النص المفهرس

صفحات 161-180

السِّباعِ، فَأَكْلُّه حَرامٌ))(١) .
٧٢٢٥ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، عن النبيِّي لَ﴿، قال: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ
العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُم طَعامَه وشَرابَه وَنَوْمَه، فإِذا قَضَى أَحَدُكُم
نَهْمَتَه مِن سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلى أُهْلِهِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (١٩٣٣)، وابن ماجه (٣٢٣٣)، والنسائي ٢٠٠/٧، والبيهقي
٣١٥/٩ من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وهو في ((الموطأ)) ٤٩٦/٢، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((مسنده))
١٧٢/٢، وفي ((الرسالة)) (٥٦٢)، ومسلم (١٩٣٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)
(٣٤٨٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٣١٥/٩، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٥٧١٩)،
والبغوي (٢٧٩٤).
وانظر (٨٧٨٩) و(٩٤٢٢).
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (١٢٥٤).
وعن ابن عباس، سلف أيضاً (٢١٩٢).
وعن جابر وخالد بن الوليد والمقدام بن معدي كرب وأبي ثعلبة الخشني وأبي
الدرداء، ستأتي في ((المسند)» على التوالي ٣٢٢/٣ ٨٩/٤ و١٣٠ ١٩٣ و٥ /١٩٥.
قوله: ((كل ذي ناب من السباع))، قال السندي: كالأسد والذئب والكلب
وأمثالها، مما يعدو على الناس بأنيابه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سُمي: هو مولى أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في ((موطأ مالك))
٩٨٠/٢.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٠٤) و(٣٠٠١) و(٥٤٢٩)، ومسلم =
١٦١

= (١٩٢٧)، وابن ماجه (٢٨٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧٨٤)، وابن حبان
(٢٧٠٨)، والطبراني في ((الصغير)) (٦١٣)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٠٥)، وأبو
نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٠٤/٢، والقضاعي في ((الشهاب)) (٢٢٥)، والبيهقي
٢٥٩/٥، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٥٣/٢-٥٤ و٢٨٤/٧ و٩٤/٩،
وابن عبدالبر في ((التمهيد)» ٣٤/٢٢، والبغوي (٢٦٨٧).
وأخرجه الدارمي (٢٦٧٠) عن خالد بن مخلد، عن مالك، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٩٠٤/٣ من طريق أبي أمية الطرسوسي، عن
خالد بن مخلد، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
فجعله عن سهيل لا عن سُمَي .
وذكره ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٣٤/٢٢-٣٥ من رواية خالد بن مخلد، عن
محمد بن جعفر الوَرْكاني، عن مالك، عن سهيل، ثم قال: ولا يصح لمالك عن
سهيل، والله أعلم، وإنما هو لمالك عن سُمي لا عن سهيل، إلا أنه لا يَبْعُد أن
یکون عن سهيل أيضاً، وليس بمعروف لمالك عنه.
قلنا: قد أخرجه عبدالرزاق (٩٢٥٥) عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وابن
ماجه (٢٨٨٢)، وابن عبدالبر ٣٥/٢٢-٣٦ من طريق عبدالعزيزبن محمد
الدراوردي، كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن عبدالبر ٣٤/٢٢ من طريق رواد بن الجراح، عن مالك، عن
ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن القاسم، عن عائشة.
قال ابن عبدالبر: هذا الإِسناد غير محفوظ، لا أعلم رواه عن مالك غير رواد
هذا، والله أعلم، وهو خطأ، وليس رواد بن الجراح ممن يُحتَجُّ به، ولا يُعَوَّل عليه.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤٤/٦ من طريق عتيق بن يعقوب، عن مالك،
عن أبي النضر مولى عمربن عبيدالله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وذكره ابن عبدالبر ٣٥/٢٢، وقال: ولا يصح هذا الإِسناد أيضاً عندي، وهو
خطأ، وإنما هو لمالك عن سمي.
==
١٦٢

٧٢٢٦ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لو يَعْلَمُ النَّاسُ
ما فِي النِّداءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عليهِ،
لاسْتَهَموا عليهِ، ولَوْ يَعْلَمونَ ما في التَّهْجِيرِ، لاسْتَبَقوا إِليهِ، ولو
يَعْلَمونَ(١) ما في العِشاءِ والصُّبْحِ، لُأَتَوْهُما ولو حَبْواً))(٢).
= وسيأتي الحديث برقم (٩٧٤٠) عن وكيع، عن مالك، عن سُمي، به، وبرقم
(١٠٤٤٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
قوله: ((قطعة من العذاب))، قال السندي: لما فيه من المشقّة والتعب، ومعاناة
الحر والبرد والخوف، وترك النوم، ومفارقة الأهل والأصحاب، وخشونة العيش.
وقوله: ((نَهْمته))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٢٣/٣: بفتح النون وسكون الهاء،
أي: حاجته من وجهه، أي: من مقصده.
وقال: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال
الرجوع، ولا سيما مَن يُخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإِقامة في الأهل من
الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإِقامة من تحصيل الجماعات
والقوة على العبادة.
(١) كذا في (ظ٣) في الموضعين بإثبات النون، وهو الجادة، وفي (م) و(عس)
و(س) و(ظ١) و(ق) و(ص): يعلموا، بحذفها، ووضع فوقفها في (س) و(عس) ضبة
صغيرة إشارة إلى أنها هكذا هي في الأصل المنسوخ عنه، والصواب إثباتها، فإن
(يعلمون)) من الأفعال الخمسة، إلا أن أهل العربية قد أجازوا حذفها لغير ناصبٍ
ولا جازمٍ للتخفيف، تشبيهاً لها بالضمة، من حيث كانتا علامَتَي رفعٍ. انظر تفصيل
ذلك في ((شواهد التوضيح)) لابن مالك ص١٧١-١٧٣، و((خزانة الأدب)) للبغدادي
٣٣٩/٨-٣٤١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٦٨/١ ١٣١، وفيه =
١٦٣

٧٢٢٧ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأْرَج
عن أبي هريرة، عن النبيِّ رَله: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ
الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فيقولُ: يا لَيْتَنِي كنتُ مَكَانَكَ))(١).
= عنده ((العتمة والصبح)) مكان العِشاء.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦١٥) و(٦٥٣) و(٦٥٤) و(٧٢٠) و(٢٦٨٩)،
ومسلم (٤٣٧)، والترمذي (٢٢٥) و(٢٢٦)، والنسائي ٢٦٩/١ و٢٣/٢، وابن
خزيمة (٣٩١) و(١٤٧٥) و(١٥٥٤)، وأبو عوانة ٣٣٣/١ ٣٧/٢٠، وابن حبان
(١٦٥٩) و(٢١٥٣)، والبيهقي ٤٢٨/١ و٢٨٨/١٠، والخطيب في ((تاريخه))
٤٢٥/٤ - وبعضهم يرويه مختصراً، ومن خرَّج منهم آخره قال فيه: العتمة، كما في
((الموطأ)). وانظر التعليق على الحديث (٧٧٣٨).
وسيأتي الحديث من طريق مالك أيضاً برقم (٧٧٣٨) و(٨٠٢٢) و(٨٨٧٢)
و(١٠٨٩٨)، وانظر (٨٨٩٠) و(٩٤٨٦).
وأخرج مسلم (٤٣٩)، وابن ماجه (٩٩٨)، وأبو يعلى (٦٤٧٥)، وابن خزيمة
(١٥٥٥)، والبيهقي ١٠٢/٣ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ،
قال: «لو يعلمون ما في الصفِّ الأُوَّلِ، لكانت قرعة)).
وفي الباب عن أبي بن كعب، سيأتي ١٤٠/٥.
ولآخره شاهد من حديث أنس، سيأتي ١٥١/٣-١٥٢.
ومن حديث عائشة، سيأتي ٨٠/٦.
الاستهام: الاقتراع.
والتهجير، قال السندي: أي: التبكير إلى الصلاة مطلقاً، أو قيل: الإتيان إلى
صلاة الظهر في أول الوقت، لأن التهجير من الهاجرة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدالرحمن: هو ابن مهدي، وأبو
الزناد: هو عبدالله بن ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز. وهو في ((الموطأ))
٢٤١/١.
=
١٦٤

٧٢٢٨ - حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِي، عن مالكٍ، عن أَبي الزّنادِ، عن
الْأَعْرَجِ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّهَ، قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتّى ٢٣٧/٢
يُبْعَثَ دَجَّلُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهم يَزْعُمُ أَنْه رسولُ
اللهِ))(١) .
= ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٧١١٥)، ومسلم ص٢٢٣١ (٥٣)، وأبو
عوانة في الفتن كما في («إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٢١٠، وابن حبان (٦٧٠٧).
وأخرجه البخاري (٧١٢١) في أثناء حديث مطوّلٍ، عن أبي اليمان، عن
شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وسيأتي الحديث بنحوه برقم (١٠٨٦٦).
قوله: ((فيقول: يا ليتني كنت مكانك))، كذا ضبطت ((يقولُ)) بالرفع في الأصول
المتقنة للموطأ والبخاري ومسلم، والجادة النصب على أن الفاء عاطفة، ويخرج الرفع
على تقدير: فهو يقول. انظر ((الدر المصون)) للسمين الحلبي ٨٧/٢، و((المغني))
لابن هشام ١٦٨/١.
وفي معناه قال السندي: أي: كنت ميتاً لكثرة ما يطرأ عليه من الهموم والأحزان .
وانظر ((فتح الباري)) ٧٥/١٣-٧٦.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم ص٢٢٣٩ (٨٤) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في ((إتحاف المهرة)) ٥/ورقة ٢١٠ من طرق
عن مالك، به.
وأخرجه البخاري ضمن حديث طويل برقم (٧١٢١) من طريق شعيب بن أبي
حمزة، وابن وضاح في ((البدع)) ص٨٦، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٤/٣ من طريق
ابن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، به.
١٦٥
=

٧٢٢٩ - حدثنا عبدُالرحمن، عن مالكٍ، عن أَبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِيَّكُم والوصَالَ،
إِيَّكُم والوصالَ، إِيَّاكُم والوصالَ(١)) - كَذَاكَ عِلْمي -، قالوا: إِنَّكَ
تُواصِلُ؟ قال: ((إِنِّي لَستُ كأَحَدِكُم، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي
ويَسْقِيني))(٢).
= وسيأتي برقم (١٠٨٦٥).
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨١٣٧) و(٩٥٤٨) و(٩٨١٨)
و(٩٨٩٧)، وانظر أيضاً (٨٥٩٦).
وفي الباب عن جابر بن عبدالله وسمرة بن جندب وثوبان، سترد على التوالي
في ((المسند)) ٣٤٥/٣ و١٦/٥ و٢٧٨، وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم
(٥٨٠٨).
قوله: ((حتى يبعث))، قال السندي، أي: يُخلق، وقيل: يخرج، ولعل التعبير
بالبعث لزعمهم أنهم رُسُل، ففيه مشاكلة تقديرية استهزاءً بهم، ويحتمل أن المراد
أن الشيطان يبعثهم، فهم رُسُل الشيطان.
(١) قوله: ((إياكم والوصال)) كذا تكرر في (ظ٣) و(عس) ثلاث مرات، وفي (م)
وباقي النسخ لم يرد سوى مرة واحدة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٣٠١/١، وفيه:
(«إياكم والوصالَ، إياكم والوصالَ))، وليس فيه ((كذاك عِلمي))، والظاهر أنها من كلام
عبدالرحمن بن مهدي .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٣٣٩)، والدارمي
(٢٠٦٨)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢٥٧٢).
وسيأتي برقم (٧٣٣٠) و(٧٤٩٥) و(٩٤١٦)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢).
١٦٦

٧٢٣٠ - حدثنا عبدُالرحمن، عن مالكٍ، عن العَلاءِ بن عبد الرحمن، عن
ء
أبيه
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لا تَأْتُّوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ
تَسْعَوْنَ، وأَتُوها وعَلَيْكُم السَّكِينةُ، فما أُدْرَكْتُم، فَصَلُّوا، وما فاتَكُم
فأُتِمُوا)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبدالرحمن: هو ابن يعقوب مولى
الحُرَقة.
وأخرجه أبو عوانة ٤١٣/١ ٨٣/٢، والبيهقي ٢٩٨/٢ من طريق عبدالرحمن بن
مهدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي ٣٩٦/١-٣٩٧ من طريق القعنبي، عن مالك، به.
وسيأتي برقم (٩٩٣٠) عن عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، به، إلا أنه قرن
بعبد الرحمن بن يعقوب إسحاق بن عبدالله، ويأتي تخريجه هناك، وبرقم (١٠٨٤٧)
عن عثمان بن عمر، عن مالك، كما هو هنا.
وأخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإِمام)) (١٨٥) من طريق عبدالعزيزبن
محمد الدراوردي، ومسلم (٦٠٢) (١٥٢)، وابن خزيمة (١٠٦٥) من طريق
إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء بن عبدالرحمن، به - ورواية الدراوردي
مختصرة بلفظ: ((ما أدركتم ... )).
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٢٥٠) و(٧٢٥٢) و(٧٧٩٤)
و(٨٢٢٣) و(٨٩٦٧) و(١٠٣٤٠) و(١٠٨٩٣)، روي في بعضها بلفظ: «فأتموا)»،
وفي أخرى بلفظ: ((فاقضوا)).
وفي الباب بلفظ ((فأتموا)) عن أنس بن مالك وأبي قتادة، سيأتيان في ((المسند))
٢٢٩/٣ و٣٠٦/٥.
قوله : ((وأنتم تَسْعَوْن))، المراد بالسَّعْي: الإِسراع في المشي.
١٦٧
=

٧٢٣١ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ. وَرَوْحٌ، عن مالكٍ، عن
عبدالله بن(١) عبدالرحمن - قال روحٌ: ابن مَعْمَر-، عن سعيد بن يَسارٍ - قال
روحٌ: أَبو(٢) الحُبَابِ -
عن أبي هريرة، عن النبيِّينَ﴿، قال: ((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى
= وقوله: ((وما فاتكم فأَتمُوا))، قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٣٢٠/٢: فيه
دليل على أن الذي يدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أُوَّلُ صلاته، وإن كان آخر
صلاة الإِمام، لأن الإِتمام يقع على باقي شيء تقدَّم أوله، وهو مذهب علي، وأبي
الدرداء، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومكحول، وعطاء، وإليه
ذهب الزهري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.
وذهب مجاهد وابن سيرين إلى أن الذي أدرك آخِرُ صلاته، وما يقضيه بعده
أولها، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي، واحتجوا بما روي في هذا
الحديث: ((وما فاتكم فاقضوا))، وأكثر الرواة على ما قلنا.
ومن روى: ((فأقضوا)) فقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإِتمام، كقوله سبحانه
وتعالى: ﴿فَإِذاْ قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِروا﴾ [الجمعة: ١٠]، وكقوله عز وجلَّ: ﴿فإِذا
قضَيْتُم مناسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وليس المراد منه قضاء شيء فائت، فكذلك
المراد من قوله: «فاقضوا))، أي: أُدُّوهُ في تمام.
وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١١٩/٢: الحاصل أن أكثر الروايات ورد
بلفظ: ((فأتموا)) وأقلها بلفظ: ((فاقضوا))، وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإِتمام
والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً واختلف في لفظة منه، وأمكن
رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على
الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضاً، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فإِذا
قُضِيَتِ الصلاةُ فانتَشِرُوا﴾ ويرد بمعان أُخر، فيحمل قوله ((فاقضوا)) على معنى الأداء
أو الفراغ، فلا يغاير قوله ((فأتموا)).
(٢) تحرف في (م) إلى: بن.
(١) قوله: ((عبدالله بن)) سقط من م.
١٦٨

يَقولُ - قال روحٌ: يومَ القِيامَةِ -: أَيْنَ المُتَحأبُّونَ (١) بِجَلالي؟ اليَوْمَ
أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يومَ لا ظِلَّ إِلَّ ظِّي)) (٢).
٧٢٣٢ - حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن
سعیدِ بن یَسارٍ
(١) وقع في النسخ المتأخرة من ((المسند)): المتحابين، وهو خطأ، والمثبت
من (م) و(ظ٣) و(عس).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ) ٩٥٢/٢.
ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (٢٧٥٧)، ومسلم (٢٥٦٦)، وابن حبان
(٥٧٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٩٩٠)، والبغوي (٣٤٦٢).
وسيأتي برقم (٨٤٥٥) و(٨٨٣٢) و(١٠٧٨٠) و(١٠٩١٠).
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٨٩٨٩)، والخطيب ٧١/٥ من طريق إبراهيم بن
طهمان، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقال البيهقي: تفرد به
إبراهيم بن طهمان، عن مالك، بهذا الإسناد، والمحفوظ عن مالك: عن عبدالله بن
عبدالرحمن أبي طُوالة.
وذكره الدارقطني في ((العلل)) ١٦٣/٨ من طريق إبراهيم بن طهمان، وقال: لم
يتابع عليه .
وذكر الدارقطني أيضاً أن إبراهيم الحربي رواه في كتاب ((الأدب)) عن مصعب
الزبيري، عن مالك، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة. وصوب رواية عبدالله بن عبدالرحمن، عن سعيد بن يسار.
وفي الباب عن العرباض بن سارية، سيأتي ١٢٨/٤.
وعن معاذ بن جبل، سيأتي ٢٢٩/٥ و٢٣٣.
قوله: «بجلالي»، قال السندي: أي: لأجلي ولوجھي، لا للهوى.
((في ظِلِّي))، قال: أي: ظل عرشي، أو في الظل الذي لا يُمَكِّن لأحدٍ إلا بإذني . =
١٦٩
... أ ....

عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهَ وَّهُ: ((أَمِرْتُ بِقَرْيةٍ تَأْكُلُ
القُرَى، يَقُولون: يَثْرِبُ، وهي: المَدِينَةُ، تَنْفِي الناسَ كما يَنْفِي
الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس
الأنصاري. وهو في ((الموطأ)) ٨٨٧/٢.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢)، والنسائي في
((الكبرى)) (١١٣٩٩)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٣٢/٢ و٣٣٣، وابن حبان
(٣٧٢٣)، والبغوي (٢٠١٦).
وأخرجه مسلم (١٣٨٢) من طريق عبدالوهاب الثقفي، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) ٣٣٢/٢-٣٣٣، وأبو يعلى (٦٣٧٤) من طريق عمروبن الحارث، كلاهما عن
یحیی بن سعيد الأنصاري، به.
وسيأتي برقم (٧٣٧٠) و(٨٩٨٤)، وانظر (٩٦٧٠).
وفي الباب عن جابر، يأتي ٢٩٢/٣.
وعن زيد بن ثابت، يأتي ١٨٤/٥.
قوله: ((أُمِرت بقرية تأكل القرى))، قال ابن حبان في ((صحيحه) ٣٩/٩-٤٠ :
لفظة تمثيل، مرادها: أن الإِسلام يكون ابتداؤه من المدينة، ثم يغلبُ على سائر
القرى، ويعلو على سائر المُلْك، فكأنها قد أتت عليها، لا أن المدينة تأكل القرى.
وقوله: ((يقولون: يثرب ... ))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٧/٤: أي: إن بعض
المنافقين يسميها يثرب، واسمها الذي يليق بها: المدينة.
وقوله: ((تنفي الناس))، قال السندي: الأشرار كاليهود، فقد نُفوا إلى الشام،
والمنافقين، فقد أخذوا أخذَ استئصال.
والكِير، قال: بكسر الكاف، هو المبني من الطين، وقيل: هو الزِّق، والمبني
من الطين: هو الكُور، بضم الكاف. وانظر ((الفتح)) ٨٧/٤-٨٨.
١٧٠

٧٢٣٣ - حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا(١) مالكٌ، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن
سعيد بن سَلَمة الزُّرَقي، عن المغيرة بن أَبِي بُرْدَة
عن أبي هريرة، عن النبي وَّ﴿، قال في ماءِ البحرِ: ((هُوَ
الطَّهُورُ مَاؤُه، الحَلَالُ مَيْتَتُه))(٢).
(١) تحرف في (م) إلى: بن، فصار الاسم هكذا: عبدالرحمن بن مالك.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن أبي بردة، فقد
روى عنه جمع، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو داود:
معروف، وروى له أصحاب السنن هذا الحديث، وغير سعيد بن سلمة - واختلفوا
في اسمه، فقيل: سلمة بن سعيد، وقيل: عبدالله بن سعيد المخزومي -، فقد روى
عنه صفوان بن سليم، والجُلاح أبو كثير، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وروى له أصحاب السنن الأربعة هذا الحديث الواحد، وقوله هنا في
نسبته ((الزرقي))، هو خطأ يقيناً، فإن كل من ترجم له أو أخرج الحديث من طريقه
قال في نسبته: من آل بني الأزرق، أو آل ابن الأزرق، وقد روي عن مالك
بالوجهين، والنسبة إلى بني الأزرق: أزرقي، والأزرق: وهو الجواد المعروف
عبد الله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الوليد بن شمس بن المغيرة المخزومي، أما
الزرقي : فهو نسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار من الخزرج.
قلنا: وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كما في ((العلل)) للدارقطني ٣/ ورقة
٤٩-٥٠، و(تهذيب الكمال)) ٤٨٠/١٠، وأضبطها ما رواه الإمام مالك، والحديث
صحيح، فقد صححه البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي ١٣٦/١، ونقل
الحافظ ابن حجر في ترجمة المغيرة بن أبي بردة من ((تهذيب التهذيب)) تصحيح هذا الحديث
عن ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده،
والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وعبدالحق الإِشبيلي، وآخرين، وصححه أيضاً ابن
=
عبدالبر في ((التمهيد)) ٢١٨/١٦. وانظر ((نصب الراية)) للزيلعي ٩٦/١-٩٨.
١٧١

= وهذا الحديث أخرجه النسائي ٢٠٧/٧، والدارقطني ٣٦/١ من طريق
عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وهو في ((الموطأ)) ٢٢/١، ولفظه عن أبي هريرة: جاء رجلٌ إلى رسول الله صل﴾،
١٥
فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا
به عَطِشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله وَّه: ((هو الطّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْنَتُه)).
وأخرجه هكذا من طريق مالك: الشافعي ٢٣/١، وابن أبي شيبة ١٣١/١،
والدارمي (٧٢٩) و(٢٠١١)، وأبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)،
والترمذي (٦٩)، والنسائي ٥٠/١ و١٧٦، وابن الجارود (٤٣)، وابن خزيمة
(١١١)، وابن حبان (١٢٤٣)، والدارقطني ٣٦/١، والحاكم ١٤٠/١-١٤١،
والبيهقي في ((السنن)) ٣/١، وفي ((المعرفة)) (٢)، والبغوي (٢٨١)، والمزي في
((تهذيب الكمال)) ٤٨١/١٠. والحديث عند ابن أبي شيبة وابن ماجه في الموضع
الثاني مختصر، وأورده مختصراً أيضاً البخاري في ((التاريخ الكبير) ٤٧٨/٣ من
طريق مالك، به. قال الترمذي والبغوي: هذا حديث حسن صحيح.
وسيأتي برقم (٨٧٣٥) عن أبي سلمة الخزاعي، و(٩١٠٠) عن عبدالرحمن بن
مهدي، كلاهما عن مالك، به. وبرقم (٨٩١٢) من طريق الليث بن سعد، عن
الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. وبرقم (٩٠٩٩) من
طريق أبي أويس، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن
عبدالله، عن أبي هريرة.
وأخرجه الحاكم ١٤١/١، والبيهقي في ((المعرفة)) (٣) من طريق يزيد بن زريع،
عن عبدالرحمن بن إسحاق المدني، والحاكم ١٤١/١، وعنه البيهقي في ((المعرفة))
(٤) من طريق سعيد بن كثير بن يحيى الأنصاري، عن إسحاق بن إبراهيم بن سعيد
المدني، كلاهما عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي
بردة، عن أبي هريرة. وإسحاق بن إبراهيم - وإن كان فيه لِينٌ - متابَعْ.
وأخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢١٩/١٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن =
١٧٢

= يحيى بن سعيد الأنصاري، عن المغيرة بن أبي بردة مرسلاً. وقد اختلف أيضاً في
إسناده على يحيى بن سعيد، بينه الدارقطني في ((العلل)) ٣/ ورقة ٤٩-٥٠،
والبيهقي في ((المعرفة)) ١٣٦/١.
وأخرجه الدارقطني ٣٧/١، والحاكم ١٤٢/١ من طريق عبدالله بن محمد بن
ربيعة القُدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبدالله بن محمد القدامي.
وأخرجه الدارقطني ٣٦/١، والحاكم ١٤٢/١ من طريق محمد بن غزوان، عن
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد
ضعيف أيضاً، عِلَّته محمد بن غزوان.
وأخرج الحاكم ١٤٢/١، والبيهقي في ((المعرفة)) (٩) من طريق عبيد بن
عبدالواحد بن شريك، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب المصري، عن
خالد بن يزيد المصري، عن يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن
أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراسٍ إلى رسول الله وَلجر، فقالوا: نصيد في
البحر فنتزود معنا من الماء العذب، فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من
ماء البحر؟ فقال: ((نعم، توضؤوا منه، وحَلَّ ميتُ ما طَرَحَ)). اللفظ للبيهقي، وإسناده
حسن.
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥١٨).
وعن جابر، يأتي ٣٧٣/٣.
وعن بعض بني مدلج، يأتي ٣٦٥/٥.
وعن أبي بكر موقوفا عند الدارقطني ٣٥/١، والبيهقي ٤/١.
وعن ابن الفراسي عند ابن ماجه (٣٨٧)، وقال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة
٣٠: إن الصحيح هو حديث الفراسي لا ابنه.
وعن أنس عند عبدالرزاق (٣٢٠)، والدارقطني ٣٥/١.
وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني ٣٥/١، والحاكم ١٤٢/١ و١٤٣.
وعن عبدالله بن عمرو عند الدارقطني ٣٥/١، والحاكم ١٤٣/١.
١٧٣

٧٢٣٤ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن نُعَيْم بن عبد الله
أنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّ: ((على أَنْقَاب
المَدِينةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُها الذَّجَالُ ولا الطَّاعونُ))(١).
٧٢٣٥ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن محمد بن عبدِالله بن أبي
= وعن عبدالله بن المدلجي عند الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد))
٢١٥/١.
وعن العَرَكي عند الطبراني في ((الكبير)» كما في ((المجمع)) ٢١٥/١.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. نعيم بن عبدالله: هو المدني مولى آل
عمر، المعروف بالمُجْمِر، وهو في ((الموطأ)) ٨٩٢/٢.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٨٠) و(٥٧٣١) و(٧١٣٣)، ومسلم
(١٣٧٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٧٣) و(٧٥٢٦)، والبغوي (٢٠٢١).
وسيأتي برقم (٨٨٧٦) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، وبرقم (٨٩١٧) من
طريق أبي صالح، و(١٠٢٦٥) من طريق العلاء الثقفي، كلاهما عن أبي هريرة،
وانظر (٨٣٧٣) و(٩١٦٦).
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، سلف برقم (١٥٩٣).
وعن أبي سعيد، وأنس، وجابر، ومحجن الديلي، وأبي بكرة، وعائشة، وفاطمة
بنت قيس، ستأتي في ((المسند)» على التوالي ٣٦/٣ و١٩١ و٢٩٢ و٣٣٨/٤
و٥٤١/٥ و٧٥/٦ و ٣٧٣.
قوله: ((أنقاب المدينة))، قال السندي: بنون وقاف، أي: طرقها، جمع نَقْب
- بفتح نون، وحكي ضمها، وسكون قاف -: هو الطريق بين الجبلين.
((لا يدخُلُها))، قال: بيان لسبب استقرار الملائكة على الأنقاب، واستقرارهم على
الأنقاب، إما تمثيل: والمراد أن الله تعالى منعها من الدجال والطاعون، وإما حقيقة،
فيكون منع الطاعون من دخول الأنقاب على سبيل التغليب، ذكره الطّيبي.
١٧٤

صَعْصَعَة، عن سعيد بن يَسارٍ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّهَ، قال: ((مَنْ يُردِ الله بِهِ خَيْراً،
يُصِبْ مِنْه)) (١)].
٧٢٣٦ - حدثنا عبدُالرحمن، عن مالكٍ، عن داودَ بن الحُصَيْن، عن أبي
سفيانَ
عن أبي هريرة: أَنَّ النبيِّ وَ رَخّصَ فِي العَرَايا أَنْ تُبَاعَ
بِخَرْصِها، في خمسةِ أُوْسُقٍ، أو ما في دُونِ خَمسةٍ (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن عبدالله بن أبي صعصعة، فمن رجال البخاري. وهو في ((الموطأ))
٩٤١/٢.
ومن طريق مالك أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٦٤)، والبخاري (٥٦٤٥)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٧٤٧٨)، وابن حبان (٢٩٠٧)، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)» (٣٤٤)، والبغوي (١٤٢٠).
وانظر ما سلف برقم (٧١٩٢).
قوله: ((يُصِب منه))، روي بكسر الصاد وبفتحها، وأكثر المحدثين يرويه بكسر
الصاد، انظر ((فتح الباري)) ١٠٨/١٠.
ومعنى (يُصِب منه))، قال البغوي: أي: يبتليه بالمصائب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سفيان: هو مولى ابن أبي أحمد،
قيل: اسمه وهب، وقيل: قُزْمان.
وأخرجه النسائي ٢٦٨/٧ من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وهو في ((الموطأ) ٦٢٠/٢.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١٥١/٢، والبخاري (٢١٩٠) و(٢٣٨٢)، =
١٧٥

٧٢٣٧ - حدثنا الوليدُ بن مسلم أبو العباس، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني
حَسَّان بن عَطِيَّة، حدثني محمدُ بن أَبي عائشةَ
أَنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِذا فَرَغَ
= ومسلم (١٥٤١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والترمذي (١٣٠١)، وابن الجارود (٦٥٩)،
والطحاوي ٣٠/٤، وابن حبان (٥٠٠٦) و(٥٠٠٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٣١١/٥،
وفي ((المعرفة)) (٣٤٤٥)، والبغوي (٢٠٧٦).
وفي الباب عن زيد بن ثابت، سلف برقم (٤٥٤١).
وعن ابن عمر، سلف أيضاً برقم (٤٥٩٠).
وعن جابر بن عبدالله، سيأتي ٣١٣/٣.
وعن سهل بن أبي حثمة، سيأتي ٢/٤.
العرايا، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٢٤/٣: اختلف في تفسيرها، فقيل: إنه
لما نهي عن المُزابَنَة وهو بيع الثمر في رُؤُوس النَّخْل بالتمر، رخص في جملة
المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نَخْلَ له من ذوي الحاجة يُدْرك الرُّطَب ولا نقد
بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من
قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بِعْنِي ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها
من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النَّخَلات ليصيب من رطبها مع
الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.
والخَرْص، قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٨٤/١٠: هو بفتح الخاء وكسرها،
الفتح أشهر، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمراً، فمن فَتَحَ قال: هو مصدر، أي:
اسم للفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص.
والوَسْق: ستون صاعاً، أي: ما يعادل ١٦٥,٠٦ كيلوغراماً.
وقوله: ((أو ما في دون خمسة)) شك من الراوي، وقد بَيَّن مسلم في روايته أن
الشك من داود بن الحصين. وانظر ((فتح الباري)) ٣٨٨/٤-٣٨٩.
١٧٦

أَحَدُكُمْ من التَّشَهُدِ الآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ(١) مِنْ أَرْبَعٍ: مِن عَذابِ
جَهَنَّمَ، ومِن عَذابِ القَبْرِ، ومِن فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ شَرِّ
المَسِيحِ الدَّجَّالِ))(٢).
٧٢٣٨ - حدثنا الوليدُ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني الزُّهْري، عن أبي
سَلَمَة
عن أبي هريرة، قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وصَفَّ الناسُ صُفُوفَهم،
(١) لفظة: ((بالله)) ليست في (م)، وأثبتناها من أصولنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
أبي عائشة، فمن رجال مسلم. الأوزاعي: هو عبدالرحمن بن عمروبن أبي عمرو.
وأخرجه أبو داود (٩٨٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٩٣)، والمزي في
(تهذيب الكمال)) ٤٣١/٢٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٥٨٨) (١٣٠) من طريق زهيربن حرب، وابن ماجه (٩٠٩)،
وابن حبان (١٩٦٧)، من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي، كلاهما عن
الوليد بن مسلم، به.
وأخرجه الدارمي (١٣٤٤) و(١٣٤٤م)، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨) و(١٣٠)،
والنسائي ٥٨/٣، وابن الجارود (٢٠٧)، وابن خزيمة (٧٢١)، وأبو عوانة ٢٣٥/٢،
والآجري في ((الشريعة)) ص٣٧٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٤/٢، وفي ((إثبات
عذاب القبر)) (١٩٠) من طرق عن الأوزاعي، به.
وسيأتي برقم (١٠١٨٠).
وانظر (٧٨٧٠) و(٧٩٦٤) و(٩٣٥٧) و(٩٣٨٧) و(٩٤٤٧) و(١٠٠٧٠).
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٦٨).
وعن عائشة، سيأتي ٨٨/٦-٨٩.
١٧٧

وخَرَجَ رسولُ اللهِ وَ﴿، فقامَ مَقامَه، ثم أَوْمَأْ إِليهم بيدِهِ: أَنْ
مَكَانَكُم، فَخَرَجَ وقدِ اغْتَسَلَ، ورَأْسُه يَنْطِفُ الماءَ(١)، فصَلَّى
٧٢٣٩ - حدثنا الوليدُ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني الزُّهْري، عن أبي
سَلَمة
(١) لفظ: ((الماء)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الوليد: هو ابن مسلم أبو العباس
الدمشقي، والأوزاعي: هو عبدالرحمن بن عمروبن أبي عمرو، والزهري : هو
محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري، وأبو سلمة: هو ابن
عبدالرحمن بن عوف الزهري .
وأخرجه مسلم (٦٠٥) (١٥٨)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٨١/٢-٨٢ من
طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٦٤٠) من طريق محمد بن يوسف، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٦٢٥) من طريق بشربن بكر، و(٦٢٦) من طريق بقية بن الوليد وأبي المغيرة
عبدالقدوس بن الحجاج، أربعتهم عن الأوزاعي، به.
وأخرجه أبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٨١/٢-٨٢ من طريق محمد بن الوليد
الزبيدي، والطحاوي (٦٢٧) من طريق النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (٧٥١٥) و(٧٨٠٤) و(٨٤٦٦) و(١٠٧١٩) من طريق أبي سلمة.
وسيأتي الحديث برقم (٩٧٨٦) من طريق ابن ثوبان عن أبي هريرة، وفيه
أن هذا الفعل كان من رسول الله وَل* بعد دخوله في الصلاة، وهذا خلاف ما
وقع في حديث أبي سلمة، وسيأتي تفصيل ذلك.
قوله: ((أن مكانكم))، قال السندي: ((أن)) تفسيرية، ((مكانكم)): بالنصب، أي:
اثبتوا مكانكم، قال أبو البقاء: هو اسم نائب عن الأمر، أي: الزموا مكانكم وقِفوا،
كقوله تعالى: ﴿مَكانَكُمْ أَنتم وشركاُؤْكم﴾ [يونس: ٢٨].
وينطِفُ، قال: كَيَضْرِب ويَنْصُر، أي: يقطر قليلاً قليلاً.
١٧٨

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَله: ((ما مِنْ نَبِيٍّ ولا
وَالي(١) إِلَّ ولَه بِطَانَتَانِ: بطانةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ، وبطانةٌ لا تَأْلُوه
خَبَالاً، ومَن وُقِيَ شَرَّهما، فقد وُقِيَ، وهُو مِن(٢) الَّتِي تَغْلِبُ عليهِ
مِنْهُما)) (٣).
(١) كذا في عامة أصولنا الخطية بإثبات الياء، وفي (م): ((والٍ)) بحذفها، وهو
الجادة، وما أثبتناه له وجه في العربية.
(٢) كذا في (عس) و(ظ٣) و(ق)، وعلى هامش الأخيرة في نسخة: ((مع))، وفي
(م) و(س) و(ص) و(ظ١): ((مع))، وعلى هامش (س) و(ظ١) في نسخة: ((من).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن حبان (٦١٩١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن المبارك في ((مسنده)) (٢٧٢)، وأبو يعلى (٥٩٠١)، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (٢١١٧)، والبيهقي ١١١/١٠ من طرق عن الأوزاعي، به.
وعلقه البخاري بإثر الحديث (٧١٩٨)، فقال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام،
حدثني الزهري ... فذكره.
وأخرجه النسائي ١٥٨/٧ من طريق معاوية بن سلام، عن الزهري، به.
وأخرجه أبو يعلى (٦٠٠٠) من طريق مبشربن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً (٦٠٢٣) من طريق هشيم، عن عمربن أبي سلمة، عن
أبيه، به .
وأخرجه ضمن حديث طويل البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٦)، والترمذي
في ((السنن)) (٢٣٦٩)، وفي ((الشمائل)) (١٣٤)، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٤٧٢) و(٤٢٩٤)، والحاكم ١٣١/٤ من طريق عبدالملك بن عمير، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة - ولم يسق بعضهم لفظه بطوله. وصححه الحاكم على شرط =
١٧٩

٧٢٤٠ - حدثنا الوليدُ، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزّهْري، عن أبي
سَلَمة
= الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وسيأتي
الحديث برقم (٧٨٨٧).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في ((المسند)) ٣٩/٣، وهو عند
البخاري (٧١٩٨).
وعن أبي أيوب الأنصاري عند النسائي ١٥٨/٧-١٥٩، والطحاوي في
((المشكل)) (٢١١٢)، والبيهقي ١١١/١٠. والراوي عن أبي سعيد وأبي أيوب هو
سلمة نفسه الذي روى عن أبي هريرة، وانظر ((العلل)) للدارقطني ٥٧/٨ ٥٨، و((فتح
الباري)» ١٩٢/١٣.
قوله: ((إلا وله بطانتان))، قال السندي: البطانة - بكسر موحّدة - ضد الظّهارة،
وأصله في الثوب، ثم أُتُّسِع فيه فأطلق على صاحب سر الرجل الذي يشاوره في
أحواله، فقيل: المراد: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله (كما في
بعض روايات الحديث) من الطالحة، وقيل: أي: نفس أُمَّارة بالسُّوء، ونفس لَوَّامة،
والمعصوم من أُعطي نفساً مطمئنة، وقيل: أي: قوة مَلّكية، وقوة حيوانية، والمعصوم
من عصمه الله لا من عصمتْه نفسُه، وقال الطِّيبي: فإن قيل: كيف يتصور بطانة
السوء في الأنبياء؟ قلتُ: المرادُ: الشيطان، ولكنه يَسلّم بإعانة الله. انتهى.
وقوله: ((لا تألوه خَبالاً))، قال: الخَبال - بالفتح -: الفساد، أي: لا تقصِّرُ في
إفساد حاله.
وقوله: ((شرهما))، قال: هكذا في نسخ ((المسند))، ولعل المراد بشَرِّ الأول
مخالفته، وإضافته إلى الأول للملابسة، والله تعالى أعلم.
وقوله: ((هو من التي تغلب عليه منهما))، قال السندي في حاشيته على ((سنن
النسائي)) ١٥٩/٧: أي: من جنس بطانة التي تغلب تلك البطانة عليه هاهنا، أي:
من البطانتين، فإن غلبت عليه بطانة الخير، يكون خيراً، وإن غلبت عليه بطانة
السوء، يكون سيئاً.
١٨٠