النص المفهرس

صفحات 161-180

٣٠٣٤ - حدثنا عفانُ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، حدثنا أبو بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِیٍ
عن ابن عباس: أن النبيَّ رَ سُئِلَ عن أولادِ المشركينَ، قال: ((الله
أَعْلَمُ بما كانُوا عامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ))(١).
٣٠٣٥ - حدثنا عفانُ، حدثنا وُهَيْب، حدَّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن
سعيد بن جُبير
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الْبَسُوا مِن ثِيَابِكُم
البيضَ، فإِنَّها مِن خَيْرِ ثِيابكُم، وكَفِّنُوا فيها مَوْتاكُم، وإِن مِنْ خَيْرِ
أَكْحَالِكُمْ الإِنْمِدَ، إِنَّه يَجْلُو الْبَصَرَ، ويُنْتُ الشَّعَرَ)(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه مسلم (٢٦٦٠) (٢٨)، وأبو داود (٤٧١١)، والطبراني (١٢٤٤٨) من طرق
عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وانظر (١٨٤٥).
وأخرج أحمد في ((المسند)) ٧٣/٥ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي
عمار، عن ابن عباس قال: أتى عليَّ زمانٌ وأنا أقول: أولاد المسلمين مع المسلمين،
وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان عن فلان: أن رسولَ اللهِ﴾ٍ سُئِلَ
عنهم فقال: ((الله أعلمُ بما كانوا عاملين))، قال: فلقيتُ الرجل، فأخبرني، فأمسكتُ عن
قولي .
وأخرج أحمد أيضاً في ((مسنده)) ٤١٠/٥ عن إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد
الحذاء، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم،
فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي ◌َّر، فلقيته، فحدثني عن النبي ◌َّ أنه قال:
((ربُّهم أعلمُ بهم، هو خلقهم، وهو أعلمُ بهم وبما كانوا عاملين)).
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن =
١٦١
٠١٠ ..

٣٠٣٦ - حدثنا عفانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا عبدُ الله بن عثمان بن خُثَيم، عن
سعید بن جُبیر
عن ابن عباس: أن النبيِّ وَِّ جاءَه رجلٌ فقالَ: يا رسولَ الله، حَلَقْتُ
ولم أَنْحَرْ؟ قال: ((لا حَرَجَ، وَانْحَرْ(١)) وجاءَهُ آخَرُ، فقالَ: يا رسولَ الله،
نَحَرْتُ قبلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قال: ((فَارْمٍ، ولا حَرَجَ))(٢).
= عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان
الباهلي مولاهم.
وأخرجه ابن حبان (٥٤٢٣) و(٦٠٧٣) من طريق العباس بن الوليد، عن وهيب،
بهذا الإِسناد. والرواية الثانية منهما بقصة الكحل فقط. وانظر (٢٢١٩).
قوله: «فإنها من خیر ثیابکم))، قال السندي: فإنها یظهر فيها أدنی وسخٍ فیزال،
فتكون أطهر، وأيضاً سائر الألوان تحتاج عادة إلى تكلف الصبغ بخلاف البياض، فإنه
اللون الأصلي الخالي عن التكلف، والله تعالى أعلم.
(١) لفظة ((وانحر)) أثبتناها من (ظ١٤)، وفي ((تغليق التعليق)) للحافظ ابن حجر
٩٥/٣: فانحر، ولم ترد هذه اللفظة في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم.
وأورده البخاري في ((صحيحه) بإثر الحديث رقم (١٧٢٢) معلقاً من طريق عفان بن
مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (١٢٤٨٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب
أبي : أعطانا أبو الأشج كتاب أبيه، فكتبنا منه عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، به. ولم يذكر فيه قصة الحلق.
وللحديث طرق أخرى في ((المسند)) عن ابن عباس، انظر (١٨٥٧) و(١٨٥٨)
و(٢٦٤٨) و(٢٧٣١).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيأتي في ((المسند)) ١٥٩/٢.
١٦٢
=

٣٠٣٧ - حدثنا عفانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا عبدُ الله بنُ عثمان بن خُثْمٍ ، عن
سعید بن جُبِیر
عن ابن عباس، أنه سَمِعَه يقولُ: إِنَّ رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((مَن
ادَّعَى إِلى غيرِ أَبِيهِ، أَو تَلَّى غيرَ مَوَالِيه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، والملائِكَةِ،
والنَّاسِ أَجْمَعِينَ))(١).
٣٠٣٨ - حدثنا عفانُ، حدثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، حدثنا الحجّاجُ، عن
الحَكُم، عن مِقْسَم
عن ابنِ عباس، قال: رَمَى رسولُ اللهِوََّ الجِمارَ بعدَ ما زالتِ
الشَّمسُ(٢).
وعن جابر بن عبد الله، سيأتي في ((المسند) ٣٢٦/٣.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٢٧/٨، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، وابن حبان (٤١٧)، والطبراني
(١٢٤٧٥) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. وتحرف ((عفان)) في المطبوع من
الطبراني إلى: عثمان .
وأخرجه ابن ماجه (٢٦٠٩) من طريق ابن أبي الضيف، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، به. وانظر ما سلف برقم (٢٨١٦) و(٢٩٢١).
وفي الباب عن علي سلف برقم (٦١٥).
وعن عمرو بن خارجة سيأتي ٤ /١٨٧.
وعن أبي أمامة سيأتي ٢٦٧/٥ .
(٢) إسناده حسن، الحجاج - وهو ابن أرطاة - قد صرح بالتحديث فيما سلف برقم
(٢٦٣٥).
قوله: ((بعدما زالت الشمس))، قال السندي: أي: في غير يوم النحر.
١٦٣
-----...... ..

٣٠٣٩ - حدثنا عفانُ، حدثنا أبو عَوانَةً، عن مُخَوَّل بنِ راشد، عن مُسْلِم
البطین، عن سعيد بن جُبِیٍ
عن ابن عباس: أن رسولَ الله وَِّ كان يَقْرَأْ في صلاةِ الفَجْرِ يومَ
الجُمُعَةِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَّى على الإِنْسانِ﴾(١).
٣٠٤٠ - حدثنا عفانُ، حدثنا أبو عوانةَ، حدثنا أبو بِشْرٍ، عن سعيد بن جُبیٍ
٣٢٩/١
عن ابن عباس: أَن أمَّ حُفَيْدٍ بنتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ، خالةَ ابنِ
عباس، أَهدَتْ للنبيِّ نَّهَ سمناً وأَقِطاً وأَضُبّاً، قال: فدعا بهنَّ رسولُ الله
(وَّهِ، فَأْكِلْنَ على مائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ رسولُ اللهِلََّ كَالمُتَقَذِّرِ، فَلَوْكُنَّ
حَراماً، ما أُكِلْنَ على مائدةِ رسولِ اللهِ وََّ، ولا أُمَرَ بأَكْلِهِنَّ (٢).
٣٠٤١ - حدثنا عفانُ، حدثني سُكَيْنُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدثني أبي،
قال :
سمعتُ ابنَ عباس، قال: كان فلانٌ رَدِيفَ رسولِ الله ◌َ يَوْمَ عَرَفَةَ،
قال: فجَعَلَ الفتى يُلاحِظُ النساءَ، ويَنْظُرُ إِليهِنَّ، قال: وجَعَلَ رسولُ الله
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري .
وأخرجه أبو داود (١٠٧٤)، والنسائي ١٥٩/٢، والطحاوي ٤١٤/١، وابن حبان
(١٨٢١)، والطبراني (١٢٣٧٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر
(١٩٩٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه البخاري (٥٣٨٩) و(٧٣٥٨)، وأبو يعلى (٢٣٣٥)، والطبراني (١٢٤٤١)
من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٢٩٩).
١٦٤
٠٠ ...

وَ﴿ يَصْرِفُ وَجْهَه بيدِهِ مِن خَلْفِهِ مِراراً، قال: وجَعَلَ الفتى يُلاحِظُ إِليهِنَّ،
قال: فقالَ له رسولُ اللهِ وَهَ: ((ابنَ أَخِي، إِنَّ هذا يومٌ مَنْ مَلَكَ فيهِ سَمْعَهُ،
ونَصَرَه، ولِسانَه، غُفِرَ لَه))(١).
٣٠٤٢ - حدثنا عفانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا خالدٌ، عن عكرمة
عن ابن عباس: أَن رسولَ اللهِلَّمِ قال وهو في قُبَّةِ يومَ بدٍ: ((اللّهُمَّ
إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللّهُمَّ إِن شِئْتَ لم تُعْبَدْ بعدَ اليومِ)) فَأَخَذَ أَبو
بكرٍ بيدِهِ، فقال: حَسْبُكَ يا رسولَ الله، فقد أُلْحَحْتَ على رَبِّكَ. وهو
يَئِبُ في الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وهو يقولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوُلُّونَ الدُّبْرَ﴾
[القمر: ٤٥](٢).
(١) إسناده ضعيف، سُكين بن عبد العزيز، وثقه وكيع وابن معين والعجلي، وقال
أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به، وضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره
الدارقطني في ((الضعفاء))، روى له البخاري في ((القراءة خلف الإِمام))، وفي ((الأدب
المفرد)»، وأبوه عبد العزيزبن قيس العبدي، وثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال أبو حاتم: مجهول.
وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٤)، وأبو يعلى (٢٤٤١)، وابن خزيمة (٢٨٣٤)،
والطبراني (١٢٩٧٤) من طرق عن سكين بن عبد العزيز، بهذا الإِسناد - وبعضهم يزيد
فيه على بعض، وسمّوا فيه رديفَ النبي وَلّ، وهو الفضل بن عباس. وقال ابن خزيمة في
سکین هذا: أنا بریء من عهدته وعهدة أبيه.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٣٣) من طريق أسد، عن سكين بن عبد العزيز، عن أبيه،
عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. وسيأتي برقم (٣٣٥٠)، وانظر ما سلف
في مسند الفضل بن عباس برقم (١٨٢٣) و(١٨٢٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، =
١٦٥

٣٠٤٣ - حدثنا عفانُ، حدثنا همَّم، حدثنا قتادة، عن جابر بنِ زَيْدِ
عن ابن عباس: أن النبيَّ ◌َ﴿ أُرِيدَ على بَنْتِ حمزةَ، فقال: ((إِنَّها
ابنةُ أَخِي من الرَّضاعةِ، وإِنَّها لا تَحِلُّ لي، ويَحْرُمُ من الرَّضاعةِ ما يَحْرُمُ
= فمن رجال البخاري. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان البصري، وخالد هو ابن مهران
البصري الحذَّاء.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٦١٩/٨: هذا من مرسلات ابن عباس، لأنه لم يحضر
القصة، وروى عبد الرزاق (في تفسيره ٢٥٩/٢، قلنا: والطبري أيضاً ٢٧ /١٠٨) عن
معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن عمر قال: لما نزلت: ﴿سيُهْزَمُ الجمعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
جعلتُ أقولُ: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيتُ النبي ◌َّ يَثبُ في الدرع وهو يقول:
﴿سيهزم الجمع﴾ الآية، فكأنَّ ابنَ عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن
ابن عباس، عن عمر.
قلنا: وأخرجه البخاري (٤٨٧٥) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عفان بن
مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٩١٥) و(٣٩٥٣) و(٤٨٧٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٥٥٧)، والطبراني (١١٩٧٦)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٠/٣، وفي ((الأسماء
والصفات)) ص١٤٩، والبغوي في ((تفسيره)) ٢٦٤/٤، وفي ((شرح السنة)) (٣٧٧٥) من
طريق عبد الوهَّاب الثقفي، والبخاري (٤٨٧٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي،
كلاهما عن خالد الحذاء، به .
وأخرج ابن أبي شيبة ٣٥٧/١٤، والطبري ١٠٩/٢٧ من طريق إسماعيل ابن عُلية،
عن أيوب، عن عكرمة: أن رسول الله وَّ كان يَثِبُ في الدِّرع ويقول: هُزِمِ الجمعُ، ووَلًَّا
الدبرَ. وهذا مرسل.
وبنحو حديث الباب دون قوله: ((وهو يثب ... إلخ)) رواه سماك الحنفي أبو زميل،
عن ابن عباس، عن عمربن الخطاب، وقد سلف في مسند عمر برقم (٢٠٨).
١٦٦

من الرّحِمِ)) (١).
٣٠٤٤ - حدثنا عفانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا داود، عن عِكْرمةً
عن ابن عباس، قال: جاءَ أبو جهلٍ إِلى النبيِّيلَّه وهو يُصَلِّي،
فَنَهَاهُ، فَتَهَدَّدَه النبيُّ وَّهِ، فقال: أَتُهَدِّدُني؟! أَمَا واللهِ، إِني لُّأَكْثَرُ أَهل
الوادي نادِياً. فَأَنْزَلَ الله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ
كانَ على الهُدَى أَوْ أَمَرَ بالتَّقْوَى أَرأيتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾
[العلق: ٩-١٣]. قال ابنُ عباس: والذي نَفْسِي بيدِه، لو دَعَا نادِيَهُ،
لَخَذَتْهُ الزَّبانیةُ (٢).
٣٠٤٥ - حدثنا عفانُ، حدثنا شَريكٌ، عن سماكٍ، عن عِكْرِمةَ
عن ابن عباس، ورفَعَهُ، قال: ((ما كانَ مِنْ حِلْفٍ في الجاهِلِيَّةِ، لم
يَزِدْهُ الإِسلامُ إِلا حِدَّةً وشِدَّةً))(٣).
.... .
٣٠٤٦ - حدثنا عفانُ، حدثنا حمادٌ، أَخبرنا عطاءُ بنُ السائب، عن سعيد بن
جبير
عن ابن عباس، أن رسولَ الله وَّةٍ، قال: ((الحَجَرُ الأسودُ مِن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٦٣٣).
(٢) إسناده صحيح، داود - وهو ابن أبي هند - من رجال مسلم، وعكرمة من رجال
البخاري، وباقي السند من رجال الشيخين. وانظر (٢٣٢١).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك سبىء الحفظ، ورواية سماك عن
عكرمة فيها اضطراب. وانظر (٢٩٠٩).
١٦٧

الجَنَّةِ، وكان أَشَدَّ بَياضاً مِن الثَّلْج، حتى سوَّدَتْهُ خَطَايا أَهْلِ الشِّرْكِ))(١).
٣٠٤٧ - حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا الأَوْزاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبیدِ
الله
عن ابن عباس، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ وَِّ بشاةٍ مَيْنَةٍ قد أَلْقاها أَهْلُها،
فقال: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ، لَلدُّنيا أَهْوَنُ على اللهِ من هذِه على أَهْلِها)) (٢).
٣٠٤٨ - حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبيدٍ
الله بن عبد الله
(١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلامُ عليه برقم (٢٧٩٥).
(٢) صحيح لغيره، محمد بن مصعب - وهو ابن صَدَقة القَرْقَساني - مختلف فيه،
قال أحمد: لا بأس به، حديثُه عن الأوزاعي مقارِب، وقال أبو زرعة: صدوق، ولكنه
حدث بأحاديثَ منكرة، ووثقه ابن قانع، وضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، وقال
الخطيبُ: كان كثيرَ الغلطِ لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخيرُ والصلاح، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين. عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (٣)، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (٦٠)،
والبزار (٣٦٩١ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥٩٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٩/٢
من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإِسناد.
وله شواهد عن أبي هريرة وجابر والمستورد بن شداد وعبد الله بن ربيعة السلمي،
وستأتي في ((المسند)» على التوالي ٣٣٨/٢ و ٣٦٥/٣ و٢٢٩/٤ و٣٣٦.
وعن سهل بن سعد عند ابن ماجه (٤١١٠).
وعن أبي الدرداء عند البزار (٣٦٩٠).
وعن أنس عنده أيضاً (٣٦٩٢).
قوله: (لَلُّنيا أهون))، قال السندي: هي كل ما يَشْغَلُ عن الله من اللذات والنعيم
والسرور، وأما ما يُعِينُ المرءَ على طاعته، فليس منها، والله تعالى أعلم.
١٦٨
٠.٠٠ ...

عن ابن عباس: أن سعدَ بنَ عُبادةَ استَفْتَى رسولَ اللهِ وَلِ فِي نَذْرٍ
كان على أُمِّه، تُوَفِّيت قبلَ أَن تَقْضِيَه، فقال رسولُ اللهِوَّ: ((اقْض
عَنْها))(١).
٣٠٤٩ - حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْرِي، عن
سلیمانَ بنِ يسار
عن ابن عباس: أن امرأةً مِن خَتْعَم سأَلتِ النبيَّ ◌َِّ فِي حَجَّةٍ
الوداع، والفضلُ بنُ عباس رَدِيفُ رسولِ الله وَِّ، فقالت: يا رسولَ
الله، إِنَّ فريضةَ الله في الحَجِّ على عبادِهِ أُدْرَكَتْ أَبي شيخاً كبيراً، لا
يَسْتَطِيعُ أَن يَسْتَمْسِكَ على الراحِلةِ، أَفَأْحُجُ عنهُ؟ فقال: ((نَعم، حُجِّي
عَنْ أَبِيكِ))(٢).
٣٠٥٠ - حدثني محمد بن مُصْعَب، حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْري، عن عُبيدٍ
الله بن عبد الله
عن ابن عباس: أن رسولَ اللهِ وَلَهُ شَربَ لبناً، ثم دعا بماءٍ
(١) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي ٢٥٣/٦ -٢٥٤ من طريق الوليد بن مَزْيَد، عن الأوزاعي، بهذا
الإِسناد. وانظر (١٨٩٣).
(٢) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الدارمي (١٨٣٣)، والبخاري (٤٣٩٩) من طريق محمد بن يوسف،
والنسائي ٢٢٨/٨ من طريق الوليد بن مسلم وعمرُ بن عبد الواحد، والطبراني
١٨/(٧٢٣) من طريق الهقْل بن زياد، أربعتهم عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد. وانظر
(١٨٩٠).
١٦٩
٠٠٠١٠٠

فَمَضْمَضَ، وقال: ((إِنَّ لهُ دَسَماً))(١).
٣٠٥١ - حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبيد
الله
عن ابن عباس، قال: مَرَّ رسولُ اللهِنََّ بشاةٍ مَيْنَةٍ، فقال: ((أَلَا
٣٣٠/١ استَمْتَعْتُم بجِلْدِها؟)) قالوا: يا رسولَ الله، إِنها مَيْتَةٌ. قال: ((إِنَّمَا حَرُمَ
٠٥٤
آكلها)) (٢).
٣٠٥٢ - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا عطاءُ بنُ أَبِي رَباح
عن ابن عباس: أَن رسولَ الله ﴿ تَزَوَّجْ ميمونةً وهو مُحْرِمٌ (٣).
٣٠٥٣ - حدثنا أبو المُغيرةِ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا عبدُ الكريمِ، قال:
(١) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٧/١ عن محمد بن مصعب، بهذا الإِسناد. وانظر
(١٩٥١).
(٢) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين .
وأخرجه أبو يعلى (٢٤١٩) من طريق هقل بن زياد، وابن حبان (١٢٨٢) من طريق
الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٣٦٩).
و«حرم)»، قال النووي في «شرح مسلم)»: رويناه على وجهين: حَرُمَ، وحُرِّم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج
الخَوْلاني الحمصي .
وأخرجه البخاري (١٨٣٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٩١/٥-١٩٢، وفي
((الكبرى)) (٣٢٠١)، والبيهقي ٢١٢/٧ من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣٢٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، قال أبو عمرو
الأوزاعي : حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عطاءٍ مرسلاً. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٩٣).
١٧٠

.. أ ...
حدثني مَنْ سَمِع ابنَ عباس، يقولُ: إِنَّ رسولَ اللهِلَّهِ أَمْرَ ضُبَاعَةً
أَن تَشْتَرِطَ فِي إِحْرامِها (١).
٣٠٥٤ - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعيُّ، عن بعضِ إِخوانه، عن
محمد بن عبيد المگي
عن عبد الله بن عباس، قال (٢): قيلَ لابن عباس: إِنَّ رجلاً قَدِمَ
علينا يُكَذِّبُ بالقَدَرِ. فقال: دُلُّوني عليه. وهو يومئذٍ قد عَمِيَ، قالوا: وما
تَصْنَعُ به يا أَبا عباسٍ؟ قال: والذي نفسي بيده، لَئِنِ استَمْكَنْتُ منه،
لَعَضَّنَّ أَنْفَه حتى أَقْطَعَه، ولَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبْتُه في يدي، لُأَدُقَنَّها، فإِي
سمعتُ رسولَ اللهِ ﴾، يقولُ: ((كأني بِنساء بني فِهْرِ (٣) يَطُفْنَ بالخَزْرَجِ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام الراوي عن ابن عباس، إلا أن يكون
طاووساً أو عكرمة، فقد أخرجه الطبراني (١٢٠٢٣) بإسناد ضعيف عن عبد الكريم
الجزري، عن طاووس وعكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
وسيأتي مطولاً برقم (٣١١٧) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير،
أنه سمع طاووساً وعكرمة يخبران عن ابن عباس، وهذا إسناد صحيح.
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله ـ وكانت زوجَ المقداد بن
الأسود، وسيأتي الحديث في مسندها ٤٢٠/٦ عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي،
عن عبد الكريم الجزري، قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: حدثتني ضباعة، أنها
قالت: يا رسول الله إني أريد الحج، فقال لها: ((حُجي واشترطي)).
قوله: ((أن تشترط))، قال السندي: بأن تقول: محلي حيث حبستني، ومن لا يقول
بالاشتراط، يحمل الحديث على الخصوص.
(٢) يعني محمد بن عبيد المكي.
(٣) كذا في (م) والأصول الخطية، وفي (ظ١٤): فهم، وعلى هامشها: فهر. وفي =
١٧١
.... |
................

تَصْطَكُ(١) أَلْيَاتُهُنَّ مُشْركاتٍ)) هذا أَوَّلُ شِرْكِ هذه الأمة، والذي نفسي
بيدِهِ، لَيَنْتَهِينَّ بهم سُوءُ رأيهم حتى يُخْرِجُوا اللهَ من أَن يَكُونَ قَدَّرَ خيراً،
كما أُخْرَجُوهُ من أَن يكونَ قَدَّرَ شَرّاً(٢).
= (السنة)) و(الأوائل)) لابن أبي عاصم، و((شرح أصول الاعتقاد)) للالكائي: بني فهم.
(١) في (م) و(ق) و(ص): تصطفق.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبيد المكي، ثم هو لم يرو عن ابن عباس،
وإنما روى هذا الحديث عنه بواسطة مجاهد، والمعني بقول الأوزاعي: ((عن بعض
إخوانه)): هو العلاء بن الحجاج، كما سيأتي في الحديث الذي يليه وكما في مصادر
التخريج، وهو مجهول، وضعفه الأزدي .
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)» (٧٩)، وفي ((الأوائل)) (٥٩)، والآجري في
((الشريعة)) ص٢٣٨، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (١١١٦) من طريق بقية بن
الوليد، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحجاج، عن محمد بن عبيد، عن ابن عباس.
ورواية ابن أبي عاصم مختصرة بالمرفوع منه فقط، ورواية الآجري مختصرة بقصة
المكذب بالقدر دون المرفوع .
وأخرجه مختصراً أيضاً ابن أبي عاصم في ((السنة) (٧٩)، وفي ((الأوائل)) (٥٩) من
طريق بقية قال: ثم لقيت العلاء بن الحجاج، فحدثني عن محمد بن عبيد المكي، عن
مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ◌َ*1.
وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) (٢٩٣٦)، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه.
قوله: ((يكذب))، قال السندي: من التكذيب، أي: ينكر بأن الله قَدَّر الشرِّ، ويقول:
هو مما أراده الشيطان بالإِنسان لا الرحمن، فإنه أجلَّ من أن يريد ذلك، تعالى الله أن
يَجريَ في ملكه إلا ما يشاء.
وقوله: ((كأني بنساء بني فِهْر))، قال: المشهور في هذا المعنى ما أخرجه مسلم (رقم
٢٩٠٦، وسيأتي في ((المسند)) ٢٧١/٢) وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله
◌َّ: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلْياتُ نساءِ دوسٍ حول ذي الخَلَصة)) وكانت صنماً =
١٧٢
٠٫٠٠

٣٠٥٥ - حدثنا أبو المُغيرةِ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني العلاءُ بنُ الحَجَّاجِ،
عن محمد بنِ عُبَيْد المكي، عن ابنِ عباسٍ ، بهذا الحديثِ. قلتُ: أَدرك محمدٌ
ابنَ عباسٍ؟ قال: نَعَمْ (١).
٣٠٥٦ - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعيُّ، قال: بلغني أَنَّ عطاءَ بنَ أَبي
رباح قال :
إِنه سَمِعَ ابنَ عباس يُخبرُ: أَن رجلاً أصابه جُرْحٌ في عهدِ رسولِ الله
وَلّه قد أصابَه احْتِلامُ، فَأُمِرَ بالاغتسالِ، فمات، فَبَلَغَ ذُلك النبيَّ وَّه
فقال: ((قَتَلُوهُ قَتَلَهُم اللهُ، أَلَم يَكُنْ شِفاءَ العِيِّ السُّؤَالُ))(٢).
= تعبدها دوس في الجاهلية بتَبالَةً، والله تعالى أعلم.
وقوله: ((بالخزرج))، قال: يحتمل أنه اسم لذلك الصنم، أو صنم آخر، وقد نّبَّهت
على أن هذا الحديث مخالف لما هو المشهور في هذا المعنى، فلا يُؤَمَنُ مِن وقوع غلط
فيه من بعض الرواة .
وقوله: ((تصطك))، قال: تزدحم.
وقوله: ((حتى يخرجوا الله))، قال: من الإِخراج، أي: إلى أن ينفوا تقدير الخير، كما
نَفَوا تقدير الشر.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. قلنا: وأما إدراك محمد بن عبيد المكي لابن عباس،
ففيه وقفة، إلا أن يكونَ أدركه صغيراً جداً لا يُميز، وهو على ضعفه لا يصح سماعه من
ابن عباس، وانظر ترجمته في (تهذيب الكمال» ٦٢/٢٦.
(٢) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً بين الأوزاعي
وبين عطاء بن أبي رباح، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في ((علل
الحديث)) ٣٧/١: روى هذا الحديثَ ابنُ أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن
إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديثَ. قلنا: وقد رواه ابنُ
ماجه من طريق ابن أبي العشرين هذا، فلم يذكر فيه إسماعيل بن مسلم - وهو أبو إسحاق =
١٧٣
[ ...........

= المكي -، فإن صحَّ ذِكْرُه فيه، فالإِسناد ضعيف، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الدارمي (٧٥٢)، والدارقطني ١٩٢/١ من طريق أبي المغيرة، بهذا
الإسناد. وفي آخره عندهما: قال عطاء: بلغني أن النبي ◌َّر، قال: ((لو غسل جسده وترك
رأسه حیث أصابه الجرح»، وهذا مرسل.
وأخرجه أبو داود (٣٣٧)، والدارقطني ١٩١/١ و١٩٢، والبيهقي ٢٢٧/١ من طرق
عن الأوزاعي، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٧)، ومن طريقه الدارقطني ١٩١/١ عن الأوزاعي، عن
رجل، عن عطاء، به.
وأخرجه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين،
والدارقطني ١٩١/١ من طريق أيوب بن سويد، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٧/٣-٣١٨ من
طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، به. قال أبو نعيم:
هذا حديث غريب، لا نحفظ هذه اللفظة من أحد من الصحابة إلا من حديث ابن عباس،
ولا عنه إلا من رواية عطاء.
وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠)، والدارقطني ١٩٠/١، والحاكم ١٧٨/١ من طريقين
عن الهقْل بن زياد، قال: سمعتُ الأوزاعي قال: قال عطاء :. قال ابن عباس ...
الحديث.
وأخرجه الحاكم ١٧٨/١ من طريق بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثنا عطاء بن
أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس. وبشربن بكر - مع أنه ثقة - يغرب، وقد أعل
الحاكمُ هذا الإِسنادَ بقوله: قد رواه الهقلُ بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي،
ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء. ثم ساق الحديث السالف.
وأخرجه الطبراني (١١٤٧٢) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن
الأوزاعي سمعتُه منه أو أخبرته عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وقال في آخره:
((ألا يَمَّمُوه؟)) .
وبعض من أخرجه من هؤلاء زاد فيه قول عطاء عن النبي و # مرسلاً، والذي أشرنا=
١٧٤
٠٫٤٠

= إليه في أول التخريج .
وأخرج ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٢٨)، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان
(١٣١٤)، والحاكم ١٦٥/١، والبيهقي ٢٢٦/١ من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي
رياح، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلاً أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغُسل،
فمات، فذكر ذلك للنبي وَ﴿، فقال: ((ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله - ثلاثاً -، قد جعل الله
الصعيد - أو التيمم - طهوراً). والوليد بن عبيد الله: هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح،
ترجمه ابن أبي حاتم ٩/٩، ونقل توثيقه عن يحيى بن معين، ونقل الذهبي في ((الميزان))
٣٤١/٤ تضعيفه عن الدارقطني، وقد صحح له هذا الحديثَ ابنُ حبان وابنُ خزيمة
والحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرج ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٢٩)، وابن خزيمة (٢٧٢)، والحاكم ١٦٥/١
من طريق جريربن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس رفعه في قوله عز وجل: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ﴾ الآية، قال: ((إذا كانت
بالرجل الجِراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجُدَريُّ، فيُجنب، فيخاف إن اغتسل أن
يموت، فليتيمم)). قال ابن خزيمة: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء، قلنا: وقد كان اختلط،
وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط، وخَطًَّ أبو حاتم وأبو زرعة رفعه، وقالا
- فيما نقله ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٦/١ -: رواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن
عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفاً، وهو الصحيح.
وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٠١/١ عن أبي الأحوص سلام بن
سلیم، عن عطاء بن السائب، به، فوقفه على ابن عباس.
وفي الباب عن الزبير بن خُريق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر نحو حديث ابن
عباس عند أبي داود (٣٣٦)، والدارقطني ١٩٠/١، والبيهقي ٢٢٧/١-٢٢٨، والبغوي
(٣١٣)، والزُّبير بن خُرَيقٍ لَيِّن الحديث، وقد وقع فيه من الزيادة ما ليس في حديث ابن
عباس، وهو المسح على الجبيرة.
وعن علي مرفوعاً: ((إنما شفاء العي السؤال)) عند القضاعي في ((مسند الشهاب)) =
١٧٥

ء
٣٠٥٧ - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا أبو بكر بنُ عبد الله، عن علي بن أبي
طَلْحة
عن عبد الله بن عباس: أُن رسولَ اللهِ وَلَ أَرْدَفَهُ على دابَّتِهِ، فلما
استوى عليها، كَبَّرَ رسولُ الله ◌َِّ ثلاثاً، وحَمِدَ الله ثلاثاً، وسَبَّحَ الله ثلاثاً،
وهَلَّلَ اللهَ واحِدةً، ثم استَلْقَى عليه، فضَحِكَ، ثم أَقْبَلَ عَلَيَّ، فقال: ((ما
مِن امرىءٍ يَرْكَبُ دابْتَه، فَيَصْنَعُ كما صَنَعْتُ، إِلا أَقْبَلَ اللهُ تبارك وتعالى
فَضْحِكَ إِليهِ، كما ضَحِكْتُ إِليكَ))(١).
= (١١٦٢)، وإسناده ضعيف.
وفي الباب عند أحمد ٢٦٤/٤-٢٦٥، والبخاري (٣٣٨)، ومسلم (١١٠) (٣٦٨)
عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت، فلم
٤
أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت،
فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فَتَمعَّكْتُ فصليت، فذكرتُ للنبي وََّ، فقال النبيِ وَالَ: ((كان
يكفيك هكذا)» فضرب النبي ◌ّ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وعن عمران بن حصين عند أحمد ٤٣٤/٤-٤٣٥، والبخاري (٣٤٤) في حديث
طويل، وفيه: ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل
لم يُصَلِّ مع القوم، قال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟)) قال: أصابتني جنابة
ولا ماءَ، قال: ((عليك بالصعيد، فإنه يكفيك)).
قوله: ((قتلوه قتلهم الله))، قال السندي: دعاء عليهم، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح
غير معذور. والعِيّ - بكسر العين -: الجهل.
(١) إسناده ضعيف، أبو بكر بن عبد الله - وهو ابن أبي مريم الغساني الشامي -
ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. وقد سلف ما يغني عنه في دعاء
الركوب، عن علي بن أبي طالب برقم (٧٥٣)، وهو حديث حسن.
قوله: ((استلقى عليه))، قال السندي: أي: مال بظهره إليه. وقوله: ((فضحك له))، =
١٧٦

٣٠٥٨ - حدثنا أبو اليمان، حدثنا شُعَيبٌ، قال: سُئل الزُّهرِيُّ: هل في
الجُمعة غُسْلٌ واجبٌ؟ فقال: حدثني سالمُ بنُ عبد الله بن عمر
أُنْه سَمِعَ عبدَ الله بن عمر، يقول: سمعتُ النبيِّ وَ﴿، يقول: ((مَنْ
جاءَ منكم الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتِلْ)). وقال طاووس: قلتُ لابن عباس:
ذَكَرُوا أَن النبيَّ ◌َّهِ، قال: ((اغْتَسِلُوا يومَ الجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رَؤُوسَكُم،
وإِنْ لم تَكُونُوا جُنُباً، وأَصِيبُوا مِن الطِّيب)) فقال ابنُ عباس: أَما الغُسْلُ،
فَنَعَم، وأَما الطِّيبُ، فلا أُدْرِي(١).
٥ ٣٠٥٩ - قال عبد الله: وجدتُ في كتاب أبي بخطِّ یده هذا الحدیثَ: حدثنا
يحيى بن إِسحاق، أخبرنا ابنُ لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عِكْرِمة
عن ابن عباس: أن رسول الله ◌َ﴿ لَعَنَ الواصِلَةَ والمَوْصُولَةَ،
والمُتَشَبِّهِينَ مِن الرِّجالِ بالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ مِن النساءِ بالرِّجالِ (٢).
= قال: أي: يظهر آثار الرضا عنه، والوجه تفويض مثل ذلك إلى الله، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والقائل: ((وقال طاووس)): هو الزهريُّ.
أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة الحمصي.
وأخرجه البخاري (٨٨٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٦٨١)، والبيهقي ٢٩٧/١ من
طريق أبي اليمان، بهذا الإِسناد. ولم يذكروا فيه حديثَ ابنِ عمر، وحديثه سيأتي في
مسنده ٩/٢، وانظر (٢٣٨٣).
قوله: ((ذكروا)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٣/٢: لم يسمّ طاووس من حدثه بذلك،
والذي يظهر أنه أبو هريرة، فقد رواه ابن خزيمة (١٧٦١)، وابن حبان (١٢٣٤)،
والطحاوي ١١٩/١ من طريق عمروبن دينار، عن طاووس، عن أبي هريرة نحوه، وثبت
ذکر الطيب أيضاً في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات =
١٧٧
..- > ---

٣٠٦٠ - حدثنا عبدُ الله بنُ بكر، حدثنا حَاتِمُ بن أبي صَغِيرةَ أَبو يونُسَ، عن
عمرو بن دينار، أَن كُرَيْباً أُخبره
١
أَنَّ ابنَ عباس قال: أتيتُ رسولَ الله ◌َّهِ مِن آخِرِ الليلِ، فصَلَّيتُ
خَلْفَه، فَأَخَذَ بَيَدِي، فَجَرَّنِي، فجَعَلَني حِذَاءَه، فلما أَقبلَ رسولُ الله ◌َّ
على صلاتِهِ، خَنَسْتُ، فَصَلَّى رسولُ اللهَ، فلما انْصَرَفَ قال لي: ((ما
شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِ فَتَخْفُسَ؟))، فقلتُ: يا رسولَ الله، أَوَيَنْبَغِي لُأَحدٍ
أَن يُصَلَِّ حِذَاءَكَ، وأَنْتَ رسولُ الله الذي أعطاكَ اللهُ؟ قال: فَأَعْجَبَتْهُ،
فدعا اللّهَ لي أَنْ يَزِيدَني علماً وفَهْماً، قال: ثم رأيتُ رسولَ الله وَّ نَامَ
حتى سمعتُه يَنْفُخُ، ثم أَتاه بلالٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، الصلاةَ. فقامَ
فصَلَّى، ما أَعادَ وُضوءاً (١).
٣٠٦١ - حدثنا يحيى بنُ حَمَّد، حدثنا أبو عَوانةً، حدثنا أبو بَلْجٍ ، حدثنا
عمروبنُ مَیْمونَ، قال:
إِني لَجالسٌ إِلى ابنِ عباس، إِذ أتاه تِسعةُ رَهْطٍ، فقالوا: يا أَبا
٣٣١/١ عباسٍ، إِمَّا أَن تَقُومَ معنا، وإِما أَن تُخْلُونا يا هؤلاء. قال: فقال ابنُ
= رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَّيلَحِيني، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد
الرحمن بن نوفل الأسدي . وهو مكرر (٢٢٦٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن بكر: هو ابن حبيب السهمي
الباهلي. وانظر (١٩١٢) و(٢٥٦٧).
وقصة دعاء النبي 18 لابن عباس سلفت برقم (٢٣٩٧).
قوله: ((خَنَست))، قال السندي: أي: تأخرت.
وقوله: ((فأعجبته))، قال: بصيغة التأنيث، أي: مقالتي، وضبط بصيغة المتكلم.
١٧٨

عباس: بل أَقُومُ مَعَكُمٍ. قال: وهو يومئذٍ صحيحٌ قبل أَن يَعْمَى، قال:
فابتَدَؤُوا فَتَحَدَّثْوا، فلا نَدْرِي ما قالُوا، قال: فجاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَه، ويقول:
أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا في رجل له عَشْر، وَقَعُوا في رجلٍ قال له النبيُّ ◌ِلَّه:
(أَبْعَثَنَّ رجلاً لا يُخْزِيهِ اللهُ أَبداً، يُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَه))، قال: فاسْتَشْرَفَ لها
مَنِ اسْتَشْرَفَ، قال: ((أَيْنَ عَلِيٍّ؟)) قالوا: هُو في الرَّحَى(١) يَطْحَنُ. قال:
((وما كانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟!)) قال: فجاءَ وهو أُرمَدُ لا يَكادُ يُبْصِرُ، قال:
فَنَفَثَ فِي عَينِيهِ، ثم هَزَّ الرايةَ ثلاثاً، فأعطاها إِيَّاهُ، فجاءَ بِصَفيَّةً بنتِ
حُبِيٍّ.
قال: ثم بَعَثَ فلاناً(٢) بسورةِ النَّوبةِ، فَبَعَثَ عليّاً خَلْفَهِ، فَأَخَذَها
منه، قال: ((لا يَذْهَبُ بها إِلَّ رجلٌ مِني، وأَنَا مِنْهُ)).
قال: وقال لِبَني عمِّه: ((أَيُّكُم يُوالِيني في الدُّنيا والآخرةِ؟))، قال:
وعليٌّ معه جالسٌ، فَأَبَوْا، فقال علي: أَنَا أُوَالِيكَ في الدُّنيا والآخرةِ.
قال: ((أنتَ وَلِّي في الدُّنيا والآخرةِ»، قال: فَتَرَكَه، ثم أَقْبَلَ على رجلٍ
منهم، فقال: ((أَيُّكُم يُوالِيني في الدُّنيا والآخرةِ؟)) فَأَبُوا، قال: فقال
عليٌّ: أَنا أُوالِيكَ في الدُّنيا والآخرةِ. فقال: ((أَنْتَ وَلِّي فِي الدُّنيا
والآخرةِ)).
قال: وكان أَوَّلَ مَن أَسلَمَ مِن الناسِ بعدَ خَدِيجةً.
(١) في (م) و(س) و(ق): الرَّحْل.
(٢) أي: أبا بكر الصديق رضي الله عنه .
١٧٩

قال: وأَخَذَ رسولُ الله ◌َِّ ثَّوْبَه فَوَضَعَه على عَليٍّ ، وفاطمةً، وحَسَنٍ،
وحُسين، فقال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ
ويُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣].
قال: وشَرَى عليٌّ نَفْسَه؛ لَبِسَ ثوبَ النبِّ وَِّ، ثم نامَ مَكانَه، قال:
وكان المشركونَ يَرْمُونَ رسولَ اللهِ وَّهَ، فجاءَ أبو بكرٍ، وعليٌّ نائمٌ، قال:
وأبو بكرٍ يَحْسَبُ أنه نبيُّ الله، قال: فقال: يا نبيَّ الله. قال: فقال له
عليٌّ: إِن نبي الله وََّ قد انْطَلَقَ نحو بئر مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْه. قال: فانطَلَقَ
أبو بكرٍ، فَدَخَلَ معه الغارَ، قال: وجَعَلَ عليٌّ يُرْمَى بالحجارةِ كما كان
يُرْمَى نِبِيُّ الله، وهو يَتَضَوَّرُ، قد لَفَّ رأُسَه في الثوب لا يُخْرِجُه حتى
أَصْبَحَ، ثم كَشَفَ عن رأسِهِ، فقالوا: إِنّك لَلَئِيمُ، كان صاحبُكَ نَرْميِهِ فلا
يَتَضَوَّرُ، وأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وقد استَنْكَرْنا ذلك.
قال: وخَرَجُ بالناسِ في غزوةٍ تَبُوكَ، قال: فقال له عَليُّ : أُخرُجُ
مَعَك؟ قال: فقال له نبيُّ الله: ((لا)) فَبَكَى عليٍّ، فقال له: ((أَمَا تَرْضَى
أَن تَكُونَ مني بمنزلةِ هارونَ من مُوسى، إِلا أَنَّكَ لستَ بنبِيٍّ، إنه لا يَنْبَغِي
أَن أَذهبَ إِلَّ وَأَنْتَ خَلِفَتي)). قال: وقال له رسول الله وَّ: ((أَنتَ وَلِّي
في كلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي)) .
قال: وسَدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ، فقال: فَيَدْخُلُ المسجدَ
جُنُباً، وهو طَرِيقُه ليسَ له طريقٌ غيرُهُ.
قال: وقال: ((مَنْ كنتُ مَوْلاهُ، فإِنَّ مَولاهُ عليٌّ» .
١٨٠