النص المفهرس

صفحات 101-120

٣٦١٠ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ
عن عبدِ الله، قال: كُنَّا نمشي مَعَ النبيِّي ◌َ، فَمَرَّ بابنِ صَيَّادٍ،
فقال: ((إِنِّي قد خَبَأْتُ لك خَبَّأَ))، قال ابنُ صياد: دُخٌ، قال: فقال
= وسيأتي برقم (٣٦٦٨) و(٤٤٠٧) و(٤١٧٥) و(٤١٩٠) و(٤١٩١) و(٤٢٢٩)
و(٤٣٩٥) و(٤٤٢٤).
وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (٢٧٧٤).
وعن أبي هريرة، سيرد ٤٤٧/٢.
وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٦٣/٣.
وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٣٩٨/٤.
قوله: ((لا تباشر)): قال السندي: أصل المباشرة لمس البشرة، وهي ظاهر جلد
الإِنسان، ولعل المراد هاهنا المصاحبة (الناشىء عنها النظر إلى ما لا يحل النظر إليه
من جسم المرأة)، وهو نهي، أو نفي بمعناه، وعلى التقدير فمناط النهي قوله: حتى
تصِفَها، وحتى تعليلية، ولذلك جاءت الروايات باللام، فالمباشرة بلا نعت جائزة،
وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح.
قلنا: والمراد أيضاً أنه يحرم عليها إذا رأت ما يحرم النظر إليه وما لا يحرم من
محاسنها أن تصفه لزوجها، لأن ذلك يفضي إلى الافتتان بها. وأيضاً لا يجوز للمرأة
أن تفضي إلى المرأة في ثوب واحد، أي أن تتعريا، ثم تتغطيا بثوب واحد، وقد
جاء مصرحاً بذلك في حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم في ((صحيحه)) (٣٣٨)،
ولفظه: أن رسول الله قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى
عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى
المرأة في ثوب واحد))، وسيرد في ((المسند)) ٦٣/٣.
ورواه أبو هريرة مختصراً، وسيأتي في ((المسند)) ٤٤٧/٢، ومعنى الإِفضاء إلى
الشيء: الوصول إليه بالمباشرة له.
١٠١

رسولُ اللهِ وََّ: ((اخْسَأُ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ))، فقال عُمَرُ: يا رسول
الله، دَعْني أَضربْ عُنُقَهُ، قال: ((لا، إِن يَكُن الذي تَخافُ، فَلَنْ
تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل.
وأخرجه مسلم (٢٩٢٤) (٨٦)، وأبو يعلى (٥٢٢٣)، وابن حبان (٦٧٨٣) من
طريق أبي معاوية - شيخ أحمد -، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦٠/١٥، ومسلم (٢٩٢٤) (٨٥)، وأبو يعلى (٥١٧٢)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٩٩/٤، من طريقين عن الأعمش، به.
وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٣٠٥٥) و(٦١٧٣)، ومسلم (٢٩٣٠)،
سيرد (٦٣٦٠).
وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢٩٢٥)، سيرد ٨٢/٣.
وعن جابر عند مسلم (٢٩٢٦)، سيرد ٣٦٨/٣.
وعن أبي ذر، سيرد ١٤٨/٥.
وعن أبي الطفيل، سيرد ٤٥٤/٥.
وعن ابن عباس عند البخاري (٦١٧٢) مختصراً.
وعن حسين بن علي عند عبد الرزاق (٢٠٨١٨)، ومن طريقه الطبراني في
((الكبير)) (٢٩٠٨) و(٢٩٠٩)، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥/٨، وقال: رواه
الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح.
وعن زيد بن حارثة عند البزار (٣٣٩٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٦٦٦)، أورده
الهيثمي في ((المجمع)) ٥/٨، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط))، وقال: وفيه
زياد بن الحسن بن فرات، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان.
وابن الصياد، سيرد من حديث جابر، قال: ولدت امرأةٌ من اليهود غلاماً ممسوحة
عينه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي ) أن يكون هو الدجال، قال القرطبي =
١٠٢

٣٦١١ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ
عن عبدِ الله، قال: لَكأَنِّي أَنْظُرُ إِلى رسولِ الله ◌ِّ يَحكي
= فيما نقل عنه الحافظ في ((الفتح)) ١٧٣/٦: كان ابن صياد على طريقة الكهنة، يخبر
بالخبر، فيصح تارة ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي
* سلوك طريقة يختبر حاله بها، وقد أسلم بعد.
قوله: ((إني قد خبأت لك خَباً))، أي: أخفيت لك شيئاً.
قوله: ((دُخ)): سيرد من حديث أبي ذر قوله: ((فأراد أن يقول الدخان، فلم
يستطع، فقال: الدخ))، وسيرد من حديث ابن عمر قوله: ((وخبأ له: يوم تأتي السماء
بدُخان مبين))، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٣/٦: وأما جواب ابن صياد بالدخ،
فقيل: إنه اندهش، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه، وحكى الخطابي أن
الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي وَّله فلم يهتد ابنُ صياد منها إلا لهذا القدر
الناقص على طريقة الكهنة، ولهذا قال النبي ◌َله: ((لن تعدو قدرك))، أي: قدر مثلك
من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطاً صدقه بكذبه.
وحكى أبو موسى المديني أن السِّرَّ في امتحان النبي ◌َّر له بهذه الآية الإِشارة إلى
أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك،
واستبعد الخطابي ما تقدم، وصوب أنه خبأ له الدخ، وهو نبت يكون في البساتين،
وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم. ثم قال: إلا أن يكون خبأ
له اسم الدخان في ضميره، وعلى هذا فيقال: كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على
ما في الضمير؟ ويمكن أن يُجاب باحتمال أن يكون النبي وَ ر تحدث مع نفسه أو
أصحابه بذلك قبل أن يختبره، فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه.
قوله: ((فلن تعدو قدرك))، قال الحافظ: أي: لن تجاوز ما قدر الله فيك، أو
مقدار أمثالك من الكهان. قال العلماء: استكشف النبي وَل أمره ليبين لأصحابه
تمويهه، لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإِسلام.
وقد استوفى الحافظ الحديث عن ابن صياد في ((الفتح)) ٣٢٤/١٣-٣٢٩،
فانظره .
١٠٣

نَبًِّ ضربَه قومُه، فهو يَمْسَحُ عن وجهِهِ الدَّمَ، ويقول: ((رَبِّ اغْفِرْ
لِقَومِي، فَإِنَّهم لا يَعْلَمُونَ)) (١).
٣٦١٢ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق
عن عبد الله، قال: سُئل رسولُ اللهِوَّهَ: أَيُّ الذَّنْب أكبر؟ قال:
((أَنْ تَجْعَلَ الله نِدّاً وهو خَلَقَك))، قال: ثم أَيُّ؟ قال: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدََ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الأعمش، وشقيق: هوابن سلمة.
وأخرجه أبو يعلى (٥٢٠٥)، وأبو عوانة ٣١٤/٤ من طريق أبي معاوية - شيخ
أحمد -، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٤٧٧) و(٦٩٢٩) من طريق حفص بن غياث، ومسلم
(١٧٩٢) (١٠٥)، وأبو عوانة ٣١٤/٤ من طريق محمد بن بشر، وأبو يعلى
(٥٠٧٢)، وأبو عوانة ٣١٣/٤ من طريق علي بن مسهر، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
وسيرد من طريق وكيع عن الأعمش برقم (٤١٠٧)، ومن طرق أخرى بالأرقام
(٤٠٥٧) و(٤٢٠٣) و(٤٣٦٦). وانظر (٤٣٣١).
وفي الباب في قوله: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))، عن سهل بن سعد
الساعدي عند ابن حبان (٩٧٣).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢١/٦: يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي { 18 ذكر
لأصحابه أنه وقع لنبي آخر قبله، وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شُجَّ وجهه وجرى
الدم منه، فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله، فذكر قصته
لأصحابه تطبيباً لقلوبهم.
قلنا: سيرد في الرواية (٤٠٥٧) أن ذلك كان حين قسم النبي ◌َّ غنائم حنين
بالجعرانة، قال الحافظ: ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبي اليه
مسح أيضاً، بل الظاهر أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي.
١٠٤

........ ..-- |
أَنْ يَطْعَمَ معك))، قال: ثم أَيُّ؟ قال: ((أَنْ تُزَانِي حليلةَ جارِك))، قال:
قال عبدُ الله: فأنزلَ الله تصديقَ ذلك: ﴿والذين لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ
إِلَهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّ بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ
يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان: ٦٨](١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٣٦٨) - وهو في ((التفسير)) (٣٨٨) -،
والشاشي (٤٩٣)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٨)، ومن طريقه ابن حبان (٤٤١٤) من طريق أبي
شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، والشاشي (٤٨٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن
النحوي، و(٤٨٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٢٠/٥-٢٢٢: رواه الأعمش واختلف عنه، فرواه
الثوري ومعمر وجرير وعبد الله بن نمير عن أبي وائل، عن عمروبن شرحبيل، عن
عبد الله، وخالفهم أبو شهاب الحناط وأبو معاوية الضرير وشيبان بن عبد الرحمن
فرووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. ثم قال: والصحيح حديث
عمرو بن شرحبيل.
قال ابن حبان ٢٦٤/١٠: ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله،
وسمعه من عمروبن شرحبيل عن عبد الله، حتى يكون الطريقان جميعاً محفوظين.
قلنا: سيرد من طريق أبي معاوية أيضاً برقم (٤١٠٢)، وفيه متابعة وكيع له.
وسیرد بزيادة عمرو بن شرحبيل برقم (٤١٣١) و(٤١٣٤).
وأخرجه بزيادة سؤال: أي الأعمال أفضل؟ الحميدي (١٠٣)، والبيهقي في
((السنن)) ١٨/٨ من طريق سفيان بن عيينة، والطبري في ((تفسيره)) ٤١/١٩ من طريق
سفيان الثوري، كلاهما عن أبي معاوية عمروبن عبد الله بن وهب النخعي، عن أبي
عمرو الشيباني، عن ابن مسعود.
١٠٥
=

٣٦١٣ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ،
قال :
جاء رجلٌ إلى عبدِ الله، فقال: إِنِّي تَرَكْتُ في المسجدِ رجلاً
يُفسِّرُ القرآنَ برأيِهِ، يقول في هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
= وأخرجه بنحوه الطبراني في ((الكبير)) (٩٨١١) من طريق الحجاج، عن أبي
إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود.
وأخرجه مطولاً الطبراني في ((الكبير)» (٩٨١٩) من طريق عون بن عبد الله، عن
الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود.
وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٣٠٢)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
(٩٨٢٠) من طريق يزيد بن معاوية، عن عبد الملك بن عمير، عن زربن حبيش،
عن ابن مسعود. وقال: جوده يزيد بن معاوية، ولم يجوده حماد بن سلمة.
ثم أخرجه الطبراني (٩٨٢١) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن
عمير، عن ابن مسعود. وعبد الملك لم يسمع من ابن مسعود، ولذا قال الطبراني:
ولم يجوده حماد بن سلمة.
وأخرجه بنحوه مختصراً البزار (١٦١) ((كشف الأستار))، والطبري ٤٢/١٩ من
طريق السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله. قال الهيثمي :
هو في الصحيح بغير هذا السياق. وقال في ((المجمع)) ١٦١/١: رواه البزار، وفيه
السري بن إسماعيل، وهو متروك.
قوله: نِدّاً، أي: مثلاً وشريكاً.
وهو خلقك: أي: والحال أنه انفرد بخلقك، فكيف لك اتخاذ شريك معه وجَعْلُ
عبادتك مقسومة بينهما ... وفي الخطاب إشارة إلى أن الشرك من العالم بحقيقة
التوحيد أقبح منه من غيره، وكذا الخطاب فيما بعد إشارة إلى نحوه. قاله السندي.
حليلة جارك: الذي يستحق منك التوفير والتكريم.
فالحاصل أن هذه الذنوب في ذاتها قبائح أيُّ قبائح، وقد قارنها من الأحوال ما =
١٠٦

.......
مُبين﴾ [الدخان: ١٠] إلى آخرها: يَغْشاهُم يَوْمَ القيامةِ دُخَانٌ يَأْخُذُ ٣٨١/١
بأنفاسِهم، حتَّى يُصِيبَهم منه كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ! قال: فقال عبدُ الله:
مَنْ عَلِمَ عِلْماً، فليَقُلْ به، ومن لَمْ يَعْلَمْ، فلَيَقُلْ: اللّه أَعلمُ، فإِن (١)
من فِقْهِ الرجل، أَن يقولَ لِمَا لا يعلم: الله أعلم، إِنَّما كان هذا
لَأَنَّ قُريشاً لما اسْتَعْصَتْ على النبيِّ وَّرَ، دعا عليهم بسِنِينَ
كسِي (٢) يوسف، فأصابهم قَحْطُ وجَهْدٌ (٣) حتى أَكُلُوا الْعِظَام، وجَعَلَ
الرّجلُ يَنْظُرُ إِلى السَّماءِ، فينظرُ ما بينَه وبينَ السماءِ كَهَيْئَةِ الدُّخان
من الجَهْد، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يومَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
مُبِينِ * يَغْشَى النَّاسَ هُذا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، فَأَتِيَ رسولُ اللهِوَلِّ،
فقيلَ: يا رسولَ الله، استَسْقِ الله لِمُضَرَ، فإنهم قد هَلَكُوا. قال:
فدعا لهم، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ﴾
[الدخان: ١٥]، فلما أصابهم المرةَ الثانيةَ عادُوا، فنزلت: ﴿يَومَ
نَّبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ(٤).
= جعلها في القبح بحيث لا يحيطها الوصف. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(١) في هامش (س): ومن. نسخة.
(٢) في (ظ١٤): كسنين.
(٣) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: وجهدوا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صُبّيح أبو الضحى
الهمداني، ومسروق: هو ابن الأجدع.
وأخرجه البخاري (٤٨٢١)، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٤٨١) - وهو في ((التفسير)) (٥٠١) -، والطبراني في ((الكبير)) (٩٠٤٧)، من =
١٠٧

٣٦١٤ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عُمارة، عن عبد
الرحمن بن یزید
= طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٩٣)، والحميدي (١١٦)، والبخاري (١٠٢٠) و(٤٦٩٣)
و(٤٧٧٤) و(٤٨٠٩) و(٤٨٢٣)، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠)، والطبري في ((تفسيره)»
١١١/٢٥، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٤١٩/١-٤٢٠، وابن حبان
(٦٥٨٥)، والطبراني في «الكبير» (٩٠٤٦) و(٩٠٤٨)، وأبو نعيم في ((الدلائل))
(٣٦٩)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٤/٢-٣٢٥، من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٤١٠٤) و(٤٢٠٦).
قوله: ((كهيئة الدخان)): من ضعف بصره بسبب الجوع.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٢/٨: وهذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن
علي، فأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث، عن علي، قال: آية
الدخان لم تمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى ينفد ...
ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه: ((لا
تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان،
والدابة ... )) الحديث. وروى الطبري من حديث ربعي، عن حذيفة مرفوعاً في
خروج الآيات والدخان، قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا هذه الآية،
قال: أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره)»
وإسناده ضعيف أيضاً، وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه، وإسناده
ضعيف أيضاً، وأخرجه مرفوعاً بإسناد أصلح منه، وللطبري من حديث أبي مالك
الأشعري رفعه: ((إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة)) الحديث،
ومن حديث ابن عمر نحوه، وإسنادهما ضعيف أيضاً، لكن تضافر هذه الأحاديث
يدل على أن لذلك أصلاً، ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو
القاص المراد في حديث ابن مسعود.
١٠٨
شرا

عن عبد الله، قال: كنتُ مُسْتَتِراً بأستار (١) الكعبة، فجاءَ ثلاثةُ
نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّان، أو ثَقَّفِيُّ وخَتْنَاهُ قُرْشِيَّان، كثيرٌ شَحْمُ
بُطُونِهِم، قَليلٌ فِقْهُ قُلوبهم، فَتَكَلَّموا بكلامٍ لم أُسمَعْه! فقال
أَحَدُهُمِ: أَتْرَوْنَ اللّه يَسْمَعُ كلامَنَا هذا؟ فقال الآخر: أُرَانا إِذا رَفَعْنا
أُصواتنا سَمِعهُ، وإِذا لم نرفعْها لم يَسْمَعْه (٢)، فقال الآخر: إِن سَمِعَ
منه شيئاً سَمِعهُ كلَّه، قال: فذكرتُ ذلك للنبيِّي ◌َّهِ، فأنزل الله عزَّ
وجَلَّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عليكُم سَمْعُكُم ولا أَبصارُكُمْ
ولا جُلُودُكم﴾، إِلى قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنَّكُم الَّذِي ظَنْتُم بِرَبِّكُم
أَرْدَاكُم فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٢-٢٣](٣).
(١) في (س) و(ظ١): بستار.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: يسمع.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد
الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي .
وأخرجه الترمذي (٣٢٤٩)، وأبو يعلى (٥٢٠٤)، ومن طريقه الواحدي في
((أسباب النزول)) ص٣٩٣ -٣٩٤، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. قال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه ابن حبان (٣٩٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن أبي
الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود.
وسيرد من طرق أخرى بالأرقام (٣٨٧٥) و(٤٢٢١) و(٤٢٣٨)، ويكرر برقم
(٤٠٤٧) و(٤٢٢٢).
قوله: ((كثير شحم بطونهم)): قال السندي: أشار إلى أن جهلهم كان بسبب كثرة
أکلهم .
١٠٩

٣٦١٥ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن عمرو بن مُرّة، عن
يحيى بنِ الجَزَّار، عن ابنِ أُخي زينب، عن زينبَ امرأةٍ عبدِ الله، قالت:
كان عبدُ الله إِذا جاءَ مِن حاجَةٍ فانتهى إلى البابِ، تَنَحْنَحَ
وبَزَقَ، كراهيةً أن يَهجُمَ منا على شيءٍ يَكْرَهُه، قالت: وإِنَّه جاءً
ذَاتَ يومٍ ، فَتَنَحْنَحَ، قالت: وعندي عجوزٌ تَرْقِيني(١) من الحُمْرةِ،
فأَدخلتُها تَحْتَ السَّرِيرِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ إِلى جَنْبِي، فرأى في عُنقي
خيطاً، قال: ما هذا الخَيطُ؟ قالت: قلت: خيطٌ أُرْقِيَ لي فيه،
قالت: فأخذه فقَطَعه، ثم قال: إِن آل عبدِ الله لأغنياءُ عن الشِّرْكِ،
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴾، يقول: ((إِنَّ(٢) الرُّقَى، والتَّمَائِمَ، والنُّوَلَّةَ،
شِرْكٌ))، قالت: فقلتُ له: لِمَ تقولُ هذا، وقد كانت عيني تَقْذِفُ،
فكنتُ أَخْتَلِفُ إِلى فلانٍ اليهودي يَرْقِيها، وكان إِذا رَقاها سَكَنَتْ؟!
قال: إِنما ذُلك عَمَلُ الشيطان، كان يَنْخَسُها بيدِه، فإِذا رَقَيْتِهَا كَفَّ
عنها، إِنما كان يَكْفيكِ أن تقولي كما قال رسول الله ص: ((أذهِب
البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ (٣) الشَّافي، لا شِفاءَ إِلا شِفأُؤك،
شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً))(٤).
(١) في (ظ١): لرقيتي .
(٢) قوله: ((إن)) لم يرد في (ص).
(٣) في (ص) و(ق): وأنت.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أخي زينب، لكنه متابع،
كما سيرد، وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار - وهو =
١١٠

= العُرَني - فمن رجال مسلم -، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش:
هو سليمان بن مهران، وعمروبن مرة: هو المرادي الكوفي، وزينب امرأة عبد الله،
هي الثقفية، صحابية، لها رواية عن زوجها في الكتب الستة.
وأخرجه بطوله أبو داود (٣٨٨٣)، وأبو يعلى (٥٢٠٨)، والبغوي (٣٢٤٠)، من
طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجه (٣٥٣٠) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش، به.
والقسم الأول منه إلى قوله: ((إن الرّقى والتمائم والتُّولة شِرك))، أخرجه الحاكم
٤١٧/٤-٤١٨ من طريق أحمد بن أبي شعيب، عن موسى بن أُعْيَن، عن محمد بن
مسلمة الكوفي، عن الأعمش، عن عمروبن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عبد
الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب أمرأة عبد الله، به. قال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: ليس الإِسناد على شرط الشيخين ولا أحدهما، فأحمد بن أبي شعيب لم
يخرج له مسلم، ويحيى بن الجزار لم يخرج له البخاري، ثم إن محمد بن مسلمة
الكوفي هذا لم نجد له ترجمة، ولا ذُكر فيمن روى عنه موسى بن أعين، ولا فيمن
روى عن الأعمش، بل إن موسى بن أعين يروي عن الأعمش دونَ وساطة، فأغلب
الظن أنه مقحم في الإِسناد، ولم ينبه عليه الذهبي. وبمتابعة عبد الله بن عتبة بن
مسعود عند الحاكم يرتقي هذا القسم من الحديث إلى درجة الحسن، ويعضده
الرواية السالفة برقم (٣٦٠٥)، وفيها أن رسول الله ي القر كره عشر خلال منها الرقى
إلا بالمعوذات، وعقد التمائم.
وأخرجه الحاكم أيضاً ٢١٦/٢-٢١٧ من طريق السري بن إسماعيل، عن أبي
الضحى، عن أم ناجية، قالت :... والسري بن إسماعيل متروك، وأم ناجية لم نجد
لها ترجمة، وقد سكت عنه الحاكم هو والذهبي .
وأخرجه الحاكم أيضاً مختصراً ٢١٧/٢ من طريق عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن =
١١١

= الأسدي، عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي .
والقسم الثاني من الحديث وهو قوله: ((رب الناس أذهب البأس)):
له شاهد يصح به من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٧٤٢)، سيرد
١٥١/٣ و٢٦٧.
وآخر من حديث عائشة عند البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١)، سيرد ٤٤/٦
و٤٥ و٥٠.
وثالث من حديث محمد بن حاطب الجمحي عند ابن حبان (٢٩٧٦)، سيرد
٤١٨/٣.
ورابع من حديث أم جميل بنت المجلل عند ابن حبان (٢٩٧٧)، سيرد
٤٣٧/٦.
وخامس من حديث علي بن أبي طالب عند الترمذي (٣٥٦٥)، وقال: حديث
حسن.
قوله: ((من الحمرة)): قال السندي: ((في القاموس)»: الحمرة لون معروف، وورم
من جنس الطواعين. قلت: لعل المراد هاهنا هو المعنى الثاني.
لأغنياء عن الشرك: يريد أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك.
الرُّقى: بضم الراء مقصور، جمع رُقْيَة بضم فسكون: العَوْذة، والمراد ما كان
بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن ونحوه (من الآثار الصحيحة)، قلنا:
يؤيده ما جاء في الرواية (٣٦٠٥)، وفيها: والرقى إلا بالمعوذات.
والتمائم: جمع تميمة، أريد بها الخَرَزَات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد،
على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.
والتِّوَلَة: بكسر التاء المثناة من فوق، وفتح الواو واللام: نوع من السحر يحبب
المرأة إلى زوجها. قلنا: جاء تفسير التولة في رواية الحاكم: فقلت: ما التولة؟ قال:
التولة هو الذي يهيج الرجال.
=
١١٢

٠٠٠٠٠٠٠١٠
٣٦١٦ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ
عن عبدِ الله، قال: قال رسول اللهِ وَّه: ((لا أَحَدَ أَغْيَّرُ مِن
اللهِ عزَّ وجلَّ، فلِذُلك حَرَّمَ الفواحِشَ مَا ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، ولا
أَحَدَ أَحَبُّ إِليه المَدْحُ مِن الله عزَّ وجلَّ))(١).
= قوله: ((شرك)): أي: من أفعال المشركين، أو لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا
اعتقد أنَّ له تأثيراً حقيقة، وقيل: المراد الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد على
الله سبحانه وتعالى.
تقذف: على بناء الفاعل، أي: ترمي بالرمص والماء من الوجع، أو على بناء
المفعول، أي: تبلغ من غاية الألم إلى أنها كأنها تُرمى.
ينخسها: كينصر، أي: يحركها ويؤذيها .
لا يغادر: لا يترك.
سقماً، بفتحتين، أو بضم فسكون، أي: مرضاً. قال ذلك كله السندي .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤١٩/٤ مختصراً، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٣)، والنسائي في
((الكبرى)) (١١١٨٣) - وهو في ((التفسير)) (٢٠٣) - من طريق أبي معاوية، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٥٢٥)، ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص٢٨٣، والبغوي (٢٣٧٣) عن معمر، والبخاري (٥٢٢٠) و(٧٤٠٣) من طريق
حفص بن غياث، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٢)، وأبو يعلى (٥١٦٩)، وابن حبان (٢٩٤)
من طريق جريربن عبد الحميد، والدارمي ١٤٩/٢، والشاشي (٥٢٥) من طريق
يعلى بن عبيد الطنافسي، وابن حبان (٢٩٤) من طريق عبدة بن سليمان، خمستهم
عن الأعمش، به.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٤٣/٥-٤٤ من طريق الحسين بن واقد، عن =
١١٣

= منصور، عن شقيق، عن عبد الله. قال أبو نعيم: تفرد به الحسين، عن منصور.
وأخرجه مختصراً الطبراني في «الكبير» (١٠٤٤١) من طريق الحسين بن يزيد
الطحان، عن سعيد بن خثيم الهلالي، عن محمد بن خالد الضبي، عن الحكم،
عن أبي وائل، به.
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٦٠) (٣٥)، وأبو يعلى (٥١٧٨) من طريق جرير، عن
الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، وفيه
زيادة: ((وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل
الرسل)».
وأخرجه مختصراً أبو يعلى (٥١٢٣) من طريق محمد بن دينار، عن إبراهيم
الهجري، عن أبي الأحوص، وإسناده ضعيف لضعف الهجري.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» (١٠٣٧٨) من طريق عبد الله بن حماد بن نمير،
عن حصين بن نمير، عن حصين، عن مرة، عن ابن مسعود، به، وفيه زيادة: ((ولا
أحد أحب إليه العذرُ من الله، وذلك أنه اعتذر إلى خلقه، ولا أحد أحب إليه الحمد
من الله، وذلك أنه حمد نفسه)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/٨-١١٩: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن
حماد بن نمير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال: وفي الصحيح: ((لا أغير ولا
أحب إليه المدح فقط)).
قلنا: فيه أيضاً: ((ليس أحد أحب إليه العذر من الله))، وهو عند مسلم (٢٧٠٦)
(٣٥) كما سلف، ففي قول الهيثمي تساهل.
وسيأتي برقم (٤٠٤٤) و(٤١٥٣).
وفي الباب (في الغيرة) عن أبي هريرة عند البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم
(٢٧٦١)، سيرد ٢٣٥/٢ و٣٠١.
وعن أسماء عند البخاري (٥٢٢٢)، ومسلم (٢٧٦٢)، سيرد ٣٤٨/٦ و٣٥١
و٣٥٢.
وعن عائشة عند البخاري (٥٢٢١).
١١٤

٣٦١٧ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن عبدِ الله بنِ مُرَّةً، عن
أبي الأحوص
عن عبدِ الله، قال: لَأَنْ أَحْلِفَ باللهِ تِسعاً(١)، أَن رسولَ الله
قُتِل قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَّ مِن أَن أَحْلِفَ واحدةً، وذلك بأنَّ الله
عزَّ وجلَّ اتَّخَذَه نبيّاً، وجعَلَهُ شهيداً(٢).
= وعن طاووس عند عبد الرزاق (١٩٥٢٠).
وعن عروة عند عبد الرزاق (١٩٥٢٣).
وللحديث بفقراته كلها (الغيرة والمدح والعذر) شاهد من حديث المغيرة عند
الحاكم ٣٥٧/٤-٣٥٨، وصححه، ووافقه الذهبي.
قوله: ((أغير من الله)): قال السندي: فسروا الغيرة في الله تعالى بالمنع
والتحريم، أي: لا أحد أكثر منعاً وأشد تحريماً لما لا يليق بالعبد من الله تعالى،
وأصل الغيرة: كراهة المشاركة في محبوب.
(١) قوله: ((تسعاً)): سقط من (ص).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الأحوص - وهو عوف بن مالك الجشمي - فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو
محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو
الهمداني الكوفي .
وأخرجه الحاكم ٥٨/٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد .. وفيه: ((أحب إليَّ
من أن أحلف واحدة إنه لم يقتل))، وزيادة: ((إنه لم يقتل)) سترد في الرواية (٣٨٧٣)
و(٤١٣٩). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي!
وروى البخاري (٤٤٢٨) تعليقاً، قال: وقال يونس: عن الزهري، قال عروة:
قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي وَليل يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا =
١١٥

٣٦١٨ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إِبراهيمَ التَّيمي، عن
٥٫٤
الحارثِ بنِ سُوَيْد
عن عبد الله، قال: دَخَلْتُ على النبيِّ وَّه وهو يُوعَكُ،
فَمَسِسْتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّك لَتُوعَكُ وَعْكاً شديداً؟ قال:
((أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كما يُوعَكُ رجلانِ مِنكُم)) قلت: إنَّ لك أَجْرَيْنِ؟
قال: ((نَعَمْ، والذي نَفْسِي بيده، ما على الأرض مسلمٌ يُصِيبُه
أَذىَّ، مِنْ مرضٍ فما سِواه، إلا حَطَّ الله عنه به خَطَاياه كما تَحُطُّ
= عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوانُ وجدتُ انقطاع أبهري
من ذلك السم)) .
قال الحافظ: ((وهذا قد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن
خالد، عن يونس، بهذا الإِسناد. وقال البزار: تفرد به عنبسة عن يونس، أي:
بوصله، (قلنا: وقد قال الساجي انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد) وإلا فقد رواه
موسى بن عقبة في ((المغازي)) عن الزهري، لكنه أرسله. وله شاهدان مرسلان
أيضاً أخرجهما إبراهيم الحربي في ((غرائب الحديث)) له، ... وللحاكم موصولاً
من حديث أم مبشر، قالت: قلت: يا رسول الله، ما تَتَّهِمُ بنفسك؟ فإني لا أتهم
بابني إلا الطعام الذي أكل بخيبر - وكان ابنها بشربن البراء بن معرور مات -،
فقال: ((وأنا لا أتهم غيرها، وهذا أوانُ انقطاع أبهري)).
قوله: ((قُتل قتلاً)): قال السندي: بسُمَّ ما تناول من الذراع بأن ظهرت آثاره عند
الوفاة، ولا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ إذ يكفي فيه العصمة
عن القتل على الوجه المعتاد فيه، وقد عصم منه مشار بلا ريب.
قوله: ((وذلك بأنَّ الله .. )): قال السندي: أي: ذلك لما فيه من إظهار شرفه
ومكانته عند الله بأنه نبي وشهيد، ولا شك أنَّ غاية الاجتهاد في إظهار شرفه خير
من قلة الاجتهاد.
١١٦

الشجَرُ(١) وَرَقَها))(٢).
٣٦١٩ - حدثنا يَعْلى، حدثنا الأعمش ... ، مثله(٣).
٣٦٢٠ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقِيق
(١) في (ق): الشجرة. وأشير إليها في هامش النسخ الأخرى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد،
والحارث بن سويد: هو التيمي.
وأخرجه الطيالسي (٣٧٠)، وابن أبي شيبة ٢٢٩/٣، ومسلم (٢٥٧١) (٤٥)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٠٣)، وابن حبان (٢٩٣٧)، والبيهقي في ((السنن))
٣٧٢/٣، وفي («شعب الإِيمان)) (٩٧٧٣)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٥٦٤٧) و(٥٦٤٨) و(٥٦٦٠) و(٥٦٦١) و(٥٦٦٧)، ومسلم
(٢٥٧١) (٤٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٤٨٣)، وأبو يعلى (٥١٦٤)، والشاشي
(٨٣٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٨/٤، والبغوي (١٤٣١)، من طرق عن
الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٣٦١٩) و(٤٢٠٥) و(٤٣٤٦).
........ ... ....
قوله: ((وهو يُوْعَك)): قال السندي: على بناء المفعول: وَعْكاً: بفتح فسكون،
والاسم منه الوَعَك، بفتحتين. قيل: الوَعَك: الحُمّى، وقيل: ألمها، وقيل: هو
إرعاد الحمى المريض، وتحريكها إياه .
(٣) إسناده صحيح كسابقه، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: هو
سلیمان بن مهران .
وأخرجه الدارمي ٣١٦/٢، والشاشي (٨٣٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
٣٧٢/٣، وفي ((شعب الإِيمان)) (٩٧٧٢)، والبغوي (١٤٣٢)، من طريق يعلى بن
عبيد، بهذا الإِسناد.
وسلف برقم (٣٦١٨).
١١٧

٣٨٢/١
عن عبد الله، قال: تَعاهَدُوا هذه المصاحِفَ - وربما قال:
القرآنَ - فلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً من صُدورِ الرجالِ مِن النَّعَمِ مِن عُقُلِه.
قال: وقال رسولُ الله عليه الصلاة والسلام(١): ((لا يَقُلْ أَحَدُكم:
إِي نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ))(٢).
(١) افي (ق): وَلِّ .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والقسم الموقوف منه سيرد مرفوعاً في
الروايات الآتية .
وأخرجه بتمامه مسلم (٧٩٠) (٢٢٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي معاوية أيضاً، به، أخرج قسمه الأول ابن أبي شيبة ٤٧٧/١٠،
وأخرج قسمه الثاني النسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٦١) - وهو في ((عمل اليوم والليلة))
(٧٢٥) -.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٠/٢، ومسلم (٧٩٠) (٢٢٩)، والشاشي (٤٨٤)
و(٤٨٥)، وابن حبان (٧٦٢) و(٧٦٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٩٥/٢ من طرق عن
الأعمش، به. وفي بعض الطرق هو مرفوع بقسميه.
وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٨) عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي
الضحى، عن أبي وائل، به، مرفوعاً بقسميه.
وأخرجه الشاشي (٦٤٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٣١)، والحاكم
٥٥٣/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٨/٤، من طريق زهيربن معاوية، عن
شعيب بن خالد الرازي، عن عاصم بن أبي النجود، عن زربن حبيش، عن عبد
الله، به، مرفوعاً، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي. وفي إسناد مطبوع
((الحلية)) تحريف.
وأخرجه بنحوه الطبراني في «الكبير» (١٠٣٤٧)، وفي ((الصغير)) (٣٠٥)،
والخطيب في ((تاريخه)) ٤٢٤/١٠ من طريق عبد الملك بن هوذة، عن عمروبن
خليفة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن =
١١٨

٣٦٢١ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّةً، عن
مسروق
= عبد الله، به. قال الطبراني: لم يروه عن ابن عون إلا عمرو، تفرد به ابن هوذة.
وقوله: ((لا يقل أحدكم: إني نسيت .. )) أخرجه ابن حبان (٧٦١) من طريق
مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد
الله. قال أبو حاتم في ((العلل)) (١٦٩٧): هذا حديث منكر، يعني بهذا الإِسناد.
وأخرجه بتمامه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص١٠٤ عن أبي بكربن عياش،
عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، موقوفاً.
وسيأتي برقم (٣٩٦٠) و(٤٠٢٠) و(٤١٧٦) و(٤٤١٦)، ومختصراً برقم (٤٠٨٥)
و(٤٢٨٨).
وفي باب الأمر بتعاهد القرآن:
عن ابن عمر عند البخاري (٥٠٣١)، سيرد برقم (٤٦٦٥) و(٤٧٥٩)
و(٤٨٤٥).
وعن أبي موسى عند البخاري (٥٠٣٣)، ومسلم (٧٩١)، سيرد ٣٩٧/٤.
وعن عقبة بن عامر، سيرد ١٤٦/٤ و١٥٠ و١٥٣.
وعن أنس بن مالك عند الطبراني في «الأوسط)) (٢١٢٥)، ذكره الهيثمي في
((المجمع)) ١٦٩/٧، وقال: ورجاله ثقات، إلا أن [شيخ] الطبراني أحمد لم ينسبه،
فإن كان هو ابن الخليل فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه.
قوله: ((تعاهدوا)): أي: أكثروا قراءته .
تفصِّياً: أي: تخلصاً وخروجاً.
قوله: (نُسِّي)): نقل الحافظ في ((الفتح)) ٨٠/٩ عن القرطبي قوله: التثقيل معناه
أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره. قال: ومعنى التخفيف
أن الرجل تركه غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾، أي: تركهم
في العذاب، أو تركهم من الرحمة .
١١٩

عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا يَحِلُّ دُ امرِىءٍ
مُسلِمٍ ، يَشْهَدُ أَن لا إله إلا الله وأني رَسولُ الله، إِلَّ بِإِحْدى ثلاثٍ:
الثِّيِّبُ الزَّانِيِ، والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفارِقُ
للجَماعَةِ)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي،
ومسروق: هو ابن الأجدع.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٠/١٤، ومسلم (١٦٧٦) (٢٥)، وأبو داود (٤٣٥٢)،
والترمذي (١٤٠٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٠) و(٨٩٣)، وأبو يعلى
(٥٢٠٢)، وابن حبان (٤٤٠٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٣/٨، والبغوي
(٢٥١٧)، من طريق أبي معاوية - شيخ أحمد -، بهذا الإِسناد. قال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٠٤)، والحميدي (١١٩)، وابن أبي شيبة ٢٧٠/١٤،
والبخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) (٢٥) و(٢٦)، والنسائي في ((المجتبى))
٩٠/٧-٩١، والدارمي ٢١٨/٢، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٠) و(٨٩٣)
و(٨٩٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ١٦٠/٣-١٦١، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) ٣٢١/٢، والشاشي (٣٧٥) و(٣٧٦) و(٣٧٧) و(٣٧٩)، وابن حبان
(٤٤٠٧)، والدارقطني في ((السنن)) ٨٢/٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٤/٨ و٢٠٢
و٢١٣، وفي ((شعب الإِيمان)) (٥٣٣١) من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٤٢٤٥) و(٤٤٢٩).
قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة، بمثله.
قلنا: سيرد في مسندها ١٨١/٦.
وفي الباب أيضاً عن عثمان عند النسائي ١٠٣/٧ و١٠٤، وابن ماجه (٢٥٣٣).
وعن جابر عند البزار (١٥٣٩)، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٢/٦، وقال : =
١٢٠