النص المفهرس

صفحات 81-100

قَالَ: فَكُنَّ كُلُهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّ سَوْدَةً بِنْتَ زَمْعَةَ، وَزَيْنَبَ
بِنْتَ جَحْشٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَتَا تَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَةٌ بَعْدَ إِذْ
سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللّه _ ◌ِ _(١).
(١) إسناده صحيح، ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل، وابن أبي
ذئب هو محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه الطيالسي ٢٠٢/١ برقم (٩٧٩)
- ومن طريقه أخرجه البيهقي في الحج ٢٢٨/٥ باب: المرأة تنهى عن كل
سفر لا يلزمها بغير محرم - من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٢٤/٦ من طريق حجاج، ويزيد بن هارون، وإسحاق
ابن سليمان - وسيأتي طريق إسحاق بن سليمان برقم (٧١٥٨) -
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٧/٨، من طريق محمد بن عمر.
وأخرجه أحمد ٤٤٦/٦ من طريق وكيع، جميعهم عن ابن أبي ذئب،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار ٥/٢ برقم (١٠٧٧) من طريق ابن كرامة، حدثنا قبيصة،
حدثنا سفيان، عن صالح مولى التوأمة، به. وقال: ((أحسبه عن سفيان، عن
ابن أبي ذئب، عن صالح. ولكن هكذا قال قبيصة.
وقد رواه جماعة عن صالح، منهم ابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان».
وأخرجه البزار برقم (١٠٧٨) من طريق الفضل بن سهل، حدثنا يعقوب
ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن صالح مولى
التوأمة، به. مكتفياً بالمرفوع منه.
وأخرجه ابن سعد ٣٨/٨ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بالإسناد
السابق .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢١٤/٣ باب: لزوم المرأة بيتها بعد
قضاء فرض الحج، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، إلا أنه قال: فكن
يحججن ... ، والبزار ... وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي
ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح)).
نقول: إن ما نسبه إلى أبي يعلى لم يتفرد به أبو يعلى كما توهم عبارة
الهيثمي، وإنما رواه أحمد هكذا أيضاً في المسند ٣٢٤/٦.
٨١

٢ - (٧١٥٥) حدثنا إسحاق وهارون الحمال - واللفظ
لإسحاق - قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن
زينب، عن حبيبة، عن أم حبيبة.
عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ النَّبِيَّ - وَِّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِ مُحْمَرَاً وَجْهُهُ،
وَهُوَ يَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَّ قُدِ اقْتَرَبَ. فُتِحَ
الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأُجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». قَالَتْ زِيْنَبُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ
الْخَبَثُ))(١).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٣/٢٤ - ٣٤ برقم (٨٩) من طريق
أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبيد الله بن
أبي موسى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال:
قالت سودة وزينب ...
وفي الباب عن أبي واقد وقد تقدم برقم (١٤٤٤)، وعن أم سلمة وقد
تقدم أيضاً برقم (٦٨٨٥).
(١) إسناد صحيح، وزينب هي ابنة أبي سلمة، وحبيبة هي بنت
عبيد الله بن جحش، وأم حبيبة هي ابنة أبي سفيان. وأخرجه الحميدي
١٤٧/١ برقم (٣٠٨)، وأحمد ٤٢٨/٦، وأبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف
٤٢/١٥ برقم (١٩٠٦١) - ومن طريق أبي بكر هذه أخرجه مسلم في
الفتن (٢٨٨٠) ما بعده بدون رقم، باب: اقتراب الفتن، وابن ماجه في
الفتن (٣٩٥٣) باب: ما يكون من الفتن - من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الاسناد .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٠٦/٦ من طريق ... سعدان بن
نصر.
وأخرجه مسلم (٢٨٨٠) ما بعده بدون رقم، من طريق سعيد بن عمرو
الأشعثي، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر، جميعهم حدثنا سفيان، به . =
٨٢

= وطريق زهير بن حرب ستأتي برقم (٧١٥٩).
وقال سفيان: ((أحفظ في هذا الحديث أربع نسوة من الزهري، وقد
رأين النبي - صل * -: اثنتين من أزواجه: أم حبيبة، وزينب بنت جحش، وثنتين
ربيبته: زينب بنت أم سلمة، وحبيبة بنت أم حبيبة أبوها عبيد الله بن جحش
مات بأرض الحبشة)). وانظر مسند الحميدي ١٤٨/١، والفتح ١٢/١٣.
وأخرجه البخاري في الفتن (٧٠٥٩) باب: قول النبي - مَّا -: ((ويل
للعرب من شر قد اقترب)) من طريق مالك بن إسماعيل.
وأخرجه مسلم (٢٨٨٠) من طريق عمرو الناقد.
وأخرجه الترمذي في الفتن (٢١٨٨) باب: ما جاء في خروج يأجوج
ومأجوج، من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وأبي بكر بن نافع،
وغير واحد، جميعهم حدثنا سفيان بن عيينة أنه سمع الزهري، عن عروة، عن
زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، به. وليس في السند حبيبة. وقد أطال
الحافظ الحديث حول هذه النقطة في الفتح ١١/١٣ - ١٢ فارجع إليه.
وأخرجه عبد الرزاق ٣٦٣/١١ برقم (٢٠٧٤٩) من طريق معمر.
وأخرجه أحمد ٤٢٨/٦ من طريق يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن
کیسان.
وأخرجه أحمد ٤٢٩/٦ من طريق يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن
إسحاق.
وأخرجه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٦) باب: قصة يأجوج ومأجوج، من
طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل.
وأخرجه البخاري في المناقب (٣٥٩٨) باب: علامات النبوة في
الإِسلام، وفي الفتن (٧١٣٥) باب: يأجوج ومأجوج، من طريق أبي اليمان،
حدثنا شعيب ..
وأخرجه البخاري (٧١٣٥) من طريق إسماعيل، حدثنا أخي، عن
سليمان، عن محمد بن أبي عتيق،
وأخرجه مسلم (٢٨٨٠) (٢)، وابن حبان في صحيحه برقم (٣٢٠)
بتحقيقنا، من طريق حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس، =
٨٣

= جميعهم حدثنا الزهري، بالإِسناد السابق.
وقد سقط من إسناد عبد الرزاق ((أم حبيبة)) وأعتقد أنه سهو ناسخ، والله
أعلم.
وفي الباب: عن أبي هريرة وقد تقدم برقم (٦٦٤٥)، وعن عائشة تقدم
برقم (٤٦٩٣) ويشهد للجزء الأخير من هذا الحديث.
والخبث - بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة من تحت - قال الحافظ
في الفتح ١٠٩/١٣: ((فسروه بالزنى، وبأولاد الزنى، وبالفسوق والفجور،
وهو أولى لأنه قابله بالصلاح)).
وقال الحافظ ١٠٧/١٣: ((خُص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم
من أسلم، والمراد (بالشر) ما وقع بعده من قتل عثمان، ثم توالت الفتن حتى
صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة)).
وقال القرطبي: ((ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث
أم سلمة: (ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا أنزل من الخزائن؟). فأشار بذلك
إلى الفتوح التي فتحت بعده فكثرت الأموال في أيديهم، فوقع التنافس الذي
جر الفتن، وكذلك التنافس على الإِمرة، فإن معظم ما أنكروه على عثمان
.تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك إلى قتله، وترتب على قتله
من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر)).
وقال: ((أخبر بما يكون بعده بين العرب، وقد وجد ذلك بما استؤثر
عليهم من الملك والدولة، وصار ذلك في غيرهم من الترك والعجم، وتشتتوا
في البوادي بعد أن كان العز والملك والدنيا لهم ببركته - مثلا - وما جاءهم به
من الإِسلام. فلما كفروا النعمة، فقتل بعضهم بعضاً، وسلب بعضهم أموال
بعضٍ، سلبها الله منهم ونقلها لغيرهم (وَإِنْ تَتَوَّلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا
يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ... )).
وقال ابن العربي: ((في الحديث البيان بأن الخيِّر يهلك بهلاك الشرير
إذا لم يغير عليه خبثه، وكذلك إذا غير عليه لكن حيث لا يجدي ذلك ويُصرُّ
الشرير على عمله السّىء، ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد، فيهلك حينئذ
القليل والكثير، ثم يحشر كل أحد على نيته)).
٨٤

٣ - (٧١٥٦) حدثنا زهير، حدثنا منصور بن سلمة
الخزاعي، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد
ابن نافع، عن زينب بنت أم سلمة أنها أخبرته.
قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ (١) تُوفِيَ
أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللّهِ مَا لِي بِالطَّب
مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - ◌َ﴾َ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرَ:
((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرٍ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوَّقَ
ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرً)) (٢).
(١) سقطت ((حين)) من (فا).
(٢) إسناده صحيح، وعبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو بن
حزم. وهو عند مالك في الطلاق (١٠٢) باب: ما جاء في الإِحداد.
وأخرجه الشافعي في الأم ٢٣٠/٥ - ٢٣١ باب : الإِحداد - ومن طريق
الشافعي هذه أخرجه البيهقي في العدد ٤٣٧/٧ باب: الإِحداد - من طريق
مالك، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٢٤/٦ من طريق عبد الرزاق،
وأخرجه البخاري في الطلاق (٥٣٣٥) باب: تحد المتوفى عنها زوجها
أربعة أشهر وعشراً، من طريق عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٤٨٧) باب: وجوب الإِحداد في عدة
الوفاة، من طریق یحیی بن یحیی،
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٩٩) باب: إحداد المتوفى عنها
زوجها، من طريق القعنبي،
وأخرجه الترمذي في الطلاق (١١٩٦) باب: ما جاء في عدة المتوفى
عنها زوجها، من طريق الأنصاري، حدثنا معن بن عيسى،
وأخرجه النسائي في الطلاق ٢٠١/٦ باب: ترك الزينة للحادة المسلمة
دون اليهودية والنصرانية، من طريق محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين،
أنبأنا ابن القاسم،
=
٨٥

٤ - (٧١٥٧) حدثنا زهير، حدثنا عُبَيْدِ الله بن عبد المجيد
الحنفي(١)، حدثنا عبد الله(٢) بن عمر، عن إبراهيم بن محمد،
عن أبيه.
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجَّلُّ النَّبِيَّ ◌َِرَ - فِي
مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ (٣).
وأخرجه البيهقي في العدد ٤٣٧/٧ باب: الإِحداد، من طريق محمد
=
ابن إبراهيم، حدثنا ابن بكير،
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠٦/٩ برقم (٢٣٨٩) من طريق أبي
مصعب،
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٣ - ٧٦ باب: المتوفى
عنها زوجها هل لها أن تسافر في عدتها؟ من طريق يونس، أخبرنا ابن وهب،
جميعهم أخبرنا مالك، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن عائشة تقدم برقم (٤٤٢٤)، وعن حفصة برقم
(٧٠٣٥، ٧٠٥٣)، وعن حفصة أو عائشة تقدم أيضاً برقم (٧٠٣٣). وانظر
الحديث (٤٣١١) في صحيح ابن حبان بتحقيقنا.
(١) في الأصلين ((الثقفي)) والصواب ما أثبتناه، وانظر كتب الرجال.
(٢) عند ابن ماجه، وأحمد ((عبيد الله)). وقال ابن أبي حاتم في ((علل
الحديث)) ٥٩/١: ((ورواه حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر ...... )).
فذكر هذا الحديث. ورواية حماد بن خالد عند أحمد ٣٢٤/٦ وفيها ((عبيد الله
ابن عمر)). وانظر مصادر التخريج مع التعليق.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر، لكنه لم ينفرد به، بل
تابعه عليه أخوه عبيد الله بن عمر، وهو ثقة، كما يتبين من مصادر التخريج.
وأخرجه أحمد ٣٢٤/٦ من طريق حماد بن خالد، أخبرنا عبيد الله بن
عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٢٤/٦ من طريق علي بن بحر،
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٤٧٢) باب: الوضوء بالصفر، من طريق =
٨٦

= يعقوب بن حميد بن كاسب، كلاهما حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي،
أخبرني عبيد الله بن عمر، بالإِسناد السابق.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٦٨/١: ((هذا إسناد صحيح،
رجاله ثقات)).
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٥٩/١ برقم (١٥٣): ((سئل أبو
زرعة، عن حديث رواه يعقوب بن حميد بن كاسب ... - وذكر هذا
الحدیث ۔
ورواه ابن أبي حمزة، عن الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن
محمد بن إبراهيم، عن زينب بنت جحش، عن النبي - و9َّ -.
ورواه معن بن عيسى، عن عبد الله العمري، عن إبراهيم بن محمد بن
جحش، عن زينب، عن النبي - لَّم -.
ورواه حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن
جحش، عن أبيه، عن زينب بنت جحش. أنها كانت ترجل رأس
رسول الله - 143هـ في مخضب من صفر.
فقال أبو زرعة: هذا الصحيح. يعني حديث يعقوب بن حميد بن
کاسب، عن الدراوردي)).
وقال البخاري في التاريخ ٣٢٠/١: «قال لي إسماعيل بن أبي أويس:
حدثني الدراوردي، عن عُبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن جحش
الأسدي: أن رسول الله - وَّلير - كان يتوضأ في مخضب صفر في بيت زينب
بنت جحش)). وإبراهيم بن محمد رأى زينب رؤية فقط.
ويشهد له حديث عبد الله بن زيد عند البخاري في الوضوء (١٩٧)
باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح، والخشب والحجارة.
والمخضب - بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، وفتح الضاد
المعجمة -: المشهور أنه الإِناء الذي تغسل فيه الثياب، من أي جنس كان،
وقد يطلق على الإِناء صغيراً أو كبيراً.
والصفر - بضم الصاد المهملة، والكسر لغة فيه، وسكون الفاء -:
النحاس الجيد.
٨٧

٥ - (٧١٥٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسحاق بن سليمان
الرازي قال: سمعت ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - وَ - لِنِسَائِهِ: ((هذِهِ
الْحَجَّةُ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ)) فَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّ زَيْنَبَ وَسَوْدَةً
قَالَتَا لَ تُحَرِّكْنَا دَابَّةٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّه - وَهِ تعني: «هَذِهِ،
ثُمَّ ظُهُورَ الْخُصْرِ))(١).
٦ - (٧١٥٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن الزهري، عن عروة، عن زينب، عن حبيبة، عن أم حبيبة.
عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ النَّبِّ - ◌َِّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَراً وَجْهُهُ
وَهُوَ يَقُولُ: ((لَ إِلَهَ إِلَّ اللَّه! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ
الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ). قَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَهْلِكُ
وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ))(٢).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٧١٥٤).
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٧١٥٥).
٨٨

[حديث رزينة](١)
١ - (٧١٦٠) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثتنا
عُلَيْلَةَ بنت الْكُمَيْت قالت: حدثتني أمي أمينة أنها حدثتها أمة الله
بنت رزينة .
عَنْ أُمِّهَا رُزَيْنَةَ مَوْلاةٍ رَسُولِ اللَّه _ نَّهُ أَنَّ سَوْدَةَ الْيَمَانِيَّةَ
جَاءَتْ عَائِشَةَ تَزُورُهَا - وَعِنْدَهَا حَقْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ - فَجَاءَتْ سَوْدَهُ
فِي هَيْئَةٍ وَفِي حَالٍ حَسَنَةٍ، عَلَيْهَا دِرْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَحِمَارٌ
كَذَلِكَ، وَعَلَيْهَا نُقْطَتَانِ مِثْلُ الْعَدَسَتَيْنِ (٢) مِنْ صَبِرٍ وَزَغْفَرَانَ فِي
مُؤْقَيْهَا .
قَالَتْ عُلَيْلَةُ: وَأَدْرَكْتُ النِّسَاءَ يَتَزَيَّنَّ بِهِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ
(١) هذا العنوان زيادة من عندنا للفصل بين حديث زينب، وحديث
رزينة .
ورزينة خادم رسول الله - صل18 -، ومولاة صفية بنت حبيّ أسلمت وروت
عن رسول الله - مَّلر - أحاديث في صوم عاشوراء، والدجال. قاله ابن سعد
٢٢٧/٨.
(٢) في أصولنا ((الغرستين)) وكذلك جاءت في ((مجمع الزوائد))، وفي
((المطالب العالية)). وأما في ((إتحاف الخيرة)) ١٤/٢ فهي ((الفرسين)). وهو
تحريف، والصواب ما أثبتناه .
٨٩

لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يَجِيءُ رَسُولُ اللَّه - مَ - فَشِقاً (١)،
وَهَذِهِ بَيْنَنَا تَبْرُقُ؟ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا حَفْصَةُ،
اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ، قَالَتْ: لُأَفْسِدَنَّ عَلَيْهَا زِينَتَهَا.
قَالَتْ: مَا تَقُلْنَ؟ وَكَانَ فِي أُذُنِهَا ثِقَلٌ.
قَالَتْ لَهَا حَقْصَةُ: يَا سَوْدَةُ خَرَجَ اْلأَغْوَرُ.
قَالَتْ: نَعَمْ؟! فَزِعَتْ فَزَعاً شَدِيداً فَجَعَلَتْ تَنْتَفِضُ.
قَالَتْ: أَيْنَ أَخْتَبِىءُ؟
قَالَتْ: عَلَيْكِ بِالْخَيْمَةِ - خَيْمَةٌ لَهُمْ مِنْ سَعَفٍ يَطْبُخُونَ
فِيها - فَذَهَبَتْ فَاخْتَبَتْ فِيهَا، وَفِيهَا الْقَذَرُ (٢) وَنَسْجُ الْعَنْكُبُوتِ.
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه - ◌ََّ - وَهُمَا تَضْحَكَانٍ لَا تَسْتَطِيعَانِ أَنْ
تَتَكَلَّمَا مِنَ الضَّحِكِ، قَالَ: ((مَاذَا الضَّحِكُ؟)). ثَلَاثَ مرار. فَأَوْمَأْتًا
بأَيْدِيهمَا إِلَى الْخَيْمَةِ، فَذَهَبَ، فَإِذَا سَوْدَةُ تُرْعِدُ، فَقَالَ لَهَا: ((يَا
سَوْدَةٌ مَا لَكِ))؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهُ خَرَجَ اْلأَعْوَرُ. قَالَ: ((مَا
(١) الفشق - بفتح الفاء والشين المعجمة -: النشاط، والحرص الشديد
على أخذ هذا، وترك ذاك رَغْبَةً: يقال فَشَقَ - من باب: ضرب ـ يفشق، فشقا
فهو فَشِقٌ.
وقد سقطت هذه الكلمة من الزوائد، لأنه لم يسق رواية أبي يعلى،
ولكنه قال في آخر الحديث: ((رواه أبو يعلى والطبراني ... ونحن فسقتين)).
هكذا في المطبوع، وفي الطبراني الكبير ((فشفتين)). وقرأها الشيخ الأعظمي
(((قشفا)) ولا يستقيم المعنى بها، والله أعلم.
(٢) - القذر، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٧٠/٥: ((القاف،
والذال، والراء كلمة تدل على خلاف النظافة ...... )).
٩٠

خَرَجَ وَلَيَخْرُجَنَّ، مَا خَرَجَ وَلَيَخْرُجَنَّ، مَا خَرَجَ وَلَيَخْرُجَنَّ)). ثُمّ
دَخَلَ فَأَخْرَجَهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهَا الْغُبَارَ وَنَسْجَ الْعَنْكُبُوتِ(١).
٢ - (٧١٦١) حدثنا أبو سعيد الجشمي قال: حدثتنا عليلة
بنت الكميت، قالت: سمعت أمي أمينة قالت: حدثتني أمة الله
بنت رزينة .
عَنْ أُمِّهَا رُزَيْنَةَ مَوْلاَةٍ رَسُولِ اللَّه _ ◌ِِّ - أَنَّهُ سَبَى صَفِيَّةً
يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ حِينَ(٢) فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ بِهَا يَقُودُهَا سَبيَّةً
فَلَمَّا رَأَتِ النِّسَاءَ، قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُوَلُ
اللَّهِ، فَأَرْسَلَهَا وَكَانَ ذِرَاعُهَا فِي يَدِهِ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا
وَأَمْهَرَهَا(٣).
(١) عليلة بنت الكميت عابدة من عابدات العرب وأهل البادية ترجمها
الدكتور كحالة في ((أعلام النساء)) ٣٤٣/٣ ولم يورد فيه لا جرحاً ولا تعديلاً،
وأحال على ((صفوة الصفوة)) لابن الجوزي.
وأمة الله بنت رزينة روت عن أمها، روت عنها عليلة بنت الكميت، وما
رأيت فيها لا جرحاً ولا تعديلاً، فهي على شرط ابن حبان، وأمينة أم عليلة ما
وجدت لها ترجمة.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤ /٢٧٨ برقم (٧٠٦) من طريق عبد الله
ابن أحمد، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣١٦/٤ باب: عشرة النساء، وقال:
وفيه من لم أعرفهم)).
... .
((رواه أبو يعلى، والطبراني إلا أنه قال ..
وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٣٧/٣ - ٣٨ برقم (٢٨١٨) وعزاه
إلى أبي يعلى .
(٢) في الأصلين ((حتى))، وقد استدرك الصواب على هامش (ش).
(٣) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه الطبراني ٢٤ /٢٧٦ برقم (٧٠٥)
من طريق عبد الله بن أحمد، حدثنا عبيد الله بن عمر أبو سعيد الجشمي، =
٩١

٣ - (٧١٦٢) حدثنا عبيد الله القواريري، حدثتنا عليلة،
عن أمها قالت: قلت لأمة الله بنت رزينة:
يَا أَمَةَ اللَّه، حَدَّثْكِ أُمُّكِ رُزَيْنَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّه
- وَ - يَذْكُرُ صَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. وَكَانَ يُعَظِّمُهُ حَتَّى
يَدْعُوَ بِرُضَعَائِهِ وَرُضَعَاءِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةً فَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ وَيَقُولُ
لِلْأُمَّهَاتِ: ((لَا تُرْضِعْنَهُنَّ (١) إِلَى اللَّيْلِ))(٢).
: بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥١/٩ باب: مناقب
صفية ... وقال: ((رواه الطبراني، وأبو يعلى بنحوه، من طريق عليلة بنت
الكميت، عن أمها أمينة، عن أمة الله بنت رزينة، وهؤلاء الثلاث لم أعرفهن،
وبقية إسناده ثقات، وهو مخالف لما في الصحيح، والله أعلم)).
وذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٤١٥٥) ثم قال:
((ممنكر، عن نسوة مجهولات، والذي في الصحيح عن أنس أنه جعل عتقها
صداقها، وكذا تقدم عن نفسها في كتاب النكاح)).
نقول: حديث أنس المشار إليه تقدم برقم (٣٠٥٠، ٣١٣٢، ٣١٧٣،
٣٣٥١، ٣٨٩٠، ٣٩٢٦، ٤٠٦٢، ٤٠٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٧، ٤١٦٨).
وحديث صفية تقدم أيضاً برقم (٧١١٨).
(١) في أصولنا: ((لا ترضعوهن))، والتصويب من دلائل النبوة للبيهقي.
(٢) إسناد ضعيف، وهو إسناد سابقه، وأخرجه الطبراني في الكبير
٢٧٧/٢٤ برقم (٧٠٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٢٦/٦ من طريق
عبيد الله - تحرفت عنده إلى ((عبد الله)) القواريري، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٦/٣ باب: صيام عاشوراء
وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط ...... وعليلة ومَنْ
فوقها لم أجد من ترجمهن، وسمَّى الطبراني فقال: عليلة بنت الكميت، عن
أمها أمينة)).
وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) ٢٩٤/١ برقم (١٠٠٨) وعزاه إلى
الحارث، وأبي يعلى .
وانظر ((أسد الغابة)) ١١٠/٧، والإصابة ١٢ /٢٥٤ .
٩٢

حديث حليمة بنت الحارث أم رسول الله - وَله -
١ - (٧١٦٣) حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي والحسن
ابن حماد ونسخته من حديث مسروق، حدثنا يحيى بن زكريا بن
زائدة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن جهم بن أبي جهم عن
عبد الله بن جعفر.
عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّه ◌ِ وَ ــ السَّعْدِيَّةَ
الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ: خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ (١) قَدْ أَذَهَّتْ (٢)
فَزَاحَمْتِ بِالرَّكْبِ.
قَالَتْ: وَخَرَجْنَا فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئاً، وَمَعِي زَوْجِيَ
الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى.
قَالَتْ: وَمَعَنَا شَارِفٌ (٣) لَنَا، والله إِنْ(٤) تَبِضُ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ
(١) الأقمر: الشديد البياض، مؤنثه قمراء، مثل أحمر، وحمراء.
(٢) أذمت: انقطع سيرها، فكأنها حملت الناس على ذمها لتقصيرها .. ،
(٣) الشارف: الناقة المسنة، وكذلك الناب، ولا يقال للذكر.
(٤) إن هنا بمعنى (ما) النافية.
٩٣
٠

لَبَنٍ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِنْ نَنَامُ لَيْلَنَا مَعَ بُكَائِهِ، مَا فِي ثَدْبِي مَا
يُغْنِيهِ، وَمَا فِي شَارِفِنَا مِنْ لَبَنِ نَغْذُوهُ إِلَّ أَنَّا نَرْجُو. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ
لَمْ تَبْقَ مِنَّ امْرَأَةٌ إِلَّ عُرضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - وَلَ - فَتَأْبَاهُ. وَإِنَّمَا
كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ رَضَاعَةٍ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ - وَكَانَ يَتِيماً - فَكُنَّا
نَقُولُ: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ؟ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِيَ امْرَأَةٌ
إِلَّا أَخَذَتْ صَبِيّاً غَيْرِي. وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذْ شَيْئً، وَقَدْ
أَخَذَ صَوَاحِبِي. فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللَّه لَأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ
فَلَآَخُذَنَّهُ.
قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَرَجَعْتُهُ إِلَى رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي :
قَدْ أَخَذْتِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَاللَّه، ذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ. فَقَالَ:
قَدْ أَصَبْتِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْراً.
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّ أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي قَالَتْ: فَأَقْبَلَ
عَلَيْهِ تَدْبِي بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ.
قَالَتْ: فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ. وَشَرِبَ أَخُوهُ - تَعْنِي ابْنَهَا -
حَتَّى رَوِيَ. وَقَامَّ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَاَ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا بِهَا
حَافِلٌ (١) فَحَلَبَ لَنَا مَا شِئْنَا فَشَرِبَ حَتَى رَوِيَ.
(١) حافل: كثيرة اللبن، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة))
٨١/٢ - ٨٢: ((الحاء والفاء واللام أصل واحد وهو الجمع. يقال: حفل
الناس، واحتفلوا إذا اجتمعوا في مجلسهم. والمجلس محفل، والمُحَفَّلَةُ :
الشاة قد حُفَّلت، أي: جُمع اللبنُ في ضرعها، ونهي عن التصرية
٠ ٠٠.).
والتحفيل .
٩٤

قَالَتْ: وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ. فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ بِخَيْرٍ شِبَاعاً،
رِوَاءً، وَقَدْ نَامَ صِنََّانُنَا.
قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهْ - تَعْنِي زَوْجَهَا -: وَاللَّه يَا حَلِيمَةُ مَا أُرَاكِ
إِلَّ قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً (١) مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيِّنَا وَرَوِيَ.
قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ قَدْ
قَطَعَتْهُنَّ حَتَّى مَا يَبْلُغُونَهَا، حَتَّى إِنَّهُم لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ يَاَ بِنْتَ
الْحَارِثِ، كُفِّي عَلَيْنَا(٢) أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟
فَأَقُولُ: بَلَىْ وَاللَّهِ، وَهِيَ قُدَّامُنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي
سَعْدِ بْنِ بُكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّه. فَوَالَّذِي نَفْسٌ
حَلِيمَةَ بِيَدِهِ إِنْ كَانُوا لَيَسْرَحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيَسْرَحُ
رَاعِي غَنَّمِي، فَتَرُوحُ غَنَمِي بِطَاناً لُبَّنَاً (٣)، حُفَّلَا، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ
جِيَاعاً هَالِكَةً مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ.
قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنْ لَبَنٍ وَمَا مِنَ الْحَاضِرِ أَحَدٌ
يَحْلُبُ قَطْرَةً، وَلَا يَجِدُهَا.
يَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمْ: وَيْلَكُمْ: أَلَا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي
حَلِيمَةَ؟ فَيَسْرَحُونِ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يَسْرَحُ فِيهِ رَاعِيْنَا، فَتَرُوحُ
أَغْنَامُهُمْ جِيَاعاً مَا لَهَا مِنْ (٤) لَّبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي لُبِّناً، حُفَّلاً.
(١) النسمة: الإِنسان، النفس.
(٢) عند ابن حبان ((كفي عنا)).
(٣) البطان: ممتلئة البطون، واللَّبَّن: ذوات اللبن.
(٤) سقطت ((من)) من الأصلين، واستدركت على هامش (ش).
٩٥

قَالَتْ: وَكَانَ - وَِّ ـ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي
الشُّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِيَ سَنَةٍ، فَبَلَغَ سِتّاً (١)
وَهُوَ غَلَامٌ جَفْرٌّ.
قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَىْ أُمِّهِ فَقُلْنَا لَهَا، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدُوا
عَلَيْنَا ابْنِي فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَىْ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةً.
قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ بِشَأْنِهِ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ
يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَالَتِ: ارْجِعَا بِهِ، فَرَجَعْنَا بِهِ. فَمَكَثَ عِنْدَنَا
شَهْرَيْنِ .
قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْماً خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ
بَهْمَاً (٢) لَنَا إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُ، فَقَالَ لِي وَلَأَّبِيهِ: أَدْرِكًا أَخِي
الْقُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانٍ فَأَضْجَعَاهُ، فَشَقًّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَحْوَهُ
نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ ثُمَّ
قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنِّيّ؟ قَالَ: أَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ،
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٧٧/١ تعليقاً على ((فبلغ ستاً وهو
جفر)): ((استجفر الصبي إذا قويٍ على الأكل، وأصله في أولاد المعز إذا بلغ
أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وَأَخَذ في الرعي قيل له: جفر، والأنثى جفرة)».
وقد تحرفت ((ستا)) عند ابن حبان إلى ((سنة)) وعند غيره إلى ((سنتين)). فابن
السنتين لا يرعى بهماً، ولا يستطيع إفهام ما يحدث للآخرين بتعبير واضح،
انظر تتمة الحديث. وأخبار أخيه لوالديه عن الحادثة. فهو إذاً بالغ هذه السن،
أو قريب من بلوغها والله أعلم.
(٢) البهم - بفتح الباء الموحدة من تحت -: ولد الضأن ذكراً كان أو
أنثى. والسخال: أولاد المعز، فإذا اجتمعت البهام والسخال قيل لها جميعاً :.
بهام وبهم.
٩٦

فَأَضْجَعَانِي، ثُمَّ شَقًّا بَطْنِي. فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنْعًا.
قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: وَاللَّه يَا
حَلِيمَةُ مَا أَرَىْ هَذَا الْغُلَامَ إِلَّ قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِي فَلْنَُّدَّهُ إِلَى
أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ؟ وَقَدْ كُنْتُمَا
حَرِيَصَيْنِ عَلَيْهِ؟
قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّ أَنَّا كَفَلْنَاهُ وَأَدَّيْنَا الْحَقِّ الَّذِي
يَجِبُ عَلَيْنَا فِيهِ، ثُمَّ تَخَوَّقْتُ الْأَحْدَاثَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَكُونُ فِي
ءَ
هلِهِ.
قَالَتْ: فَقَالَتْ آمِنَةُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِ خَبَرَكُمَا
وَخَبَرَهُ. فَوَّاللَّهُ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا
عَلَيْهِ؟ كَلَّ وَاللَّهِ، إِنَّ لَاِبْنِي هِذَا شَأْنَاً، أَلَ أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ؟ إِنِّي
حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَحْمِلْ حَمْلَا قَطُ كَانَ أَخَفَّ، وَلَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ،
ثُمَّ رَأَيْتُ نُوراً كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ أَضَاءَتْ لِي
أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِيُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ: وَقَعَ
وَاضِعاً يَدَهُ بِاْأَرْضِ، رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. دَعَاهُ وَالْحَقًا
بِشَأْنِكُمَا(١).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه: جهم بن أبي الجهم لم يسمع عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن جعفر لم يدرك حليمة. وباقي رجاله ثقات.
جهم بن أبي الجهم ترجمه البخاري ٢٢٩/٢ ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلا. وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم.
٩٧
=

وترجمه الحسيني في ((الإِكمال)) الورقة ٢/١٥ وقال: ((ذكره ابن حبان
=
في الثقات)). ولكن الحافظ ابن حجر أضاف إلى الترجمة - قبل ذكره توثيق
ابن حبان كلمة «مجهول». وانظر تعليقنا على الحديث (٥٢٩٧).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٩٤) موارد من طريق أبي يعلى
هذه. وقد تحرفت فيه ((جهم بن أبي الجهم)) إلى ((جهضم بن أبي جهضم)).
وليس عنده طريق الحسن بن حماد.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢١٢/٢٤ - ٢١٥ برقم (٥٤٥)، وأبو نعيم
في ((دلائل النبوة)) ١٩٣/١ - ١٩٦ برقم (٩٤) من طريقين: حدثنا مسروق بن
المرزبان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن هشام في السيرة ١٦٢/١ من طريق محمد بن إسحاق
قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني جهم بن أبي الجهم، عن
عبد الله بن جعفر - أو عمن سمعه - عن حليمة .
وأخرجه الطبراني برقم (٥٤٥) - ومن طريقه هذه أخرجه أبو نعيم في
الدلائل (٩٤) - من طريق سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن عبد العزيز،
حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي،
حدثنا محمد بن إسحاق، بالإِسناد السابق، وليس عنده شك.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٢/١ - ١٣٦ من طريق أحمد بن
عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني
جهم بن أبي جهم - مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب -
قال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يقول: حُدُّثت عن حليمة بنت
الحارث ...
ومن طريق محمد بن إسحاق هذه أورده ابن كثير في السيرة
٢٢٥/١ -٢٢٨ وقال: ((وهذا الحديث قد روي من طرق أخر، وهو من
الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي)».
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٠/٨ باب: ما جاء في مولده
ورضاعه وشرح صدره - ﴿ - وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه ...
ورجالهما ثقات)).
٩٨
=

وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) ١٦٧/٤ برقم (٤٢٥٢)، وعزاه
=
إلى أبي إسحاق، وأبي يعلى.
وانظر طبقات ابن سعد ٦٧/١/١ - ٧٠، والحاكم ٦١٦/٢.
قال الحافظ في الفتح ٢٠٤/٧ - ٢٠٥ تعليقاً على حديث مالك بن
صعصعة في المعراج، وفيه شق صدره الشريف: ((وقد استنكر بعضهم وقوع
شق الصدر ليلة الإِسراء وقال - يعني الكرماني -: إنما كان ذلك وهو صغير في
بني سعد، ولا إنكار في ذلك، وقد تواردت الروايات به. وثبت شق الصدر
أيضاً عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في ((الدلائل))، ولكل منهما حكمة،
فالأول وقع فيه من الزيادة عند مسلم من حديث أنس (فأخرج علقة فقال: هذا
حظ الشيطان منك)، وكان هذا زمن الطفولة فنشأ على أكمل الأحوال من
العصمة من الشيطان .
ثم وقع شق الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه.
بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير.
ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب
للمناجاة ... )).
وقال ابن حبان في صحيحه ٢١٧/١ بتحقيقنا: ((فكان ذلك له فضيلة
فضل بها على غيره، وأنه من معجزات النبوة، إذ البشر إذا شُق عن موضع
القلب منهم ثم استخرج قلوبهم ماتوا)).
وقال الحافظ في الفتح ٢٠٥/٧: ((وجميع ما ورد من شق الصدر،
واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له
دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من
ذلك» .
٩٩

مسند تميم الداري
١ - (٧١٦٤) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن
عطاء بن يزيد.
عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيّ: أَنَّ النَّبِّ - ◌َ﴿ - قَالَ: ((إِنَّمَا الدِّينُ
النَّصِيحَةُ، إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ، إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ)). قَالُوا:
لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: ((لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلاَئِمَّةِ
الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ))(١).
(*) تميم بن أوس أبو رقيه الداري، اللخمي، الفلسطيني. والدار بطن
من لخم، ولخم فخذ من يعرب بن قحطان، وفد على النبي - ◌ََّ - فأسلم،
وحدث عنه النبي - ◌َّوه ـ على المنبر بقصة الجساسة - مسلم في
الفتن (٢٩٤٢) باب: قصة الجساسة - في أمر الدجال.
كان رضي الله عنه من العباد الخيرة، القوامين، التلائين لكتاب الله
تعالى. وكان أول من قصّ بعد أن أذن له عمر بذلك، توفي سنة أربعين.
وبلغ حديثه ثمانية عشر حديثاً منها في ((صحيح مسلم)) حديث واحد. وانظر
الطبراني الكبير ٤٩/٢ - ٥٩ إذ بلغ فيه حديثه ثلاثين حديثاً بالمكرر.
(١) إسناده ضعيف، ما رواه إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز غير
صحيح. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣٨/١: ((وقد روي حديث =
١٠٠