النص المفهرس

صفحات 201-220

عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ وَهَ: ((إِذا كَانَ يومُ الجُمُعَةِ،
كانَ على كُلِّ بابٍ مِنْ أَبوابِ المَسْجِدِ مَلائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ
فالأَوَّلَ، فإِذا خَرَجَ الإِمامُ، ◌ُوِيَتِ الصُّحْفُ))(١).
٧٢٥٩ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أَبي هريرة، عن النبيِّي ◌ََّ، قال: ((المُهَجِّرُ إِلى الجُمُعَةِ،
كالمُهْدِي بَدَنَةً، ثمَّ الذي يَلِيهِ، كالمُهْدِي بَقَرَةً، والذي يَلِيه،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الشافعي ١٣١/١، والحميدي (٩٣٤)، ومسلم ص٥٨٧ (٢٤)، وابن
ماجه (١٠٩٢)، والنسائي ٩٨/٣، وابن خزيمة (١٧٦٩)، وأبو عوانة في الصلاة كما
في (إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ١٦٩، والبيهقي ٢٢٥/٣-٢٢٦، والبغوي (١٠٦١) من
طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وهو عن سفيان عندهم مطول، مجموعٌ إليه
الحديث الآتي بعد هذا برقم (٧٢٥٩).
وأخرج هذه القطعة وحدها النسائي في ((الكبرى)) (١٦٨٩) من طريق عمروبن
الحارث وعقيل بن خالد، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وانظر ما سيأتي برقم (٧٥١٩) و(٧٥٨٢) و(٧٦٨٧) و(٨٥٢٣) و(٩٨٩٦)
و(٩٩٢٦) و(١٠٢٧١).
وفي الباب عن علي، سلف برقم (٧١٩).
وعن أبي سعيد، سيأتي ٨١/٣.
وعن أبي أمامة، سيأتي أيضاً ٢٦٠/٥.
قوله ((طُويت الصحف))، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٦٧/٢-٣٦٨:
المراد بطَيِّ الصحف: طيُّ صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دونَ
غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذِّكر والدُّعاء والخشوع ونحو ذلك، فإنه
يكتبه الحافظان قطعاً.
٢٠١

كالمُهْدِي كَبْشاً)) حتَّى ذَكَرَ الدَّجاجَةَ والبَيْضَةَ(١).
٧٢٦٠ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة: لَمَّا رَفَعَ النبيُّ ◌َّهِ رَأْسَه من الركعةِ الآخِرةِ
من صلاةِ الصُّبْحِ، قال: ((اللّهُمَّ أَنْجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسَلَمَةَ بن
هِشامٍ ، وعَيَّاشَ بن أبي رَبِيعةَ، والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللّهُمَّ اشْدُدْ
وَظْأَتَكَ على مُضَرَ، واجْعَلْها عَلَيْهِم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
وسيأتي هذا الحديث برقم (٧٦٨٧) و(٩٨٩٦) و(٩٩٢٦) و(١٠٤٧٤) من طرق
عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أبي سعيد، سيأتي ٨١/٣.
وعن سمرة بن جندب عند ابن ماجه (١٠٩٣).
قوله: ((المهجّر)»، قال السندي: اسم فاعل من التهجير، قيل: المراد به المبادرة
إلى الجمعة بعد الصبح، وقيل: بل في قرب الهاجرة، أي: نصف النهار.
كالمهدي، أي: المتصدِّق. بَدَنة - بفتحتين -، أي: الإِبل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الشافعي ٩٤/١ و٩٥، وابن أبي شيبة ٣١٦/٢-٣١٧، والحميدي
(٩٣٩)، وابن ماجه (١٢٤٤)، والبخاري (٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٤)،
والنسائي ٢٠١/٢، وأبو يعلى (٥٨٧٣)، وابن خزيمة (٦١٥)، وأبو عوانة ٢٨٣/٢،
والبيهقي ١٩٧/٢ و٢٤٤، والبغوي (٦٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وسيأتي برقم (٧٤٦٥) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة
عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦٦٩) و(٩١٤٩) و(٩٢٨٥)
و(٩٤١٣).
=
٢٠٢

٧٢٦١ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، أَنَّ رسولَ الله وَّه؛ وقال سفيانُ مرةً: روايةً:
((خَمْسٌ مِن الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، والاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارب، وتَقْلِيمُ
الْأَظْفارِ، ونَتْفُ الإِبْطِ))(١).
٧٢٦٢ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، أَو عن أَبي سَلَمَة؛ عن أحدِهما أَو كِلَيْهِما (٢):
أَنْ النبيَّ ◌َ﴿، قال: ((الوَلَّدُ لِلفِراش، ولِلْعَاهِرِ الحَجْرُ)) (٣).
= قال السندي: أَنْجِ - بفتح الهمزة -: من الإِنجاء، وطأَتك: أَخْذك وعقوبتك،
واجعلها: أي العقوبة، سنين، أي: القحط سبع سنين، دعا عليهم بالقحط دون
الهلاك، طمعاً في إيمانهم رحمة عليهم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (٩٣٦)، والبخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧)، وأبو داود
(٤١٩٨)، وابن ماجه (٢٩٢)، والنسائي ١٣/٧، وأبو يعلى (٥٨٧٢)، وأبو عوانة
١٩٠/١، وابن حبان (٥٤٨١) و(٥٤٨٢)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٥٧/٢١ من
طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر (٧١٣٩).
قوله: ((روايةً))، قال السندي: بالنَّصب، بمنزلة: رفعاً.
(٢) كذا في (م) و(عس) و(س)، وفي بقية الأصول الخطية: كلاهما، والأول
أصوب .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والشك في الإِسناد: هل هو عن
سعيد بن المسيب أم عن أبي سلمة، لا يضر، فكلاهما من رجال الشيخين، وهما
ثقتان .
٢٠٣

٧٢٦٣ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
= وأخرجه الشافعي ٢٩/٢-٣٠، والحميدي (١٠٨٥)، وابن أبي شيبة ٤١٥/٤،
ومسلم (١٤٥٨)، والنسائي ١٨٠/٦، والبيهقي ٤٠٢/٧ من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارمي (٢٢٣٥)، وابن ماجه (٢٠٠٦)، والترمذي (١١٥٧)، والبيهقي
٤١٢/٧ من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد وحده، به.
وسيأتي برقم (٧٧٦٣) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة.
وانظر (٩٠٠٣) و(١٠٣٨٦) و(١٠٣٨٧).
وفي الباب عن عمر، سلف برقم (١٧٣)، وعن عثمان برقم (٤١٦)، وعن علي
برقم (٨٢٠)، وعن عبدالله بن عمرو برقم (٦٦٨١).
وعن عمروبن خارجة وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وعائشة، ستأتي في
((المسند)» على التوالي ١٨٦/٤ و٢٦٧/٥ و٣٢٦-٣٢٧ و٣٧/٦.
وعن ابن مسعود عند النسائي ١٨١/٦، وصححه ابن حبان (٤١٠٤).
قوله: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر))، قال النووي في ((شرح مسلم))
٣٧/١٠: قال العلماء: العاهر: الزاني، وعهر: زنى، وعهرت: زنت، والعهر: الزنا،
ومعنى ((له الحجر))، أي: له الخيبة، ولا حق له في الولد،، وعادة العرب أن تقول:
له الحجر، وبفيه الأْلَب، وهو التراب، ونحو ذلك، يريدون: ليس له إلا الخيبة.
وقيل: المراد بالحجر هنا: أنه يرجم بالحجارة، وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان
يرجم، وإنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه،
والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه.
وأما قوله {وَلجه: ((الولدُ للفراش))، فمعناه: أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة
صارت فراشاً له، فأتت بولد لمدةِ الإِمكان منه، لحقه الولد، وصار ولداً يجري بينهما
التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقاً له في الشبه، أم مخالفاً، ومدة
إمكانه كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما.
٢٠٤

عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيِّ وَّهَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى
تُقاتِلُوا قوماً كأَنَّ وُجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، نِعالُهُمُ الشَّعْرُ)) (١).
٧٢٦٤ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة: جاءَ رجلٌ من بني فَزَارَةَ إِلى النبيِّي ◌َّر، فقال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٠٠)، وابن أبي شيبة ٩٢/١٥، والبخاري
(٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٤٠٩٦)،
والترمذي (٢٢١٥)، وأبو يعلى (٥٨٧٨)، وابن حبان (٦٧٤٤) من طريق سفيان بن
عيينة، بهذا الإِسناد - وبعضُهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٣)، وابن حبان (٦٧٤٦) من طريق يونس بن يزيد،
عن الزهري، به.
وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٥)، وأبو داود (٤٣٠٣)، والنسائي ٤٤/٦-٤٥ من
طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (٧٦٧٦) من طريق سعيد بن المسيب. وله طرق أخرى عن أبي
هريرة، انظر (٧٩٨٧) و(٨٢٤٠) و(٩١٧٢)، وسيأتي عن الحسن مرسلاً في مسند
أبي هريرة برقم (١٠٣٩٦).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعمروبن تغلب وامرأة، ستأتي في ((المسند))
على التوالي ٣١/٣ و٦٩/٥ و٢٧١.
المجانُّ المُطْرَقة: هي التُّروس التي يُطرق بعضها فوق بعض، أي: یرَّب
بعضها فوق بعض، يعني أنها عريضة، ورواه بعضهم بتشديد الراء من ((المطرقة))
للتكثير، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١١٢/٣: والأول أشهر.
وقوله: ((نعالهم الشعر))، قال السندي: الظاهر أنهم يتخذون من الشعر نعالاً
يلبسونها .
٢٠٥

إِنَّ امرأَتِي وَلَدَتْ غُلاماً(١) أَسْوَدَ! قال: ((هَلْ لَكَ مِن إِلٍ؟)) قال:
نَعَمْ، قال: ((فما أَلْوانُها؟)) قال: حُمْرُ. قال: (هَلْ فِيها أَوْرَقُ؟))
قال: إِنَّ فِيها لَوُرْقاً. قال: ((أَنَّى أَنَاهُ ذُلك؟)) قال: عسى أَن يكونَ
نَزَعَه ◌ِرْقُ. قال: ((وهذا عَسَى أَن يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ))(٢).
٧٢٦٥ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ م ◌َ: ((لا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ
٢٤٠/٢ مِن الوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارِ، إِلَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ))(٣).
(١) في (م): ولدت ولداً.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الشافعي ٣١/٢، والحميدي (١٠٨٤)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود
(٢٢٦٠)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، والترمذي (٢١٢٨)، وأبو يعلى (٥٨٦٩)
و(٥٨٨٦)، والنسائي ١٧٨/٦، وابن حبان (٤١٠٦) و(٤١٠٧)، والبيهقي في
((السنن)) ٤١١/٧ ٢٥٢/٨، وفي ((المعرفة)) (٤٥٨٩) من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد. وانظر (٧١٨٩).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (١٠٢٠)، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥٠)،
وابن ماجه (١٦٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٢٠)، وأبو يعلى (٥٨٨٢)، وابن
الجارود (٥٥٤)، والبغوي (١٥٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (٧٧٢١) و(١٠١٢٠) (١٠٢١٠)، وانظر (٧٣٥٧) و(٩٤٣٧)
و(١٠٣٢٥) و(١٠٣٣١) و(١٠٦٢٢).
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٤).
وعن أبي سعيد وأنس وجابر وعتبة بن عبدٍ السلمي وأبي ذر ومعاذ بن جبل وأم =
٢٠٦

٧٢٦٦ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري
يَبْلُغُ به النبيِّي ◌ََّ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مَسجِداً وطَهُوراً)). قال
سفيانُ: أُرَاهُ عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ(١).
= سليم، ستأتي أحاديثهم في ((المسند)) على التوالي ١٤/٣ و١٥٢ و٣٠٦ و١٨٣/٤
و١٥١/٥ و٢٤١ و٣٧٦/٦.
قوله: «فيلج النار))، أي: يدخلها.
وقوله: ((إلا تَحِلَّةَ القسم))، قال البغوي في ((شرح السنة! ٤٥٠/٥-٤٥١: مصدر
حَلَّتُ اليمين تحليلاً وتَحِلَّةً، أي: أَبررتُها، يريد: إلا قدر ما يُبِرُّ اللهُ قَسَمَه فيه، وهو
قوله عز وجل: ﴿وإن منكم إلا وارِدُها﴾ الآية [مريم: ٧١]، فإذا مَرَّ بها وجاوزها،
فقد أَبْرَّ قَسَمه .
(١) حديث صحيح، وإسناده صحيح على شرط الشيخين إن كان الزهريُّ
وصله، وهو الذي يغلب على ظننا.
فقد أخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (١٨٥) برواية الطحاوي عن المزني،
وأخرجه الطحاوي أيضاً في ((مشكل الآثار) (١٠٢٣) عن المزني، عن الشافعي، عن
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول
اللهِ وَ﴿َ، قال: ((أُعطيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: جُعلت لي الأرض مسجداً
وطَهوراً، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض،
وأُعطيتُ الشفاعة)). قال الشافعي: ثم جلست إلى سفيان فذكر هذا الحديث، فقال:
الزهري عن أبي سلمة أو سعيد عن أبي هريرة، ثم ذكره.
وأخرجه مثل حديث الشافعي: الحميديُّ (٩٤٥) عن سفيان، قال: حدثنا
الزهري عمن سمع أبا هريرة، إما سعيد وإما أبو سلمة، وأكثر ذلك يقوله عن أبي
سلمة (في المطبوع: عن أبي هريرة، ويغلب على ظننا أنه تحريف): أن رسول الله
ء
*، قال: ((أعطيت خمساً ... )). وانظر ما سيأتي برقم (٧٦٣٢) من طريق الزهري،
عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة. وما سيأتي برقم (٧٥٨٥).
٢٠٧

.-----
٧٢٦٧ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة(١)، روايةً: ((أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُم، فإِنْ كَانَ
صَالِحاً، قَدَّمْتُمُوهُ إِليهِ، وإِنْ كانَ سِوى ذُلكَ، فَشَرِّ تَضَعُونَهُ عن
رقابگم)).
وقال مرةً أُخرى: يَبْلُغُ به النبيَّ ◌َ﴾: «أَسْرِعُوا بالجِنَازَةِ، فإِنْ
تَكُ صَالِحَةً، خَيْرٌ تُقَدِّمُوها إِلَيهِ)(٢).
= وسيأتي مختصراً برقم (٧٤٠٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، ومطولاً برقم (٩٣٣٧) من طريق العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب، عن
أبيه، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر مسند ابن عباس الحديث رقم
(٢٧٤٢).
قوله: ((جُعلت لي الأرض مسجداً)، قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٩٧/١٣:
أراد أن أهل الكتاب ما أبيحت لهم الصلاة إلا في بِيَعِهم وكنائسهم، وأباح الله عزَّ
وجلَّ لهذه الأمة الصلاةَ حيثُ كانوا، تخفيفاً عليهم وتيسيراً، ثم خصَّ منها المقبرة
والحمّام، والمكان النجس، فتُهوا عن الصلاة فيها.
وقوله: ((وطهوراً))، أراد به الترابَ، كما بينه في حديث حذيفة (عند مسلم
٥٢٢): ((جعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً)).
(١) هذا الإِسنادُ من أوله إلى هنا أثبتناه من (ظ٣) و(عس) والنسخة الكتانية
و((أطراف المسند)) لابن حجر ٢٧٣/٧، وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية،
وکتب في (س) ثم رمِّج!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: ((روايةً)) هو رفع للحديث، وهو
في قوة قوله: ((قال رسول الله (وَلات)).
=
٢٠٨

٧٢٦٨ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ: ((إِذا هَلَكَ كِسْرَى، فلا كِسْرى
بَعْدَه، وإِذا هَلَكَ قَيْصَرُ، فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِه،
كُنْفَقَنَّ كُنُوزُهما في سَبيلِ اللهِ))(١).
= وأخرجه بنحوه الحميدي (١٠٢٢)، وابن أبي شيبة ٢٨١/٣، والبخاري
(١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) (٥٠)، وأبو داود (٣١٨١)، وابن ماجه (١٤٧٧)،
والترمذي (١٠١٥)، والنسائي ٤١/٤-٤٢، وابن الجارود (٥٢٧)، والطحاوي
٤٧٨/١، وابن حبان (٣٠٤٢)، والبيهقي ٢١/٤، وابن عبدالبر في ((التمهيد))
٣٢/١٦-٣٣، والبغوي (١٤٨١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي ٤٧٨/١ من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (٧٢٧٢) و(٧٧٧٢) و(٧٧٧٣)، وانظر (٧٢٧١) و(٧٩١٤)
و(١٠٣٣٢).
قوله: ((خيرٌ)، كذا في الأصول الخطية بحذف الفاء، وفي ((الصحيحين))
بإثباتها، وهو الجادَّة، ويُخرَّج ما هنا على ما قاله أبو الحسن علي بن سليمان
الأخفش فيما نقله عنه النحاس في ((إعراب القرآن)» ٨٣/٤ من جواز حذفها في
الكلام إذا عُلِمَ، وجَعَل منه قوله تعالى: ﴿ما أصابكم من مصيبةٍ بما كسبت أيديكم﴾
[الشورى: ٣٠]، بحذف الفاء من قوله: ((بما)» وهي قراءة نافع وابن عامر، وكذلك
هي في مصاحف أهل المدينة والشام فيما ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير))
٢٨٨/٧، وكذلك جَوَّزَه ابن مالك في ((شواهد التوضيح)) ص١٣٣، قال: ومنه
حديث اللُّقَطّة: ((فإن جاء صاحبُها، وإلا استَمتِعْ بها)).
وقوله: ((تُقَدِّموها))، كذا وقع في الأصول الخطية أيضاً بحذف النون، ورواية
((الصحيحين)) وغيرهما: ((تقدِّمونها)) بإثباتها، وهو الجادّة، وما هنا له وجه.
وقوله: ((فإن تك صالحةً))، وقع في (ظ٣): فإن يك صالحاً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢٠٩
=

٧٢٦٩ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ وَّهِ: ((يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُم
ابنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُ
الجِزْيَةَ، ويَفِيضُ المالُ، حتَّى لا يَقْبَلَهِ أَحَدٌ))(١).
= وأخرجه الشافعي ١٨٦/٢، والحميدي (١٠٩٤)، ومسلم (٢٩١٨)، والترمذي
(٢٢١٦)، وأبو يعلى (٥٨٧٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٥٠٩)، والبيهقي في
((السنن)) ١٧٧/٩، وفي ((الدلائل)) ٣٩٣/٤، والبغوي (٣٧٢٨) من طريق سفيان بن
عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر (٧١٨٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (١٠٩٧)، وابن أبي شيبة ١٤٤/١٥، والبخاري (٢٤٧٦)،
ومسلم (١٥٥) (٢٤٢)، وابن ماجه (٤٠٧٨)، والآجري في ((الشريعة))
ص ٣٨٠-٣٨١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٤٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٥٥) (٢٤٢)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٣)
و(١٠٤)، وابن منده (٤١١) من طرق عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (٧٦٧٩) و(١٠٩٤٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة .
وأخرجه الحميدي (١٠٩٨) من طريق سفيان، عن عمران بن ظبيان الحنفي،
عن رجل من بني حنيفة، عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٩٠٣) و (٩١٢١) و(٩٢٧٠) و(٩٣٢٣)
و(١٠٢٦١) و(١٠٤٠٤).
قلنا: وقد تواترت الأخبارُ بنزول عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام
قبل يوم القيامة، وللإِمام الشيخ محمد أنور شاه الكشميري كتاب جمع فيه هذه
الأخبار، وسماه: ((التصريح بما تواتر في نزول المسيح))، وهو مطبوع بتحقيق الشيخ =
٢١٠

٧٢٧٠ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، سَمِعَ ابنَ أُكْمَة يُحَدِّثُ سعيد بن
المُسَيِّب (١)، يقول:
سمعتُ أبا هريرة يقول: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ مَ لٌ صلاةً،
نَظُنُّ(٢) أَنها الصُّبحُ، فلما قَضَى صلاتَه، قال: ((هَلْ قَرَأَ مِنْكُم
= العلامة المتفنن عبدالفتاح أبو غدة.
قوله: ((حكماً))، قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٩٠/٢: أي: ينزل
حاكماً بهذه الشريعة، لا ينزل نبياً برسالة مستقلة، وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من
حكام هذه الأمة.
والمقسط: العادل، يقال: أقسَطَ يُقسِط إقساطاً، فهو مُقسِط: إذا عَدَل، والقِسْط
- بكسر القافـ: العَدْل، وَقَسَط يقسِط قَسطاً - بفتح القاف ـ فهو قاسط: إذا جار.
وقوله مَ: ((فيكسر الصليب))، معناه: يكسره حقيقة، ويُبطِلُ ما يزعمه النصارى
من تعظيمه .
وقوله ◌َ﴾: ((ويضع الجزية))، أي: لا يقبلها، ولا يقبل من الكفار إلا الإِسلام،
ومن بَذَل منهم الجزية، لم يكفَّ عنه بها، بل لا يقبل إلا الإِسلام أو القتل.
(١) وقع في (م) وعامة أصولنا الخطية غير (عس): ((يُحدِّث عن سعيد بن
المسيب))، والصواب حذف كلمة ((عن)) كما في نسخة (عس) المتقنة ونسخة خطية
أخرى اعتمدها الشيخ أحمد شاكر، وذكر أنها متقنة وهي منسوخة في سنة ٨٣٧هـ،
وكذا هو على الصواب بحذف ((عن)) عند الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال))
٢٢٩/٢١-٢٣٠ إذ أخرجه من طريق ((المسند)»، قلنا: وكذا كل من أخرج هذا
الحديث من طريق الزهري لم يذكر فيه كلمة ((عن))، ومما يؤيد عدم مجيئها في
الإِسناد أن يحيى بن معين أثنى على ابن أكيمة هذا، فقال: كفاك قول الزهري :
سمعت ابنَ أُكيمة يُحدِّث سعيد بن المسيب.
.....
............
(٢) في (م) وبعض الأصول الخطية: يظن، بالياء، والمثبت من (ظ٣)
و(عس).
٢١١

أَحَدٌ؟)) قال رجلٌ: أَنا. قال: ((أَقُولُ: ما لِي أُنَازَعُ القُرآنَ؟!))(١).
قال مَعْمَر عن الزُّهْرِي: فانْتَهى الناسُ عن القراءَةِ فيما يَجْهَرُ
به رسولُ اللهِ اَلَ. قال سفيان: خَفِيَتْ عَلَيَّ هذه الكلمةُ.
(١) إسناده صحيح، ابن أكيمة - واسمه عُمارة، وقيل: عَمَّار، وقيل: عَمْرو،
وقيل: عامر - لم يرو عنه إلا الزهري، وحديثه في السنن الأربعة وعند البخاري في
((القراءة خلف الإِمام))، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال فيه أيضاً: كفاك قول
الزهري: سمعت ابنَ أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، وقال يعقوب بن سفيان: هو
من مشاهير التابعين بالمدينة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم الرازي :
صحيح الحديث، حديثه مقبول، وقال البزار: ليس مشهوراً بالنقل، ولم يحدث عنه
إلا الزهري، وقال ابن سعد: منهم من لا يحتج بحديثه يقول: هو شيخ مجهول،
وجهله الحميدي وابن خزيمة والبيهقي، وقال ابن حجر في ((التقريب)): ثقة، وقال
ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٢/١١-٢٣: الدليل على جلالته أنه كان يحدِّث في
مجلس سعيد بن المسيب وسعيد يُصغي إلى حديثه عن أبي هريرة، وسعيد أجلٌ
أصحاب أبي هريرة، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام
فيما يجهر فيه، وبه قال ابن شهاب، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم
وثقته، وبالله التوفيق.
وقول الزهري في آخر الحديث: ((فانتهى الناس ... الخ))، قال الحافظ ابن
حجر في (التلخيص الحبير)) ٢٣١/١: هو من كلام الزهري، بيَّنه الخطيب، واتفق
عليه البخاري في ((التاريخ)) (٣٨/٩)، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والذهلي،
والخطابي، وغيرهم. قلنا: فهو على هذا مرسلٌ.
والحديث أخرجه المزي في ترجمة عمارة بن أكيمة من ((تهذيب الكمال)»
٢٢٩/٢١ -٢٣٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٥/١، وعنه ابن ماجه (٨٤٨) وقرن به هشام بن عمار، =
٢١٢

= وأخرجه أبو داود (٨٢٧)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٥٧/٢، وابن عبدالبر
في ((التمهيد)) ٢٥/١١ عن مسدد وأحمد بن محمد المروزي، ومحمد بن أحمد بن
أبي خلف وعبدالله بن محمد الزهري، وابن السرح، وأخرجه البيهقي في ((السنن))
١٥٧/٢ من طريق علي بن أحمد المديني، وفي ((القراءة خلف الإِمام)) (٣٢١) من
طريق أبي داود، عن عبدالله بن محمد الزهري، وأخرجه ابن عبدالبر ٢٤/١١-٢٥
من طريق حامد بن يحيى، تسعتهم عن سفيان بن عيينة، به.
انتهى ابن أبي شيبة وهشام بن عامر وحامد بن يحيى إلى قوله: ((ما لي أُنازع
القرآن)»، وقال أبو داود: قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة
فيما جهر به رسول الله ®، وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري:
قال أبو هريرة: فانتهى الناس! وقال عبدالله بن محمد الزهري من بينهم: قال
سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس،
وقال البيهقي: قال علي ابن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئاً لم أحفظه،
انتهى حفظي إلى هذا، قال علي: قال لي سفيان يوماً: فنظرت في شيء عندي،
فإذا هو: صلى بنا رسول الله ﴿﴿ صلاة الصبح، بلا شكّ.
وأخرجه ابن عبدالبر ٢٦/١١-٢٧ من طريق أبي أويس، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإِمام)) (٩٦) من طريق الليث بن سعد،
عن يونس بن يزيد، عن الزهري، به. قال البخاري: وقوله: ((فانتهى الناس)) من
كلام الزهري، وقد بينه لي الحسن بن صباح، قال: حدثنا مبشِّر، عن الأوزاعي :
قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم یکونوا يقرؤون فيما جهر.
وأخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإِمام)) (٩٨)، وابن حبان (١٨٤٣)،
والبيهقي في ((القراءة خلف الإِمام)) (٣١٨) و(٣١٩) من طريق الليث بن سعد، عن
الزهري، به. انتهى حديثه إلى قوله: ((ما لي أُنازع القرآن)».
وأخرجه مع قول الزهري بنحوه أبو يعلى (٥٨٦١) من طريق مبشربن إسماعيل،
وابن حبان (١٨٥٠) من طريق الفريابي، والبيهقي في ((القراءة خلف الإِمام)) (٣٢٢) =
٢١٣

= من طريق الوليد بن مزيد، و(٣٢٤) من طريق بشربن بكر، ثلاثتهم عن الأوزاعي،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فجعل سعيد بن المسيب في
موضع ابن أكيمة، قال ابن عبدالبر ٢٤/١١: وذلك وهم وغلط عند جميع أهل العلم
بالحديث، والحديث محفوظ لابن أكيمة ...
وأخرجه ابن حبان (١٨٥١) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن
الزهري، عن من سمع أبا هريرة يقول ... فذكره. قال ابن حبان: فعلم الوليد بن
مسلم أنه وهم (يعني الأوزاعيَّ) فقال: عن مَن سمع أبا هريرة، ولم يذكر سعيداً.
قلنا: وسواء أكانت هذه الزيادة (وهي: فانتهى الناس ... ) من قول أبي هريرة
أو من مرسل الزهري، فإنها زيادة صحيحة، يعضُدها قولُ الله تبارك وتعالى: ﴿وإِذا
قُرِىءَ القرآنُ فاستمعوا له وأنصِتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فقد اتفق أهل العلم على أن
المراد من قوله: ﴿فاستمعوا﴾، وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي
يجهر فيها الإِمام، كما في ((جامع البيان)) ١٦٢/٩-١٦٦، و((التمهيد)) ٣٠/١١-٣١.
ويعضُدها أيضاً قولُهُ مَ له: ((وإذا قرأ (يعني الإِمام) فأنصِتوا))، رواه مسلم
(٤٠٤) (٦٣)، وأبو داود (٦٠٤) وغيرهما، وهذا الإنصات إنما يكون في الصلاة
الجهرية، وليس في السرية. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٨٩).
وحديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) يخص المنفردَ والإِمام، فإن قراءة
الفاتحة في حقهما واجبة، فهو من العام الذي أريد به الخاص، وأما المأموم فيجب
عليه الإِنصات في الجهرية، وأما في السرية فيُسَنُّ له أن يقرأ الفاتحة، لأن الإِمام
يحمل عنه ذلك لحديث: ((من كان له إمام، فقراءته له قراءة))، وهو حديث حسن
روي عن جماعة من الصحابة، منهم جابربن عبدالله، سيأتي في ((المسند))
٣٣٩/٣، ونفصِّل القول فيه هناك إن شاء الله تعالى. وانظر ((التمهيد)) ٢٧/١١-٥٥،
و((المغني)) ٢٥٩/٢-٢٦٥، و((تهذيب السنن)) ٣٩٢/١.
وسيأتي حديث أبي هريرة برقم (٧٨١٩) و(٧٨٣٣) و(٨٠٠٧) و(١٠٣١٨).
وسيأتي نحوه في مسند ابن بحينة ٣٤٥/٥ من طريق ابن أخي الزهري، عن =
٢١٤

٧٢٧١ - حدثنا عليُّ بنُ إِسحاق، حدثنا عبدُالله - يعني ابنَ المُبارَك -،
أخبرنا يُونُس، عن الزُّهْري، حدثني أبو أمامةَ بن سَهْل
الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبدالله بن بحينة. وهذا خطأ، أخطأ فيه
ابن أخي الزهري، والصواب ما رواه الجماعة عن الزهري، عن أبي أكيمة، عن
أبي هريرة.
قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٨٤/٣-٨٦: قد اختلف أهل العلم من
الصحابة والتابعين، فمَنْ بعدَهم في القراءةِ خلفَ الإِمام، فذهب جماعة إلى إيجابها
سواءٌ جَهَرَ الإِمام أو أَسَرَّ، يُروى ذلك عن عُمَر، وعثمان، وعلي، وابن عباسٍ ،
ومُعاذٍ، وأَبِّ بن كعبٍ (قلنا: وعن أبي هريرة، وعبادة بن الصامت أيضاً)، وبه قال
مكحول، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأبي ثورٍ، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتة
الإِمام، وإلا قرأ معه.
وذهب قومٌ إلى أنه يقرأ فيما أُسَرَّ الإِمامُ في القراءة، ولا يقرأ فيما جَهَرَ، يقال:
هو قول عبدالله بن عمر، يروى ذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد،
ونافع بن جُبير، وبه قال الزُّهرُّ، ومالكٌ، وابنُ المبارك، وأحمدُ، وإسحاق، وهو
قولٌ للشافعي .
وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ أحدٌ خلفَ الإِمام سواءٌ أَسَرِّ الإِمامُ أو جَهَرَ، يُروى
ذلك عن زيد بن ثابتٍ وجابر. ويروى عن ابن عمر: إذا صَلَّى أَحدُكم خلفَ الإِمامِ
فَحَسْبُهُ قِرَاءةُ الإِمام ، وبه قال سفيان الثوريُّ، وأصحاب الرأي، واحتجوا بحديث
أبي هريرة: ((ما لي أنازع القرآنَ))، قلت: وذلك محمولٌ عند الأكثرين على أن يجهرَ
على الإِمامِ بحيثُ ينازِعه القراءةَ، والدليل عليه ما رُويَ عن عمران بن حُصين أنَّ
نبي اللهِ وَ﴿ صلى بهم الظهرَ، فلما انفتلَ قال: ((أيكم قرأ: ﴿سبِّح اسمَ ربِّكَ
الأعلى﴾؟)) فقال رجلٌ: أنا، فقال: ((عَلِمْتُ أن بعضَكُم خالَجَنِيها)) (أخرجه مسلم:
٣٩٨).
والمخالجة: المجاذبَةُ، وهي قريب من قوله: نازَعَنيها.
٢١٥

أَن أبا هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَُّ يقول: ((أَسْرِعُوا
بالجِنَازَةِ، فإِنْ كانَتْ صالِحَةً، قَرَّبْتُموها إِلى الخَيْرِ، وإِنْ كانَتْ غيرَ
ذلك، شَرِّ تَضَعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ))(١).
[قال عبدُ الله بن أحمد]: قال أبي: ووافَقَ سفيانَ(٢) مَعْمَرٌ وابنُ
أَبِي حَقْصَةَ .
٧٢٧٢ - حدثنا عليُّ بن إسحاق، عن ابن المُبارَك، عن ابن أبي
حَفْصَةً (٣).
(١) إسناده صحيح، علي بن إسحاق - وهو المروزي - ثقة من رجال الترمذي،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبو أمامة بن
سهل: هو أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاري، مشهور بكنيته، ولد في عهد النبي
◌َّ ولم يسمع منه، مات سنة مئةٍ وله اثنتان وتسعون سنة.
وأخرجه النسائي ٤٢/٤ عن سويد بن نصر، عن عبدالله بن المبارك، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٤٩٩) (٥١)، والطحاوي ٤٧٨/١ من طريق عبدالله بن وهب،
عن يونس بن يزيد، به.
وسيأتي مكرراً برقم (٧٧٧٤)، وانظر (٧٢٦٧).
(٢) يعني: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، كما سلف
برقم (٧٢٦٧)، فأما حديث معمر فسيأتي برقم (٧٧٧٢)، وأما حديث ابن أبي
حفصة فسيأتي برقم (٧٢٧٢) و(٧٧٧٣).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي حفصة - واسمه
محمد -، وقد سلف بيان حاله عند الحديث رقم (٧٢٥٢)، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير علي بن إسحاق، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة.
=
٢١٦

٧٢٧٣ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن حَنْظَلَةَ الأَسْلَمي
سَمِعَ أبا هريرة، يقول: قال رسول اللّهِ وَّ: ((والَّذِي نَفْسُ
محمدٍ بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حاجاً أَو مُعْتَمِراً، أَو
لَيَثْنِنَّهما)»(١).
= وأخرجه مسلم (٩٤٤) (٥٠) من طريق روح بن عبادة، عن محمد بن أبي
حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم
(٧٧٧٣)، وانظر (٧٢٦٧).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حنظلة
الأسلمي - وهو حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي -، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الحميدي (١٠٠٥)، ومسلم (١٢٥٢)، وابن خزيمة، وأبو عوانة،
كلاهما في الحج كما في («إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ١٢٨، من طريق سفيان بن
عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)» برواية ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى
وجويرية بن أسماء كما في ((الإتحاف)) ٥/ ورقة ١٢٨، ومسلم (١٢٥٢)، والطبري
٢٩١/٣، وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان (٦٨٢٠)، والبيهقي في ((السنن))
٢/٥ من طرق عن الزهري، به. ورواية الطبري مطولة.
وسيأتي برقم (٧٦٨١) و(١٠٦٦١) و(١٠٩٧٤)، ويأتي أيضاً ضمن حديث
مطولٍ برقم (٧٩٠٣).
قوله: ((ليُهلَّن))، قال السندي: من الإِهلال: وهو رفع الصوت بالتلبية.
وقوله: ((بفجِّ الروحاء)»، قال: اسمُ موضعٍ بين الحرمين، قال النووي: هو بفتح
فاء وتشديد جيم، قال الحافظ أبو بكر الحازمي: هو بين مكة والمدينة، قال: وكان
طريق رسول الله إلى بدر وإلى مكة عام الفتح، وعامَ حجة الوداع.
وقوله: ((أو ليثنينَّهما)) كذا وقع في (عس) ونسخة على هامش (ظ٣)، وفي (م)=
٢١٧
١٠٠ ....

٧٢٧٤ - حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن أَبي سَلَمة وسليمانَ بن يَسارٍ
سَمِعا أبا هريرة، يَبْلُغ به النبيَّ ◌َ﴿: ((إِنَّ اليهودَ والنَّصارَى لا
يَصْبَّغُونَ، فخَالِفُوهُمْ))(١).
= وباقي النسخ: ((أو ليشِيهما))، قال السندي: هكذا في نسخ ((المسند)) بلا نون
التوكيد، والذي في ((مسلم)): ليثنينَّهما، بنون التأكيد، وهو القياس، وضبطه بعضهم
من التثنية، لكن قال النووي: هو بفتح الياء في أوله، معناه: يقرن بينهما، وهذا
يكون بعد نزول عيسى * من السماء في آخر الزمان.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (١١٠٨)، وابن سعد ٤٣٩/١، والبخاري (٥٨٩٩)، ومسلم
(٢١٠٣) (٨٠)، وأبو داود (٤٢٠٣)، وابن ماجه (٣٦٢١)، والنسائي ١٨٥/٨، وأبو
يعلى (٥٩٥٧) و(٦٠٠٣)، وأبو عوانة ٥١٤/٥، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٣٦٧٢)، والبيهقي ٣٠٩/٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن سعد ٤٣٩/١، وابن أبي شيبة ٤٣١/٨، والبخاري (٣٤٦٢)،
والنسائي ١٣٧/٨، وأبو يعلى (٦٠٠١)، وأبو عوانة ٥١٤/٥ و٥١٤_٥١٥،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٦٧٤) و(٣٦٧٦) و(٣٦٧٧)، من طرق عن
الزهري، به. ولم يذكر الطحاوي في موضعه الثاني سليمانَ بن يسار.
وسيأتي برقم (٧٥٤٢) و(٨٠٨٣) و(٩٢٠٩) من طريق الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة.
وسيأتي بنحوه برقم (٧٥٤٥) و(١٠٤٧٢) من طريق محمد بن عمرو، وبرقم
(٨٦٧٢) من طريق عمربن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
ولفظه: ((غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى)).
وفي الباب عن الزبيربن العوام، سلف برقم (١٤١٥).
وعن ابن عمر عند النسائي ١٣٧/٨، وأبي يعلى (٥٦٧٨)، والطحاوي في =
٢١٨

٧٢٧٥ - حدَّثْنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن عبد الرحمن الأعرج، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: إِنَّكم تَزْعُمونَ أَن أَبا هريرة يُكْثِرُ
الحديثَ على رسول اللهِ وََّ، والله المَوْعِدُ، إِني كنتُ امْرَأْ
مِسْكِيناً، أَصْحَبُ رسولَ الله ◌َِّ(١) على مِلْءِ بَطْنِي، وكان
المهاجرونَ يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواقِ، وكانت الأنصارُ يَشْغَلُهم
القيامُ على أموالِهِم، فَحَضَرْتُ من النبيِ ﴿َ مَجْلِساً، فقال: ((مَنْ
يَبْسُطُ رِداءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثم يَقْبِضُهُ إِليهِ، فَلَنْ يَنْسَى شيئاً
سَمِعَه مِنِّي؟)) فَبَسَطْتُ (٢) بُرْدَةً عليَّ، حتَّى قَضَى حديثه، ثم قَبَضْتُها
إِليَّ، فوالَّذي نَفْسِي بيدِه، ما نَسِيتُ شيئاً بعدَ أَن سَمِعْتُهُ منه(٣).
= ((مشكل الآثار)) (٣٦٧٩)، والخطيب في ((تاريخه)) ٧٧/٤.
وعن عائشة عند الطحاوي (٣٦٧٨)، والطبراني في «الأوسط)) (١٢٥٢).
وعن نافع بن جبير بن مطعم، مرسلاً عند ابن سعد ٣٩١/٣.
وعن عروة، عن أبيه، مرسلاً عند ابن سعد أيضاً ٤٣٩/١.
قوله: ((لا يصبغون)) المراد به صبغ شيب اللحية والرأس بغير السواد، لما أخرجه
أحمد ٢١٦/٣، ومسلم (٢١٠٢) من حديث جابر أنه ريَّ، قال: ((غيِّروا هذا واجتنبوا
السوادٌ)). وانظر ((فتح الباري)) ٤٩٩/٦.
(١) من قوله: ((والله الموعد)) إلى هنا أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وقد سقط من
(م) وسائر الأصول الخطية.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: وبسطت.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدالرحمن الأعرج: هو
عبدالرحمن بن هرمز الأعرج.
وأخرجه الحميدي (١١٤٢)، وأبو خيثمة في ((العلم)) (٩٦)، والبخاري =
٢١٩
الألياف

= (٧٣٥٤)، ومسلم (٢٤٩٢) (١٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٦٨)، وأبو يعلى
(٦٢٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٣٥٠)، وابن ماجه (٢٦٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن
الزهري، به. ورواية ابن ماجه مختصرة.
وسيأتي برقم (٧٢٧٦) و(٧٧٠٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، والموضع
الأول مختصر.
وأخرجه بنحوه ابن سعد ٣٢٩/٤، والبخاري (١١٩) و(٣٦٤٨)، والترمذي
(٣٨٣٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، والترمذي (٣٨٣٤) من طريق أبي
الربيع المدني، وأبو يعلى (٦٢١٩) من طريق أبي الطفيل، ثلاثتهم عن أبي هريرة
بألفاظ متقاربة، ولفظ البخاري (١١٩) عن أبي هريرة: قلت: يا رسول الله، إني
أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه، قال: ((ابسط رداءك))، فبسطته. قال: فغرف بيديه،
ثم قال: ((ضُمَّه)) فضممتُه، فما نسيت شيئاً بعده.
وأخرجه ابن سعد ٣٣٠/٤، والطبراني في ((الأوسط)) (٨١٥) من طريق
عبدالله بن عبدالرحمن الجندعي، عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله ومآلات:
((أبسط ثوبك)) فبسطته، فحدثني رسول الله صل* عامة النهار، ثم تَفَل في ثوبي، ثم
ضممت ثوبي إلى بطني، فما نسيت شيئاً بعد.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي برقم (٧٢٧٧) و(٨٤٠٩)،
وانظر أيضاً ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٤٥٣).
وفي الباب عن طلحة بن عبيدالله عند الحاكم في ((المستدرك)) ٥١١/٣-٥١٢.
قوله: ((والله الموعد))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٨/٥: فيه حذف: تقديره:
وعند الله الموعدُ، لأن الموعد إما مصدرٌ، وإما ظرف زمانٍ أو ظرف مكانٍ، وكلُّ ذلك
لا يُخْبَر به عن الله تعالى، ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمَّدْتُ كذباً، ويحاسب
من ظَنَّ بي ظنَّ السوء.
والصَّفْقُ، قال الحافظ أيضاً في ((الفتح)) ٢١٤/١: بإسكان الفاء، هو ضرب اليد =
٢٢٠