النص المفهرس
صفحات 141-160
حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ العلاءَ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهِ وَّ: ((الْيَمِينُ الكَاذِبةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلِكَسْبِ)). وقال ابنُ جعفرٍ: (لِلْبَرَكَةِ))(١). ٧٢٠٨ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن شعبةَ، عن العلاءِ، عن أبيه (٢) (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٥٨)، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (١١٩)، وابن حبان (٤٩٠٦) من طرق عن العلاء بن عبدالرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٠٣١)، والبخاري (٢٠٨٧)، ومسلم (١٦٠٦)، وأبو داود (٣٣٣٥)، والنسائي ٢٤٦/٧، والبيهقي ٢٦٥/٥، والبغوي (٢٠٤٦) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بلفظ: ((الحَلِف منفقة للسلعة . . .)). وسيأتي الحديث برقم (٧٢٩٣) و(٩٣٤٩). وفي الباب عن أبي قتادة عند أحمد ٢٩٧/٥-٢٩٨، ومسلم (١٦٠٧). قوله: ((مَنْفَقة))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣١٥/٤: بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة، مَفْعَلَة من النَّفاق - بفتح النون -: وهو الرَّواج ضد الكساد، والسِّلعة - بكسر السين -: المتاع. وقوله: ((مَمْحَقَة)) بالمهملة والقاف وزن الأول، وحكى عياض ضمَّ أوله وكسر الحاء، والمَحْق: النقص والإِبطال، وقال القرطبي: المحدِّثون يشددونها، والأول أصوب، والهاء للمبالغة، ولذلك صَحَّ خبراً عن الحَلِف، وفي مسلم: اليمين، ولأحمد: اليمين الكاذبة، وهي أُوضح، وهما في الأصل مصدران مَزيدان محدودان، بمعنى النَّفاق والمَحْق. و(مَمْحَقة))، قال السندي: أي: موضع لنقصان البركة، ومَظِنَّة له في المال، بأن يسلِّط الله عليه وجوهاً يُتْلَف فيها، إما سرقاً أو حرقاً أو غرقاً أو غَصْباً أو نهباً، أو عوارضَ ينفق فيها من أَمراضٍ وقحطٍ وغير ذلك مما شاء الله، كذا قيل. (٢) قوله: ((عن أبيه)) سقط من (م) وأكثر الأصول الخطية، وأثبتناه من (عس) = ١٤١ عن أبي هريرة: أَنَّ النبيَّ ﴿ نَهَى عن الَّذْرِ، وقال: ((إِنَّه لا يُقَدِّمُ شيئاً، ولَكِنَّه يَسْتَخْرِجُ من الْبَخِيلِ)). وقال ابنُ جعفرٍ: ((يُسْتَخْرَجُ به من البَخِيلِ))(١). = والكتانية، وقد ألحق في (ظ٣) على هامشها، وأورده الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند: ٢ / ورقة ١١٦ في ترجمة عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٦٤٠)، والترمذي (١٥٣٨)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣١٣)، والنسائي ١٦/٧، والبغوي (٢٤٤٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن حبان (٤٣٧٦) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن العلاء بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٧٩٩٨) و(٩٣٤٠) و(٩٩٦٣)، وانظر (٧٢٩٧) و(٨١٥٢). ورواية محمد بن جعفر التي أشار إليها الإِمام أحمد في آخر الحديث ستأتي برقم (٧٩٩٨). وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٢٧٥). قال الإِمام القرطبي في ((المُفْهم)) فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٨/١١: هذا النهي محله أن يقول مثلاً: إن شفى الله مريضي، فعليّ صدقة كذا، ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور، ظهر أنه لم يتمّض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعارضة، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه، لم يتصدق بما علَّقه على شفائه، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئاً إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالباً، وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله (في رواية الأعرج عن أبي هريرة): ((إنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه))، قال: وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر، وإليهما الإِشارة بقوله في الحديث أيضاً: ((فإن النذر لا = ١٤٢ ٧٢٠٩ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن شعبةَ، عن العلاءِ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((أَلا أَدُلُّكُم على ما يَرْفَعُ الله بِهِ الدَّرَجَاتِ، ويُكَفِّرُ به الخَطَايَا؟ إِسْبَاغُ الوُضوءِ في المكارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ»(١). = يرد من قدر الله شيئاً) ... ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة، وقال: والذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرماً، والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك. وأخرج الطبري ٢٠٨/٢٩ بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بالنَّذْرِ﴾، قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة، وما افترض عليهم، فسماهم بذلك الأبرار. وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة، وقد اتفق أهلُ العلم على وجوب الوفاء بنذر المجازاة، وبالنذر المطلق. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٥١)، والترمذي (٥١) و(٥٢)، وأبو يعلى (٦٥٠٣)، وابن خزيمة (٥) من طرق عن العلاء بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤٢٨) من طريق الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٧٢٩) و(٧٩٩٥) و(٨٠٢١) و(٩٦٤٤) من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وانظر (٧٤٣٠) و(٨٠٢٠). وفي الباب عن أبي سعيد، سيأتي ٣/٣. وعن امرأة من الأنصار، سيأتي أيضاً ٢٧٠/٥. وعن جابر عند البزار (٤٤٩) و(٤٥٠)، وابن حبان (١٠٣٩). ١٤٣ == ٧٢١٠ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن شعبةَ، عن العلاءِ، عن أَبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((المُؤْمِنُ يَغارُ، المُؤْمِنُ يَغَارُ، المُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللهُ أَشَدُّ غَيْراً)) (١). = وعن علي بن أبي طالب عند البزار (٤٤٧)، والحاكم ١٣٢/١، وصححه على شرط مسلم. وعن أنس عند البزار (٢٦٣). وانظر ما سلف في مسند عثمان بن عفان (٤٠٠) و(٤٧٣). قوله: ((الدرجات))، قال السندي: أي: منازل الجنة. ((ويكفِّر به الخطايا))، قال: أي: يغفرها أو يمحوها من كتب الحَفَظة، ويكون ذلك المحوُ دليلاً على غفرانها، وهذا هو ظاهر رواية: ((يَمْحُو الله به الخطايا)). و(إسباغ الوضوء»، قال: إتمامه بتطويل الغُرَّة والتثليث والذَّلك. و(في المكاره))، قال: جمع مَكْره - بفتح الميم - من الكره، بمعنى المشقة، كبرد الماء، وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا. و(كثرة الخُطا))، قال: بُعْد الدار. ((وانتظار الصلاة))، قال: بالجلوس لها في المسجد، أو تعلُّق القلب بها والتأهُّب لها. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٧٦١)، وأبو عوانة في التوبة كما في («إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٢١٦، وابن حبان (٢٩٢) من طريق عبدالعزيزبن محمد، عن العلاء بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٧٩٩٤) و(٩٦٤٢) من طريق عبدالرحمن بن يعقوب، وبرقم (٨٥١٩) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، وانظر (٨٣٢١). وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦١٦). وعن المغيرة بن شعبة وأسماء بنت أبي بكر، سيأتيان في ((المسند)) ٢٤٨/٤ = ١٤٤ ٧٢١١ - حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، عن حُمَيْد، عن بَكْرٍ، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرة، قال: لَقِيتُ النبيِّ وَ﴿ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَشَيْتُ معه، حتى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثم جِئتُ وهو قاعدٌ، فقال: ((أَينَ كُنْتَ؟)) فقلتُ: لَقِيتَنِي وأَنا جُنُبُ، فَكَرِهْتُ أَن أَجْلِسَ إِليكَ وأَنا جُنُبٌ، فانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ. فقال: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ)) (١). = و٣٥٢/٦. قوله: ((غَيْراً))، قال السندي: بفتح فسكون، أي: غَيْرةً، أي: فيجبُ الوقوف عند حدوده، ولا ينبغي تجاوزها بالغَيْرة، فإن مقتضى الغيرة مرعيَّة في حدوده وشرائعه على وجه الكمال، فما بقي في التجاوز عنها غَيْرة، بل صار التجاوزُ عنها سفهاً محضاً، والله تعالى أعلم. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر: هو ابن عبدالله المُزَني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الطحاوي ١٣/١ من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٣/١، والبخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، وابن ماجه (٥٣٤)، والنسائي ١٤٥/١، والطحاوي ١٣/١، وابن حبان (١٢٥٩)، والبيهقي ١٨٩/١، والبغوي (٢٦١) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي برقم (٨٩٦٨) و(١٠٠٨٥). وفي الباب عن حذيفة، سيأتي ٣٨٤/٥. تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظّراف)) ٣٨٥/١٠ في حديث أبي هريرة عند مسلم: سقط ((بكربن عبدالله)) في السند عند مسلم في أكثر النسخ من ((صحيحه)، وثبت في بعضها من رواية المغاربة، وكذا هي عندي بخط أبي الحسن = ١٤٥ سسسس ٧٢١٢ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن ابن(١) إسحاق، عن محمد بن إِبراهيم، عن أَبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((أَلا أَنَبِّئُكُم بِخَيْرِكُم؟))، قالوا: نَعَمْ يا رسولَ الله. قال: ((خِيارُكُم أَطْوَلُكُم أَعْماراً، وأَحْسَنُكُم أَعْمالً))(٢). قال أبو عبدالرحمن (٣): سأَلتُ أَبي عن العلاءِ بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، = المرادي الراوي عن الفُراوي . قوله: ((فانسللتُ))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٢/١، أي: ذهبت في خِفْية . والرَّحْل - بحاء مهملة ساكنة -، أي: المكان الذي يأوي فيه. (١) تحرف في (م) وأكثر الأصول الخطية إلى: أبي، والتصويب من (ظ٣) و(عس) و((أطراف المسند) ١٣٨/٨. (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق - وهو محمد - قد صرح بالتحديث عند ابن حبان (٢٩٨١)، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التَّيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٤/١٣-٢٥٥، والبزار (١٩٧١ - كشف الأستار)، وابن حبان (٤٨٤) من طريق جعفربن عون، وابن حبان (٢٩٨١) من طريق عبد الأعلى بن عبدالأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٢٣٥). وانظر الحديث رقم (٨٨٢٢). وفي الباب عن جابر بن عبدالله عند الحاكم ٣٣٩/١، وإسناده صحيح. وفي الباب أيضاً عن غير واحد من الصحابة، انظر ((مجمع الزوائد)) ٢٠٣/١٠. (٣) هو: عبدالله بن أحمد بن حنبل. ١٤٦ وسُهِيلٍ (١) عن أَبيه؟ قال: لم أَسْمَعْ أَحداً ذَكَرَ العلاءَ إلَّ بخيرٍ؛ وقَدَّم أَبا صالحٍ على العلاءِ. ٧٢١٣ - حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، عن سُليمان - يعني التّيْمي -، عن ٢٣٦/٢ بَرَكَةَ، عن بَشِیر بن نَّهِیٍ عن أبي هريرة، قال: رأيتُ رسولَ الله وَهِ يَمُدُّ يَدَيْهِ، حتى إِنِّي لََّرَى بَيَاضَ إِبْطَيْه. وقال سليمانُ: يعني في الاسْتِسْقاءِ (٢). (١) تحرف في (م) إلى: سهل. وقال الشيخ أحمد شاكر: كلمة عبدالله بن أحمد، في سؤال أبيه عن العلاء وسهيل، ثبتت في الأصول في هذا الموضع، وكان الأنسب أن تذكر عقب أحاديث العلاء، عقب الحديث (٧٢١٠)، ولكن هكذا كان، وقول عبدالله: وقَدَّم أبا صالح على العلاء، يريد أنه قدم رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه، على رواية العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بركة - وهو المجاشعي أبو الوليد البصري - فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو ثقة. سليمان التيمي: هو ابن طرخان أبو المعتمر. وأخرجه ابن خزيمة (١٤١٣) عن الحسن بن قزعة، عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٨٣٠)، وانظر (٨٣٢٧). وفي الباب عن أنس، سيأتي ١٠٤/٣. قول سليمان ((يعني في الاستسقاء))، لعله في حديث أبي هريرة هذا، وإلا فقد جاء رفع اليدين في الدعاء مطلقاً، انظر تفصيل ذلك في ((فتح الباري)) ٥١٧/٢ و١٤٢/١١-١٤٣. ١٤٧ ٧٢١٤ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن سعيدٍ (١)، عن قتادةَ، عن عبد الرحمن بن آدمَ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الجُمُعَةَ عَلى مَنْ قَبْلَنا، فَاخْتَلَفُوا فيها، وهَدَانا الله لَها، فالنَّاسُ لَنَا فيها تَبَعُ، غَداً لِلْيَهودِ، وبعدَ غَدٍ لِلنَّصارَى)(٢). (١) تحرف في (م) والنسخ الخطية المتأخرة إلى: شعبة، والتصويب من (ظ٣) و(عس) ومن ((أطراف المسند) ٣٣٢/٧، و«إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ١٩٧، وسيأتي برقم (١٠٦٤٣) عن روح وعبدالوهاب، عن سعيد، عن قتادة. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالرحمن بن آدم، روى عن غيرِ واحد من الصحابة، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه الذهبي في ((السير)) ٢٥٣/٤، وخرج له مسلم حديثاً واحداً متابعةً، وأما قول يحيى بن معين فيه: لا أعرفه، فهذا مما كان يقوله في الرجل إذا لم يعرف مروياته، قال ابن عدي في ترجمة الجراح بن مليح من ((الكامل)» ٥٨٤/٢: كان يحيى إذا لم يكن له علم ومعرفة بأخباره ورواياته (يعني الراوي) يقول: لا أعرفه. وسعيد - وهو ابن أبي عروبة - كان قد اختلط، ورواية محمد بن أبي عدي عنه بعدما اختلط، قاله أحمد بن حنبل والعجلي كما في ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب ٥٦٧/٢، ومع ذلك فقد خرج الشيخان لسعيدٍ من رواية ابن أبي عدي، وسيأتي الحديث برقم (١٠٦٤٣) عن روح بن عبادة وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، وهما قد سمعا منه قبل اختلاطه. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٥) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإِسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٨٣)، والبزار (٦١٧)، والنسائي ٨٧/٣، وأبو يعلى (٦٢١٦)، والدارقطني ٣/٢ من طريق أبي حازم، عن أبي =. ١٤٨ ٧٢١٥ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن محمد بن إسحاقَ، حدثني محمدُ بن إبراهيم، عن عيسى بن طَلْحَة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ الرَّجلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمة لا يَرَى بها بأساً، يَهْوي بها سَبْعين خَريفاً في النَّارِ)) (١). = هريرة . وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (٩٠٤١) و(١٠٣٦٢) و(١٠٦١٦) و(١٠٦٤٣)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٣١٠) و(٧٣٩٩) و(٧٤٠١) و(٧٧٠٧) و(١٠٥٣٠) و(١٠٧٢٣). وفي الباب عن حذيفة عند مسلم (٨٥٦) (٢٣) وغيره. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التيمي، وعيسى بن طلحة: هو ابن الصحابي الجليل طلحة بن عبيدالله التيمي رضي الله عنه. وسيأتي مكرراً برقم (٧٩٥٨). وأخرجه الترمذي (٢٣١٤) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن حبان (٥٧٠٦) من طريق عبد الأعلى بن عبدالأعلى، والحاكم ٥٩٧/٤ من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، فوهما، فإن محمد بن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة، وعلَّق له البخاري. وخالف يزيد بن هارون وعبدَالأعلى بن عبدالأعلى محمدُ بن سلمة - وهو ثقة - عند ابن ماجه (٣٩٧٠) فرواه عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فجعل أبا سلمة مكان عيسى بن طلحة، ويغلب على ظننا أن محمد بن سلمة أو من هو دونه قد أخطأ في هذا الإِسناد، فقد روى هذا الحديث أيضاً متابعاً لابن إسحاق يزيدُ بن الهاد - وهو ثقة من رجال الشيخين - = ١٤٩ ٧٢١٦ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن سَعِيد، عن قتادةً، عن خِلَاسٍ، عن أبي رافعٍ عن أَبي هريرة، أَنَّ النبيَّ ◌َ، قال: ((إِذا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قبلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، فصَلِّ إِلَيْها(١) أُخْرَى))(٢). = عن محمد بن إبراهيم التيمي فقال فيه: عيسى بن طلحة، كما سيأتي برقم (٨٩٢٢). وانظر ما سيأتي برقم (٨٤١١) و(٨٦٥٨) و(٩٢٢٠). وفي الباب عن بلال بن الحارث المزني، سيأتي في مسنده ٤٦٩/٣. قوله: ((لا يرى بها بأساً))، قال السندي: أي: لا يبالي بها، ولا يعُم عنده قبحُها، والجملة حال، وكذا جملة ((يهوي بها))، وهو بكسر الواو من باب ضرب، أي: ينحطُ وينزل، أي: فلا ينبغي إرسالُ اللسان وعدم المبالاة بالكلام، والله تعالى أعلم . (١) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: عليها. (٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس - وهو ابن عمرو البصري - فمن رجال مسلم، وقرنه البخاري بآخر، وسماع محمد بن أبي عدي من سعيد - وهو ابن أبي عروبة - بعد اختلاطه، لكن قد تابعه روح بن عبادة فيما سيأتي برقم (١٠٣٣٩)، وهو ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وتابع سعيداً أيضاً همامُ بن يحيى فيما سيأتي برقم (١٠٣٥٩)، وفيه تصريح قتادة بسماعه من خِلاس بن عمرو البصري. أبو رافع: هو نُفَيع الصائغ. وأخرجه ابن خزيمة في الصلاة من ((صحيحه)) كما في ((إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٢٦٠ عن محمد بن بشار بندار وأبي موسى محمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن خزيمة أيضاً عن محمد بن يحيى القُطَّعي، عن محمد بن بكر = ١٥٠ ٧٢١٧ - حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، عن مالكٍ، عن الزُّهْري، عن أَبِي سَلَمة عن أبي هريرة: أَنَّ امرأتينٍ من بَنِي هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحداهُما "الأُخرى، فَأَلْقَت جَنِيناً، فَقَضَى فيها رسولُ اللهِلََّ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَو أَمةٍ (١) . = البُرْساني، والطحاوي ٣٩٩/١ عن علي بن معبد، عن عبدالوهَّاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. ومحمد بن بكر وعبدالوهاب الخفاف سمعا من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، فيكون قد تابع محمد بن أبي عدي عن سعيدٍ ثلاثةٌ ممن سمعوا منه قبلَ اختلاطه. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٦٣) من طريق عزرة بن تميم، عن أبي هريرة . وسيأتي بنحوه برقم (٨٠٥٦) و(٨٥٧٠) و(١٠٧٥١) من طريق همام، عن قتادة، عن النضربن أنس، عن بشيربن نَهِيك، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث بنحوه من طرق عن أبي هريرة، انظر (٧٤٥٨) و(٧٧٩٨) و(٨٠٥٦) و(٩١٨٣) و(٩٩١٨) و(٩٩٥٤) و(١٠١٢٩)، وانظر (٧٢٨٤). وفي الباب عن عائشة، سيأتي في ((المسند)) ٧٨/٦. قوله: ((فصَلِّ))، قال السندي: بتشديد اللام وتعديته بـ ((على)) لتضمين معنى البناءِ، أي: فصلِّ بانياً عليها أُخرى وإن طلعت الشمس، وبه أخَذَ الجمهورُ، وخلافه غير قوي، والله تعالى أعلم. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٨٥٥/٢. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) ١٠٧/٦، والبخاري (٥٧٥٩) و(٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١) (٣٤)، والنسائي ٤٨/٨-٤٩، والطحاوي ٢٠٥/٣، والبيهقي في ((السنن)) ١١٢/٨-١١٣، وفي ((المعرفة)) (٤٩٦٢)، والبغوي (٢٥٤٤) .= ١٥١ ٧٢١٨ - حدثنا عبدُالرحمن، عن مالكٍ، عن الزُّهْري، عن سعيدٍ بن ء المُسَيِّب عن أبي هريرة، قال: لو رأَيتُ الظَّبَاءَ بالمدينةِ ما ذَعَرْتُها، إِن رسول الله ﴿﴿ قال: ((ما بَيْنَ لابَتَيْها حَرَامٌ))(١). = وسيأتي الحديث برقم (٧٧٠٣) و(٩٦٥٥) و(١٠٤٦٧) من طريق أبي سلمة، وبرقم (١٠٩١٦) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، وبرقم (١٠٩٥٣) و(١٠٩٥٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٣٤٣٩)، وذكرت شواهده هناك. قوله: ((بغرةٍ»، قال السندي: المشهور تنوين ((غرة)) وما بعده بَدَلٌ منه، أو بيان له، وروى بعضهم بالإِضافة، و(أو)) للتقسيم لا للشك، فإن كلّ من العبد والأمة يقال له: الغرة، إذا الغُرَّة اسمٌ للإِنسان المملوك، ويطلق على مَعانٍ أُخَر أيضاً. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (٥١٠) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. وهو في ((موطأ مالك)) ٨٨٩/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢)، والترمذي (٣٩٢١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٨٦)، وابن حبان (٣٧٥١)، والبيهقي ١٩٦/٥. وسيأتي برقم (٧٧٥٤) و(١٠٣١٧)، وانظر (٧٤٧٥) و(٧٨٤٤) و(٩١٧٣). وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٩٥٩). وعن سعد بن أبي وقاص، سلف أيضاً برقم (١٤٥٧). وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٩٢٠). وعن أبي سعيد الخدري وأنس وجابر وعبدالله بن زيد ورافع بن خديج، ستأتي أحاديثهم ٢٣/٣ و١٤٩ و٣٣٦ و ٤٠/٤ و١٤١. لابتا المدينة: هما حَرَّتاها: حرة واقمٍ وهي الشرقية، وحَرَّة الوَبَرة وهي الغربية. ١٥٢ ٧٢١٩ - حدثنا عبدُالرحمن، حدثنا مالكٌ، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسلِّب عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لَيْسَ الشَّديدُ بِالصُّرَعَةِ، ولكنَّ الشَّدِيدَ(١) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَه عندَ الغَضَبِ))(٢). = وقول أبي هريرة: ((ما ذعرتُها))، قال السندي: أي: ما فزعتها ولا نفَّرتها. (١) في (ظ٣) و(عس) في الموضعين: الشِّدة. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٤١/١٠، وفي (الآداب)) (١٥٥) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. وهو في ((موطأ مالك)) ٩٠٦/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٦١١٤)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٣١٧)، ومسلم (٢٦٠٩) (١٠٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٤)، والبغوي (٣٥٨١)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢١٢). وأخرجه بنحوه هنَّاد في ((الزهد)) (١٣٠٢)، والطيالسي (٢٥٢٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٧)، وابن حبان (٧١٧)، والبغوي (٣٥٨٢) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. ٠ وسيأتي الحديث برقم (١٠٧٠٢) عن روح، عن مالك، به، وبرقم (٧٦٤٠) من طريق حميد بن عبدالرحمن الزهري عن أبي هريرة، وانظر (٨٧٤٤) و(١٠٠١١). وفي الباب عن عبدالله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٦). الصُّرَعة، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٣/٣: بضم الصاد وفتح الراء: المبالغُ في الصِّراع الذي لا يُغلَب، فنقله إلى الذي يَغْلِب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا مَلَكها كان قد قَهَر أقوى أعدائِه وشرَّ خصومه، ولذلك قال: ((أَعدى عدوٍّ لك نفسك التي بین جنبیك)). = ١٥٣ ٧٢٢٠ - حدثنا عبدُالرحمن، حدثنا مالكٌ، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة: أَنَّ أبا هريرةَ كان يُكَبِّر كُلَّما خَفَضَ وَرَفَعَ، ويقول: إِنِّي أَشْبَهُكم صلاةً برسولِ الله ◌َِ﴾(١). ٧٢٢١ - حدثنا عبدُالرحمن، حدثنا مالكٌ، عن الزّهري، عن أَبي إدریس = وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وَضْعِها اللُّغوي لضَربٍ من التوسُّع والمجاز، وهو من فصيح الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدةٍ من الغَيْظ، وقد ثارت عليه شهوةُ الغضب، فقهرها بحِلْمِه، وصَرَعَها بثباتِه، كان كالصُّرَعة الذي يَصْرَعُ الرجالَ ولا يَصْرَعونَه . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (١٩١) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. وهو في ((موطأ مالك)) ٧٦/١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٨١/١، والبخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢)، والنسائي ٢٣٥/٢، والطحاوي ٢٢١/١، وابن حبان (١٧٦٦)، والبيهقي ٦٧/٢، والبغوي (٦١١). وأخرجه مسلم (٣٩٢) (٣١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وسيأتي الحديث مختصراً ومطولاً برقم (٧٦٥٧) و(٧٦٥٨) و(١٠٥١٩) و(١٠٨٢١)، وانظر (٧٦٥٨) و(٨٢٥٣) و(٩٤٠٢) و(٩٦٠٨) و(١٠٤٤٩). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٨٦). وعن ابن مسعود، سلف أيضاً برقم (٣٦٦٠). وعن عمران بن حصين عند البخاري (٧٨٤). قوله: ((كلما خفض ورفع))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٠/٢: هو عامّ في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خُصَّ منه الرفعُ من الركوع بالإِجماع، فإنه شرع فیه التحمیدُ. ١٥٤ عن أبي هريرة، أنَّ النبيِّ وََّ، قال: ((مَنْ تَوَضّأْ، فَلَيَنْثِرْ، ومن اسْتَجْمَر، فليُوتِْ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إدريس: هو عائذ الله بن عبدالله الخولاني . وأخرجه النسائي ٦٦/١-٦٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. وهو في ((الموطأ)) ١٩/١، ومن طريق مالك أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧/١، وإسحاق بن راهويه (٣٢٦)، ومسلم (٢٣٧) (٢٢)، وابن ماجه (٤٠٩)، والنسائي ٦٦/١-٦٧، وابن خزيمة (٧٥)، وأبو عوانة ٢٤٧/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٣/١، وفي ((المعرفة)) (٥٧)، والبغوي (٢١١). وأخرجه الدارمي (٧٠٣)، والطحاوي ١٢٠/١ من طريق محمد بن إسحاق، وأبو عوانة ٢٤٨/١ من طريق صالح بن كيسان، والطبراني في ((الصغير)) (١٢٧) من طريق عبيدالله بن عمر، ثلاثتهم عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٧٣٠) و(٨٠٧٧) و(٩٢١٠) و(١٠٧١٨). وأخرجه البزار (٢٣٩ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٧٧)، وابن حبان (١٤٣٧)، والحاكم ١٥٨/١، والبيهقي ١٠٤/١ من طريق أبي عامر الخزاز، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة - بقصة الاستجمار، وفيه زيادة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٣٠٠) و(٨١٦٥) و(٨١٩٤) و(٩٠٢٩): الأول والثالث في الاستنثار، والثاني والرابع في الاستنجاء. وفي الباب عن سلمة بن قيس عند أحمد ٣١٢/٤. وعن طارق بن عبدالله عند الطبراني في «الكبير» (٨١٧٣)، وقال الهيثمي ٢١١/١: رجاله موثوقون. وفي باب الاستنثار وحده عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠١١). وفي باب الاستجمار وحده عن جابر، سيأتي ٢٩٤/٣. وعن عقبة بن عامر، سيأتي أيضاً ١٥٦/٤. قوله: ((فلينثر))، قال السندي: مِن نَصَرَ وضَرَبَ، أي: فليخرج الماءَ من أَنفه = ١٥٥ ٧٢٢٢ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن سعيد بن (١) أبي سعيدٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُسافِرُ يوماً وليلةً إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ(٢) مِن أَهْلِها))(٣). = بقوةٍ تنقيةً له، أو ليخرج الأذى منه. وقوله: ((ومن استجمر))، قال: أي: استعمل الأحجار الصَّغار للاستنجاء. (١) لفظة: ((بن)) سقطت من (م) والأصول المتأخرة، وأثبتناها من (ظ٣) و(عس). (٢) في (م): رحمٍ. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُري. وهو في ((الموطأ)) ٩٧٩/٢ رواية يحيى الليثي، وبرقم (٢٠٦١) رواية أبي مصعب الزهري . وأخرجه الشافعي ٢٨٥/١، ومن طريقه البيهقي ١٣٩/٣، وأخرجه أبو داود (١٧٢٤) من طريق عبدالله بن مسلمة القعنبي وعبدالله بن محمد النفيلي، وابن خزيمة (٢٥٢٤) من طريق عبدالله بن وهب، وابن حبان (٢٧٢٥)، والبغوي (١٨٥١) من طريق أحمد بن أبي بكر أبي مصعب الزهري، خمستهم (الشافعي والقعنبي والنفيلي وابن وهب وأبو مصعب) عن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو داود (١٧٢٤)، والترمذي (١١٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٢٣) من طريق بشربن عمر، كلاهما عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٨٥/٩ رواية يحيى النيسابوري عند مسلم في ترجمة سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقال: وفي بعض النسخ ((عن أبيه، عن أبي هريرة)). ونقل القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) ٣٤٨/٢ عن أبي غسان الجيَّاني = ١٥٦ = أنه قال: كذا وقع هنا لرواة مسلم، والصحيح عنه إسقاط ((أبيه))، كذا ذكره الدمشقي عن مسلم. وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٥٠/٢١: رواه جماعة الرواة للموطأ عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ورواه بشربن عمر عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان سعيد بن أبي سعيد - فيما يقولون - قد سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، كذا قال ابن معين وغيره، فجعلها كلها أحياناً عن أبي هريرة. قلنا: وذكر الدارقطني في ((العلل)) ٣/ ورقة ١٨٤ أن اثنين آخرين غير بشربن عمر روياه عن مالك، فذكرا فيه ((عن أبيه))، وهما عبدالله بن نافع الصائغ، وإسحاق الفروي. وقال ابن حبان في «صحيحه)) ٤٣٨/٦: سمع هذا الخبرَ سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعاً محفوظان. قلنا: وأخرجه أبو داود (١٧٢٥)، وابن خزيمة (٢٥٢٦)، والحاكم ٤٤٢/١ من طريق جرير بن عبدالحميد، وابن خزيمة (٢٥٢٦) من طريق خالد بن عبدالله الواسطي، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - وقال فيه: ((لا تسافر امرأة بريداً))، وقد تحرف ((جرير عن سهل)) في المطبوع من ابن خزيمة إلى: ((جرير عن سفيان))، وصوَّبناه من (إتحاف المهرة)) ٥ /ورقة ١٦٠. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٩) من طريق شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - وقال فيه: ((أن تسافر مسيرة يومٍ واحدٍ)). وأخرجه الحميدي (١٠٠٦) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - وقال فيه: ((لا تسافر المرأة فوق ثلاثٍ)). وأخرجه ابن حبان (٢٧٣٢) و(٣٧٥٨) من طريق أبي عاصم النبيل، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة - ولفظه: ((لا يحل لامرأة تسافر إلا مع ذي محرمٍ)). وسيأتي الحديث برقم (٧٤١٤) و(٩٦٣٠) و(٩٧٤١) و(١٠٥٧٥) من طريق ابن = ١٥٧ . = أبي ذئب، وبرقم (٨٤٨٩) و(١٠٤٠١) من طريق الليث بن سعد، وبرقم (٩٤٤٨) من طريق شيبان النحوي، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظ حديث ابن أبي ذئب ((يوماً))، والليث (ليلة))، وشيبان ((يوماً فما فوقه))، وسيأتي برقم (٨٥٦٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه: ((أن تسافر ثلاثاً)). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٣٤)، ولفظه: ((لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم)). وعن ابن عمر، سلف برقم (٦٢٨٩)، وفيه: ((لا تسافر المرأة ثلاثً)). وعن عبدالله بن عمرو، سلف برقم (٦٧١٢)، وفيه: ((مسيرة ثلاثٍ)). وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٧/٣، وفيه: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام)). قوله: ((تسافر))، قال السندي: أي: أن تسافر، وهو فأعل ((لا يحلُّ)) بتقدير ((أن))، أو بإرادة المصدر، واستعمال الفعل على هذا الوجه كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِه يُرِيكُم البَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤]، ويمكن أن يقال: هذه الجملة أيضاً صفة لامرأة، والفاعل يؤخذ منها، أي: لا يحلّ لامرأة مسافرة فِعلها الذي هو السفر، لكن هذا بعيد من القواعد. وقوله: ((يوماً وليلة))، قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٥٥/٢١: قد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب - كما ترى - في ألفاظها، ومحملها عندي - والله أعلم - أنها خرجت على أجوبة السائلين، فحدَّث كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له - *- في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، وكذلك معنى الليلة، والبريد، ونحو ذلك، فأدَّى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم. ويجمع معاني الآثار في هذا الباب - وإن اختلفت ظواهرها - الحظر على المرأة أن تسافر سفراً يخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيراً كان أو طويلاً، والله أعلم. ١٥٨ . - ٧٢٢٣ - حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا مالكٌ، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن حَفْص بن عاصمٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما بينَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي على حَوْضِي))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٧٣٣٥)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٨٦/٢ من طريق عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. وسيأتي في ((المسند)) برقم (١٠٨٩٩) عن عبدالرحمن بن مهدي، و(١٠٠٠٨) عن عبد الرحمن وإسحاق بن عيسى ابن الطباع، كلاهما عن مالك - وفيهما: ((عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري))، وسيأتي في مسند أبي سعيد ٤/٣ عن روح بن عبادة، عن مالك - وفيه: ((عن أبي هريرة وأبي سعيد)) دون شك. وأخرجه الطبراني في «الصغير)) (١١١٠)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٣٣٢/٢ من طريق شعبة، عن خبيب بن عبدالرحمن، به - وفيه مكان قوله: ((ومنبري على حوضي)): ((ومنبري على ترعة من ترع الجنة)). وسيأتي الحديث برقم (٨٨٨٥) و(٩١٥٣) و(٩٢١٤) و(٩٦٤١) و(١٠٨٣٧) من طرق عن خبيب بن عبدالرحمن. وأخرجه الترمذي (٣٩١٦) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة - دون قوله: ((ومنبري على حوضي)). وأخرجه الترمذي أيضاً كذلك (٣٩١٥) من طريق سلمة بن وَرْدان، عن أبي سعيد بن المعلى، عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة. وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث علي. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي برقم (٨٧٢١) و(٩١٥٤) و(٩٢١٥) و(٩٣٣٨). وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣٨٩/٣. ١٥٩ = ٧٢٢٤ - حدثنا عبدُ الرحمن، عن مالكٍ، عن إِسماعيلَ بن أبي حَكِيمٍ، عن عَبِيدةَ بن سُفْيان عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَ﴿، قال: ((كُلَّ ذِي نابٍ مِن = وعن عبدالله بن زيد المازني، سيأتي ٣٩/٤. وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (١١٩٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٢). وعن ابن عمر عند الطحاوي في ((المشكل)) (٢٨٧٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣١٥٦)، وفي ((الأوسط)) (٦١٤) و(٧٣٧)، والخطيب البغدادي ١٦٠/٢. وعن أم سلمة عند الحميدي (٢٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٩٠). وعن عائشة عند أبي نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٢٨/١. وعن أنس بن مالك عند الطبراني في ((الأوسط)) (٥٢٢٧). وعن الزبير بن العوام عنده أيضاً (٦٤٤٠). قوله: (روضة من رياض الجنة))، قال الحافظ في (الفتح)) ١٠٠/٤: أي: كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حِلَق الذكر، لا سيما في عهده وَّهَ، فيكون تشبيهاً بغير أداة، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازاً، أو هو على ظاهره، وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة، هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث، وهي على ترتيبها هذا في القوة. وأما قوله: ((ومنبري على حوضي))، أي: يُنْقَل يوم القيامة فينصب على الحوض، وقال الأكثر: المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه، وقيل: المنبر الذي يوضع له يوم القيامة، والأول أظهر، وقيل: معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة، يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضي شربه منه، والله أعلم . ١٦٠