخراج.
قوله: ((يتأبطها يعني الخ ... )) هذا التفسير يدل على أن الضمير للنار باعتبار
تلك المسألة ناراً.
٤١

عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَّه قال: ((من تَغَنَّى
أَغْنَاهُ اللهُ، ومَنْ تَعَفَّفَ أَعَفَّهُ الله)(١).
١١٠٠٦ - حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، حدثنا أيوب، عن نافع قال:
قال ابنُ عمر: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ والوَرِقَ بالوَرِقِ، إلَّ
مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِقُوا بَعْضَها على بعضٍ، ولا تَبِيعُوا شيئاً غائباً
مِنْها بناجزٍ، فإنِّي أخافُ عَلَيْكُم الرَّمَاء)) والرَّماء: الرِّبا. قال: فحدَّث
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال الحارث مولى ابن
سباع، فلم يذكروا في الرواة عنه غير عبدالرحمن بن معاوية، ولم يوثقه غيرُ ابن
حبان، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير) ٢٨٢/٢، وابنُ أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٩٤/٣-٩٥، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
رِبْعِيُّ بنُ إبراهيم: هو ابن مقسم الأسدي المعروف بابن عُلَيَّة، أخو إسماعيل
ابن عُلَيَّة، وثَّقْه ابنُ مَعِين، وقال النَّسائي: ليس به بأس.
وعبدُ الرحمن بنُ إسحاق: هو ابن عبدالله بن الحارث القرشي العامري
المدني، حسن الحديث، فقد وثقه يحيى بن معين، وقال في موضع آخر: صالح
الحديث، وقال أبو داود: قدري إلا أنه ثقة، وقال النسائي وابن خزيمة: ليس
به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج
به، وهو قريب من محمد بن إسحاق، حسن الحديث، ليس بثبت ولا قوي، قال
المَرُّوذي عن أحمد: أما ما كتبنا من حديثه فصحيح.
وعبد الرحمن بن معاوية: هو ابنُ الحويرث الأخباري الزُّرَقي أبو الحويرث،
ضعيف لسوء حفظه، يكتب حديثه للمتابعات.
وقد سلف مطولاً برقم (١٠٩٨٩).
٤٢

رجلٌ ابنَ عمرٍ مثل(١) هذا الحديث، عن أبي سعيد الخُدْرِي،
يحدِّثه عن رسولِ اللهِ نَّهُ فما تَمَّ مقالته حتى دَخَلَ به على أبي
سعيد، وأنا معه، فقال: إن هذا حدثني عنك حديثاً يزعُمُ أنك
تحدِّثه عن رسول اللهِ وَ﴿، أفسمعتَه؟ فقال: بَصُرَ عَيْنِي، وسَمِعَ
أُذُني (٢)، سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَ﴾ يقول: ((لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب
ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ، إِلَّ مِثْلًاً بِمِثْلٍ، ولا (٣) تُشِفُّوا بَعْضَها على
بَعْضٍ ، ولا تَبِيعُوا شيئاً غائِباً منها بناجٍ))(٤).
(١) كلمة ((مثل)) ليست في (م) و(ص)، وجاء في (ق): فحدث رجل ابن
عمر بهذا الحديث.
(٢) اختلف في ضبطه، فروي: بَصُرَ وسَمِعَ، وبَصَّر وسَمِّع، وبَصَرٌ وسَمْعٌ،
على أنهما اسمان، قاله ابن الأثير في ((النهاية)).
(٣) في (ظ٤): لا (دون واو).
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف
بابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٤٥٦٤) عن معمر، عن أيوب، به، وفيه
زيادة: ((فمن زاد واستزاد فقد أربى)).
وأخرجه بنحوه مختصراً عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٤٥٦٣) عن عبدالله بن
عمر، ومسلم (١٥٨٤) (٧٦)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٥٧/١٠ من
طريق ليث بن سعد، وأخرجه الطحاوي بنحوه مختصراً في ((شرح معاني الآثار))
٦٧/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٦١٠١)، من طريق ابن أبي رَوَّاد، والطبراني
مختصراً في ((الأوسط)) (٣٥٥) من طريق إسماعيل بن أمية، والطبراني أيضاً
مختصراً في ((الأوسط)) (١٦٧٨) من طريق عبدالكريم بن مالك الجزري، وأخرجه =
٤٣

١١٠٠٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن
محمد بن عمروبن عطاء، عن عطاء بن يسار
= مالك في ((الموطأ)) ٦٣٢/٢-٦٣٣، ومن طريقه الشافعي في ((المسند))
١٥٦/٢-١٥٧ ((بترتيب السندي))، والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٥)،
والنسائي ٢٧٨/٧-٢٧٩، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٤٩)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ٦٧/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٦/٥، والبغوي (٢٠٦١)،
ستتهم عن نافع، به، وعند عبدالرزاق ومسلم (١٥٨٤) زيادة: «فمن زاد أو ازداد
فقد أربى))، وهذه الزيادة سترد برقم (١١٤٦٦).
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢١٧٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن
أبي سعيد، به، بلفظ: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل،
والتمر بالتمر مثلاً بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل)) وفيه قصة مع ابن عَبَّاس.
وسيأتي بالأرقام (١١٠٦٢) و(١١٤٢٩) و(١١٤٣٠) و(١١٤٣١) و(١١٤٦٦)
و (١١٤٨٠) و (١١٤٩٤) و (١١٥٥٦) و(١١٥٨٥) و(١١٦٣٥) و (١١٧٠٠)
و(١١٧٧٢) و(١١٨٨١) و(١١٩٢٨)، وانظر (١٠٩٩٢).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٥٥٨).
وعن أبي بكرة عند البخاري (٢١٧٥)، ومسلم (١٥٩٠)، وسيرد ٣٨/٥.
وعن عبادة بن الصَّامت عند مسلم (١٥٨٧)، وسيرد ٣١٩/٥.
وعن فضالة بن عبيد عند مسلم (١٥٩١)، وسيرد ١٩/٦.
وعن أزواج النبي { ®، سيرد ٢٧١/٥.
قال السندي: ((ولا تُشِفُوا»: من الإِشفاف، أي: لا تزيدوا.
قوله: ((بعضها على بعض)»: الأموال الربوية.
قوله: ((بناجز)): بحاضر.
قوله: ((فإني أخاف)»، تعليل للنهي، أي: نهيتكم عن ذلك خوفاً من الوقوع
في الرَّمَاءِ.
٤٤

عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسولُ اللهِ لَّه: ((إنَّ الْمُؤْمِنَ
لا يُصِيبُهُ وَصَبٌ وَلا نَصَبٌ وَلا حَزَنٌ ولا سَقَمٌ ولا أذى، حتى الهَمِّ
يُهَمُّهُ إِلا يُكَفِّرُ الله عَنْه (١) مِنْ سَيِّئَاتِهِ))(٢).
= و(الرَّماء))، في ((النهاية)): بالفتح والمد: زيادة على ما يَحِلّ. والمراد: الربا.
وفي ((القاموس)): الرَّماء كالسماء: الربا.
(١) في (ظ٤): إلا الله يكفر عنه، وهي نسخة في هامش (س) و(ص).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد
صَرَّح بالتحديث في الرواية الآتية برقم (١١٧٧٠)، فانتفت شبهة تدليسه، وقد
توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن
عُلَيَّة، ومحمد بن عمروبن عطاء: هو ابن عَيَّاش القُرَشي العامري.
وأخرجه أبو يعلى (١٢٥٦) من طريق إسماعيل ابن عُليّة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٠/٣، ومسلم (٢٥٧٣)، والبيهقي في ((السنن)»
٣٧٣/٣، وفي ((الشُّعَب)) (٩٨٣٣) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن
عمروبن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة، به.
وسيأتي بالأرقام (١١١٤١) و(١١١٨٨) و(١١٣٣٦) و(١١٤٥٠) و(١١٥٨٤)
و(١١٧٧٠)، وأنظر (١١١٨٣).
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦١٨).
وعن أبي هريرة، سلف برقم ٢٤٨/٢ .
وعن عائشة عند البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢)، وسيرد ٨٨/٦.
وعن جابر بن عبدالله عند مسلم (٢٥٧٥).
قال السندي: قوله: ((لا يصيبه وَصَب)): بفتحتين، وكذا نصب. والوصب:
دوامُ الوجع ولزومه، والنَّصَب: التعب.
قوله: ((ولا حزن)»: بفتحتين أو بضم فسكون، والازدواج يقتضي الأول، وكذا
السقم. والحزن: الغم الشديد، أو على ما فات، والهمّ: على ما هو آت . =
٤٥
أ . .

١١٠٠٨ - حدثنا محمدُ بن فُضَيْل، حدثنا عُمارة بن القَعْقَاعِ، عن ابن
أبي نُعْم
عن أبي سعيد الخُدْري قال: بَعَثَ عليٍّ من اليمن إلى رسولِ
اللهِ وَ بِذَهَبَةٍ في أديمٍ مقروظ (١)، لم تُحَصَّل(٢) من ترابها،
فَقَسَمَها رسولُ اللهِ وَلَه بين أربعةٍ: بين زَيْد الخير، والأقرع بن
حابس، وعُيَينة بن حِصْن، وعَلْقَمة بن عُلاثة أو عامر بن الطفيل
- شَكَّ عُمارة - فَوَجَدَ من ذلك بعضُ أصحابه والأنصارُ وغيرهم،
فقال رسول الله وَله: ((ألا تَتَّمِنُوني وأنا أُمِينُ مَنْ في السَّماءِ، يأتيني
خَبْرٌ مِنَ السَّماءِ صَباحاً ومساء))(٣). ثم أتاه رجلٌ غائرُ العينين،
= والسقم: المرض.
قوله: ((حتى الهم)): قيل: يجوز رفعه على الابتداء وما بعده خبر، أو على
أن ((حتى)» عاطفة، والجر على أنها حرف جر بمعنى إلى.
قوله: ((يهمه))، أي: يوقع المؤمن في الغم.
(١) في جميع النسخ الخطية: مقروض، وقد ضُبب فوقها في (س)، وجاء
في هامش (س) و(ص): كذا في نسختين، ولعله مقروظ، أي: مدبوغ بالقرظ.
قلنا: وهو المثبت من (م)، ويوافق رواية البخاري ومسلم. وقال السندي:
مقروض: هكذا في النسخ، أي: مقطوع، والمراد: في قطعة من الجلد، ذكره
للدلالة على قلة الذهب. وقيل: لعله مقروظ، أي: مدبوغ بالقَرَظ.
قلنا: والقَرَظ: شجر عظام، لها سوقٌ غلاظ، أمثال شجر الجوز، وورقه أصغر
من ورق التُّفَّاح، وهو أجود ما تُدبغ به الأُهُب. انظر «اللسان»: (قرظ).
(٢) في (ظ٤): يحصل.
(٣) في (ظ٤): صباحَ مساء، وهي نسخة في هامش (س) و(ص).
٤٦

مُشْرفُ الوَجْنَتَيْن، ناشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْية، مُشَمَّر الإِزارِ، محلوقُ
الرَّأْسِ، فقال: اتَّقِ الله يا رسولَ الله، قال: فرفع رأسَهُ إليه، فقال:
((وَيْحَكَ، أَلَسْتُ (١) أَحَقُّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِي الله أَنَّا؟)) ثم أَدْبَرِ،
فقال خالد: يا رسولَ الله، ألا أَضْربُ عُنُقَه؟ فقال رسولُ الله ◌َلِّ:
((فَلَعلَّهُ يكون يُصَلِّي)) فقال: إنَّه رُبَّ مُصَلِّ(٢) يقول بلسانه ما ليسَ
في قَلْبه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنْقِّبَ عن قُلُوب
النَّاسِ، ولا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)). ثم نظر إليه النبيُّ ونَ﴿ وهو مُقَفٍّ(٣)،
فقال: ((ها(٤) إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءٍ هُذا قَوْمٌ يَقْرُؤُونَ القُرْآنَ لا
يُجَاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ
الرَّمِيَّةِ))(٥).
٥/٣
(١) في هامش (س): أليس. نسخة.
(٢) في (ظ٤): مصلي، بإشباع الكسرة.
(٣) في النسخ الخطية: مُقَفّي. بإشباع الكسرة، وفي (م) وهامش (س)
و(ص): مقف.
(٤) في (ظ٤) و(س): هاه إنه ...
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابنُ أبي نُعْم: هو عبدالرحمن
البَجلي .
وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٦)، وابن خزيمة (٢٣٧٣) من طريق محمد بن
فضيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٤)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٧١/٥-٧٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٤٢١، من طريق عبد الواحد بن =
٤٧

= زياد، عن عمارة بن القعقاع، به، وفيه زيادة: وأظنه قال: ((لئن أدركتهم لأقتلنّهم
قتل ثمود)»، وهذه الزيادة سترد بالرواية برقم (١١٦٤٨).
قلنا: وقد تابع عبدُالواحد بن زياد محمد بن فضيل في روايته عن عمارة
بالشك بين علقمة بن علاثة أو عامربن الطفيل.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٨/٨: جُزِمَ في رواية سعيد بن مسروق بأنه
علقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وهو من أكابر بني عامر، وكان
يتنازع الرياسة هو وعامر بن الطفيل، وأسلم علقمة، فحسن إسلامه، واستعمله عمر
على حوران، فمات بها في خلافته. وذكر عامرِ بنِ الطفيل غلطٌ من عبد الواحد،
فإنه كان مات قبل ذلك.
قلنا: ليس الغلط من عبدالواحد ولا ممن تابعه، وإنما الشك من عمارة، كما
جاء مصرحاً به في روايتنا هذه، وقد جزم عمارةُ في رواية جرير عنه - عند مسلم
وغيره كما سيأتي - بأنه علقمة بن علائة، ورواية سعيد بن مسروق، التي أشار إليها
الحافظ سترد برقم (١١٦٤٨).
وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٥)، وأبو يعلى (١١٦٣)، وابن حبان (٢٥) من
طريق جريربن عبدالحميد، عن عمارة، به. ولم يذكر عامربن الطفيل.
وسيأتي بالأرقام (١١٠١٨) و(١١١٩٦) و(١١٢٦٧) و(١١٢٧٥) و(١١٢٨٥)
و(١١٢٩١) و(١١٤٤٤) و(١١٤٤٨) و(١١٤٨٨) و(١١٥٣٧) و(١١٥٧٩) و(١١٦١١)
و(١١٦١٢) و(١١٦١٤) و(١١٦٢١) و(١١٦٤٨) و(١١٦٩٣) و(١١٦٩٥) و(١١٧٥٠)
و(١١٧٧٩) و(١١٩٠٦) و(١١٩٢١).
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبدالله بن مسعود برقم (٣٨٣١)، ومسند
عبد الله بن عمروبن العاص برقم (٧٠٣٨).
قال السندي: قوله: بذَهَبَة: في ((القاموس)): الذهب: التبر، ويؤنث، واحدته
بهاء، وكأنه كنى بالوحدة عن القلة.
=
قوله: في أديم، أي: جلد أحمر أو مدبوغ.
٤٨

١١٠٠٩ - حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْل، حدثنا ضِرَار - يعني ابن مُرّة - أبو
سنان، عن أبي صالح
= قوله: لم تُحَصِّل: على بناء المفعول من التحصيل، أي: مخلوطة بترابها
غير مميزة منه .
قوله: فَوَجَدَ، أي: غَضِبَ.
قوله: ((ألا تَتَّمِنُونِي)»: ضُبط بتشديد التاء الثانية، على أن أصله تأتمنوني:
بهمز، ثم تاء، من الائتمان، افتعال من الأمانة، قُلبت الهمزةُ تاءً، ثم أُدغمت
في تاء الافتعال، كما في اَّزَر من الإِزار. وقد أنكر مثلَ هذا أهلُ اللغة والصرف.
وقالوا: الصواب إثبات الهمز. قُلت: والأقربُ أنه تأمنوني كما في مسلم، إلا أنه
كتب الهمزة بصورة الياء، فزعم زاعمٌ أنه التاء المشدَّدة، والله تعالى أعلم.
قوله: غائر العينين: من الغور، وهو الذهاب إلى الباطن.
قوله: مشرف الوجنتين: الوجنة: مثلثة الواو: لحم الخد.
قوله: ناشز الجبهة، أي: مرتفعها.
قوله: كث اللحية: بفتح الكاف وتشديد المثلثة، أي: كبيرها.
قوله: محلوق الرأس: ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٦٨/٨ أن سيما الخوارج كانت
التحليق، وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها، وكانت طريقة الخوارج خَلْق
جمیع رؤوسهم.
قال السندي: قوله: ((أحق أهل الأرض)) لأنه أعلمهم، والتقوى على قدر
العلم. ثم أحق: بالرفع، مبتدأ، خبره أنا، والجملة خبر ((لست)).
قوله: قال خالد: قد جاء أن عمر استأذن في قتله، ولا منافاة لجواز استئذان
كل منهما على حدة.
قوله: ((يكون يصلي))، أي: لعله يظهرُ الإِسلام العاصم لدمه، ظاهره أنه ما
استحق القتل.
قوله: ((أن أنقب)): بتشديد القاف، أي: أمرت بالحكم بالظاهر، والله يتولى =
٤٩
:

عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ
الله عَزَّ وجَلَّ يقولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وأَنَّا أَجْزِي بِه، إنَّ لِلصَّائِمِ
= السرائر.
قوله: ((وهو مُقَفٍّ)): بتشديد فاء مكسورة؛ أي: مولٍّ، أي: أعطانا قفاه.
قوله: ((ها إنه)): ها: حرف تنبيه.
قوله: من ضئضىء: بكسر ضادين معجمتين، بينهما همزة ساكنة، وآخره
همزة، وهو أصل الشيء، وجوَّز بعضُهم إهمال الصادين، وهو صحيح لغة،
والمعنى واحد، والمراد: بقبيلته.
قوله: ((لا يُجاوز حناجرهم))، أي: بالصعود إلى محل القبول، أو بالنزول إلى
القلب ليؤثر فيه.
قوله : ((يمرقون)) : يخرجون.
قوله: ((من الرَّمِيَّة)): بفتح راء، وتشديد ياء، أي: البهيمة التي تُرْمِى، أي:
الصيد .
قلنا: وأما هؤلاء المؤلفة قلوبهم: فزيد الخير، هو زيد بن مهلهل بن زيد بن
مُنْهِب الطائي النبهاني، المعروف بزيد الخيل، لكرائم الخيل التي كانت له،
وسماه النبيَُّ ﴿ زيدَ الخير، وكان وفد على النبي مثل﴿ في وفد طبي سنة تسع،
وأسلم وَحَسُنَ إسلامه، وتُوفي منصرفه من عند النبي ◌ََّ، وقيل: بل تُوفي آخر
خلافة عمر. وكان شاعراً محسناً، خطيباً لسناً، شجاعاً كريماً.
والأقرعُ بن حابس: هو التميمي الحنظلي، قدم على النبي ◌َّر مع عطارد بن
حاجب بن زرارة، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد
فتح مكة.
وفي وفد تميم نزل قوله تعالى: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم
13
لا يعقلون﴾، أسلم، وشهد الفتوح، واستُشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى
خلافة عثمان، فأصيب بالجوزجان .
=
٥٠
...

فَرْحَتَيْن، إذا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإِذا لَقِيَ اللهِ فَجَزَاهُ فَرِحَ، والذي نَفْسُ
محمدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَظْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ
المِسْكِ))(١) .
= وعُيينة بن حِصْن: هو ابن حذيفة بن بدر الفَزاري، وقد ينسب إلى جَدِّه،
فيقال: عيينة بن بدر، كان رئيس قومه، أسلم بعد الفتح، وقيل: أسلم قبل الفتح،
وسماه النبي الأحمق المطاع، وكان ممن أرتد وتبع طليحة الأسدي، ثم عاد
إلى الإِسلام.
وعلقمة بن علاثة: هو ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن
عامر العامري، كان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل، وكانا يتنازعان الشرف
فيهم ويتفاخران، وكان علقمة قد ارتدَّ مع من ارتدَّ، ثم عاد إلى الإِسلام، ومات
في خلافة عمر بحوران.
وعامر بن الطفيل مات مشركاً في حياة النبي اتصالات9.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
ضرار بن مُرّة، فمن رجال مسلم، وأخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد)). أبو
صالح : هو ذكوان السمان.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣ ومن طريقه عبد بن حميد (٩٢١)، ومسلم
(١١٥١) (١٦٥)، وأبو يعلى (١٠٠٥)، وأخرجه ابن خزيمة (١٩٠٠) من طريق
يعقوب الدورقي وعلي بن المنذر، ثلاثتهم عن ابن فضيل، بهذا الإِسناد. ولم يقل
ابنُ أبي شيبة والدورقي: ((فجزاه)).
وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٣/٤ -٢٧٤ من
طريق عبدالعزيزبن مسلم القَسْملي، عن ضراربن مرة، به.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٦٢/٤، وفي ((الكبرى)) (٢٥٢٣) عن
علي بن حرب، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، لم يذكر أبا هريرة . =
٥١

١١٠١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عَدِي، عن شُعْبة، عن العلاء بن
عبد الرحمن(١)، عن أبيه
أنه سَمِعَ أَبَا سعيد سُئِلَ عن الإِزار، فقال: على الخبير
سَقَطْتَ، سمِعْتُ رسولَ اللهِ لَّهُ يقول: ((إِزْرَةُ الْمُؤْمِن (٢) إلى أَنْصَافِ
السَّاقَيْنِ(٣)، لا جُنَاحَ، - أو لا حَرَجَ - عَلَيْهِ فِيما (٤) بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الكَعْبَيْن، ما كان أَسْفَلَ مِنْ ذُلِكَ فَهُوه) فِي النَّارِ، لا يَنْظُرُ الله
إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَّراً(٦)))٧١).
= وقد سلف في مسند أبي هريرة (٧١٧٤).
وفي الباب أيضاً عن ابن مسعود، سلف برقم (٤٢٥٦)، وذكرنا هناك تتمة
أحاديث الباب. وسلف هناك شرح السندي للحديث.
(١) لفظ: ابن عبدالرحمن، ليس في (ظ٤)، وقد استدركت في هامش (س)
و(ص).
(٢) في (ظ٤) و(س) وهامش (ص): إزار المسلم، وقد ضرب على كلمة
المسلم في (س)، وجاء في هامشها: إزرة المؤمن، وعليها علامة الصحة. لكن
أثبتت علامة الصحة فوق رواية: إزرة المسلم، في الرواية الآتية برقم (١١٣٩٧).
(٣) في هامش (س) و(ص): السَّاق. نسخة.
(٤) في (ظ٤): ما.
(٥) لفظ: فهو، ليس في (ظ٤)، وأشير إليها في (س) على أنها نسخة.
(٦) في هامش (س) و(ص): من جَرَّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه. قلنا:
هو الموافق لرواية أبي داود، وأبي عوانة، وإحدى روايات النسائي.
(٧) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن
إبراهيم بن أبي عدي، وشعبة: هو ابن الحجاج، والعلاء بن عبدالرحمن: هو ابن =
٥٢
....

١١٠١١ - حدَّثنا ابنُ أبي عَدِي، عن داود، عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد قال: أَمَرَنا رسولُ اللهِ وَلِّ ببناء المسجد، فجعلنا
ننقل لَبِنة لَبِنة، وكان عَمَّار ينقلُ لبنتين لبنتين، فَتَتْرَبُ رأسُه، قال:
فحدَّثني أصحابي، ولم أسمعه من رسولِ الله ◌ِّر، أنه جعل
يَنْفُضُ رأسَهُ، ويقول: ((وَبْحَكَ يا ابنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ
الباغِيَةُ))(١) .
= يعقوب الحُرَقِي المَدَني.
وأخرجه ابن طهمان في ((مشيخته)) (١٢٠) مختصراً، والطيالسي (٢٢٢٨)،
وأبو داود (٤٠٩٣)، وأبو عوانة ٤٨٣/٥، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩١٤/٢-٩١٥، وأبو عوانة ٤٨٣/٥، والنسائي في
((الكبرى)) (٩٧١٤) و(٩٧١٦) و(٩٧١٧)، وابن حبان (٥٤٤٧) و(٥٤٥٠)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٤/٢، وفي ((الشعب)) (٦١٣٣)، والبغوي (٣٠٨٠) من
طرق عن العلاء، به.
وسيأتي بالأرقام (١١٠٢٨) و(١١٢٥٦) و(١١٣٥٢) و(١١٣٩٧) و(١١٤٨٧)
و(١١٩٢٥).
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عمر برقم (٤٤٨٩).
قال السندي: قوله: ((إزرة المؤمن)) بكسر الهمزة: أي: كيفية لبسة الإِزار أن
يكون الإِزار إلى نصف الساق.
قوله: ((فيما بينه))، أي: بين نصف الساق.
قوله: ((في النار))، أي: موضعه في النار.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. داود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة:
هو المنذربن مالك العبدي.
وأخرجه ابن سعد ٢٥٢/٣ من طريق وهيب بن خالد، والبزار (٢٦٨٧) =
٥٣
......

١١٠١٢ - حدثنا ابنُ أبي عدي، عن داود، عن أبي نَضْرَة
= ((زوائد)) من طريق عبد الأعلى بن عبدالأعلى، كلاهما عن داود، به.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٩٦/٩، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح .
قلنا: فاته أن ينسبه لأحمد.
وأخرجه الطيالسي (٦٠٣) و(٢١٦٨)، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل))
٥٤٨/٢-٥٤٩ عن وهيب بن خالد، عن داود، به. وعنده أن ذلك كان يوم
الخندق .
وأخرجه مسلم (٢٩١٥) (٧٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٥٤٨)، والبيهقي
في ((الدلائل)) ٥٤٨/٢ من طريق شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نَضْرة يحدث
عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير مني أن رسول الله وَ﴾ قال
لعمار، حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: ((بؤس ابنٍ سمية.
تقتلك فئة باغية)). واللفظ لمسلم.
قال البيهقي في ((الدلائل)) ٥٤٩/٢: يشبه أن يكون ذكر الخندق وهماً في
رواية أبي نضرة، أو كان قد قالها عند بناء المسجد، وقالها يوم الخندق، والله
أعلم .
قلنا: لا مانع من أنه# قد قالها عند بناء المسجد، ويوم الخندق، فقد
ورد ذكر يوم الخندق من حديث أم سلمة أيضاً بإسناد صحيح كما سيرد ٢٨٩/٦.
وهذا الحديث من مراسيل الصحابة كما صرَّح بذلك أبو سعيد، والذي أخبره به
هو أبو قَتَادة كما سيرد في مسنده ٣٠٦/٥، وسلف ذكرُ أحاديثِ الباب في مسند
عبدالله بن عمروبن العاص، في الرواية رقم (٦٤٩٩).
وسيأتي بالأرقام (١١١٦٦) و(١١٢٢١) و(١١٨٦١).
قال السندي: قوله: ((تقتلك الفئةُ الباغية)): الخارجة على الإِمام الحق
بالشبهة، والبغي لا ينافي الإِيمان، فلا يلزم منه كفرُ أصحاب معاوية، وإنما يلزم =
٥٤

عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ﴾: ((يَكُونُ في آخِرِ
الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي المالَ ولا (١) يَعُدُّهُ عَدّاً(٢)))(٣).
١١٠١٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عَدِي، عن داود، عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد قال: قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله، إنَّا بأَرْضِ
مَضَبَّةٍ، فما تأمرنا؟ أو: ما تفتينا؟ قال: ((ذُكِرَ لي أَنَّ أُمَّةً من بني
إسرائيل مُسِخَتْ)) فلم يَأْمُرْ، ولم يَنْهَ.
قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر: إنَّ الله لَيَنْفَعُ
به غيرَ واحدٍ، وإنَّه لطعامُ عامَّةِ الرِّعَاء، ولو كان عندي لَطَعِمْتُهُ،
= منه أن يكون عليٍّ على الحق، وهم على خلافه، وهذا مما يكاد لا يختلف فيه
مسلمان .
(١) في (ظ٤): لا (دون واو).
(٢) لفظ: ((عَدّاً) لم يرد في (س) و(ص)، وذكر في هامشيهما أنه جاء
في نسخة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٦/١٥، ومسلم (٢٩١٤) (٦٩)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٤٢٨١) من طريق أبي معاوية: عن داود، به، ولفظه عند ابن أبي شيبة:
يعطي الحق بغير عدد.
وسيأتي بالأرقام (١١٣٣٩) و(١١٤٥٦) و(١١٥٨١) و(١١٧٥٧) و(١١٩١٤)
و(١١٩٤٠).
قال السِّنْدي: قوله: «يعطي المال ولا يعده)»: مدحٌ له بكمال الجود أو بكثرة
المال.
٥٥

وإنما(١) عافَهُ رسولُ اللهِ وَ لَ(٢).
(١) في (ظ٤): إنما (دون واو) وهي موافقة لرواية مسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (١٩٥١) (٥٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٢٤/٩ من طريق ابن
أبي عدي، بهذا الإِسناد.
وسيأتي بالأرقام (١١١٤٤) و(١١٣٧٣) و(١١٣٧٦) و(١١٤٢٥) و(١١٥٩٩)
و(١١٦٣٤).
وفي الباب في قوله وله: ((ذكر لي أن أُمَّة من بني إسرائيل مُسخت)).
عن عبدالرحمن بن حَسَنَة، سيرد ١٩٦/٤.
وعن سَمُرَة بن جندب، سيرد ١٩/٥.
وعن عبدالرحمن بن غُنْم، سيرد ٢٢٧/٤.
وعن جابر بن عبدالله عند مسلم (١٩٤٩) (٤٨).
وعن ثابت بن وديعة، سيرد ٢٢٠/٤.
قال السندي: قوله: مُضِبة: بضم ميم وكسر ضاد، رواية. والمعروف بفتحها،
وهو على الأول: اسم فاعل من أضبت أرضه: كثر ضبابها.
قوله: ((مُسِخت))، أي: خاف أنها مُسخت ضباباً، لعله قال ذلك قبل أن يعلم
عدم بقاء الممسوخ وذريته، وإلا فقد صَحَّ أنه لا يبقى الممسوخ وذريته بعد ثلاث،
وكأنه كره أولاً لهذا الاحتمال، ثم أذن لهم حين تبين له خلافه، وبهذا ظهر التوفيق
بين أحاديث هذا الباب.
قلنا: وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٧٠٠)، و((شرح مشكل الآثار))
٣٣٣/٨-٠٣٣٤
وقوله: فلم يأمر، أي: بالأكل، ولم ينه، أي: عنه، بل ظهر ما يدل على
نوع من الكراهة.
وقوله: إنما عافه، أي: كرهه طبعاً لا ديناً.
قلنا: وقد سلفت إباحة أكل الضبّ من حديث عبدالله بن عمر برقم =
٥٦

... ........
١١٠١٤ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن داود، عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد قال: خَرَجْنا مع رَسُولِ اللهَِّ نَصْرُعُ بَالحَجِّ
صُرَاخاً، حتى إذا ◌ُفْنا بالبيت، قال: ((اجْعَلُوهَا عُمْرَةً(١) إِلَّ مَنْ كانَ
مَعَهُ الهَدْيُ)) قال: فجعلناها عمرة (٢)، فحللنا، فلما كان يَوْمُ
التَّرْوِيَة، صَرَخْنا بالحَجِّ، وانطلقنا إلى مِنى(٣).
= (٤٤٩٧)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(١) في (ظ٤): اجعلوها عمرة، قال: فجعلناها عمرة إلا من كان معه
الهدي، فحللنا.
(٢) في (س) و(ص) و(ق): فجعلناها عمرة إلا من كان معه الهدي. وأشير
في (س) و(ص) أنها نسخة، والمثبت من (م) ومما سيأتي برقم (١١٦٧٧)
و(١١٧٠٩)، وهو الوارد في مصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩٥)، وابن حبان (٣٧٩٣) من طريق ابن أبي عدي،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٢٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٩٥)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار) ١٩٥/٢، والبيهقي ٣١/٥ من طريقين عن داود، به.
وسيأتي برقم (١١٦٧٧) و(١١٧٠٩).
وقد سلف ذكر أحاديث الباب في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب، في
الرواية رقم (٤٨٢٢).
قال السندي: قوله: نصرخ بالحج، أي: نلبي به، ظاهره أنهم كانوا مفردين
بالحج، وكأنه باعتبار الغالب، وإلا فقد جاء من بعضهم خلافه.
قوله: ((اجعلوها))، أي: حجتكم ((عمرة)): بالفسخ، والجمهور على خصوص
الفسخ بهم، ومنهم من جَوَّز لغيرهم. والله تعالى أعلم.
٥٧
=

١١٠١٥ - حدثنا محمد بنُ أبي عَدِي، عن داود، عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد قال: انتظرنا رسولَ اللهِ وَيَ ليلةً صلاةَ العِشاء،
حتى ذَهَبَ نحوٌ من شَطْرِ اللَّيْلِ ، قال: فجاءَ فَصَلَّى بنا، ثم قال:
(خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ، فإنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا
فِي صَلَةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوها، ولَوْلاَ ضَعْفُ الضَّعِيفِ وسُقْمُ السَّقيم،
وحَاجَةُ ذي (١) الحَاجَةِ، لِأَخَّرْتُ هذه الصَّلاةَ إلى شَطْرِ اللَّيْلِ))(٢).
= قلنا: قال ابنُ القيم في ((زاد المعاد) ١٧٨/٢ -٢٠٥: فلما كان * بمكة أمر
أمراً حتماً من لا هدي معه أن يجعلها عُمرةً، ويَحِلَّ من إحرامه، ومن معه هدي
أن يُقيم على إحرامه، ولم ينسخ ذلك شيءٌ البتة، بل سأله سُراقةُ بن مالك عن
هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها: هل هي لِعامهم ذلك؟ أم للأبد؟ قال:
بل للأبد، وأن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة.
وقد روى عنه ◌َ﴿ الأمرَ بفسخِ الحج إلى العمرة أربعةَ عشرَ من أصحابه
وأحاديثُهم كُلُّها صحاح، ثم خرجها كُلُّها، ثم رَدَّ قول من يقول: إن ذلك كان
خاصاً بالصحابة، ثم نقل عن شيخ الإِسلام ابن تيمية أن اختصاصَ وجوبه
بالصحابة، لأنهم كان قد فُرِضَ عليهم الفسخُ لأمر رسول اللهِ وَّ لهم به. وحتمه
عليهم، وغضبه عندما توقَّفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب،
فللأمة إلى يوم القيامة.
وقال الخرقي في ((مختصره)): ومن كان مفرداً أو قارناً، أحببنا له أن يفسخَ
إذا طاف وسعى، ويجعلها عُمرة إلا أن يكونَ معه هدي، فيكون على إحرامه.
انظر ((المغني)) ٢٥١/٥-٢٥٥.
(١) في (ظ٤): ذو، وقد ضبب فوقها، وفي (ق): ذوي، وهي نسخة في
هامش (س) و(ص).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن =
٥٨

١١٠١٦ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن سليمان يعني التَّيْمي، عن أبي
نَضْرَة
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَل: ((أَما أَهْلُ النَّارِ
= إبراهيم بن أبي عدي، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذربن مالك بن
قُطَعة العَبْدي .
وأخرجه ابن خزيمة (٣٤٥) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٤٢٢) من طريق بشر بن المفضل، والنسائي في ((المجتبى))
٢٦٨/١، وفي ((الكبرى)) (١٥٢٠)، وابن ماجه (٦٩٣)، وابن خزيمة (٣٤٥) من
طريق عبدالوارث بن سعيد العنبري، وابن خزيمة (٣٤٥) من طريق عبد الأعلى بن
عبدالأعلى، والبيهقي ٣٧٥/١ من طريق علي بن عاصم، أربعتهم عن داود بن
أبي هند، به.
وأخرجه البيهقي ٣٧٥/١ من طريق أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن
أبي نضرة، عن جابربن عبدالله، به.
وقال: هكذا رواه بشر بن المفضل وغيره عن داود بن أبي هند، وخالفهم
أبو معاوية الضرير، عن داود، فقال: عن جابربن عبد الله.
قلنا: سيرد نحوه من حديث جابر ٣٦٧/٣، وقد سلف من حديث ابن عمر
برقم (٥٦١١)، وسلف ذكر أحاديث الباب في مسند عبدالله بن مسعود في الرواية
رقم (٣٧٦٠).
قال السندي: قوله: ((خذوا مقاعدكم))، أي: اقعدوا مكانكم، ولا تتفرقوا
لأبشركم بثواب الانتظار. وأخذ منه جواز التكلم بعد العشاء بخير.
قوله: ((أخذوا مضاجعهم))، أي: رقدوا.
قوله: ((ولولا ضعف الضعيف ... الخ))، أي: لولا التعب على هؤلاء بما لَهُم
من ضعف وسُقْم وحاجة.
٥٩
....

الذين (١) هُمْ أَهْلُها لاَ يَمُوتُونَ وَلاَ يَحْيَوْنَ، وأَمَّا أناسٌ يُرِيدُ الله بهم
الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ، فَيَّأْخُذُ الرَّجُلُ
الضِّبارة (٢)، فَيُّهُمْ - أو قَالَ: فَيُبُونَ (٣) - على نَهْرِ الحَيَا - أَو قَالَ:
الحَيَوَانِ، أَوْ قَالَ: الحَيَاةِ، أَوْ قَالَ: نَهْرِ الجَنَّةِ - فَيَنْبُتُونَ نبات الحِبَّةِ
في حَمِيلِ السَّيْلِ)) قال: فقالَ رسول اللّهِ وَله: ((أَما تَرَوْنَ الشَّجْرَةَ
تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ - أَوْ قَالَ: تكونُ صَفْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ
خَضْرَاء)). قال: فقال بعضُهم: كأن النبي ◌َّ كان بالبادية (٤).
(١) في (ظ٤) و(ق): الذي، وجاءت كذلك في هامش (س)، وعليها علامة
الصحة. قلنا: تأتي في العربية ((الذي)) في موضع ((الذين)) بطريق الحذف
والتخفيف.
(٢) في (ق) و(ص) و(م): أنصاره، وهو تحريف.
(٣) في (س) و(ص) و(م): فينبتون، والمثبت من (ظ٤) و(ق).
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)» ص٢٨٢، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٢٦)
من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٦٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)
ص٢٨٣، وأبو عوانة ١٨٦/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٢٤) و(٨٢٥)، من
طرق عن سليمان التيمي، به.
وأخرجه بنحوه هَنَّد في ((الزهد)) (٢٠٥) من طريق جويبر بن سعيد، عن
الضحاك بن مزاحم عن أبي سعيد وأبي هريرة، به. وهذا إسناد ضعيف جداً.
جويبربن سعيد قال النسائي وعلي بن الحسين بن الجنيد والدارقطني: متروك.
وسيأتي بالأرقام (١١٠٧٧) و (١١٠٨١) و(١١١٢٠) و(١١١٢٧) و (١١١٥١) =
٦٠