النص المفهرس

صفحات 81-100

أَموالَهُم تَكَثُّراً، فإِنَّما يَسألُ جَمْراً، فَلْيَسْتَقِلَّ منه أُو لِيَسْتَكْشِ)) (١).
٧١٦٤ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عُمَارةٌ. وجَرِيرٌ، عن عُمارةَ، عن
أَبِي زُرْعة
عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهَ إِذا كَبَّرَ في الصَّلاةِ
سَكَتَ بين التَّكْبِيرِ والقراءةِ. فقلتُ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرأيتَ
سُكاتَكَ(٢) بينَ التّكبير والقراءةِ، أَخبرْني ماهو؟ قال: ((أَقولُ: اللّهُمَّ
باعِدْ بَيْنِي وبينَ خَطَايَايَ كما باعَدْتَ بينَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللّهُمَّ
نَقِّني(٣) مِن خَطَايايَ كالثَّوْبِ الأَبيضِ مِنَ الدَّنَسِ - قال جريرٌ: كما
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٨/٣، ومسلم (١٠٤١)، وابن ماجه (١٨٣٨)، وأبو
يعلى (٦٠٨٧)، والطحاوي ٢٠/٢، وابن حبان (٣٣٩٣)، والقضاعي في ((الشهاب))
(٥٢٥)، والبيهقي ١٩٦/٤ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٧٥).
وعن ابن عمر، سلف أيضاً برقم (٥٦١٦).
وعن حُبْشي بن جنادة، يأتي ١٦٥/٤.
وعن سهل بن الحنظلية، يأتي أيضاً ٤ /١٨١.
قوله: ((تكثراً))، قال السندي: أي: ليكثِّر به مالَه، أو بطريق الإِلحاح والمبالغة
في السؤال.
فليستقلَّ منه، قال: هو للتوبيخ، مثل: ﴿مَنْ شَاءَ فليُؤْمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلَكْفُرْ﴾،
لا للإذن والتخيير.
(٢) في (م): إسكاتك، وفي (عس) ونسخة على هامش (ظ٣): سكتاتك،
وفيهما: ما هنَّ؟
(٣) في (ظ٣) و(عس): أَنقني.
٨١

يُنقَّى الثَّبُ -، اللّهُمَّ اغْسِلْنِي مِن خَطَايَايَ بالثَّلْجِ والماءِ والْبَرَدِ))(١).
[قال عبدالله بن أحمد]: قال أبي: كلُّها عن أَبي زُرْعَةَ إِلَّ
هذا، عن أبي صالحٍ :
٧١٦٥ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمَارة، عن أبي صالح
٢٣٢/٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ
تَدْخُلُ الجنةَ على صُورةِ القمرِ ليلةَ البَدْرِ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم على
أَشَدِّ ضَوْءٍ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السماءِ إِضاءَةً، لا يُبُولُونَ، ولا
يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْقُلُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُم الذَّهَبُ،
ورَشْحُهُم المِسْكُ، ومَجَامِرُهُم الْأَلُوَّةُ، وَأَزواجُهُم الحُورُ العِينُ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبدالحميد، وعمارة:
هو ابن القعقاع.
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٥٢١) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١٣/١٠-٢١٤، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)،
وابن ماجه (٨٠٥)، وأبو يعلى (٦١٩)، وابن خزيمة (١٥٧٩)، وأبو عوانة ٩٨/٢،
وابن حبان (١٧٧٥) من طريق محمد بن فضيل وحده، به.
وأخرجه مسلم (٥٩٨)، والنسائي ٥٠/١-٥١ ١٢٨/٢-١٢٩، وأبو يعلى
(٦٠٨١) و(٦٠٩٧)، وابن الجارود (٣٢٠)، وابن خزيمة (٤٦٥) و(١٦٣٠)، وأبو
عوانة ٩٨/٢، والدارقطني ٣٣٦/١، والبيهقي ١٩٥/٢ من طريق جريربن
عبدالحميد وحده، به. وعن جريربن عبدالحميد، سيأتي برقم (١٠٤٠٨).
وأخرجه الدارمي (١٢٤٤)، والبخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود
(٧٨١)، والبغوي (٥٧٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع، به .
وانظر ما سيأتي برقم (٩٦٠٨) و(٩٧٨١).
وفي باب السكوت بعد التكبير عن سمرة، سيأتي ٧/٥.
٨٢

أَخْلَاقُهم على خَلْقِ رجلٍ واحدٍ، على صُورَةٍ أَبِيهِم آدَمَ، في
طُولِ (١) سِتِّيْنَ ذِراعاً))(٢).
(١) قوله: ((في طول)) كذا ثبت في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر، ولم يرد في
(ظ٣) و(عس)، وبُيِّض مكانه في (س) و(ظ١) و(ق) و(ص)، وكتب مقابلها على
هامش (ظ١) و(ق): لعله: في طول.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين إن كان ذِكْرُ أبي صالح - وهو ذكوان
السمان - فيه محفوظاً، فقد قال الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٦٢/٢١ في
ترجمة عمارة: روى عن أبي صالح السمان إن كان محفوظاً! قلنا: وقد سلف عند
الحديث رقم (٧١٥٢) تخريجه من ((الصحيحين)) وغيرهما من طريق عمارة بن
القعقاع، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة، فلا يَبْعُدُ أن يكونَ لِعمارة فيه شيخان،
والله تعالى أعلم.
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٤١) من طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٠/١٤، ومن طريقه أبو نعيم (٢٤١) عن محمد بن
فضيل، به. إلا أن رواية ابن أبي شيبة في ((المصنف)) مختصرة إلى قوله: ((إضاءة)).
وسيأتي الحديث برقم (٧٤٣٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٢).
وسيأتي أن طول آدم ستون ذراعاً من غير هذا الطريق بالأرقام (٧٩٣٣)
و(٨١٧١) و(٨٢٩١) و(١٠٩١٣)، وسيأتي قوله: ((رشحهم المسك ومجامرهم
الألوة)) فقط برقم (٨٦٨٠) من طريق أبي يونس عن أبي هريرة.
قوله: ((ورشحهم المسكُ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٢٤/٢: الرَّشْح:
العَرَق، لأنه يخرج من البَدَن شيئاً فشيئاً، كما يرشح الإِناءُ المتخلخلُ الأجزاء.
وقوله: ((ومجامرهم الأُلُوَّة)، قال ١ /٢٩٣: المجامِر: جَمِعُ مِجْمَر ومُجْمَر،
فالمِجْمر - بكسر الميم -: هو الذي يوضع فيه النارُ للبَخور، والمُجْمَر - بالضم -: =
٨٣

٧١٦٦ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمَارة، عن أَبِي زُرْعة، قال:
دَخلتُ مع أَبي هُريرة دارَ مَرْوانَ بن الحَكَم، فرأى فيها
تصاويرَ، وهي تُبْنَى، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((يقولُ
الله عَزَّ وجَلَّ: ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقاً كخَلْقِي، فَلْيَخْلُقوا
ذَرَّةً، أَو فَلْيَخْلُقوا حَبَّةً، أَو لِيَخْلُقوا شَعِيرةً)).
ثم دَعَا بَوَضُوءٍ، فتوضَّأْ وَغَسَلَ ذِراعَيْهِ حتى جاوَزَ المِرْفَقْن،
فلما غَسَلَ رِجليهِ، جاوَزَ الكَعْبِينِ إِلى السَّاقَين، فقلتُ: ما هذا؟
فقال: هذا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ(١).
= الذي يُتَبَخَّر به وأُعِدَّ له الجَمْرُ، وهو المرادُ في هذا الحديثِ، أي: إن بَخْورهم
بالأَلُوَّةِ، وهو العود.
والأَلُوَّة، قال ٦٣/١: هو العُود الذي يُتَبّر به، وتُفتح همزته وتُضم.
وقوله: ((على خلق رجل واحد))، قال السندي: رُوِيَ بفتح خاء وسكون لامٍ،
وهذا أنسب بقوله: ((على صورة أبيهم))، وبضمها، وهذا أنسبُ بقوله: ((أخلاقهم))،
وقد رُجِّح الوجهُ الثاني بأن يجعل قوله: ((على صورة أبيهم)) كلاماً مستأنفاً، ولا يجعل
بدلاً من قوله: ((على خلق رجل))، أي: هم على صورة أبيهم. قلت (القائل
السندي): وهذا أبلغ لما فيه من بيان الخَلْق والخُلُق جميعاً، والأول لا يناسبُ بقوله:
((أخلاقهم)) أصلاً.
قلنا: قد اختلف الرواة في ضبط هذا الحرف، فقد أشار مسلم في ((صحيحه))
عند الحديث رقم (٢٨٣٤) (١٦) إلى أن ابن أبي شيبة ضبطه بضم الخاء واللام،
وأن أبا كريب ضبطه بفتح الخاء وسكون اللام، قال النووي في ((شرحه)) ١٧٢/١٧ :
وكلاهما صحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٨٤

= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٤/٨، والبخاري (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١)،
والطحاوي ٢٨٣/٤، والبيهقي ٢٦٨/٧، والبغوي (٣٢١٧) من طريق محمد بن
فضيل، بهذا الإِسناد - دون قصة وضوء أبي هريرة، وقد ذكرها ابن أبي شيبة في
حديثه .
وأخرجه البخاري (٥٩٥٣) من طريق عبدالواحد بن زياد، ومسلم (٢١١١)، وأبو
يعلى (٦٠٨٦)، وابن حبان (٥٨٥٩) من طريق جرير بن عبدالحميد، كلاهما عن
عمارة بن القعقاع، به - بعضُهم يزيد فيه على بعض.
وسيأتي المرفوع منه فقط برقم (٩٠٨٢) من طريق شريك عن عمارة، وبرقم
(٧٥٢١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وانظر (٨٩٤١) و(١٠٥٤٩)،
وانظر أيضاً (٧٨٨٠).
وفي قصة الوضوء انظر ما سيأتي برقم (٨٨٤٠).
قوله: ((ذهب يخلق))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٨٦/١٠: أي: قَصَد.
وقوله: ((كَخَلْقي)»، التشبيه في فعل الصورة وحدَها لا من كل الوجوه، قال ابن
بطال: فهم أبو هريرة أن التصويرَ يتناولُ ما له ظل وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما
ينقش في الحيطان. قلت (القائل ابن حجر): هو ظاهرٌ مِن عموم اللفظ، ويحتمل
أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله: ((كخلقي)) فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة
في حائط بل هو خلق تام، لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل
شيء، وهي قوله: ((فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة))، وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء،
ويجاب عن ذلك بأن المراد إيجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها. ووقع لابن فضيل
من الزيادة: ((وليخلقوا شعيرة))، والمراد بالحبة: حبة القمح، بقرينة ذكر الشعير، أو
الحبة أعم، والمراد بالذرة: النملة، والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو
أشد، وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون، ومع ذلك لا قُدرة لهم على ذلك.
وقوله: ((فليخلقوا ذرةً)، قال الحافظ أيضاً في ((الفتح)) ٥٣٤/١٣: المراد بالذَّرَّة
إن كان النملة، فهو مِن تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارةً، ويخلق الجماد
أُخرى، وإن كان بمعنى الهباء، فهو بخلق ما ليس له جِرْمٌ محسوس تارةً، وبما له =
٨٥

٧١٦٧ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمَارة، عن أَبي زُرْعة
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ
على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزانِ، حَبِيَتَانِ إِلى الرَّحْمنِ: سُبْحانَ
اللّهِ وبِحَمْدِه، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ))(١).
= جِزْم أخرى.
وقول أبي هريرة: ((هذا مبلغ الحِلية))، قال الحافظ في (الفتح)) ٣٨٦/١٠: كأنه
يشير إلى الحديث السالف في الطهارة في فضل الغُرَّة والتحجيل في الوضوء، (يعني
قوله وَله: ((إنَّ أمتي يُدْعَون يوم القيامة غُرَّاً مُحجَّلين من آثارِ الوضوء، فمن استطاع
منكم أن يُطيل غُرته فليفعل)) أخرجه البخاري برقم: ١٣٦)، ويؤيده حديثُه الآخر:
((تبلغُ الحِليةُ مِن المؤمن حيث يَبْلُغُ الوضوءُ)) (أخرجه مسلم برقم: ٢٥٠)، والبحث
في ذلك مستوفىَّ هناك (يعني في ((الفتح)) ١ /٢٣٥-٢٣٧)، وليس بَيْنَ ما دل عليه
الخبرُ من الزجر عن التصويرِ وبَيْنَ ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة، وإنما أخبر
أبو زرعة بما شاهَدَ، وسَمِعَ من ذلك.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٨/١٠-٢٨٩ و ٤٤٩/١٣، والبخاري (٦٤٠٦)
و(٦٦٨٢) و(٧٥٦٣)، ومسلم (٢٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، والترمذي (٣٤٦٧)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٣٠)، وأبو يعلى (٦٠٩٦)، وابن حبان (٨٣١)
و(٨٤١)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٩٢)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص٤٩٩، وفي ((شعب الإِيمان)) (٥٩١)، والبغوي (١٢٦٤) من طريق محمد بن
فضيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ١٠ /٤٠٠ من طريق العباس بن يزيد بن فضيل،
عن عمارة، به .
قوله: ((كلمتان))، قال الحافظُ في ((الفتح)) ٥٤٠/١٣: فيه إطلاقُ كلمة على =
٨٦

٧١٦٨ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عاصمُ بن كُلَيْب، عن أَبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن رَآني في
= الكلام، وهو مثلُ كلمة الإِخلاص، وكلمة الشهادة، وقوله: ((كلمتان)) هو الخبر،
و((خفيفتان)) وما بعدها صفة، والمبتدأ ((سبحان الله)) إلى آخره، والنكتةُ في تقديمٍ
الخبرِ تشويقُ السامع إلى المبتدأ، وكلما طالَ الكلامُ في وصفِ الخبر حَسُنَ تقديمُه،
لأن كثرة الأوصافِ الجميلة تزيدُ السامِعَ شوقاً.
وقوله: ((خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان))، قال فيه ٢٠٨/١١: قال
الطَّيبِي: الخِفَّة مستعارةٌ للسهولة، شَبَّه سهولةَ جريانِ هذا الكلام على اللسان بما
يَخْفُّ على الحاملِ من بعض المحمولات فلا يشقُّ عليه، فذكر المشبّه وأراد المشبّه
به، وأما الثقل فعلى حقيقته، لأن الأعمال تتجسم عندَ الميزانِ، والخِفة والسهولةُ من
الأمور النسبية. وفي الحديثِ حَتُّ على المواظبة على هذا الذِّكر، وتحريضٌ على
ملازمته، لأنَّ جميعَ التكاليفِ شاقة على النفس، وهذا سهل، ومع ذلك يَتْقُلُ في
الميزانِ كما تثقل الأفعالُ الشاقة، فلا ينبغي التفريطُ فيه.
وقوله: ((حبيبتان إلى الرحمن))، قال: تثنية حبيبة، وهي المحبوبةُ، والمرادُ أنَّ
قائلها محبوبٌ لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصالِ الخير له والتكريم، وخص الرحمن
من الأسماء الحُسنى للتنبيه على سَعَةٍ رحمة الله، حيث يُجازى على العمل القليل
بالثواب الجزيل، ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم، وفي الحديث جوازُ السجع
في الدعاء إذا وقع بغير كلفة.
وقوله: ((وبحمده))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤١/١٣: قيل: الواو للحال،
والتقدير: أسبح الله متلبساً بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة، والتقدير:
أُسبِّح الله، وأتلبّسُ بحمده، ويحتملُ أن يكونَ الحمد مضافاً للفاعل ، والمرادُ من
الحمد لازمه أو ما يُرجب الحمدَ من التوفيق ونحوه، ويحتمل أن تكونَ الباءُ متعلقة
بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده، فيكون ((سبحان الله)) جملة مستقلة،
و ((بحمده)» جملة أخرى.
٨٧

المَنَامِ، فَقَدْ رَآني، فإِنَّ الشَّيطانَ لا يَتَمَثَّلُ بي - وقال ابنُ فُضَيل
مرةً: يَتَخَيَّلُ بي -، وإِنَّ رُؤْيا العبدِ المُؤْمِنِ الصَّادِقَةَ الصَّالِحَةَ، جُزْءٌ
من سَبْعينَ جُزْءاً مِن النُّبُوَّةِ)) (١).
(١) إسناده قوي، عاصم بن كليب من رجال مسلم، وأبوه كليب بن شهاب،
مِن رجال أصحاب السنن، وهما صدوقان.
وسيأتي الشطر الأول منه برقم (٨٥٠٨) من طريق عبدالواحد بن زياد، عن
عاصم بن كُليب، وذكر في آخره قصة.
وأخرجه ابنُ ماجه (٣٩٠١)، وأبو يعلى (٦٤٨٨) من طريق العلاء بن
عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وسيأتي بنحوه برقم (٧٥٥٣) و(٩٣١٦) و(٩٣٢٤) من طرق عن أبي هريرة.
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٢٥)، وهناك ذكرنا ما ورد في هذا
الباب من غير واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
والشطر الثاني منه - وهو قولُه: ((رؤيا العبد ... الخ)) - أخرجه بنحوه ابنُ حبان
(٦٠٤٤) من طريق عبدالله بن إدريس، عن أبيه، عن جَدَّه يزيد بن عبدالرحمن
الأودي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((الرؤيا جزءً مِن سبعين جزءاً
من النبوة)).
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٥٤/١١ عن أبي بكربن عياش، عن أبي حصين،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفاً.
وسيأتي برقم (٨٥٠٦) من طريق عبدالواحد بن زياد عن عاصم بن كليب،
وسيأتي بلفظ: ((جزء من ستة وأربعين جزءاً)) من طرق عن أبي هريرة برقم (٧١٨٣)
و(٧٦٤٢) و(٨١٦١) و(٨٨١٩) و(١٠٤٣٠). وانظر (٨٣١٣).
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٩٥) بلفظ: «الرؤيا الصالحةُ جزءٌ
من سبعين جزءاً من النبوة))، وذكرت شواهده هناك.
قوله: ((لا يتمثّلُ))، قال السندي: أي: لا يظهر في صورتي، وهذا يدل على =
٨٨

٧١٦٩ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا الأعمش، عن رجلٍ، عن أبي
صالحٍ
اء
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: «الإِمامُ ضامِنٌ،
والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، واغْفِرْ للمُؤَذِّنِينَ)(١).
= أن ذلك إذا رآه بَ﴿ في صورته، فليتأمُّل.
وقوله: ((جزءٌ ... الخ))، قال: أي: لها مناسبة قوية بالنبوة من حيث الاطلاع
على المغيّبات بلا مداخلةٍ للكسب المؤدي إلى الإِثمِ، كما في الكهانة مثلاً، وإلا
فالنبوةُ لا تتجزَّاً، والله تعالى أعلمُ.
وقال التوريشتي فيما نقله عنه العلامة علي القاري في ((مرقاة المفاتيح)) ٥٣٥/٤
قيل: معناه: أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، والنبوة غير باقية وعلمها باقٍ، وهو
معنى قوله وَالر: ((ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات: الرؤيا الصالحة)) قال: ونظير ذلك
قوله : ((السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءاً من
النبوة)»، أي: من أخلاق النبوة.
قلنا: حديث ((ذهبت النبوة)) حديث صحيح رواه ابن ماجه (٣٨٩٦)، وأحمد
٣٨١/٦، والحميدي (٣٤٨)، والدارمي ١٢٣/٢ من حديث أم كرز، وصححه ابن
حبان (٦٠٤٧)، وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن حبان (٦٠٤٦).
وحديث ((السمت الحسن ... )) رواه الترمذي (٢٠١٠) من حديث عبدالله بن
سرجس المزني، وحسَّنه، وهو كما قال.
(١) حديث صحيح، وهذا إسنادُ ضعيفٌ لجهالة الرجل الذي روى عنه
الأعمش، إلا أنه قد رواه جماعة عن الأعمش، فقالوا فيه: الأعمش عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، دون ذِكْر الرجل المبهم بَيْنَ الأعمش وبين أبي صالح، ونقل
الدارقطني في ((العلل)) ٣/ ورقة ١٦٠ عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي - وهو ثقة من
رجال الشيخين - أنه رواه عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، =
٨٩

= قال الأعمش: وقد سمعتُه من أبي صالح، ونقل أيضاً هو والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٢١٨٧) عن هشيم، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، وسيأتي
عند المصنف برقم (٨٩٧٠) عن ابن نمير، عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي
صالح، ولا أراني إلا قد سمعتُه، قلنا: فلا يَبْعُد أن يكونَ الأعمشُ قد سمعه من
رجل عن أبي صالح، ثم سمعه من أبي صالحٍ نفسه، فرواه بالوجهين جميعاً،
والأعمش مشهورٌ بالرواية عن أبي صالح، وقد خرج له صاحبا ((الصحيحين))
وأصحاب السنن كثيراً من روايته عنه، ثم إن الأعمش لم ينفرد به عن أبي صالح،
فقد رواه عنه أيضاً ابنُه سهيل كما سيأتي برقم (٩٤٢٨)، وأبو إسحاق السبيعي كما
سيأتي برقم (٨٩٠٩) و(١٠٦٦٦).
وأخرجه أبو داود (٥١٧)، ومن طريقه البيهقي ٤٣٠/١ عن أحمد بن حنبل،
بهذا الإِسناد.
وسيأتي برقم (٧٨١٨) و(٨٩٧٠) و(٩٤٧٨) و(٩٩٤٢) و(١٠٠٩٨).
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٢٨/١-١٢٩ من طريق محمد بن
جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وفي إسناده ضعف.
وأخرجه أحمد ٦٥/٦ من طريق محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة،
مرفوعاً، وصححه ابن حبان (١٦٧١)، لكن قال ابن خزيمة في («صحيحه» (١٥٣٢)
بعد أن خرجه: الأعمش أحفظ من مئتين مثل محمد بن أبي صالح. قلنا: ومحمد
هذا يخطىء ويهم، وقد خالفه أيضاً أخوه سهيل، وأبو إسحاق كما سلف، فقالا:
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال أبو زرعة - فيما نقله الترمذي بإثر الحديث
(٢٠٧) -: وهذا أُصح.
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي ٤٣١/١، وصححه الضياء في ((المختارة))
فيما قاله الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٢٠٧/١.
وعن الحسن البصري مرسلاً عند البيهقي ٤٣١/١-٤٣٢، ورجاله ثقات.
وعن واثلة بن الأسقع عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٢٠٣)، وسنده ضعيف =
٩٠

٧١٧٠ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا يحيى - يعني ابنَ سعيدٍ -، عن
أَبِي سَلَمة
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴿ه: ((مَن صَامَ رَمَضانَ
إِيماناً واحْتِساباً، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه))(١).
= جداً.
وعن أبي أمامة سيأتي في مسنده ٢٦٠/٥، وسنده حسن بلفظ: ((الإِمام ضامن،
والمؤذن مؤتمن)».
وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على حديث أبي هريرة هذا في
((المسند)).
قوله: ((الإِمام ضامن))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٥٦/١: قال أهل
اللغة: الضامن في كلام العرب، معناه: الراعي، والضمان معناه: الرعاية، قال
الشاعر:
ولَلَّهُ أَن يَشِفِيْكِ أَغْنِى وأَوسِعُ
رعاٍ ضمانُ اللهِ یا أمَّ مالكٍ
والإِمامُ ضامن، بمعنى أنه يحفظ الصلاةَ وعددَ الركعات على القوم.
وقيل: معناه: ضامن الدعاء يعمُّهم به، ولا يختصُّ بذلك دونهم، وليس الضمان
الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء. وقد تأوَّلِه قومٌ على معنى أنه يتحمَّلُ القراءةَ
عنهم في بعضِ الأحوال، وكذلك يتحمل القيامَ أيضاً إذا أدركه راكعاً.
وقوله: ((والمؤذن مؤتَمَن))، قال السندي: بفتح الميم الثانية، يقال: مؤثّمَن
القوم، لمن يتخذونه أميناً حافظاً، فمعناه: أنه أمين لهم على مواقيت صلاتهم
وصيامهم، أو أنه أمين على حُرُم الناس، لأنه يشرف من المواضع العالية.
((وأَرشِد)»، قال: أي: وفُقْهم لأداء ما هو عليهم من العهدة.
((وأغفر)»، قال: أي: ما قَصَّروا فيه من مراعاة الوقت.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس
الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي، وأبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف =
٩١

٧١٧١ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا أَبي، عن أبي حازم.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((الحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ،
والشَّعيرُ بالشَّعِير، والتَّمْرُ بالتّمْرِ، والمِلْحُ بالمِلْحِ، كَيْلاً بِكَيْلٍ،
= الزهري المدني .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣، والبخاري (٣٨)، وابن ماجه (١٦٤١)، والنسائي
في ((المجتبى)) ١٥٧/٤، وأبو يعلى (٥٩٣٠)، وابن حبان (٣٤٣٢) من طريق
محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٨/٤ من طريق
النضربن شيبان، عن أبي سلمة، عن أبيه عبدالرحمن بن عوف، عن النبي بَّه
وقال النسائي بعده: هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة.
وذكر البخاري حديث النضر في ((تاريخه)) ٨٨/٨، وصوَّب رواية أبي سلمة عن
أبي هريرة، وكذا فعل ابنُ خزيمة في ((صحيحه)) ٢٣٥/٣، قلنا: والنضربن شيبان
فيه ضعف، فالوَهَمُ منه، والله أعلم.
وفي روايات هذا الحديث في ((المسند)» خلاف في ألفاظه، فمرةً يروى بلفظ:
((من صام رمضان))، ومرة أخرى بلفظ: ((من قام رمضان))، وبعضهم يزيد فيه:
((من قام ليلة القدر ... ))، ويأتي تفصيل ذلك عند الحديث (٧٢٨٠).
قوله: ((إيماناً))، قال السندي: أي: لأجل الإِيمان بالله ورسوله، أو للإِيمان
بافتراض رمضان .
واحتساباً، قال: أي: للإِخلاص وطلب الأجر من الخالق تعالى، لا من الخلق.
وقال الخطابي في ((أعلام الحديث)) ١٦٩/١: قوله: ((إيماناً واحتساباً))، أي:
نيةً وغريمةً، وهو أن يصومَه على وجه التصديق به، والرغبة في ثوابه، طيبةً نفسُه
بذلك، غير كارهةٍ له، ولا مستثقلةٍ لصيامه، أو مستطيلةٍ لأيامه.
٩٢

ووَزْناً بِوَزْنٍ، فَمَنْ زادَ، أَوِ ازْدَادَ (١)، فقَدْ أَرْبَى، إِلَّ ما اخْتَلَفَ
أَلْوانُه))(٢).
(١) تحرفت في (م) إلى: أزاد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والد محمد بن فضيل: هو فضيل بن
غزوان بن جرير الضَّبِّي مولاهم الكوفي، وأبو حازم: هو سَلْمان الأشجعي الكوفي
مولى عَزَّة الأشجعية .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٧/٦-١٥٨، وعنه أبو يعلى (٦١٦٩) عن محمد بن
فضيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٥٨٨)، والنسائي ٢٧٣/٧ -٢٧٤ من طريق واصل بن
عبد الأعلى، ومسلم أيضاً (١٥٨٨)، والبيهقي ٢٨٢/٥ من طريق أبي كريب
محمد بن العلاء، وأبو يعلى (٦١٠٧) من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم،
ثلاثتهم عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (١٥٨٨) من طريق عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن
فضیل بن غزوان، به.
وأخرج ابن ماجه (٢٢٥٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن فضيل بن غزوان، عن
ابن أبي نُعْم، عن أبي هريرة، عن النبي ، قال: ((الفضة بالفضة، والذهب
بالذهب، والشعير بالشعير، والحنطة بالحنطة، مثلاً بمثل))، وقوله: ((الفضة بالفضة،
والذهب بالذهب)) دون الشعير والحنطة، سيأتي عند المصنف برقم (٧٥٥٨).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٤٩/٣-٥٠.
وعن عبادة بن الصامت، سيأتي أيضاً ٣٢٠/٥.
قوله: ((الحنطة))، قال السندي: يحتمل النصب بتقدير: بيعوا، أو الرفع بتقدير:
تُباع.
وقوله: ((كيلاً بكَيْل))، قال: أي: حال كونها كيلاً مقابَلًا بكيل، والمراد: حال
كونهما متساويين في الكيل إن كان المَبِيع كيليّاً، وكذا قوله: ((وزناً ... الخ)) . =
٩٣

٧١٧٢ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ لِلصَّلاةِ أَوَّلاً
وآخِراً، وإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمسُ، وإِنَّ آخِرَ وَقْتِها
حِينَ يَدْخُلُ وقتُ العصر، وإِنَّ أُوَّلَ وقتِ العصر حينَ يَدْخُلُ وَقْتُها،
وإِنَّ آخِرَ وَقْتِها حينَ تَصْفَرُّ الشَّمسُ، وإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حينَ
تَغْرُبُ الشمسُ، وإِنَّ آخِرَ وَقْتِها حينَ يَغِيبُ الُأُفُقُ، وإِنَّ أَوَّلَ وَقَتِ
العِشاءِ الآخِرةِ حينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وإِنَّ آخِرَ وَقْتِها حينَ يَنْتَصِفُ
اللَّيلُ، وإِنَّ أَوَّلَ وَقَتِ الفجرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وإِنَّ آخِرَ وَقْتِها حينَ
تَطْلُعُ الشَّمسُ))(١).
= وقوله: ((إلا ما اختلف ألوانُه))، قال: استثناء منقطع، أي: لكن المَبِيع والمُشتَرَى
اللذين اختلف أنواعُهما، يجوز فيهما الزيادة والنقصان، ولا يشترط المساواة.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. الأعمش: اسمه سليمان بن
مهران .
إذا لم تقبل
قول ابن معين والم، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٧/١-٣١٨ و١٠٨/١٤، والترمذي (١٥١)، والطحاوى
وأبي حاتم والدارقطف ١٤٩/١ و ١٥٠، والدارقطني ٢٦٢/١، وابن حزم في ((المحلى)) ١٦٨/٣، والبيهقى
سيا فقول من تقل٢ ١/ ٣٧٥-٣٧٦ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. والحديث عند الطحاوي
مختصر.
قال الترمذي: سمعت محمداً (يعني البخاريَّ) يقول: حديث الأعمش عن
مجاهد في المواقيت، أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث
محمد بن فضيل خطأً، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
ثم قال الترمذي: حدثنا هناد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن =
٩٤

= الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال: إن للصلاةِ أولاً وآخراً؛ فذكر نحو حديث
محمد بن فضيل عن الأعمش بمعناه.
وقال الدارقطني بعدما خرج حديث ابن فضيل: هذا لا يصح مسنداً، وهم في
إسناده ابنُ فضيل، وغيرُه يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلاً. ثم ساقه من طريق
زائدة بن قدامة وعبثر بن القاسم، كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد.
وكذا أخرجه البيهقي في ((سننه)» ٣٧٦/١ من طريق زائدة، عن الأعمش، عن
مجاهد مرسلاً.
قلنا: وكان يحيى بن معين يُضعف حديث محمد بن فضيل هذا، وقال في
((التاريخ)) برواية عباس الدوري ص٥٣٤: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد.
وقال أبو حاتم الرازي في حديث محمد بن فُضيل، فيما نقله عنه ابنه في
((العلل)) ١٠١/١: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش، عن
الأعمش، عن مجاهد قوله.
قلنا: وقد رَدَّ هذا التعليلَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم، فقد قال ابن حزم في
((المحلى)) ١٦٨/٣: هذه دعوى بلا برهان، وما يضرُّ إسنادَ من أسند، إيقافُ من
أوقفَ .
وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)) فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)
٢٣١/١: وابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمشُ سمعه من مجاهد مرسلاً،
وسمعه من أبي صالح مسنداً.
ونقل أيضاً عن ابن القطان أنه قال: ولا يَبْعُدُ أن يكونَ عند الأعمش في هذا
طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم،
وثّقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل.
وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية ((سنن الترمذي)) ٢٨٥/١ تعليقاً على تعليل
من علَّله: وهذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ، قال ابن
المديني: ((كان ثقة ثبتاً في الحديث))، ولم يطعن فيه أحد إلا برميه بالتشيُّع، وليست =
٩٥
۔

٧١٧٣ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا أَبي، عن عمارة بن القعقاع،
عن أبي زُرْعة
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((اللّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ
آلِ بَيْتِي قُوتً))(١).
٧١٧٤ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا ضِرَارٌ - وهو أبو سِنَان -، عن
أبي صالحٍ
عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ، قالا: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ
اللّه يَقولُ: إِنَّ الصَّومَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائمِ فَرْحَتَيْنِ:
= هذه التهمة مما يؤثر في حفظه وتثبته. والذي أختارُه أنَّ الروايةَ المرسلة أو الموقوفة
تؤيد الروايةَ المتصلة المرفوعة، ولا تكونُ تعليلاً لها أصلاً.
قلنا: وفي الباب عن عبدالله بن عمروبن العاص، سلف برقم (٦٩٦٦).
وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤١٦/٤، وسنده صحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥) وص٢٢٨١ (١٨)، وأبو الشيخ في
((أخلاق النبي (َل) ص٢٦٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. ولفظه عند
البخاري: ((اللهم ارزق آل محمد قوتاً)).
وسيأتي الحديث برقم (٩٧٥٣) و(١٠٢٣٧).
((قُوتًا))، قال السندي: أي: بقدر ما يمسك الرَّمَق من المطعم، وقيل: أي:
كفاية من غير إسراف.
وفي ((فتح الباري)) ٢٩٣/١١: قال القرطبي: معنى الحديث أنه طلب الكفافَ،
فإن القوتَ ما يَقُوتُ البدنَ ويكفُّ عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات
الغنى والفقر جميعاً، والله أعلم.
٩٦

إِذا أَقْطَرَ، فَرِحَ، وإِذا لَقِيَ اللّه فَجَزَاهُ، فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ محمدٍ
بَيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضرار
- وهو ابن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني - فمن رجال مسلم. أبو صالح: هو ذكوان
السمان .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣، ومسلم (١١٥١) (١٦٥)، وأبو يعلى (١٠٠٥)،
وابن خزيمة (١٩٠٠) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. وسيأتي مكرراً في
مسند أبي سعيد الخدري ٥/٣.
وأخرجه النسائي ١٦٢/٤ عن علي بن حرب، عن محمد بن فضيل، به. إلا
أنه جعله عن أبي سعيد وحده!
وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٥)، والبيهقي ٢٧٣/٤ من طريق عبد العزيز بن
مسلم، عن ضراربن مرة، به، عنهما جميعاً.
وسيأتي الحديث برقم (٧٦٠٧) و(٧٦٩٣) و(٩١١٢) و(٩٤٢٩) و(٩٧١٤)
و(١٠١٧٥) و(١٠١٧٦) و(١٠٢١٨) و(١٠٦٩٢)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة
ستأتي برقم (٧١٩٥) و(٧٤٩٣) و(٧٤٩٤) و(٧٧٨٨) و(٨٠٥٧) و(٨٠٥٨) و(٨١٢٩)
و(٨٥٥٠) و(٩٨٨٨) و(٩٩١٢) و(٩٩٩٩) و(١٠٥٦٤) و(١٠٦٣١)، وفي بعض هذه
المواضع المحال إليها وَرَدَ الحديثُ مختصراً.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند النسائي ١٥٩/٤-١٦٠، وفي إسناده
ضعف .
وعن بشير بن الخصاصية عند الطبراني (١٢٣٥)، وإسناده يُعتبر به في
الشواهد.
وعن ابن مسعود موقوفاً عند النسائي ١٦١/٤، وإسناده صحيح، وسلف في
((المسند)) برقم (٤٢٥٦) مرفوعاً بإسناد ضعيف.
=
٩٧
wh ----.. .... ...... .......

٧١٧٥ - حدثنا محمد بن سَلَمة، عن هشامٍ، عن ابن سِيرِينَ، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقولُ: نَهَى رسولُ اللهِ وَلّ عن الاخْتِصارِ
في الصَّلاةِ (١).
= ولقوله: ((لخلوف فم الصائم ... )) شاهدٌ من حديث الحارث الأشعري، سيأتي
في مسنده ١٣٠/٤.
وآخر من حديث عائشة، سيأتي ٢٤٠/٦ .
الخُلوف، قال القسطلاني في ((إرشاد الساري)) ٣٤٦/٣: بضم المعجمة
واللام، على الصحيح المشهور، وضبطه بعضهم بفتح الخاء، وخطأه الخطابي
- أي: تغيُّر رائحة فم الصائم لخلاءِ معدته من الطعام.
وانظر الكلام على معاني الحديث بتوسع في ((فتح الباري)) ١٠٥/٤-١١٠.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
سلمة - وهو ابن عبدالله الباهلي مولاهم الحرَّاني - فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن
حسان القُرْدُوسي، وابن سيرين: هو محمد.
وأخرجه أبو داود (٩٤٧)، والحاكم ٢٦٤/١ من طريق محمد بن سلمة، بهذا
الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين!
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٤٧/٢ و٤٨، والدارمي (١٤٢٨)، والبخاريُّ (١٢٢٠)،
ومسلم (٥٤٥)، والترمذي (٣٨٣)، والنسائي ١٢٧/٢، وابن الجارود (٢٢٠)، وأبو
يعلى (٦٠٤٣)، وابن خزيمة (٩٠٨)، وأبو عوانة ٨٤/٢، وابن حبان (٢٢٨٥)،
والبيهقي ٢٨٧/٢، والبغوي (٧٣٠) من طرق عن هشام بن حسان، به.
وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٥٠٠)، والبخاري (١٢١٩)، والبيهقي ٢٨٧/٢ من
طريق أيوب، وأبو عوانة ٨٤/٢-٨٥، والطبراني في ((الصغير)) (٨٣٧) من طريق
قتادة، والبيهقي ٢٨٨/٢ من طريق عبدالله بن عون، ثلاثتهم عن ابن سيرين، به.
وقال أبو عوانة: عن قتادة غريب، وأرجو أن يكون لقتادة صحيح.
وأورده البخاري تعليقاً بعدَ الحديث (١٢١٩) من رواية أبي هلال الراسبي عن =
٩٨

٧١٧٦ - حدثنا محمد بن سَلَمة، عن هشامٍ، عن محمدٍ
= ابن سيرين، قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٨/٣: وصلها الدارقطني في ((الأفراد)) من
طريق عمروبن مرزوق، عن أبي هلال.
وسيأتي الحديث من طريق هشام برقم (٧٨٩٧) و(٧٩٣٠) و(٨٣٧٤)
و(٩١٨١).
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٤٩).
قوله: ((عن الاختصار في الصلاة))، قد ورد في لفظه في المصادر عدة روايات،
ففي رواية «نهي عن الخصر في الصلاة))، وفي رواية ((مختصراً)، وفي رواية
((متخصراً))، وفي أخرى ((نهى عن التخصر))، قلنا: وقد فسره محمد بن سيرين عند
ابن أبي شيبة ٤٧/٢-٤٨، فقال: هو أن يَضَعَ يديه على خاصرتيه وهو يصلي، قال
الحافظ في ((الفتح)) ٨٩/٣: وبذلك جزم أبو داود، ونقله الترمذي عن بعض أهل
العلم، وهذا هو المشهور من تفسيره. وحكى الهروي في ((الغريبين)): أن المراد
بالاختصار: قراءة آية أو آيتين من آخر السورة، وقيل: أن يحذف الطمأنينة. وهذان
القولان وإن كان أحدهما من الاختصار ممكناً، لكن رواية التخصر والخصر تأباهما،
وقيل: الاختصار: أن يحذف الآية التي فيها السجدة إذا مرَّ بها في قراءته، حتى
لا يسجد في الصلاة لتلاوتها، حكاه الغزالي. وحكى الخطابي في ((أعلام الحديث))
(٦٥٢/١) أن معناه: أن يُمسك بيده مخصرةً، أي: عصاً يتوكأُ عليها في الصلاة،
وأنكر هذا ابنُ العربي في ((شرح الترمذي)» (١٧٤/٢) فأبلغ، ويؤيدُ الأولَ ما روى
أبو داود والنسائي، وهو في ((المسند)) (برقم: ٤٨٤٩) من طريق سعيد بن زيادٍ، قال:
صليتُ إلى جنب ابنِ عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلَّى، قال: هذا
الصلبُ في الصلاة، وکان رسول الله ◌ُآے ینھی عنه.
ثم ذكر الحافظ أنه قد اخْتُلِفَ في حِكمة النهي عن ذلك، وأورد فيه عدةَ أقوال،
وأعلاها - فيما قاله - ما أخرجه البخاري (٣٤٥٨) عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله
عنها: أنها كانت تكره أن يَجْعَلَ المصلي يدَه في خاصرته، وتقولُ: إنَّ اليهودَ تفعلُه.
٩٩

....... I.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((إِذا قَامَ أَحَدُكُم
يُصَلِّي من (١) اللَّيلِ، فَلْيَبْدَأُ بِرَكْعَتِينِ خَفِيفَتِين))(٢).
٧١٧٧ - حدثنا محمد بن جَعْفَر، حدثنا مَعْمَر، أَخبرنا ابن شِهابٍ، عن
ابنِ المسْيِّب
٢٣٣/٢
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: بالليل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن حبان (٢٦٠٦) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٧٦٨)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٦٥)، والبيهقي ٦/٣،
والبغوي (٩٠٧) من طريق أبي أسامة، عن هشام، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٣/٢، وأبو داود (١٣٢٣)، وأبو عوانة ٣٠٣/٢-٣٠٤،
والبيهقي ٦/٣، والبغوي (٩٠٨) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن
هشام، به - بعضهم يجعله من فعل النبي ◌َّ وليس من قوله.
وأخرجه أبو عوانة ٣٠٤/٢ من طريق سليمان بن حيان، عن ابن عون، عن ابن
سيرين، عن أبي هريرة، من فعل النبيِّ ◌َِّ.
وأخرجه الحميدي (٩٨٥) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن
محمد بن سيرين، به، من قوله الته .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٢/٢-٢٧٣ عن هُشيم، عن هشام بن حسان، به موقوفاً
على أبي هريرة.
وأخرجه أبو داود (١٣٢٤)، والبيهقي ٦/٣ من طريق معمر، عن أيوب، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موقوفاً كذلك.
وسیأتي الحديث برقم (٧٧٤٨) و(٩١٨٢).
وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٣٠/٦، ومسلم (٧٦٧).
وقوله: ((فليبدأ بركعتين خفيفتين)»، قال السندي: للمبادرة إلى إزالة عقدة
الشيطان، أو ليحصل بهما الاستئناسُ بالصلاة، والله تعالى أعلم.
١٠٠