النص المفهرس

صفحات 141-160

........................................
..........
النبي ◌َّ، وكعبٌ يحدِّثُ أبا هريرة عن الكُتُب، قال أبو هريرة:
قال النبي ◌َّهُ: ((لِكُلِّ نبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابةٌ، وإِني اخْتَبَأْتُ دَعْرَتِي
شَفاعَةً لُأَمَّتِي يومَ القِيامَةِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وكعب الذي اجتمع بأبي هريرة هو كعب بن ماتع الحميري اليماني الذي
كان يهودياً، فأسلم بعد وفاة النبي ◌ََّ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر
رضي الله عنه، فجالس أصحاب محمد صل#، فكان يحدثهم من أخبار بني إسرائيل
من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان ومما لم يكن ومما حُرِّف ويُدِّل ونُسخ،
وقد أَغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولذا كان عمر رضي الله
عنه يقول له - فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ٥٤٤/١ -: لتتركن
الأحاديث أو لألُحقنك بأرض القردة. وأخطأ.
من زعم أن البخاري ومسلماً خرّجا له، فإنهما لم يُسندا من طريقه شيئاً من
الحديث، وإنما جرى ذكره في ((الصحيحين)) عرضاً، وليس يؤثر عن أحد من أئمة
الجرح والتعديل توثيق لكعب إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، وأخرج
البخاري في ((صحيحه)) في الاعتصام: باب قول النبي ◌َّ ر ((لا تسألوا أهل الكتاب
عن شيء)) من طريق حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطاً من
قريش بالمدينة لما حج في خلافته، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق
هؤلاء المحدثين الذين يحدثون من أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه
الكذب.
على أنه ليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده
قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها.
وأما الحديث، فقد أخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٩٠٠) من طريق
عبدالرزاق، به.
وأخرجه هناد في ((الزهد)) (١٨٢)، والآجري في ((الشريعة)) ص٣٤١-٣٤٢ من
طريق موسى بن يسار، والدارمي (٢٨٠٦)، ومسلم (١٩٨) (٣٣٦) و(٣٣٧)، وابن =
١٤١
. .........
:
:
:

٧٧١٥ - حدثنا عبدُ الرَزَّاق، حدثنا مَعْمَر، عن ابن طاووسٍ ، عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((قال سُلَيْمانُ بنُ
داودَ: لَطُوفَنَّ اللّيلةَ بِمِثَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كلُّ امرأةٍ مِنْهُنَّ غُلاماً يُقاتِلُ
في سِبِيلِ اللهِ، قال: ونَسِيَ أَن يقولَ: إِنْ شاءَ الله، فأَطافَ بهنَّ،
قالَ: فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ امرأةٌ إِلَّ واحِدةٌ نِصْفَ إِنْسانٍ))، فقال رسول
الله ﴿: ((لَوْ قالَ: إِن شاءَ الله، لم يَحْنَثْ، وكانَ دَرَكاً
لحاجته)»(٢).
مے
= خزيمة في ((التوحيد)) ٦٢٤/٢، والآجري ص ٣٤١، وابن منده (٨٩٧) و (٨٩٨)
و(٨٩٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٤٠)، والبيهقي ١٩٠/١٠ من طريق
عمرو بن أبي سفيان الثقفي، ومسلم (١٩٩) (٣٣٩)، وابن خزيمة ٦٢٤/٢، وابن
منده (٩١١) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى ستأتي في ((المسند)) برقم (٨١٣٢) و(٨٩٥٩) و(٩٣٠٣)
و(٩٥٠٤) و(١٠٣١١).
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٦).
وعن أنس بن مالك، سيأتي ١٣٤/٣.
وعن جابر بن عبدالله، سيأتي ٣٨٤/٣.
قوله: ((مستجابة))، قال السندي: أي في حق الأمة.
(١) لفظة ((امرأة)) أثبتناها من (ظ٣؛ و(ل) و(عس).
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن طاووس: هو عبدالله.
وأخرجه البخاري (٥٢٤٢) عن محمود بن غيلان، ومسلم (١٦٥٤) عن
عبد بن حميد، كلاهما عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد. وفي رواية عبد بن حميد:
على سبعين امرأة.
وعلقه الترمذي بإثر الحديث (١٥٣٢) عن عبدالرزاق به، وفيه: على سبعين =
١٤٢
٠.٠٠ ... .

------
٧٧١٦ - حدثنا عبدُ الرزّاق، أَخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن ابن
المُسيِّب
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، قال: ((إِنَّ الله تعالى قالَ:
لا يَقُلْ أَحَدُكُم: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ (١)! فإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أَقُلُّبُ لَيْلَه
ونَهارَه، فإِذا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا))(٢).
٧٧١٧ - حدثنا عبدُ الرزّاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عطاء بن
يزيدَ اللَّيْنِي
= امرأة. وهو كذلك في ((تفسير عبدالرزاق)) ٤٠١/١ بهذا الإسناد، لكنه فيه موقوف
على أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٦٧٢٠) ومسلم (١٦٥٤)(٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٨) من
طريق هشام بن حُجير، عن ابن طاووس، به. وفيه عند البخاري وابن حبان: على
تسعين امرأة، وعند مسلم: على سبعين امرأة.
وقد سلف برقم (٧١٣٧) فانظر تمام تخريجه فيه.
وقوله: ((لأطوفن الليلة بمئة امرأة)) قال السندي: كناية عن الجماع.
((نصف إنسان)): أي: ولدت ولداً غير تام.
(لم يحنث)) أي: في حلفه، وذلك لأن ((لأطوفن)) جواب قسم مقدر، إذ التأكيد
باللام والنون دليل على أن من حلف على غير مقدور له يحنث.
((دركاً): بسكون راءٍ وفتحها، أي: كان ذلك القول إدراكاً ولحاقاً، أي: سبباً
لإدراكه الحاجة، وهذا إخبار عما كان مقدراً لسليمان، على تقدير أن يقول ذلك،
وليس المراد أن كل من يقول ذلك يكون في حقه ذلك، كيف وهذا موسى قد قال:
﴿ستجدني إن شاء الله صابراً﴾ [الكهف: ٦٩] ثم كان ما كان.
(١) قوله: ((يا خيبة الدهر)) مكرر مرتين في (ظ٣) و(ل) و(عس).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٨٣).
١٤٣
........
.........

عن أبي هريرة، قال: قال الناسُ: يا رسولَ الله، هل نَرَى
رَبَّنَا يومَ القيامةِ؟ فقال النبي ◌ِ ◌َّ: ((هَلْ تُضَارُّونَ في الشَّمسِ ليسَ
دُونَها سَحابٌ؟)) قالوا: لا، يا رسولَ اللهِ. فقال: ((هَلْ تُضَارُّونَ في
القَمرِ ليلةَ البَدْرِ ليسَ دُونَه سَحابٌ؟)) فقالوا: لا، يا رسولَ الله.
قال: ((فإِنَّكُم تَرَوْنَه يومَ القِيامَةِ كَذلكَ، يَجْمَعُ الله الناسَ، فيقولُ:
مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شيئاً فِيَتَبْعْهِ، فَتَّبِعُ مَن كَانَ يَعْبُدُ القمرَ القمَرَ، ومَن
كانَ يَعْبُدِ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ
الطَّاغِيتَ، وتَبْقَى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقُوها، فَيأْتِيهِم الله عزَّ وجلَّ
في غيرِ الصُّورة التي يَعْرِفُونَ، فيقولُ: أَنَا رَبُّكُم، فِيَقُولونَ: نَعُوذُ
باللهِ مِنكَ، هذا مَكانُنا حتَّى يَأْتِيَّنَا رَبُّنا، فإذا جاءَنا (١) رَبُّنَا عَرَفْناهُ،
قالَ: فَيَأْتِيهِمُ الله عزَّ وجلَّ في الصُّورةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فيقولُ: أَنا
رَبُّكُم، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَتَّبِعُونه، قال: ويُضْرَبُ جِسْرٌ على
جَهَنَّمَ)). قال النبيُّ نَّهِ: ((فَأَكونُ أَوَّلَ من يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ
يَومَئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلَالِيبُ مِثلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هل
رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟» قالوا: نَعَم، يا رسولَ الله. قال: (فَإِنَّها مِثْلُ
شَوْكِ السَّعْدانِ، غيرَ أَنه لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إِلَّ الله، فَتَخْطَفُ (٢)
الناسَ بأَعْمالِهِم، فمِنْهُم المُوبَقُ بِعَمْلِهِ، ومِنْهُم المُخَرْدَلُ ثمَّ
٢٧٦/٢
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: جاء.
(٢) في (م): فتختطف.
١٤٤
--------

يَنْجُو(١)، حتَّى إِذا فَرَغَ الله عزَّ وجلَّ من القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ
أَن يُخْرِجَ مِن النارَ مَنْ أَرَادَ أَن يَرْحَمَ، مِمَّن كانَ يَشْهَدُ أَن لا إِله
إِلَّ الله، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَن يُخْرِجُوهُم، فَيَعْرِفُونَهم بِعَلامةِ آثَارِ
السُّجُودِ، وحَرَّمَ الله على النارِ أَن تأكُلَ مِن ابن آدَمَ أَثْرَ السُّجودِ،
فُيُخْرِجُونَهم قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهم مِن ماءٍ يُقالُ له: ماءٌ
الحَياةِ، فَيَنْبُونَ نَبَاتَ الحِبَّةِ في حَمِيلِ السَّيْلِ.
ويَبْقَى رجلٌ يُقْبِلُ بَوَجْهِهِ إِلى النارِ، فيقولُ: أَيْ رَبِّ، قد
قَشَبَنِي رِيحُها، وأَحْرَقَنِي ذَكاؤها، فاصْرِفْ وَجْهي عن النارِ، فلا
يَزالُ يَدْعُو الله، حتَّى يقولَ: فَلَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكِ ذُلِكَ أَنْ تَسْأَلَّتِي
غيرَه؟ فيقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أَسأَلُك غيرَه، فَيُصْرَفُ وَجْهُه عن
النار، فيقولُ بعدَ ذلك: يا ربِّ، قَرِّبْنِي إِلى بابِ الجَنَّةِ، فيقولُ:
أَوَلَيْسَ قد زَعَمْتَ أَن لا تَسأَلَنِ غيرَه؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، ما
أَغْدَرَكَ! فلا يزالُ يَدْعُو، حتَّى يقولَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلك أَن
تَسأَلَنِي غيرَه، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أَسأَلُكَ غيرَه، ويُعْطِي الله(٢)
مِن عُهُودٍ ومَواثِيقَ(٣) أَن لا يَسأَلَ غيرَه، فَيُقَرِّبُه إِلى بابِ الجَنةِ، فإذا
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وهو الصواب، وتحرف في (م) وبقية
النسخ إلى: يعجوا.
(٢) لفظ الجلالة ليس في (م).
(٣) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: من عهوده
ومواثيقه .
١٤٥

دَنَا منها انْفَهَقَتْ له الجنةُ، فإِذا رَأَى ما فيها من الخَبْرَةِ والسُّرُورِ،
سَكَتَ ما شاءَ الله أَن يَسْكُتَ، ثمَّ يقولُ: يا ربِّ، أَدْخلْني الجنةَ،
فيقولُ: أَوَلَيْسَ قد زَعَمْتَ أَن لا تَسأَلَني (١) غيرَه، وقد أَعَطَيْتَ
عُهُودَك ومَوائِيقَك أَن لا تَسأَلَنِ غيرَه؟! فيقولُ: يا ربِّ، لا تَجْعَلْني
أَشْقَى خَلْقِك، فلا يزالُ يَدْعُو الله، حتَّى يَضْحَكَ(٢)، فإِذا ضَحِكَ
مِنْهُ، أَذِنَ له بالدُّخُولِ فيها، فإذا دَخَلَ، قِيلَ له: تَمَنَّ مِنْ كذا،
فَيَتَمَّنَّى، ثمَّ يقالُ: تَمَنَّ مِنْ كذا، فَيَتَمَنَّى، حتَّى تَنْقَطِعَ به الأَمَانِيُّ،
فيُقالُ له: هذا لكَ ومِثْلُه مَعَهُ)) .
قالَ: وأبو سعيدٍ جالسٌ مع أبي هريرة، لا يُغَيِّرُ عليه شيئاً مِنْ
قولِه، حتَّى(٣) انْتَهى إِلى قولِه: ((هذا لكَ ومِثْلُه مَعَه)). قال أَبو
سعيدٍ: سمعتُ النبيِّ وَ﴿ يقول: ((هذا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمثالِهِ مَعَه)).
قال أبو هريرة: حَفِظْتُ ((مِثْلُه مَعَه)) قال أبو هريرة: وذلك الرجلُ
آخِرُ أَهلِ الجنةِ دُخُولاً الجنةَ(٤).
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: تسأل.
(٢) في (م): حتى يضحك الله.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: حتى إذا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٢٠٨٥٦) وسيأتي مكرراً بهذا الإسناد برقم (١٠٩٠٦).
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه البخاري (٦٥٧٣)، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (٤٥٥) و(٧٤٦)، وأبو عوانة ١٦٢/١، وابن حبان (٧٤٢٩)، والآجري
في ((الشريعة)) ص٢٥٩، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٠٥)، واللالكائي في (شرح =
١٤٦
.. .... ....
١٠٠ .......

= أصول الاعتقاد)) (٨١٤)، والبغوي (٤٣٤٦).
وأخرجه عثمان الدارمي في ((الرد على الجهمية)) ص٥٦ من طريق عبدالله
ابن المبارك، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٢٩/٢، وابن منده (٨٠٦) من طريق حماد
ابن زيد، والآجري ص٢٥٩-٢٦٠، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٣٧)، وابن منده
(٨٠٦) من طريق محمد بن ثور، ثلاثتهم عن معمر، به. وفي رواية ابن المبارك:
عن أبي هريرة وأبي سعيد، وفي رواية حماد: عن عطاء بن يزيد الليثي قال:
اجتمع أبو سعيد وأبو هريرة، فأنشأ أحدهما يحدث ... وقرن حماد عند النسائي
بمعمر النعمان بن راشد.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٥٤) و(٤٧٧)، وابن منده (٨٠٤) من طريق محمد
ابن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، به.
وأخرجه عبدالله الدارمي في «سننه)) (٢٨٠١)، والبخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)،
ومسلم (١٨٢)(٣٠٠)، وابن أبي عاصم (٤٥٦) و(٤٧٨)، وابن خزيمة في
((التوحيد) ٣٧٦/١ و٤٢٥، وأبو عوانة ١٦٢/١، والآجري ص ٢٦٠، وابن منده
(٨٠٧)، واللالكائي (٨١٥) و(٨١٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن
الزهري، به. وقرن بعطاء بن يزيد الليثي سعيد بن المسيب.
والحديث في هذه المصادر كلها منهم من خرّجه مختصراً، ومنهم من خرّجه
بطوله .
وسيأتي برقم (٧٩٢٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري.
وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٧٨)، ومسلم (٢٩٦٨) (١٦)، وأبو داود
(٤٧٣٠)، وابن أبي عاصم (٤٤٤) و(٤٤٥)، وأبو يعلى (٦٦٨٩)، وابن خزيمة
٣٦٩/١ و٣٧١ و٣٧٣ و٣٧٤ و٤١٥ و٤١٦ و٤١٧ و٤١٩، وابن حبان (٤٦٤٢)
و(٧٤٤٥)، والآجري ص٢٥٩، وابن منده (٨٠٩) و(٨١٣) و(٨١٤)، واللالكائي
(٨١٩) و(٨٢٠) و(٨٢٢) و(٨٢٣) و(٨٢٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي أوله باختصار برقم (٩٠٥٨) من طريق مصعب بن =
١٤٧
------- -*
...............*

= محمد، عن أبي صالح.
وانظر رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في «صحيح ابن حبان»
(٧٤٣٨).
وسيأتي برقم (٨٨١٧) من طريق العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة .
وستأتي القطعة الأخيرة منه برقم (٨١٦٨) من طريق همام بن منبه، عن أبي
هريرة، وبرقم (٩٨١٥) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣)
(٣٠٢) من طريق عطاء بن يسار، عنه، وسيأتي بنحوه مختصراً ١١/٣ و١١-١٢ من
طريق أبي نضرة وأبي الهيثم سليمان بن عمرو، كلاهما عن أبي سعيد.
قوله: ((هل تضارُون)) قال السندي: بفتح التاء وتشديد الراء من الضرر، أو
تخفيفها من الضير، وهو تفاعل حُذِفَتْ إحدى تائيه، أي: هل تزدحمون في رؤية
الشمس والقمر بحيث يُؤدي ذلك إلى أن يصيب بعضاً ضررٌ من بعض.
((كذلك)) أي: كرؤيتكم الشمس والقمر بلا ازدحام ولحوق ضرر، ولا يلزم
من تشبيه الرؤية بالرؤية فيما ذكر تشبيه المرئي بالمرئي، حتى يقال: إنه يلزم منه
الجهة وغيرها.
قوله: ((فيتبعه)) بالجزم بتقدير لام الأمر، أي: فليتبعه، كما جاءت به الرواية،
وقيل: أو بالرفع على أنه خبر بمعنى الأمر، وهو من اتُّبَعَ بالتشديد أو تبع
بالتخفيف .
((الطواغيت)) جمع طاغوت، وهو الشيطان أو الصنم، كل رأس في الضلالة،
أو كل ما عُبِدَ من دُون الله، وصدَّ عن عبادته، أو الساحر، أو الكاهن أو مردة
أهل الكتاب. فَعَلُوتٌ من الطغيان، قلب عينه ولامه.
((فيأتيهم الله عزوجل)) أي: يظهر لهم على وجه يخفى عليهم بعض صفاته
التي يعبدونه بها، فيقولون خوفاً من الوقوع في اتباع غيره تعالى وارتكاب الشرك : =
١٤٨

۔ ۔۔۔
: «نعوذُ بالله منك هذا مكاننا ... )) وفي هذا إظهارُ شرفهم ونزاهتهم عن رذيلة الشرك
إلى هذا الحد، ولا يلزم فيه تغير في صفات المرئي، وإنما التغير في رؤيتهم
والظهور عليهم.
(يضرب)): على بناء الفاعل.
((فأكون أولَ من يجيز» أي من الرسل كما في رواية البخاري.
((كلاليب)): جمع كَلُّوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة: هي الخطاطيف.
((مثل شوك السعدان)) في الكثرة وهو نبت له شوك.
((الموبق)) بفتح الباء الموحدة، أي: المهلك.
((المخردل)) بفتح الدال المهملة، أي: المجعولة كالخردل.
((أثر السجود)) أي: العضو الذي كان يسجد به وهي الأعضاء السبعة.
((قد امتحشوا)): على بناء الفاعل، أي: احترقوا واسودوا. وقيل: على بناء
المفعول.
((فينبتون)): على بناء المفعول من: نبت، أو على بناء المفعول من: أُنبت.
((الحِبة))، بكسر الحاء المهملة: بذور الصحراء مما ليس بقوت.
((في حميل السيل)): هو ما يحمله السيلُ من البذور والطين وغيرهما.
((قد قشبني))، بقاف وشين معجمة مخففة، قيل: كذا الرواية، والذي في
اللغة: التشديد، أي: أهلكني.
((ذكاؤها))، بفتح الذال والمد، قيل: وهو الأشهر رواية، والقصر أشهر لغة،
أي لهبها واشتعالها.
((فلعلي إن أعطيتك ... )) لعل ذلك، لأنه كان في الدنيا غدًّاراً، والله تعالى
أعلم.
((انفهقت))، بفاء وهاء وقاف: انفعال، أي: انفتحت واتسعت.
((الحبرة))، بفتح مهملة وسكون موحدة، أي: النعمة.
((أشقى خلقك))، أي: من أهل التوحيد.
١٤٩
=
٠٠ ٥٫ -- - ٠٠٠٠٠٠
.. .....

٧٧١٨ - حدثنا عبدُ الرَزَّاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أَبوب، عن ابن سِيرينَ
عن أبي هريرة، أَن النبي ◌َّرَ قال: ((احْتَجَّتِ الجنةُ والنارُ،
فقالَتِ الجنةُ: يا رَبِّ، ما لي لا يَدْخُلُنِي إِلا فُقَراءُ الناس
وسَقَطُهُمْ؟ وقالَتِ النارُ: يا ربِّ (١)، ما لي لا يَدْخُلُنِي إِلا الجَبَّارُونَ
والمُتَكَبِّرُونَ؟ فقال للنارِ: أَنْتِ عَذابِي أُصِيبُ بكِ مَن أَشاءُ، وقالَ
للجنةِ: أَنتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بكِ مَن أَشاءُ، ولِكُلِّ واحدةٍ مِنكُما
مِلْؤُها، فأَمَّا الجنةُ، فإنَّ الله يُنشِئُ لها ما يَشاءُ، وأَما النارُ، فَيُلْقَوْنَ
فيها، وتقولُ: هَلْ مِن مَزِيدٍ؟ حتَّى يَضَعَ قَدَمَه فيها، فهُنالِكَ
تَمْتَلِىءُ، ويُزْوَى بعضُها إلى بعضٍ ، وتقولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ))(٢).
((حتى يضحك)) أي: يرضى، أو على وجه يليق به تعالى مع السكوت عن
بيان كيفيته، وعليه أهل التحقيق، والله ولي التوفيق.
(١) قوله: ((يا رب)) زيادة من (ظ٣) و(ل) و(عس).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) برقم (٢٠٨٩٤)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة
في صفة النار - كما في ((إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٢٤٦ -.
وأخرجه مسلم (٢٨٤٦) (٣٥) من طريق محمد بن حميد، والنسائي في
((الكبرى)) (١١٥٢٢)، والطبري في ((تفسيره)) ١٧٠/٢٦-١٧١، وأبو عوانة في صفة
النار - كما في ((إتحاف المهرة)) ٥ / ورقة ٢٤٦ من طريق محمد بن ثور، كلاهما
عن معمر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبري ١٧٠/٢٦ من طريق إسماعيل ابن علية، وابن حبان
(٧٤٧٦)، والدارقطني في ((النزول)) (٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي،
كلاهما عن أيوب، به.
١٥٠
=

وأخرجه البخاري (٤٨٤٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٢٠٩/١ و٢١٠-٢١١
و٢١١-٢١٢، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (٢٣٦)، والدارقطني في ((النزول)) (٨)
من طرق عن محمد بن سيرين، به. وإحدى طرق الحديث عند ابن خزيمة موقوفة
على أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (١٠٥٨٨) من طريق ابن سيرين.
وأخرجه الحميدي (١١٣٧)، والبخاري في ((صحيحه)) (٧٤٤٩)، وفي ((الأدب
المفرد)»(٥٥٤)، ومسلم (٢٨٤٦)(٣٤) و(٣٥)، وأبو يعلى (٦٢٩٠)، وابن حبان
(٧٤٧٧)، والآجري في ((الشريعة)) ص٣٩١، والدارقطني (١٠)، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)» ص١٥٨ وص ٣٥٠ من طريق الأعرج، وابن أبي شيبة
١٥٩/١٣-١٦٠، والآجري ٣٩١ من طريق عون بن عبدالله، وابن خزيمة ٢١٥/١
من طريق أخيه عبيد الله بن عبدالله بن عتبة، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وله طريقان آخران عن أبي هريرة، سيأتيان برقم (٨١٦٤) و(٩٨١٦)، وانظر
أيضاً (٨٨٢١).
وأخرج آخره ابن خزيمة ٢٢٣/١ و٢٢٥ من طريق عمار بن أبي عمار، و٢٢٦
من طريق زياد مولى بني مخزوم، كلاهما عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ١٣/٣.
وعن أنس بن مالك، سيأتي ١٣٤/٣ .
قوله: ((احتجت الجنة والنار)). قال السندي: الظاهر أنهما احتجتا فيما بينهما،
لكن لا يُناسبه قوله: فقالت الجنة ظاهراً، فالأقرب أن يراد بالاحتجاج الاشتكاء،
أي: أنهما اشتكتا إلى الله تعالى.
((سقطهم))، بفتحتين، قيل: أراذلهم وأدوانهم، وقيل: الساقطون عن أعين
الناس، فإن قيل: يدخل فيها من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء المشهورين.
قلت: المراد أن أكثرهم الفقراءُ، وأما غيرهم من أكابر الدارين. فهم قليلون،
وهم أصحابُ الدرجات العُلى، وقيل: معنى الساقط الضعيف الخاضع لله المذل
نفسه له المتواضع للخلق.
((أنت عذابي)) أي: إن إضافتكما إليَّ بكونكما عذابي ورحمتي تكفي لكما =
١٥١
.-- -...
٠-٠٠-١
١٠٠٠٠٠٦.
.=
--- -----

٧٧١٩ - حدثنا عبدُ الرزَّاق، حدثنا مَعْمَر، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه
عن ابن عباسٍ، قال: ما رأيتُ شيئاً أَشْبَه باللَّمَم مما قال
شرفاً ورفعة ولا يضر مع ذلك أن يكون أهلكما ما يكون، سيما إذا كان ذلك
أيضاً بتخصيص مني، وجري الكلام بين الجنة والنار وخالقهما غيرُ مستبعد،
ويحتمل أن يكون كلاماً بلسانِ الحالِ، أو كان المتكلم ملكاً موكلاً بهما.
((قدمه)) وجاء ((رجله)): هو من المتشابه، وقيل: تأويل الرجل بالجماعة،
والقدم: بالذين قدمهم لها من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة.
وقيل: هو كناية عن الردع والقمع، أي: حتى يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب
المزيد، وقيل: أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله: وضعته تحت قدمي.
وقال أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٦٨) بإثر حديث أنس بن مالك
رفعه: ((يلقى في النار، فتقول هل من مزيد؟ حتى يضع الربُّ جل وعلا قدمه
فيها، فتقول: قط قط)): هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة،
وذلك أن يومَ القيامة يُلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي الله عليها،
فلا تزال تستزيد حتى يضعَ الربُّ جل وعلا موضعاً مِن الكفار والأمكنة في النار
فتمتلىء، فتقول: قط قط. تريد؛ حسبي حسبي، لأن العرب تُطلق في لغتها اسم
القدم على الموضع، قال الله جل وعلا: ﴿لهم قَدَمُ صدقٍ عند ربهم﴾ یرید:
موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قَدَمه في النار، جل ربُّنا وتعالى عن
مثل هذا وأشباهه.
وانظر لزاماً ((أقاويل الثقات)) ص١٧٦-١٨٢ للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي
بتحقیقنا .
قوله: ((ويُزوى))، على بناء المفعول من زوى شرّه: إذا طواه، وزوى الشيء:
إذا جمعه وقبضه .
((بعضها))، بالرفع، أي: فينضم من غاية امتلائها، ويضيق على من فيها.
((قط))، بفتح فسكون، أي حسب، والتكرار للتأكيد.
١٥٢
...... **** ٠.٠٫٠- ٠٠,٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ......
------

أبو هريرة عن النبي ◌َّه: ((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ كَتَبَ على ابنِ آدَمَ
حَظّه مِن الزِّنى، أَدْرَكَ ذلك(١) لا مَحَالَةَ، وزِنَى العَيْنِ النَّظَرُ، وزِنَى
اللِّسانِ النُّطْقُ، والنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك أو
یُگذِبه))(٢).
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أدركه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس
ابن كيسان.
وأخرجه البخاري (٦٦١٢)، وبإثر الحديث (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧)(٢٠)،
والنسائي في (الكبرى)) (١١٥٤٤)، وأبو عوانة في القدر كما في («إتحاف المهرة))
٥/ ورقة ١٩٦، وابن حبان (٤٤٢٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٩/٧،
و١٨٥/١٠-١٨٦، وفي ((الشعب)) (٥٤٢٧)، والبغوي في ((شرح السنة)» (٧٥)، وفي
((التفسير)) ٢٥٢/٤ من طريق عبدالرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٢١٥٢)، والطبري في ((تفسيره)) ٦٥/٢٧، وأبو عوانة في
القدر كما في ((إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ١٩٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر،
به .
وأخرجه البخاري (٦٢٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، وعلقه برقم (٦٦١٢)
من طريق ورقاء اليشكري، كلاهما عن ابن طاووس، به.
وأخرجه عبدالرزاق (١٣٦٨٠) من طريق عطاء، عن أبي هريرة موقوفاً.
وسيأتي برقم (٨٢١٥) و(٨٣٥٦) و(٨٥٢٦) و(٨٥٣٩) و(٨٥٩٨) و(٨٨٤٣)
و(٩٥٦٣) من طرق عن أبي هريرة.
وفي الباب عن عبدالله بن مسعود سلف برقم (٣٩١٢).
ومن حديث أنس بن مالك ضمن حديث عند أبي داود (٤٩٠٤)، وأبي يعلى
(٣٦٩٤).
قوله: ((حظه من الزنى)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٧/١١: إطلاق الزنى على =
١٥٣

٧٧٢٠ - حدثنا عبدُ الرَزَّاق، حدثنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ،
عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((ما مِنْ رجلٍ لا
يُؤدِّي زَكاةَ مالِهِ إِلَّ جُعِلَ يومَ القِيامَةِ صَفَائِحَ مِن نَارٍ، يُكْوَى بها
جَنْبُه(١) وجَبْهَتُه وظَهْرُه، في يومٍ كانَ مِقْدَارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنةٍ،
= اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز، لأن كل ذلك من مقدماته.
قوله: ((لم أر شيئاً أشبه باللمم)) من قول أبي هريرة، قال الخطابي - فيما
نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) -: المراد باللمم: ما ذكره الله في قوله تعالى:
﴿الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا اللمم﴾، وهو المعفو عنه، وقال في
الآية الأخرى: ﴿إِنْ تجتنبوا كبائرَ ما تُنْهَون عنه نكفرْ عنكم سيئاتِكم﴾ فيؤخذ من
الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر.
وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفَرْجِ
تصديقٌ بها، فإذا صدقها الفرْجُ كان ذلك كبيرة، ونقل الفراءُ أن بعضهم زعم أن
((إلا)) في قوله: ﴿إلا اللمم) بمعنى الواو، وأنكره، وقال: إلا صغائر الذنوب فإنها
تكفر باجتناب كبارها، وإنما أطلق عليها زنى، لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق
اسم المسبّب على السبب مجازاً.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٠٦/١٦: وأما قول ابن عباس: ((ما رأيت
شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة))، فمعناه تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يجتنبون
كبائر الإِثم والفواحش إلا اللمم إن ربَّك واسع المغفرة﴾، ومعنى الآية - والله
أعلم - الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم، كما في قوله تعالى:
﴿إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتِكم﴾ فمعنى الآيتين أن اجتناب
الكبائر يُسقط الصغائر، وهي اللممُ، وفسره ابنُ عباس بما في هذا الحديث من
النظر واللمس ونحوهما، وهو كما قال. هذا هو الصحيحُ في تفسير اللمم.
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: جبينه.
١٥٤

حتَّى يُقْضَى بِينَ الناسِ ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَه، وإِنْ كانت إِيلاً إِلا بُطِحَ
لها بِقَاعٍ قَرْفَرٍ في يومٍ كانَ مِقْدَارُه خَمسينَ أَلفَ سنةٍ (١)، تَطَوّه
بأَخْفافِها، حَسِبْتُه قال: وَتَعَضُّه(٢) بأَفْوَاهِها، يَردُ أوَّلُها عن(٣) آخِرِها،
حتَّى يُقْضَى بينَ الناسِ ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَه، وإِن كانَتْ غَنَماً فَكَمِثْل
ذلكَ، إِلا أَنها تَنْطَحُه بِقُرُونِها، وَتَطَؤُه بِأَظْلَافِها))(٤).
٧٧٢١ - حدثنا عبدُ الرزّاق، قال: قال مَعْمَرٌ: أخبرني الزُّهريُّ، عن ابن
المُسِّب
عن أبي هريرة، أَن النبيِ وَّر قال: ((مَنْ ماتَ لَهُ ثَلاثةٌ لم
يَبْلُغُوا الحِنْثَ، لم تَمَسَّهُ النارُ إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ)) يعني الوُرُود(٥).
(١) من قوله: ((حتى يقضى)) إلى هنا سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة،
واستدركناه من (ظ٣) و(ل) و(عس).
(٢) في بعض النسخ: وتقضمه.
(٣) في (ل) و(عس): على.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل
ابن أبي صالح، فمن رجال مسلم.
وهو في ((تفسير عبدالرزاق)) ٢٧٤/٢ .
وأخرجه مختصراً النسائي في ((الكبرى)) (١١٦٢١) من طريق محمد بن ثور،
عن معمر، بهذا الإِسناد.
وقد سلف مطولاً برقم (٧٥٦٣).
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٢٠١٣٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٣٢)
(١٥٠)، والبيهقي ٦٧/٤. وانظر (٧٢٦٥).
١٥٥
=

٠٫٠٠٠٠
٧٧٢٢ - حدثنا عبدُ الرزّاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني
٢٧٧/٢ أَبو سَلَمة
عن أبي هريرة، عن النبي نَّهُ قال: ((اشْتَكَتِ النارُ إِلى رَبِّها،
فقالَتْ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً، فَنَفِّسْنِي، فَأَذِنَ لَها في كُلِّ عامٍ
بَنَفْسَيْن، فَأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِن الْبَرْدِ، مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، وأَشَدُّ ما
تَجِدُونَ مِن الخَرِّ، مِن حَرِّ جَهَنَّمَ))(١).
٧٧٢٣ - حدثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا هِشام بن حَسَّان، عن محمدٍ، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقولُ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ
والفَتْحُ﴾، قال النبيُّ ◌َّهِ: ((أَتَاكُم أَهلُ الْيَمَن، هُمْ أَرَقُّ قُلُوباً،
الإِيمانُ يَمَاذٍ، الفِقْهُ يَمَاذٍ، الحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ))(٢).
قوله: ((الحنث))، قال السندي: أصله الذنب، والمراد أنه ماتوا صغاراً قبل
=
أن يحتلموا، إذ لا ذنب حينئذ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((تفسير عبدالرزاق)) ٣٣٧/٢، ومن طريقه أخرجه النسائي في ((الكبرى))
(١١٦٤٠). وأخرجه الطبري ٢١٤/٢٩ من طريق أبي ثور، عن معمر، به.
وأخرجه الدارمي (٢٨٤٥)، والبخاري (٣٢٦٠)، والبيهقي في ((البعث))
(١٧٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٦١٧) (١٨٥) من طريق يونس
ابن يزيد، كلاهما عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (٩٩٥٥) و(١٠٥٣٨). وانظر ما سَلَفَ برقم (٧٢٤٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين البصري.
وهو في ((تفسير عبدالرزاق)) ٤٠٤/٢.
١٥٦
=

.... ..
٧٧٢٤ - حدثنا عبدُ الرَزَّاق، أَخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، وكان مَعْمَرٌ
يقول: عن أبي هريرة، ثم قال بعدُ: عن الأعرج
عن أبي هريرة، في زكاةِ الفِطْرِ: على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ، ذَكرٍ أَو
أُنثى، صغيرٍ أَو كبيرٍ، فقيرٍ أَو غنيٍّ، صاعٌ من تَمْر، أَو نِصْفُ صاعٍ
من قَمْحٍ .
قال معمرٌ: وبَلَغَنِي أَن الزهريَّ كان يَرْوِيه إِلى النبيِّ ◌َُّ(١).
وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٤٤٤) من طريق حماد بن زيد، و(٤٤٥)
=
من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإِسناد.
وانظر (٧٢٠٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو موقوف.
قال الشيخ أحمد شاكر: وقد بيَّن عبدالرزاق أن معمراً كان يُحدث به أولاً
عن الزهري عن أبي هريرة مباشرة موقوفاً، فيكون منقطعاً، وأنه وصله بعدَ ذلك
إذ تذكَّر أنه سَمِعَهُ من الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فصح الإِسنادُ
واتصل. أما رفعه فلم يثْبُتْ، لأن معمراً لم يسمعه مِن الزُّهري مرفوعاً، بل بلغه
عنه أنه كان يرويه إلى النبي نَ﴾، أي: يسنده إليه ويرفعه، فالذي أبلغ معمراً
هذا، لا نعرف مَنْ هُو.
وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٥٧٦١)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٤٥/٢، والدارقطني ١٤٩/٢-١٥٠، والبيهقي ١٦٤/٤ عن
معمر، عن الزهري، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة على الرواية الموصولة
دون الرواية المنقطعة التي رجع عنها معمر.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٤٢٨) من طريق عبدالله بن
المبارك، عن ابن لهيعة، عن عُبيدالله بن جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة =
١٥٧

٧٧٢٥ - حدثنا عبدُ الرَزَّاق، أَخبرنا إِسرائيلُ، عن سمَاكٍ، عن أبي
الرَّبيع
عن أبي هريرة، قال: عَهِدَ إِليَّ النبيُّ ﴿ في ثلاثٍ، لا(١)
أَدَعُهُنَّ أَبداً: لا أَنامُ إِلَّ على وِتْرِ، وفي صَلاةِ الضّحى، وصيامٍ
ثَلاثةِ أَيامٍ من كلِّ شهرٍ(٢).
٧٧٢٦ - حدثنا عبدُ الرزّاق، أَخبرنا داود بن قّيْس، عن موسى بن يَسَار
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((إِذا صَنَعَ لُأُحدِكُم
خادمُه طَعامَه، ثُمَّ جاءَ به قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانَه، فَلْيُفْعِدْهُ مَعَه
= نحوه .
وقد أورد الدارقطني هذا الحديث في ((العلل)) ٣٩/٧ -٤١ وذكر فيه خلافاً على
الزهري، فراجعه فيه.
وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٤٨٦).
(١) في (ظ٣) و(ل): أن لا .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك ـ وهو ابنُ حرب -،
ومن أجل أبي الربيع - وهو المدني - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال أبو حاتم: صالحُ الحديث.
وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٤٨٥١) عن إسرائيل بن يونس (في المطبوع
عن يونس، وهو خطأ)، عن سماك بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٦٠) من طريق أبي عوانة، عن
سماك، به.
وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) و(٧٥١٢).
١٥٨

فَلْيَكُلْ، فإِنْ كانَ الطعامُ مَشْفُوفاً قليلاً، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَو
٥٠/٥٤
اُكْلَتَيْن))(١).
٧٧٢٧ - حدثنا عبدُ الرزّاق، أَخبرنا داودُ بن قيسٍ، عن أبي سعيدٍ مولى
عبد الله بن عامرٍ، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَلّ: ((لا تَحَاسَدُوا،
ولا تَنَاجَشُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابِرُوا، ولا يَبْ أُحَدُكم على بَيْعِ
أَخيهِ، وَكُونُوا عِبادَ اللهِ إِخْواناً، المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ، لا يَظْلِمُه ولا
يَخْذُلُه ولا يَحْقِرُه، التَّقْوَى ها هُنا - وأشارَ بيدِهِ إِلى صَدْرِهِ ثلاثَ
مرَّاتٍ -، حَسْبُ امرِئٍ مُسلِمٍ من الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أَخاهُ المُسلمَ،
كلُّ المُسلمِ على المُسلمِ حَرامٌ: دَمُه، ومالُه، وعِرْضُه))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. موسى بن يسار: هو المطلبي مولاهم
المدني .
وأخرجه مسلم (١٦٦٣)(٤٢)، وأبو داود (٣٨٤٦) عن عبدالله بن مسلمة
القعنبي، والبيهقي ٨/٨ من طريق أبي نُعيم الملائي وعبد الله بن مسلمة، كلاهما
عن داود بن قيس، بهذا الإِسناد.
وانظر ما سلف (٧٣٣٨).
قوله: ((مشفوفً))، قال السندي: كذا في نُسخ ((المسند)» بفاءين، والمشهور
مشفوهاً بهاء في آخره كما في أبي داود وغيره، أي قليلاً.
وقال ابن الأثير ٤٨٨/٢: المشفرة: القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه
الشفاه حتى قلَّ، وقيل: أراد فإن كان مكثوراً عليه، أي: كثرت أكلتُه.
(٢) إسناده جيد، أبو سعيد مولى عبدالله بن عامر بن كريز الخزاعي، روى :
١٥٩

: عنه جمع، وحديثه في ((صحيح مسلم))، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، ووثقه
الذهبي في ((الكاشف)»، وقال ابنُ حجر في ((التقريب)»: مقبول! وباقي رجاله ثقات
رجال الصحيح.
وأخرجه مسلم (٢٥٦٤)(٣٢) عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، وابن ماجه
(٤٢١٣) من طريق عبدالعزيز بن محمد، و(٣٩٣٣) من طريق عبدالله بن نافع
ويونس بن يحيى، والطحاوي ٤/٣ من طريق عبدالله بن نافع وحده، أربعتهم
عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. واقتصر عبدالعزيز بن محمد في حديثه على
قوله: ((حسب امرىء من الشَّرِّ أن يحقر أخاه المسلم)) وعبدالله بن نافع ويونس
ابن يحيى عند ابن ماجه على قوله: («كُلُّ المسلم على المسلم حرام دمه ومالُه
وعرضُه)) أما حديثُ عبد الله بن نافع عند الطحاوي فلفظه: ((لا يبعْ بعضكم على
بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض)).
وأخرجه مسلم (٢٥٦٤)(٣٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (١١١٥١) من طريق
أسامة بن زيد، عن أبي سعيد مولى عبدالله بن عامر، به. وزادا، ونقصا، ومما
زادا فيه: ((إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى
قلوبكم)) وأشار بإصبعه إلى صدره.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (١٩٢٧) من طريق أبي صالح،
عن أبي هريرة.
وسيأتي مختصراً برقم (٨١٠٣) ومطولاً برقم (٨٧٢٢) من طريق أبي سعيد
مولى ابن كريز، وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨)، وما سيأتي برقم (٧٨٥٨).
قوله: ((لا تحاسدوا) قال السندي: أي: لا يتمنى بعضكم زوالَ نعمةً بعض،
سواء أرادها لنفسه أو لا، قالوا: إلا إذا كان مستعيناً بالنعمة على المعصية.
((التباغض)): من البغض ضد المحبة، وهي إرادة المضرة.
((التدابر): أن يُولي كلُّ واحد منهم صاحَبه دُبْرَه، إما بالأبدان أو بالآراء
والأقوال.
١٦٠
=