النص المفهرس
صفحات 281-300
١٧٥٣ - حدثنا عليُّ بنُ إِسحاق، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ،
حدثني عبدُ الله بنُ مسافع، عن عُقبة بنِ محمد بنِ الحارثِ ... فذكر مثله
بإسناده.(١) .
١٧٥٤ - حدثنا وَهْب بنُ جَرِيرٍ(٢)، حدثنا أَبي، قال: سمعتُ محمدَ بنَ أَبي
يعقوب يُحَدِّثُ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ
عن عبد الله بن جعفر قال: رَكِبَ رسولُ اللهِ وَّهِ بِغْلَتَه، وأُردفَنِي
خَلفَهُ، وكان رسول الله ◌َِّ إِذا تَبَرَّزَ كان أُحَبَّ ما تبرَّز فيه هَذَفُ يَسْتَتِرُ به،
أَو حائِشُ نَخْلٍ ، فدخل حائطاً لِرَجُلٍ من الأنصار فإِذا فیه ناضِحٌ له،
فلما رأى النبيِّي ◌ََّ، حَنَّ وَذَرَفَتْ عيناهُ، فنزلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فمسح ذِفْراهُ
وسَرَاتَه، فسَكَنَ، فقال: ((مَنْ رَبُّ هذا الجَمَلِ ؟)) فجاء شابٌّ من
الأنصار، فقال: أَنا. فقال: ((أَلا تَتَّقِي الله في هذهِ البَهيمةِ التي مَلَّكَكَ
الله إِيَّاها، فإِنَّهِ شَكاك إِليَّ، وزَعَم أَنْك تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ)) ثم ذهبَ رسولُ الله
وَّ في الحائط، فقضى حاجتهُ، ثم توضّأُ، ثمَّ جاء، والماء يَقْطُرُ من
لِحْيَتِه على صدره، فأُسَرَّ إِليَّ شيئاً لا أُحدِّثُ به أَحداً. فَحَرَّجْنا عليه أَن
يُحدِّثَنَا، فقال: لا أُفشي على رسولِ الله ◌ََّ سِرَّه حتَّى أَلقى الله (٣).
. (١) إسناده ضعيف كسابقه.
وأخرجه النسائي ٣٠/٣، وفي ((الكبرى)) (٥٩٣) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن
المبارك، بهذا الإِسناد.
(٢) تحرف في (م) إلى: جريج .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن
سعد فمن رجال مسلم .
وأخرجه ابن حبان (١٤١٢) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وانظر =
٢٨١
.....................
١٧٥٥ - حدّثنا عفانُ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ابنٍ (١) أبي رافع مولى
رسول الله مَّة :
أَنَّ عبدَ الله بن جعفر كان يَتَخَتَّمُ في يمينِهِ، وزَعَم أن النبيَّ نَّ كان
يَتَخَتَّمُ في يمينِهِ(٢).
١٧٥٦ - حدّثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا المسعوديُّ، حدثنا شيخٌ قَدِمَ علينا
من الحجازِ، قال:
شهدتُ عبدَ الله بنَ الزبيرِ، وعبد الله بن جعفر بالمُزْدَلِفَةِ، فكان ابنُ
الزبير يَحُزُّ اللحمَ لِعبد الله بن جعفر، فقال عبدُ الله بنُ جعفر: سمعتُ
رسولَ الله وَّهِ يقول: ((أَطْيَبُ اللَّحمِ لَحْمُ الظَّهْرِ)) (٣).
١٧٥٧ - حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الملك، حدثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن
محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي حَكِيم، عن القاسم
عن عبدِ الله بن جعفرٍ، قال: قال رسولُ الله صلّ: ((ما يَنبَغِي لنبيِّ أن
= (١٧٤٥).
وقوله: ((فحرجنا عليه)) أي: ألححنا عليه وضيقنا، من الحرج: وهو الضيق.
(١) سقطت لفظة ((ابن)) من النسخ المطبوعة.
(٢) إسناده حسن، ابن أبي رافع: هو عبد الرحمن، قال ابن معين: صالح
الحدیث، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٤/٨ عن عفان، بهذا الإِسناد. وانظر (١٧٤٦).
(٣) إسناده ضعيف لاختلاط المسعودي - واسمه عبدالرحمن بن عبد الله بن عتبة -
وجهالة الشيخ الذي حدثه. وانظر (١٧٤٤).
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٥٨٩٣) من طريق الطيالسي، عن
المسعودي، عمن شهد عبد الله بن جعفر وابن الزبير ... فذكره.
٢٨٢
يقولَ: إِّي خَيْرٌ من يُونُسَ بِنِ مَتَّى)(١).
قال أبو عبدالرحمن: وحَدَّثَناه هارونُ بنُ معروف(٢) مثلَه.
١٧٥٨ - حدّثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إِسحاق، قال: فحدَّثني
هشامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَير، عن أبيه ◌ُروة
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: قال رسولُ الله والآن:
((أُمِرْتُ أَن أُبَشِّرَ خديجةَ بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه، ولا نَصَبَ))(٣).
(١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق،
فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث إلا أنه مدلس وقد عنعن. القاسم :
هو ابن محمد بن أبي بكر.
وأخرجه أبو داود (٤٦٧٠) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٦٧٩٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد)» ١٣٨/١٠ من طريقين عن
محمد بن إسحاق، به .
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٣٩٥) و(٣٤١٣) و(٧٥٣٩)، ومسلم
(٢٣٧٧).
وعن ابن مسعود عند البخاري (٣٤١٢) و(٤٦٠٣) و(٤٨٠٨) وسيأتي في («المسند»
٣٩٠/١ و٤٤٠ و ٤٤٣.
ومعنى الحديث: ترك التخيير بينهم على وجه الإِزراء ببعضهم، فإنه ربما أدى ذلك
إلی فساد الاعتقاد فیھم، والإِخلال بالواجب من حقوقهم، وبفرض الإِيمان بهم، وليس معناه
أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم، فإن الله سبحانه قد أخبر أنه قد فاضل بينهم، فقال
عز وجل: ﴿تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم
درجات﴾ .
(٢) يعني: عن محمد بن سلمة الحراني. وأبو عبدالرحمن: هو عبد الله بن الإِمام
أحمد .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث =
٢٨٣
١٧٥٩ - حدّثنا وَكِيعٌ، حدثنا مِسْعَرٌ، عن شيخٍ من فَهْمٍ ، قال:
سمعتُ عبدَ الله بن جعفرٍ، قال: أَتِيَ رسولُ اللهِوَ﴿ بَلَحْمٍ، فجعلَ
القومُ يُلَقُّونَهِ اللَّحْمَ، فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ أَظْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ
الظَّهْرِ))(١).
١٧٦٠ - حدّثنا رَوْح، حدثنا ابنُ جُرَيْج، أَخبرني جعفرُ بنُ خالدِ بنِ سارَّة، أَنَّ
أباه أخبره
أُن عَبْدَ الله بن جعفر قال: لو رأيتَنِي وَقُثَمَ وعُبَيْدَ الله ابنَيْ عباسٍ ،
= فانتفت شبهة تدليسه وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد.
وأخرجه الحاكم ١٨٥/٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٩٦)، وأبو يعلى (٦٧٩٧) من
طریق بکر بن سلیمان، عن ابن إسحاق، به .
وأخرجه عبد الله بن الإِمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٥٩١)، وأبو يعلى
(٦٧٩٥)، وابن حبان (٧٠٠٥)، والطبراني ٢٣/(١٣)، والحاكم ١٨٤/٣ من طريق
وهب بن جریر بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.
وفي الباب عن عبدالله بن أبي أوفى عند البخاري (١٧٩٢)، ومسلم (٢٤٣٣)،
وصححه ابن حبان (٧٠٠٤)، ويأتي في ((المسند)) ٣٥٥/٤. وآخر من حديث أبي هريرة
عند مسلم (٢٤٣٢)، وصححه ابن حبان (٧٠٠٩).
والقَصَبُ في هذا الحديث: لؤلؤ مُجَوَّف واسع، كالقصر المنيف، وقد جاء تفسيره
عند الطبراني من حديث أبي هريرة ولفظه: ((بيت من لؤلؤة مجوفة)).
والصَّخَب: اختلاط الأصوات. والنَّصَب: التعب.
(١) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من فهم، وانظر (١٧٤٤).
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ٢٠٠ من طريق وكيع، بهذا الإِسناد.
٢٨٤
e tImE's Fus
٠٠ ٠ ٠٠, ٠.
ونَحْنُ صِبْيَانٌ نَلْعَبُ، إِذ مَرَّ النبيُّ نََّ على دابَّةٍ، فقال: ((ارفَعُوا هذا إِلَيَّ))
قال: فَحَمَلَنِي أَمامَه، وقال لِقُثَمَ: ((ارفَعُوا هذا إِليَّ)) فجَعَله وراءَه، وكان
عُبَيْدُ الله أحبَّ إِلى عباسٍ مِن قُثَمَ، فما اسْتَحَى مِن عِمِّه أَنْ حَمَلَ قُثَمَ (١)
وتَرَكَهُ، قال: ثم مَسَحَ على رأسي ثلاثاً، وقال كلَّما مَسَح: ((اللهمَّ اخْلُفْ
جَعْفراً في وَلِدِهِ».
قال: قلتُ لِعبدِ الله: ما فَعَلَ قُثَمُ؟ قال: استُشْهِدَ. قال: قلتُ: الله
أعلمُ بالخيرِ ورسولُه بالخيرِ. قال: أَجَلْ(٢).
١٧٦١ - حدّثنا رَوْحٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ : أخبرني عبدُ الله بنُ مُسافِعٍ، أَن
مُصْعَبَ بِنَ شَيْبَةَ، أَخبره عن عُقبة بنِ محمد بنِ الحارث
٢٠٦/١
عن عبدِ الله بن جعفر، أن رسولَ الله وَ ◌ِّ، قال: ((مَن شكّ في
صَلاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجَّدَتَين بعدَ ما يُسَلَّمُ))(٣).
١٧٦٢ - حدّثنا عبدُ الصَّمدِ، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ابن أبي رافع
(١) في (م) و(غ) وعلى حاشية (س): قئماً.
(٢) إسناده حسن، خالد بن سارة - بتشديد الراء - سبق برقم (١٧٥١)، وباقي رجاله
ثقات .
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» ١٩٤/٧، والحاكم ٣٧٢/١ من طريق
روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٦٦) و(١٠٧٣) من طريق أبي عاصم
الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به .
وأخرجه الحاكم ٣٧٢/١، وعنه البيهقي ٤ /٦٠ من طريق أبي عاصم قال: أخبرني
جعفر بن خالد بن سارة، وقد حدثنا ابن جريج عنه قال: حدثني أبي، فذكره.
(٣) إسناده ضعيف، وانظر (١٧٤٧).
٢٨٥
...
عن عبدِ الله بن جعفرٍ: أَنَّه زوَّجَ ابنَتَه مِن الحجاج بن يوسف، فقال
لها: إِذا دَخَلَ بك، فقولي: لا إِله إِلَّ الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سبحانَ اللهِ
ربِّ العَرْشِ العظيمِ، الحَمْدُ لله ربِّ العالمين، وزَعَم أن رسولَ اللهِ إِليه
كانَ إِذا حَزَبَّهُ أَمْرٌ قال هذا. قال حماد: فَظَنْتُ أَنَّه قال: فلم يَصِلْ
إِليها(١).
(١) إسناده حسن، ابن أبي رافع - واسمه عبدالرحمن - قال ابن معين: صالح،
وباقي رجاله ثقات. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٤٦) من طريق عبد الصمد، بهذا
الإِسناد. وانظر الحديث في مسند علي (٧٠١).
٢٨٦
ومن سندني هاسـ
حَدَيْث العباس بن عبد المطلب
عن النسبي والفل عل
(١) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن كلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضربن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو الفضل القرشي الهاشمي، عم رسول الله
وَي﴿ وصِنْو أبيه، أي شقيقه.
وكان أصغر ولد أبيه وأسنَّ من رسول الله ێ بثلاث سنين.
وكان طويلاً جميلاً أبيض بضّاً جهوريَّ الصوتِ يُسْمَعُ نداؤه من تسعة أميال.
ولما بعث الله رسوله {# آمن به أخوه حمزة، واستمر هو على شركه، ولكنه كان من
أکفِّ الناس عنه، بل ما كان بعد أبي طالب أحنی علیه منه.
وقد شَهدَ بيعة العقبة مع الأنصار، وأكد العقد توثقة لِرسول اللّه ◌َله، ونصرة له،
واحتياطاً لأمره.
وكان مع المشركين يومَ بدر، فوقع في الأسرِ، فَقُيِّدَ فباتَ يَئِنُّ فلم ينم رسولُ اللهِهِ،
فسُئل عما يمنعه من النوم، فذكر أنينَ العباس، فأطلق من القيد، وفدي بأربعة آلاف،
وقد ردَّ الله عليه أضعافَها بعد ذلك.
وقد قيل: إنه كان مسلماً يَكْتُمُ إيمانَه من قومه، والمشهور أنه إنما أسلم قبلَ الفتح،
وشهد فتح مكة.
ولما أسلم، حسن إسلامُه جداً، واستمرت السقايةُ في يده ثم في يد ولده.
وکان رسول الله ټ# يلزمه ويُجله ويُعظمه ويحترمه.
٢٨٧
١٧٦٣ - حَدّثنا وَكِيع، حدثنا سفيانُ، عن عبد الملك بنِ عُمَيْرٍ، عن عبد الله
ابن الحارث
عن العبّاسِ بن عبدِ المُطَّلِب، أنه قال: يا رسولَ الله، عَمُّك أَبو
طالب كان يَخُوطُكَ، وَيَفْعَلُ. قال: ((إِنَّه في ضَحْضَاحٍ من النَّارِ، ولولا
أَنَا كَانَ فِي الدَّرْكِ الأُسْفَلِ))(١).
وقد استسقى به عُمَرُ بن الخطاب عام الرمادة، فسقى الله عباده بدعاء عم نبيه .
وكانت وفاته في آخر خلافة عثمان قبل مقتله بقليل، وقد أضرَّ قبل وفاته، ثم كانت
وفاته بالمدينة يومَ الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل: من رمضان سنة ثنتين
وثلاثین وقد جاوز الثمانين، ودُفن بالبقيع رحمه الله .
((جامع المسانيد)) ٢ / الورقة ٣١٧-٣١٨، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٧٨/١-١٠٣.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وعبد الله بن
الحارث: هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٦٥/١٣، ومن طريقه مسلم (٢٠٩) (٣٥٩)، وأبو يعلى
(٦٦٩٤) عن وكيع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٩)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٩٥٧) و(٩٥٩) من طرق
عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه الحميديُّ (٤٦٠)، ومسلم (٢٠٩) (٣٥٨)، وأبو يعلى (٦٦٩٥)، وابن
منده (٦٩٠) و(٩٦١) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به. وسيأتي برقم (١٧٦٨)
و(١٧٧٤) و(١٧٨٩).
والضحضاحُ، قال ابن الأثير ٧٥/٣: هو في الأصل: ما رَقَّ من الماء على وجه
الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار.
قوله: ((في الدَّرك))، قال السندي: بفتحتين أو بسكون الثاني، والمراد: قعر جهنم،
ثم لعل المراد: أنه كان مستحقاً للدرك الأسفل لولا شفاعتي، فبشفاعتي صار مستحقاً
للضحضاح، وإلا فالدخولُ في النار يكون يوم القيامة، وقيل: ذلك إنما هو العَرضُ، قال=
٢٨٨
١٧٦٤ - حدّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدثنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، عن
إِسماعيلَ بنِ محمد، عن عامر بنِ سعد
عن العَبَّاسِ، قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا سَجَدَ الرجلُ سَجَدَ معه
سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهِه، وكفَّيْه، ورُكبتَيْهِ، وقَدَمَيْهِ)(١).
١٧٦٥ - حذَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ الله
= تعالى: ﴿النارُ يُعْرَضونَ عليها﴾ الآية [غافر: ٤٦]، وهو الذي تدلُّ عليه أحاديثُ عذاب
القبر، بقي أن الحديث يقتضي أن عمل الكافر نافع في الجملة، وهو ينافي قوله تعالى :
﴿والذين كفروا أعمالُهم كسَرابٍ﴾ الآية [النور: ٣٩]، وكذا يقتضي أن الشفاعة للكافر
نافعة في الجُملة، وهو ينافي قوله تعالى: ﴿فما تنفعُهم شفاعةُ الشافعين﴾ [المدثر:
٤٨]، ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من نفي نفع كل واحد من العمل والشفاعة نفي نفع
المجموع، أي: العمل مع الشفاعة، وهذا الحديث يقتضي نفي المجموع، فلا
إشكال، وقيل: المراد بنفي النفع، نفيُّ النفع بحيث يتخلَّصُ من النار، والثابت هاهنا
النفع بالتخفيف، فلا منافاة، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن
جعفر - وهو المَخْرَمي الزهري - فمن رجال مسلم. إسماعيل بن محمد: هو ابن سعد بن
أبي وقاص القرشي الزهري.
وأخرج الطحاوي ٢٥٥/١ من طريق إبراهيم بن أبي الوزير، عن عبد الله بن جعفر،
عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أمر العبد أن يسجد على سبعة
آراب ... فذكره، و٢٥٦/١ من طريق أبي عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل،
عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب ... ثم ذكر
مثلَه. وسيأتي الحديث برقم (١٧٦٥) و(١٧٦٩) و(١٧٨٠).
قوله: ((سجد معه سبعة آراب))، قال السندي: كآداب، أي: أعضاء، والمراد الأمر،
أي: ليسجد معه سبعة أعضاء، أو الإخبار، أي: فليضع هذه الأعضاء على وجهها،
وليُظهر فيها آثار الخشوع لكونها ساجدة، والله تعالى أعلم.
٢٨٩
ابن الهاد، عن محمدِ بنِ إِبراهيمَ، عن عامربنِ سعدٍ، عن العبّاس بنِ عبد
المطلب، عن النبيِّي ◌َّر، بمثله(١).
١٧٦٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ بَكْرٍ، حَدَّثنا حاتِمٌ - يعني ابنَ أَبِي صَغِيرةَ -،
حدثني بعضُ بني المُطَلِب، قال:
قَدِمِ علينا عليُّ بنُ عبد الله بن عباس في بعضِ تِلْكَ المواسِمِ،
قال: فسمعتُهُ يقولُ: حدثني أبي عبدُ الله بنُ عباس، عن أبيه العباسِ ،
أَنْه أَتَى رسولَ اللهِ وَ، فقال: يا رسولَ الله، أَنا عُمُّك، كَبِرَتْ سِنِّي،
واقتَرَبَ أَجْلِي، فعلِّمْني شيئاً ينفَعُني الله به. قال: ((يا عبَّاسُ، أَنت
عَمِّي، ولا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شيئاً، ولكِنْ سَلْ ربَّكَ العفو والعافيةَ في
الدُّنيا والآخرةِ)) قالها ثلاثاً، ثم أتاه عند قَرْنِ الحَوْلِ ، فقال له مثلَ
ذلك(٢) .
(١) إسنادُه صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبلَه. محمد بن إبراهيم: هو
ابن الحارث بن خالد التيمي .
وأخرجه الشافعي ٩٢/١، وأبو داود (٨٩١)، والنسائي ٢١٠/٢، وأبو يعلى
(٦٦٩٣)، وابن خزيمة (٦٣١)، والطحاوي ٢٥٦/١، وابن حبان (١٩٢٢) من طرق عن
یزید بن عبد الله بن الهاد، بهذا الإِسناد.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من بني المطلب. وله طريق
آخر ستأتي برقم (١٧٨٣).
وأخرجه ابن سعد ٢٨/٤ عن محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر
السهمي، عن حاتم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أيضاً ٢٨/٤ عن عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال
العباس: يا رسول الله مرني بدعاء، قال: سل الله العفو والعافية. وانظر ما بعده.
وفي الباب عن أبي بكر عند أحمد وقد تقدم برقم (١٠)، وعن ابن عباس عند ابن =
٢٩٠
....
١٧٦٧ - حدّثنا رَوْجٌ، حدثنا أبو يونس القُشَيْرِيُّ حاتِمُ بنُ أَبي صَغِيرةَ، حدثني
رَجَلٌ من ولد عبد المطلب، قال:
قَدِمَ علينا عليُّ بنُ عبدِ الله بن عباس، فحضره بنو عبد المطلب،
فقال: سمعتُ عبدَ الله بن عباسَ يُحَدِّثُ عن أبيه عباسٍ بن عبدٍ
المطلب، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَه، فقلتُ: يا رسولَ الله، أَنا عَمُّكَ،
قد كَبِرَتْ سِنِّي ... فذَكَر معناه(١).
١٧٦٨ - حدّثنا عفانُ، حدثنا أبو عَوَانَة، حدثنا عبدُ الملك بنُ عُمَّيْرٍ، عن
عبدِ الله بنِ الحارث بن نوفلٍ
عن عباس بن عبد المطلب، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، هل نفعتَ
أبا طالبٍ بشيءٍ؟ فإِنه كان يَحُوطُك ويَغْضَبُ لك؟ قال: ((نعم، هو في
ضَحْضَاحٍ مِنَ النارِ، ولولا ذلكَ لَكان في الدَّركِ الأسفَلِ مِنَ النَّارِ)(٢).
١٧٦٩ - حدّثنا يحيى بنُ إِسحاق، أخبرنا ابنُ لَهِيعَةً، عن يزيدَ بنِ (٣) عبدٍ
= حبان (٩٥١)، وعن عبد الله بن جعفر عند الحاكم ٥٦٨/٣.
وقرن الحول: آخر الحول وأول الثاني .
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري .
وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٩٦١) من طريق عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاريّ (٦٢٠٨) و(٦٥٧٢)، ومسلم (٢٠٩) (٣٥٧)، وأبو يعلى
(٦٧١٥)، وابن مندة (٩٦١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٧٩) من طرق عن أبي
عوانة، به. وانظر (١٧٦٣).
(٣) تحرف في (م) إلى: عن.
٢٩١
الله بنِ الهاد، عن محمدِ بنِ إِبراهيم التَّيْمِي، عن عامرِ بنِ سعدٍ
عن العبّاس بن عبد المطلب، قال: قال رسولُ الله وَّ: ((إِذا سَجَدٌ
ابنُ آدَمَ، سَجَدَ معه سَبْعَةُ آرَابٍ: وجْهه، وكفَّيه، ورُكبتَه، وقَدَمَيْهِ))(١).
١٧٧٠ - حدثنا عبدُ الرزّاق، أَخبرنا يحيى بنُ العلاء، عن عِّه شُعَيْبِ بنِ
خالٍ، حدثني سِماُكُ بنُ حَرْبٍ، عن عبدِ الله بنِ عَمِيرَةً(٢).
عن عباس بن عبد المطلب، قال: كنَّا جلوساً مَعَ رسولِ اللهِ وَل
بالبَطْحاء، فمرَّتْ سَحَابَةٌ، فقال رسولُ الله ◌َِِّ: (أَتَدْرونَ ما هذا؟)) قال:
قلنا: السَّحَابُ. قال: ((والمُزْنُ)) قلنا: والمُزْنُ. قال: ((والعَنَانُ)) قال:
فسَكَتْنا، فقال: ((هل تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّماءِ والأرضِ ؟)) قال: قلنا: الله
ورسولُه أعلم. قال: ((بينَهما مسيرةُ خمس مئة سنة، ومِن كُلِّ سماءٍ إِلى
سَماءٍ مسيرةُ خمس مئة سنةٍ، وكِثَفُ كلِّ سماء خمسُ مئةٍ سنة، وفوقَ
السماءِ السابعةِ بَحْرُ، بَيْنَ أَسفَلِه وأعلاهُ كما بينَ السَّماءِ والأرض، ثم فوقَ
٢٠٧/١ ذلك ثمانيةُ أَوْعَال، بين رُكَبهنَّ وأَظلافِهِنَّ كما بين السماء والأرض، ثم
فوقَ ذُلك العرشُ، بين أُسَفَلِهِ وأَعلاهُ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ، والله
(١) حديث صحيح، ابن لهيعة - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، وباقي رجاله
ثقات. وانظر (١٧٦٤).
(٢) زاد في الإِسناد هنا ابنُ كثير في ((جامع المسانيد)) ٢ / ورقة ٣١٨، وابن حجر في
((أطراف المسند)) ١/ ورقة ٩٩: ((عن الأحنف بن قيس))، ولم يذكر في عامة أصولنا
الخطية ولا في النسخ المطبوعة، ولا في ((العلل المتناهية)) ٢٣/١ لابن الجوزي الذي
روى الحديث من طريق ((المسند)). وصرَّح محمد بن عثمان بن أبي شيبة في ((كتاب
العرش)» أن عبد الرزاق لم يذكر في حديثه الأحنف بن قيس.
٢٩٢
تبارك وتعالى فوقَ ذلك، وليس يَخْفَى عليه مِن أَعمالِ بني آدمَ شيءٌ))(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، يحيى بن العلاء - وهو الرازي البجلي - قال عمرو بن علي
الفلاس والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أحمد: كذاب يضع الحديث،
وقال أبو داود: ضعفوه، وسماك بن حرب - وإن كان صدوقاً - كان ربما لُقِّن، فإذا
انفرد بأصل لم يكن حجةً كما قال الحافظ في ((التهذيب»، وقد تفرَّد بالرواية عن
عبدالله بن عميرة كما قال مسلم في ((الوحدان)) ص ١٤٠، وعبد الله بن عميرة ذكره العقيلي
وابن عدي في جملة الضعفاء، وقال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
على عادته في توثيق المجاهيل، وهو إلى ذلك معضل بإسقاط الأحنف بن قيس من
الإِسناد، وبإثباته فهو منقطع، فإنه لا يعلم له سماع منه فيما قاله البخاري .
وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في ((العرش)) (١٠)، وأبو يعلى (٦٧١٣)،
والحاكم ٥٠١/٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. إلا أن الحاكم زاد فيه ((عن
الأحنف بن قيس)»!
وأخرجه ابنُ طهمان في ((مشيخته)) (١٨)، ومن طريقه أبو داود (٤٧٢٥)، والأجري
في ((الشريعة)) ص٢٩٢-٢٩٣، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٩٩، والجورقاني
في ((الأباطيل والمناكير)) ٧٧/١-٧٨، وأخرجه أبو داود (٤٧٢٤)، والترمذي (٣٣٢٠)،
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٧٧)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٠١-١٠٢،
واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) ٣٨٩/٣-٣٩٠ من طريق عمروبن أبي قيس،
كلاهما (إبراهيم بن طهمان وعمرو بن أبي قيس) عن سماك بن حرب، عن عبدالله بن
عَميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس - وبعضهم يزيد فيه على بعض. ووقع
عندهم: ((إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ... )).
وأخرج قصة الأوعال الحاكم ٥٠٠/٢ من طريق شريك، عن سماك، به موقوفاً.
وسيأتي برقم (١٧٧١).
ويأتي نحوه في مسند أبي هريرة ٣٧٠/٢، وهو ضعيف أيضاً، ويخرج هناك.
البطحاء: هي المُخَصِّبُ، وهو موضع معروف بمكة. والعنان: السحاب. وكِثْف =
٢٩٣
١٧٧١ - حدثنا عبد الله(١)، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البِزَّاز ومحمد بن بكّار،
قالا: حَدَّثنا الوَليدُ بنُ أَبِي ثَوْرٍ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن عبد الله بن عَمِيرَةً، عن
الأحنف بن قيس، عن العباس بنِ عبدِ المُطَّلِب، عن النبيِّ وََّ، نحوَهِ(٢).
١٧٧٢ - حدثنا يزيدُ - هو ابن هارون -، أُخبرنا إسماعيلُ - يعني ابنَ أَبي
خالد - عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبدِ الله بنِ الحارثِ
=- بكسر الكاف وفتح الثاء - بوزن غِلَظ ومعناه، قال أحمد شاكر: ولكن مادة ((كثف)) لم
أجد منها هذا الوزن، أعني كسر الكاف وفتح الثاء، بل قالوا: كَثُّف يكْثُف كثافة، بضم
الثاء في الماضي والمضارع، وفتح الكاف في المصدر. والأوعال: جمع وَعِل بفتح الواو
وضمها مع كسر العين، وأصله تيس الجبل، والمراد هنا ملائكة على صورة الأوعال على
ما قاله ابن الأثير في ((النهاية)).
(١) ورد هذا الحديثُ في النسخ المطبوعة، وكذا في (ق) ونسخة على حاشية (س)
على أنه من رواية الإِمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما جاء في (س)
و(ص) و((جامع المسانيد)) ٢ / الورقة ٣١٨، و((أطراف المسند)) ١ /ورقة ٩٩.
(٢) إسناده ضعيف جداً، الوليد بن أبي ثور: هو الوليدُ بن عبد الله بن أبي ثور
الهمداني المرهبي، وهو ضعيف، قال ابنُ معين: ليس بشيء، وقال محمدُ بن
عبد الله بن نُمير: كذاب، وقال أبو زرعة: منكر الحديث يهم كثيراً، وقال العقيلي :
يُحدث عن سماك بمناكير لا يُتابع عليها، وسماك كان يتلقن، وعبدالله بن عميرة في عداد
المجهولين، وقال البخاري: لا نعلم له سماعاً من الأحنف.
وأخرجه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) ص٢٤، وأبو داود (٤٧٢٣)، وابن ماجه
(١٩٣)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) ٣٩٠/٣-٣٩١، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص٣٩٩ من طريق محمد بن الصباح، بهذا الإسناد.
وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في ((العرش)) (٦٥١)، والآجري في
((الشريعة)) ص٢٩٢، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٠٢، وابن الجوزي في ((العلل
المتناهية)) ٢٤/١-٢٥ من طرق عن الوليد بن أبي ثور، به. وانظر ما قبله.
٢٩٤
عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ قريشاً
إذا لقي بعضُها بعضاً، لَقُوهم بيشْرِ حَسَنِ، وإِذا لَّقُونا، لَقُونا بُوُجُوهِ لاَنَعْرفُها.
قال: فَغَضِبَ النبيُّ نَّه غضباً شديداً، وقال: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِه، لا
يَدْخُلُ قلبَ رَجُلِ الإِيمانُ حتى يُحِبَّكم للهِ ولِرَسُولِه))(١).
١٧٧٣ - حدثناه جَرِيرٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن عبدِ الله بن الحارث، عن
عبد المُطَلِبِ بنِ رَبيعة، قال:
دخل العباسُ على رسولِ اللهِ وَّهَ، فقال: إِنَّا لَنَخْرُجُ فَتَرَى قُرَيْشاً
تَحَدَّثُ ... فذكر الحديثَ(٢).
١٧٧٤ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سُفيانَ، حَدَّثني عبدُ الملك بن عُمَّيْرٍ،
حَدَّثنا عبدُ الله بن الحارث
(١) إسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد: هو القرشي الهاشمي الكوفي، ضعيف، قال
أحمد: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي
وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: لین یکتب حديثه ولا يحتج به، وقال
الدارقطني: ضعيف يخطىء كثيراً، ويلقن إذا لقن.
وأخرجه ابنُ شبة في «تاريخ المدينة)) ٦٣٩/٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه يعقوبُ بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٩٥/١، والحاكم ٣٣٣/٣،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٦٧/١ من طريقين عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وانظر
ما بعده.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو مكرر ما قبله إلا أنه زاد هنا في
سنده عبد المطلب بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بين عبدالله بن الحارث وبين
العباس. جرير: هو ابن عبد الحميد، والقائل: ((حدثناه)) هو الإِمام أحمد.
وسيتكرر برقم (١٧٧٧)، وفي مسند عبد المطلب بن ربيعة ٤ /١٦٥ ويُخرّج هناك.
٢٩٥
.........
....-.....
٠٠ .........
٠٠ .....
........
.-..
......
حدثنا العباسُ، قال: قلتُ للنبيِ وَّ: ما أَعْنَيْتَ عن عَمِّكَ، فَقَدْ
كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قال: ((هُو فِي ضَحْضَاحِ (١)، ولَوَلا أَنَا لَكَانَ
في الدَّرْكِ الأُسْفَلِ من النَّارِ))(٢).
١٧٧٥ - حدثنا عبدُ الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، أَخبرني كثيرُ بنُ
عباس بن عبد المطلب
عن أبيه العباس ، قال: شهدتُ معِ رسولِ اللهِ وَِّ حُنَيناً، قال:
فلقد رأيتُ النبيِّي وََّ، وما مَعَه إِلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبدٍ
المطلب، فَلَزْمْنا رسولَ الله وََّ فلم نُفارِقْهُ، وهُوَ على بَغْلَةٍ شَهْباءً - وربما
قال مَعْمَرٌ: بيضاء - أهداها له فَرْوةُ بنُ نَعَامَةَ الجُذَامِيُّ، فلمَّا الْتَّقى
المسلمون والكفار، ولَّ المسلمون مُدْبِرِينَ، وطَفِقَ رسولُ اللهِوَهِ يَرْكُضُ
بَغْلَتَهُ قِبَلَ الكُفَّارِ، قال العباسُ: وَأَنَّا آخِذٌ بِجَام بَغْلَةِ رَسولِ اللهَِه
أَكُفُّها، وهو لا يَأْلُوَما أَسْرَعَ نَحْوَ المشركين، وأَبو سفيان بنُ الحارث آخِذٌ
بِغَرْز رسول الله وَالر، فقال رسولُ الله ێى: ((يا عَيَّاسُ، نادٍ: يا أُصحابَ
السَّمُرةِ» قال: وكنتُ رجلًا صَيّاً، فقلتُ بأعلى صوتي: أَيْنَ أَصْحَابُ
السَّمُرَة؟ قال: فوالله لكأَن عَطْفَتَهُم حين سَمِعُوا صوتي عَطْفَةُ الْبَقَرِ على
أولادِها، فقالوا: يا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ. وَأَقْبَلَ المسلمون، فاقتَتَلوا هم
والكفارُ، فنادت الأنصارُ يقولون: يا مَعْشَرَ الأنصارِ، ثم قَصَّرَتِ الدَّاعون
(١) في (غ) و(ق): ضحضاح من النار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩) (٣٥٩)، وابن منده في ((الإِيمان))
(٩٥٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
٢٩٦
على بني الحارث بن الخَزْرَج، فنادَوا: يا بني الحارثِ بنِ الخَزْرجِ .
قال: فَنَظَرَ رسولُ اللهِوََّ، وهو على بغلته، كالمُتَطَاوِلَ عليها إِلى
قِتالهم، فقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((هُذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ)) قال: ثم أُخذ
رسولُ اللهِ وَ حَصَيَاتٍ، فرمى بهنَّ وجوهَ الكُفَّارِ، ثم قال: ((انْهَزَمُوا ورَبِّ
الكَعْبَةِ، انهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)) قال: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فإِذا القتالُ على هيئتِهِ
فيما أرى، قال: فوالله ما هُوَ إِلا أَنْ رَماهم رَسُولُ اللهِوَ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا
زِلْتُ أَرَى حَدَّهُم كَلِيلاً، وأَمْرَهُمْ مُذْبِراً، حتى هَزَمَهُمُ الله. قال: وكاني
أَنْظُرُ إِلى النبِّ وَّهِ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ على بَغْلَتِهِ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق (٩٧٤١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٧٧٥)
(٧٧)، وابن حبان (٧٠٤٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٩/٥.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٦٤٧)، وأبو يعلى (٦٧٠٨)، والطبري
١٠١/١٠-١٠٢ من طريق معمر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن إسحاق - كما في ((السيرة)) لابن هشام ٨٧/٤ -، وابن سعد
١٨/٤-١٩، ومسلم (١٧٧٥) (٧٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٥٣)، والحاكم
٣٢٧/٣-٣٢٨، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٧/٥-١٣٩، والبغوي في ((تفسيره))
٢٧٨/٢-٢٧٩ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (١٧٧٦).
وفروة هذا أسلم في عهد النبيِّ رٍَّ، وبعث إليه رسولاً بإسلامه، وأهدى له بغلةً
بيضاء، وكان فروة عاملاً للروم على من يليهم مِن العرب، وكان منزله معانَ وما حولها من
أرض الشام، فبلغ الرومَ إسلامُه، فطلبوه فحبسوه ثم قتلوه. انظر ((الإصابة)) ٢٠٧/٣ رقم
الترجمة (٧٠٢٢).
والغَرز: ركاب السرج. والسَّمُرة: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان يوم.
الحديبية. وصَيِّتاً أي: قوي الصوت.
قوله: ((وما معه إلا أنا وأبو سفيان))، قال السندي: أراد بالمعية: القربَ منه، واللزومَ
٢٩٧
١٧٧٦ - حدثنا سُفيان، قال: سَمِعْتُ الزُّهْرِي مرةً أَو مرتين، فلم أَحْفَظُه، عن
کثیرِ بنِ عباس
قال: كان عباسٌ وأبو سفيان معه - يعني النبيَّ وَّرِ - قال: فخَطَبَهُمْ
وقال: ((الآنَ حَمِي الوَطِيسُ)) وقال: ((نادٍ: يا أَصْحَابَ سُورةِ البَقرة))(١).
١٧٧٧ - حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد أبو عبد الله، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن
عبد الله بن الحارثِ، عن عبدِ المطلب بنِ ربيعة، قال:
دخل العباسُ على رسولِ الله وَّهَ، فقال: يا رَسُولَ الله، إِنَا لَنَخْرُجُ
٢٠٨/١ فترى قريشاً تَحَدَّثُ، فإِذا رأَونا سَكْتُوا. فَغَضِبَ رسولُ الله ◌ََّ، ودَرَّ عِرْقٌ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثم قال: ((واللهِ، لا يَدخُلُ قلبَ امْرِىءٍ إِيمانٌ حتى يُحِبَّكم لله
وِلِقَرَابَتي))(٢).
= معه، كما يدلُّ عليه السَّوْق، لا الثبوت في الحرب، وعدم الفرار، وإلا فقد ثَبَتَ أبو بكر
وعمر وعلي وغيرهم أيضاً، ذكره في ((المواهب)).
وقوله: ((حين حمي الوطيس)): ((حين)) بالفتح، مبنيٌّ لإِضافته إلى الجملة، و((حَمِي))
بكسر الميم، من: حَمِيَتِ النار، إذا اشتَدَّ حرها، و((الوطيس)) بفتح واوٍ، وكسر طاءٍ
مهملة، وسين مهملة: التَّنُّور، أراد الحرب، والظاهر أن خبر ((هذا)) هو: حين حمي
الوطيس، وقيل: محذوف، والتقدير: هذا القتالُ حين حمي الوطيسُ، وفي المواهب:
الوطيسُ: هو التنور يُخبز فيه، يُضرب مثلاً لشدة الحرب الذي يُشبهُ حرُّها حَرَّه، وهذا من
فصيح الكلام الذي لم يُسمع من أحدٍ قبلَ النبيِّ دَّه .
وأخرجه الحميدي (٤٥٩)، ومسلم (١٧٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
(١) لم يخرجه مسلم
هكذا، فهذا مرسل في فيان
كثيراً ولد الإسناد، وسقط من المطبوع من ((مسند الحميدي)): سفيان بن عيينة. وانظر (١٧٧٥).
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وهو مكرر (١٧٧٣).
قبل وفاة النبي صلي
بأشهر من سنة عشر من
٢٩٨
الهجرة كما قال ابن عبد البر
فان الاستيعاب" (٢٢٠١١).
"حسام"
١٧٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ إِدريس - يعني الشَّافعيَّ-، حدثنا عبدُ العزيز بنُ
محمد، عن يزيدَ - يعني ابنَ الهاد -، عن محمد بنِ إِبراهيم، عن عامر بنِ سعدٍ
عن عباس بن عبد المطلب، أَنْه سَمِعَ رسولَ الله ◌َّه يقول: ((ذَاقَ
طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بالله رَبّاً، وبالإِسلامِ ديناً، وبمحمدٍ رَسُولاً))(١).
١٧٧٩ - حدثنا قُتَيبة بنُ سَعيدٍ، حدثنا لَيْثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادِ، عن
محمدِ بنِ إِبراهيم بنِ الحارث، عن عامرِ بنِ سعدٍ
عن العباس بن عبد المطلب، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((ذَاقَ
طَعْمَ الإِيمانِ مَنْ رَضِيَ بالله ربّاً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمَّدٍ نبياً)(٢).
١٧٨٠ - حدثنا قُتِبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا بكرُ بنُ مُضَر(٣) القرشي، عن ابنِ الهادِ،
(١) إسناده صحيح، مَن فوق الإِمام الشافعي على شرط الشيخين غيرَ عبد العزيز بن
محمد الدراوردي، فمن رجال مسلم. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد بن
صخر القرشي التيمي.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية ١٥٦/٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٣٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٢)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١١٤)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)» (١٩٩)، والبغوي (٢٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد
الدراوردي، به.
وأخرجه أبو يعلى (٦٦٩٢) من طريق ابن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، به. وسيأتي
برقم (١٧٧٩).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الترمذي (٢٦٢٣)، وابن حبان (١٦٩٤)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١١٥)،
والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١٩٨) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وانظر
(١٧٧٨).
(٣) تحرف في (م) إلى: نصر.
٢٩٩
عن محمدِ بنِ إِبراهيم بن الحارث، عن عامر بنِ سعد
عن العباس بن عبد المطلب، أَنْه سَمِعَ رسولَ اللهِوَّ يقولُ: ((إِذا
سَجَد العَبْدُ سَجَدَ معَه سَبْعَةُ آرابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاه، ورُكْبَتَاه، وقَدَماه))(١).
١٧٨١ - حدثنا أبو اليَمَان، أَخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيّ
أَخبرني مالكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِي، أَن عُمَرَ دعاه ...
فذكر الحديثَ. قال: فبَيْنا أَنا عَندَه إِذ جاءَ حاجبُه يَرْفَأُ، فقال: هَلْ لَكَ
في عثمانَ وعبد الرحمن والزبيرِ وسعدٍ يَستأذِنُون؟ قال: نعم: فأَدخَلَهم،
فَلَبثَ قليلاً، ثم جاءه، فَقَالَ: هل لَكَ في عليٍّ وعباسٍ يَسْتَأَذِنانِ؟ قال:
نَعَمّ. فَأَذِنَ لهما، فلما دَخَلا قال عباسٌ: يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ بيني
وبَيْنَ هذا؛ لِعَلِيٍّ، وهُما يَخْتَصمان في الصَّوَافي التي أَفاءَ الله على رسوله
مِن أَموالٍ بني النَّصِيرِ، فقال الرَّهْطُ: يا أميرَ المؤمنينَ، اقضِ بينَهما وأَرِحْ
أُحدَهُمَا مِنِ الآخرِ. قال عمرُ: أَّئِدُوا، أناشِدُكُم باللهِ الذي بإِذنه تَقُومُ
السَّماءُ والأَرضُ، هل تَعْلَمُون أن النبيِّ وَّ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا
صَدَقَةٌ)) يُريدُ نفسَه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأَقبلَ عُمَرُ على عَليٍّ وعلى
العبّاس، فقال: أُنْشُدُكُما بالله، أَتَعلَمَانٍ أَن النبيِّ وَلّ قال ذلك؟ قالا:
نَعَمْ.
قال: فإني أُحدِّثُكم عن هذا الأمر: إِنَّ الله عز وجل كان خَصَّ رسولَه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٤٩١)، وأبو داود (٨٩١)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي ٢٠٨/٢،
وابن حبان (١٩٢١)، والبيهقي ١٠١/٢ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وانظر
(١٧٦٤).
٣٠٠