النص المفهرس
صفحات 21-40
٦٤٨٣ - حدَّثنا ابنُ فُضيل، حدثنا عطاءُ بنُ السائب، عن أبيه عن عبدالله بن عمرو قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسولِ الله مَ*، فقام، وقمنا معه، فأَطال القيامَ، حتى ظَنًا أنه ليس براکعٍ، ثم ركع، فلم يَكَدْ يرفعُ رأسَه، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم جلس، فلم يَكَدْ يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، وجعل يَنْفُخُ في الأرض، ويبكي وهو ساجدٌ في الركعة الثانية، وجعل يقولُ: ((رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُهُمْ وأَنا فيهم؟ رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبنا ونحنُ نستغفرك؟)) فرفع رأسه وقد تَجَلَّتِ الشمسُ، وقضى صلاته، فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((أَيُّها الناسُ، إِنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله عز وجَلَّ، فإِذا كَسَفَ أَحدُهما، فافزَعوا إِلى المساجدِ، فوالذي نفسي بيده، لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنةُ، حتى لو أُشاءُ لتعاطيتُ بعضَ أَغصانِها، وعُرِضَّتْ عليَّ النارُ، حتى إني لُأَطْفِئُها خشيةَ أَن تغشاكم، ورأيتُ فيها امرأةً مِن حِمْيَرَ، سوداءَ طُوَالَةً، تُعَذَّبُ بهرَّةٍ لها، تَرْبُطُها، فلم تُطْعِمْها ولم تَسْقِهَا، ولا تَدَعُها تَأْكُلُ من خَشَاشِ الأرض، كلَّما أَقبلت، نَهَشَتْها، وكلما أَدبرت،« نَهَشْها، ورأيتُ فيها أَخا بني دُعْدُعٍ، ورأيتُ صاحبَ المِحْجَن متكئاً في النار على مِحْجَنِهِ، كان يسرِقُ الحاجِّ بمِحْجَتِهِ، = جالساً يكتب له أجر القائم. ٢١ فإِذا علموا به قال: لستُ أَنا أُسْرقُكم، إِنما تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي)(١). (١) حديث حسن. ابن فضيل - وهو محمد-، وإن سمع من عطاء بعد اختلاطه؛ قد تابعه شعبة في الرواية (٦٧٦٣)، وسفيان (٦٨٦٨)، وهما ممن سمع من عطاء قديماً قبل الاختلاط، وباقي رجاله ثقات. السَّائب - والد عطاء -: هو ابن مالك، أو ابن زيد. وأخرجه مختصراً ابنُ أبي شيبة ٤٦٧/٢، ومن طريقه ابنُ حبان (٢٨٢٩) عن محمد بن فُضيل، بهذا الإِسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو داود (١١٩٤) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤٩/٣ من طريق شعبة، و١٣٧/٣ من طريق عبدالعزيزبن عبدالصمد، والترمذي في ((الشمائل)) ص١٦٦، وابنُ خزيمة (١٣٨٩) و(١٣٩٢)، وابن حبان (٢٨٣٨) من طريق جريربن عبدالحميد، أربعتهم عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وشعبة وحماد بن سلمة سمعا من عطاء قديماً. وسيرد مقطعاً بالأرقام (٦٥١٧) و (٦٦١١) و(٦٦٣١) و(٦٧٦٣) و(٦٨٦٨) و(٧٠٤٦) و(٧٠٨٠). وفي الباب عن جابر بإسناد صحيح، سيرد ٣١٧/٣-٣١٨. وقوله: ((إن الشمس والقمر آيتان ... )) له شاهد من حديث أبي بكرة عند النسائي في ((المجتبى) ١٢٤/٣ و١٢٦ -١٢٧. ومن حديث عائشة عند النسائي في ((المجتبى)) أيضاً ١٢٩/٣ و١٣٤ و١٥٠ و١٥١. ومن حديث أبي هريرة عنده أيضاً ١٣٩/٣-١٤٠. قال البيهقي في ((السنن)) ٣٢٦/٣: اتفقت روايةُ عروة بن الزبير وعمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثيربن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبدالله، عن النبي 18: إنما صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعين. = قوله: ((وجعل ينفخ في الأرض))، أي: تحزناً وخوفاً من العقوبة. ٢٢ ٦٤٨٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، أخبرنا مَعْمَر، حدثنا ابنُ شهاب، عن عيسى بن طلحة عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ دَّم واقفاً على راحلته بمنىٍّ، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني كنتُ أُرى أَنَّ الحلقَ قبل الذبح، فحلقتُ قبل أَن أَذْبَحَ؟ قال: ((اذبحْ ولا حَرَجَ)). ثم جاءه آخرُ، فقال: يا رسولَ الله، إني كنتُ أرى أنَّ الذبحَ قبل الرمي، فذبحتُ قبل أن أرمي؟ فقال: ((ارْمِ ولا حَرَجَ)). قال: فما سُئِل عن شيء قَدَّمه رجلٌ قبلَ شيء، إلا قال: ((افعلْ ولا حَرَجَ))(١). قوله: ((فافزعوا إلى المساجد)): المراد بالمساجد الصلاة، كما جاءت في الأحاديث، قاله السندي. وخَشَاش الأرض: هوامُّها وحشراتها. قوله: ((أخا بني دعدع))، قال السندي: ضبطه بعضهم بضم الدالين، وبعضهم بفتحهما. قلنا: شُكلت في النسخ الخطية عندنا بضم الدالين. والمِحْجَن: عصا معوجة الرأس. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد، وابن شهاب: هو الزُّهْري. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٧) من طريق محمد بن جعفر، شيخ أحمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٨٥) عن زمعة بن صالح الجندي، والبخاري (١٢٤)، والدارمي ٦٤/٢، ٦٥ من طريق عبدالعزيزبن أبي سلمة، والبخاري (١٧٣٧) و(٦٦٦٥)، ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٩٥١)، والدارقطني = ٢٣ ٦٤٨٥ - حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَيَّب عن عبدالله بن عمروبن العاصي، أن رسول الله وَّه، قال: ((إِنَّ المُقْسِطِيْنَ في الدنيا على منابِرَ من ◌ُؤلؤِ يومَ القيامةِ بَيْنَ يَدَي الرحمن، بما أَقْسَطُوا في الدنيا))(١). = ٢٥٣/٢، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٨٩) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٩) من طريق يونس بن يزيد، أربعتهم عن الزهري، بهذا الإِسناد. وسیُکرر برقم (٦٨٨٧). وسيأتي بالأرقام (٦٤٨٩) و(٦٨٠٠) و(٦٩٥٧) و(٧٠٣٢). وفي الباب عن علي سلف برقم (٥٦٢) و(١٣٤٧). وعن ابن عباس عند البخاري (٨٤)، ومسلم (١٣٠٧) (٣٣٤)، وسلف برقم (٣٠٣٧). وعن جابر، سيرد ٣٢٦/٣ و٣٨٥. وعن أسامة بن شريك عند أبي داود (٢٠١٥)، وابن خزيمة (٢٩٥٥)، والدارقطني في ((السنن)) ٢٥١/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢. وعن أبي سعيد الخدري عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٢. قوله: ((كنت أُرى)): بضم الهمزة، أي: أظن. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدُ الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٧/١٣، ومن طريقه الحاكم ٨٨/٤ عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع ((المستدرك)) الزهري بين معمر وسعيد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد = ٢٤ ٦٤٨٦ - حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، أخبرنا الأوزاعي، حدثني حسَّانُ بنُ عطية، حدثني أبو كَبْشَة السَّلُولي أن عبدالله بن عمرو بن العاصي حدثه، أنه سَمِعَ رسول الله وَّهُ، يعني يقول: ((بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ، ومن كَذَبَ عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار))(١). = أخرجاه جميعاً، ووافقه الذهبي. قلنا: إنما أخرجه مسلم دون البخاري، من طريق سفيان، عن عمروبن دينار، عن عمروبن أوس، عن ابن عمرو. وسيرد من هذه الطريق برقم (٦٤٩٢)، وسيأتي أيضاً برقم (٦٨٩٧). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كبشة السَّلُولي، فهو من رجال البخاري، واسمه كنيته. وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٥/٥ أنه ليس لأبي كبشة ولا الراوي عنه - حسان بن عطية - في البخاري سوى حديثين، هذا أحدهما، والآخر سيرد بعده برقم (٦٤٨٨). والوليد بن مسلم قد صرح بالسماع. وأخرجه عبدُالرزاق (١٠١٥٧) و(١٩٢١٠)، وابنُ أبي شيبة ٧٦٠/٨، والبخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٩٨)، وفي ((شرح معاني الآثار)) ١٢٨/٤، وأبو خيثمة في ((العلم)) (٤٥)، والدارمي (٥٤٢) من طرق، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: صحيح. وأخرجه الترمذي (٢٦٦٩) أيضاً من طريق عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، به. وقال: حسن صحيح. وسيُكرر برقم (٦٨٨٨) و (٧٠٠٦). وقوله: ((من كذب علي متعمداً)) هو متواتر، وقد سلف برقم (٦٤٧٨). وقوله: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) له شاهد من حديث أبي هريرة = ٢٥ ٦٤٨٧ - حدثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن عمروبن مُرَّة، عن عبدالله بن الحارث، عن أبي كَثِير عن عبدالله بن عمروبن العاصي، قال: سمعتُ رسول الله (5المول ١٦٠/٢ يقول: ((الظُّلْمُ ظلماتٌ يومَ القيامة، وإياكم والفُحْشَ، فإن الله لا يُحبُّ الفُحْشَ ولا النَّفَخُّش، وإِيَّاكم والشُّحَّ، فإِنَّ الشِّحَّ أَهلَكَ من كان قَبْلَكُم، أَمرهم بالقَطيعة، فقَطّعوا، وأمرهم بالبُخْلِ، فَبَخِلُوا، وأمرهم بالفُجورِ، فَفَجَرُوا))، قال: فقام رجل، فقال: يا رسولَ الله، أَيُّ الإِسلامِ أَفضلُ؟ قال: ((أَنْ يَسْلَم المسلمون مِن لسانك ويدك))، فقام ذاك أو آخرُ، فقال: يا رسولَ الله، أَيُّ الهجرةِ أَفضلُ؟ قال: ((أَنْ تَهْجُرَ ما كَرِهَ ربُّك، والهجرةُ هِجرتانِ: هجرةُ الحاضر والبادي، فهجرةُ البادي أن يُجيبَ إِذا دُعِيَ، ويُطيعَ إِذا أُمِرَ، والحاضِرُ أَعظَمُهما بليةً، وأَفْضَلُهما أَجرا))(١). = عند أبي داود (٣٦٦٢)، سيرد برقم (١٠١٣٠). (١) إسناده صحيح، أبو كثير: هو الزُّبيدي، اختلف في اسمه، فقيل: زهير بن الأقمر، وقيل: عبدالله بن مالك، وقيل: جهمان، أو: الحارث بن جهمان، وثّقه النَّسَائِي والعجلي وابنُ حِيَّان، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في ((أفعال العباد))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبدالله بن الحارث - وهو الزُّبيدي المُكْتِب-، فمن رجال مسلم. ابنُ أبي عدي: هو محمدُ بنُ إبراهيم. = وأخرجه بطوله ابن حبان (٥١٧٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. ٢٦ ١.٠٠-٠٠ ---- وأخرجه بطوله أيضاً الطيالسي (٢٢٧٢)، ومن طريقه ابنُ حبان (٥١٧٦)، = والبيهقي في ((السنن) ٢٤٣/١٠، وفي ((الشعب)) (١٠٨٣٤)، عن شعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحاكم ١١/١ من طريقين عن شعبة، به، وصححه، ووافقه الذهبي . وأخرجه الحاكم ١١/١ أيضاً من طريق الأعمش، عن عمروبن مرة، به. وأخرجه بطوله أيضاً البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٤٥٨) من طريق الحسن بن عرفة، عن عمربن عبدالرحمن أبي حفص الأبار، عن محمد بن جحادة، عن بكربن عبدالله المزني، عن ابن عمرو، وهذا إسناد حسن. وقوله: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) أخرجه الدارمي ٢٤٠/٢ عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به، بزيادة: ((إياكم والظلم)) في أوله. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٢٤٤٧)، وسلف بالأرقام (٥٦٦٢) و(٥٨٣٢) و(٦٢٠٦) و(٦٢١٠). وعن أبي هريرة، سيرد (٩٥٦٨). وعن جابر، سيرد ٣٢٣/٣. وقوله: ((وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش) له شاهد من حديث أبي هريرة، سيرد ٤٣١/٢ . وآخر من حديث عائشة عند مسلم (٢١٦٤) (١١)، وسيرد ١٣٥/٦ و٢٢٩. وثالث من حديث ابن الحنظلية عند أبي داود (٤٠٨٩)، وسيرد ١٨٠/٤. وقوله: ((أيُّ الإِسلام أفضل)): أخرجه ابن أبي شيبة ٦٤/٩، ٦٥ عن غندر، عن شعبة، به. وسيرد برقم (٦٨٣٧). وقوله: ((أي الهجرة أفضل ... والهجرة هجرتان ... )): أخرجه النسائي في ((المجتبى) ١٤٤/٧، وفي ((الكبرى)) (٨٧٠٢) من طريق غندر، عن شعبة، بهذا الإِسناد، وسيرد برقم (٦٨٣٧). ٢٧ = ٦٤٨٨ - حدثنا الوليدُ، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسّانُ بنُ عطية، حدثنا أَبو كَبْشَة السَّلُولي أن عبدالله بن عمرو بن العاص حدَّثه، قال: سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((أربعون حَسَنَةً، أَعلاها مِنْحَةُ العَنْزِ، لا يَعْمَلُ عبدٌ، أو قال: رجلٌ، بخَصْلَةٍ منها، رجاءَ ثَوابِها وتَصْدِيقِ مَوْعُودِها، إلا أدخله الله بها الجنةَ))(١). وأحاديث الباب سنذكرها عند الحديث (٦٨١٣). = وقوله: ((الهجرة هجرتان ... )): أخرجه ابن حبان (٤٨٦٣) من طريق الأعمش، عن عمروبن مرة، به. وما ورد في باب «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)»، سنذكره في تخريج الحديث (٦٥١٥). وهذا الحديث سيرد بالأرقام (٦٥١٥) و(٦٧٥٣) و(٦٧٩٢) و(٦٨٠٦) و(٦٨١٣) و(٦٨١٤) و(٦٨٣٥) و(٦٨٣٦) و(٦٨٣٧) و(٦٨٨٩) و(٦٩١٢) و(٦٩٢٥) و(٦٩٥٣) و(٦٩٥٥) و(٦٩٨٢) و(٦٩٨٣) و(٧٠١٧) و(٧٠٨٦). والفُحْشُ: قال السندي: قيل: أصله الزيادة في الشيء على ما عرف من مقداره، ويُطلق على الكلام الرديء، والتفحش: التكلف فيه. والشُّحُّ: قيل: هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل: في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل: في مال، وهو في مال ومعروف . قوله: ((والهجرة هجرتان))، قال السندي: أي: ما عدا تلك الهجرة التي هي أفضل الهجرة هجرتان، فهجرة البادي، أي: أهل البدو، أي إنه إذا سكن البدو مع حضوره الجهاد ومع الطاعة لله ولرسوله فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينة لله ولرسوله فهو أكمل، والله تعالى أعلم. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير = ٢٨ = أبي كبشة السلولي، فمن رجال البخاري، واسمه كنيته. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٥/٥: ليس لأبي كبشة، ولا الراوي عنه - حسان بن عطية - في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في أحاديث الأنبياء. قلنا: الثاني هو السالف برقم (٦٤٨٦). الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرح هنا بالتحديث. وأخرجه ابن حبان (٥٠٩٥) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٢٦٣١)، وأبو داود (١٦٨٣)، والحاكم ٢٣٤/٤، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٤/٤، وفي ((شعب الإيمان)) (٣٣٨٤)، والبغوي (١٦٦٤) من طرق، عن الأوزاعي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: بل أخرجه البخاري كما تقدم. وقد زاد البخاري وأبو داود في آخر الحديث: قال حسان - يعني ابن عطية -: فَعَدَدْنا ما دون منيحة العنز: مِن ردِّ السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة. ونقل الحافظُ في ((الفتح)) ٢٤٥/٥ عن ابن بطال قوله: ليس في قول حسان ما يمنعُ من وجدان ذلك، وقد حضَّ ◌َ﴾ على أبواب من أبواب الخير والبِّ لا تُحصى كثرة، ومعلومٌ أنّه ◌َّ كان عالماً بالأربعين المذكورة، وإنما لم يذكرها المعنى هو أنفع لنا من ذكرها، وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهداً في غيرها من أبواب البر. قال: وقد بلغني أنَّ بعضَهم تطلَّبها، فوجدها تزيدُ على الأربعين، فمما زاده: إعانةُ الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاءُ شِسْعِ النعل، والسترُ على المسلم، والذَّبُّ عن عرضه، وإدخالُ السرور عليه، والتفسُّح في المجلس، والدلالةُ على الخير، والكلامُ الطيب، والغرسُ، والزرعُ، والشفاعةُ، وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبةُ في الله، والبغض لأجله، والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة. وكلها في الأحاديث الصحيحة. وسيكرره أحمد برقم (٦٨٣١) و(٦٨٥٣). ٢٩ = .......... ٦٤٨٩ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقتُ قبل أَن أَرميَ؟ قال: ((ارْمِ ولا حَرَجَ))، وقال مرةً: قبل أَن أَذبح؟ فقال: ((اذْبَحْ ولا حَرَجَ))، قال: ذبحتُ قبل أن أرْميَ؟ قال: ((ارم ولا حَرَجَ))(١). ٦٤٩٠ - حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ﴿ يبايعُه، قال: جئتُ لُّأَبايعَكَ على الهجرة، وتركتُ أَبُوَيَّ يَبكيانِ، قال: ((فارجِعْ إِليهما فَأَضْحِكْهما كما أَبْكَيْتَهما))(٢). = ومِنْحَةُ العَنْزِ - ويُقال: المَنِيحة -: أن يُعطي أخاه شاةً ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زماناً ثم يردها. وقد تقعُ المِنْحَةُ على الهبةِ مطلقاً لا قرضاً ولا عاريّة. انظر ((النهاية)) لابن الأثير. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (٥٨٠)، وابن أبي شيبة ١٧٧/١٤، ومسلم (١٣٠٦) (٣٣١)، وابن ماجه (٣٠٥١)، والترمذي (٩١٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٦)، وابن خزيمة (٢٩٤٩)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٨٧)، والبيهقي في ((السنن)) ١٤١/٥، والدارقطني في ((السنن)) ٢٥١/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٢، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حديث عبدالله بن عمرو حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقد سلف برقم (٦٤٨٤). (٢) إسناده حسن. سفيان - وهو ابن عيينة - سمع من عطاء قبل اختلاطه . = ٣٠ ٣٥٠ ١٠٠٠٥٠ سم ٦٤٩١ - حدثنا سفيان، سمعتُ عَمْراً، أخبرني عمرو بن أُوْس سمعه من عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسولُ الله وَله: ((أَحَبُّ الصيامِ إِلى الله صِيامُ داود، وأحبُّ الصلاة إِلى الله صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَه، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه، وكان يصومُ يوماً ويفِطُر يوماً»(١). = ووالد عطاء: هو السائب بن مالك، أو ابن زيد، ثقة، روى له الأربعة، والبخاري في ((الأدب)). وأخرجه الحميدي (٥٨٤) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه)) (٢٣٣٢) من طريق سفيان، عن عطاء، به . وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٣/٧ من طريق حماد بن زيد، وابنُ ماجه (٢٧٨٢) من طريق المحاربي، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢٤٨/٢، وفي ((الحلية)) ٢٥/٧ من طريق مِسْعَربن كِدَام، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل الاختلاط. me 's وسيرد برقم (٦٨٣٣) من طريق ابن عُلَيَّة، و(٦٨٦٩) من طريق سفيان الثوري، و(٦٩٠٩) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن عطاء، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو شيخه: هو ابن دينار. وأخرجه الحميدي (٥٨٩)، وعبدالرزاق (٧٨٦٤)، والدارمي ٢٠/٢، والبخاري (١١٣١) و(٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، وابن ماجه (١٧١٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢١٤/٣ و١٩٨/٤، وفي ((الكبرى)) (٢٦٥٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢، و((شرح مشكل الآثار)) (١٢٥٣)، وابن حبان (٢٥٩٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣/٣، من طريق سفيان، = ٣١ -٠-١ ...... ٦٤٩٢ - حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمروبن أَوْس عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، يَبْلُغُ به النبيَّ مَّ: ((المُقْسِطُون عندَ الله يومَ القيامة على منابرَ مِن نور، عن يمين الرحمن عزَّ وجل، وكلتا يديه يمينٌ، الذين يَعْدِلُونَ في حُكْمهم وأهليهم وما وَلُوا))(١). ٦٤٩٣ - حدثنا سفيان، عن عَمرو، عن سالم بن أبي الجَعْدِ عن عبدالله بن عمرو بن العاصي: وكان على رَحْلٍ - وقال مرةً: على ثَقَلِ - النبِّ لَهَ رجلٌ يقال له: كَرْكَرَةُ، فمات، فقال: «هو في النار))، فنظروا فإِذا عليه عَبَاءَةٌ قد غَلَّها، وقال مرةً: أُو كِساءٌ قد غَلَّه(٢) . = بهذا الإِسناد. وسُكرر برقم (٦٩٢١)، وسلف مطولاً برقم (٦٤٧٧). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة. وأخرجه الحميدي (٥٨٨)، وحسين المروزي في زوائده على ((الزهد)) لابن المبارك (١٤٨٤)، وابنُ أبي شيبة ١٢٧/١٣، ومسلم (١٨٢٧)، والنَّسَائِي فِي ((المجتبى)) ٢٢١/٨، وابن حبان (٤٤٨٤) و(٤٤٨٥)، والأجُرِّي في ((الشريعة)) ص٣٢٢، والبيهقي في ((السنن)) ٨٧/١٠، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٣٢٤، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٦٧/٥، والبغوي (٢٤٧٠) من طرق، عن سفيان، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٦٤٨٥)، وسيرد برقم (٦٨٩٧). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو : = ٣٢ ٦٤٩٤ - حدثنا سفيان، عن عَمرو، عن أبي قابوسَ عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، يَبْلُغُ به النبيَّ ◌ََّ، قال: (الراحمون يَرْحَمُهُمُ الرحمُنُ، ارْحَمُوا أَهلَ الأَرض يَرْحَمْكم أَهلُ السماءِ، والرَّحِمُ شِجْنَةٌ من الرحمن، مَنْ وَصَلَها، وَصَلْتُه، ومَن قَطَّعها، بَتَتَّه))(١). = هو ابن دينار. وأخرجه عبدالرزاق (٩٥٠٤)، وابن أبي شيبة ٤٩١/١٢، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (٢٧٢٠)، والبخاري (٣٠٧٤)، وابن ماجه (٢٨٤٩)، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٠/٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قوله: «على ثَقَل): بفتحتين: متاع المسافر. وكركرة: بكسر الكافين، وفتحهما أيضاً، والراء الأولى ساكنة: مولى للنبي حَ﴾. قاله السندي. قد غلّها: أخذها من المغانم خفية . (١) صحيح لغيره، أبو قابوس مولى عبدالله بن عمرو: ذكره ابنُ حبان في ((الثقات)) ٥٨٨/٥، وذكره ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥٨٩/٩، والبخاري في موضعين في ((التاريخ الكبير» في الأسماء ١٩٤/٧ (سماه قابوساً)، وفي ((الكنى)) ٦٤/٩، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وصحح حديثه الترمذي والحاكم. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دینار. وأخرجه بتمامه الترمذي (١٩٢٤)، والحاكم ١٥٩/٤ من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم بعد أن ذكره مع أحاديث عدة في الباب: وهذه الأحاديث كلها صحيحة، ووافقه الذهبي، مع أنه قال في أبي قابوس: لا يعرف! ٣٣ = وقوله: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل = السماء»: أخرجه ابنُ أبي شيبة ٥٢٦/٨، والحميدي (٥٩١)، وأبو داود (٤٩٤١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤١/٩، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٦٠/٣ من طريق سفيان، به. وسيرد بمعناه قطعة من الحديث رقم (٦٥٤١) (٧٠٤١). وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٩٧)، وسيرد (٧٦٤٩). وآخر من حديث جرير بن عبدالله عند البخاري (٧٣٧٦)، وسيرد ٣٥٨/٤. وثالث من حديث أبي سعيد الخدري، سيرد ٤٠/٣، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف. ورابع من حديث جابر عند ابن أبي شيبة ٥٢٩/٨. وخامس من حديث ابن عمر عند البزار (١٩٥٢) أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٨، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عطية، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار رجال الصحيح . وسادس من حديث عمران بن الحصين عند البزار (١٩٥٣) أورده الهيثمي ١٨٧/٨ عن البزار، وقال: وفيه من لم أعرفه. وسابع من حديث ابن مسعود عند الطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٧٧)، و((الصغير)» (٢٨١)، والحاكم ٢٤٨/٤ وصححه، ووافقه الذهبي، والبغوي (٣٤٥١). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٨: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، إلا أن فيه أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو مرسل. ثم ذكره الهيثمي بلفظ آخر عن ابن مسعود، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن. وثامن من حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في ((الأوسط)) فيما ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٨، وقال: وفيه من لم أعرفه. وقوله: ((الرَّحِمُ شِجْنَةٌ من الرحمن، من وصلها وصلتُه ... )): أخرجه الحميدي = ٣٤ :٣ = (٥٩٢) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإِسناد. وله شاهد من حديث ابن عباس سلف برقم (٢٩٥٦). وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٨٨)، وسيرد (٧٩٣١) و(٨٩٧٥) و(٩٢٧٣) و(٩٨٧١). وثالث من حديث عائشة عند البخاري (٥٩٨٩)، وسيرد ٦٢/٦. ورابع من حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة ٥٣٨/٨، ونسبه الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٠/٨ إلى الطبراني، وقال: وفيه موسى بن عبيدة الرَّيَّذِي، وهو ضعيف . وخامس من حديث عبدالرحمن بن عوف سلف برقم (١٦٥٩). وسادس من حديث سعيد بن زيد سلف برقم (١٦٥١). وسابع من حديث أنس عند البزار (١٨٩٥) أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٠/٨-١٥١، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن. وثامن من حديث عامر بن ربيعة عند البزار (١٨٨٢)، والطبراني وأبي يعلى، إلا أنهما جعلاه حديثاً قدسياً، فيما ذكر الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٠/٨، وقال: وفيه عاصم بن عبيدالله، ضعفه الجمهور، وقال العجلي: لا بأس به. قال السندي في حاشيته على ((المسند)): وقيل: إنما ذكر الراحمين - وهو جمع راحم - في هذا الحديث، ولم يقل: ((الرحماء)) جمع رحيم - وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم - لأن الرحيم صفة مبالغة، فلو ذكره لاقتضى الاقتصار على المبالغ في الرحمة، فأتى بجمع راحم، إشارة إلى أنَّ من قلّت رحمته داخل في هذا الحكم أيضاً. وأما حديث: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) فاختار فيه جمع الرحيم لمكان ذكر الجلالة، وهو دال على العظمة والكبرياء، ولفظ: ((الرحمن)) دالٌّ على العفو، فحيث ذكر لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقاً للتعظيم، كما يدل عليه الاستقراء، فلا يناسب هناك إلا ذكر من = ٣٥ .....- ٦٤٩٥ - حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن وَهْبِ بنِ جابر عن عبدالله بن عَمْرو بن العاصي، قال: سمعتُ رسولَ الله ﴿* يقول: ((كَفَى بالمرءِ إِثْماً أَن يُضِيعَ مَنْ يَقُوتُ))(١). = كثرت رحمته وعظمت، ليكون الكلام جارياً على نسق العظمة، ولما كان الرحمن دالاً على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة وإن قلَّت. قوله: شجنة: الشجنة: مثلثة الشين المعجمة، وسكون الجيم، بعده نون، هي شعبةً من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا أنه مشتق من اسم الرحمن، وهو الموافقُ للأحاديث، والمعنى أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظاً، ومناسبٌ بذلك الاسم معنى، من حيث إن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعاً. ثم هذا الكلام ذكره النبي وَّ حكاية عن الله تعالى، بدليل: وصلتُه، بَتُّه، أي: قطعته، من البَتّ، وهو القطع، والله تعالى أعلم. قاله السندي. (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وهب بن جابر - وهو الخيواني - وإن لم يرو عنه غيرُ أبي إسحاق؛ قد وثَّقه ابنُ معين والعجلي وابنُ حبان، وبقيةٌ رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السَّبيعي، واسمه عمروبن عبدالله، وقد سمع منه الثوري قبل تغيُّه، وهو أثبتُ الناس فيه. وأخرجه النَّسَائِي في ((السنن الكبرى)) (٩١٧٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (١٦٩٢)، وابن حبان (٤٢٤٠)، والحاكم ٤١٥/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥/٩، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٥/٧ من طرق عن سفيان الثوري، به . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من = ٣٦ --- ......... = كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٨١٠)، ومن طريقه الحاكم ٥٠٠/٤، عن معمر، والحميدي (٥٩٩)، والقضاعي في «مسند الشهاب)) (١٤١١) من طريق إسرائيل بن أبي إسحاق السبيعي، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٩١٧٦)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص٥٦ من طريق أبي بكربن عياش، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٤١٢) من طريق مطرف، و(١٤١٣) من طريق ابن أبي شيبة، وابنُ عدي في ((الكامل)) ١٤٧٧/٤ من طريق عبدالله بن الحسين أبي حريز، خمستهم عن أبي إسحاق السبيعي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! ولفظ: ((عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر)) تحرف في مطبوع ((المستدرك)) إلى: ((عن إسحاق بن وهب، عن جابر)). وله طريق آخر يصح بها بلفظ: ((كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته)) أخرجه مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٢/٤ و٢٣/٥ و٨٧، والبيهقي في ((السنن)) ٧/٨ من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن عبدالرحمن بن عبدالملك بن أبجر الكناني، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبدالرحمن بن أبي سبرة، عن ابن عمرو. وسيأتي بالأرقام (٦٨١٩) و(٦٨٢٨) و(٦٨٤٢). وفي الباب عن ابن عمر بسند حسن في الشواهد عند الطبراني في ((الكبير)) (١٣٤١٤). قوله: ((أن يضيع)): من أضاع، أو ضيَّع مشدداً. وقوله: ((يقوت)): من قاته، إذا أعطاه القوت، أي أن يضيع من تلزمه نفقته. قال السندي: والحاصل أنه لا ينبغي المساهلة في الإنفاق على من تلزم الإِنسان نفقته، ويلزمه البدايةُ بهم في الإِنفاق، وليس له الإِنفاق على غيرهم مع حاجتهم، والله تعالى أعلم. ٣٧ .----- ٦٤٩٦ - حدثنا سفيان، عن داود - يعني ابنَ شَابُور-، عن مجاهد، وبَشِيرٍ أَبي إسماعيل(١)، عن مجاهد(٢) عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسولُ الله ◌َانٍ: ((ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجار، حتى ظَنْتُ أَنه سَيُّوَرِّتُهُ))(٣). (١) وقع في (س) و(ص) و(ق): بشير بن إسماعيل، ووقع في (م): بشربن إسماعيل، وكلاهما خطأ، والمثبت من نسخة (ظ) وهو الوارد في المصادر. (٢) اسم مجاهد هنا سقط من (م)، وهو ثابت في جميع النسخ الخطية. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير أبي إسماعيل، فمن رجال مسلم، وهو بشيربن سلمان (وتصحف اسم أبيه في بعض المصادر إلى سليمان). وداود بن شابور - متابع بشير أبي إسماعيل -: ثقة، روى له الترمذي والنسائي. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٦/٣. وأخرجه الحميدي (٥٩٣)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٥)، وأبو داود بشر وسليمان وجاره (٥١٥٢)، والترمذي (١٩٤٣)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص٣٦-٣٧ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة، عن النبي اَثار. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٤٥/٨-٥٤٦، والخرائطي ص٣٦-٣٧، وابنُ أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٣٢٠) من طرق، عن بشير أبي إسماعيل، به. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٦/٣، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص٣٦-٣٧ من طريق الفريابي، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، به. وقال أبو نعيم: اختُلف على مجاهد فيه على ثلاثة أقاويل، فتفرد الفريابي، = ٣٨ = [عن سفيان الثوري]، عن زبيد، بهذا، وتابعه عليه داودُ بن شابور وبشيرُ بن سلمان، ورواه أصحابُ الثوري عن زبيد، عن مجاهد، فخالفوا الفريابي، فقالوا: عن عائشة، بدل عبدالله بن عمرو. ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة. قلنا: رواية مجاهد عن أبي هريرة سترد في ((المسند)) (٨٠٤٦) و(٩٧٤٦)، ورواية مجاهد عن عائشة سترد فيه أيضاً ٩١/٦ و١٢٥ و١٨٧، وسيرد في ((المسند)) حديث أبي هريرة من غير طريق مجاهد (٧٥٢٢) و(٩٩١٠) و(١٠٦٧٥)، وحديث عائشة من غير طريق مجاهد ٥٢/٦ ٢٣٨٩. وفي الباب أيضاً عن ابن عمر سلف برقم (٥٥٧٧). وعن أبي أمامة، سيرد ٢٦٧/٥. وعن رجل من الأنصار، سيرد ٣٢/٥ و٣٦٥. وعن أنس عند البزار (١٨٩٩)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص٣٥، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/٨، وقال: رواه البزار، وفيه محمد بن ثابت بن أسلم، وهو ضعيف. قلنا: قال البخاري - فيما نقله الترمذي في ((العلل الكبير)) ٧٩٧/٢ -: لمحمد بن ثابت عجائب. وعن جابر عند البزار (١٨٩٧)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/٨: رواه البزار، وفيه الفضل بن مبشر، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات. وعن زيد بن ثابت عند الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص٣٧، والطبراني في ((الكبير)» (٤٩١٤)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٥/٨، وزاد نسبته إلى ((الأوسط))، وقال: وفيه المطلب بن عبدالله بن حنطب، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن ابن عباس عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٣/٥. وعن محمد بن مسلمة عند البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧٧/٧، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٤/٨-١٦٥، وقال: رواه الطبراني، وفيه عياش بن موسى = ٣٩ ٦٤٩٧ - حدثنا سفيان، عن سليمان الأحْوَل، عن مجاهد، عن أبي عِیَاض عن عبدالله بن عمرو بن العاصي: لمَّا نَهى النبيُّ وَّر عن الأوعية، قالوا: لَيْسَ كُلُّ الناسِ يَجِدُ سِقَاءً؟ فَأَرْخَصَ في الجَرِّ غيرِ المزقَّتِ(١). ٦٤٩٨ - حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: = السعدي، وقد ذكر ابن أبي حاتم عياش بن مؤنس، وروى عنه اثنان، فإن كان هذا ابن مؤنس، فرجاله ثقات، وإلا فلم أعرفه. قوله: ((سيورثه))، أي: سيقول: إنه وارث من جاره. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي، وأبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي. وأخرجه الحميدي (٥٨٢)، وابن أبي شيبة ١٦٠/٨، والشافعي في ((المسند)) ٩٤/٢-٩٥ (بترتيب السندي)، والبخاري (٥٥٩٣)، ومسلم (٢٠٠٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٣١٠/٨، و(الكبرى)) (٥١٦٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣١٠/٨، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وسيأتي مطولاً برقم (٦٩٧٩). وفي الباب عن بريدة بن الحُصيب عند مسلم (٩٧٧)، وسيورده أحمد ٣٥٥/٥. قوله: ((نهى عن الأوعية))، أي: عن الانتباذ في الأوعية. الجَرّ، ويقال الجِرَار: جمع جَرَّة، وهو الإِناء المعروف من الفخار، وإنما نهى عن الانتباذ في الجر المُزَفَّت، لأنها أسرع في الشدة والتخمير. انظر ((النهاية)). ٤٠