النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٧٨١ - حدثنا حسنُ بنُ موسى، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن المُجَالِدِ،
عن الشعبيٍّ، عن مسروقٍ، قال:
كنا جُلوساً عندَ عبدِ الله بن مسعود، وهو يُقْرتُنا القُرْآنَ، فقال
له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن، هل سأَلْتُم رسولَ الله ◌َِّ، كم يَمْلِكُ
هذه الأمةَ من خَلِيفةٍ؟ فقال عبدُ الله: ما سأَلَنِي عنها أَحَدٌ منذ
قَدِمْتُ العِرَاقَ قَبْلَكَ، ثم قال: نَعَمْ، ولقد سأَلْنَا رسولَ اللهِ وَهُ،
فقال: ((اثْنَا عَشَرَ، كعِدَّةٍ نُقَبَاءِ بنِي إِسرائيلَ))(١).
= خزيمة في ((التوحيد)) ص٢٠٢ و٢٠٤، وأبو عوانة ١٥٣/١، والطبراني في ((الكبير)
(٩٠٥٥)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٦٤)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٤٢)
و(٧٤٣) و(٧٤٥)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٧١/٢ وفي ((الأسماء والصفات))
ص٤٣٣، ٤٣٤، من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وانظر (٣٧٤٠).
وقوله: ((دربان))، كذا وقع في جميع النسخ الخطية. وجاء عند ابن خزيمة:
وعليَّ دُرتان، أو في أذني دُرتان، والظاهر أن هذا هو الصواب، لأنه مفسر بقوله:
في أذني. وفي ذلك دلالة على صغر سنه، مما يجعله أجرأ من الشباب على
السؤال. وقد وقعت هذه اللفظة في نسخة السندي: دريان، فجعلها مأخوذة من
الدراية، فقال: بفتحتين، أو بكسر فسكون، بمعنى الدراية، أي: آثار الفهم ظاهرة
عليَّ، فلذلك فوضوا إليَّ السؤال عن معنى قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو
أدنى﴾ والله أعلم.
(١) إسناده ضعيف لضعف مُجالد ـ وهو ابن سعيد الهمْداني - ونصَّ على
ضعفه الحافظ في ((التقريب))، ومع ذلك فقد حسن إسناده في ((الفتح)) ٢١٢/١٣،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشيب، والشَّعبي: هو =
٣٢١

= عامر بن شَرَاحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع.
وأخرجه البزار (١٥٨٦) ((زوائد))، وأبو يعلى (٥٠٣١) و(٥٣٢٢) و(٥٣٢٣)،
والحاكم ٥٠١/٤، من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: لا
يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه، رحمهم الله. وسكت
عنه الذهبي .
وأخرجه البزار (١٥٨٧) ((زوائد))، والشاشي (٤٠٨)، من طريقين عن مجالد،
به. قال البزار: لا نعلم له إسناداً عن عبد الله أحسن من هذا، على أن مجالداً تكلم
فيه أهل العلم.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٠/٥، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار،
وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
وسیأتي برقم (٣٨٥٩).
وله شاهد من حديث جابر بن سمرة عند البخاري (٧٢٢٢، ٧٢٢٣)، ولفظه:
قال النبي ◌َله: ((يكون اثنا عشر أميراً)، سيرد ٩٥/٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨.
وآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٥٢)
ولفظه: قال رسول الله مَ: ((سيكون اثنا عشر خليفة، منهم أبو بكر الصديق، لا
يلبث بعدي إلا قليلاً))، وأورده مطولاً برقم (١١٦٩). وإسناده ضعيف.
قال السندي - بعد أن ذكر أن في إسناده مجالد بن سعید وأنه ليس بالقوي -:
لكن أصل الحديث قد جاء من حديث غير ابن مسعود بلفظ: ((لا يزال هذا الدين
قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة)) - (قلنا: هو حديث جابربن سمرة الآتي
٩٨/٥)-، وللناس فيه مقال، والأحسن أن يُقال: إن الحديث إشارة إلى مضمون:
((خير القرون قرني ... )) الحديث، فإنَّ غالبَ أخيارِ هذه القرون كانوا إلى زمن اثني
عشر أميراً. والله تعالى أعلم. وقد بسطتُ المقال فيه في حاشية أبي داود في كتاب
المهدي .
قلنا: وانظر ((الفتح)) ٢١١/١٣-٢١٥، وانظر الحديث السابق برقم (٣٧٠٧) =
٣٢٢

٣٧٨٢ - حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن
الحَجَّاجِ، عن حَنَشِ الصَّنْعَانِيِّ، عن ابن عباس
عن عبد الله بن مسعود، أنه كان مَعَ رسولِ اللهِ وَالِه ليلةً
الجنِّ، فقال له النبيُّ ونَ﴿: ((يا عبدَ اللهِ، أَمَعَكَ ماءٌ؟)) قال: معي
نَبِيذٌ فِي إِدَاوِةٍ، فقال: ((اصْبُبْ عَليَّ))، فتوضأ، قال: فقال النبيُّ
﴿ *: ((يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، شَرَابٌ وَطَهُورٌ))(١).
= وشرحه .
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة - وهو عبد الله -، وبقية رجاله ثقات رجال
مسلم غير قيس بن الحجاج - وهو الكلاعي المصري - فقد روى له الترمذي وابن
ماجه، قال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٤/١،
والطبراني في (الكبير)) (٩٩٦١)، والدارقطني ٧٦/١، من طرق عن ابن لهيعة، بهذا
الإِسناد، لكنه عند ابن ماجه والطحاوي من مسند ابن عباس أن النبي بصير قال لابن
مسعود ... وعند الطبراني والدارقطني من مسند ابن مسعود. قال الدارقطني: تفرد
به ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ٧٧/١ ٧٨، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(٥٨٩) من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي، عن أبي معاوية، عن الأعمش،
عن أبي وائل، عن ابن مسعود. قال الدارقطني: الحسين بن عبيد الله يضع الحديث
على الثقات.
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ٧٨/١، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(٥٩٠) من طريق الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق،
عن عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود. قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة
عن يونس بن أبي إسحاق. والحسن بن قتيبة ضعيف.
=
٣٢٣

٣٧٨٣ - حدثنا حسن، وأَبو النضر، وأَسودُ بنُ عامر، قالوا: حدثنا
شريكُ، عن سِمَاك، عن عبد الرحمن بنِ عبد الله بن مسعود
عن أَبيه، قال: نهى رسولُ اللهِ نََّ عن صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ
واحدةٍ (١).
= وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) ٧٨/١ من طريق فلان بن غيلان الثقفي، عن
ابن مسعود. وقال: الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل: اسمه
عمرو، وقيل: عبد الله بن عمروبن غيلان.
وسيأتي برقم (٣٨١٠) و(٤٢٩٦) و(٤٣٠١) و(٤٣٥٣) و(٤٣٨١).
وسيأتي برقم (٤١٤٩) بإسناد صحيح أن ابن مسعود لم يَشهَد ليلة الجن مع
النبي ◌َّـ
قال السندي: قوله: شراب وطهور، أي: النبيذ جامعٌ بين الوصفين، وللناس في
هذا الحديث كلام، وفي إسناده ابن لهيعة، وقد صحَّ أن ابن مسعود ما كان معه
﴾ ليلة الجن، كما سيجيء في الكتاب، ورواه مسلم، فهذا الحديث يُعارضه أقوى
منه، ومع ذلك إن ثبت فهو منسوخ بالقرآن، إذ ليس هو ماء مطلقاً، فلذلك قيل
برجوع أبي حنيفة عن القول بجواز الوضوء به. والله تعالى أعلم.
وقال الشيخ أحمد شاكر: واعلم أن النبيذ المذكورَ في هذا الحديث وفي غيره
من الأحاديث ليس على ما يفهمُ الناسُ مِن لفظ النبيذ، إنما هو تمراتٌ تلقى في
الماء. قال أبو العالية: ترى نبيذكم هذا الخبيث !! إنما كان ماء يلقى فيه تمرات،
فيصير حلواً.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله
النخعي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال الحافظ في ((التقريب)): قد سمع
من أبيه ولكن شيئاً يسيراً. وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير سماك - وهو
ابن حرب - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقاً، وهو حسن الحديث إلا
في روايته عن عكرمة خاصة. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو النضر: هو =
٣٢٤

قال أُسودُ: قال شَريك: قال سِمَاك: الرجلُ يَبيعُ البيعَ،
فيقول: هو بِنّسَاءٍ بكذا وكذا، وهو بنقدٍ بكذا وكذا.
٣٧٨٤ - حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أبي شَيْبة، - [قال عبد الله بن
أحمد:] وسمعتُه أَنا من ابنِ أَبِي شَيْبة-، حدثنا حفصُ بنُ غِيَاث، عن
الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ الإِسلامَ بَدَأ
غَرِيباً، وسيعودُ كما بَدأَ(١)، فطُوبَى للغُرَبَاءِ))، قيل: ومَن الغُرَباءُ؟
قال: ((النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ)) (٢).
= هاشم بن القاسم.
وأخرجه الشاشي (٢٩١) من طريق أبي النضر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار (١٢٧٧) من طريق أسود بن عامر، به.
وسلف برقم (٣٧٢٥).
(١) في (ظ١): وسيعود غريباً كما بدأ.
(٢) إسناد أحمد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضْلة الجشمي - فمن رجال مسلم. وإسناد ولده
عبد الله صحيح، لأن عبد الله من رجال النسائي، وهو ثقة.
وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة ٢٣٦/١٣، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى
(٤٩٧٥)، والآجري في ((الغرباء)) (٢).
وأخرجه الترمذي (٢٦٢٩)، وابن ماجه (٣٩٨٨)، والدارمي ٣١١/٢-٣١٢،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٩٧/١-٢٩٨، والطبراني في ((الكبير))
(١٠٠٨١)، والشاشي (٧٢٩)، والآجري في ((الغرباء)) (١)، والبيهقي في ((الزهد))
(٢٠٦) من طرق عن حفص بن غياث، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح =
٣٢٥

٣٧٨٥ - حدثنا يحيى بنُ إِسحاق، أَخبرنا حمادُ بنُ سَلَمة، عن
عاصم بنِ بَهْدلة، عن أبي وائلٍ
عن عبدِ الله (١)، أَن رجلاً لم يَعْمَلْ مِن الخير شيئاً قطُّ إِلا
التوحيدَ، فلما حَضَرَتْه الوفاةُ، قال لأَهلِهِ: إِذا أَنا مِتُّ، فَخُذُوني
= غريب من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث، عن
الأعمش ... تفرد به حفص.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٩٨/١، وابن عدي في ((الكامل))
١١٣٠/٣، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٣٩)، من طريق سليمان بن حيان أبى
خالد الأحمر، عن الأعمش، به. قال ابن عدي: لا يُعرف هذا الحديث إلا
بحفص بن غياث عن الأعمش، وبه يعرف، وحكم الناس بأنه حديثه عن الأعمش،
ولا أعلمُ يرويه عن أبي خالد غير مخلد بن مالك.
قلنا: رواه عن أبي خالد أيضاً محمدُ بنُ عبد العزيز الواسطي عند الطحاوي.
وذكرت أحاديث الباب عند حديث سعد المتقدم برقم (١٦٠٤).
ونزيد هنا :
حديث عبد الله بن عمرو، سيرد برقم (٦٦٥٠).
وحديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (٣٩٨٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)» ٢٩٨/١.
وحديث جابر عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٩٨/١، والبيهقي في
((الزهد)) (١٩٨)، والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع الزوائد)) ٢٧٨/٧، قال
الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق.
قال السندي: النَّّاعِ: ضبط بضم فتشديد، قيل: هو جمع نزيع ونازعٍ ، وهو
الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي: الذين يخرجون عن الأوطان لإقامة سنن
الدين. وقد سبق تحقيق ما يتعلق ببقية الحديث.
(١) في (م): عن عبد الله بن وائل، عن عبد الله، وهو خطأ.
٣٢٦

واحرِقُوني، حتى تَدَعُونِي حُمَمَةً، ثم اطْحَنُونِي، ثم اذْرُونِي في
البحرِ في يومٍ راحٍ ، قال: فَفَعَلُوا به ذلك، قال: فإِذا هُو فِي قَبْضَةٍ
الله، قال: فقال الله عزَّ وجَلَّ له(١): ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ؟
قال: مَخَافْتُكَ، قال: فَغَفَرَ الله لَهُ(٢).
(١) لفظ: ((له)) لم يرد في (ظ١٤).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجلِ عاصم، وهو ابن أبي النجود،
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السيلَحِيني، وأبو وائل:
هو شقيق بن سلمة. والحديث وإن كان موقوفاً له حكم الرفع.
وأخرجه أبو يعلى (٥١٠٥) بنحوه عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي
الجواب، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، موقوفاً.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً (١٠٠٢) و(٥٠٥٦) عن أبي كريب، عن معاوية بن
هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله،
موقوفاً أيضاً، وزاد فيه: وكان الرجل نبَّشاً، فغُفر له لِخَوفه.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» (١٠٤٦٧) بنحوه من طريق يحيى بن إبراهيم بن
محمد بن أبي عبيدة بن معن، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأ مش، عن
شقيق، قال: قال عبد الله بن مسعود ... فذكره، ثم قال في آخره: قال رسول الله
وَل: ((فوقع في يد الله، فقال: ما حملكَ على الذي صنعت؟ قال: مخافتُك. قال:
قد غفرتُ لك)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٤/١٠: وإسناد ابن مسعود حسن. وقال أيضاً:
رواه أبو يعلى بسندين ورجالهما رجال الصحيح. ورواه الطبراني بنحوه .... وإسناده
منقطع، وروى بعضه مرفوعاً أيضاً بإسناد متصل، ورجاله رجال الصحيح غير أبي
الزَّعْراء، وهو ثقة.
قلنا: لم نجد الإِسناد الذي فيه أبو الزعراء.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦)، =
٣٢٧

٣٧٨٦ - قال يحيى: وحدثناه حماد (١)، عن ثابتٍ، عن أبي رافع، عن
أبي هُريرة، عن النبي ◌َّة ... بمثله(٢).
٣٧٨٧ - حدثنا عارمُ بنُ الفضلِ، حدثنا سعيدُ بنُ زيد (٣)، حدثنا
= سيرد ٢٦٩/٢ و٣٠٤.
وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٤٧٨) و(٦٤٨١)، سيرد
١٣/٣ و١٧ و ٦٩-٧٠ و٧٧-٧٨.
وثالث من حديث حذيفة عند البخاري (٣٤٧٩) و(٦٤٨٠)، سيرد ١١٨/٤
و٥ /٣٨٣ و٤٠٧.
ورابع من حديث معاوية بن حَيْدة، سيرد ٤٤٧/٤ ٣/٥ ,٤ و٥.
وخامس من حديث أبي مسعود الأنصاري، سيرد ١١٨/٤ و٣٨٣/٥ و٤٠٧.
وسادس مطول من حديث أبي بكر تقدم برقم (١٥) ضمن حديث الشفاعة.
وسابع من حديث سلمان الفارسي عند الطبراني في «الكبير» (٦١٢٣)، أورده
الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٦/١٠، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير
زكريا بن نافع الأرسوفي والسري بن يحيى، وكلاهما ثقة. ورواه البزار، فأحاله على
حديث أبي سعيد الخدري الذي في الصحيح، قال: مثله، ولم يسق متنه.
قوله: حُمَمة، بضم ففتح، أي: فحمة.
اذرُوني: من ذرا يذرو، كدعا يدعو، أي: فرَّقُوني .
یوم راحٍ: أي: ذي ريح.
(١) في (ظ١٤): وحدثنا حماد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى
- وهو ابن إسحاق السَّيلحيني، وحماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. ثابت:
هو ابن أسلم البُنَاني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.
وسيرد الحديث في ((مسند أبي هريرة)» برقم (٧٦٣٥) و(٨٠٢٧)، ويخرج هناك.
(٣) في (م): حدثنا أبو سعيد، حدثنا ابن زيد. وهو خطأ.
٣٢٨

عليُّ بنُ الحَكْمِ البُنَاني، عن عثمانَ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةً والأسود
عن ابن مسعود، قال: جاء ابنا مُلَيْكَةً إِلى النبيِّي وَّر، فقالا:
إِنَّ أُمَّنَا كانت تُكْرِمُ الزوجَ، وَتَعْطِفُ على الولدِ، - قال: وذكر
الضيف - غير أنها كانت وَأَدَتْ في الجاهليةِ. قال: ((أُمُّكُما في
النَّار))، فَأَدْبَرَا(١)، والشرُّ(٧) يُرَى في وجوههما، فَأَمَر بهما، فردًّا،
فرجّعا والسرورُ يُرَى في وجوهِهِما، رَجْيَا أَن يَكُونَ قد حَدَثَ شيءٌ،
فقال: ((أُمِّي مَعَ أُمَّكُما))، فقال رجلٌ مِن المنافقين: وما يُغْني هذا
عن أُمِّه شيئاً، ونحن نَطَأُ عَقِبَيْهِ، فقال رجلٌ من الأنصار - ولم أَرَ
رجلاً قطُّ أَكثرَ سؤالاً منه -: يا رسولَ الله، هل وَعَدَكَ ربُّكَ فيها،
أَو فيهما؟ قال: فظَنَّ أَنَّه من شيءٍ قد سَمِعَهُ، فقال: ((ما سأَلتُه
ربي، وما أُطْمَعَنِي فيه، وإِنِّي لأقومُ المقامَ المحمودَ يومَ القيامة))،
فقال الأنصاري(٣): وما ذَاكَ المقامُ المحمودُ؟ قال: ((ذاكَ إِذا جِيءَ
بكم عُرَاةً حُفَاةً غُرْلاً، فيكونُ أَولَ من يُكْسَى إِبراهيمُ، يقول: اْسُوا
خَلِيلِي، فَيَوْتَى بَرَيْطَتَيْنِ بيضاوَيْنِ، فَيَلْبَسُهُمَا، ثم يَقْعُدُ فيستقبلُ(٤)
العَرْشَ، ثم أُوْتَى بِكِسْوَتِي، فَأَلْبَسُّهَا، فَأَقومُ عن يمينِهِ مَقاماً لا يقومُهُ
أُحدٌ غيري، يَغْبُطُنِي بِهِ الأَوَلُونَ وَالآخِرِونَ)). قال: ((ويُفْتَح نهرٌ مِن
٣٩٩/١
(١) في (ظ١٤): قال: فأدبرا.
(٢) في (ق): والسوء، وأشير إليها في هامش النسخ الأخرى.
(٣) في (ظ١٤) و(س): فقال الأنصاري: يا رسول الله .
(٤) في هامش (س) و(ظ١): مستقبل.
٣٢٩

الكوثَر إِلى الحوض ))، فقال المنافقون: فإِنَّه ما جَرَى ماءٌ قطُّ إِلا
على حالٍ، أَو رَضْرَاضٍ. قال: يا رسولَ الله، على حالٍ أو
رَضْرَاضٍ؟ قال: ((حالُه المِسْكُ، وَرَضْرَاضُهُ الُّوم)). قال المنافق:
لم أُسمع كاليوم، قَلَّما جرى ماءٌ قطُّ على حالٍ أُو رَضْرَاضٍ إِلا
كان له نَّبْتُ (١). فقال الأنصاري: يا رسولَ الله، هل له نَبْتُ؟ قال:
(نَعَم، قُضْبَانُ الذَّهب)). قال المنافق: لم أسمع كاليوم، فإِنه قَلَّما
نَبَت قَضِيبٌ إِلا أُوْرَقَ، وإلا كان له ثمرٌ. قال الأنصاري: يا رسولَ
الله، هل من ثمٍ؟ قال: (نَعَم، أَلوانُ الجَوْهَرِ، وماؤه أَشدُّ بياضاً
من اللَّبَنِ، وأحلى من العَسَلِ، إِنَّ مَنْ شَرِبَ(1) منه مَشْرَباً لِم يَظْمَأُ
بعدَهُ، وإِن(٣) حُرِمَهُ لم يَرْوَ بعدَه))(٤).
(١) في (س) و(م): نبته.
(٢) في (ظ١٤): إنْ شَرِبَ.
(٣) في هامش النسخ: ومن.
(٤) إسناده ضعيف لضعف عثمان - وهو ابن عمير البَجلي أبو اليقظان -، وبقية
رجاله ثقات رجال الصحيح غير سعيد بن زيد - وهو ابن درهم الأزدي أخو حماد بن
زيد - فمختلف فيه. عارِم بن الفضل: هو محمد بن الفضل السدوسي، وعارم لقبه،
وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن
يزيد النخعي .
وأخرجه البزار (٣٤٧٨) ((زوائد))، والطبراني في «الكبير)) (١٠٠١٧) من طريق
عارم - شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد. قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ من
حديث علقمة عن عبد الله إلا من هذا الوجه. وقد روى الصَّعْق بن حزْن عن علي بن
الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن عبد الله، وأحسب أن الصعق غلط
٣٣٠

= في هذا الإِسناد.
قلنا: من طريق الصَّعْق بالإِسناد المذكور أخرجه الطبراني في ((الكبير))
(١٠٠١٨)، والحاكم ٣٦٤/٢-٣٦٥، وقال: صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه،
وعثمان بن عمير هو أبو اليقظان، فتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، فعثمان ضعفه
الدارقطني، والباقون ثقات.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦١/١٠-٣٦٢، وقال: رواه أحمد والبزار
والطبراني، وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف.
قال السندي: وَأَدَت، بهمزة، والواد: دفن البنات حيَّةً، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا
الموؤودةُ سُئِلَت﴾ [التكوير: ٨].
والشر: أي: الحزن والغم.
أمي مع أمكما: أجاب عنه السيوطي بأنه حديث ضعيف، أي لأن عثمان بن
عمر ضعفه الدارقطني .
وبأنه ليس فيه أن أمه في النار، فيحتمل المعية في البرزخ، معناه: أن أمي في
القبر كأمكما، والحامل على التعبير به والتورية دفع الفتنة عن السائل.
وبأنه قاله قبل أن يخبر فيها أنها في الجنة، وذلك لما في آخر الحديث أنه:
ما سألتهما ربي، فهذا يدل على أنه لم يكن وقعت بعد بينه وبين ربه مراجعة في
أمرها، ثم وقعت بعد ذلك. انتهى.
ونحن نطأ عقبيه: أي: نتبعه في الدين، أو في المشي خلفه، والثاني خلاف
المعلوم في عاداته آچ.
فيها: أي في الأم.
أو فيهما: أو في الوالدين.
أنه من شيء: أي سؤاله لأجل شيء.
ما سألته: أي: هذا الأمر، ومثله ما ذكره البيهقي في كتاب ((البعث والنشور))
في حديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة، فقال رجل: أترجو لوالديك شيئاً؟ فقال : =
٣٣١

٣٧٨٨ - حدثنا عارٌ، وعفانُ قالا: حدثنا مُعْتَمِرٌ، قال: قال أَبي:
حدثني أبو تَميمةَ، عن عمرٍو، لعله أن يكونَ قد قال: البِكَالِيّ يُحَدِّثه عمرو،
عن عبد الله بن مسعود، قال عمرو:
إِن عبدَ الله قال: اسْتَتْبَعَنِي (١) رسولُ الله ◌َ، قال: فانطلقنا،
حتى أَتيتُ(٢) مكانَ كذا وكذا فخَطَّ لي خِطَّة، فقال لي: ((كُنْ بَيْنَ
ظَهْرَيْ هُذه لا تَخْرُجْ منها، فإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ(٣) هَلَكْتَ)). قال:
فكنتُ فيها، قال: فمضى رسولُ الله ◌ََّ، خَذَفَةَ(٤)، أَو أَبعدَ شيئاً،
= ((إني لشافع لهما أُعطيتُ أو مُنعتُ، وما أرجو لهما شيئاً)). قال البيهقي: هذا الجواب
قبل النهي عن استغفار المشركين. انتهى. وهذا المشرب خلاف مشرب السيوطي
في هذه المسألة.
برَيْطتين: الرَّيْطة: الثوب الرقيق اللين، أو ما لم يتخذ من قطعتين.
فيلبسهما: على بناء الفاعل، من اللباس، وضبطه بعضُهم على بناء المفعول،
من الإِلباس.
يغبطني به الأولون، أي: يتمنون أن يكون لهم مثل ذلك.
حالٍ، بالتخفيف: أي طين.
أوِ رَضْراض، الرَّضْراض، بالفتح وضادين معجمتين: الحصى أو صغارها.
التّوْم: بضم مثناة من فوق وسكون الواو: اللؤلؤ.
قضبان الذهب: ضبط بضم قاف وكسرها فسكون معجمة، قيل: هي الأغصان،
واحدها قضيب، وقيل: القضيب: كل شجر طالت وبسطت أغصانها.
ألوان الجوهر: أي أقسامه.
(١) في (ص) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: استبعثني.
(٢) في هامش (س) و(ظ١): أتينا.
(٣) في هامش (س): إن خرجت منها. (٤) ضبطت في (س): حَذْفَةً.
٣٣٢

أو كما قال: ثم إِنَّه ذكر هَنِيناً(١) كأَنَّهم الزُّطُّ. (قال عفان: أَو كما
قال عفانُ: إِنْ شاءَ الله)(٢): ليس عليهم ثيابٌ، ولا أُرى سَوْءَاتِهِمْ،
طِوَالاً، قليلٌ لَحْمُهُمْ (٢). قال: فَأَتَوْا، فجعلوا يركبونَ رسولَ الله
وَلّ. قال: وجعل نبيُّ الله ◌َيهل يقرأ عليهم. قال: وجعلوا يأْتوني
فُيُحيلون(٤) حَوْلي، ويَعترضُون لي. قال عبدُ الله: فَأَرْعِبْتُ(٥) منهم
رُعْباً شديداً. قال: فجلستُ، أَو كما قال. قال: فلما انشقَّ عَمُودُ
الصُّبْحِ جَعَلوا يَذْهَبُونَ، أَو كما قال. قال: ثم إِنَّ رسولَ الله وَلُ
جاءً ثقيلاً وجعاً، أَو يَكَادُ أَن يكونَ وَجِعاً مما رَكِبُوه. قال: ((إِنِّي
لُأَجِدُني ثَقِيلًا))، أَو كما قالَ. فوضع رسولُ اللهِ وَ رَأْسَهُ فِي
حجري. أو كما قال. قال(١): ثم إِن هَنِين(٧) أَتَوْا، عليهم ثِيَابٌ
بيض طِوَالٌ. أَو كما قال، وقد أَغْفَى رسولُ اللهِوَ. قال عبد الله:
فَأَرْعِبْتُ(٨) أَشدَّ مما أُرعبتُ(١) المرةَ الأولى. (قال عارم في
حديثه): قال: فقال بعضُهم لبعض: لقد أُعْطِي هذا العبدُ خيراً،
(١) في هامش (س): هنين. نسخة.
(٢) لفظ الجلالة ليس في (م).
(٣) في (س): لحومهم.
(٤) في طبعة الشيخ أحمد شاكر: فيخيلون.
(٥) في (ق): فرعبت.
(٦) في (س) و(ظ١): قال: قال.
(٧) كذا في النسخ، وفي هامش (س) و(ظ١): هنيناً. نسخة.
(٨) في (ق): فرعبت.
(٩) في (ص): رعبت.
٣٣٣

أَو كما قالوا: إِنَّ عينيه نائِمتانٍ، أَو قال(١): عينهُ، أَو كما قالوا:
وقلبهُ يَقْطَانُ، ثم قال: (قال عارم(٢) وعفان): قال بعضُهم لِبعضٍ :
هَلُمَّ فَلْنَضْرب له مثلاً، أَو كما قالوا. قال بعضُهم لبعضٍ : اضربوا
له مثلاً وَنُؤوِّلُ نحنُ، أَو نَضْربُ نحنُ وَتُؤْوِّلونَ أنتم. فقال بعضهم
لبعضٍ : مَثْلُهُ(٣) كمثلِ سيدٍ ابْتَنَى بُنْياناً(٤) حَصِيناً، ثم أَرْسلَ إِلى
الناسِ بطعامٍ، أَو كما قال. فمن لم يأْتِ طعامَهُ، أَو قال: لم(٥)
يَتْبَعْهُ، عذَّبَهُ عذاباً شديداً. أَو كما قالوا. قال الآخرون: أَمَّ السيدُ:
فهو ربُّ العالمينَ، وأَمَّا البُنْيَانُ: فهو الإِسلامُ، والطَّعَامُ: الجنةُ،
وهو الدَّاعي، فمن اتَّبَعَهُ كان في الجنة. (قال عارمٌ في حديثه):
أو كما قالوا، ومن لم يَتْبَعْهُ عُذِّبَ. أَو كما قال، ثم إِنَّ رسولَ
اللّهِ وَ﴿ّ اسْتَيْقَظَ، فقال: ((ما رأَيتَ يا ابنَ أُمِّ عبدٍ؟)) فقال عبدُ الله:
رأيتُ كذَا وكذا. فقال نبي الله وَّ: ((ما خَفِيَ عليَّ مما قالوا
شيءٌ))، قال نبي الله وَ﴿: ((هُمْ نَفَرٌ مِنَ الملائِكَةِ، أَو قال: هُمْ
مِن الملائِكةِ، أو كما شاءَ الله))(٦).
(١) في (ظ١٤): قالوا.
(٢) في (ظ١٤): ثم قال عارم. وهو الأشبه.
(٣) لفظ: ((مثله)) ليس في (ظ١٤) و(م).
(٤) في (ظ١٤): ابتنى بناء. وفي هامش (س) و(ظ١): بنى بناءً.
(٥) في (ق): من لم.
(٦) إسناده ضعيف، عمرو البكالي - وكنيته أبوعثمان - لم يثبت سماعه لهذا
الحديث من ابن مسعود، فقد قال البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٢٠٣/١: ولا =
٣٣٤

= يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود، لكن قال أبو حاتم في ((المراسيل)) ص١١٩:
روى عن ابن مسعود حديث ليلة الجن. وعمرو هذا مختلف في صحبته، والأكثر
على أنه ليست له صحبة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، له ترجمة في ((التاريخ الكبير))
٣١٣/٦، و((الجرح والتعديل)) ٢٧٠/٦، و((تعجيل المنفعة)) ص٣١٧، و((إكمال))
الحسيني برقم (٦٦٦)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي تميمة - وهو
طَريف بن مُجالد الهُجَيْمي - فمن رجال البخاري. مُعتمر: هو ابن سليمان بن
طرخان التيمي. ولم يصحح أبو زرعة وأبو حاتم في هذا الباب شيئاً، كما سیرد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٢٠٣/١ من طريق عارم، بهذا الإسناد،
لكن لم يسق متنه.
وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (تفسير سورة الأحقاف) من طريق الإِمام أحمد،
بهذا الإِسناد، وقال: وفيه غرابة شديدة.
وأخرجه بنحوه الترمذي (٢٨٦١) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي،
عن جعفربن ميمون، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي عثمان - وهو النَّهدي - عن
ابن مسعود. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قلنا: رجال إسناد الترمذي ثقات رجال الصحيح، غير جعفربن ميمون ضعفه
أحمد وابن معين والنسائي والعقيلي، وقال ابن معين في موضع آخر: صالح
الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لابأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦١/٨، وقال: رواه الترمذي باختصار، ورواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات
التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة.
وأخرجه بنحوه مختصراً البيهقي في ((دلائل النبوة)» ٢٣١/٢ من طريق روح بن
صلاح، عن موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود. وروح بن صلاح
ضعفه ابن عدي، وقال: وفي بعض حديثه نكرة.
وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (تفسير سورة الأحقاف) من طريق معمر، =
٣٣٥

= عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمروبن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود،
بنحوه. وعبد الله بن عمروبن غيلان الثقفي، قال الدارقطني: مجهول، وقال أبو
زرعة وأبو حاتم في ((العلل)) ٤٥/١: ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب
شيء. ونقله الحافظ في ((لسان الميزان)) ٣٢٢/٣.
وأخرجه ابن ماجه في ((التفسير)» كما ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) ٦٧/٣٤،
والنسائي في ((المجتبى)) ٣٧/١-٣٨ مختصراً، وابن جرير في ((التفسير)) ٣٢/٦،
والبيهقي في «دلائل النبوة)) ٢٣٠/٢، وأبو نعيم في ((الدلائل)) ٤٧٣/٢، والمزي في
((التهذيب)) ٦٧/٣٤، من طرق عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سَنّة الخزاعي،
عن ابن مسعود، نحوه. وأبو عثمان بن سنة: قال الذهبي في ((الميزان)»: ما أعرف
روى عنه غير الزهري .
وأخرجه ابن جرير أيضاً من طريق معمر، عن قتادة، عن النبي ◌ّ، وهذا
مرسل.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٣١/٢ من طريق المستمربن الريان، عن
أبي الجوزاء، عن ابن مسعود. نحوه مختصراً. وأبو الجوزاء - وهو أوس بن عبد الله
الرَّبَعي - لم يسمع من ابن مسعود. كما قال ابن عدي في ((الكامل)) ٤٠٢/١.
قلنا: قد صح عند مسلم (٤٥٠) (١٥٠) و(١٥٢) من حديث ابن مسعود أنه
لم يكن مع النبي ◌َّه ليلة الجن، وأنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله وَّر،
ووددت أني كنت معه.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٣/٦: وقول ابن مسعود في هذا الحديث أصح مما
رواه الزهري، أخبرني أبو عثمان بن سَنّة الخزاعي ... (يعني في أنه كان معه وَّ).
قال البيهقي: يحتمل أن يكون قوله في الصحيح: ما صحبه منا أحد، أراد به في
حال إقرائه القرآن، لكن قولَه في الصحيح: إنهم فقدوه، يدل على أنهم لم يعلموا
بخروجه، إلا أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه، فالله أعلم.
وقال ابن كثير في ((التفسير)» بعد أن أورد الروايات التي تذكر أن ابن مسعود لم =
٣٣٦

= يكن مع النبي 18 ليلة الجن والروايات التي تذكر أنه كان معه: أما ابن مسعود فإنه
لم يكن مع رسول الله وسلّم حالَ مخاطبته للجن ودعائه إياهم، وإنما كان بعيداً منه،
ولم يخرج مع النبي ◌َّر أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة. هذه طريقة
البيهقي، وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه وشار ابن مسعود رضي
الله عنه ولا غيره، كما هو ظاهرُ سياق الرواية الأولى، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة
أخرى. والله علم.
وانظر (٣٧٨٢) و(٤٣٧٥).
قال السندي: قوله: خذفة: بخاء معجمة وذال كذلك، أي: قدر رمية بحصاة
أو نواة.
هَنِين، بفتح: جمع هَن، بفتح فتخفيف أو تشديد، يُكنى به عن الرجل، جُمِعَ
جَمْعَ السلامة، أي: رجالاً، وفي بعض النسخ: هنيناً، بالتنوين. وفي ((النهاية)):
هكذا في ((مسند)) أحمد مضبوطاً مقيداً، ولم أجده مشروحاً في شيء من كتب
الغريب. انتهى. قلت: كأنه نزل منزلة المفرد لكونه على أوزانه، ويمكن أن لا
يُنوّن، وتُجعل الألفُ للإشباع. والله تعالى أعلم.
كأنهم الزُّطُّ: بضم فتشديد: جيل من الهند، معرب جَتّ، والقياسُ يقتضي فتح
معربه أيضاً. كذا في ((القاموس)).
طوالاً، بكسر الطاء: جمع طويل.
قليل لحمهم: جملة هي صفة أخرى.
یرکبون، أي: یزحمونه ويقربون منه.
فيُحيلون: ضبط بضم حرف المضارعة، من الإِحالة. وفي الحديث: يحيل
بعضهم على بعض، أي: يقبل عليه، ويميل إليه، فالمراد هاهنا: أنهم يقبلون
عليَّ، ويميلون إليَّ، ويدورون حولي.
ويعترضون لي، أي: يتجنبون عني.
فأرعبت: على بناء المفعول.
٣٣٧
=

٣٧٨٩ - حدثنا عارمٌ، حدثنا عبد العزيزبن مسلم القَسْمَلِي، حدثنا
سليمانُ الأَعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن يحيى بنِ جَعْدَة
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا يَدْخُلُ
النَّارَ مَنْ كان في قلبِه مِثْقَالُ حَبَّةٍ من إِيمانٍ، ولا يَدْخُلُ الجنةَ مَنْ
كان في قلبِهِ مِثْقَالُ حبةٍ مِن كِبْرِ). فقال رَجُلٌ: يا رسولَ الله، إِني
لَيُعْجِبُنِي أَنْ يكونَ ثوبي غَسِيلاً، ورأسي دَهِيناً، وشِرَاكُ نَعْلِي
جَدِيداً، وذَكَرَ أُشياءَ(١)، حتى ذكر عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفمن الكِبْر ذاك
يا رسول الله؟ قال: ((لا، ذاكَ الجَمالُ، إِنَّ الله جَميلٌ يُحِبُّ
الجَمَالَ، ولكنَّ(٢) الكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الحقَّ، وازدَرَى النَّاسَ))(٣).
= أن هنين، أي: رجالً آخرين، يدل عليه إعادته نكرة، لأن النكرة المعادة غير
الأولى ..
أغفى: من الإِغفاء، أي: نام.
مثله كمثل سيد، أي: مجموع القصة المتعلقة به كالقصة المتعلقة بهذا السيد،
لا أُنه بمنزلته.
وهو الداعي، أي: النبي ◌َّر .
(١) في (ص): شيئاً.
(٢) في (ق): والكبر.
(٣) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإِرساله، يحيى بن جعدة لم يلق
ابن مسعود، كما ذكر ابن أبي حاتم في ((المراسيل)» ص١٨٨، وبقية رجاله ثقات
رجال الشيخين. عارم: هو محمد بن الفضل السَّدوسي.
وأخرجه الشاشي (٨٨٩) و(٨٩٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٣٣)، والحاكم
في ((المستدرك)) ٢٦/١ من طرق عن عبد العزيزبن مسلم، بهذا الإسناد. قال =
٣٣٨

٣٧٩٠ - حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن
عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه
= الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد! ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته.
واكتفى الذهبي بالقول: احتجا برواته.
وقوله: ((لا يدخل النار من ... )) سيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٩١٣).
وقوله: ((إنَّ الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفِه الحقَّ وازدَرَى الناس»
هو عند مسلم (٩١) (١٤٧) بنحوه من طريق شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل
الفُقَيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سيرد برقم (٦٥٨٣). ونذكر هناك
بقية أحاديث الباب.
وقوله: ((فقال رجل: هذا الرجل هو مالك بن مُرارة الرَّهاوي))، كما تقدم في
الحديث (٣٦٤٤)، وكما ذكر الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٣٥٤/٣. قال
السندي: قوله: ((لا يدخل النار))، أي: لا يخلدُ فيها.
من كِبْر، بكسر الكاف وسكون الباء، ظاهره يُوافق ظاهر قوله تعالى: ﴿تلك
الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض﴾ الآية [القصص: ٨٣]،
ولعل المراد: لا يدخل الجنة أولاً، بمعنى أنه يستحق ذلك. وقيل: المراد بالكِبْر:
الترفع عن قبول الحق الذي هو الإِيمان، فيكون كفراً، فلذلك قوبل بالإِيمان. أو
المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذٍ، لقوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في
صدورهم من غل﴾ [الحجر: ٤٧]. ويحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإِيمان،
والتشديد على الكبر.
إن الله جميل: قيل: معناه أن أمره تعالى كله حسن جميل، فله الأسماءُ
الحسنى وصفات الجمال والكمال. وقيل: جميلُ الأفعال، فيثيب بالجزيل على
القليل. وقد ورد هذا الاسم في هذا الحديث وحديث آخر، لكنهما من أحاديث
الآحاد، فمن يثبت التسمية بها يجوز إطلاقه عليه تعالى، وهو المختار، ومن لا،
يمنعه، والله تعالى أعلم.
٣٣٩

عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إِنَّه سَيَلِي أَمرَكُم
١/ ٤٠٠ من بعدي رجالٌ يُطْفِئونَ السنةَ، ويُحْدِثونَ بِدْعةٌ، ويُؤخّرون الصلاةَ
عن مَوَاقِيتِها))، قال ابنُ مسعود: يا رسولَ الله، كيفَ بي إِذا
أُدْرَكْتُهُمْ؟ قال: ((ليس يا ابنَ أُمِّ عبدٍ طاعةٌ لِمَنْ عَصَى الله)). قالها
ثلاثَ مراتٍ(١).
[قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُ أَنا مِن محمد بن الصَّبَّاح،
مثله .
(١) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبدالرحمن من أبيه عبدالله، وهو
ضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع من أبيه إلا اليسير، فقد توفي أبوه وعمره
ست سنوات. وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن عثمان بن
خثيم فمن رجال مسلم، وغير القاسم بن عبد الرحمن فمن رجال البخاري .
محمد بن الصبَّاح: هو الدولابي، وإسماعيل بن زكريا: هو ابن مرةً الخُلقاني
الأسدي .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٩٦/٦، وفي ((السنن)) ١٢٧/٣، من طريق
محمد بن الصباح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٦٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٦١)، والبيهقي في
((السنن)) ١٢٤/٣، من طريقين عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
وأخرجه بنحوه الطبراني في «الكبير» (٩٤٩٧)، والحاكم ٥١٩/٤ من طريق
الأعمش، عن أبي عمار، عن صِلَة بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود، موقوفاً، قال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وانظر (٤٢٩٨).
قوله: ((لمن عصى الله))، أي: فيما به يعصيه، لا مطلقاً. والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
٣٤٠