النص المفهرس

صفحات 281-300

= منها)، وفي التوحيد (٧٤٧٦) باب: في المشيئة والإِرادة، من طريق أبي
كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في العلم (٢٦٧٤) باب: ما جاء الدال على الخير
كفاعله، من طريق محمود بن غيلان، والحسن بن عليّ، وغير واحد.
وأخرجه الشهاب في المسند ٣٦٣/١ برقم (٦٢١) من طريق إبراهيم بن
سعيد الجوهري، جميعهم حدثنا أبو أسامة، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث
حسن صحيح)).
وأخرجه أحمد ٤٠٠/٤ من طريق وكيع،
وأخرجه الحميدي ٣٤٠/٢ برقم (٧٧١)، والبخاري في
الأدب (٦٠٢٧) باب: تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً - ومن طريق البخاري
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣٤٦١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد))
٥/٢-، وأبو داود في الأدب (٥١٣١، ٥١٣٣) باب: في الشفاعة، والنسائي
في الزكاة ٧٧/٥ - ٧٨ باب: الشفاعة في الصدقة، والشهاب في المسند
برقم (٦٢٠) من طريق سفيان - ونسبه البخاري، والشهاب، وابن حبان
برقم (٥٢١) بتحقيقنا فقالوا: الثوري. وعند النسائي، وأبو داود: سفيان بن
عيينة -
وأخرجه مسلم في البر (٢٦٢٧) باب: استحباب الشفاعة فيما ليس
بحرام، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، وحفص بن
غياث.
وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٣١) باب: التحريض على الصدقة
- ومن طريقه هذه أخرجه الشهاب ٣٦١/١ برقم (٦١٩) - من طريق موسى بن
إسماعيل، حدثنا عبد الواحد،
وأخرجه أحمد ٤١٣/٤ من طريق محمد بن عبيد، جميعهم حدثنا
بريدة، به .
وقد تحرف في إسناد البخاري (١٤٣١) ((أبو بردة)) إلى ((أبي بريدة)).
وأما محقق ((شرح السنة)) الشيخ شعيب الأرناؤوط فقد اضطرب في
تخريج الحديث فلم يميز بين السفيانين، وجعل طرق الحديث كلها عن -
٢٨١

٧٧ - (٧٢٩٧) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي
إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ - رََّ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ (١) لَهُمْ إِذْ هُمْ فِي جَيْشِ
الْعُسْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّه، إِنَّ أَصْحَابِي
أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. قَالَ: ((لَ، وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُهُمْ عَلَّى
شَيْءٍ)). وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَلاَ أَشْعُرُ، فَرَجَعْتُ حَزِيناً مِنْ مَنْعِ
رَسُولِ اللَّهِ - وَهَ - وَمِنْ مَخَافَةٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - وَلِ - قَدْ
وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَىْ أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ - وََّ ـ فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالا يُنَادِي:
= الثوري. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٣٥/٦ رقم (٩٠٣٦).
وفي الباب عن معاوية عند أبي داود في الأدب (٥١٣٢) باب: في
الشفاعة، والنسائي في الزكاة ٧٨/٥ باب: الشفاعة في الزكاة .
نقول: إن هذا الحديث صريح في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم
على بعض، وحثهم على التراحم والتعاضد في غير مكروه ولا إثم، ففيه
الحض على الخير بالفعل، وبالتسبب إليه بكل وجه، والشفاعة إلى الكبير في
كشف كربه، ومعونة ضعيف، إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس
ولا التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه، وإلا فقد
كان - * - لا يحتجب.
قال القاضي عياض: ((ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها
إلا الحدود)). والشفاعة لأصحاب الحوائج مثاب عليها فيمن كانت منه الذلة أو
الهفوة، وفي أهل الستر والعفاف، وفيمن يرجى أن يكون الصفح عنه توبة، وأما
المصر المستهزىء في باطله فلا تجوز الشفاعة فيه، كما لا يجوز أن تترك
عقوبته ليرتدع هو وأمثاله. وانظر شرح مسلم للنووي ٤٤٦/٥، وشرحه للأبي
٦٣/٧ - ٦٤. وفتح الباري ٤٥١/١٠.
(١) الحملان - بضم الحاء المهملة وسكون الميم : مصدر حمل،
يحمل. وذلك أنهم أرسلوه يطلب من النبي - وَله - شيئاً يركبون عليه.
٢٨٢

أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ؟ فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللّه - ◌َ -
يَدْعُوكَ. فَلَمَّا أَتَيْتُُّ رَسُولَ اللَّهِ - مَ ◌َّ - قَالَ: ((خُذْ هُذَيْن
الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهُذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لِسِنَّةِ أَبْعِرَةٍ
ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَاتَّطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَبِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهُ
- عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ وََّ - يَحْمِلُكُمْ عَلَىْ هُؤُلَاءِ
فَارْكَبُوهُنَّ)).
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهِنَّ فَقُلْتُ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ - رََّ - يَحْمِلُ عَلَىْ هُؤُلَاءِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ
حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَ رَسُولِ اللهِ - ◌ِ -
حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ، وَمَنَعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُ إِنَّايَ بَعْدَ ذُلِكَ،
لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئاً لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا
لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أُحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرِ مِنْهُمْ حَتَى
أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - وَّهِ - وَمَنْعَهُ إِيَّهُمْ، ثُمَّ أَعْطَاهُ
بَعْدُ، فَحَدَّثَهُمْ مِثْلَ مَا حَدَّثَهُمْ أَبُو مُوسَى سَوَاءً (١).
٧٨ - (٧٢٩٨) وَعَنْ أَبِي مُوسَىٍْ، عَنِ النَّبِّ - ◌َ - قَالَ:
((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَّ أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ،
فَذَهَبَ وَهْمِي (٢) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ وَهَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ
یثْربُ .
!
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٢١٦/٥ - ٢١٧ من طريق أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: حدثنا
أبو أسامة، بهذا الإِسناد، وقد تقدم برقم (٧٢٥٨،٧٢٥١).
(٢) هكذا جاءت في أصولنا، يقال: وَهَم في الشيء - من باب: وعد - =
٢٨٣

وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَرْتُ سَيْفاً فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ،
فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَهَزَرْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ
خَيْراً مِمَّا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ
الْمُؤْمِنِينَ. وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضاً بَقَراً وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ.
وَثَوَابُ الصِّدْقِ(١) أَتَّانَا بَعْدُ(٢)، يَوْمَ بَدْرٍ))(٣).
إذا ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره. وانظر مقاييس اللغة ٦ /١٤٩.
وقد جاءت في الصحيحين ((وَهَلي)). والوَهَلُ: الفزع. ويقال: وهَلْتُ
إلى الشيء بالفتح، وأنت تريد غيره، مثل: وَهَمْتُ، وَوَهَلَ، يَهلُ، وَهْلاً، إذا
ذهب وهمه إليه.
(١) في في الصحيحين: ((الصدق الذي أتان)).
(٢) ضبطت ((بعد)) بضم الدال، كما ضبطت بفتحها. والمعنى على
رواية الفتح: ما أتاهم الله تعالى بعد يوم بدر من الخير، وأما على رواية الضم
ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم
وخوفوهم فزادهم ذلك إيماناً وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة
من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وتفرق عنهم العدو هيبة لهم وخوفاً منهم.
(٣) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
المناقب (٣٦٢٢) باب: علامات النبوة في الإِسلام، وفي المغازي
(٣٩٨٧) و(٤٠٨١) باب: من قتل من المسلمين يوم أحد، وفي
التعبير (٧٠٣٥) باب: إذا رأى بقراً تنحر، و(٧٠٤١) باب: إذا هز سيفاً في
المنام، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٢) باب: رؤيا النبي - 18 - من طريق أبي
كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٤٦/١٢
برقم (٣٢٩٦).
وأخرجه مسلم (٢٢٧٢) من طريق أبي عامر عبد الله بن براد،
وأخرجه ابن ماجه في الرؤيا (٣٩٢١) باب: تعبير الرؤيا، من طريق
محمود بن غيلان،
٢٨٤

٧٩ - (٧٢٩٩) وَعَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ - ◌َ - قَالَ:
(َيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَداً
يَأْخُذُهَا مِنْهُ. وَتَرَى الرَّجُلَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ
الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاء)(١).
٨٠ - (٧٣٠٠) وَعَنّ أبي مُوسَىْ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابي
الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ، نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ
- وَرَسُولُ اللَّهِ - وَّهِ - بِالْمَدِينَةِ - فَكَانَ يَتْنَاوَبُ رَسُولَ اللَّه - ◌ِّ -(٢)
عِنْدَ صَلَةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ.
وأخرجه الدارمي في الرؤيا ١٢٩/٢ باب: في رؤية الرب تعالى في
النوم، من طريق عبد الله بن سعيد، جميعهم حدثنا أبو أسامة، به.
وتحرفت ((بُريد)) عند الدارمي إلى ((يزيد)).
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
الزكاة (١٤١٤) باب: الصدقة قبل الرد، ومسلم في الزكاة (١٠١٢) باب:
الترغيب في الصدقة، من طريق محمد بن العلاء أبي كريب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٠١٢) من طريق عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا أبو
أسامة، به .
وعلقه البخاري في النكاح قبل الحديث (٥٢٣١) باب: يقل الرجال
ويكثر النساء، بقوله: ((وقال أبو موسى، عن النبي - (صلاة -...... )). وذكر
الفقرة الأخيرة من الحديث.
وفي الباب عن حارثة بن وهب عند البخاري في الزكاة (١٤١١) باب:
الصدقة قبل الرد، ومسلم في الزكاة (١٠١١) باب: الترغيب في الصدقة،
والنسائي في الزكاة ٧٧/٥ باب: التحريض على الصدقة .
ويشهد للجزء الأخير حديث أنس المتقدم برقم (٢٨٩٢).
(٢) في الأصلين زيادة ((ويتكلم))، غير أنه أشير من فوقها نحو الهامش،
ولم يظهر لي في الصورة ما عليه.
٢٨٥

قَالَ أَبُو مُوسَىْ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ - رَّمَ - أَنَا وَأَصْحَابِي
وَلَهُ بَعْضُ الشُّغُلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ. فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ
اللَّيْلُ، حَتَّى (١) خَرَجَ رَسُولُ اللَّهَ - وَ - فَلَمَّا قَضَىْ صَلَنَهُ قَالَ
لِمَنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ
لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَةَ(٢) غَيْرُكُمْ)) أَوْ قَالَ:
((مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)). لَا يَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ
[قَالَ](٣) .
قَالَ أَبُو مُوسَىْ: فَرَجَعْنَا (٤) فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ - ◌َِ -(٥) .
(١) في الصحيحين ((ثم خرج)).
(٢) في الصحيحين: ((هذه الساعة)).
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من الصحيحين .
(٤) وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة
عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى، مع ما يضاف إلى ذلك من تجميعهم فيها
خلف رسول الله - رؤال ـ
(٥) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في مواقيت
الصلاة (٥٦٧) باب: فضل العشاء، ومسلم في المساجد (٦٤١) باب: وقت
العشاء وتأخيرها، من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٦٤١) من طريق أبي عامر الأشعري،
وأخرجه أبو عوانة ٣٦٣/١ باب: صفة وقت صلاة العشاء، من طريق
أحمد بن عبد الحميد الحارثي، كلاهما حدثنا أبو أسامة، به.
وفي الباب عن جابر تقدم برقم (١٧٧٠، ٢٠٨٩)، وعن ابن عباس
برقم (٢٣٩٨)، وعن أنس تقدم برقم (٣١٩٩، ٣٢٤٠، ٣٣١٣، ٣٨٠٠)،
وعن ابن مسعود برقم (٥٣٠٦)، وعن أبي هريرة برقم (٦٢٧٠).
وقال الحافظ في الفتح ٤٩/٢ بعد أن سرد أقوال العلماء في أيهما =
٢٨٦

٨١ - (٧٣٠١) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ - ◌ِّهِ - قَالَ:
((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَّرِهَ لِقَّاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ
لِقَاءَهُ))(١).
٨٢ - (٧٣٠٢) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: كَسَفَتِ(٢) الشَّمْسُ
= أفضل: تأخير العشاء أم تعجيلها؟: ((والمختار من حيث الدليل أفضلية
التأخير، ومن حيث النظر التفصيل)). كذا قال.
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
الرقاق (٦٥٠٨) باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومسلم في الذكر
والدعاء (٢٦٨٦) باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، من طريق محمد
ابن العلاء أبي كريب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٦٨٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي عامر،
وأخرجه الشهاب في المسند ٢٦٦/١ برقم (٤٣١) من طريق إبراهيم بن
سعد، جمیعھم حدثنا أبو أسامة، به،
وفي الباب عن عبادة تقدم برقم (٣٢٣٦، ٣٢٣٥)، وعن أنس تقدم
برقم (٣٨٧٧)، وعن أبي هريرة (٦٣٣٩).
(٢) قال مسلم بعد تخريجه الحديث: ((وفي رواية ابن العلاء: كسفت
الشمس)). وهذا يعني أن رواية (خسفت) هي رواية أبي عامر الأشعري، لأن
مسلماً أخرج الحديث من طريقيهما، وفيه: ((خسفت)).
وعند البخاري - وأخرجه من رواية محمد بن العلاء -: (خسفت) أيضاً.
وقال ابن الأثير في النهاية ١٧٤/٤: ((قد تكرر في الحديث ذكر
الخسوف والكسوف للشمس والقمر، فرواه جماعة فيهما بالكاف، ورواه
جماعة فيهما بالخاء، ورواه جماعة في الشمس بالكاف، وفي القمر بالخاء،
وكلهم رووا أنهما آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته.
والكثير في اللغة - وهو اختيار الفراء - أن يكون الكسوف للشمس،
والخسوف للقمر. يقال: كسفت الشمس، وكسفها الله، وانكسفت. وخسف
القمر، وخسفه الله، وانخسف)). وانظر ((شرح مسلم)) ٢ /٥٦٠.
وقال ثعلب: ((أجود الكلام خسف القمر، وكسفت الشمس)).
٢٨٧
=

زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ - ◌ََّ - فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ
رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاةٍ قَطُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ أْلَآيَاتُ الَّتِي تُرْسَلُ
لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يُرْسِلُهَا
يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ
وَاسْتِغْفَارِهِ)) (١).
٨٣ - (٧٣٠٣) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: سُئِلَ
رَسُولُ اللَّهِ ـ نَّهِ - عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ
وقال أبو حاتم: ((إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف، وإذا ذهب
=
جميعه فهو الخسوف)».
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
الكسوف (١٠٥٩) باب: الذكر في الكسوف، ومسلم في الكسوف (٩١٢)
باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٣٣١/١ -٣٣٢ باب: صلاة الكسوف كيف هي؟ من طريق أبي كريب محمد
ابن العلاء، بهذا الإِسناد، وعندهم جميعاً ((خسفت الشمس)).
وقد تصحفت عند الطحاوي ((بُريد)) إلى ((يزيد)).
وأخرجه مسلم (٩١٢) من طريق أبي عامر الأشعري عبد الله بن براد،
وأخرجه النسائي في الكسوف ١٥٣/٣ - ١٥٤ باب: الأمر بالاستغفار
في الكسوف، من طريق موسى بن عبد الرحمن،
وأخرجه أبو عوانة ٣٦٧/٢ من طريق أحمد بن عبد الحميد الحارثي
وعبد الله بن محمد بن شاكر، جميعهم حدثنا أبو أسامة، بهذا الإِسناد. وعند
أبي عوانة - من طرق عدة -: ((كسفت)).
وفي الحديث الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأن الاستغفار
مما يدفع به البلاء.
وانظر حديث عائشة المتقدم برقم (٤٨٤١)، وحديث ابن مسعود
المتقدم أيضاً برقم (٥٣٩٤).
٢٨٨

قَالَ لِلنَّاسِ: ((سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ)). فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ:
(أَبُوكَ حُذَافَةُ)). فَقَالَ آخَرُ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَبُوكَ
سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةً».
فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - لِلَّ - مِنَ الْغَضَب
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ (١) -
٨٤ - (٧٣٠٤) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
العلم (٩٢) باب: الغضب في الموعظة والتعليم، ومسلم في
" الفضائل (٢٣٦٠) باب: توقيره - 18 - من طريق محمد بن العلاء أبي كريب،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري في الاعتصام (٧٢٩١) باب: ما يكره من كثرة
السؤال، من طريق يوسف بن موسى،
وأخرجه مسلم (٢٣٦٠) من طريق عبد الله بن براد الأشعري، كلاهما
حدثنا أبو أسامة، به.
وقال الحافظ في الفتح ١٨٧/١: ((قصر المصنف - يعني البخاري -
الغضب على الموعظة والتعليم دون الحكم، لأن الحاكم مأمور أن لا يقضي
وهو غضبان، والفرق أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان، لأن
مقامه يقتضي تكلف الإِنزعاج، لأنه في صورة المنذر. وكذا المعلم إذا أنكر
على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه، لأنه قد يكون أدعى للقبول منه. وليس
ذلك لازماً في حق كل أحد، بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين وأما
الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي بيانه. فإن قيل: فقد قضى
رسول الله - * - في حال غضبه حيث قال: أبوك فلان، فالجواب أن يقال:
أولاً: ليس هذا من باب الحكم، وعلى تقديره فيقال: هذا من خصوصياته
لمحل العصمة، فاستوى غضبه ورضاه ... )). وانظر بقية كلامه هناك.
وفي الباب عن أنس تقدم برقم (٣١٠٥، ٣١٣٤، ٣١٣٥، ٣٦٠١،
٣٦٨٩، ٣٦٩٠). مع التعليق على الأول منها.
٢٨٩

:
رَسُولِ اللَّه _نَّهِ - فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِنَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ﴾(١).
قَالَ: فَتَقِبَتْ (٢) أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَ (٣) أَظْفَارِي، فَكُنَّا
نَلُفُّ عَلَىْ أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ. قَالَ: فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّفَاعِ لِمَا
كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَىْ أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ.
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهْذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ كَرهَ
ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَ هُذَا الْحديثِ. قَالَ: لأِنَّهُ
كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
قَالَ أبو أُسَامَةَ (٤): وَقَالَ غَيْرُهُ: اللَّهُ يُجْزِي بِهِ(٥) ..
(١) نعتقبه: أي نتعاقب في الركوب عليه واحداً بعد واحد. يقال: دارت
عقبة فلان: جاءت نوبته ووقت ركوبه.
(٢) نقبت أقدامنا: رقّت جلودها من طول المشي.
(٣) في الصحيحين ((سقطت).
(٤) في الأصلين ((أبو سلمة))، وقد أشار في (ش) نحو الهامش حيث
استدرك الصواب .
(٥) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
المغازي (٤١٢٨) باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم في الجهاد (١٨١٦) باب:
غزوة ذات الرقاع، من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٨١٦) من طريق أبي عامر عبد الله بن براد الأشعري،
حدثنا أبو أسامة، به .
واختلف في تسمية غزوة ذات الرقاع، كما اختلف فيها متى كانت،
ولعل أصح سبب لتسميتها هو ما ورد في هذا الحديث. وانظر فتح الباري
٤١٧/٧ - ٤٢١.
وقوله: ((فحدث أبو موسى)) قال الحافظ في الفتح ٤٢١/٧: ((هو
موصول بالإِسناد المذكور)). وقد كره ذلك لما خاف من تزكية نفسه، ولأن
كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة كمن يكون من
الذین یقتدی بهم.
٢٩٠

٨٥ - (٧٣٠٥) وَعَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ - شَهِ - قَالَ:
(تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلَُّأَ مِنَ الإِبِلِ
مِنْ عُقُلِهَا))(١).
٨٦ - (٧٣٠٦) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ -َ - قَالَ:
((مَثَلُ الْبَيْتِ(٢) الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ(١)، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَ يُذْكَرُ اللَّهُ
فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ))(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في فضائل
القرآن (٥٠٣٣) باب: استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم في صلاة المسافرين
(٧٩١) باب: الأمر بتعهد القرآن من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مسلم (٧٩١) من طريق عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا أبو
أسامة، به .
وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده على المسند، من طريق
محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا،
وأخرجه ابن أبي شيبة في فضائل القرآن ٤٧٧/١٠ برقم (١٠٠٤١)،
وأحمد ٣٩٧/٤ من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي، كلاهما عن
بُرید، به.
وفي الباب عن ابن مسعود تقدم برقم (٥١٣٦)، وعن ابن عمر عند ابن
حبان برقم (٧٥٢، ٧٥٣) بتحقيقنا. وقد علقنا عليه بما فيه الغنية عن إعادته .
(٢) رواية البخاري: ((مثل الذي يذكر زبه، والذي لا يذكر ربه، مثل
الحي والميت))، وعليها علق الحافظ في الفتح ٢١٠/١١ - ٢١١ قائلًا:
(«هكذا وقع في جميع نسخ البخاري، وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو
محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور - وذكرٍ حديثنا هذا باللفظ -
وكذا أخرجه الإِسماعيلي، وابن حبان في صحيحه جميعاً عن أبي يعلى، عن
أبي کریب.
وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد، والإِسماعيلي أيضاً =
٢٩١

الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ (١)، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ
وَالْمَيِّتِ)) (٢).
= عن الحسن بن سفيان، عن عبد الله بن براد، وعن القاسم بن زكريا، عن
يوسف بن موسى، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وموسى بن عبد الله
المسروقي، والقاسم بن دينار، كلهم عن أبي أسامة .
فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به بُريد بن
عبد الله شيخ أبي أسامة. وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب
أبي كريب، وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه، أو تجوز في
روايته بالمعنى الذي وقع له: وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة
الساكن لا السكن، وأن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به
ساكن البيت، فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة، وباطنه بنور
المعرفة، وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل وباطنه باطل.
وقيل: موقع التشبيه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه،
والضر لمن يعاديه، وليس ذلك في الميت)).
(١) المراد بالذكر هنا الإِتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها،
والإكثار منها مثل: الباقيات الصالحات وهي: (سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله إلا الله، والله أكبر)، وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة،
والاستغفار، ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة.
وقد يراد به أيضاً المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه: كتلاوة .
القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة ...
وقال الفخر الرازي: ((المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح،
والتحميد، والتمجيد. والذكر بالقلب: التفكر في أدلة الذات والصفات، وفي
أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها، وفي أسرار
مخلوقات الله. والذكر بالجوارح: هو أن تصير مستغرقة في الطاعات، متلذذة
مستمتعة بكل نوع من أنواع العبادات، ومن ثَمَّ سمّى الله الصلاةَ ذكراً فقال:
(فَأْسَعْوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ... ) ....
(٢) إسناده صحیح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه
برقم (٨٤٢) بتحقيقنا.
٢٩٢
:

٨٧ - (٧٣٠٧) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ - وَلِّ ــ قَالَ:
((إِنَّمَا مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ، وَجَلِيسِ السّوءِ كُّحَامِلِ الْمِسْكِ
وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِشْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ
مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيَِّةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ
ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً مُنْتِنَةً))(١).
٨٨ - (٧٣٠٨) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَِّيِّ - وَهِ - قَالَ:
(لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ
عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ أَجْرَانٍ: أَجْرُ مَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ
رَبِّهِ، وَأَجْرُ مَا أَدَّى إِلَىْ مَلِيكِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ))(٢).
٨٩ - (٧٣٠٩) وَبِهِ عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ - وََّ -: ((إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ
طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ
اقْتَسَمُوا بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسِّوِيَّةِ، وَهُمْ مِّي وَأَنَّا مِنْهُمْ))(٣).
وأخرجه البخاري في الدعوات (٦٤٠٧) باب: فضل ذكر الله عز وجل،
=
ومسلم في صلاة المسافرين (٧٧٩) باب: استحباب صلاة النافلة في بيته،
من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي ١٤/٥ برقم (١٢٤٣).
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٧٢٧٠).
(٢) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٧٢٥٦)، فانظره
مع التعليق عليه .
(٣) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في
الشركة (٢٤٨٦) باب: الشركة في الطعام والنهد والعروض، ومسلم في
فضائل الصحابة (٢٥٠٠) باب: من فضائل الأشعريين، من طريق أبي كريب =
٢٩٣

٩٠ - (٧٣١٠) وَعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النّبِيِّ - وَ - قَالَ:
((إِنَّ مَثَلِيٍ وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلَ أَتَّاهُ قَوْمُهُ فَقَالَ: يَا
قَوْمِ : إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ، إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الَّعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ!
فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَىْ مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا.
وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ، فَاجْتَاخَهُمْ،
فَذَلِكَ مَثَلُ (١) مَنْ أَطَاعَنِي فَاتََّعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي
: محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٠٠) من طريق أبي عامر عبد الله بن براد الأشعري،
وأخرجه النسائي فيما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٣٩/٦ من
طريق موسى بن عبد الرحمن المسروقي، كلاهما حدثنا أبو أسامة، به.
وأرملوا، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٤٢/٢: ((الراء والميم
واللام أصل يدل على رقة في شيء يتضامُّ بعضه إلى بعض.
فأما المرمل فهو الذي لا زاد معه، سُمِّي بذلك لأحد شيئين: إما لرقة حاله،
وإما للصوقه بالرمل من فقره، والأرمل مثل المرمل، قال جرير:
هُذِي أْأَرَامِلُ قَدْ قَضَّيْتَ حَاجَتَهَا فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا ◌ْلأَرْمَلِ الذَّكَر؟.)).
وقوله: ((هم مني وأنا منهم)) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٣٥/٥:
((معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى)).
وهذه مزية - وأنعم بها مزية - لهؤلاء الذين تفاعلوا مع كتاب الله تعالى
فجسدوا معناه، وجعلوه واقعاً متحركاً، فهم الذين (يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ
كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)، إنهم هم الذين (يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً،
وَيَتِيماً وَأَسِيراً) فبالإِيثار والمواساة، وبالتضحية والحرص على الآخرين،
بالمشاركة الفعلية في الأفراح والأتراح، في حب كل منهم لأخيه ما يحب
لنفسه كانوا خير أمة أخرجت للناس. وعندما أصبح خلقهم القرآن، اتحدت
طريقتهم مع طريقة رسول الرحمن، واتفقت طاعتهم لاتحاد الغاية التي حضّنا
عليها - ويحضنا - القرآن.
وانظر ((شرح مسلم)) ٣٧٠/٥، وفتح الباري ١٣٠/٥.
(١) سقطت ((مثل)) من (فا).
٢٩٤

وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ))(١).
٩١ - (٧٣١١) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّ - قال:
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه
برقم (٣) بتحقيقنا من طريق أبي يعلى هذه.
وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٨٢) باب: الانتهاء عن المعاصي،
وفي الاعتصام (٧٢٨٣) باب: الاقتداء بسنة رسول الله - وَلـ، ومسلم في
الفضائل (٢٢٨٣) باب: شفقته - رَّ - على أمته، من طريق أبي كريب محمد
ابن العلاء، بهذا الإِسناد.
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١٩٤/١
برقم (٩٥).
وأخرجه مسلم (٢٢٨٣) من طريق عبد الله بن براد الأشعري أبي عامر،
حدثنا أبو أسامة، به .
والنذير: المخوّف، قال تعالى: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً)، ويأتي
بمعنى الإِنذار، قال تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) أي: إنذاري.
والنذير العريان هو الربيئة الذي يرقب العدو، فإذا أبصره نزع ثوبه فألاح
به لينذر قومه فيبقى عرياناً، أو نزع ثوبه يعدو، فيخبر القوم، وخص العريان
لأنه أبین في العین.
وضرب النبي - وَ ال ــ لنفسه ولما جاء به مثلاً بذلك لما أبداه من
الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بصدقه تقريباً لإِفهام الناس المخاطبين
بما يألفونه ويعرفونه.
قال الطيبي: ((شبّه ــ رَّو - نفسه بالرجل، وإنذاره بالعذاب القريب بإنذار
الرجل قومَهُ بالجيش المصبح، وشبّه من أطاعه من أمته، ومن عصاه بمن
كذب الرجل في إنذاره، ومن صدّقه)).
والنجاء: منصوب على الإِغراء.
واجتاحهم: استأصلهم، والإِسم الجائحة وهي الهلاك.
وفي الحديث ما كان عليه - 18 - من الرأفة والشفقة والحرص على نجاة
الأمة، وقد وصفه تعالى بقوله: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ).
٢٩٥

((إِنَّ مَثَلَ مَا أَتَانِىَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ
أَرْضَاً فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيَِّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتِ الْكَلَّ وَالْعُشْبَ
الْكَثِيرَ. وَكَانَتْ مِنْهَا إخاذات(١) أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَتَفَعَ اللَّهُ بِهَا
النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا. وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَىْ
إِنَّمَا هِيَ قِيَعَانٌ (٢) لَا تُمْسِكُ مَاءَ، وَلاَ تُنْبِتُ كَلّ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ
فَقُّهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ
يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ))(٣).
(١) في الأصلين ((خاذات)). والإِخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء.
وقد أشير فوقها نحو الهامش في (ش) حيث كتب ((أجادب)) وفوقها ((صواب)).
والأجادب ـ بالجيم، والدال المهملة، بعدها موحدة من تحت - جمع جدب -
بفتح الدال المهملة -: وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء.
وقال الحافظ في الفتح ١٧٦/١: ((ورواها الإِسماعيلي، عن أبي يعلى،
عن أبي كريب (أحارب) بحاء وراء مهملتين. قال الإِسماعيلي: لم يضبطه أبو
يعلى)). وليس الحال كما قال. وانظر ((مشارق الأنوار)) ١٤٢/١.
(٢) قيعان - بكسر القاف -: جمع قاع، وهو الأرض المستوية الملساء
التي لا تنبت.
(٣) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه
برقم (٤) بتحقيقنا. والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٤٨/١ - ٤٩ من طريق
أبي يعلى هذه.
وأخرجه البخاري في العلم (٧٩) باب: فضل من علم وعلم، ومسلم
في الفضائل (٢٢٨٢) باب: بيان مثل ما بعث النبي - وَلّ - من الهدى والعلم،
من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٧/١
برقم (١٣٥).
وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده على المسند ٣٩٩/٤،
ومسلم (٢٢٨٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة،
٢٩٦

٩٢ - (٧٣١٢) وَعَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ - ◌ََّ - قَالَ:
((مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلَ اسْتَأْجَرَ قَوْماً
يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلَا يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُوَمٍ، فَعَمِلُوا لَهُ
إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ قَالُوا: لَ حَاجَةَ (١) لََّا فِي(١٢) أَجْرِكَ الَّذِي
شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا، اعْمَّلُوا بَقِيَّةَ
وأخرجه مسلم (٢٢٨٢) من طريق أبي عامر الأشعري عبد الله بن براد،
وأخرجه النسائي في الكبرى ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٣٩/٦
من طريق القاسم بن زكريا الكوفي، جميعهم حدثنا أبو أسامة، به.
وقال الحافظ في الفتح ١٧٧/١: ((قال القرطبي وغيره: ضرب
النبي - * - لما جاء به من الدين مثلاً بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال
حاجتهم إليه، وكذا كان حال الناس قبل مبعثه، فكما أن الغيث يجيء البلد
الميت فكذا علوم الدين تجيء القلب الميت.
ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث، فمنهم
العالم، العامل، المعلم، فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في
نفسها، وأنبتت فنفعت غيرها.
ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه، غير أنه لم يعمل بنوافله، أو
لم يتفقه فيما جمع، لكنه أداه لغيره، فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء
فينتفع الناس به، وهو المشار إليه بقوله: (نضر الله امرءاً سمع مقالتي، فأداها
كما سمعها).
ومنهم من يسمع العلم فلا يحفظه، ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو
بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء، أو تفسده على
غيرها ...... )). وانظر ((شرح مسلم)) للأبي ١٠١/٦ - ١٠٤، والفقيه
والمتفقه ٤٨/١ - ٤٩ ففيه كلام جميل.
(١) في الأصلين ((لا مرحباً)) ولكنه ضرب عليها في (ش) وأشار نحو
الهامش حيث كتب ((لا حاجة)) وفوقها علامة الصحة.
(٢) في الصحيح ((إلى أجرك)).
٢٩٧

يَوْمِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلاً، فَأَبُوْا وَتَرَكُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَاسْتَأُجَرَ
قَوْماً آخَرِينَ بَعْدَهُمْ وَقَالَ: اعْمَلُوا(١) بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي
شَرَطْتُ لَّهُمْ مِنَ الْأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ [حِينَ](٢) صَلَةٍ
الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ الَّذِي عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ
لَنَا، لَّ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ. قَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ
النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، ثُمَّ خُذُوا أَجْرَكُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْماً
آخَرينَ، فَعَمِلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا
أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا (٣)، وَاْلأَجْرَ كُلَّهُ. فَذَلِكَ مَثَلُ الْيَّهُودِ
وَالنَّصَارَىَّ وَالَّذِينَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ، وَمَثَلُ الْمُسْلِمِينَ
الَّذِينَ قَبِلُوا هُدَى اللَّهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ)) (٤).
(١) عند البخاري ((أكملوا)).
(٢) ما بين حاصرتين زيادة من صحيح البخاري.
(٣) وعند البخاري بعد هذه: ((فذلك مثلهم، ومثل ما قبلوا من هذا
النور)). وهنا تنتهي روايته.
وقال الحافظ في الفتح ٤٤٩/٤: ((في رواية الإسماعيلي: فذلك مثل
المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله، ومثل اليهود والنصارى
تركوا ما أمرهم الله)).
(٤) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في مواقيت
الصلاة (٥٥٨) باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وفي
الإِجارة (٢٢٧١) باب: الإِجارة من العصر إلى الليل، من طريق أبي كريب
محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن ابن عمر تقدم برقم (٥٤٥٤، ٥٥٦٦)، وفي التوفيق بين
الحديثين قال الحافظ في الفتح ٤٤٨/٤: (( ... ولا يخفى أن الجمع بكونهما
قصتين أوضح ... )). وانظر الفتح ٣٨/٢ - ٤٠، و٤٤٨/٤ - ٤٤٩.
٢٩٨

٩٣ - (٧٣١٣) حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن
بريد، عن أبي بردة،
عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّه _ نَّهِ - مِنْ
حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَىْ جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسَ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ
الصِّمِةِ فَقَتَلَ دُرَيداً (١)، وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ: فَرُمِيَ أَبُو
عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ فَأَثْبتَهُ فِي
(١) هكذا جاءت هنا، وفي رواية البيهقي من طريق أبي يعلى هذه،
وعند البخاري: ((فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريدٌ، وهزم الله أصحابه)).
وقد اختلف في قاتله، فقد جاء عن ابن إسحاق أن قاتله ربيعة بن رفيع
ابن أهبان ... وكان يقال له: ابن الدغنة، وهي أمه، بينما قال ابن هشام في
السيرة ٤٥٤/٢: ((ويقال: اسم الذي قتل دريداً عبدُ الله بن قنيع بن أهبان بن
ثعلبة بن ربيعة)). انظر ((سيرة ابن هشام)) ٤٥٣/٢ - ٤٥٤.
وقال ابن حجر في الفتح ٤٢/٨: (وروى البزار في مسند أنس - بإسناد
حسن - ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام، ولفظه (لما
انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ست مئة نفس على أكمة فرأوا
كتيبة فقال: خلوهم لي، فخلوهم. فقال: هذه قضاعة ولا بأس عليكم، ثم
رأوا كتيبة مثل ذلك، فقال: هذه سليم. ثم رأوا فارساً وحده، فقال: خلوه
لي. فقالوا: معتجر بعمامة سوداء. فقال: هذا الزبير بن العوام، وهو قاتلكم
ومخرجكم من مكانكم هذا. فالتفت الزبير فرآهم فقال: علام هؤلاء هاهنا؟
فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاث مئة، فَخَرَّ رأس دريد بن الصمة
فجعله بین یدیه).
ويحتمل أن يكون ابن الدغنة كان في جماعة الزبير، فباشر قتله، فنسب
إلى الزبير مجازاً)). والله أعلم.
وانظر ((سيرة ابن هشام)) ٤٥٣/٢ - ٤٥٧.
٢٩٩

رُكْبَتِهِ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ (١)، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ
إِلَىْ أَبِي مُوسَى: أَنْ ذَاكَ قَاتِي، تُرَاهُ ذَاكَ الَّذِي رَمَانِي.
قَالَ أَبُو مُوسَىْ: فَقَصَدْتُ لَهُ، فَاعْتَمَدْتُ لَهُ، فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا
رَآَنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِباً فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَلَا تَسْتَحِي؟ أَّ
تَثْبُتُ؟ أَ تَسْتَحِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِياً؟ فَكَفَّ، فَالْتَقْتُ أَنَا وَهُوَ،
فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَىْ
أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: قَدْ قَتَلَّ اللَّهُ صَاحِبَكَ.
قَالَ: فَانْزِعِ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَلَ مِنْهُ الْمَاءُ. قَالَ: يَا
ابْنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - رَّةَ - فَأَقْرِنْهُ مِنِّيَ السَّلَامَ،
وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: اسْتَغْفِرْ لِي .
قَالَ: فَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامٍِ، وَمَكْثَ يَسِيراً ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ،
فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - رَّهِـ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ
عَلَىْ سَرِيرٍ، وَقَدْ أَثَّرَ السَّرِيرُ بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ - أَ - وَجَنْبَيْهِ،
فَأَخْبَرْتُهُ خَبَّرْنَا، وَخَبَرَ أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي.
قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّه ◌َوَّهِ - بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِيْ عَامٍِ)). ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَمِنَ النَّاسِ)).
فَقُلْتُ: وَلِي يَا رَسُولَ اللَّه فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ
(١) في الأصلين ((يا أبا عامر))، وقد أشير نحو الهامش في (ش) - بعد
أن ضرب عليها - حيث استدرك الصواب.
٣٠٠
.