النص المفهرس

صفحات 261-280

..............
١٧٣٩ - حَدَّثنا إسماعيلُ - وهو ابنُ عُلَيّ -، أخبرنا يونُسُ، عن الحسن:
أَن عَقيلَ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه تَزَوَّجْ امرأةً مِن بني جُشَم،
فَدَخَلَ عَليهِ القَوْمُ، فقالوا: بَأَلرِّفاءِ والْبَنِينَ. فقال: لا تَقُولُوا ذلك. قالوا:
فما نَقُولُ يا أبا يَزِيدَ(١)؟ قال: قولوا: بارَكَ الله لَكُم، وبَارَكَ عَلِيكُم، إِنَّا
كذلك كنَّا نُؤْمَرُ (٢).
(١) تحرف في (م) إلى: زید.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن - وهو البصري - لم
يسمع من عقيل، لكن الطريق السالفة تقويه، وله طريق أخرى عند الخطيب في ((موضح
أوهام الجمع والتفريق)» ٤٧١/٢، وفيها انقطاع. يونس: هو ابنُ عُبيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٣/٤، والدارمي (٢١٧٣)، والطبراني في ((الكبير))
١٧/(٥١٤)، وفي ((الدعاء)) (٩٣٧)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٠٢)،
والبيهقي ١٤٨/٧ من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٥٧)، وابن ماجه (١٩٠٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٣٦٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢٨/٦، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٢٦٢)،
والطبراني ١٧/(٥١٢) و(٥١٣) و(٥١٥) و(٥١٦) و(٥١٧) و(٥١٨)، وفي ((الدعاء))
(٩٣٦) و(٩٣٧) من طرق عن الحسن البصري، به.
ويشهد له حديث الحسن البصري، عن رجل من بني تميم قال: كنا نقول في
الجاهلية: بالرِّفاء والبنين، فلما جاء الإِسلام علَّمنا نبيّنا قال: ((قولوا: بارك الله لكم،
وبارك فيكم، وبارك عليكم)) أخرجه بقي بن مخلد - كما في ((فتح الباري)) ٢٢٢/٩ - من
طريق غالب القطان، عن الحسن، به.
وفي الباب عن أبي هريرة وهو صحيح، وسيأتي في مسنده ٢ /٣٨١ ويخرّج هناك.
وعن جابر بن عبد الله عند البخاري (٦٣٨٧)، ومسلم ١٠٨٧/٢-١٠٨٨ (٥٦).
وعن بريدة بسند حسن عند ابن سعد ٢١/٨، والطبراني (١١٥٣).
قوله: ((بالرُّفاء والبنين))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٤٠/٢: الرَّفاء: الالتئام
والاتفاق، والبركة والنَّماء، وهو من قولهم: رَفَأْتُ الْثُوبَ رَفْئاً، وَرَفَوتُهُ رَفْواً، وإنما نهى عنه
كراهيةً، لأنه كان من عادتهم، ولهذا سُنَّ فيه غيرُه.
والباء في قوله: ((بالرِّفاء)»، قال السندي: متعلقة بمحذوف دَلَّ عليه المعنى، أي:
أُعرَسْتَ، ذكره الزمخشري .
٢٦١

حديث جسفر بن أبي طالب
رَضِىَ اللَّه عَنْه
وهو حَدَيْث الهِجْرة
(١) جعفر بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله، وهو ابنُ عم رسولِ الله ◌َّرَ، وأخوه
علي بن أبي طالب، وكان أسنَّ من علي بعشر سنين.
أسلم جعفر قديماً، ولكن بعد علي أخيه.
وهاجر إلى الحبشة، وكان حجيجَ النجاشي عن المسلمين، والظاهر أن إسلام
النجاشي کان علی ید جعفر رضي الله عنه.
ثم كانت هجرته بمن كان معه من المسلمين ومَنْ تبعهم من المشركين والأشعريين
إلى رسول الله ( وهو محاصر خيبر، ففتحها الله عليهم على يديه.
واعتمر رسولُ اللهِوَه عمرة القضاء، فدخل مكة وهو آخِذٌ بزمام ناقةِ رسول الله صلّـه
وقال يومئذ لجعفر: ((أشبهت خَلْقي وخُلُقي)).
وقد بعثه رسولُ اللهِ وَ﴿ إلى مؤتة وجعله أميراً بعدَ زيد بن حارثة، فَقُتِلَ زيد، فأخذ
الرايةَ جعفر بن أبي طالب، فقُطِعَتْ يمينه، فأخذها بشماله، فقُطِعَتْ ثم قتل، فَوُجِدَ في
جسده بضعٌ وعشرون، وقيل: وتسعون ضربة بسهم أو سيف أو رمح، مُقبلاً غير مدبر،
فعَوَّضه الله عن يديه جناحين يطيرُ بهما في الجنة، فلهذا يُقال له: ذو الجناحين، ويقال
له الطيارُ لذلك، وقد شَهدَ له رسول الله وَ هم بالجنة والشهادة، فرضي الله عنه، وكانت وفاته
بمؤتة في جمادى سنة ثمانٍ، وقبره مشهود عند ثنية الكرك(في المزار جنوب الكرك تبعد
عنها عشرة أميال) وكان عمره ما بين الخمس والعشرين إلى الثلاثين، وقيل: أحد
وأربعین رحمه الله .
=
٢٦٢

****------
١٧٤٠ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن محمدٍ بن إسحاق، حدثني
محمدُ بنُ مُسلِمِ بنِ عُبَيْد الله بنِ شِهاب، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ
الحارث بن هشامٍ المخزوميِّ
عِن أُمِّ سلمة ابنةٍ أَبِي أُميَّةَ بنِ المُغيرة زوجِ النبِّ ◌ِِّ، قالت: لمَّا
نَزَلْنَا أَرْضَ الحَبَشةِ، جاوَرْنا بِها خَيْرَ جارٍ، النّجاشِيَّ، أَمِنًا على دِيننا، ٢٠٢/١
وعَبَدْنا الله لا نُؤَذَى، ولا نَسمَعُ شيئاً نَكرَهُه، فلمَّا بَلَغَ ذلك قُريشاً، ائْتَمَرُوا
أَن يَبعثوا إِلى النجاشيِّ فينا رجلين جَلْدَيْنِ وأن يُهْدُوا للنجاشيِّ هدايا مما
يُسْتَطْرَفُ مِن مَتاعٍ مكة، وكان مِن أَغْجَب ما يأتيه منها إِليه الأَدَمُ،
فجمعوا له أَدَماً كثيراً، ولم يتركوا مِن بَطارِقَتِهِ بِطْرِيقاً إِلا أُهْدَوا له هديةً،
ثم بَعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة(١) بنِ المُغِيرة المخزومي
وعمرو بن العاص بن وائل السَّهْمِ، وأَمَرُوهُما أَمْرَهُم، وقالُوا لهما:
ادْفَعُوا(٢) إِلَى كُلُّ بِطْرِيقٍ هَدِيتَه قبل أَن تُكَلِّموا النَّجاشِيَّ فيهم، ثم قَدِّموا
للنجاشيِّ هداياه، ثم سَلُوه أَن يُسْلِمَهُم إِليكم قَبْلَ أَن يُكَلِّمَهم.
قالت: فخَرَجا، فقَدِما على النجاشيِّ، ونحن عنده بخير دارٍ، وعندَ
خَيْرِ جار، فلم يَبْقَ منِ بَطارقَتِهِ بِطْرِيق إِلا دَفَعا إِليه هديتَهُ قبلَ أَن يُكلِّما
النجاشيَّ، ثم قالا لِكلُّ بِطريقٍ منهم: إِنه قد صَبًا إِلى بلدِ الملك منا
غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فارَقوا دِينَ قَوْمِهِمْ، ولم يَدخُلوا في دينكم، وجاؤوا بدينٍ
= ((جامع المسانيد)) ١/ الورقة ٢٣٣، وانظر («سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١ -٢١٧.
(١) تحرف في (م) و(س) و(ق) و(ص) إلى: ((عبد بن ربيعة)) وأثبتناه على الصواب
كما جاء في (ب) و(ظ١١) و((جامع المسانيد والسنن)) ١ / الورقة ٢٣٤.
(٢) في (س) و(ظ١١) و(ق): ادفعا.
٢٦٣
-.
...

...........
مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُه نَحْنُ ولا أَنْتُم، وقد بَعَثَنَا إِلى المَلِك فيهم أَشرافُ قومهم
لِنَرُدَّهُمْ إِليهم، فإِذا كلَّمْنَا المَلِكَ فيهم، فتُشِيروا(١) عليه بأن يُسْلِمَهُم
إِلينا، ولا يُكَلِّمَهم، فإِنَّ قومَهم أَعلى بهم عَيْناً، وأعلمُ بما عابوا عليهم.
فقالوا لهما: نعم.
ثم إِنهما قَرّبا هداياهم إلى النجاشيِّ فقَبِلها منهما، ثم كلَّماه، فقالا
له: أَيُّها المَلِكُ، إِنه قد صَبَا إِلى بَلَدِكَ منَّا غِلْمانٌ سُفَهَاءُ، فارقُوا دِينَ
قومهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدين مُبْتَدَع لا نَعرِفُه نَحْنُ، ولا
أَنْتَ، وقد بَعَثْنَا إِليكَ فيهم أَشِرافُ قومهم مِنِ آبائِهم، وأعمامِهم،
وعشائرهم، لِتَرُدَّهِم إِليهم، فَهُمْ أَعلى بِهِم عَيْناً، وأعلمُ بما عابوا عليهم،
وعاتَبُوهُم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغضَ إِلى عبدِ الله بن أبي ربيعة
وَعَمرو بنِ العاصِ مِن أَنْ يَسْمَعَ النجاشيُّ كلامَهُم، فقالت بَطَارِقْتُه حَوْلَه:
صَدَقُوا أَيُّها المَلِكُ، قومُهم أَعلى بهم عيناً، وأعلمُ بما عابوا عليهم،
فَأَسْلِمْهُمْ إِليهمَا، فَلْيَرُدَّاهُم إِلى بلادهم وقومهم. قالت: فَغَضِبَ
النجاشيُّ، ثم قال: لا هَيْمُ(٢) اللّهِ إِذاً لا أُسْلِمُهم إليهما، ولا أُكَادُ قوماً
(١) في (ب) و(ظ١١) وعلى حاشية (س) و(ص): فأشيروا .
(٢) قال في ((اللسان)) يمن: العرب تقول: أيم الله وهَيْم الله، الأصل: أيمن الله،
وقلبت الهمزة هاء، فقيل: هيم الله. وقال الجوهري: وايمن الله: اسم وضع للقسم هكذا
بضم الميم والنون، وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين، وهو مرفوع بالابتداء وخبره
محذوف، والتقدير: ولَيِّمُنُ الله قسمي، وربما حذفوا منه النون، فقالوا: أيم الله، وكانوا
يحلفون باليمين، فيقولون: يمين الله لا أفعل، ثم جمعوا اليمين على ((أيمن))، ثم حلفوا
به، فقالوا: أيمن الله لأفعلن كذا، ثم كثر هذا في كلامهم وخف على ألسنتهم حتى حذفوا
منه النون .
=
٢٦٤

جاورُوني، ونَزّلوا بلادي، واختاروني على مَنْ سِواي، حتى أُدْعُوَهُمْ
فَأَسأَلَهم ما يقولُ هذان في أُمرهم، فإِنْ كانُوا كما يقولانِ، أَسلَمتُهمِ إِليهما
ورددتُهم إِلى قومهم، وإِن كانوا على غيرِ ذلك، منَعتُهم منهما، وأحسنتُ
جِوارَهُم ما جَاوِرُوني .
قالت: ثم أُرسلَ إِلى أصحاب رسولِ الله﴿ فدعاهم، فلما
جاءَهم رَسُولُه، اجتمعُوا، ثم قال بعضُهُمْ لِبعض: ما تقولون للرجل إِذا
جِئْتُمُوه؟ قالوا: نقولُ واللهِ ما عَلِمْنا، وما أَمرَنا به نَبُّنَا وَِّ، كائنٌ في ذلك
ما هُوَ كائِنٌّ. فلما جاؤوه، وقد دعا النجاشيُّ أُساقِفَتَه، فَنَشّروا مَصاحِفَهُم
حَولَهُ، سألهم، فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقْتُمْ فيه قومَكُم، ولم تدخُلوا
في ديني، ولا في دين أحدٍ من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلَّمه
= ووقع في رواية ابن إسحاق عند ابن هشام: لا ها الله إذاً. قال الجوهري في
(الصحاح)): ((ها)) للتنبيه وقد يقسم بها، يقال: لاها الله ما فعلت كذا، أي: لا والله،
أبدلت الهاء من الواو، قال ابن مالك في ((شواهد التوضيح)) ص١٦٧ : فيه شاهد على
جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله. وأما قوله :
(إذاً) فقد ثبتت في جميع أصول ((المسند)) بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة، وكذلك
جاءت في الروايات المعتمدة والأصول المحققة من ((الصحيحين)) وغيرهما في حديث
أبي قتادة، قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)» ٣٨/٨: هكذا يروونه وإنما
هو في كلامهم: ((لا ها الله ذا)» والهاء فيه بمنزلة الواو، والمعنى: لا والله يكون ذا، ونقل
عياض في ((المشارق)) عن إسماعيل القاضي أن المازني قال: قول الرواة: ((لا ها الله إذاً))
خطأ، والصواب: لا ها الله ذا، أي: ذا يميني وقسمي، وقال أبو زيد: ليس في كلامهم :
لا ها الله إذاً، وإنما هو: لا ها الله ذا، و((ذا)) صلة في الكلام، والمعنى: لا والله، هذا
ما أقسم به، ومنه أخذ الجوهري، فقال: قولهم: لا ها الله ذا: معناه: لا والله هذا، ففرقوا
بين حرف التنبيه والصلة، والتقدير: لا والله ما فعلت ذا. وانظر ((فتح الباري)) ٣٨/٨.
٢٦٥
.........
.............

جعفرُ بنُ أبي طالب، فقال له :
أَيُّها المَلِكُ، كنا قوماً أَهلَ جاهلية، نَعْبُدُ الأصنامَ، ونأْكُلُ المَيْنَةَ،
ونأُتي الفَوَاحِشَ، ونَقْطَعُ الأَرحَامَ، ونُسِيءُ الجِوارَ، يَأْكُلُ القويُّ منَّا
الضعيفَ، فكنًّا على ذلك، حتى بَعَثَ الله إلينا رسولاً منا نَعْرفُ نَسَبَه
وصِدْقَهُ، وأَمانَتَه وعَفَافَه، فدعانا إِلى الله لِنُوحِّدَه ونَعْبُدَه، ونَخْلَّعَ ما كنا
نَحْنُ نَعْبُدُ وآباؤنا مِن دونِهِ مِن الحجارة والأوثانِ .
وأمرَنا بصِدْقِ الحَديثِ، وأَداءِ الأمانةِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، وحُسْنِ
الجِوارِ، والكفِّ عن المحارِمِ والدماء، ونهانا عن الفواحشِ وقَولِ الزُّورِ،
وأكلِ مالِ اليتيم، وقَدْفِ المُحْصَنَةِ.
وأَمْرَنا أَن نَعْبُدَ الله وحده لا نُشركُ به شيئاً، وأُمَرَنا بالصَّلاة والزكاة
والصيام - قالت: فَعَدَّد عليه أُمورَ الإِسلام - فصدَّقْناه، وآمنًا به، واتبعناه
على ما جاء به .
فَعَبَدْنا الله وحدَه، فلم نُشْرِكْ بِه شيئاً، وحَرَّمْنا ما حَرَّمَ علينا، وأحْلَلْنا
ما أَحَلَّ لنا، فَعَدًا علينا قَوْمُنا، فَعَذَّبُونا وفَتَنُونا عن دِيننا، لِيَرُدُّونا إِلى عبادةِ
الأوثانِ من عبادة الله، وأَن نَسْتَحِلَّ ما كنا نَسْتَحِلُّ من الخبائثِ، فلما
قَهَرُونا وَظَلَمُونا، وشَقُوا علينا، وحالُوا بينَنا وبَيْن ديننا، خَرَجْنا إلى بلدك،
واخترناك على مَنْ سِواكَ، وَرَغِيْنا في جوارِكَ، وَرَجَوْنا أن لا نُظْلَمَ عندك
أيُّها الملكُ.
قالت: فقال له النجاشيُّ: هل مَعَكَ مما جاء به عن اللّهِ من شيءٍ؟
٢٠٣/١ قالت: فقال له جَعْفَرُ: نَعَمْ. فقال له النجاشيُّ: فاقْرأَهُ عَلَيَّ. فقرأ عليه
٢٦٦

........
صَدْراً من ﴿كَهْعَصَ﴾ قالت: فبكى، والله، النجاشيُّ حتَّى أَخْضَلَ
لحيته، وبَكَتْ أَساقِفَتُه حتى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهم حين سَمِعُوا ما تلا
عليهم، ثم قال النجاشيُّ: إِنَّ هذا(١) والذي جاءَ به موسى لَيَخْرُجُ من
مِشكاٍ واحدة، انطَلِقا، فوالله لا أَسْلِمُهم إِليكم أبداً، ولا أكادُ.
قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عَمرو بنُ العاص: والله
لُأَنْبِثَنَّه غداً عَيْبَهُم عندَه، ثم أُستَأَصِلُ به خَضْرَاءَهُم. قالت: فقال له
عبدُ الله بن أبي ربيعة، وكان أَتقى الرجلين فينا: لا تَفعَلْ، فإِنَّ لهم
أرحاماً، وإِن كانوا قد خالفونا. قال: والله لُأَخْبَرَنَّهُ أنهم يَزْعُمون أن عيسى
ابْنَ مِرِيمَ عَبْدٌ. قالت: ثُمَّ غَدًا عليه الغَدَ، فقال له: أَيُّها الملكُ: إنّهم
يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً، فأَرْسِلْ إِليهم فاسأَلْهُم عمَّا
يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم يسألُهم عنه، قالت: ولم يَنْزِلْ بنا مِثْلُها،
فاجْتَمَعَ القومُ فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إِذا سألكم
عنه؟ قالوا: نقولُ والله فيه ما قال الله وما جاء به نبيِّنا، كائناً في ذلك ما
هو كائنٌ. فلما دخلوا عليه، قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟
فقال له جعفرُ بنُ أبي طالب: نقولُ فيه الذي جاء به نبينا: هو عبدُ الله
ورسولُهُ ورُوحُه، وكَلِمته ألقاها إلى مريمَ العَذْراء البُول. قالت: فَضَرَبَ
النجاشيُّ يده إِلى الأَرضَ، فأَخذ منها عُوداً، ثم قال: ما عدا عيسى ابن
مريم ما قلتَ هذا العُودَ. فَتَتَاخَرَتْ بَطارِقَتُه حولَه حين قال ما قال، فقال:
وإِن نَخَرْتُم والله، اذهبوا فأنتم سُيُومُ بأرضي - والسُّيُومُ: الآمنون - من
(١) في (ظ١١) وعلى حاشية (س) و(ص): إن هذا والله.
٢٦٧

....................................
سَبّكم غُرِّمَ، ثُمَّ من سَبَّكم غُرِّمَ، ثُمَّ من سَبَّكم غُرِّمَ، فما أُحبُّ أَن لي
دَبْراً ذهباً وإني آذيتُ رجلاً منكم - والدَّبْرُ بلسان الحبشة: الجَبَل - رُدُوا
عليهما هداياهما، فلاحاجةً لنا بها، فواللهِ ما أُخذ الله مِنِّي الرِّشْوةَ حین رَدَّ
عليَّ مُلْكِي فَآَخُذَ الرّشوةَ فيه، وما أَطاعَ الناسَ فيَّ فَأَطِيعَهم فيه. قالت:
فخرجا من عنده مَقبُوحَيْن مردوداً عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخیر دارٍ
مع خیرِ جارٍ.
قالت: فوالله إِنَّا على ذلك إِذ نَزَل به، يعني مِن يُنازعُه في مُلكه،
قالت: فوالله ما علمنا حُزْناً قطُّ كان أَشِدَّ مِن حُزْنٍ حَزْنَّاه عند ذلك، تخوُّفاً
أَن يَظْهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ، فيأْتِي رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حقنا ما كان
النجاشيُّ يَعْرِفُ منه، قالت: وسار النجاشيُّ، وبينهما عَرْضُ النِّيل،
قالت: فقال أَصْحابُ رسولِ الله ◌َّهُ: مَنْ رجلٌ يَخْرُجُ حتى يَحضُرَ وقعةً
القوم، ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزُّبَيْرُ بنُ العوّام: أنا. قالت: وكان
من أُحْدَثِ القومِ سِنًا، قالت: فنَفَخوا له قِرْبةُ، فجعلها في صدره، ثم
سَبَحَ عليها، حتى خرج إلى ناحية النِّيل التي بها مُلتَقى القومِ ، ثم انطلق
حتى حَضَرَهُم، قالت: ودَعَوْنا الله للنجاشيِّ بالظهورِ على عَدُوِّ،
والتمكينٍ له في بلاده، واستَوْسَقَ عليه أمرُ الحبشة، فكنا عندَه في خيرِ
منزلٍ، حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِِّ وهو بمكةً(١).
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى
له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث إلا أنه مدلس، لكنه هنا صرح بالتحديث
فانتفت شبهة تدليسه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، وأبو بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث - وهو أحد الفقهاء السبعة المعروفين في المدينة - قيل: اسمه
محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته عبدالرحمن، وقيل: اسمه كنيته . =
٢٦٨

........................
= وهو في ((السيرة)) لابن هشام ٣٥٧/١-٣٦٢ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٥/١-١١٦ مختصراً من طريق إبراهيم بن سعد،
به.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٠١/٢ - ٣٠٤ من طريق يونس بن بكير،
وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٩٤) من طريق جرير بن حازم كلاهما عن محمد بن
إسحاق، به .
وأخرج قسماً منه الطبراني (١٤٧٩) من طريقين عن ابن إسحاق، به.
وجَلْدين أي: قويين. ويُسْتَطْرف، أي: مما يندر وجوده ويُستحسن من الأشياء.
والأدم: جمع أديم، وهو الجلد. والبطريق: رئيس الأساقفة، أو الحاذق في الحرب.
وصبا، بدون همز: أي مال، وصبا بالهمز: أي ترك دینه ودخل ديناً آخر.
وقوله: فإن قومهم أعلى بهم عَيناً أي: أبصر بهم وأعلم بحالهم. قال السهيلي في
((الروض الأنف)) ٩٢/٢-٩٣: أي: أبصر بهم، أي: عينهم وإبصارهم فوق عين غيرهم
في أمرهم، فالعين هاهنا بمعنى الرؤية والإبصار، لا بمعنى العين التي هي الجارحة،
وما سميت الجارحة عيناً إلا مجازاً، لأنها موضع العيان، وقد قالوا: عانه يعينه عيناً: إذا
رآه، وإن كان الأشهر في هذا أن يقال: عاينه معاينة، والأشهر في ((عنت)) أن يكون بمعنى
الإصابة بالعين وإنما أوردنا هذا الكلام ليعلم أن العين في أصل وضع اللغة صفة لا
جارحة، وأنها إذا أضيفت إلى البارىء سبحانه، فإنها حقيقة نحو قول أم سلمة لعائشة:
بعين الله مهواك وعلى رسول الله تردين؟ وفي التنزيل: ﴿ولتصنع على عيني﴾ وقد أملينا
في المسائل المفردات مسألة في هذا المعنى، وفيها الرد على من أجاز التثنية في العين
مع إضافتها إلى الله تعالى وقاسها على اليدين، وفيها الرد على من احتج بقول النبي مثل:
((إن ربكم ليس بأعور)» وأوردنا في ذلك ما فيه شفاء، وأتبعناه بمعانٍ بديعة في معنى عور
الدجال، فلينظر هناك. واستوسق أي : اجتمع.
وقول جعفر بن أبي طالب في عيسى صلوات الله عليه: ((هو روح الله وكلمته)) قال
السهيلي : کلمته، أي: قال له كما قال لآدم حین خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون،
ولم يقل: فكان، لئلا يتوهم وقوع الفعل بعد القول بيسير، وإنما هو واقع للحال، فقوله : =
٢٦٩
-
--
TrmITS
!

= (فيكون) مشعراً بوقوع الفعل في حال القول وتوجه الفعل بيسير على القول، لا يمكن
مستقدم ولا مستأخر، فهذا معنى الكلمة. وأما روح الله، فلأنه نفخة روح القدس في
جيب الطاهرة المقدسة، والقدس: الطهارة من كل ما يشين أو يعيب أو تقذره نفس، أو
يكرهه شرع، وجبريل روح القدس، لأنه روح لم يخلق من مَني ولا صدر عن شهوة، فهو
مضاف إلى الله سبحانه إضافةً تشريف وتكريم، لأنه صادر عن الحضرة المقدسة،
وعيسى عليه السلام صادر عنه، فهو روحُ الله على هذا المعنى، إذ النفخ قد يسمى روحاً
كما قال غیلان یصف النار:
بُرُوحكَ واقْتَتُهُ لها قِتَةٌ قَدْراً
فقلتُ له ارفعها إلیك وأُخْیھا
وقوله: ((ولا أكادُ))، أي: ولا أخشى أن يلحقني فيه كيدُ، و(قوماً)) نصب على البدل
من الضمير في قوله: ((لا اسلمهم))، وفي («سيرة ابن هشام)»: ولا يُكادُ قومٌ جاوروني.
وقوله: ((والذي جاء به موسى))، قال السندي: لم يقل: عيسى، مع أنه نبيهم، لما
فيه من خلاف اليهود، بخلاف موسى، فلم يختلف أحد من الطوائف المعلومة في نبوته .
٢٧٠

حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
رَضِىَ الله عَبْهُ
١٧٤١ - حدثنا إِبراهيمُ بنُ سعدٍ، حدثني أبي
عن عبدِ الله بن جعفرٍ، قال: رأيتُ النبيِّ وَ﴿ يَأْكُلُ القِنَّاءَ
بالرُّطَب(٢).
(١) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، كان أول مولود وُلِدَ بأرض الحبشة لما هاجر
المسلمون إليها، وأمه أسماءُ بنتُ عميس الخثعمية، وهو أخو محمد بن أبي بكر
ويحيى بن علي بن أبي طالب لأمهما، وكان جواداً ممدَّحاً شريفاً خيراً، توفي بالمدينة سنة
ثمانين، وقيل: بعدها بسنوات، وله من العمر تسعون سنة وأزيد رحمه الله تعالى .
((جامع المسانيد والسنن)) ٣/ الورقة ٢٧، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٤٥٦/٣-٤٦٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٧١/٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٥٤٠)، وابن سعد ٣٩٢/١، والدارمي (٢٠٥٨)، والبخاري
(٥٤٤٠) و(٥٤٤٧) و(٥٤٤٩)، ومسلم (٢٠٤٣)، وأبو داود (٣٨٣٥)، وابن ماجه
(٣٣٢٥)، والترمذي في ((السنن)) (١٨٤٤)، وفي ((الشمائل)) (١٩٨)، وأبو يعلى
(٦٧٩٨)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص٢١٤، وأبو نعيم في «الحلية)) ١٧١/٣،
والبيهقي ٢٨١/٧، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٢٩٦/١٣، والبغوي
(٢٨٩٣) من طريق إبراهيم بن سعد، به .
وأخرجه أبو الشيخ ص٢١٤ من طريق عمرو بن عبد الغفار، عن هشام بن عروة، =
٢٧١

.....-
...........................
١٧٤١ - حدثنا إسماعيلُ، أَخبرنا حَبيبُ بنُ الشهيدِ، عن عبدِ الله بنِ أَبي
مُلَيْكَةَ، قال:
قال عبدُ الله بنُ جعفرٍ لابن الزُّبَيرِ: أَتَذْكُر إِذْ تَلَقَّيْنا رسولَ اللهِ وَلِ أَنا
وأَنْتَ وابنُ عباس؟ قال: نَعَمْ. قالَ: فحَمَلَنا وَتَرَكَكَ؟ وقال إِسماعِيلُ
مَرَّةٍ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَّقِّينَا رَسُولَ اللهِ وَهِ أَنَا وَأَنْتَ وابنُ عَبَّاسٍ؟ فقال: نَعَمْ،
فَحَمَلَنا وَتَرَكَكَ(١).
١٧٤٣ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا عَاصِمٌ، عن مُوَرِّق العِجليِّ
عن عبدِ الله بن جعفرٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ،
تُلُقِّي بالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، قال: وإِنَّه قَدِمَ مَرَّةً مِنْ سَفَرٍ، قال: فسُبِقَ
بي إِليه، قال: فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، قال: ثم جِيءَ بأُحَدِ ابْنِّيْ فَاطِمَةَ، إِما
حَسَنُ، وإِما حُسَيْنٌ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قال: فدَخَلْنَا المدينةَ ثَلاثةً على
دَابَّةٍ(٢) ...
= عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر.
انظر نزاما (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن أبي مليكة: هو عبدُ الله بن
عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي المدني .
وأخرجه بالسياق الثاني ابنُ أبي شيبة ٣٤/٩-٣٥، وعنه مسلم (٢٤٢٧) عن
إسماعيل بن عُلية، بهذا الإِسناد.
« تفتح(١٩٢/٦)
وظة وتعليقتانى
العلل» لابن أبي حاتم
(cont )
وأخرجه بالسياق الأول البخاري (٣٠٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٤٩) من
طريقين عن حبيب بن الشهيد، به. وانظر ما سيأتي برقم (٢١٤٦) في مسند ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير،
وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، ومورق العجلي: هو مورق بن مُشَمْرِج البصري.
وأخرجه مسلم (٢٤٢٨) (٦٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٤٦)، والبيهقي =
٢٧٢

................
٠٠,٠٠, ..
: ١٧٤٤ - حدَّثنا يحيى، حدثنا مِسْعَرُ، حدثني شيخٌ مِنْ فَهْمٍ - قال: وأَظنّه ٢٠٤/١
يُسمَّى محمدَ بنَ عبدالرحمن، قال: وأَظنه حجازيًا - أنه
سَمِعَ عبدَ الله بنَّ جعفر يُحَدِّثُ ابنَ الزبير، وقد نُحِرَتْ لِلِقَوْمِ جَزُورٌ
أُو بَعِيرٌ، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِّهَ والقَوْمُ يُلْقُونَّ لِرسولِ اللهِِّ اللَحْمَ،
يقولُ: ((أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ))(١).
١٧٤٥ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا مهديُّ بنُ مَيْمُونٍ، عن محمد بن أبي يعقوب،
عن الحَسَنِ بنِ سعدٍ، عِن عبدِ الله بن جعفر. وحدَّثنا بَهْزٌ وعَفَّانَ، قالا: حدَّثنا
مَهدِيٌّ، حدثنا محمدُ بنُ أبي يعقوب، عن الحسنِ بنِ سعدٍ مولى الحسنِ بنِ علي
= ٢٦٠/٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥/٩، والدارمي (٢٦٦٥)، ومسلم (٢٤٢٨) (٦٧)، وأبو
داود (٢٥٦٦)، وابن ماجه (٣٧٧٣)، وأبو يعلى (٦٧٩١) من طرق عن عاصم الأحول، به
- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٧٦٠).
(١) إسناده ضعيف، الشيخ من فهم - واسمه محمد بن عبدالرحمن في رواية أحمد
والحاكم والبيهقي، وفي رواية ابن ماجه: محمد بن عبد الله - لم يوثقه أحد، فهو في عداد
المجهولين، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي!
وأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٦٥٧)، والحاكم ١١١/٤،
والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٥٨٩٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحميدي (٥٣٩)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٧٢) من طريقين عن مسعر،
به .
وأخرجه الحاكم ١١١/٤ من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن جرير، عن رقبة بن
مصقلة، عن رجل من بني فهم، به.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٢٤٢/١، ومن طريقه البيهقي في ((شعب
الإِيمان)) (٥٨٩١) عن أبي نعيم، عن مسعر، به. وسقط من المطبوع من ((الشعب):
سمعت رسول الله صل# يقول. وسيأتي برقم (١٧٥٦) و(١٧٥٩)، وانظر (١٧٤٩) ..
٢٧٣

عن عبدِ الله بن جعفرٍ، قال: أَرْدَفَنِي رسولُ الله ◌َِّ ذاتَ يَوْمٍ خَلْفَه،
فَأَسَرَّ إِليَّ حَديثاً لا أُخْبرُ بِهِ أَحداً، وكان رسولُ اللهِ وَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَر به
في حاجته هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ ، فدَخَلَ يوماً حائطاً من حِيطَانِ
الأنصارِ، فإِذا جَمَلٌ قد أَتَاه فَجَرْجَرَ، وَذَرَفَتْ عيناهُ - قال بَهْزٌ وعَفَّانُ: فلما
رَأَى النبيَّ ◌َّهُ حَنَّ وَذَرَفَتْ عيناهُ - فَمَسَحَ رسولُ اللهِ وَ سَرَاتَه وذِفْرَاه،
فَسَكَن، فقال: ((مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟)) فجاء فتىَّ مِن الأنصارِ، فقال:
هولي يا رسولَ الله. فقال: ((أما تَتَّقِي الله في هذه البَهِيمَةِ التي مَلَّكَكُها
الله، إِنَّه شَكا إِليَّ أَنْك تُجِيعُهُ وتُدْئِبُه))(١) ..
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن
سعد، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون، محمد بن أبي يعقوب: هو محمد بن عبد
الله بن أبي يعقوب التميمي الضبي البصري.
وأخرجه بتمامه البيهقي في ((الدلائل)» ٢٦/٦-٢٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مختصراً ابن خزيمة (٥٣)، وعنه ابن حبان (١٤١١) من طريق يزيد بن
هارون، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٣/١١، والدارمي (٦٦٣) و(٧٥٥)، ومسلم (٣٤٢)
و(٢٤٢٩)، وأبو داود (٢٥٤٩)، وابن ماجه (٣٤٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٤٣٧)، وأبو يعلى (٦٧٨٧) و(٦٧٨٨)، وأبو عوانة ١٩٧/١، والحاكم
٩٩/٢ - ١٠٠، والبيهقي في ((السنن)) ٩٤/١، وفي (الدلائل)) ٢٦/٦-٢٧ من طرق عن
مهدي بن ميمون، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسيأتي برقم (١٧٥٤).
الهدف، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٤٨/٢ : كل ما كان له شخص مرتفع
من بناء وغيره، وقد استهدف لك الشيء : إذا قام وانتصب لك. وقوله: حائش نخل، قال
الخطابي: الحائش: جماعة النخل الصغار لا واحد له من لفظه، وقال ابنُ الأثير:
الحائش: النخل الملتف المجتمع، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض. والجرجرة : =
٢٧٤

١٧٤٦ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا حمَّدُ بنُ سَلَمة قال:
رأَيتُ ابنَ أَبي رافعٍ يَتَخَتَّمُ في يمينِهِ، فسألَّتُه عن ذلك، فذكر أنَّه
رأى عبدَ الله بنَ جعفرٍ يَتَخْتُمُ في يمينه، وقال عبدُ الله بنُ جعفرٍ: كان
رسولُ اللهِوَ﴿ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِه(١).
١٧٤٧ - حدثنا رَوْحٌ، حدثنا ابنُ جُرَيْجٍ، أَخبرني عبدُ الله بنُ مُسافِعٍ، أَن
مُصْعَبَ بِنَ شَيْبَة أُخبره، عن عُقْبة بنِ محمد بنِ الحارثِ - وقال حجاج: عُتبة بن
= صوت البعير عند الضجر. وسراته: أي ظهره وأعلاه. وذفراه: أي مؤخر رأسه، وهو
الموضع الذي يعرف من قفاه. وقوله: وتدثبه، أي: تكده وتتعبه، من الدأب، وهو الجد
والتعب.
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجالُ الصحيح غيرَ ابن أبي رافع
- واسمه عبدالرحمن - فقد روى له أصحابُ السنن، وقال ابن معين: صالح الحديث.
وأخرجه ابن سعد ٤٧٧/١، والترمذي في ((السنن)) (١٧٤٤)، وفي ((الشمائل)) (٩١)
من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ونقل الترمذي في ((سننه)) عن محمد بن
إسماعيل البخاري قوله: هذا أصح شيء روي في هذا الباب.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٤٣٥)، والنسائي ١٧٥/٨، وأبو
الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص١٢٤ من طريقين عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٣/٨-٤٧٤، وابن ماجه (٣٦٤٧)، والترمذي في
((الشمائل)) (٩٢)، وابن أبي عاصم (٤٣٦)، وأبو يعلى (٦٧٩٤)، وأبو الشيخ ص ١٢٤
من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر. وسيأتي برقم
(١٧٥٥).
وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وصححه ابن حبان (٥٤٩٩)،
وعن علي صححه ابن حبان برقم (٥٥٠١)، وعن ابن عباس عند الترمذي (١٧٤٢).
٢٧٥

.............
محمد بنِ الحارث(١) .
عن عبدِ الله بن جعفرٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَن شَكَّ فِي صَلاَتِه،
فليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ))(٢).
(١) قوله: ((وقال حجاج: عتبة بن محمد بن الحارث)) سقط من (م)، وانظر
(١٧٥٢).
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن مسافع لا يُعرف بجرح ولا تعديل، ومصعب بن
شيبة: لين الحديث، وعقبة (والصواب: عتبة، كما سماه حجاج شيخ أحمد، وقال
أحمد، فيما نقله المزي في ((التهذيب)): وأخطأ فيه روح، إنما هو عتبة) بن محمد بن
الحارث قال النسائي: ليس بمعروف، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وضعفه ابن قدامة في
((المغني)) ٢١٧/٤، ونقل عن الأثرم أنه لا يثبت، ثم هو مضطرب، فقد روي ((وهو
جالس)) كما هو هنا، ويُفهم منه أنه قبل التسليم، وروي فيما سيأتي برقم (١٧٥٢)
(«بعدما يُسلِّم))، ويغني عنه حديث أبي هريرة عند أحمد ٢٧٣/٢، والبخاري (١٢٣١)
و(١٢٣٢)، ومسلم ص٣٩٨ مرفوعاً بلفظ: ((يأتي أحدَكم الشيطانُ وهو في صلاته،
فيلبس علیه حتى لا يدري كم صَلَّى، فإذا وجد ذلك، فليسجد سجدتين وهو جالس)).
تنبيه: استدل بحديث أبي هريرة هذا مَن قال: إن المصلي إذا شك، فلم يدر زادَ أو
نقص، فليس عليه إلا سجدتان، عملاً بظاهر الحديث، وإلى ذلك ذهب الحسنُ
البصري وطائفةٌ من السلف، وخالف في ذلك مالك والشافعي وأحمد وآخرون، فقالوا:
متى شكّ في صلاته صلى ثلاثاً أو أربعاً؟ لزمه البناءُ على اليقين، فيجب أن يأتي برابعة،
ويسجد للسهو، عملًا بحديث أبي سعيد الخدري رفعه: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته،
فلم يَدْرِ كم صلَّى ثلاثاً أو أربعاً؟ فليطرح الشك، وليين على ما استيقن، ثم يسجدُ
سجدتين قبل أن يُسَلَّمَ)) أخرجه أحمد ٨٣/٣، ومسلم (٥٧١)، وصححه ابن حبان
(٢٦٦٩).
فهذا الحديث قد اشتمل على زيادة، وهي بيان ما هو الواجب على الساهي عند ذلك
من غير السجود، وهو طرحُ الشك والبناءً على اليقين، فلا بُدَّ من حديث أبي هريرة. انظر =
٢٧٦

.... ٠.٠.
١٧٤٨ - حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى ويحيى بنُ إسحاق، قالا: حدثنا ابنُ
لَهِيعة، عن أَبي الأسود، قال: سمعتُ عُبيدَ بن أُمِّ كِلاب يُحدِّثُ
عن عبد الله بن جعفر - قال يحيى بنُ إِسحاق: قال: سمعتُ
عبدَ الله بن جعفر. قال أحدُهما: ذي (١) الجَنَاحَيْن - أن رسولَ اللهِ وَله
كان إِذا عَطَسَ حَمِدَ اللهِ، فَيُقالُ لهُ: يَرحَمُكَ الله. فيقولُ: ((يَهْدِيكُمُ الله
ويُصْلِحُ بالَكُمْ))(٢).
= ((عمدة القاري)) ٧١٢/٧-٧١٣.
وأخرجه النسائي ٣٠/٣، وأبو يعلى (٦٧٩٢) و(٦٨٠٠)، وابن خزيمة (١٠٣٣)،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٥٣/٣ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي ٣٠/٣ من طريق الوليد بن مسلم، وأبو يعلى (٦٨٠٢) من طريق
مخلد بن يزيد الحراني، كلاهما عن ابن جريج، به. وليس في إسناد النسائي:
مصعب بن شيبة، والصوابُ إثباته. وسيأتي برقم (١٧٥٢) و(١٧٥٣) و(١٧٦١)، وانظر
ما تقدم برقم (١٦٥٦).
(١) كذا في (م) و(ظ١١)، وفي (س) و(غ) و(ق) و(ص): ((ذا)) وهو خطأ.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة ضعيف، وعبيد بن أم كلاب ذكره
الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) فقال: شاعر كان بالمدينة، وكان يمدح عبد الله بن جعفر،
وله قصة مع حُبِّى المدنية المغنية المشهورة، وکانت أرغبته في تزويجه ۔ مع كبر سنها -
وهو شاب، فاشترط عليها شروطاً، ودخل بها، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأخرجه الطحاوي ٣٠١/٤، والطبراني في ((الدعاء)) (١٩٨٠)، والبيهقي في ((شعب
الإِيمان)) (٩٣٤٠) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
ویشهد له حديث علي عند أحمد (٩٧٢).
وحديث أبي هريرة عند أحمد ٣٥٣/٢، والبخاري (٦٢٢٤).
٢٧٧
٠٠٠٠٠٠٠٠

....................
١٧٤٩ - حدثنا نَصرُ بنُ بابٍ، عن حجاجٍ، عن قَتَادَةً
عن عبد الله بن جعفر، أنه قال: إِن آخرَ ما رأيتُ رسولَ الله وَله في
إِحدى يَدَيْهِ رُطَبَاتٍ، وفي الأخرى قِنَّاء، وهو يأْكُلُ مِن هَذِهِ وبَعَضُّ مِن
هذه، وقال: ((إِنَّ أَطْيَبَ الشاةِ لَحْمُ الظَّهْر))(١).
١٧٥٠ - حدثنا وَهْبُ بن جَرير، حدثنا أَبي، قال: سمعتُ محمدَ بنَ أَبِي
يعقوب يُحدِّثُ عن الحسن بنِ سعدٍ
عن عبد الله بن جعفر، قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ جَيْشاً استعمَلَ
عليهم زَيْدَ بنَ حَارثَةَ ((فإِن قُتِلَ زَيْدٌ أَو استُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فإِن قُتِلَ
أو استُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ)) فَلَقُوا العَدُوَّ، فَأَخَذَ الرايةَ زِيدٌ
فَقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثم أَخذَ الرايةَ جَعفرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثم أُخذها
عبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ، فقاتل حتى قُتِلَ، ثم أخذ الرايةَ خالدُ بنُ الوليد، ففَتَح
الله عليه، وأتى خَبَرُهُمُ النبيَّ ◌َ ◌ّ﴾، فخرجَ إِلى الناسِ، فَحَمِدَ الله وأثنى
عليه، وقال: ((إِنَّ إِخوانَكُمْ لَقُوا العَدُوَّ، وإِن زَيداً أُخَذَ الرَّايةَ، فقاتل حتى
قُتِلَ - أَو اسْتُشْهِدَ - ثم أَخَذَ الرايةَ بَعْدَه جعفرُ بنُ أَبي طالب، فقاتل حَتَّى
(١) إسناده ضعيف جداً، نصر بن باب - وهو ابن سهل الخراساني - تركه جماعة،
وقال البخاري: يرمونه بالكذب، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن حبان:
لا يحتج به، وقال أبو حاتم: متروك، وضعفه ابن المديني والنسائي وأبو داود وغيرهم،
وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال أحمد: ما كان به بأس، وفي ((لسان
الميزان)» عن تاريخ نيسابور، عن أحمد قال: هو ثقة! وحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس
وقد عنعن، وقتادة لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ويله إلا من أنس وأبي الطفيل.
وانظر (١٧٤١) و(١٧٤٤).
٢٧٨

قُتِلَ - أَو استشهد - ثم أُخذ الرايةَ عبدُ الله بنُ رَوَاحَة، فقاتل حتى قُتِلَ - أَو
اسْتُشْهِد - ثم أُخذ الرايةَ سيفٌ من سُيوفِ الله خالدُ بنُ الوليد، فَفَتَح الله
عليه)) فَأَمْهَلَ، ثم أُمْهَلَ آلَ جعفر ثلاثاً أَن يَأْتِيَهم، ثم أَتَاهُم، فقال: ((لا
تَّبْكُوا على أَخِي بَعْدَ اليومِ، ادْعُوا إِليَّ ابنَيْ أَخي)) قال: فجيءَ بنا كأنَّا
أَفْرُخٌ، فقال: ((ادعُوا لِيَ الَحَلَّق)) فجيءَ بالحلَّق، فحلق رُؤوسَنا، ثم
قال: ((أَمَّا مُحَمَّدٌ، فَشَبِيهُ عَمِّنا أَبي طالبٍ، وأَما عبدُ الله، فشَبِيه خَلْقِي
وخُلُقِي)) ثم أُخذ بيدِي، فَأَشالها، فقال: ((اللهمَّ اخْلُفْ جعفراً في أُهلِه،
وبارِْ لِعَبْدِ الله في صَفْقَة يَمِينِهِ)) قالها ثلاثَ مِراٍ.
قال: فجاءت أُمُّنا، فذَكَرت له يُنْمَنا، وجَعَلتْ تُفْرِحُ له، فقال:
((العَيْلَةَ تَخَافِينِ عَليهِمْ، وأَنا ولِيُّهم في الدُّنيا والآخِرَةِ؟!))(١).
٢٠٥/١
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن
سعد، فمن رجال مسلم. محمد بن أبي يعقوب: هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب،
نسب هنا إلى جده.
وأخرجه بتمامه ابن سعد ٣٦/٤-٣٧، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٠٤) من طريق
وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وليس عند النسائي قوله: ((فجاءت أمنا فذكرت له ... ))
إلى آخر الحديث.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٤١٩٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٤٣٤)،
والنسائي في ((المجتبى)) ١٨٢/٨ - وسقط من المطبوع: ((الحسن بن سعد)) وهو ثابت في
((الكبرى)) (٩٢٩٥) -، وفي ((الكبرى)) (٨١٦٠) من طريق وهب بن جرير، به.
وقوله: ((فأشالها)) أي: رفعها. وقوله: ((جعلت تفرح له)) قال ابن الأثير في ((النهاية))
٤٢٤/٣: قال أبو موسى: هكذا وجدته بالحاء المهملة، وقد أضرب الطبراني عن هذه
الكلمة فتركها من الحديث، فإن كان بالحاء، فهو من أفرحه: إذا غَمَّه وأزال عنه الفرح،
وأَفْرحه الدَّينُ: إِذا أثقله، وإن كانت بالجيم فهو من المُفْرَج الذي لا عشيرة له، فكأنها =
٢٧٩

١٧٥١ - حدثنا سُفيانُ، حدَّثنا جعفرُ بنُ خالدٍ، عن أبيه
عن عبدِ الله بن جعفر، قال: لما جاءٍ نَعْيُ جَعْفَرِ حِينَ قُتِلَ، قال
النبيُّ نَّهَ: ((اصْنَعُوَا لَآلٍ جَعْفَرِ طَعاماً، فقد أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ - أو أتاهم
٠٠٠٠
ما يَشْغَلُهُمْ -»(١).
١٧٥٢ - حدثنا حجاجٌ، قال ابنُ جُرَيج: أخبرني عبدُ الله بنُ مُسافِعٍ ، أَن
مُصْعَبَ بنَ شَيْبَةَ، أَخبره عن عُتبة(٢) بن محمد بنِ الحارث
عن عبدِ الله بن جعفرٍ، أَن رسولَ اللهِ وَهِ، قال: ((مَنْ شَكّ في
صَلاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن بَعْدَ ما يُسَلَّمُ))(٣).
= أرادت أن أباهم توفي ولا عشيرة لهم، فقال النبي ◌َّ: ((أتخافين العيلة وأنا وليهم؟))
والعيلة: الفاقة والفقر والحاجة .
(١) إسناده حسن، خالد والد جعفر - وهو ابن سارة - روى عنه اثنان، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) وحسن له الترمذي حديثه هذا، وصححه الحاكم، وقال الحافظ:
صدوق، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة .
وأخرجه الشافعي ٢١٦/١، وعبد الرزاق (٦٦٦٥)، والحميدي (٥٣٧)، وأبو داود
(٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (٩٩٨)، وأبو يعلى (٦٨٠١)، والحاكم
٣٧٢/١، والبيهقي ٦١/٤، والبغوي (١٥٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد. قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حدیث أسماء بنت عميس سيأتي عند أحمد ٣٧٠/٦.
(٢) في الأصول: عقبة، بالقاف وهو خطأ، والصواب: عتبة، بالتاء كما تقدم بيان
ذلك في الرواية السالفة (١٧٤٧).
(٣) إسناده ضعيف. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه أبو داود (١٠٣٣)، والنسائي ٣٠/٣، والبيهقي ٣٣٦/٢ من طريق حجاج،
بهذا الإِسناد. وانظر (١٧٤٧).
٢٨٠