النص المفهرس

صفحات 21-40

١٠٩٩٤ - حدثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو(١)، حدَّثنا زهير - يعني
ابن محمد - عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن سعيد بن المُسَيِّب
عن أبي سعيد الخُدْري أنَّ رسول اللهِوََّ قال: ((أَلا أَدُلُّكُمْ
على ما يُكَفِّرُ الله بِهِ الخطايا، ويَزِيدُ بِهِ في الحَسَناتِ))؟ قالوا: بلى
يا رسول الله، قال: ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطا
إلى هذِهِ المَسَاجِدِ، وانتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، ما مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ
يَخْرُجُ من بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً، فَيُصَلِّي مع المُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ
في المَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ الْأُخْرَى، إِنَّ المَلائِكَةَ تَقولُ: اللهُمَّ
اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فإِذا قُمتم إلى الصَّلاةِ فاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ،
وأَقِيمُوها، وسُدُّوا(٢) الفُرَج، فإني أَرَاكُمْ مِنْ وراءِ ظَهْرِي، فإذا قال
إِمَامُكُمْ: الله أكْبرُ، فَقُولُوا: الله أكْبرُ، وإِذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذا قال:
سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، فقولوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وإنَّ خَيْرَ
الصُّفُوفِ صُفُوفُ الرِّجَالِ المقدَّمُ، وَشَرُّها المُؤَخِّرُ، وخَيْرُ صُفُوفٍ
النِّساءِ المُؤَخِّرُ، وَشَرُّها المقدَّمُ. يا مَعْشَرَ النِّساءِ إِذا سَجَدَ الرِّجالُ
= والتلقينُ بعد الموت قد جزم كثيرٌ أنه حادث، والمقصودُ من هذا التلقين أن يكون
آخر كلامه لا إله إلا الله، ولذلك قيل: إنه إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن
تكلم بكلام آخر.
(١) في (م): عمر، وهو خطأ.
(٢) في هامش (س) و(ص): وسددوا، نسخة، وتقرأ في (ظ٤) على
الوجھین.
٢١

فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لا تَرَيْنَ عَوْراتِ الرِّجالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزْر) (١).
(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات. عبدالله بن محمد بن
عقيل ضعفه الأئمة لسوء حفظه، وما حسن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه
البخاري، فقال الأول: صدوق، وقال الثاني: مقارب الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. عبدالملك بن عمرو: هو العَقدي، وزهير بن محمد: هو التميمي العنبري.
وأخرجه ابن خزيمة (١٧٧) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن أبي شيبة ٧/١، ٣٨٥/٢، وابن ماجه (٤٢٧)
و(٧٥٦)، وأبو يعلى (١٣٥٥)، والبيهقي في ((السنن)) ١٦/٢ من طريق يحيى بن
أبي بكير، عن زهير، به. وعند أبي يعلى: فيصلي مع المسلمين الصلاة الجامعة.
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٨٤)، والدارمي
١٧٧/١-١٧٨ من طريق عبيدالله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
به. وعند ابن حميد: فيصلي مع المسلمين صلاة في جماعة.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو يعلى (١١٠٢)، وابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧)
و(١٥٦٢) و(١٦٩٣)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم ١٩١/١-١٩٢ من طريق
الضحاك بن مخلد أبي عاصم، عن سفيان، عن عبدالله بن أبي بكر، عن سعيد بن
المسيب، به. قال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم،
فإن كان أبو عاصم قد حفظه، فهذا إسناد غريب. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري، فإني
سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرَّد به أبو عاصم النبيل، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٢٢/٢-٢٢٣ من طريق عطاء بن عجلان، عن
أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، ولفظه: خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف
النساء الآخر، وكان يأمر النساء أن ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن
يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: ((يا
معشر النساء، لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال»، =
٢٢
.................

= وعطاء بن عجلان متروك الحديث.
وأورده الهيثمي بتمامه في ((مجمع الزوائد)) ٩٣/٢، وقال: روى ابن ماجه
طرفاً من أوله، ورواه أحمد بطوله، وأبو يعلى أيضاً ... وفيه: عبدالله بن محمد بن
عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثقه غير واحد.
وسيأتي مختصراً برقم (١١١٢١) و(١١٩٠٧).
قوله: ((ألا أدلكم ... )) حتى قوله: ((وانتظار الصلاة إلى الصلاة)):
له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥١)، وسلف ٢٣٥/٢.
وآخر من حديث جابر بن عبدالله عند البزار (٤٤٩) (زوائد)، وابن حبان
(١٠٣٩).
وثالث من حديث علي عند البزار (٤٤٧) (زوائد).
وقوله: ((ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهراً)) .. إلى قوله: ((اللهم اغفر
له، اللهم ارحمه»:
له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٤٥)، ومسلم (٦٤٩) (٢٧٦)
٤٦٠/١، وسلف ٤٢١/٢.
وقوله: ((فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم)) .. إلى قوله: ((وسُّوا
= الفُرَج)»:
سلف بنحوه من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب برقم (٥٧٢٤)، وذکرنا
هناك أحاديث الباب.
وقوله: ((فإني أراكم من وراء ظهري)):
له شاهد من حديث أنس عند البخاري (٧١٩)، وسیرد ١٢٥/٣.
وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤١٨) ولفظه أن رسول الله وَ لير قال: ((هل
ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعُكم ولا ركوعُكم، إني لأراكم من وراء
ظهري)».
=
وقوله: ((فإذا كَبَّرِ الإِمامُ فكِبِّروا ... )) إلى قوله: ((ربنا لك الحمد»:
٢٣

= له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤)، وسلف
٣١٤/٢.
وآخر من حديث أنس عند البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١)، وسيرد
٠١٦٢/٣
وثالث من حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (٤٠٤)، وسيرد
٤ / ٤٠١-٤٠٢.
وقوله: ((وخيرُ صفوف الرِّجال ... )) إلى قوله: ((وشرها المقدَّم)):
له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٤٤٠)، وسلف ٣٥٤/٢.
وآخر من حديث جابر بن عبدالله، وسيرد ٢٩٣/٣.
وقوله: ((يا معشر النساء إذا سجد الرجال ... )):
له شاهد من حديث جابر بن عبدالله، سيرد ٢٩٣/٣، وفيه عبدالله بن
محمد بن عقيل.
ولمسلم (٤٤١) من حديث سهل بن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي
أُزُرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي ونَ﴿، فقال قائل:
يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال.
قال السندي: قوله: ((ألا أدلكم)): ذكر ذلك ليلتفتوا إليه، فيأخذوا كلامه
بأكمل اهتمام، وفيه تعظيم هذا الأمر، وإلا فإن لم يدل هو فمن يدل؟
قوله: ((على ما يكفِّر الله به)): بالمغفرة أو بالمحو من كتب الحفظة.
قوله: ((ويزيد به في الحسنات)): فيترتب عليه رفع الدرجات في الجنة، وبه
ظهر التوفيق بينه وبين حديث: ((ويرفع به الدرجات)).
قوله: ((إسباغ الوضوء)): إتمامُه بتطويل الغرة، والتثليث والدَّلك.
قوله: ((على المكاره)): جمع مكره - بفتح الميم - من الكُرْه بمعنى المشقّة
كبرد الماء، وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا، وقيل: ومنها
الجد في طلب الماء، وشراه بالثمن الغالي.
٢٤
:

١٠٩٩٥ - حدثنا عبدُالملك بنُ عمرو، حدثنا عبّاد(١)، يعني ابن راشد،
قوله : ((وكثرة الخطا»: ببعد الدار.
قوله: ((إلى هذه المساجد))، أي: المبنية للاجتماع في الصلاة بالأذان
والإِقامة، لا مسجد الدار ونحوه.
قوله: ((وانتظار الصلاة)): بالجلوس لها في المسجد، أو تعلُّق القلب بها،
والتأمُّب لها.
قوله: ((إن الملائكة تقول)): هذا بيان لصلاة الملائكة، فإن التقدير: إلا أنَّ
الملائكة تصلي عليه. وتقدير الاستثناء: إما من أهل الحديث للاختصار وظهور
الأمر، أو من جهة بعض الرواة للنسيان، ومقتضى أحاديث الباب هو الاحتمال
الأخير.
قوله: ((فإني أراكم)): تعليل أمره بذلك، أي: إني أراكم فأعرف تقصيركم في
هذا الأمر، فلذلك أمرتكم به .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥١٤/١: والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن
هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به * انخرقت له فيه العادة. وهو قول الإمام أحمد
وجمهور العلماء، وهو علم من أعلام نبوته وَّه، انظر ((شرح مسلم)) للإمام النووي
١٤٩/٤، و((التمهيد)) ٣٤٦/١٨ لأبي عمر ابن عبدالبر.
قوله: ((من ضيق الأزر))، قاله من جهة ضيق إزار الرجال، وهو عِلَّة للمنفي
في قوله: ((لا ترين))، لا للنفي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.
(١) وقع في النسخ الخطية: عمار، وهو خطأ، وصحح في هامش (ق)،
وجاء على الصواب في ((أطراف المسند)) ٣٥٩/٦، وفي الرواية الآتية برقم.
(١١٠٠٠)، وعباد بن راشد هذا هو ابنُ أخت داود بن أبي هند، وليس في رجال
((التهذيب)) ولا ((التعجيل)) ولا في ((التاريخ الكبير)) ولا ((الجرح والتعديل)) من اسمه
عمار بن راشد.
٢٥

عن داودَ بنِ أبي هند، عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيد قال: إنكم لَتَعْمَلُونَ أعمالاً لهي (١) أدقُّ في
أَعْينِكم من الشَّعر، كنّا نَعُدُّها على عهد رسول الله وَص ◌َلّ من
الموبقات(٢).
(١) في (م) وهامش (س) و(ص): هي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير
عباد بن راشد، فقد روى له البخاري مقروناً بغيره، وأصحاب السنن عدا الترمذي،
قال أحمد: شيخ ثقة صدوق صالح، وقال ابن معين في رواية عباس الدوري
عنه: حديثه ليس بالقوي ولكن يكتب، وقال في رواية الدورقي: ضعيف، وقال
في رواية إسحاق بن منصور: صالح، وقال البخاري: تركه يحيى القطان، وقال
أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء، وقال: يُحَوَّل من هناك. وقال
البزار: بصري ثقة، وقال الذهبي والساجي والأزدي: صدوق، وله في ((صحيح
البخاري)) حديث واحد متابعة برقم (٤٥٢٩). عبدالملك بن عمرو: هو أبو عامر
العَقَدي، وأبو نَضْرة: هو المنذربنُ مالك العَوَقي العبدي.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٠/١٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح .
وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٦٤٩٢)، سيرد ١٥٧/٣.
وآخر من حديث عبادة بن قرط - وقيل: ابن قرص - الليثي عند ابن المبارك
في ((الزهد)) (١٨١)، سيرد ٤٧٠/٣ و٧٩/٥.
وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٨١٨).
قال السندي: قوله: إنكم لتعملون أعمالاً: بيانٌ لتفاوت الأزمنة والأوقات،
وعدم مبالاة الناس بالمعاصي.
٢٦
سد

١٠٩٩٦ - حدثنا أبو عامر، حدثنا الزبير بنُ عبدالله، حدثني رُبْحُ بنُ أبي
سعيد الخُدري
عن أبيه قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء
نقوله فقد(١) بلغت القُلُوبُ الحَنَاجر؟ قال: ((نَعَمْ، اللهُمَّ اسْتُرْ
عَوْراتِنَا، وآَمِنْ رَوْعَاتِنَا)) قال: فضرب الله عزَّ وجل وجوه أعدائِه
ءُ
بالريح، فهزمهم(٢) الله عز وجل بالريح (٣).
= من الموبقات، بكسر الباء، أي: من الذنوب المهلكات للدين، أو النفس
باستحقاق النار.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٠/١١: قال ابن بطال: المُحَقَّراتُ إذا كثرت
صارت كباراً مع الإصرار، وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب
الأنصاري قال: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها، وينسى المُحَقَّرات، فيلقى
الله وقد أحاطت به، وإنَّ الرجل ليعمل السيئة، فلا يزال منها مشفقاً حتى يلقى
اللَّه آمناً.
(١) في (ظ٤) وهامش (ق): قد.
(٢) في (ظ٤) وهامش (ق): هزمهم.
(٣) إسناده ضعيف، وفيه سقط، فُرُتيح: هو ابن عبدالرحمن بن أبي سعيد
الخدري، يروي عن أبيه عن جده، فيما ذكرت كتُبُ الرجال، وقد جاء على
الصواب بذكر لفظة: عن جده، عند البزار، فيما سيأتي، ويظهرُ لنا أنَّ هذا السقط
حصل بسبب أن من ذكر رُبَيحاً نسبه إلى جده، دون ذكر أبيه، فقال: رُتيح بن
أبي سعيد الخدري، وهو سقط قديم، وقع في نسخة الحافظ ابن حجر كما في
((أطراف المسند) ٢٤٨/٦، وفي نسخة الهيثمي كما ذكر في ((المجمع))
١٣٦/١٠. ورُتَيح هذا: قال أحمد: رجل ليس بمعروف، وقال البخاري - فيما
نقله الذهبي في ((الميزان)) عن الترمذي -: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في =
٢٧

= ((الثقات)). وأبو عامر: هو العَقَدي عبدالملك بن عمرو، والزبيربن عبدالله: هو ابن
أبي خالد القرشي الأموي، قال ابن معين: يكتب حديثه، وقال الذهبي في
((المغني)): ليس بحجة، وقال في ((الديوان)): لا يترك، وقال أبو حاتم: صالح
الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وعبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري والد
رُتيح: ثقة .
وأخرجه البزار (٣١١٩) (زوائد)، والطبري في ((التفسير)) ١٢٧/٢١ من طريق
أبي عامر العَقَدي شيخ أحمد، بهذا الإسناد، بذكر ((عن جده)) بعد ((عن أبيه)».
قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإِسناد إلا الزبير.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٣٦/١٠، وقال: رواه أحمد والبزار،
وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أن في نسختي من
(«المسند»: عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزار: عن أبيه، عن جده.
وفي الباب في الدعاء عن ابن عمر، سلف مطولاً برقم (٤٧٨٥) وإسناده
صحیح.
وعن ابن عباس مطولاً عند البزار (٣١٩٦)، أورده الهيثمي في ((المجمع))
١٧٥/١٠، وقال: وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف.
وعن خبّاب الخزاعي عند الطبراني في «الكبير» (٣٧١٠) ولفظه: سمعتُ
رسول الله * يقول: ((اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقضٍ عني ديني))،
أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٠/١٠، وقال: وفيه من لم أعرفه.
قال السندي: قوله: فقد بلغت القلوب الحناجر، أي: كادت تخرج من
البدن، وتنشق من شدة الخوف.
((عوراتنا))، أي: عيوبنا وحرماتنا الظاهرة والباطنة.
((وآمن روعاتنا))، أي: آمنا منها، وأزلها عنا، قال تعالى: ﴿وآمنهم من
خوف﴾ .
وفيه أنه ينبغي الاشتغال بهذا الدعاء عند اشتداد الخوف.
٢٨

١٠٩٩٧ - حدثنا أبو عامر، حدثنا عبدُالملك بنُ حسن الحارثي، حدثنا
سعيدُ بنُ عمروبن سُلَيم قال: سمعتُ رجلاً منا - قال عبدُ الملك: نسيت
اسمه، ولكن اسمُه معاوية أو ابن معاوية - يحدث
عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((إِنَّ المَيْتَ يَعْرفُ
مَنْ يَحْمِلُهُ، ومَنْ يَغْسِلُهُ، ومَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ) فقال ابنُ عمر وهو
في المجلس: مِمَّن سَمِعْتَ هذا؟ قال: من أبي سعيد. فانطلق(١)
ابنُ عمر إلى أبي سعيد، فقال: يا أبا سعيد، ممن سمعتَ هذا؟
قال: من النبي ◌َل﴾ (٢).
(١) في هامش (س) و(ص): زيادة: قال، أي: قال: فانطلق.
(٢) إسناده ضعيف لإِبهام راويه عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات. أبو عامر:
هو عبدالملك بن عمرو العَقَدي، وعبدُالملك بن حسن الحارثي: هو ابن أبي
حكيم الجاري أبو مروان الأحول. وسعيد بن عمروبن سُلَيم: هو الزُّرَقي
الأنصاري، من رجال التعجيل، وثقه أحمد وابن معين، وترجمه البخاري في
((التاريخ الكبير)) ٤٩٩/٣، وقال: يقال: سَعْد، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٥٠/٤، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٤٩/٦.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ٢١٢/١٢ من طريق أبي عامر العَقَدَيْ، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٠٨/١ من طريق عطية العَوْفي، عن
أبي سعيد، به. وعطية ضعيف.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢١/٣، وقال: رواه أحمد، والطبراني
في «الأوسط)»، وفيه رجل لم أجد من ترجمه.
وسيأتي برقم (١١٦٠٠).
٢٩

١٠٩٩٨ - حدثنا عبد الصَّمد، حدثنا هَمَّام، حدثنا قَتَادة، عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد: أَمَرَنا نبيّنَا وَلَ أَنْ نَقْرَأَ بفاتحة الكتاب وما
تَیَسَّر(١).
= قال السندي: قوله: ((ومن يدليه)): من التدلية أو الإدلاء: أي: من يدخله
في قبره.
وقال: لكن له شاهد في الصحيح من رواية أبي سعيد: ((إذا وضعت الجنازة،
فاحتملها الرجال، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة،
قالت لأهلها: يا ويلها، أين تذهبون بها)). ومثله جاء عن أبي هريرة، والله تعالى
أعلم.
قلنا: حديث أبي سعيد هذا سيرد برقم (١١٣٧٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
نضرة - وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العَوَقي - فمن رجال مسلم، وهو ثقة.
عبدالصمد: هو ابن عبدالوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة:
هو ابن دعامة السدوسي.
وأخرجه أبو يعلى (١٢١٠)، وابن حبان (١٧٩٠) من طريق عبدالصمد، بهذا
الإسناد .
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٧٩)، والبخاري في ((القراءة خلف
الإِمام)) (١٦)، وأبو داود (٨١٨)، والبيهقي ٦٠/٢ من طريق أبي الوليد الطيالسي،
والبيهقي أيضاً ٦٠/٢ من طريق بشربن عمر، كلاهما عن همام، به، وقال الحافظ
في ((الفتح)) ٢٤٣/٢ بعد أن أورده عن أبي داود: وسنده قوي.
وأخرجه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٨٣٩) من طريقين عن أبي سفيان
السعدي (وهو ضعيف) عن أبي نضرة، عن أبي سعيد رفعه، ولفظه: ((لا صلاة
لمن لم يقرأ بـ(الحمد لله) وسورة في فريضة أو غيرها))، وقال الترمذي: حديث
حسن.
٣٠
=

١٠٩٩٩ - حدثنا محمد بن عبدالله الزُّبَيْري، حدثنا يزيدُ بن مَرْدَانْبَة(١)
قال: حدثنا ابنُ أبي نُعْم
عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: قال رسول الله محلّ: ((الحَسَنُ
والحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ))(٢).
= وسيرد بالأرقام (١١٤١٥) و(١١٩٢٢)، وله شاهد من حديث أبي هريرة،
سلف برقم (٩٥٢٩)، وسنده حسن في الشواهد.
قال السندي: قوله أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر: ظاهره أنه لا بد من
الزيادة على الفاتحة بما تيسّر، والله تعالى أعلم.
(١) وجد بخطُّ المِزِّي مضبوطاً بفتح الميم وسكون الراء المهملة، وفتح الدال
المهملة، وبعد الألف نون ساكنة. انظر ((تهذيب الكمال)) ٢٤١/٢.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن مردانبة، فقد
أخرج له النسائي، وهو ثقة. محمد بن عبدالله الزُّبيري: هو أبو أحمد، وابن أبي
نُعْم: هو عبدالرحمن البَجَلي.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٥٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٦١١)،
وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٣٤٣/٢، والخطيب في ((تاريخه)) ٩٠/١١ من طريق
الفضل بن دكين، عن يزيد بن مردانبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦١٤) من طريق عطاء بن يسار، والطبراني
أيضاً (٢٦١٥)، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٣١/٩ من طريق عطية العوفي، كلاهما
عن أبي سعيد، به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨١٦٩) و(٨٥٢٨)، والفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) ٦٤٤/٢، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٩٦٧)، وابن حبان
(٦٩٥٩)، والطبراني في «الكبير» (٢٦١٠)، والحاكم في ((المستدرك))
١٦٦/٣-١٦٧، وأبو نعيم في ((الحلية) ٧١/٥، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٠٧/٤
من طريق الحكم بن عبدالرحمن بن أبي نُعْم، عن أبيه، به. وفيه زيادة: ((إلا ابني =
٣١
٠٩٠٠٠

١١٠٠٠ - حدثنا أبو عامر، حدثنا عَبَّاد، يعني ابن راشد، عن داود بن
أبي هند، عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيد الخُدري قال: شهدتُ مع رسول الله (وَلـ
جَنازةً، فقال رسولُ الله ◌َ﴾: ((يا أَيُّها النَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ الأمّةَ
= الخالة: عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا)). قال الحاكم: هذا حديث قد صحّ
من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: الحكم فيه
لین.
قلنا: الحكم بن عبدالرحمن بن أبي نُعْم، وثقه الفسوي، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعفه ابن معين، فهو حسن
الحدیث.
وسیرد بالأرقام (١١٥٩٤) و(١١٦١٨) و(١١٧٧٧).
وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، سيرد ٣٩١/٥-٣٩٢ وإسناده صحيح.
وعن عبدالله بن مسعود عند الحاكم ١٦٧/٣ وصححه، ووافقه الذهبي.
وعن قرة بن إياس، عند الطبراني في ((الكبير)) (٢٦١٧)، وإسناده صحيح.
وعن البراء بن عازب، أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٤/٩، وقال:
رواه الطبراني، وإسناده حسن.
وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني في ((الكبير)) (٢٥٩٩)، و(٢٦٠٠)
و(٢٦٠١)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٤٠/١ و١٨٥/٢، وإسناده ضعيف.
وعن أبي هريرة عند النسائي في ((الكبرى)) (٨٥١٥)، والطبراني في ((الكبير))
(٢٦٠٤) و(٢٦٠٥)، وإسناده ضعيف.
وعن جابر بن عبدالله عند الطبراني في «الكبير» (٢٦١٦)، وإسناده ضعيف.
وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٦٥٠)، وإسناده
ضعيف .
وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١١٨)، والحاكم ١٦٧/٣، وإسناده ضعيف . =
٣٢

تُبْتَلى(١) في قُبُورِها، فإِذا الإِنْسَانُ دُفِنَ، فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جاءَهُ
مَلَكُ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ، فَأَفْعَدَهُ، قال: ما تقولُ في هذا الرَّجُل؟ فإنْ
كانَ مُؤْمِناً قال: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّ الله وأَنَّ محمّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ،
فيقولُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلى النَّارِ، فيقولُ: هذا كانَ
مَنْزِلَكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهذا مَنزِلُكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ
إلى الجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيهِ، فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ، ويُفْسَحُ لَهُ
في قَبْرِهِ. وإِنْ كانَ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً يقولُ لَهُ: مَا تَقُولُ في هذا
٤/٣
= قال السندي: قوله: ((سيدا شباب أهل الجنة)) بفتح الشين، جمع شاب،
ويطلق على خلاف المشيب، والمراد الأول. وتخصيص الشباب مع فضلهما على
كثيرٍ ممن مات شيخاً لبيان موتهما شابين، أي إنهما فيمن مات شاباً من أهل
الجنة، أي: في نوعهما سيدان. والمراد بمن مات شاباً مَنْ مات قبل أن يطعن
في سن الشيخوخة، فشمل من مات كهلاً، فلا إشكال بما قيل: إنهما ماتا
کھلین .
وقيل: المراد بقوله: سيدا شباب أهل الجنة، أنهما سيدا أهل الجنة، لأنَّ
أهل الجنة كلهم في سن الشباب، ولا بد حينئذٍ من التخصيص بما عدا الأنبياء
والخلفاء.
قلت (القائل السندي): لا يبقى حينئذٍ فائدة في ذكر الشباب، بل الظاهر
حينئذ سيد أهل الجنة. وقيل: يمكن أن يراد: هما الآن سيدا شباب هم من
أهل الجنة من شباب هذا الزمان. ثم قال السندي: لعل أباهما حينئذٍ كان شاباً،
وهما كانا صغيرين، فليتأمل.
(١) في (س) وهامش (ص): ترتهن. وفي هامش (س): تبتلى، وعليها
علامة الصحة.
٣٣

الرَّجُل؟ فيقولُ: لا أُدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقولُونَ شَيْئاً، فيقولُ: لا
دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجَنَّةِ، فيقولُ:
هذا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأُمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ، فإِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ
أَبْدَلَكَ بِهِ هُذا، ويُقْتَحُ له بابٌ إلى النَّارِ، ثم يَقْمَعُهُ قَمْعَةً(١)
بالمِطْرَاقِ يَسْمَعُها (٢) خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْن)). فقال بعضُ
القوم: يا رسول الله، ما أحدٌ يقومُ عليه مَلَكُ في يده مطراقٌ إلا
هِيْلَ(٣) عند ذلك. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بالقَولِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]))(٤).
(١) في (س) و(ظ٤): مقمعة. وفي هامش (س): قمعة، وعليها علامة
الصحة .
(٢) في (س) و(ظ٤): سمعها.
(٣) وقع في (م): هبل، بالموحدة، وهو خطأ. وعند ابن أبي عاصم في
(السنة)): ذهل.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير
عباد بن راشد، وقد سلف الكلام عنه في الرواية (١٠٩٩٥)، أبو عامر: هو العَقّدي
عبدالملك بن عمرو، وأبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَّعَة العَبْدِي العَوَقي .
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٨٦٥)، والبزار (٨٧٢) (زوائد)،
والطبري في ((التفسير)) ٢١٤/١٣ تفسير قوله تعالى: ﴿يثبتُ الله الذين آمنوا بالقولِ
الثابت﴾ من طريق أبي عامر العَقَدي، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٨٤٧/٣: وقال: رواه أحمد والبزار ...
ورجاله رجال الصحيح.
وقوله: ((إنَّ هذه الأمة تُبْتَلى في قُبُورها)) أخرجه مطولاً مسلم (٢٨٦٧) من =
٣٤

= طريق سعيد الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن
ثابت .
وله شاهد من حديث أنس، سيرد ٢٣٣/٣ -٢٣٤، وهو بأخصر منه عند
البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠)، سيرد أيضاً ١٢٦/٣.
وآخر من حديث جابر، سيرد ٣٤٦/٣.
وثالث مختصر من حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٨٦) و(١٨٤)،
وابن حبان (٣١١٤)، سيرد ٣٤٥/٦.
ورابع مختصر جداً من حديث البراء بن عازب عند مسلم (٢٨٧١)، سيرد
٢٨٧/٤.
وخامس مطول من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٣١١٣).
وانظر حديث عبدالله بن عمرو السالف برقم (٦٦٠٣).
قال السندي: قوله: ((إن هذه الأمة))، أي: نوع الإِنسان أو نوع المكلف،
قاله احترازاً عن أنواع البهائم، أو المراد أمته، وتخصيصهم بالذكر، لأن المقصود
بيان حالهم، ويحتمل أن يكون لاختصاص سؤال الملكين بهم، ولا يضره ما جاء
من عذاب اليهود في القبور، لأنه يمكن أن يكون بلا سبق سؤال، والله تعالى
أعلم.
تُبتلى، على بناء المفعول، أي: بسؤال الملكين.
فإذا الإِنسانُ دُفن: يؤيد الوجه الأول، وهو أن المراد بالأمة نوع الإِنسان،
لكن السؤال والجواب يؤيدان الاختصاص، وحينئذ فالمراد بقوله: ((فإذا الإِنسان»
أي: منهم دُفن.
ملك، أي: هذا النوع، وإلا فقد ثبت أنهما ملكان.
مطراق، بكسر الميم: آلةٌ يضرب بها.
في هذا الرجل: المشتهر بينكم بدعوى الرسالة.
فأمّا إذ آمنت فهذا منزلك، أي: فهذا الذي يظهرُ بفتحِ بابٍ إلى الجنة =
٣٥

١١٠٠١ - حدثنا عبدُالصمد، حدثنا هَمَّام، حدثنا يحيى، عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيد، أن النبي (وَ لّ قال: ((الوتّرُ بِلَيْلٍ))(١).
= منزلك.
فيريد أن ينهض: يقوم.
اسكن: محلَّكَ حتى يجيء وقت دخولك في ذاك المنزل.
سمعتُ الناس يقولون شيئاً، أي: فتبعتهم، يريد أنه مقلد لغيره، فلا يسأل
عن حقيقة الأمر، ثم إنه قلد غالب الناس أو كلهم، ولا يظن الخطأ بهم كلهم.
ولا تَلَيْتَ، أي: ولا قرأْتَ، أصله: تلوت، قُلبت الواو ياء للازدواج، أو: ولا
تَبِعْتَ أهل الحق، أي: ما كُنْتَ مُحققاً للأمر، ولا مقدِّداً لأهله، ولا مهتدياً إلى
معرفتهم، فضلاً عن تقليدهم.
ثم يقمعه: قَمَعَه كمنعه: ضربه بالمِقْمَعَة، كمِكْنَسَة: مِحْجَنٌ من حديد يُضرب
به رأسُ الفيل، وخشبة يُضرب بها الإِنسانُ على رأسه، جَمْعُه: مقامع.
يسمعها، أي: يسمع صوتها.
إلا هِيْلَ عند ذلك، أي: أوقع في الهول والفزع، على بناء المفعول، من
هاله هَوْلاً: إذا أفزعه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
نضْرة - وهو المنذر بن مالك بن قُطَعة العَبْدِي العَوَقي - فمن رجال مسلم، وهو ثقة.
عبد الصمد: هو ابنُ عبد الوارث العنبري، وهمّام: هو ابن يحيى العَوْذي، ويحبى :
هو ابن أبي کثیر.
وأخرجه أبو يعلى (١٢٠٨) من طريق زهير، عن عبدالصمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو عوانة ٣٠٩/٢ من طريقين عن همام بن يحيى، به.
وأخرجه ابن خُزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٨)، والحاكم في ((المستدرك))
٣٠١/١-٣٠٢، والبيهقي في ((السنن)) ٤٧٨/٢ من طريق أبي داود الطيالسي، عن =
٣٦

١١٠٠٢ - حدثنا روح، حدثنا حَمَّاد، حدثنا الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة
عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبيَّ وَيَ سأل ابنَ صائد عن
تُرْبَةِ الجَنَّةِ، فقال: درْمَكَةٌ بيضاءُ، مِسْكُ خالِص، فقال رسولُ الله
﴿َثِّ : ((صَدَقَ))(١).
= هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ:
((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)).
وبهذا اللفظ هو عند الطيالسي (٢١٩٢) عن هشام الدستوائي، عن عمارة
العبدي، عن أبي سعيد، به.
وسيأتي بالأرقام (١١٠٩٧) و(١١٣٠٢) و(١١٣٢٤) و(١١٦٧٥).
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٢) و(٤٧١٠) و(٤٩٥٢) بألفاظ
مختلفة .
قال السندي: قوله: ((الوتر بليل))، أي: وقته الليل، فبعد طلوع الفجر يكون
قضاءً، أو المراد أنه لا يختصُّ بآخر الليل، بل يكون في الليل أوله أو آخره.
وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٤٨٠/٢ أن قوله: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا
وتر له)) محمولٌ على التعمد، أو على أنه لا يقع أداءً، قال: لما رواه أبو داود
من حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((من نسي الوتر أو نام عنه، فليصله إذا ذكره).
قلنا: حديث أبي سعيد هذا سيرد برقم (١١٢٦٤).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الجريري - واسمه سعید بن إياس -
قد اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده، ويرجح في هذه
الرواية أنه مما رواه عنه بعد الاختلاط، فإن الرواية الثانية التي تنص على أن
السائل هو ابن صائد، والمسؤول هو النبي ◌َّ أظهر وأقرب إلى الصواب، فقد
رواها عن الجريري أبو أسامة حماد بن أسامة، - وهي في صحيح مسلم - وهو أوثق من =
٣٧

١١٠٠٣ - حدثنا روح، حدثنا مالك بن أنس، عن خبيب بن
عبد الرحمن، أنَّ حفص بن عاصم، أخبره
عن أبي هريرة وأبي سعيد، أنَّ رسولَ اللهِوَ لَ قال: «ما بَيْنَ
حماد بن سلمة .
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٧٦) عن روح بن عبادة، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (١٢١٨) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة،
به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩٦/١٣، ومن طريقه مسلم (٢٩٢٨) (٩٣)، وأبو نعيم
في ((صفة الجنة)) (١٥٨)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٨٥) من طريق أبي
أسامة، عن الجريري، به. وفيه: أن ابن صائد هو الذي سألَ النبيَّ وَّ عن
تربة الجنة؟ فقال: ((درمكة بيضاء، مسك خالص)). وذكر النووي في ((شرحه))
٥٢/١٨ عن القاضي عياض قوله: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية (يعني
هذه) أظهر.
وأخرجه مسلم (٢٩٢٨) (٩٢)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٨٧) عن
نصربن علي الجهضمي، حدثنا بشربن المفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة،
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلجم لابن صائد: ما تربة الجنة ... قال
الأبي في ((شرح مسلم)»: وحديث ابن أبي شيبة ومسلم وغيرهما الذي فيه أن السائل
هو ابن صياد أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصربن علي هذا.
وسيأتي برقم (١١١٩٣) و(١١١٩٤) و(١١٣٨٩).
وفي الباب عن جابر بن عبدالله، سيرد ٣٦١/٣.
قال السندي: قوله: ((درمكة بيضاء))، هو الدقيق الحَوَّارى، من ((النهاية)). يريد
أنها في البياض والنعومة درمكةً، وفي الطَّيْبِ مِسْك.
٣٨

بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي على حَوْضِي))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وخُبيب بن
عبدالرحمن: هو ابن خبيب الأنصاري الخزرجي، وحفص بن عاصم: هو ابن
عمر بن الخطاب.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨٧٧)، والبيهقي في ((البعث
والنشور)) (١٧٧)، وابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٨٦/٢ من طريق روح، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٨٥/٢ من طريق معن بن عيسى، عن
مالك، به .
وقد سلف في مسند أبي هريرة (١٠٠٠٨) من طريق عبدالرحمن بن مهدي،
وإسحاق بن عيسى الطباع، كلاهما عن مالك، بهذا الإِسناد، ولكن على الشك
في أبي هريرة أو أبي سعيد.
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٨٥/٢: هكذا روى هذا الحديثَ عن مالك
- رحمه الله - رواةُ ((الموطأ) كلُّهم فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي
سعيد. إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبدالرحمن بن مهدي، فإنهم قالوا فيه:
عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعاً على الجمع لا على الشك.
قلنا: رواية عبدالرحمن التي رواها على الجمع لم نقع عليها، فلعل ذكر
عبدالرحمن سبق قلم من ابن عبدالبر.
وقد سلف برقم (٧٢٢٣) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، بهذا
الإِسناد، من حديث أبي هريرة وحده، ولم يذكر معه أبا سعيد.
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)» ٢٨٦/٢-٢٨٧: والحديث محفوظ لأبي هريرة
بهذا الإِسناد، وكذلك رواه عبيدالله بن عمر عن خبيب هذا.
قلنا: وهذه رواية البخاري (١٨٨٨) كما سلف في ((التخريج)) في مسند أبي
هريرة، وانظر (١١٦١٠).
٣٩
.... .........
=

١١٠٠٤ - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن
أبي صالح
عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال عمر: يا رسولَ الله، لقد
سَمِعْتُ فلاناً وفلاناً يُحْسِنان الثَّناء يذكران أنك أُعْطَيْتَهُما دِينارين،
قال: فقال (١) النبيُّ نَّهِ: (لكنَّ والله فلاناً ما هو كذلك، لقد أَعْطَيْتُهُ
مِنْ عشرةٍ إلى مئة، فما يقولُ ذاكَ، أما والله إنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ(٢)
مَسأَلَتَهُ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُها)) يعني: تكونُ تَحْتَ إِبْطِهِ، يعني ناراً(٣)
قال: قال عمر: يا رسول اللّهِ لِمَ تعطيها (٤) إياهم؟ قال: ((فما
أَصْنَعُ؟ يَأْبُوْنَ إلا ذَاكَ، وبأْبَى الله ◌ِيَ الْبُخْلَ))(٥).
= قال السندي: قوله: ((ما بين بيتي)): يريد بيت عائشة رضي الله تعالى عنها.
((روضة)): قيل: سَبَبٌ لروضة، بمعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى روضة من
رياض الجنة. وقيل: بل هي منقولة من الجنة إلى هذا المحل، وستنقل من هنا
إلى الجنة.
قوله: ((على حوضي))، أي: سينقل إلى ذلك المحل، والله تعالى أعلم.
(١) في (ظ٤): قال.
(٢) في (ظ٤) و(ق): لتخرج.
(٣) في (ظ٤): نار.
(٤) في (ظ٤) و(ص): تعطها، وهي نسخة في هامش (س).
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة.
أسود بن عامر: هو الملقب شاذان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح :
هو ذكوان السَّمَّان.
٤٠
=