النص المفهرس

صفحات 41-60

عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَرَّ علَيَّ الشَّيطانُ،
فَأَخَذْتُه، فخَنَقْتُه، حتى لُأَجِد بَرْدَ لِسانِهِ فِي يَدِي، فقال: أُوْجَعْتَنِي،
أُوْجَعْتَنِي))(١).
٣٩٢٧ - حدثنا أَسود، أَخبرنا إِسرائيل، عن أَبي إسحاق، عن ابن
الأسود(٢)
٤١٤/١
عن عَلْقَمَةَ والأسود: أنهما كانا مع ابن مسعودٍ، فحضرتِ
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم
يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي
إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمروبن عبد الله السبيعي.
وأخرجه الشاشي (٩٣٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٩/٢، وفي ((الدلائل))
٩٩/٧ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد، وعندهما زيادة:
((ولولا مادعا سليمان لأصبح مناطاً إلى أسطوانة من أساطين المسجد، ينظر إليه ولدان
أهل المدينة)) وهذا لفظ البيهقي.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٨/١، وقال: رواه أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع
من أبيه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٤٦١) و(٤٨٠٨)، ومسلم (٥٤١)،
سیرد ٢٩٨/٢.
وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٨٢/٣-٨٣.
وعن عائشة عند النسائي في ((التفسير)) (٤٥٩).
وعن أبي الدرداء عند مسلم (٥٤٢).
وعن جابر بن سمرة عند الطبراني في ((الكبير)) (١٩٢٥)، وسيرد ١٠٤/٥
و١٠٥.
(٢) تحرف في (ق) و(ظ١) إلى: أبي الأسود.
٤١

الصلاةُ، فتأَخَّرَ عَلْقَمَةُ والأسودُ، فأَخذ ابنُ مسعودٍ بأيديهما، فأقام
أَحدَهما عن يمينه، والآخر عن يَسارِهِ، ثم رَكَعا، فَوَضَعا أَيديّهما
على رُكَبِهِمَا، وضَرَبَ أَيديّهما، ثم طَبَّق بين يديه وشَبَّك، وجعلهما
بين فَخِذَيْه، وقال: رأيتُ النبيَّ وََّ فَعَلَه(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أسود: هو ابن عامر، وإسرائيل: هو
ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمروبن عبد الله السبيعي، وابن
الأسود: هو عبد الرحمن، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد
النخعي .
وأخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٦) و(٢٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ٤٩/٢ و١٨٤،
وفي ((الكبرى)) (٦١٨)، وأبو عوانة ١٦٤/٢-١٦٥، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٢٩/١، وابن حبان (١٨٧٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٣/٢ من طرق عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، به.
وسلف الكلام عن التطبيق ونسخه برقم (٣٥٨٨)، وسيرد برقم (٣٩٧٤)، وفيه
التصریح بنسخه .
وموقف الاثنين عن يمين الإِمام وعن يساره منسوخ أيضاً، وإنما يقفان خلفه،
وانظر ((نصب الراية)) ٣٩٩/١.
وقد نقل المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٥٨٤) عن أبي عمر بن عبد
البر قوله: هذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن
مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود. قال المنذري: وهذا الذي أشار إليه أبو
عمر قد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود، وهو
موقوف. قلنا: هذا وهم من ابن عبد البر تابعه عليه المنذري، فإن الحديث الذي
أشار إليه المنذري في صحيح مسلم، جاء في آخره: هكذا فعل رسول الله التر.
وهذا صريح في رفعه.
وقال المنذري أيضاً: وقال بعضهم: حديث ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم
هذه الصلاة من النبي وَّر وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة،
٤٢

٣٩٢٨ - حدثنا حُسينٌ، حدثنا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن
الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس ... فذكره(١).
٣٩٢٩ - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
خُمَيْر بن مالكٍ، قال:
أُمِرَ بالمصاحِفِ أَن تُغَيَّرَ، قال: قال ابن مسعودٍ: من استطاع
مِنكُم أن يَغُلَّ مُصْحَفَه فَلْيَغُلَّه، فإِنَّه مَنْ غَلَّ شيئاً جاءَ به يومَ
القيامةِ، قال: ثم قال: قرأتُ من فَمِ رسولِ الله ◌َّهُ سبعينَ سورةً،
أَفْأَتركُ ما أُخذتُ من فِي رسول اللهِ وَ﴾؟(٢).
= وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي ◌َّ﴾ [المدينة] تركه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو - وإن كان منقطعاً من طريق أبي
إسحاق - وهو السبيعي -، عن علقمة، فيما ذكر ابنُ أبي حاتم في ((المراسيل)»
ص١٢١ - متَّصلٌ من طريقه عن الأسود بن يزيد النخعي، فهو صحيح السماع منه.
وتقدم في الإِسناد الذي قبله من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود،
عن أبيه الأسود وعلقمة. حسين: هو ابن محمد بن بهرام المُرُّوذي، وإسرائيل: هو
ابن يونس بن أبي إسحاق.
وسلف برقم (٣٩٢٧).
(٢) إسناده ضعيف، خمير بن مالك، انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي،
ولم يوثقه غير ابن حبان، وتقدم الكلام عنه في الرواية (٣٦٩٧)، وبقية رجاله ثقات
رجال الشیخین. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمروبن
عبد الله السبيعي.
وأخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص١٥، والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٣٤)
من طريقين عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، به. وابن رجاء تحرف في مطبوع
((المصاحف)) إلى ابن أبي رجاء.
=
٤٣

= وأخرجه ابنُ أبي داود أيضاً ص١٥ و١٦ من طرق عن أبي شهاب، عن
الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: قرأ: ﴿ومن يَغْلُلْ يأت بما
غلَّ يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] غُلوا مصاحفكم، فكيف تأمروني أن أقرأ قراءة
زيد، ولقد قرأت من في رسول الله وَله بضعاً وسبعين ولزيد ذؤابتان يلعب بين
الصبيان .
وأخرجه مسلم (٢٤٦٢) (١١٤)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص١٦، من
طريقين عن عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله أنه
قال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن
أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله وَله بضعاً وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول
الله * أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه.
وأخرجه مطولاً الحاكم ٢٢٨/٢ من طريق عمر بن قيس، عن أبي ميسرة
عمروبن شرحبيل، عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مختصراً ابنُ أبي داود في ((المصاحف))، ص١٥ عن هارون بن
إسحاق، عن وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن
ابن مسعود.
وتقدم مختصراً برقم (٣٦٩٧)، وبإسناد صحيح (٣٩٠٦).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩/٩: وكأنَّ مرادَ ابن مسعود بغَلَّ المصاحف كْمُها
وإخفاؤها لئلا تُخرِجِ فَتُعدم، وكأنَّ ابنَ مسعود رأى خَلافَ ما رأى عثمانُ ومن وافقه
في الاقتصار على قراءةٍ واحدةٍ وإلغاءِ ما عدا ذلك، أو كان لا يُنْكِرُ الاقتصار لما في
عدمه من الاختلاف، بل كان يُريد أن تكون قراءتُه هي التي يُعَوَّلُ عليها دون غيرها
لما له من المَزِيَّةِ في ذلك مما ليس لغيره، كما يؤخذ ذلك من ظاهر كلامه، فلما
فاته ذلك ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير مرجح عنده، اختار استمرار
القراءة على ما كانت عليه، على أن ابن أبي داود ترجم: باب رضى ابن مسعود =
٤٤

٣٩٣٠ - حدثنا أسود، قال (١): وأخبرنا خلف بن الوليد، حدثنا
إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلّة
عن ابن مسعودٍ، قال: جاء العَاقِبُ والسِّيدُ صاحِبا نَجْرانَ،
قال: وأَرَادَا أَن يُلاعِنا رسولَ اللهِ وََّ، قال: فقال أحدُهما لصاحبه:
لا تُلاعِنْهُ، فواللهِ لَئِنْ كان نبيّاً فَلَعَنَّا، - قال خلف: فلاَعَنَّا - لا نُفْلِحُ
نحن ولا عَقِبُنا أَبداً، قال: فَأَتَاهُ، فقالا: لا نُلاِنُك، ولكنَّا نُعْطِيكَ
ما سأَلتَ، فابعَثْ معنا رجلاً أميناً(٢)، فقال النبيُّ ◌َّل: (لَبْعَثْنَّ
رجلاً أميناً(٣) حَقَّ أَمينٍ، حَقَّ أُمينٍ))، قال: فاستَشْرَفَ لها أصحابُ
محمدٍ، قال: فقال: ((قُمْ يا أبا عُبَيْدَة بنَ الجَرَّاحِ))، قال: فلما قَفَّى،
= بعد ذلك بما صنع عثمان، لكن لم يورد ما يصرح بمطابقة ما ترجم به.
وقوله: ((أمر بالمصاحف أن تُغَيَّرَ)). قلنا: يعني بها المصاحف عن غير المصحف
الذي جمعه أبو بكر رضي الله عنه، ووقع فيها ما يخشى منه الاختلاف مما حدا
بأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أن يأمر بنسخ جملة من المصاحف عن النسخة
الأم، وإرسالها إلى الأمصار لتعتمد، وإحراق ما عداها حسماً للخلاف المتوقع.
وقال الشيخ أحمد شاكر: وكان هذا من ابن مسعود حين أمر عثمان رضي الله
عنه بجمع الناس على المصحف الإِمام خشية اختلافهم، فغضب ابنُ مسعود، وهذا
رأيُه، ولكنه رحمه الله أخطأ خطأ شديداً في تأويل الآية على ما أوَّل، فإن الغلول
هو الخيانة، والآية واضحة المعنى في الوعيد لمن خان أو اختلس من المغانم.
(١) القائل هنا هو الإِمام أحمد، وأراد أن يذكر أن له في رواية هذا الحديث
شیخین.
(٢) في (ظ١٤): رجل أمين. وكتب فوقها: صح.
(٣) في (ظ١٤) و(س): رجل أمين.
٤٥

قال: ((هذا أمينُ هذهِ الأُمَّةِ)) (١).
(١) إسناده من طريق أسود صحيح على شرط الشيخين، وخلف بن الوليد - وهو
أبو الوليد العتكي -: ثقة أيضاً، وحديثه في مسند الإمام أحمد، أسود: هو ابن عامر،
وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمروبن عبد الله
السبيعي، وصلة: هو ابن زُفَر العبسي.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨١٩٦)، وابن ماجه (١٣٦)، والحاكم ٢٦٧/٣
من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج
هذا الحديث مختصراً في ((الصحيحين)) من حديث الثوري وشعبة عن أبي إسحاق،
عن صلة بن زفر، عن حذيفة، وقد خالفهما إسرائيل، فقال: عن صلة بن زفر، عن
عبد الله، وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة، فأخرجته، لأنه على شرطهما
صحيح، ووافقه الذهبي.
قلنا: بل رواه إسرائيل بهذا الإسناد أيضاً، عن حذيفة بدل ابن مسعود، كما هو
عند البخاري (٤٣٨٠)، ولفظه مثل لفظ حديث ابن مسعود، فيكون إسرائيل قد رواه
بإسناد واحد من حديث ابن مسعود، ومن حديث حذيفة.
قال الدارقطني في ((العلل)) ١١٤/٥: ويشبه أن يكون الصحيحُ حديث ابن
مسعود. فتعقبه الحافظ في ((الفتح)) ٩٢/٨ بقوله: وفيه نظر، فإن شعبة قد روی أصل
الحديث عن أبي إسحاق، فقال: عن حذيفة، كما في الباب أيضاً (يعني عند
البخاري برقم ٤٣٨١)، وكأن البخاري فهم ذلك، فاستظهر برواية شعبة، والذي
يظهر أن الطريقين صحيحان، فقد رواه ابن أبي شيبة أيضاً، والإِسماعيلي من رواية
زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة.
قلنا: سيرد من حديث حذيفة مختصراً في ((المسند)) ٣٨٥/٥.
ولقوله: ((هذا أمين هذه الأمة)) شاهد من حديث أنس عند البخاري (٣٧٤٤)
و(٤٣٨٢)، ومسلم (٢٤١٩)، سيرد ١٣٣/٣ و١٨٩ و٢٤٥.
وآخر بنحوه من حديث عمر، سلف برقم (١٠٨) مطولاً.
وثالث من حديث خالد بن الوليد، سيرد ٤ /٩٠.
=
٤٦

٣٩٣١ - حدثنا أسود بن عامر، وأبو أَحمد، قالا: حدَّثنا إِسرائيل، عن
أَبي إِسحاق، عن أبي عُبَيْدة
عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كان النبيُّ ﴿ إِذا نامَ - قال
أبو أحمد: إِذا أوى إِلى فِرَاشِهِ - وَضَعَ يدَه اليمنى تحتَ خذِّهِ - قال
أبو أحمد: الأيمن - ثم قال: ((اللَّهُمَّ قِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ
عِبادَكَ))(١).
= ورابع من حديث أبي بكر الصديق عند الحاكم ٢٦٧/٣-٢٦٨، وصححه
الحاكم، وتعقبه الذهبي بأنه منقطع.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٩٤/٨: أما السيد، فكان اسمه الأيهم، ويقال:
شرحبيل، وكان صاحبَ رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك، وأما العاقب، فاسمه
عبد المسيح، وكان صاحبَ مشورتهم، قال ابن سعد: دعاهم النبي ◌ِّ إِلى
الإِسلام، وتلا عليهم القرآن، فامتنعوا، فقال: إن أنكرتم ما أقول فهلم أُبَامِلْكم،
فانصرفوا على ذلك.
وأرادا أن يُلاعنا: هذه الملاعنة: هي المباهلة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فمن
حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءَكم، ونساءَنا
ونساءًكم ... ﴾ [آل عمران: ٦١].
ما سألت: أي: من الجزية. قاله السندي. قال الحافظ في ((الفتح)): وذكر ابن
سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد
الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير
الزبيري، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد
الله السبيعي .
وسلف برقم (٣٧٤٢).
٤٧

٣٩٣٢ - حدثناه وكيع ... بمعناه(١).
٣٩٣٣ - حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابنُ لَّهِيعة، عن محمد بنِ عبد
الله بن مالك، عن سَهْل بن سعد الأنصاري
عن عبد الله بن مسعودٍ، أَن رسول الله وَّ كان يُسَلِّمُ فِي صَلاتِه
عن يَمينِهِ وعَن يَسارِهِ، حتى يُرَى بياضُ خَدَّيْهِ(٢).
٣٩٣٤ - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا فِطْر، عن سَلَمة بن كُهيل، عن
زيد بن وهب الجُھَنيُّ
عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول وهو
الصادقُ المَصْدُوقُ(٣): ((يُجْمَعُ خَلْقُ أَحدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَربعينَ ليلةً،
ثم يكونُ عَلَقَةً مثلَ ذُلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يَبْعَثُ الله عزّ
وجَلَّ إِليه مَلَكاً من الملائِكَةِ، فيقول: اكتُبْ عَمَلَه وأَجَلَه ورِزْقَه، واكُتُبُه
شَقّاً أَو سَعِيداً))، ثم قال: والذي نَفْسُ عبدِ الله بيدهِ، إِن الرجلَ لَيَعْمَلُ
(١) هو مكرر سابقه. وكيع: هو ابن الجراح.
وأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٧) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد.
وسلف برقم (٣٧٤٢).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وهو عبد الله،
ومحمد بن عبد الله بن مالك - وهو الداري المدني - روی عنه اثنان، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) ٣٦١/٥، وهو من رجال ((تعجيل المنفعة)).
وسلف مطولاً برقم (٣٦٦٠).
(٣) في هوامش النسخ: المصدق.
٤٨

بعملِ أَهلِ الجنةِ، حتى ما يكونَ بينَهُ وبينَ الجنةِ غيرُ ذِراعٍ، ثم
يُدرِكُه الشَّقَاءُ، فيعمل بعملٍ أَهلِ النارِ، فيموتُ، فَيَدخُلُ النارَ، ثم
قال: والذي نفسُ عبدِالله بيدِه، إنَّ الرجل لَيَعْمَلُ بعملٍ أَهلِ (١) النارِ،
حتى ما يكونَ بينَهُ وبينَ النارِ غيرُ ذِراعٍ، ثم تُدْرِكُه السعادةُ، فَيَعْمَلُ
بعملِ أهلِ الجنةِ، فيموتُ، فَيَدْخُلُ (٢) الجنةَ(٣).
٣٩٣٥ - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف، قال: سمعتُ مجاهداً يقول:
حدثني عبدُ الله بنُ سَخْبَرَة أُبو معمر، قال:
سمعتُ ابن مسعودٍ يقول: عَلَّمَنِي رسولُ اللهِ وَِّ التشهدَ - كَفِّي
(١) لفظ: ((أهل)) لم يرد في (ظ١٤).
(٢) في (ظ١٤): فيدخله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر - وهو ابن خليفة - فقد
روى له أصحاب السنن وحديثه عند البخاري متابعة، ووثقه أحمد وابن القطان
والدارقطني وابن معين وابن سعد، والعجلي والنسائي وآخرون.
وأخرجه مختصراً النسائي في ((التفسير)) (٢٦٦) من طريق يزيد بن هارون، عن
فطر، بهذا الإِسناد.
وقد سلف برقم (٣٦٢٤) من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، به.
وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وقد تولى شرح هذا الحديث الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم))،
وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد المخرّج في ((صحيح مسلم)) بما ينبغي
الرجوع إليه، والنظر فيه.
٤٩

بين كَفَّيْهِ - كما يُعَلِّمُني السورةَ من القرآنِ، قال: ((التَّحَّاتُ اللهِ،
والصّلواتُ والََِّّاتُ، السَّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه،
السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلا الله،
وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً عَبْدُهُ ورَسولُه)) وهو بينَ ظَهْرَانَيْنَا، فلما قُبِضَ قلنا:
السلامُ على النبي(١).
٣٩٣٦ - حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو عُمَيْس، قال: سمعتُ علي بن الأقمر
يذكر عن أبي الأحوص
٤١٥/١
عن عبد الله، أنه قال: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله غداً مُسْلِماً،
فَلْيُحَافِظُ على هؤلاءِ الصَّلواتِ حيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنِبِيِّكم
سُنَنَ الهُدَى، وإِنَّهن من سُنَّن الهُدَى، ولو أَنكم صَلَّتُم في بُيوتِكُم،
كما يُصَلِّي هذا المتخلفُ في بيتِهِ، لتركتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُم، ولو أنكم تركتُم
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين،
وسيف: هو ابن سليمان، ويقال: ابن أبي سليمان المخزومي المكي، ومجاهد: هو
ابن جبر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٢/١، والبخاري في ((صحيحه)) (٦٢٦٥)، وفي
(«تاريخه)) ٩٨/٥، ومسلم (٤٠٢) (٥٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٤١/٢، وأبو
يعلى (٥٣٤٧)، وأبو عوانة ٢٢٨/٢-٢٢٩، والبيهقي في ((السنن)) ١٣٨/٢ من طريق
أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
وتقدم برقم (٣٦٢٢).
قوله: قلنا: السلام على النبي: قال السندي: ظاهرُه أن الخطاب كان مخصوصاً
بحیاته، وأن الناس ترکوه بعد وفاته، لكن العمل الیوم على خلافه، فكأنه تركه بعض
الناس، واشتهر العملُ بخلاف قولهم. والله تعالى أعلم.
٥

سُنَّةَ نَبيَّكُم لَضَلَلْتُمْ. وما مِن رجلٍ يَتَطَهِّرُ، فَيُحْسِنُ الطُّهورَ، ثم يَعْمِدُ
إِلى مسجدٍ من هذه المساجدِ، إِلا كتبَ الله لهُ بِكُلِّ خُطوةٍ يَخْطُوها
حَسنةً، ويَرْفَعُهُ بها درجةً، ويحُطُّ عنه بها (١) سَيِّئَةً، ولو رأَيتُنا، وما
يَتَخَلَّفُ عنها إِلا مُنافِقٌ معلومُ النِّفاقِ، ولقد كان الرجلُ يُؤْتَى بِهِ يُھَادَی
بين الرجلينِ، حتى يُقَامَ في الصَّفِّ(٢).
(١) لفظ: ((بها)) لم يرد في (ص).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الأحوص - وهو عوف بن مالك بن
نضلة الجشمي - من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات، رجال الشيخين. أبو نعيم:
هو الفضل بن دكين، وأبو عميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي .
وأخرجه مسلم (٦٥٤) (٢٥٧)، وأبو عوانة ٧/٢، والطبراني في ((الكبير))
(٨٦٠٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٥٨/٣-٥٩ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً مسلم (٦٥٤) (٢٥٦)، وأبو يعلى (٥٠٠٣) و(٥٠٢٣)، وأبو
عوانة ٧/٢، وابن حبان (٢١٠٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٦٠٨) و(٨٦٠٩) من
طريقين عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به.
وأخرجه مختصراً الطبراني في ((الكبير)) (٨٦١٠) من طريق عمارة بن عمير،
ومطولاً (٨٦٠٧) من طريق أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن أبي الأحوص، به.
وتقدم مطولاً برقم (٣٦٢٣)، وورد فيه قوله: ما من رجل يتطهر ... إلى قوله:
ويحط عنه بها خطيئة، مرفوعاً إلى النبي ◌َّ.
قوله: ((ولو رأيتنا))، قال السندي: كلمة ((لو) شرطية، والجواب مقدر، أي: لرأيت
أمراً عجيباً، أو للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، وجملة: ((وما يتخلف عنها إلا
منافق)»: حال، أي: والحال أنه ما يتخلف منا عن الجماعة إلا منافق.
يُهادى: على بناء المفعول، أي: يُساق بين الرجلين معتمداً عليهما من
الضعف .
٥١

٣٩٣٧ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شُعْبَة، عن سليمان الأعمش،
عن أَبي وَائِل
عن عبد الله، قال: صَلَّيتُ ليلةً مع رسولِ اللهِ وَلَّ، فلم يَزّلْ
قائماً، حتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قُلنا: وما هَمَمْتَ به؟! قال:
هَمَمْتُ أَنْ أَقَعدَ، وأَدَعَ النّبِي وَ(١).
قال سليمان: وحدثنا محمد بن طلحة ... مثله(٢).
٣٩٣٨ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدَّثنا سعيد - يعني ابن عبد
الرحْمن الجُمَحِيّ-، عن موسى بن عُقْبة، عن الأَوْدِيّ(٣)
عن ابن مسعودٍ، أَن رسولَ الله ◌َِّهِ، قال: ((حُرِّمَ على النارِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو وائل:
هو شقيق بن سلمة الأسدي.
وأخرجه البخاري (١١٣٥)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٧٢)، والشاشي
(٥٨١)، من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٩/٣: ذكر الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية
هذا الحديث عن شعبة، حكاه عنه البرقاني، وهو من الأفراد المقيدة، فإن مسلماً
أخرج هذا الحديث من طريق أخرى عن الأعمش.
وسلف برقم (٣٦٤٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر سابقه. محمد بن طلحة
- وهو ابن مصرف اليامي -، قال الذهبي في ((الميزان)): صدوق مشهور، محتج به
في ((الصحيحين)) .
(٣) في هامش (س) و(ظ١): الأودي: هو عبد الله بن عمرو.
٥٢

كُلُّ هَيٍِّ لَيِّنِ سَهْلٍ قريبٍ من الناسِ))(١).
(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، الأودي - وهو عبد الله بن عمرو - لم
يرو عنه غير موسى بن عقبة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات.
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي وابن نمير
والعجلي والحاكم وموسى بن هارون، وقال أبو حاتم: صالح، وانفرد يعقوب بن
سفيان بتضعيفه، وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة.
موسى بن عقبة: هو صاحب المغازي .
وأخرجه الترمذي (٢٤٨٨)، وأبو يعلى (٥٠٥٣)، والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق)) ص١١ و٢٣، وابن حبان (٤٦٩) و(٤٧٠)، والطبراني في ((الكبير))
(١٠٥٦٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٠٥)، من طريق هشام بن عروة، عن
موسى بن عقبة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه أبو يعلى (٥٠٦٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: وأخبرني
عمروبن أبي عمرو مولى المطلب، عن رجل من بني عبد الله بن مسعود، عن ابن
مسعود، مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من بني مسعود.
وللحدیث شواهد یتقوی بها:
منها: عن معيقيب عند الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص٢٣، والطبراني في
((الكبير)) ٢٠/(٨٣٢)، و(الأوسط)) (١٦٦) مجمع البحرين، ذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) ٧٥/٤، وقال: وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف.
وعن أبي هريرة عند الخرائطي ص٢٣، والطبراني في ((الأوسط)) فيما ذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٧٥/٤، وقال: وفيه من لا يعرف.
وعن أنس عند الطبراني في ((الأوسط)) فيما ذكره الهيثمي ٧٥/٤، وقال: وفيه
الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف.
وسيرد في («المسند» ١٢٦/٤ من حديث العرباض بن سارية خبر مطول، وفيه:
.. ))
فإنما المؤمن كالجمل الأنِفِ حيثما انقيد انقاد)».
قوله: كل هيِّن: يريد حسن الأخلاق، حميد الخصال، مقبولاً عند الناس، =
٥٣
٠٠ ....

٠ .. .......
١٠٠ سم.
٣٩٣٩ - حدثنا موسى بن داود، أُخبرنا زهير، عن أبي الحارث يحيى
التَّيمي، عن أَبي ماجد الحنفي
عن عبد الله، قال: سأَلْنا نَبيَّنَا ﴿ عن السَّيْر بالجنازةِ؟
فقال: ((السَّيْرُ ما دُونَ الخَبَب، فإِنْ يَكُ خيرٌ(١)، تَعَجَّلَ، أو تُعَجَّلْ(٢)
إِليه، وإِنْ يَكُ سوى ذلك، فبُعْداً لأهل النارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ولا
تَتْبَعُ، ليس مِنها مَنْ تَقدَّمها))(٣).
٣٩٤٠ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجلان، قال: حدثنى
عون بن عبد الله، قال:
قال عبد الله: إِذا حُدِّثْتُم عن رسولِ اللهِ وَ ﴿ حديثاً، فَظُنُّوا
برسولِ اللهِ وَّ الذي هو أَهْياه وَأَهْدَاهُ وَأَنْقَاهُ (٤).
٣٩٤١ - حدثنا روح، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، قال روح:
حدثنا الحَكَمُ، عن إِبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد
أنَّه حَجَّ مع عبد الله، فرمى الجَمْرَةَ الكبرى بسبع حَصَياتٍ،
= محبوباً لديهم كذلك. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(١) في (ص) و(ق): خيراً.
(٢) يعني أن الفاعل يعود على الخير أو على الجنازة، وقد جُوِّد ضبطهما في
الرواية (٣٧٣٤)، ولم يُميّز ضبطهما في هذا الموضع.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي، وتقدم الكلام فيه وفي يحيى
التيمي - وهو ابن عبدالله بن الحارث الجابر - برقم (٣٥٨٥)، وبقية رجاله ثقات رجال
الصحيح. موسى بن داود: هو الضبي، وزهير: هو ابن معاوية.
وسلف من طريق زهير أيضاً برقم (٧٤٣٤). وانظر (٣٥٨٥).
(٤) هو مكرر (٣٦٤٥) سنداً ومتناً.
٥٤

وجعل البيتَ عن يسارِهِ، ومِنى عن يمينِهِ، وقال: هذا مَقَامُ الَّذي
أَنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البقرةِ(١) .
٣٩٤٢ - حدثنا روح، حدثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد
الرحمن بن يزيد
أن عبدالله بن مسعود(٢) اسْتَبْطَنَ الوادي، واعترضَ الجِمَار
اعتراضاً، وجعل الجبلَ فوق ظهره، ثم رمى، وقال: هذا مقامُ الذي
أَنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البقرةِ(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، والحكم: هو
ابن عتيبة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس
النخعي خال إبراهيم.
وأخرجه الطيالسي (٣١٩)، والبخاري (١٧٤٨) و(١٧٤٩)، ومسلم (١٢٩٦)
(٣٠٨)، وأبو داود (١٩٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٠٧٧)، وفي ((المجتبى))
٢٧٣/٥، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٧٥)، وابن خزيمة (٢٨٨٠)، والشاشي
(٤٥٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٩/٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٦٠٩) من طريق أحمد بن محمد بن الأصفر
البغدادي، عن أحمد بن حميد الكوفي، عن القاسم بن معن بن ثعلبة، عن
الحكم بن عتيبة، به، نحوه، قال الطبراني: تفرد به ابن الأصفر.
وسيكرر برقم (٤١٥٠)، وسلف برقم (٣٥٤٨).
(٢) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن يزيد.
(٣) حديث صحيح، حماد الراوي عن إبراهيم: هو ابن أبي سليمان الأشعري،
روى له مسلم مقروناً، ووثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وقال: كان أفقه
أصحاب إبراهيم، وقال شعبة: كان صدوق اللسان، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج
بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش، وقال أحمد: مقارب ما روى
عنه القدماء سفيان وشعبة، ولكن حماد - يعني ابن سلمة - عنده عنه تخليط كثير، =
١٥

٠.٠٠ ....
٣٩٤٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا زائِدةٌ، حدثنا عاصم،
عن ◌ِدِّ
عن عبد الله، قال: لَحِقَ بالنبي ◌َّ عبدٌ أَسودٌ، فمات، فَأَتِيَ
به النبيَّ ◌َّ، فقال: ((انظُرُوا هل تَرَكَ شيئاً؟)) قالوا: تَرَكَ دينارينٍ،
قال: ((کَیِتَانِ))(١).
٣٩٤٤ - حدثنا أُسباط، وابن فُضَيل، المعنى، قالا: حدثنا مُطَرِّف، عن
أَبِي الجَهْم، عن أَبيِ الرَّضْرَاض
عن ابن مسعود، قال: كنتُ أُسَلِّم على النبيِّ 19َ وهو في
الصَّلاةِ، فَرُدُّ عليَّ، فَسَلَّمتُ عليه ذاتَ يومٍ، فلم يَرُدَّ عليَّ شيئاً،
فوجَدْتُ فِي نَفْسِي، فقلتُ: يا رسولَ الله، كنتُ أُسَلِّم عليكَ،
= وقال ابن عدي: كثير الرواية خاصة عن إبراهيم، ويقع في حديثه أفراد وغرائب، وهو
متماسك في الحديث، لا بأس به.
وقال الذهبي في ((الكاشف)»: ثقة إمام مجتهد. وقد توبع على حديثه هذا،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. روح: هو ابن عبادة، وحماد شيخه فيه: هو ابن
سلمة، وإبراهيم: هو النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي.
وتقدم برقم (٣٥٤٨).
(١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن بهدلة -، وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين غير أبي سعيد مولى بني هاشم وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد
البصري، روى له البخاري متابعة. زائدة: هو ابن قدامة، وزر: هو ابن حبيش
الأسدي .
وتقدم برقم (٣٨٤٣).
قوله: فأتي به النبي ◌ِّ، أي: جيء بجنازته عنده بعد موته ليصلي عليه. قاله
السندي .
٥٦

وأنت في الصلاةِ، فَترُدُّ عليَّ، وإِني سَلَّمتُ عليكَ، فلم تَرُدَّ عليّ
شيئاً؟! فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ اللّه يُحْدِثُ في أَمْره ما
يَشاءُ(١)))(٢).
٣٩٤٥ - حدثنا عبدُ الوهَّاب بن عَطَاء، أخبرنا سعيدُ بنُ أَبِي عَروبة، عن
قَتَّادة، عن عَزْرَة، عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجَزَّار، عن مسروق
أَن امرأةٌ جاءَتْ إِلى ابنِ مسعودٍ، فقالت: أُنْبِئْتُ أَنك تنهى
عن الواصلةِ؟ قال: نعم، فقالت: أَشَيءٌ تَجِدُهُ في كتاب الله، أم
سَمِعْتَهُ من رسول الله وَ﴾؟! فقال: أجدُه في كتاب الله، وعن
رسولِ الله، فقالت: والله لقد تَصَفَّحْتُ ما بين دَقَّتَيِ المُصْحَفِ،
فما وجدتُ فيه الذي تقولُ! قال: فهل وَجَدْتِ فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، قالت: نعم،
(١) في (س) و(ظ١) و(ظ١٤): ما شاء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، أبو الرضراض وإن لم
يوثقه غير ابن حبان متابع، وقد فصلنا القول فيه في الرواية (٣٨٨٥)، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير أبي الجهم - واسمه سليمان بن الجهم الأنصاري - فقد
روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو ثقة، أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن
القرشي، وابن فضل: هو محمد، وقد سلف برقم (٣٥٧٥) من طريق عاصم، عن
أبي وائل، عن عبد الله.
وأصل الحديث في ((الصحيحين)) بلفظ: ((إن في الصلاة لشغلاً)). وقد تقدم في
((المسند)) برقم (٣٥٦٣).
قوله: يحدث في أمره: أي: في دينه المأمور به ما شاء، أي: فقد أحدث
فيه ألا يتكلم في الصلاة، ونسخ ما كان جائزاً. قاله السندي.
٥٧

قال: فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ نَهى عن النَّامِصَةِ والوَاشِرَةِ
والواصِلَةِ والواشِمَةِ إِلا من داءٍ، قالت المرأةُ: فَلَعَلَّهُ في بعض
نسائِك؟ قال لها: ادْخُلِي، فدَخَلَتْ ثم خَرَجَتْ، فقالتْ: ما رأيتُ
٤١٦/١ بأْساً، قال: ما حفظتُ إِذاً وصيةَ العبدِ الصالحِ: ﴿وما أُرِيدُ أَنْ
أُخَالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهَاكُمْ عنه﴾ [هود: ٨٨](١).
(١) إسناده قوي، عبد الوهّاب بن عطاء - وهو الخفاف - فيه كلام خفيفُ، وقد
عرف بصحبته لسعيد بن أبي عروبة، وسمع منه قبل الاختلاط، وكتب كتبه، وبقية
رجاله ثقات رجال الصحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعزرة: هو ابن عبد
الرحمن بن زرارة الخزاعي، والحسن العرني: هو ابن عبد الله، ومسروق: هو ابن
الأجدع.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٦/٨، والطبراني في «الكبير» (٩٤٦٨) من
طريق موسى بن خلف العمي، عن قتادة، به.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٤٧٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن
عاصم الأحول، قال: سمعت عزرة يقول: إن أبا العالية قال: قال عبد الله بن
مسعود: لعنت الواصلة والواشمة والفالجة والمنمصة، قاله رسول الله له .
وأخرجه بنحوه الطبراني في ((الكبير)) (٩٤٦٩) من طريق الأعمش، عن إبراهيم،
عن أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود، وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من
أبيه .
وسيأتي بنحوه برقم (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦) و(٤١٢٩) و(٤٢٣٠) و(٤٢٨٣)
و(٤٢٨٤) و(٤٣٠٨) و(٤٣٤٣) و(٤٣٤٤) و(٤٤٠٣) و(٤٤٣٤).
وانظر (٣٨٨١).
وفي باب النهي عن الواصلة والواشمة وغيرهما عن عدد من الصحابة:
منها عن علي تقدم برقم (٦٣٥).
٥٨
م

٣٩٤٦ - حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا أبو بكر، عن عاصم، عن
أبي وائل
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن اقْتَطَعَ مالَ
امرىءٍ مسلمٍ بغيرِ حَقٌّ، لَقِيَ الله عزَّ وجَلَّ وهو عليه غَضْبانٌ))(١).
= وعن ابن عمر، سيرد (٤٧٢٤).
وعن أبي هريرة، سيرد ٣٣٩/٢.
وعن أبي جحيفة، سيرد ٣٠٩/٤.
وعن معقل بن يسار، سيرد ٢٥/٥.
وعن عائشة، سيرد ١١١/٦.
وعن أسماء، سیرد ٣٤٥/٦.
قوله: إنك تنهى عن الواصلة، أي: عن فعلها، وكذا قوله: نهى عن النامصة
وغيرها، أي: عن فعلهن، والواشرة: التي ترقق أسنانها للفلجة.
ما حفظتُ: على صيغة المتكلم، أي: لو فعل أهلي وتركتهم عليه لكنتُ غيرَ
مراعٍ لهذه الوصية وغيرَ عاملٍ بها، وضبطه بعضُهم على خطاب المرأة، وهو غير
ظاهر، إلا أن يقال: معناه: ما راعيتِ حتى اتهمتِ أهلنا بذلك. قاله السندي.
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، ويقية
رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري،
وروى له مسلم في المقدمة، وهو ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحیح،
أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٠٤٢٠) من طريق المسعودي، عن عاصم،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أيضاً الطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٤٨) من طريق روح بن القاسم، عن حيه
عاصم، عن زر، عن ابن مسعود.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٧٠/٥: والحديث عن أبي وائل أشبه بالصواب، لأن =
٥٩
٢

٣٩٤٧ - حدثنا أُسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، عن
إِبراهيم، عن عَلْقَمة
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَدْخُلُ الجنةَ رجلٌ
فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ من كِبْرِ، ولا يَدْخُلُ النَّارَ رجلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ
ذَرَّةٍ من إِيمان))(١).
٣٩٤٨ - حدثنا أَسودُ، أخبرنا أبو بكر، عن الحسن بن عمرو، عن
محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إِنَّ المُؤمِنَ ليسَ
باللَّعَّانِ ولا الطَّعَّانِ، ولا الفاحِشِ ولا البَّذِيءِ(٢)(٣).
= منصوراً والأعمش روياه عن أبي وائل، عن عبد الله .
قلنا: سلف تخريج الحديث من طريقهما برقم (٣٥٩٧).
وسيأتي من طريق آخر عن عاصم برقم (٤٣٩٥).
وتقدم برقم (٣٥٧٦) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، إبراهيم:
هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.
وأخرجه أبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (١٩٩٨)، والطبراني (١٠٠٠١) من طرق
عن أبي بكربن عياش، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح،
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد.
وتقدم برقم (٣٩١٣)، وتقدم ذكر المراد من دخول النار هناك.
(٢) في (ظ١٤): ولا الفاحش البذيء.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد =
٦٠