النص المفهرس
صفحات 61-80
٧١٤٩ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أَيوبُ، عن محمدٍ عن أبي هريرة، قال: نادَى رجلٌ رسولَ اللهِ وَلَه، فقال: أَيُصَلِّي أَحدُنا في ثوبٍ واحدٍ؟ قال: (أُوَكُلَّكُم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟!)) (١). ٧١٥٠ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أَيوبُ، عن محمدٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «الْأَسْلَمُ وغِفارٌ = الطاعات، وذلك أسباب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات. وقال التوربشتي شارح ((المصابيح)): فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق، وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم: كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش، والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع الشهوات. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (٥١٥) (٢٧٦) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٣٦٥)، والبيهقي ٢٣٦/٢ من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٦)، وابن حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦)، وأبو نعيم ٣٠٧/٦، والخطيب البغدادي في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) ٤٤٢/١ من طرق عن محمد بن سيرين، به. وسيأتي من طريق محمد بن سيرين برقم (١٠٤١٨) و(١٠٤٦٤) و(١٠٤٨٥)، ومن طريق سعيد بن المسيب برقم (٧٢٥١)، وأبي سلمة برقم (٧٦٠٦). وفي الباب عن طلق بن علي سيأتي في مسنده ٢٢/٤، وصححه ابن حبان (٢٢٩٧). ٦١ وَشيءٌ من مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ - أَو: شيءٌ من جُهَينة ومُزَينة -، خيرٌ عِنْدَ اللهِ - قال: أُحسِبُه قال: يومَ القيامةِ - من أَسَدٍ وَغَطَفَانَ وهَوَازِنَ وتَمیمٍ))(١). ٧١٥١ - حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوبُ، عن محمدٍ عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﴿: ((إنَّ في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً لا يُوافِقُها عبدٌ مُسلِمُ قائمٌ يُصَلِّ، يَسألُ الله خيراً، إِلَّ أَعطاهُ إِيَّاهُ(٢))، وقال بيدِه، قُلنا: يُقَلِّلُها يُزَهِّدُها (٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٥٢١) (١٩٢)، وأبو يعلى (٦٠٥٤) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٢٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به . وسيأتي عند المصنف برقم (٩٤٤٢) من طريق معمر، عن أيوب، وسيأتي برقم (٨٨٢٦) من طريق الأعرج، وبرقم (٩٨١٣) و(١٠٠٤٢) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، وانظر (٧٩٠٤) و(٩٤١٤). وفي الباب عن أبي بكرة، يأتي ٤٨/٥، وصححه ابن حبان (٧٢٩٠). قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤٥/٦: إنما كانوا خيراً منهم، لأنهم سبقوهم إلى الإِسلام، والمراد الأكثرُ الأغلبُ. (٢) في (م) و(س) و(ظ١) و(ق) و(ص): إلا أعطاه الله إياه، والمثبت من (ظ٣) و(عس). (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٤٠٠)، ومسلم (٨٥٢) (١٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ١١٦/٣، وفي ((الكبرى)) (١٧٥٠)، وأبو يعلى (٦٠٥٥)، وابن خزيمة (١٧٣٧)، = ٦٢ = وابن حبان (٢٧٧٣) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٨)، والحميدي (٩٨٦)، وابن ماجه (١١٣٧)، وابن الجارود (٢٨٢)، وابن خزيمة (١٧٣٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٥) من طرق عن أيوب، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٦)، والبخاري (٥٢٩٤)، ومسلم (٨٥٢) (١٤)، وأبو بكر المروزي في ((الجمعة وفضلها)) (٥)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣١٧٤)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٠) و(١٦١) و(١٦٣) و(١٦٤) و(١٦٥) و(١٦٧) و(١٦٨) من طرق عن محمد بن سيرين، به. ومن طريق ابن سيرين، سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٧٢) و(٧٨٢٤) و(١٠٤٦٠) و(١٠٤٦٥). وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٧٥٣)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٥٠٢/٧ من طريق عماربن رُزيق، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٣) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. وحديث سفيان الثوري موقوف. وأخرجه الطبراني (١٧٧)، والبيهقي ٣/٩ من طريق عون بن عبدالله بن عتبة، عن أخيه عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة. وأخرجه عبدالرزاق (٥٥٨٧)، ومن طريقه الطبراني (١٤٩) عن يحيى بن ربيعة، و(١٥٠) من طريق همام، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وأخرجه عبدالرزاق (٥٥٧٣) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفاً. وأخرجه الترمذي (٣٣٣٩) من طريق أيوب بن خالد، عن عبدالله بن رافع، عن أبي هريرة - ضمن حديث، وقال: حسن غريب. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٤٨٧) و(٧٦٨٨) و(٧٧٦٩) و(٧٨٢٣) و(٨١١٩) و(٩٢٠٦) و(٩٢٣٩) و(١٠٣٠٢) و(١٠٣٠٣) و(١٠٣٤٣) و(١٠٧٢٣). == ٦٣ ٧١٥٢ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: إِمَّا تَفَاخَرُوا، وإِمَّا تَذَاكَروا: الرجالُ أَكثرُ فِي الجَنَّةِ (١) أَم النِّساءُ؟ قال أبو هريرة: أَوَلَمْ يَقُلْ أَبو القاسم ◌َّةَ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ على صُورةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، والتي تَلِيها على أَضْوَإِ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ، لِكُلِّ امرِىءٍ منهم زَوْجَتَانِ ثْتَانِ، يُرَى مُخُّ ساقِهِما مِن وراءِ اللَّحْمِ، وما في الجَنةِ أَعْزَبُ))(٢). = قلنا: وقد ذُكرت الساعة التي في يوم الجمعة عن غير أبي هريرة من الصحابة، فعن أبي موسى الأشعري عند مسلم (٨٥٣)، وأبي داود (١٠٤٩). وعن جابر بن عبدالله عند أبي داود (١٠٤٨)، والحاكم ٢٧٩/١، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وعن عبد الله بن سلام عند أحمد ٤٥١/٥، وابن ماجه (١١٣٩)، وصحح البوصيري إسناده في ((مصباح الزجاجة)). وعن عمرو بن عوف المزني عند ابن ماجه (١١٣٨)، والترمذي (٤٩٠)، وسنده ضعيف. وذكر الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٤١٦/٢-٤٢٢ في تعيين هذه الساعة أكثر من أربعين قولاً منقولة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ونقل عن ابن المُنّر قوله: إذا عُلم أن فائدة الإِبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإِكثار من الصلاة والدعاء، ولو بُيِّنَ لاَّكل الناسُ على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجبُ بعدَ ذلك ممن يجتهدُ في طلب تحدیدِها. (١) قوله: ((في الجنة)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي النسخ. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه حسين المروزي في زيادات ((الزهد)) لابن المبارك (١٥٨٥)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٤)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٣٣٥) من طرق عن إسماعيل ابن = ٦٤ = علية، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٨٧٩)، ومن طريقه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٤٤) عن معمر، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٨٧/٩ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (٥٦)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٤٤) من طريق عوف، عن ابن سيرين، به. وهو عند ابن أبي عاصم مختصر. ويأتي بطوله عند أحمد برقم (٧٣٧٥) عن ابن عيينة، عن أيوب، ومختصراً برقم (٨٥٤٢) من طريق يونس بن عبيد، و(١٠٥٩٣) من طريق هشام القُردوسي، كلاهما عن ابن سیرین. وأخرجه البخاري (٣٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة. وأخرجه مختصراً ابن أبي عاصم (٨٧)، وأبو نعيم (٢٥٠) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٧)، والبخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٥)، وابن ماجه (٤٣٣٣)، وأبو يعلى (٦٠٨٤)، وابن حبان (٧٤٣٧)، وأبو نعيم (٢٤١)، والبيهقي (٣٣٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٧٣)، وفي ((التفسير) ٥٧/١ من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله *: ((أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشدُّ كوكب دُرِّيٍّ في السماء إضاءةً، لا يُبُولُون ولا يتغوَّطُون ولا يَتْفِلون ولا يمتخطونَ، أمشاطُهم الذهب، ورَشْحهم المِسْك، ومَجامِرُهم الأَلُوَّة (عودُ الطَّيب)، وأزواجهم الحُور العِين، على خَلْقِ رجلٍ واحد على صورة أبيهم آدم: ستون ذراعاً في السماءِ». وأخرجه بنحوه البخاري (٣٢٤٦)، وأبو نعيم (٢٤٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧١٦٥) و(٧٤٨٦) و(٨١٩٨) = ٦٥ ٠٠ ٠ ٠٠٠٠ ٧١٥٣ - حدثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، عن عِكْرمة عن أبي هريرة: أن رسولَ اللهِ ﴿ نَهَى أَن يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقاءِ (١). = و(٨٩٩٦) و(١٠١٢٢)، وانظر (٩٢٠٢) و(١٠٥٢٤). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده ١٦/٣. وعن جابر بن عبدالله، سيأتي أيضاً ٣٨٣/٣. وعن ابن مسعود عند البزار (٣٥٣٦ - كشف الأستار)، والطبراني (١٠٣٢١)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤١١/١٠ وصحح إسناده. قوله: ((إن أول زمرة))، قال السندي: أي: جماعة. ((على صورة القمر))، أي: على نوره. ((على أضوإِ كوكب))، أي: على نوره. ((دُرِّيٍّ))، أي: مضيء شديد الإِنارة. ((يُرى))، أي: من كمال اللَّطافة. ((أعزب))، أي: بلا زوجة. وانظر ((فتح الباري)» ٣٢٥/٦. قلنا: وأنكر الجوهري وثعلب وأبو حاتم وابن الأثير والفيومي والفيروزآبادي هذا الحرف بزيادة الهمزة، وقالوا: الجادة عَزَب بفتحتين، وعللوا ذلك بأنه غير وارد ولا مسموع، وأجازه غيرهم لثبوته في هذا الحديث الصحيح، وفي حديث البخاري (٤٤٠) من حديث عبدالله أنه كان ينام وهو شاب أعزبُ لا أهل له في مسجد النبي قلنا: وفي رواية أبي ذر: عَزَب بفتح العين والزاي من غير همزة، قال القسطلاني : وهي اللغة الفصيحة. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة - وهو أبو عبدالله مولى ابن عباس - فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٥٦٢٨)، والحاكم ١٤٠/٤ من طريق مسدَّد، عن إسماعيل ابن عُلَيّة، بهذا الإِسناد، إلا أن البخاري لم يذكر فيه قول أيوب الذي في آخر الحديث، وصححه الحاكم على شرط البخاري، فتعقبه الحافظ ابن حجر في = ٦٦ .2.2. = ((الفتح)) ٩١/١٠، فقال: وهم الحاكم، فأخرج الحديث في ((المستدرك)) بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قول أيوب: أنبئت ... ) ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يسمَّ، وليست موصولة. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٠) من طريق عبدالوارث بن سعيد، عن أيوب، به. دون ذكر الزيادة. وأخرجه الدارمي (٢١١٨) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وسيتكرر برقم (١٠٣٢٠)، وسيأتي أيضاً برقم (٧٣٧٣) و(٨٣٣٥) و(٨٦٣٢). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٩). وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٦٧/٣. وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٢٠٧/٨. ويشهد للزيادة في آخره ما أخرجه ابن ماجه (٣٤١٩) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ اللهِصَ﴿ عن اختناثِ الأسقية، وإن رجلًا بعد ما نهى رسولُ الله ◌َ﴾ عن ذلك، قام من الليل إلى سقاءٍ فاختنثه (أي: شرب من فمه) فخرجت عليه منه حية. وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح. قال العلامة بَدْرُ الدين العَيْني في ((عمدة القاري)) ١٩٩/٢١ : رُوي أحاديثُ تدل على جواز الشرب من فم السقاء: منها ما رواه الترمذي (١٨٩٢) من حديث عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة، قالت: دَخَل عليَّ رسولُ اللهِ وََّ، فشرب مِن فِي قِرِبةٍ معلَّقة، وقال: حديث حسن صحيح. ومنها حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٢١٥): أن النبي ◌َّ دخل على أم سليم وقِربة معلقة، فشرب مِنْ فم القِربة وهو قائم. ومنها حديث عبدالله بن أنيس، قال: رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿ قام إلى قِربة معلقة، فخنَثَها ثم شَرِبَ مِن فمها. رواه الترمذي (١٨٩١)، وأبو داود (٣٧٢١). = ٦٧ قال أَيوبُ: فَأُتْبِئْتُ أَنَّ رجلًا شَرِبَ مِن فِي السِّقَاءِ، فخَرَجَتْ حَيَّةٌ. = وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعلُ ذلك، فروى ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٠٨/٨ عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما: أنه كان لا يرى بأساً بالشرب من في الإِداوة. وعن سعيد بن جبير، قال: رأيتُ ابنَ عمر رضي الله تعالى عنهما يشربُ مِن في الإِداوة. وعن نافع: أن ابن عمر كان يشربُ مِن فِي السِّقاء. وعن عباد بن منصور، قال: رأيتُ سالمَ بن عبدالله بن عمر يشرب مِن فِي الإِداوة . فإن قلتَ: كيف يجمع بينَ هذه الأحاديث التي تَدُلُّ على الجواز، وبين حديثي الباب اللَّذين يدلان على المنعِ؟ قلتُ: قال شيخنا رحمه الله (يعني العراقي في ((شرح الترمذي))): لو فُرِّق بَيْنَ ما يكونُ لعذرٍ كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسراً، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهةً حينئذٍ، وعلى هذا تُحمَلُ هذه الأحاديثُ المذكورة، وبَيْنَ ما يكونُ لِغير عذر، فيُحمل عليه أحاديثُ النهي. قيل: لم يرد حديثٌ من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله ﴿*، وأحاديثُ النهي كلها من قوله، فهي أرجحُ، والله أعلم. وذكر النووي في ((شرح مسلم)) ١٩٤/١٣ أن النهي في هذه الأحاديث للتنزیه، لا للتحريم ، بدليلِ أحاديثِ الرخصة في ذلك. ونقل ابن حجر في ((الفتح)) ٩١/١٠ عن ابن أبي جَمْرة ما ملخصه: اختُلِفَ في علةِ النهي، فقيل: يُخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصبَّ بقوة فيَشْرَقَ به، أو بما يتعلق بفمِ السِّقاءِ مِن بخار النفس، أو بما يُخالط الماء مِن ريق الشارب فيتقذَّره غيرُه ... قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يَبْعُدُ أن يكونَ النهيُ لمجموعٍ هذه الأمور. ٦٨ ٧١٥٤ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أَيوبُ، عن عِكْرمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((لا يَمْنَعَنَّ رجلٌ جارَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَتَه - أو قال: خَشَبَةً - في جِدَارِه)(١). ٧١٥٥ - حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، حدثنا عبدُ الملك، عن عطاءٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا صَدَقَةً إِلَّ عن ظَهْرِ غِنىَّ، واليدُ العُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفْلَى، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ))(٢). (١) إسناده على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه الحميدي (١٠٧٧)، والبخاري (٥٦٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦٩/٦ من طريق عبدالوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٨/٣ من طريق حميد بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٣٣٥)، وانظر (٧٢٧٨) و(٩٧٦٩). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣٠٧). وعن مجمع بن يزيد، سيأتي ٤٧٩/٣. قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٤٧/٨: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا بنى الرَّجل بناءً، فاحتاجَ فيه إلى أن يَضَعَ رأسَ الخشب على جدارٍ الجار، فليس للجار مَنْعُه، وإليه ذهب الشافعي في القديم، وهو قولُ أحمد. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يُجْبَرُ الجارُ عليه، والخبرُ محمولٌ على الندب والاستحباب، وحسن الجوار، وهو قولُ مالك، وأصحابِ الرأي، وعامة أهل العلم. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالملك - وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي - فمن رجال مسلم، وهو ثقة كما يعلم = ٦٩ = من ترجمته في ((التهذيب)) لم يتكلم عليه غير شعبة من أجل حديثٍ، وثناؤهم عليه مستفيض. يعلى بن عبيد: هو الطّنافسي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٦٢/١٠ من طريق عبدالله بن المبارك، عن عبدالملك بن أبي سليمان، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي ٦٢/٥، وابن حبان (٤٢٤٣) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: ((خير الصدقة ... )). وبهذا اللفظ أخرجه البخاري (١٤٢٨)، والبيهقي ١٧٧/٤ من طريق وهيب بن خالد، وابن أبي الدنيا في ((العيال)) (٧) من طريق يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٨١/٨-٤٨٢ من طريق عمرو بن سليمان، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨١/٢ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة. زاد وهيب: ((ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله))، ولم يذكر الليثُ وعمروبن سليمان فيه قوله: ((واليد العليا خير من اليد السفلى». وأخرجه كذلك الدارمي (١٦٥١) عن عبدالله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن عروة، عن أبي هريرة. فلم يذكر فيه عروة، وعبدالله بن صالح سيىء الحفظ . وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٢١٢/٣ عن ابن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق عطاء برقم (٩١٢٢) و(٩٦١٣)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧٤٢٩) و(٧٧٤١) و(٧٨٦٧) و(٨٢٤٧) و(٩٢٢٣) و(١٠٥١١)، وانظر (٧٣١٧) و(٨٧٠٢) و(٨٧٤٣)، وسيأتي برقم (٧٣٤٨) موقوفاً على أبي هريرة. وانظر (٧٤١٩). وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٤). وعن جابر بن عبدالله، سيأتي في ((مسنده)) ٣٣٠/٣. ٧٠ = ٢٣١/٢ ٧١٥٦ - حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن عُمَّارة، عن أَبِي زُرْعَة، قال: سمعتُ أَبا هُريرة يقول: أَتَّى جِبْرِيلُ النبيِّ وَلَّ، فقال: يا رسولَ الله، هذِهِ خَدِيجةُ قد أَتْكَ بإِنَاءٍ مَعَها فيهِ إِدامٌ، أَو طعامٌ، أُو شرابٌ، فإِذا هِي أَتْكَ، فَاقْرَأْ عليها السلامَ من رَبِّها ومِنِّي، وبَشِّرْها بِبَيْتٍ في الجنةِ من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ(١). = وعن حكيم بن حزام، سيأتي ٤٠٣/٣ . وعن أبي أمامة، سيأتي ٢٦٢/٥. وعن طارق المحاربي عند النسائي ٦١/٥، وابن حبان (٣٣٤١). قوله: ((لا صدقة إلا عن ظهر غِنى))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٤/٣: النفي فيه للكمال لا للحقيقة، فالمعنى: لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غِنى. وقال الخطابي في ((أعلام الحديث)) ٧٦٣/١: الظّهر قد يُزادُ في مثل هذا إشباعاً للكلام، والمعنى: أن أفضل الصدقة ما أخرجه الإِنسان من ماله بعد أن يَستبقيّ منه قدرَ الكفاية لأهله وعياله، ولذلك يقول: ((وابدأ بمن تعول)). وقال البغوي في ((شرح السنة) ١٧٩/٦: أي: غنىً يعتمده ويستظهر به على النَّوائب التي تُنُوبُه. واليدُ العُلْيا: هي المُنْفِقة، واليدُ السُّفْلى: هي السائلة. قوله: ((وابدأ بمن تَعُول))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٢١/٣: أي: بمن تَمُون وتلزمُك نفقتُه من عيالِكَ، فإنْ فَضَلَ شيءٌ، فليكن للأجانب، يقال: عالَ الرجلُ عيالَه يَعولُهم: إذا قام بما يحتاجون إليه من قُوتٍ وكِسْوة وغيرهما. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عُمارة: هو ابن القعقاع الضبي، وأبو زرعة: هو ابن عمروبن جرير. والحديث في ((فضائل الصحابة)) لأحمد (١٥٨٨) بسنده ومتنه. وأخرجه الحاكم ١٨٥/٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة! وهذا وهم منه، فإن الحديثَ = ٧١ ٧١٥٧ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمارةَ، عن أَبي زُرْعة عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ مَّهِ: ((انْتَدَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ في سَبيلِهِ، لا يَخْرُجُ إِلَّ جهاداً في سَبِيلِي، وإيماناً بي، وتَصْديقَ رَسُولي(١)، فهو علَيَّ ضامِنٌ أَن أُدخِلَه الجنَّةَ، أَو أَرْجِعَه إِلى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ منه، نائلاً ما نالَ مِن أَجْرٍ أَو غَنِيمةٍ. والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ، ما مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ في سَبيلِ اللهِ، إِلا جاءَ يومَ القِيامَةِ كَهَيْتَتِهِ يومَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دمٍ، ورِيحُه ريحُ(٢) = عندهما مثله . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٣/١٢، والبخاري (٣٨٢٠) و(٧٤٩٧)، ومسلم (٢٤٣٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٥٨)، وأبو يعلى (٦٠٨٩)، وابن حبان (٧٠٠٩)، والطبراني ٢٣ / (١٠) من طريق محمد بن فضيل، به. ورواية البخاري في الموضع الثاني مختصرة، ولم يذكر فيه النبي اوَات. وأخرجه الطبراني ٢٣/(٨) من طريق عيسى بن يونس، و(٩) من طريق عبدالواحد بن زياد، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال عبدالواحد في حديثه: وأبي سعيد، قالا: بشر رسول الله وَّ خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة من قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب. وفي الباب عن عبدالله بن جعفر، سلف برقم (١٧٥٨). وعن عبدالله بن أبي أوفى، سيأتي ٣٥٥/٤. وعن عائشة، سيأتي ٥٨/٦. القَصَب في هذا الحديث: لؤلؤُ مجَوَّف واسع، كالقصر المنيف. والصَّخَب: اختلاط الأصوات. والنَّصَب: التَّعَب. (١) في (م): وتصديقاً برسولي . (٢) لفظ ((ريح)) لم يرد في (ظ٣) و(عس). ٧٢ مِسْكٍ. والَّذي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ، لَوْلا أَن أَشُقَّ على المُسلِمِينَ، ما فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبيلِ اللهِ أَبداً، ولكِنِّي لا أَجِدُ سَعَةً فَتْبَعُونِي، ولا تَطِيبُ أَنْفُسُهم فيَتَخَلَّفونَ بَعْدِي. وَالَّذِي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ، لَوَدِدْتُ أَن (١) أَغْزُوَ في سَبيلِ الله، فَأُقْتَلَ، ثم أَغْزُوَ، فَأَقْتَلَ، ثم أَغْزُوَ، فَأَقْتَلَ))(٢). ٧١٥٨ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عُمَارةُ، عن أَبي زُرْعة (١) في بعض النسخ: أَني. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٨/٥، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٣)، وابن ماجه (٢٧٥٣)، وأبو عوانة ٢٣/٥-٢٤ و٢٥-٢٦ و٢٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٨٢)، ومسلم (١٨٧٦)، والنسائي ١١٩/٨، وابن منده في ((الإِيمان)) (٢٣٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٢٣٦)، وابن عساكر في ((الأربعين في الحث على الجهاد)) ص٦٩ من طرق عن جريربن عبدالحميد، عن عمارة بن القعقاع، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي الحديثُ مقطعاً برقم (٨٩٨٠) و(٨٩٨١) و(٨٩٨٢) و(٨٩٨٣) من طريق عبدالواحد بن زياد، عن عمارة. وأخرجه مختصراً عبدالرزاق (٩٥٣٠)، والبخاري (٢٧٨٧) و(٢٧٩٧)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٤٧) و(٤٨)، والنسائي ١٨/٦ و٣٢، وأبو عوانة ٣١/٥ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك البخاري (٧٢٢٦)، وابن أبي عاصم (٤٩)، والنسائي ٨/٦ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي في ((المسند)) برقم (١٠٥٢٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة. = ٧٣ = وأخرج القطعة الأولى منه الحميدي (١٠٨٨) من طريق محمد بن عجلان، عمن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة. وأخرج الثانية منه الدارمي (٢٤٠٦) من طريق موسى بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرج الرابعة منه مالك في ((الموطأ)) ٤٦٠/٢، والحميدي (١٠٤٠)، والبخاري (٧٢٢٧)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة . وستأتي القطعة الأولى برقم (٩١٧٤) من طريق الأعرج، و(٩١٨٧) من طريق أبي صالح، و(١٠٤٠٧) من طريق عطاء بن مينا. والثانية برقم (٧٣٠٢) من طريق الأعرج، و(٨٢٠٥) من طريق همام بن منبه، و(٩٠٨٧) من طريق أبي صالح. والثالثة برقم (٧٣٤٤) من طريق الأعرج، و(٨١٣١) من طريق همام. والثالثة والرابعة برقم (٩٤٨٠) من طريق أبي صالح. قوله: ((انتدب الله))، قال السندي: أي: تكفَّل. إلا جهاداً، قال: أي: للجهاد، وهذا من كلامه تعالى، فلا بد من تقدير القول هاهنا، أي: قائلًا: لا يخرج إلا جهاداً، وهو حال من فاعل ((انتدب))، أو تقدير ما يؤدي مؤدَّاه أول الكلام، مثل: قال رسول الله وهو حاكياً عن الله: انتدب الله، أو قال: قال الله: انتدب الله، ونحو ذلك، فيكون من باب وضع الظاهر موضع الضميرِ، وأصله: انتدبتُ، وهذا في كلامه تعالى كثير، ويكون قوله: ((إلا الإِيمان بي)) من باب الالتفات. ضامن، قالٍ: أي: ذو ضمانٍ، أو مضمون مرعي حاله. وقوله: ((أو أرجعه إلى مسكنه نائلاً ما نال من أجرٍ أو غنيمة))، قال النووي في ((شرح مسلم)) ٢١/١٣: قالوا: معناه ما حصل له مِن الأجر بلا غنيمة إن لم يَغْنَم، أو من الأجر والغنيمة معاً إن غَنِموا، وقيلَ: إن ((أو)) هنا بمعنى الواو، أي: من أجرٍ وغنيمةٍ كما وقع في بعض الروايات، ومعنى الحديث: أنَّ الله تعالى ضَمِنَ أن الخارجَ للجهادِ ينالُ خيراً بكل حالٍ ، فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يَرْجِعَ بأجر، وإما أن يَرْجِعَ بأجرٍ وغنيمة . والكُلْم: الجُرْحِ. وخلاف سريَّةٍ، أي: خَلْفَها وبعدها. ولا أجدُ سعة، أي: في = ٧٤ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: قال: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ))، قالوا: يا رسولَ الله، والمُقَصِّرِينَ؟ قال: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ))، قالوا: يا رسولَ الله، والمُقَصِّرِينَ؟ قال: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ ◌ِلْمُحَلِّقِينَ))، قالوا: والمُقَصِّرِينَ؟ قال: ((والمُقَصِّرِينَ))(١). ٧١٥٩ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمَارةَ، عن أَبي زُرْعة عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّ، فقال: يا رسولَ الله، أَيُّ الصَّدَقةِ أَعظمُ أَجراً؟ قال: ((أَمَا وَأَبيكَ لَتُنْبَأَنَّه: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنت صَحيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشى الفَقْرَ، وتَأْمُلُ البَقاءَ، ولا تُمْهِلْ حَتَّى إِذا بَلَغَتِ الحُلْقَومَ قلتَ: لِفُلانٍ كذا، ولِفُلانٍ كذا، وقد كان لِفُلانٍ))(٢). = الرزق، فأحملهم على الدواب. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ١٣٤/٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة (الجزء الذي نشره العمروي) ص ٢١٥، والبخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٤٣) من طريق محمد بن فضل، به. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٩٣٣٢). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٥٩) و(٣٣١١). وعن ابن عمر، سلف أيضاً برقم (٥٥٠٧). وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٢٠/٣، وعن أم الحصين ٧٠/٤، وعن مالك بن ربيعة ١٧٧/٤، وعن قارب ٣٩٣/٦، وبعضها مخرج في الصحاح. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٧٨)، ومسلم (١٠٣٢) (٩٣)، والنسائي ٢٣٧/٦ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. ٧٥ ٧١٦٠ - حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمَارة، عن أَبي زُرْعة، قال: ولا أَعْلَمُه إِلَّ عن أبي هريرة، قال: جَلَسَ جبريلُ إِلى النبيِّ وَّ، فَنَظَرَ إِلى السَّماءِ، فإِذا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فقال جبريلُ: إِنَّ هذا المَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يومٍ خُلِقَ قبلَ الساعةِ. فلمَّا نَزَلَ قال: يا = وأخرجه ابن ماجه (٢٧٠٦)، وأبو يعلى (٦٠٩٢) من طريق شريك النخعي، عن عمارة بن القعقاع، به. وفيه زيادة في أوله، وقرن أبو يعلى بعمارةَ بن القعقاع ابنَ شُبرمة . وسيأتي الحديث برقم (٧٤٠٧) و(٩٣٧٨) و(٩٧٦٨). قوله: ((وأبيك))، قال السندي: قيل: هذا على عادة العرب من جَرْي مثل هذا على اللسان بلا تعمُّدٍ، والنهي عن تعمّد مثله، فلا إشكال، وقيل: بل يحتمل أن يكون قبل النهي، أو هو بتقدير: وخالقٍ أبيك، مثلً. وشحيح، قال: بخيل، أي: من شأنك أن تبخل بالمال، لأن صحة الإِنسان محلٌّ لذلك. تخشى الفقر: بالتصلُّق. وتأمل: بضم الميم، وهو مرفوع، أي : ترجوه وتطمع به، ولا شك أن البقاء يقتضي جمع المال وحفظه. وقوله: ((ولا تُمْهِل))، قال القسطلاني في ((إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري)) ٢١/٣: بالجزم على النهي، أو بالنصب عطفاً على ((أن تصدق))، أو بالرفع (أي: على أنه نفي) وهو الذي في اليونينية. وقوله: ((بلغت الحلقومَ))، أي: الروح، بدلالة السياق. وقوله: قلت لفلان كذا وكذا: هو كناية عن الموصى له والموصى به فيهما، وقد كان لفلان، أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر. والمعنى: تصدق في حال صحتك، واختصاص المال بك وشح نفسك بأن تقول: لا تتلف مالك لئلا تصير فقيراً إلا في حال سقمك وسياق موتك، لأن المال حينئذ خرج منك وتعلق بغيرك. ٧٦ ١٠ ... محمدُ، أَرْسَلَنِي إِليكَ رَبُّك(١)، أَفَمَلِكاً نبياً يَجْعَلُكَ، أَو عَبْداً رَسولاً؟ قال جبريلُ: تَوَاضَعْ لربِّكَ يا محمدُ. قال: ((بَلْ عَبْدأَ رَسُولاً))(٢). (١) زاد في (م) لفظ: قال. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والقائل: ((لا أعلمه إلا عن أبي هريرة)) هو عمارة بن القعقاع، كما جاء مصرحاً به عند ابن أبي الدنيا، وروي الحديث عن غيرهما، عن أبي هريرة دونما شك. وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (١٢٥)، والبزار في ((مسنده)) (٢٤٦٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦١٠٥)، وابن حبان (٦٣٦٥) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. وقال البزار: لا نعلم يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد. وفي الباب عن ابن عباس عند النسائي في ((الكبرى)) (٦٧٤٣)، وابن صاعد في زياداته على ((زهد ابن المبارك)) (٧٦٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٦٨٦)، وأبي الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص١٩٨، والبيهقي في «دلائل النبوة)) ٣٣٣/١-٣٣٤، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٦٨٤)، وفي سنده انقطاع بين محمد بن علي بن عبدالله بن عباس وبين جده ابن عباس. وعن عائشة عند أبي يعلى (٤٩٢٠)، وأبي الشيخ ص١٩٧-١٩٨، والبغوي (٣٦٨٣)، وفي إسناده أبو معشر نجيح بن عبدالرحمن، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الهيثمي في ((المجمع)) ١٩/٩ . وعن ابن عمر عند الطبراني في ((الكبير)) (١٣٣٠٩)، قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبدالله البابلتي، وهو ضعيف. وعن الزهري مرسلاً عند ابن المبارك في (الزهد)) (٧٦٤). وعن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب مرسلاً أيضاً عند ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٢٠)، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٦٨٢). = ٧٧ .... L. ٧١٦١ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عُمَارة، عن أَبي زُرْعة عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِمَّ يقول: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِها، فإِذا طَلَعَتْ ورآها الناسُ، آمَنَ مَنْ عَلَيْها، فذلك حينَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَو كَسَبَتْ في إِيمانِها خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]))(١). ٧١٦٢ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عُمَارة، عن أَبي زُرْعة = قوله: ((أفملِكاً))، قال السندي: بالنصب، هكذا في ((المجمع))، وفي بعض النسخ: ((أفملِكَ نبياً)) وهو من كتابة المنصوب بلا ألِف، وهو مفعول ثانٍ ليجعل، والملك بكسر اللام. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بعد حديث (١٥٧)، وأبو داود (٤٣١٢)، وابن ماجه (٤٠٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٧٧)، والطبري في ((تفسيره)) ٩٧/٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٦٣٥) من طريق عبدالواحد بن زياد، وإسحاق بن راهويه (١٧٦)، ومسلم بعد حديث (١٥٧)، وأبو يعلى (٦٠٨٥)، والطبري ٩٧/٨ من طريق جرير بن عبدالحميد، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٤٢/١٠ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عمارة بن القعقاع، به. وسيأتي الحديث بنحوه من طرق عن أبي هريرة برقم (٧٧١١) و(٨١٣٨) و(٨٥٩٩) و(٨٨٥٠) و(٩٧٥٢)، وانظر (٨٣٠٣). وفي الباب عن عبدالله بن عمرو، سلف برقم (٦٨٨١). وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣١/٣. وعن أبي ذر عند مسلم (١٥٩) (٢٥٠). ٧٨ عن أَبي هُريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِيَّاكُمْ والوصالَ))، قالها ثلاثَ مِرارٍ، قالوا: فإنَّك تُواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال: ((إِنَّكُم لَسْتُم في ذلك مِثْلي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الأَعمالِ (١) ما تُطِيقُونَ))(٢). (١) المثبت من (ظ٣) و(عس) ومن هوامش النسخ الأخرى، وفي (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣)، و(عس): العمل. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨٣/٣، وأبو يعلى (٦٠٨٨) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٨)، ومسلم (١١٠٣) (٥٨) من طريق جرير بن عبدالحميد، عن عمارة بن القعقاع، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٧١) عن علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن ابن أبي نُعْم (وتحرف في المطبوع إلى: نعيم)، عن أبي هريرة. وابن أبي نُعم: هو عبدالرحمن بن أبي نعم البَجَلي الكوفي، وهو ثقة، فيكون لعمارة فيه شيخان: أبو زرعة وابن أبي نعم. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٢٢٩) و(٧٤٣٧) و(٧٤٩٥) و(٧٥٤٨) و(٨١٨١) و(٨٥٤٦). وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢١). وسلفت شواهده هناك. قال النووي في ((شرح مسلم)» ٢١١/٧-٢١٣: اتفق أصحابنا على النهي عن الوصال وهو صومُ يومين فصاعداً من غير أكلٍ أو شربٍ بينهما، ونص الشافعيُّ وأصحابُنا على كراهته، ولهم في هذه الكراهة وجهان، أصحهما : أنها كراهة تحریم، والثاني : كراهة تنزيه، وبالنهي عنه قال جمهور العلماء. وقال القاضي عياض: اختلف العلماء في أحاديث الوصال، فقيل: النهي عنه = ٧٩ ----- ----- ٧١٦٣ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عُمَارة، عن أَبي زُرْعة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله حصله: ((مَنْ سَأَلَ الناسَ = رحمة وتخفيف، فمن قدر فلا حرج، وقد واصل جماعةٌ من السلف الأيام. قال: وأجازه ابنُ وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر، ثم حكى عن الأكثرين كراهته. وقال الخطابي وغيرُه من أصحابنا: الوصال من الخصائص التي أُبيحت لِرسول الله ◌َُّ، وحرمت على الأمة. واحتجَّ لمن أباحه بقوله في بعض طرق مسلم: نهاهم عن الوصال رحمة لهم، وفي بعضها لما أَبُوْا أن ينتهوا واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلالَ، فقال: ((لو تأخر الهلالُ لزدتكم))، وفي بعضها: ((لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقَهم)). واحتج الجمهورُ بعمومِ النهي، وقولِه ◌َار: ((لا تُواصِلُوا)). وأجابوا على قوله: رحمة، بأنه لا يمنع ذلك كونه منهياً عنه للتحريم، وسبب تحريمه: الشفقة عليهم لِئلا يتكلَّفوا ما يَشْقُّ عليهم. وأما الوصالُ بهم يوماً ثم يوماً فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي: المللُ مِن العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائفٍ الدِّين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها، وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهارِه وليله، والله أعلم. قوله وَله: ((إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقيني)) معناه: يجعلُه الله تعالى في قوة الطاعِمِ الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامةً له، والصحيح الأوَّل، لأنه لو أكل حقيقةً لم يكن مواصلاً، ومما يوضح هذا التأويل ويقطعُ كُلَّ نزاعٍ قولُه ◌َهُ في الرواية التي بَعْدَ هذا: ((إِني ◌ُظُلُّ يُطعمني ربي ويسقيني)) ولفظة ظل لا تكون إلا في النهار، ولا يجوزُ الأكلُ الحقيقي في النهار بلا شكّ، والله أعلم. قوله وَ﴿: ((فَاكْلَفُوا مِن الأعمالِ ما تُطيقون)) هو بفتح اللام، ومعناه: خذوا وتحمّلوا . ٨٠