النص المفهرس
صفحات 121-140
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ*
١ - (٧١٧٤) حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء
الْجَرْمِيّ، حدثنا جعفر، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال:
لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ، بَعَثَ إِلَى عَامِلٍ
الْمَدِينَةِ أَنْ أَفِدْ إِلَيَّ مَنْ شَاءَ.
قَالَ: فَوَفَدَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ، فَاسْتَأْذَنَ،
فَجَاءَ حَاجِبُ مُعَاوِيَةً يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: هَذَا عَمْروُ قَدْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ،
فَقَالَ: مَا جَاءَ بِهِمْ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَاءَ يَطْلُبُ
مَعْرُوفَكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ(١): إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَلْيَكْتُبْ مَا شَاءَ،
فَأَعْطِهِ مَا سَأَلَكَ وَلَ أَرَاهُ.
قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ اكْتُبْ مَا
شئْتَ.
(*) عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري، صحابي مشهور، أول مشاهده
الخندق، وقد استعمله رسول الله - بَّر - على أهل نجران وهو ابن سبع عشرة
سنة، وكتب لهم كتاباً فيه الفرائض والسنن، والصدقات، والديات، توفي
رضي الله عنه بعد الخمسين.
(١) سقطت من الأصلين، واستدركت على هامش (ش).
١٢١
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَجِيءُ إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
فَأُحْجَبُ عَنْهُ؟ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ فَأُكَّلِّمَهُ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَاجِبِ: عِدْهُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ
فَلْيَجِىءٌ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّىَ مُعَاوِيَةُ الْغَدَاةَ، أَمَرَ بِسَرِيرٍ، فَجُعِلَ فِي
إِيَوَانٍ لَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ النَّاسَ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَخَّدٌ إِلَّ كُرْسِيٌّ
وُضِعَ لِعَمْروٍ. فَجَاءَ عَمْرُو، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَسَلَمْ عَلَيْهِ ثُمَّ
جَلَسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: حَاجَتَكَ.
قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَصْبَحَ
يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةً وَاسِطَ الْحَسَبِ فِي قُرَيْشٍ، غَنِيَّاً عَنِ الْمَالِ ،
غَنِيّاً إِلَّ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَّ اللَّه _ ◌ََّ - يَقُولُ:
(إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَرْعِ عَبْداً رَعِيَّةً إِلَّ وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَيْفَ صَنَعَ فِيهَا)).
وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّه يَا مُعَاوِيَةُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - رَّهِ - بَمَنْ
تَسْتَخْلِفُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَأَخَذَ مُعَاوِيَةَ رَبْوَةٌ (١) وَنَفَسٌ (٢) فِي غَدَاةٍ
قَرِّ حَتَّى عَرِقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَفَاقَ،
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤُ نَاصِحٌ،
قُلْتَّ بِرَأْيِكَ بَالِفَ مَا بَلَغَ. وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّ ابْنِي وَأَبْنَاؤُهُمْ،
وَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ. حَاجَتَكَ. قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ .
(١) الرَّبْوُ والرَّبْوَةُ: البهر، وهو التهيج وتواتر النفس الذي يعرض
للمسرع في مشيه .
(٢) النفس: خروج الريح من الأنف والفم.
١٢٢
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِثْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ
أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كَلِمَاتٍ؟.
قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّ لِكَلِمَاتٍ. قَالَ: فَأمر لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ.
قَالَ: وَخَرَجَ لِعَمْروٍ مِثْلُهُ *(١).
٢ - (٧١٧٥) حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن
محمد بن عرعرة - ونسخته عن نسخة إبراهيم - قالا : حدثنا
عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن
.محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال:
دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرو بْنِ الْعاصِ فَقَّالٍ: قُتِلَ
عَمَّارُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رَّهِ -: ((تَقْتُلُهُ اَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)). فَدَخَلَ
(*) أي خرج لعمرو مثل عطائهم. وفي ((المطالب)): ((وأمر لعمر
بمثلها)).
(١) رجاله ثقات، وجعفر هو ابن سليمان الضبعي، وهشام هو ابن
حسان. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٨/٧ - ٢٤٩ باب: فيما كان
من أمر ابن الزبير، وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح)).
وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) ٣٢٧/٤ -٣٢٨ برقم (٤٥٢٠)
وعزاه إلى أبي يعلى.
ويشهد للمرفوع منه حديث معقل بن يسار عند أحمد ٢٥/٥ - ٢٧،
والبخاري في الأحكام (٧١٥٠) باب: من استرعي رعية فلم ينصح، ومسلم
في الإِيمان (١٤٢) باب: استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، والدارمي في
الرقاق ٣٢٤/٢ باب: في العدل بين الرعية، والبيهقي في قتال أهل البغي
١٦٠/٨ ما على السلطان من القيام فيما ولي بالقسط ... وانظر فتح الباري
١٢٧/١٣ - ١٢٨.
١٢٣
عَمْروٌ عَلَى مُعَاوِيَةً فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ. قال معاوية: قُتِلَ عَمَّارٌ،
فَمَاذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - رَ - يَقُولُ: ((تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ
الْبَاغِيَةُ)). قال: دَحَضْتَ(١) فِي بَوْلِكَ، أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ
عَلِيُّ (٢) وَأَصْحَابُهُ (٣).
٣ - (٧١٧٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان بن مسلم،
حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، قال:
حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
(١) دحض - بابه فتح - : زلق. وهو داحض. والداحض الذي لا عزيمة
له ولا يثبت على أمر. والجملة دعائية.
وقال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣٣٢/٢: ((الدال والحاء والضاد
أصل يدل على زوال وزلق. يقال: دحضت رجله: زلقت، ومنه دحضت
الشمس: زالت. ودحضت حجة فلان، إذا لم تثبت. قال الله جل ثناؤه:
(حُجِّبُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ... )).
(٢) عند عبد الرزاق: ((إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه
تحت رماحنا - أو قال: بين سيوفنا)).
(٣) إسناده صحيح، وهو في مصنف عبد الرزاق ٢٤٠/١١
برقم (٢٠٤٢٧). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١٩٩/٤ - وقد سقطت
((ابن)) قبل (طاووس) من إسناده - والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٥١/٢.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤١/٧ - ٢٤٢ باب: فيما كان
بينهم يوم صفين، وقال: ((رواه أحمد وهو ثقة)). هكذا في المطبوع، والذي
نظن أن أصل العبارة ((ورجاله ثقات)) والله أعلم. وسيأتي برقم (٧٣٤٦).
أما حديث عمرو فسيأتي برقم (٧٣٤٢).
وفي الباب عن أم سلمة تقدم برقم (١٦٤٥، ٦٩٩٠)، وعن أبي هريرة
تقدم برقم (٦٥٢٤)، وانظر الحديث المتقدم برقم (٤١٨١).
١٢٤
عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ -َّه ــ رُقْيَةَ النَّهْشَةِ مِنَ الْحَيَّةِ فَأَمَرَ
بِهَا(١).
(١) رجاله ثقات غير أنه معضل، وأخرجه ابن ماجه في الطب (٣٥١٩)
باب: رقية الحية والعقرب، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان،
حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا أبو بكر بن عمرو
ابن حزم، عن عمرو بن حزم، مرفوعاً.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((هذا مرسل، وأبو بكر هو
محمد بن عمرو بن حزم فإنه لم يدرك جده)).
ويبشهد له حديث جابر المتقدم برقم (١٩١٣، ١٩١٤، ٢٠٠٦،
٢٠٠٧، ٢٢٩٩)).
١٢٥
حديث بُهَيْسَةَ، عن أبيها*
١ - (٧١٧٧) حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن
بكر البرساني، حدثنا كهمس بن الحسن، عن سيار - رجل من
بني فزارة - عن أبيه، عن بُهَيْسةَ.
عَنْ أَبِيهَا قَالَتِ(١): اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِّ - ◌َ - فَدَخَلَ بَيْنَهُ
(*) بُهَيْسة - بضم الباء الموحدة من تحت، وفتح الهاء، وسكون الياء
المثناة من تحت وفتح السين المهملة - الفزارية قال ابن الأثير في ((أسد الغابة))
٤١/٧: ((أدركت النبي - ◌َلجر ــ وروت عن أبيها)). وقال ابن حبان: ((لها
صحبة)). وأبوها أبو بهيسة الفزاري، وسماه أبو عمر: عميراً. وقال ابن الأثير
في ((أسد الغابة)) ٣٩/٦: ((أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم، وأخرجه أبو موسى
أيضاً وقال: أخرجوه فيمن لا يعرف من الصحابة. وقد أخرجه ابن منده في
الكنى، فما للإستدراك عليه سبيل)). وانظر الكنى للدولابي ١٩/١.
(١) في الأصلين ((قال)) وانظر مصادر التخريج.
ملاحظة: على هامش (ش): آخر الجزء الرابع والثلاثين من أجزاء أبي
سعد الکنجروني، عن ابن حمدان».
وعلى الهامش أيضاً من أعلى الصفحة وبشكل متعرج ما نصه: ((أخبرنا
أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكنجروذي قراءة عليه مرتین :
مرة في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.
ومرة في جمادى الآخرة منها .
١٢٦
=
وَبَيْنَ قَمِيصِهِ، مِنْ خَلْفِهِ فَجَعَلَ يَلْتَزِمُهُ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ
اللَّه، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((الْمَاءُ)). قَالَ: يَا نَبَِّّ
اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((الْمِلْحُ)). قَالَ: يَا
نَبِيَّ اللَّه، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ
خَيْرٌ لَكَ)).
قَالَ: فَانْتَهَىْ إِلَى الْمَاءِ وَالْمِلْحِ. قَالَ: فَكَانَ ذُلِكَ الرَّجُلُ
لَا يَمْنَعُ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ وَإِنْ قَلَّ (١).
والشيخُ أبو بكر محمد بن محمد بن حمدون السلمي قراءة عليه في
=
شعبان سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، قالا: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد
ابن حمدان. صح)).
وإلى الأسفل من العبارة الأولى ما نصه: ((بلغ إبراهيم البقاعي قراءة
.)) ومكان النقط كلام ما استطعت
على سارة بن جماعة.
قراءته .
(١) إسناده جيد سيار بن منظور ترجمه البخاري في التاريخ
١٦٠/٤ - ١٦١ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد وهم من قال: منظور
ابن سيار. كما ترجمه ابن أبي حاتم ٢٥٦/٤ - ٢٥٧ ولم يورد فيه جرحاً.
ووثقه ابن حبان، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص: (٢١٣): ((كوفي،
تابعي، ثقة)). وأبوه منصور بن سيار ترجمه البخاري في التاريخ ٢٦/٨ ولم
يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٤٠٥/٨، ووثقه ابن حبان. وانظر التعليق السابق، وتعليقنا على
الحدیث (٥٢٩٧).
وأخرجه أحمد ٤٨٠/٣ - ٤٨١، ٤٨١ والطبراني في الكبير
٣١٢/٢٢ - ٣١٣ برقم (٧٨٩) من طريق محمد بن جعفر، ویزید بن هارون،
وعبد الرحمن المقرىء، وبكر بن حمدان،
وأخرجه أبو داود في الإِجارة (٣٤٧٦) باب: في منع الماء - ومن طريق =
١٢٧
= أبي داود هذه أخرجه البيهقي في إحياء الموات ١٥٠/٦ باب: ما لا يجوز
إقطاعه من المعادن الظاهرة - من طريق عبيدالله بن معاذ، حدثني أبي .
وأخرجه الدولابي في الكنى ١٩/١ من طريق حماد، والمقرىء،
جمیعھم حدثنا کهمس، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٨٠/٣ من طريق وكيع، حدثنا كهمس بن الحسن،
عن منظور - تحرفت إلى منصور - بن سيار بن منظور الفزاري، عن أبيه، به.
وقال البخاري في التاریخ ١٦٠/٤ - ١٦١: (وقال وکیع، عن کھمس:
منظور بن سيار، وهو وهم. قال المقرىء: حدثنا كهمس: عن سيار بن
منظور)). وقال أبو عمر: ((زيادة الملح في الحديث غير محفوظة)).
ويشهد له حديث عائشة عند ابن ماجه في الرهون (٢٤٧٤) باب:
المسلمون شركاء في ثلاث، من طريق عمار بن خالد الواسطي، حدثنا علي
ابن غراب، عن زهير بن مرزوق، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن
المسيب، عنها ...
وعلي بن زيد ضعيف، وزهير بن مرزوق قال البخاري: ((منكر
الحديث)). وقال ابن معين: ((لا يعرف)). وقال ابن عدي في الكامل
١٠٧٩/٣: ((إنما لم يعرفه يحيى بن معين لأن له حديثاً واحداً معضلًاً)).
وعلي بن غراب نعم صدوق لكنه مدلس وقد عنعن. وباقي رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ١٣٣/٣ باب: أجر الماء والملح
والنار وقال: ((قلت: رواه ابن ماجه باختصار - رواه الطبراني في الأوسط وفيه
زهير بن مرزوق، قال البخاري: منكر الحديث)).
وانظر الاستيعاب ٢٨/٩ رقم الترجمة (١٩٧٥)، وأسد الغابة ٨٦/٤،
و٣٩/٦، و٤١/٧ -٤٢، والإصابة ٤٢/١١.
١٢٨٠
حديث رَزِين بن أنس السلمي*
١ - (٧١٧٨) أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى
الموصلي(١)، حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري، حدثنا فهد
ابن عوف بمنزل بني عامر، حدثنا نائل بن مطرِّف بن رزين بن
أنس السلمي قال: حدثني أبي .
عَنْ جَدِّي رَزِينِ بْن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ اْلإِسْلاَمُ كَانَتْ لَنَا
بْرٌ فَخِفْتُ أَنْ يَغْلِبْنَاَ عَلَّيْهَا مَنَّ حَوْلَهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ◌َِ -
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لَنَا بِثْراً. وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْلِبَنَا عَلَيْهَا مَنْ
(*) رزين - وزان عظيم - بن أنس السلمي قال ابن حبان: ((يقال إن له
صحبة)). وقال ابن السكن: ((له صحبة)) وترجمه ابن حجر في المقطوع
بصحبتهم من حرف الراء في ((الإِصابة)). وقال ابن الأثير: ((عداده في أعراب
البصرة)). وانظر ((أسد الغابة)) ٢٢١/٢، والإصابة ٢٧٧/٣ - ٢٧٤.
(١) على الهامش ما نصه: ((آخر الجزء الرابع والثلاثين من أجزاء أبي
سعد الكنجروذي عن ابن حمدان)). وأسفل هذه العبارة: ((بلغ إبراهيم
.... عن جماعة.
البقاعي .
.... )). ومكان النقط كلام ليس ظاهراً في
الصورة. وفي أعلى الصفحة: (
.... في جمادى الأولى سنة إحدى
... ومرة في جمادى الآخرة منها، والشيخ محمد بن حمدون
وخمسين .
السلمي قراءة عليه في شعبان ...... )). وانظر ما نقلناه عن هامش الأصل
عند الحديث (٧١٧٧).
١٢٩
حَوْلَهَا؟ فَكَتَبَ لِي كِتَاباً ((مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّه.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ لَهُمْ بِثْرَهُمْ إِنْ كَانَ صَادِقاً، وَلَهُمْ دَارَهُمْ إِنْ
كَانَ صَادِقاً)). قَالَ: فَمَا قَاضَيْنَا بِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ قُضَاةِ الْمَدِينَةِ إِلَّ
قَضَوْا لَنَا بِهِ .
قَالَ: وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ - وَ ـ هجاءَ ((كَانَ)):
(كُونَ))(١).
(١) إسناده ضعيف جداً خالد بن محمد، ونائل بن مطرف، ومطرف بن
رزين ما وجدت لهم ترجمة، وفهد بن عوف واسمه زيد قال ابن المديني :
كذاب، وتركه مسلم، والفلاس، وقال أبو زرعة: ((اتهم بسرقة حديثين)).
وكان يحيى يقول: ((اتقوا فهدين: فهد بن عوف، وفهد بن حيان)). وقال
العجلي: ((كان من أروى الناس عن فضيل ولا بأس به)). وانظر ((المجروحين))
لابن حبان ٣١١/١، والضعفاء الكبير للعقيلي ٤٦٣/٣، والمغني للذهبي
٥١٦/٢. وخالد بن محمد أبو وائل ذكره أبو يعلى في معجم شيوخه
الورقة ١/٢٠ نسخة دار الكتب المصرية .
وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٢١/٢ رقم الترجمة (١٦٧٤) من
طريق أبي يعلى هذه.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٣٦/٥ باب: من أسلم على شيء
فهو له، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم)).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٥ /٧٥ - ٧٦ برقم (٤٦٣٠) من طريق
علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو ربيعة فهد بن عوف، بهذا الإِسناد.
وذكره في ٩/٦ باب: ما يقطع من الأرض والمياه، وقال: ((رواه
الطبراني وفيه فهد بن عوف أبو ربيعة وهو كذاب)).
وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) ١٨١/٢ برقم (١٩٩٩) وعزاه
إلى أبي يعلى، وقال البوصيري: أبو ربيعة متروك.
وقال الحافظ في ((الإِصابة)) ٢٧٧/٣: ((وروى أبو يعلى، وابن السكن،
)) وذكر الحديث.
والطبراني من طريق فهد بن عوف ...
١٣٠
٦
حديث رجل من بلقين(١)
١ - (٧١٧٩) حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد
ابن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق.
عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنِ قَالَ: أَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - وَّهِ - وَهُوَ
بَوَادِي الْقُرَىْ(٢) فُقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه بِمَ أُمِرْتَ؟ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ
تَعْبُدُوا اللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا
الزَّكَاةَ)).
(١) بلقين - بفتح الباء الموحدة من تحت، وسكون اللام، وفتح
القاف، وسكون الياء المثناة من تحت -: مختصرة وأصلها: بنو القين وهم
بطن من أسد. واسم القين النعمان. والقين في الأصل اسم لصانع الحديد.
انظر ((سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب)) ص: (٢٨).
(٢) وادي القرى وادٍ بين الشام والمدينة، فيه قرى كثيرة بها سمي،
وهي الآن خراب تشغل ما بين تيماء وخيبر، اتجه إليه النبي - {صل * - سنة سبعٍ.
بعد فراغه من خيبر فغزاه ونزل به. قال الشاعر:
بِوَادِي الْقُرَىْ إِنِّي إِذَاً لَسَعِيدُ
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِتَنَّ لَيْلَةً
وَّمَا رَثَّ مِنْ حَبْلِ الْوِصَالِ جَدِيدُ؟
وَهَلْ أُرَيَنْ يَوْماً بِهِ وَهِيَ أَيُّمْ
وانظر (معجم البلدان)) ٣٣٨/٤ - ٣٣٩، والكامل في التاريخ ١٥٠/٢،
والبداية والنهاية ٢١٨/٤ .
١٣١
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: ((الْمَغْضُوب
عَلَيْهِمْ يعِنِي: الْيَهُودَ)). فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: (الضَّالِّينَ))
يَعْني: النَّصَارَىُ.
قُلْتُ: فَلِمَن الْمَغْنَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لِلَّه - عَزَّ وَجَلَّ -
سَهْمٌ، وَلِهِؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُم)). قَالَ: قُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ
بِالْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: ((لَاَ، حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ
جُعْيَتِهِ فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ))(١).
(١) إسناده صحيح، وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٠١/٦ من
طريق أبي يعلى هذه.
وأخرجه البيهقي في قسم الفيء ٣٣٦/٦ باب: التسوية في الغنيمة،
من طريق يوسف، حدثنا عبد الواحد بن غياث، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ٣٣٦/٦ من طريق يوسف بن يعقوب، حدثنا مسدد،
حدثنا حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وخالد، والزبير بن الخريت، عن
عبد الله بن شقیق، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٨/١ -٤٩ باب: منه ثالث،
وقال: ((رواه أبو يعلى وإسناده صحيح)).
وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٢١).
وأورده الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) ١٨٥/٢ برقم (٢٠١٠)
وعزاه إلى أحمد بن منيع، وقال البوصيري: ((رواته ثقات)).
كما أورده برقم (٢٠١١) وعزاه إلى أبي يعلى.
١٣٢
حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ "
١ - (٧١٨٠) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو
معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر.
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ
زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ قَلائِلَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ◌ََّ - فَاسْتَأْذَنْهُ فِي
النِّكَاحِ، فَأَذِنَ لَهَا(١).
(*) المسور بن مخرمة بن نوفل الإِمام الجليل، كان أبوه من المؤلفة
قلوبهم ثم حسن إسلامه، وكان من ذوي الرأي والدهاء، أقام بالمدينة إلى أن
قتل عثمان، ثم سار إلى مكة فأقام بها حتى توفي معاوية وبعده حتى قتل في
حصار ابن الزبير إثر إصابته بحجر من المنجنيق، وذلك في مستهل شهر ربيع
سنة أربع وستين، ودفن بالحجون، وصلّى عليه ابن الزبير.
له في الصحيحين سبعة أحاديث: اتفقا على حديثين منها، وانفرد
البخاري بأربعة، ومسلم بواحد، كما خرج له الأربعة.
(١) إسناده صحيح، وعاصم بن عمر هو ابن الخطاب. وأخرجه مالك
في الطلاق (٨٥) باب: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً، من طريق
هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم ٢٢٤/٥ باب: عدة الوفاة،
وأحمد ٣٢٧/٤، والبخاري في الطلاق (٥٣٢٠) باب: (وأولات الأحمال
أجلهن أن يضعن حملهن)، والنسائي في الطلاق ١٩٠/٦ باب: عدة الحامل =
١٣٣
٢ - (٧١٨١) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا حجاج
ابن أبي منيع الرصافي، حدثنا عُبَيْد الله (١) بن أبي زياد، عن
الزهري أن علي بن حسين أخبره.
أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيّاً خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي
جَهْلٍ، فَبَلَغَ ذلِكَ فَاطِمَةَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّه ◌ِ وَلَـ فَقَالَتْ: إِنَّ
النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهُذَا عَلِيُّ نَاكِحُ ابْنَةَ أَبي
جَهْلِ . قَالَ الْمِسْوَرُ: فَشَهِدْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّيَ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ ابْنَتِي فَحَدَّثَنِي
فَصَدَقَنِي، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ (٢) مِنِّي، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تُجْمَعُ عِنْدَ
رَجُلٍ مُسْلِمٍ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَداً)). فَأَمْسَكَ عَلِيٍّ
عَنِ الْخِطْبَةِ (٣).
: المتوفى عنها زوجها، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٠٣/٩ برقم (٢٣٨٧)،
والبيهقي في العدد ٤٢٨/٧ باب: عدة الحامل من الوفاة.
وأخرجه أحمد ٣٢٧/٤ من طريق حماد بن أسامة.
وأخرجه النسائي ١٩٠/٦، وابن ماجه في الطلاق (٢٠٢٩) باب:
الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج من طريق عبد الله بن
داود، كلاهما حدثنا هشام بن عروة، به. وصححه ابن حبان برقم (٤٣٠٥)
بتحقیقنا .
ويشهد له حديث أم سلمة المتقدم برقم (٦٩٧٨).
(١) في الأصلين ((عبد)) وهو خطأ. وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي هو
حفيد حجاج بن أبي منيع.
(٢) البضعة - بفتح الباء الموحدة من تحت، وسكون الضاد المعجمة،
وفتح العين المهملة -: القطعة من اللحم، أي: إنها جزء مني.
(٣) إسناده صحيح، عبيد الله بن أبي زياد الرصافي وثقه ابن حبان، =
١٣٤
= وعده الدارقطني من ثقات أصحاب الزهري، وقال الذهبي في كاشفه:
((وثق)).
وأخرجه أحمد ٣٢٦/٤، والبخاري في فرض الخمس (٣١١٠) باب:
ما ذكر من درع النبي - ﴾ - من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن
الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، أن الزهري حدثه ... بهذا
الإسناد .
ومن طريق أحمد السابقة أخرجه مسلم في فضائل الصحابة
(٢٤٤٩) (٩٥) باب: فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام، وأبو
داود في النكاح (٢٠٦٩) باب: ما يكره أن يجمع بين النساء.
وقد أقحمت في إسناد أحمد ٣٢٦/٤ كلمة ((حدثني)) بين ((عمرو)) وبين
((بن حلحلة)).
وقال البخاري بعد الحديث (٣٧٢٩) باب: ذكر أصهار النبي - مل*1 -:
((وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين،
عن مسور: سمعت رسول الله - ◌َ ﴿ - وذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى
عليه في مصاهرته فأحسن قال: (حدثني فصدقني، ووعدني فوفي لي)).
نقول: لقد تقدم موصولاً من طريق محمد بن عمرو في فرض الخمس
کما ذكرنا.
وأخرجه أحمد ٣٢٦/٤، والبخاري في الجمعة (٩٢٦) باب: من قال
في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، وفي فضائل الصحابة (٣٧٢٩) باب: ذكر
أصهار النبي - 1، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٦)، وابن ماجه في النكاح (١٩٩٩)
باب: الغيرة، من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب.
وأخرجه البيهقي في النكاح ٣٠٨/٧ باب: ذب الرجل عن ابنته في
الغيرة من طريق محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا شعيب.
وأخرجه أحمد ٣٢٦/٤، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٦) ما بعده بدون رقم،
من طريق وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت النعمان بن راشد، كلاهما عن
الزهري، به .
١٣٥
=
٠٠٠٠٠٠٠٠
=
وعلقه البخاري بعد الحديث (٩٢٦) بقوله: ((تابعه الزبيدي، عن
الزهري ... )).
وقال الحافظ في الفتح ٤٠٥/٢: ((وصله الطبراني في مسند الشاميين
من طريق عبد الله بن سالم الحمصي، عنه - يعني عن الزبيدي - عن
الزهري، بتمامه)).
وأخرجه أحمد ٣٢٨/٤ مرتين، والبخاري في النكاح (٥٢٣٠) باب:
ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإِنصاف، وفي الطلاق (٥٢٧٨) باب:
الشقاق، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٧١)، والترمذي في
المناقب (٣٨٦٦) باب: ما جاء في فضل فاطمة بنت محمد - وَّ -، وابن ماجه
في النكاح (١٩٩٨) باب: الغيرة، والبيهقي ٣٠٨/٧، من طريق الليث بن
سعد،
وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧١٤) باب: مناقب قرابة
رسول الله - مَلو -، و (٣٧٦٧) باب: مناقب فاطمة عليها السلام، ومسلم
(٢٤٤٩) (٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، كلاهما عن
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي، عن المسور بن مخرمة ...
وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه عمرو بن دينار،
عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، بنحو حديث الليث)).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٣١٣/٥: ((قال العلماء: في هذا
الحديث تحريم إيذاء النبي - * - بكل حال، وعلى كل وجه وإن تولد الإِيذاء
مما كان أصله مباحاً وهو حيّ وهذا بخلاف غيره.
قالوا: وقد أعلم - *- ، بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي
بقوله - *-: (لست أحرم حلالاً)، ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين
منصوصتين :
إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي - وَلر -
فيهلك من أذاه، فنهى عن ذلك لكمال شفقته على عليّ، وعلى فاطمة.
والثانية: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة)).
١٣٦
=
١ - (٧١٨٢) حدثنا الدورقي أبو عبد الله أحمد بن
إبراهيم، حدثنا مبشر، عن الأوزاعي، عن الزهري أراه قال:
أخبرني علي بن حسين .
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ
اللَّه - ◌َّهُ - مِنَ اْلَأَنْصَّارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ مَعِ رَسَولِ اللَّه
- وَ - إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَّهُمْ رَسُولُ اللَّه - وَ -: ((مَا
كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هُذَا؟)). قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ
اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ وَ ـ: ((فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا - عَزَّ وَجَلَّ - إِذَا قَضَىْ أَهْرَأَّ
يُسَبِّحُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، ثُمَّ يُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى
يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (١) ثُمَّ قَالُوا لِلَّذِينَ
يَلُونَهُمْ: حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ. وَيَسْتَخْبِرُ
أَهْلُ السَّمَاوَاتِ بَعْضُهُمَّ بَعْضَاً حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ أَهْلَ السَّمَاءِ
الدُّنْيَا، فَيَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُلْقُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ.
فَمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنْهُمْ يَقْرِفُونَ مَعَهُ أَوْ
يَزِيدُونَ)). الَشَّكُ مِنْ مُبَشِّرٍ(٢).
وفي هذا الحديث حجة لمن يقول بسد الذريعة، ويؤخذ منه إكرام من
=
ينتسب إلى الخير، أو الشرف، أو الديانة. وانظر فتح الباري ٣٢٨/٩ - ٣٢٩.
(١) سقطت ((يلونهم)) من الأصلين، واستدركت على هامش (ش).
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم في مسند ابن عباس برقم (٢٦٠٩)
فانظره مع التعليق والشرح.
١٣٧
حديث خالد بن الوليد*
١ - (٧١٨٣) حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث، حدثنا
(*) خالد بن الوليد بن المغيرة، قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء))
٣٦٦/١: ((سيف الله تعالى، وفارس الإِسلام، وليث المشاهد، السيد الإِمام،
الأمير الكبير، قائد المجاهدين، أبو سليمان القرشي، المخزومي، المكي،
وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث. وانظر الطبراني الكبير
١٠٣/٤ - ١١٦.
هاجر مسلماً في صفر سنة ثمان، ثم سار غازياً فشهد غزوة مؤتة.
واستشهد أمراء رسول الله - وَ ر - الثلاثة: مولاه زيد، وابن عمه جعفر ذو
الجناحين، وابن رواحة، وبقي الجيش بلا أمير، فتأمر عليهم في الحال
خالد، وأخذ الراية، وحمل على العدو، فكان النصر، وسماه النبي - زَار -
سيف الله فقال: (إن خالداً سيف سلّه الله على المشركين).
وشهد الفتح، وحنيناً، وتأمر في أيام النبي - بَلَّ - واحتبس أدراعه وَلَأَمْتَهُ
في سبيل الله .. وحارب أهل الردة، ومسيلمة، وغزا العراق واستظهر، ثم
اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام
في خمس ليال في عسكر معه. وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قِيدُ
شبر إلا وعليه طابع الشهداء.
ومناقبه غزيرة، أمره الصديق على سائر الأجناد، وحاصر دمشق فافتتحها
هو، وأبو عبيدة.
عاش ستين سنة، وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا =
١٣٨
هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال:
قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: اعْتَمَرْنَا مَعَ النَّبِّ - وَهَ - فِي عُمْرَةٍ
اعْتَمَرَهَا، فَحَلَقَ شَعْرَهُ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ إِلَى شَعْرِهِ، فَسَبَقْتُ إِلَى
النَّاصِيَةِ فَأَخَذْتُهَا، فَاتَّخَذْتُ قَلَنْسُوَةً فَجَعَلْتُهَا فِي مَّقَدِّمَةِ الْقَلْسُوَةِ،
فَمَا وُجُّهْتُ فِي وَجْهِ(١) إِلَّ فُتِحَ لِي(٢).
٢ - (٧١٨٤) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن
= قرت أعين الجبناء)). وقد رجّح الإِمام الذهبي وفاته بحمص سنة إحدى
وعشرين وقال: ومشهده على باب حمص عليه جلالة. والذي ترجح عندي
أنه توفي بالمدينة، وانظر التحقيق الطويل الذي أثبته على هامش السير
٣٦٧/١ - ٣٦٨ والله أعلم.
(١) في (فا): ((وجهه)). وعند الحاكم، وفي سير أعلام النبلاء: ((فلم
أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر)).
(٢) رجاله ثقات غير أنه منقطع، جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع
لم يدرك خالداً. وأخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١١١/٢ من طريق أبي
يعلى هذه. وصححه الحاكم ٢٩٩/٣ وتعقبه الذهبي بقوله: ((منقطع)).
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠٤/٤ برقم (٣٨٠٤) من طريق علي بن
عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٤٩/٩ باب: ما جاء في خالد بن
الوليد - رضي الله عنه - وقال: ((رواه الطبراني بنحوه وأبو يعلى، ورجالهما
رجال الصحيح. وجعفر سمع من جماعة من الصحابة فلا أدري سمع من
خالد أم لا)).
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) ٩٠/٤ برقم (٤٠٤٤) وعزاه إلى
أبي يعلى، ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: ((رواه أبو يعلى
بسند صحيح)).
وانظر ((سير أعلام النبلاء)) بتحقيقي والشيخ شعيب أرناؤوط، - الطبعة
الأولى - ٣٧٤/١ - ٣٧٥ والإصابة ٧٢/٣.
١٣٩
مسلم، عن شيبة بن الأحنف سمع أبا سلام الأسود يقول:
أخبرني أبو صالح الأشعري.
أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّه الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - أَ - بَصُرَ
بِرَجُلٍ يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوَعَهُ وَلَ سُجُودَهُ، فَقَالَ: (لَوْ مَاتَ هذَا
عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةٍ مُحَمَّدٍ - ◌ََّ - فَأَتِّمُوا
الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَ سُجُودَهُ مَثَلُ
الْجَائِعِ لاَ يَأْكُلُ إِلَّ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ لَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئاً)). قَالَ
أَبُو صَالِحٍ : فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا الْحَدِيثَ
أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه - ◌ِـِ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ:
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُمْ
سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ - أَّر _(١).
(١) إسناده جيد، الوليد بن مسلم صرح بالتحديث عند ابن خزيمة،
وشيبة بن الأحنف ترجمه البخاري في التاريخ ٤ /٢٤٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٣٦/٤ -
٣٣٧، وذكره أبو زرعة في ((تسمية نفر ذوي أسنان وعلم)) - انظر: تاريخ أبي
زرعة ٧٢/١ - وقد روى عنه جماعة، وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان،
وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)). وأبو صالح الأشعري بينا أنه ثقة عند
الحديث (٣٤٧٥). وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٢٧٩).
وأخرجه الطبراني في الكبير ١١٥/٤ - ١١٦ برقم (٣٨٤٠) من طريق
محمد بن إبراهيم النحوي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي،
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣٣٢/١ برقم (٦٦٥) من طريق
إسماعيل بن إسحاق، حدثنا صفوان بن صالح، كلاهما حدثنا الوليد
ابن مسلم، بهذا الإِسناد.
١٤٠
=