النص المفهرس
صفحات 501-520
قَالَتْ: فَوَلَدَتْ حَسَناً(١) فَأَعْطَيْنِيهِ فَأَرْضَعْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَأَجْلَسْتُهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: ((ارْفُقِي أَصْلَحَكِ اللَّه - أَوْ رَحِمَكِ اللَّه - أَوْجَعْتِ ابْنِي)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: اخْلَعْ إِزَارَكَ وَالْبَسْ ثَوْباً غَيْرَهُ حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ))(٢). (١) في الأصلين ((حسين)) واستدرك الصواب على هامش (ش). وقُثَم ابن العباس: صحابي صغير. (٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات، وقابوس بن أبي المخارق. ويقال: ابن المخارق، ما رأيت فيه جرحاً، وروى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان. وقال النسائي: ((لا بأس به))، وصحح حديثه. ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي في الخلاصة مع أنه قال في كاشفه: . ((يجهل)). وأخرجه أحمد ٣٣٩/٦ من طريق يحيى بن بكير، بهذا الإسناد. وقد سقط من إسناده ((أبي)) قبل ((بكير)). وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٧٥) باب: بول الصبي يصيب الثوب، وابن ماجه في الطهارة (٥٢٢) باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٢/١، وابن خزيمة في صحيحه ١٤٣/١ برقم (٢٨٢)، والحاكم في المستدرك وصححه ١٦٦/١ ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير ٢٦/٢٥ برقم (٤٠) من طرق عن أبي الأحوص. وأخرجه الطحاوي ٩٤/١ باب: حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام، من طريق فهد، حدثنا أبو غسان، حدثنا شريك، كلاهما عن سماك، به. وعندهم أن الذي بال: حسين بن علي. وعند الطبراني ((الحسن)) وانظر أيضاً الطبراني (٤٣). وأخرجه أحمد ٣٣٩/٦ من طريق عفان وبهز قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء الخراساني . وأخرجه أحمد ٣٤٠/٦ من طريق عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، - ٥٠١ ٥ - (٧٠٧٥) حدثنا زهير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: أخبرني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس. عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ◌َ - رَأَى أُمَّ حَبِيبَةَ (١) وَهِيَ قُوَيْقَ الْفَطِيمِ (٢)، فَقَالَ: ((لَئِنْ بَلَغَتْ بُنِيَّةُ الْعَبَّاسِ هَذِهِ وَأَنَا حَيٍّ لُأَتَزَ وَّجَنَّهَا) (٣). = عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن أم الفضل، به. وهذا إسناد صحيح. وعندهما: يُصب الماء على بول الغلام بدل نضحه. وفي الباب عن علي وقد تقدم برقم (٣٠٧) وهو عند ابن حبان برقم (١٣٦٥) بتحقيقنا، وعن عائشة وقد تقدم برقم (٤٦٢٣)، وعن أم سلمة (٦٩٢١، ٦٩٢٣)، وعن أم قيس بنت محصن عند الحاكم ١٦٦/١ وقد استوفينا تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (١٣٦٣، ١٣٦٤). (١) هي أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب، ويقال: أم حبيبة، والأول أُشهر. (٢) فِظَامُ الصبي: فِصَالهُ عن أمه. يقال: فطمت الأم ولدها - من باب: ضرب - فطاماً، فهو فطيم. والمراد أنها تجاوزت سن الفطام قليلاً. (٣) إسناده ضعيف جداً، الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال ابن معين: ((ضعيف)). قال مرة: ((لا بأس به يكتب حديثه)). وتركه علي ابن المديني، وأحمد، وقال النسائي: ((متروك))، وقال: ((ليس بثقة)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف ... يكتب حديثه ولا يحتج به)). وقال أبو زرعة: ((ليس بقوي)). وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٢٤٥/١: ((له غير حديث لا يتابع عليه)). وقال ابن سعد: ((لم أرهم يحتجون به)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٤٢/١: ((يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل)). وقال ابن عدي في الكامل ٧٦١/٢: ((وللحسين عبد الله هذا أحاديث غير ما أمليتها، يشبه بعضها بعضاً، ويحمل بعضها بعضا، وهو = ٥٠٢ ٦ - (٧٠٧٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا المفضل بن فضالة قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد أُن هند بنت الحارث حدثته. عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّه - ◌ِهـ عَلَى عَمِّهِ وَهُوَ شَاءٍ(١) يَتَمَّنَّى الْمَوْتَ لِلَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ مَرَضِهِ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّه - نَّهِ - بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِ الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَالَ: ((لَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّه، فَإِنَّكَ إِنَّ تَبْقَ تَزْدَدْ خَيْراً يَكُونُ ذُلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تَبْقَ تَسْتَعْتِبْ (٢) مِنْ شَيْءٍ يَكُونَ ذلِكَ خَيْراً لَكَ))(٣). = ممن يكتب حديثه، فإني لم أجد في أحاديثه منكراً قد جاوز المقدار والحد)). وقال البخاري: ((يقال: إنه كان يتهم بالزندقة)). وأخرجه أحمد ٣٣٨/٦ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأورده صاحب الكنز في كنزه (١٤٨/١٢) برقم (٣٤٤٢٨) وعزاه إلى الطبراني عن ابن عباس، وإلى أحمد من حديث أم الفضل. وانظر ((أسد الغابة)) ٣١٣/٧، والاستيعاب ١٩٧/١٣، والإصابة ١٩١/١٣. (١) في الأصلين ((شاكي)). والوجه أن المنقوص إذا نون رفعاً وجراً حذفت ياؤه. (٢) يستعتب: يرجع عن الإِساءة ويطلب الرضا. (٣) إسناده جيد، هند بنت الحارث هي الخثعمية، ما رأيت فيها جرحاً، ووثقها ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، ويحيى بن غيلان هو ابن عبد الله بن أسماء الخزاعي . وأخرجه أحمد ٣٣٩/٦ من طريق أبي سلمة الخزاعي ويونس قالا: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، بهذا الإِسناد. ٥٠٣ = حديث خديجة بنت خويلد رضي الله عنها عن النبي - وَلير - ١ - (٧٠٧٧) حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا سهل ابن زياد الحربي - بصري ثقة - قَالَ: حدثني الأزرق بن قیس، عن عبد الله بن نوفل - أو عن عبد الله بن بريدة شك سهل -. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٢/١٠ - ٢٠٣ باب: ما جاء في = طول عمر المؤمن، والنهي عن تمنيه الموت، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير هند بنت الحارث، فإن كانت القرشية أو الفارسية - كذا - فقد احتج بها في الصحيح، وإن كانت الخثعمية فلم أعرفها)). وفي مجمع الزوائد أكثر من تحريف. وانظر حديث أبي هريرة المتقدم برقم (٣٩٨٥، ٦٢٤٣) ففي بعض روايات البخاري ما يشهد لهذا الحديث. (*) خديجة أم المؤمنين، سيدة نساء العالمين في زمانها، وأم أولاد الرسول - * - وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد، وثبت جأشه، وأنفقت عليه من مالها فكانت له نعم القرين. كانت رضي الله عنها ممن كمل من النساء: كانت عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة. يثني عليها النبي - ◌َّالرَ ــ ويفضلها على سائر نسائه، وكان يبالغ في تعظيمها، كيف لا وقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب؟! كانت رضي الله عنها تدعى في الجاهلية الطاهرة، وكانت عائشة شديدة الغيرة منها تقول: ((ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة، من كثرة ذكر النبي - صلـ ـ لها)). توفيت رضي الله عنها قبل أن تفرض الصلاة، وقيل: في رمضان، ودفنت بالحجون عن خمس وستين سنة. ٥٠٤ عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - رَِ. قُلْتُ: بِأَبِي، أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ)). قَالَتْ: وَسَأَلْتُهُ: أَيْنَ أَْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: (فِي النَّارِ)). قُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ قَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمَّ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ))(١). (١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يدرك خديجة، وكذلك عبد الله بن بريدة وإن كنا لا نعرف رواية للأزرق بن قيس عن عبد الله بن بريدة. وسهل بن زياد الحربي البصري ترجمه البخاري في التاريخ ١٠٢/٤ - ١٠٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٩٧/٤ ولم يورد فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان. وأورده الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ١١٣/٢ من طريق أبي يعلى هذه، وقال: ((فيه انقطاع))، ولم ينسبه الشيخ شعيب إلى شيء من كتب السنة لا مطبوعها ولا مخطوطها كما كان وعد في مقدمة ((سير أعلام النبلاء)» ١٥٧/١ الطبعة الأولى - نشر دار الرسالة. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٦/٢٣ برقم (٢٧) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن أسد، حدثنا سهل بن زياد، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢١٧/٧ - ٢١٨ باب: ما جاء في الأطفال، وقال: ((رواه الطبراني، وأبو يعلى ورجالهما ثقات، غير أن عبد الله ابن الحارث بن نوفل، وابن بريدة لم يدركا خديجة)). وفي الباب عن ابن عباس تقدم برقم (٢٤٧٩) فانظره مع التعليق، وعن أبي هريرة برقم (٦١٢٠). وانظر أحاديث أنس (٣٦٣٦، ٤٠٩٠، ٤١٠١، ٤١٠٢). وفتاوى شيخ الإِسلام ٢٤٦/٤، ٣٠٣ - ٣٠٤، ٣١٢ و٦٩/٨ و٧٣٩/١٠، و ٣٧٢/٢٤ - ٣٧٣. ٥٠٥ * حديث ميمونة زوج النبي - وَالر - ١ - (٧٠٧٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس. عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - وََّ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ: ((أَلْقُوَهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ))(١). (*) ميمونة بنت الحارث الهلالية، أم المؤمنين، أخت أم الفضل زوجة العباس، وخالة خالد بن الوليد، سيدة من سادات النساء، قالت عائشة فيها: ((أما إنها كانت من أتقانا لله، وأوصلنا للرحم)). تزوجها النبي - 18 - في عمرة القضاء سنة سبع بسرف، وبنى بها هناك في مرجعه من عمرته، وماتت بعده فيها، ودفنت فيها سنة إحدى وخمسين على الصحيح. خرّج حديثها الجماعة، واتفق الشيخان على سبعة أحاديث لها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بخمسة أحاديث. وانظر الطبراني الكبير ٢٣/ ٤٢١ - ٤٤١ و ٧/٢٤ - ٢٩. (١) إسناده صحيح،! وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٠/٨ برقم (٤٤٤٤) باب: ما قالوا في الفأرة تقع في السمن - ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١٥/٢٤ برقم (٢٥) - والحميدي ١٤٩/١ برقم (٣١٢)، وأحمد ٣٢٩/٦ من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٣٨) = ٥٠٦ ٢ - (٧٠٧٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس. =باب: أُذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، والبيهقي في الضحايا ٣٥٣/٩ باب: السمن أو الزيت تموت فيه الفأرة. والطبراني في الكبير ٤٢٩/٢٣. وأخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٨٤١) باب: في الفأرة تقع في السمن، من طريق مسدد. وأخرجه الترمذي في الأطعمة (١٧٩٩) باب: ما جاء في الفأرة تموت في السمن، من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وأبي عمار. وأخرجه النسائي في الفرع ١٧٨/٧ باب: الفأرة تقع في السمن، من طريق قتيبة . وأخرجه الدارمي في الوضوء ١٨٨/١ باب: الفأرة تقع في السمن، من طريق محمد بن يوسف، جميعهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان برقم (١٣٧٩) بتحقيقنا . وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه مالك في الاستئذان (٢٠) باب: ما جاء في الفأرة تقع في السمن، من طريق الزهري، به. ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٣٥/٦، والبخاري في الوضوء (٢٣٥، ٢٣٦) باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، وفي الذبائح والصيد (٥٥٤٠)، والنسائي ١٧٨/٧، والبيهقي ٣٥٣/٩. والطبراني في الكبير ٤٢٩/٢٣. وأخرجه عبد الرزاق ٨٤/١ برقم (٢٧٩) بقوله: ((وقد كان معمر يذكره، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة ... وكذلك أخبرناه سفيان بن عيينة)). وأخرجه أحمد ٢٦٥/٢، والنسائي ١٧٨/٧ والطبراني في الكبير ٤٣٠/٢٣ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، بالإِسناد السابق. وصححه ابن حبان برقم (١٣٨١) بتحقيقنا. وهو كما قال، عبد الرحمن بن بُوذَوَيْه بَيِّنَّا أنه ثقة عند الحديث (٥٨٤١). وأخرجه أحمد ٣٣٠/٦ من طريق محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، به . ٥٠٧ = عَنْ مَيْمُونَةَ: مَرَّ النَّبِيَّ - ◌َ - بِشَاةٍ مَيْنَةٍ فَقَالَ: ((أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ، فَاسْتَنْفَعُواَ بِهِ؟)). قَالُوا: إِنَّهَا مَيْنَةٌ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا))(١). وانظر مسند الطيالسي - منحة المعبود - ٤٣/١ - ٤٤ برقم (١٢٦)، = ورواية البخاري (٥٥٣٩). وفي الباب عن أبي هريرة وقد تقدم برقم (٥٨٤١)، وقد أفضنا القول فيه في صحيح ابن حبان برقم (١٣٨٠). والتفريق المروي فيه: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) غلط كما بينه البخاري، والترمذي، وأبو حاتم الرازي، والدارقطني، وغيرهم. وابن عباس راوي الحديث أفتى فيما إذا ماتت أن تلقى وما حولها ويؤكل. وانظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥١٩/٢٠، و٤٩١/٢١ - ٤٩٨ فقد فصل وأجاد. وانظر ((علل الحديث)) للرازي ٩/٢ - ١٢ . (١) إسناده صحيح، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٢٧٩) بتحقيقنا من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه الحميدي ١٥٠/١ برقم (٣١٥)، وأحمد ٣٢٩/٦، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود في اللباس (٤١٢٠) باب: في أهب الميتة، من طريق مسدد ووهب بن بیان. وأخرجه النسائي في الفرع ١٧١/٧ باب: جلود الميتة، من طريق قتيبة ابن سعد . وأخرجه ابن ماجه في اللباس (٣٦١٠) باب: لبس جلود الميتة إذا دبغت، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه البيهقي في الطهارة ١٥/١ -١٦ باب: طهارة جلد الميتة بالدبغ، من طريق سعدان بن نصر. وأخرجه أبو عوانة في المسند ٢٠٩/١ باب: تطهير جلود الميتة، من طريق شعيب بن عمرو الدمشقي، جميعهم. حدثنا سفيان بن عيينة، به. ٥٠٨ ٣ - (٧٠٨٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. - وصححه ابن حبان برقم (١٢٧٥) بتحقيقنا. وأخرجه عبد الرزاق ٦٣/١ برقم (١٨٨) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أخبرتني ميمونة ... ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه أحمد ٣٣٦/٦. وأخرجه مسلم في الحيض (٣٦٤) باب طهارة جلود الميتة، والنسائي ١٧٢/٧، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٩/١ باب: دباغ الميتة هل يطهرها أم لا؟، والبيهقي في الطهارة ٢٣/١ باب: المنع من الانتفاع بشعر الميتة، من طريق ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني عطاء بن أبي رباح منذ حين، أخبرني ابن عباس، أخبرتني ميمونة .. وصححه ابن حبان برقم (١٢٧٣) بتحقيقنا. وعند البيهقي زيادة ((أبو)) خطأ قبل ((عمرو بن دينار)). وعمرو بن دينار ليس وارداً في إِسناد عبد الرزاق، ولا في رواية أحمد التي أخرجها من طريق عبد الرزاق أيضاً. قال الحازمي في ((الاعتبار)) ص: (١١٥): ((وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ. وممن قال ذلك: ابن مسعود، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن، والشعبي، وسالم بن عبد الله، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والضحاك، وسعيد بن جبير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، والليث، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وابن المبارك، والشافعي وأصحابه، وإسحاق الحنظلي، وذهبوا في ذلك إلى هذه الآثار - يعني التي ذكرها من ص (١١٤ - ١١٥) -. وخالفهم في ذلك بعض العلماء، ونفرٍ من أهل الحديث، ومنعوا جواز الانتفاع بشيء من الميتة قبل الدباغ وبعده، واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله . ابن عكيم، ورأوه ناسخاً لهذه الأحاديث)). = ٥٠٩ وقال في الصفحة (١١٨): ((وطريق الإِنصاف فيه أن يقال إن حديث ابن = عكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة ... وإذا تعذر ذلك فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوده من الترجيحات، ويحمل حديث ابن عكيم علىٍ منع الانتفاع به قبل الدباغ، وحينئذ يسمى إهاباً، وبعد الدباغ يسمى جلداً ولا يسمى إهاباً وهذا معروف عند أهل اللغة، ليكون جمعاً بين الحكمين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار)). وانظر ((مختلف الحديث)) لابن قتيبة ص: (١٧٤ - ١٧٥). وحديث ابن عكيم أخرجه أحمد ٣١٠/٤ -٣١١، وعبد الرزاق برقم (٢٠٢)، وأبو داود في اللباس (٤١٢٨) باب: من روى ألا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي في اللباس (١٧٢٩) باب: ما جاء في جلود الميتة، وابن ماجه في اللباس (٣٦١٣) بابٍ: من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، وابن حزم في ((المحلّى)) ١٢١/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٨/١، والبيهقي في الطهارة ١٨/١، وصححه ابن حبان برقم (١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٢٦٩) بتحقيقنا. وقد أعل بعض الحفاظ هذا الحديث بالإِرسال، ثم بالانقطاع، ثم بالاضطراب في سنده، ثم بالاضطراب في متنه، ومنهم من ذهب إلى الترجيح بالمعارضة، ومنهم من ذهب إلى الجمع بينه وبين الأحاديث التي منها حديثنا . وقال الحافظ في الفتح ٦٥٩/٩ بعد ذكره حديث ابن عكيم: ((أخرجه الشافعي، وأحمد، والأربعة، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي. وفي رواية للشافعي، ولأحمد، ولأبي داود (قبل موته بشهر). قال الترمذي: كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمر، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده ... ورد ابن حبان على من ادعى فيه الاضطراب (( ... = ٥١٠ أَخْبَرَتْهُ مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ◌َـ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ(١). = وأعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود، وبعضهم بكونه كتاباً وليس بعلة قادحة، وبعضهم بأن ابن أبي ليلى - راويه عن ابن عكيم - لم يسمعه منه ... ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضاً. وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضةُ الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع وهذا عن كتابة، وأنها أصح مخارج، وأقوى من ذلك الجمعُ بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهاباً، إنما يسمى قربة وغير ذلك. وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل. وهذه طريقة ابن شاهين، وابن عبد البر، والبيهقي. وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان، وكذا من حمل النهي على باطن الجلد، والإِذن على ظاهره)). وسيأتي أيضاً برقم (٧١٠٠)، وانظر الحديث (٧٠٨٦). والإِهاب - بكسر الهمزة -: الجلد قبل أن يدبغ، وقيل: الجلد دبغ أو لم يدبغ، وجمعه أهب بفتحتين، ويجوز بضمتين. وفي الباب عن ابن عباس وقد تقدم مع التعليق عليه برقم (٢٣٣٤، ٢٣٦٤، ٢٤١٩). وانظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٠١/٢١ ونيل الأوطار ٧٣/١ - ٧٩، ونصب الراية ١١٦/١ -١٢٢، والاعتبار للحازمي ص : (١١٤ - ١١٨)، وسنن الدارقطني ٤١/١ - ٤٩ مع التعليق المغني على هامشه، وتهذيب الآثار ٧٩٨/٢ - ٨٣٧، وشرح السنة ٩٩/٢. (١) إسناده صحيح، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء الأزدي، وأخرجه الحميدي ١٤٨/١ برقم (٣٠٩)، والشافعي في مسنده ص: (٩) طبعة دار الكتب العلمية، وأحمد ٣٢٩/٦ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. ومن طريقي الحميدي والشافعي أخرجه أبو عوانة في المسند ٢٨٤/١ . وأخرجه مسلم في الحيض (٣٢٢) باب: القدر المستحب من الماء في = ١ أ ٥١١ ١ ٤ - (٧٠٨١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه قالت: كُنْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَتْ: أَيْ بُنِيِّ، مَا لِي أَرَاكَ شَعِثاً رَأْسُكَ؟ قَالَ: أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجَّلَتِي حَائِضٌ. = غسل الجنابة، من طريق قتيبة بن سعيد، وأبي بكر بن أبي شيبة، - وهو في مصنفه ٣٧٩/٨ برقم (٤٨٢٥) باب: في الفراء من جلود الميتة إذا دبغت -. وأخرجه الترمذي في الطهارة (٦٢) باب: ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد، من طريق أبي عمر. وأخرجه النسائي في الطهارة ١٢٩/١ باب: اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، من طريق يحيى بن موسى . وأخرجه البيهقي في الطهارة ١٨٨/١ باب: فضل الجنب، وأبو عوانة ٢٨٤/١ من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، جميعهم حدثنا سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه البخاري في الغسل (٢٥٣) باب: الغسل بالصاع ونحوه، من طريق أبي نعيم، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ((أن النبي - ◌َّلر ـ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد)). وقال البخاري: ((كان ابن عيينة يقول أخيراً: (عن ابن عباس، عن ميمونة)، والصحيح ما روى أبو نعيم)). كذا قال أبو عبد الله البخاري -رحمه الله -، والصحيح - والله أعلم - خلاف ما قال لأن من رووه عن سفيان، عن عمرو، عن جابر، عن ابن عباس، عن ميمونة ... أكثر عدداً، وأكثر ملازمة لسفيان، ولأن ابن عباس لا يمكن أن يطلع على النبي - نَّ - في حالة اغتساله مع ميمونة، وفي هذا الدليل الكافي على أن ابن عباس أخذه عنها، والله أعلم. وفي الباب عن أنس تقدم برقم (٤٣٠٩)، وعن عائشة برقم (٤٤١٢، ٤٤٢٩، ٤٤٨٣، ٤٥٤٧، ٤٧١٤)، وعن أم سلمة أيضاً برقم (٦٩٩١). ٥١٢ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ! وَأَيْنَ الْخَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ؟ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّه - مَ - يَدْخُلُ عَلَيْ إِحْدَانَا وَهِيَ خَائِضٌ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا وَهِيَ خَائِضٌ، وَتَأْتِيِهِ إِحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَيْ بُنَيَّ! أَيْنَ الْحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ؟!(١). ٥ - (٧٠٨٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: قَالَتْ مَيْمُونَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّه - ◌َ - لَيُبَاشِرُ النِّسَاءَ وَهُنَّ حُيَّضٌ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَأْتَزِرْنَ (٢). (١) إسناده جيد، أم منبوذ بن أبي سليمان، ما رأيت فيها جرحاً، ولم ترو منكراً فهي على شرط ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الحميدي ١٤٩/١ برقم (٣١٠)، وأحمد ٣٣١/٦ من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في الحيض ١٩٢/١ باب: بسط الحائض الخمرة في المسجد، من طريق محمد بن منصور، عن سفيان، به. وأخرجه أحمد ٣٣٤/٦ من طريق عبد الرزاق، وابن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني منبوذ، به. وانظر حديث عائشة المتقدم برقم: (٤٤٨٥، ٤٤٨٨، ٤٦٣٢، ٤٦٦٦، ٤٧١٩). (٢) إسناده صحيح، جرير هو ابن عبد الحميد والشيباني هو أبو إسحاق هو سليمان بن أبي سليمان، وأخرجه أحمد ٣٣٥/٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي . وأخرجه البخاري في الحيض (٣٠٣) باب: مباشرة الحائض، من طريق أبي النعمان قال: حدثنا عبد الواحد، كلاهما عن سفيان، عن الشيباني، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٣٦/٦، وأبو عوانة في المسند ٣٠٩/١ - ٣١٠ باب: بيان إباحة مباشرة الحائض وبينهما ثوب ... من طريق أسباط. ٥١٣ = ٦ - (٧٠٨٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، = وأخرجه البخاري في الحيض (٣٠٣) باب: مباشرة الحائض، والبيهقي في الحيض ٣١١/١ باب: مباشرة الحائض فيما فوق الإِزار ... من طريق عبد الواحد بن زياد. وأخرجه مسلم في الحيض (٢٩٤) باب: مباشرة الحائض فوق الإِزار، والبيهقي ٣١١/١، والدارمي في الوضوء ٢٤٤/١ باب: مباشرة الحائض، من طريق خالد بن عبد الله، جميعهم حدثنا الشيباني، بهذا الإِسناد. وقال الحافظ في الفتح ٤٠٥/١: ((وهو عند الإِمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، نحوه. وقد رواه عن الشيباني أيضاً بهذا الإِسناد خالد بن عبد الله عند مسلم، وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي، وذلك مما يدفع عنه توهم الاضطراب، وكأن الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة، وتارة من مسند ميمونة. فسمعه منه جرير، وخالد بالإِسنادین، وسمعه غيرهما بأحدهما ... )). وانظر حديث عائشة المتقدم برقم (٤٨١٠، ٤٨٦٥)، وقد خرجته أيضاً في صحيح ابن حبان برقم (١٣٥٤، ١٣٥٦، ١٣٥٧، ١٣٥٨). وأخرجه أحمد ٣٣٢/٦، ٣٣٥ - ٣٣٦، وأبو داود في الطهارة (٢٦٧) باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، والنسائي في الحيض (٢٨٨) باب: مباشرة الحائض، والبيهقي ٣١٣/١ من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة - ويقال: بُديَّة، ويقال: بدنه - مولاة ميمونة، عن ميمونة ... وصححه ابن حبان برقم (١٣٥٥). نقول: وهذا إسناد جيد حبيب الأعور ترجمه البخاري ٣١٢/٢ - ٣١٣، وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١١٣/٣ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه جماعة، واحتج به مسلم، ووثقه ابن حبان. وأما ندبة فما رأيت فيها جرحاً، ووثقها ابن حبان. وستأتي هذه الطريق برقم (٧١٠٤). وأخرجه أحمد ٣٣٦/٦ من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن بدية، بالإِسناد السابق، وسيأتي طريق معمر هذا برقم (٧٠٨٩). ٥١٤ عن زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة قال: كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ (١) فَتُكْثِرُ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَوَجَدُوا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتْرُكُ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - ◌َ - يَقُولُ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنً فَعَلِمَ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إِلَّ أَدَّه عَنْهُ فِي الدُّنْيَا))(٢). (١) يقال: دان، واستدان، وادَّانَ (مشددة الدال المهملة - وزان افتعل) إذا أخذ الدين واقترض. فإذا أعطى الدين قيل: أُدَانَ - مخففاً - . (٢) إسناده جيد، زياد بن عمرو بن هند الجملي، ترجمه البخاري في الكبير ٣٦٣/٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥٣٩/٣، وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه، وانظر الأنساب ٣٠٣/٣. وقال الذهبي في كاشفه: «وثق)) . وعمران بن حذيفة روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه، وقال الذهبي في كاشفه: ((لا يعرف)). وقال ابن حجر في تقريبه: ((مقبول)). وانظر تعليقنا على الحديث (٥٢٩٧). ومنصور هو ابن المعتمر، وجرير هو ابن عبد الحميد. وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١١٥٧) موارد الظمآن، بتحقيقنا، من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه النسائي في البيوع ٣١٥/٧ باب: التسهيل في الدين، من طريق محمد بن قدامة . وأخرجه ابن ماجه في الصدقات (٢٤٠٨) باب: من ادَّان ديناً وهو ينوي قضاءه، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عَبيدة بن حميد. وأخرجه البيهقي في البيوع ٣٥٤/٥ باب: ما جاء في جواز الاستقراض، من طريق أبي الوليد الطيالسي، وهشام، جميعهم حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. ٥١٥ = = وأخرجه الحاكم في الستدرك ٢٢/٢ -٢٣ من طريق أبي الوليد الطيالسي، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما أنبأنا جرير، بهذا الإِسناد. وقال البخاري في التاريخ ٣٦٣/٣: ((قال موسى بن حزام: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصور، به)). وأخرجه أحمد ٣٣٢/٦ من طريق يحيى بن أبي بكير، حدثنا جعفر بن زياد قال: حسبته عن سالم، عن ميمونة ... وأخرجه أحمد ٣٣٥/٦ من طريق يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد، عن منصور، عن رجل، عن ميمونة ... وأخرجه النسائي ٣١٥/٧ - ٣١٦ من طريق محمد بن المثنى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله أن ميمونة ... وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح. ونسبه الحافظ في الفتح ٥٤/٥ إلى ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم. ويشهد له حديث عائشة عند الطيالسي ٢٧٢/١ برقم (١٣٧٠)، وصححه الحاكم ٢٢/٢ وسكت عنه الذهبي . كما يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في الاستقراض (٢٣٨٧) باب: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، والبيهقي ٣٥٤/٥، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٠١/٨ برقم (٢١٤٦) ولفظ البخاري: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عَنْهُ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)). كما يشهد له حديث عبد الله بن جعفر عند ابن ماجه (٢٤٠٩) وصححه الحاكم ٢٣/٢، وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناده صحيح)). بينما قال الحافظ في الفتح ٥٤/٥: ((إسناده حسن)). وقال ابن بطال: ((فيه الحض على ترك استئكال أموال الناس، والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة، وأن الجزاء من جنس العمل)). وهذا الحديث علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئاً من الأمرين. وفيه الترغيب في تحسين النية، والترهيب من ضد ذلك، وأن مدار الأعمال عليها، وفيه الترغيب في الدين لمن ينوي الوفاء. وفيه أن من اشترى شيئاً بدين، وتصرف فيه، وأظهر أنه قادر على الوفاء ثم تبين الأمر بخلافه، أن البيع لا يرد، بل ينتظر به حلول الأجل لاقتصاره - وَلـ ـ على = ٥١٦ ٧ - (٧٠٨٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن يزيد بن الأصم. عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَ لَنَا ضَبُّ، قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَجُلَانٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَمَرَتْ بِهِ، فَصُنِعَ ثُمَّ قَرَّبَتْهُ إِلَيْهِمَا. قَالَتْ: فَجَاءَنِيَ النَّبِيُّ -ِنَّمَ - وَهُمَا يَأْكُلَانِ، فَرَجَّبَ بِهِمَا ثُمَّ أَخَذَ يَأْكُلُ، فَلَمَّا أَخَذَ اللَّقْمَةَ إِلَى فِيهِ، قَالَ: ((مَا هَذَا؟)) قَالَتْ: ضَبُّ أُهْدِيَ لَنَا. قَالَتْ: فَوَضَعَ اللُّقْمَةَ، فَأَرَادَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَطْرَحَا مَا فِي أَفْوَاهِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رَّةَ -: ((لاَ تَفْعَلَا، إِنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا))(١). = الدعاء عليه ولم يلزمه برد البيع. ومدار هذه الفوائد على روايات الحديث المختلفة وبخاصة رواية البخاري. (١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وأورده الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٩٦/٤ من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه الطبراني في الكبير ٤٣٦/٢٥ برقم (١٠٥٧) من طريق الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦٨/٨ برقم (٤٣٩٨) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٨/٤ باب: ما جاء في الضب، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه)). وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٢٩١/٢، برقم (٢٢٧٢) ونسبه إلى أبي بكر بن أبي شيبة. وقال مسلم بعد أن ذكر الحديث (١٩٤٦) (٤٥) باب: إباحة الضب عن خالد بن الوليد: ((وحدثه ابن الأصم، عن ميمونة، وكان في حجرها)). ٠١٧ ٨ - (٧٠٨٥) حدثنا داود بن رُشَيْد، حدثنا عباد ابن العوام، حدثنا حنظلة السدوسي قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل يحدث. أَنَّ مَيْمُونَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - تَِّ ـ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ◌َِّ - إِذَا صَلَّى صَلَّةً (١) أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا(٢) . وقد تقدم ما یشهد له من حديث ابن عباس برقم (٢٣٣٥) وقد ذكرنا = هناك حديث خالد بن الوليد شاهداً لحديث ابن عباس. كما يشهد له أيضاً حديث عائشة برقم (٤٤٦١). (١) سقطت من (فا). (٢) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٧/٢٤ برقم (٦٩) من طريق محمد بن الفضل السقطي، حدثنا سعيد ابن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٣٣/٦ من طريق علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن المبارك. وأخرجه أحمد ٣٣٤/٦ من طريق عبد الصمد، حدثنا أبي، كلاهما حدثنا حنظلة، بهذا الإِسناد. وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٣٧٩) بكامله، وبرقم (٣٨٠) شطره الأول فقط . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٢١/٢ باب: الصلاة قبل العصر، وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه حنظلة السدوسي ضعفه أحمد وابن معين، ووثقه ابن حبان)). وفي الباب ما يشهد لشطره الثاني عن عائشة (٤٥٣٣، ٤٥٧٣)، وعن عائشة وأم سلمة برقم (٦٩٠٥)، وعن أم سلمة (٦٩٣٣، ٦٩٦٩). ويشهد لشطره الأول حديث عليّ عند أبي داود في الصلاة (١٢٧٢) باب: الصلاة قبل العصر، من طريق حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي = ٥١٨ ٩ - (٧٠٨٦) حدثنا محمد بن عبد الله(١) بن نمير، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثنا ليث، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله ابن مالك بن حذافة، عن أمه العالية . عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه - ◌ََّ ـ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً. قَالَ: ((فَهَلَّ انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟)). قَالُوا: إِنَّهَا مَيْنَةٌ. قَالَ: ((يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ))(٢). - إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي - عليه السلام - ((أن النبي - صل﴾ - كان يصلي قبل العصر ركعتين)). وهذا أسناد جيد، أبو إسحاق هو السبيعي وقد سمع منه شعبة قديماً، وعاصم بن ضمرة ضعفه الجوزجاني في ((أحوال الرجال)) ص: (٤٣ - ٤٦)، وقال ابن عدي في ((الكامل)) ١٨٦٦/٥: ((وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثاً لكثرة ما يروي عن علي مما تفرد به ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات. البلية من عاصم ليس ممن یروي عنه)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١٢٥/٢ - ١٢٦: ((كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيراً، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك، على أنه أحسن حالاً من الحارث)). ووثقه ابن المديني، وابن سعد، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٢٤١): ((كوفي، تابعي، ثقة)). وقال البزار: ((صالح الحديث)). وقال النسائي: ((ليس به بأس)). وقال الذهبي في كاشفه: ((وهو وسط)). وقال الحافظ في تقريبه: ((صدوق)). وقال ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص (١٠٥): ((شيعي، ثقة)). وانظر حديث ابن عمر المتقدم برقم (٥٧٤٨). (١) في (فا): ((عبيد)) وهو تحريف. (٢) إسناده جيد، عبد الله بن مالك بن حذافة ترجمه البخاري في التاريخ الكبير ٢٠٣/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٧١/٥. وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان وأخرج له في صحيحه هذا الحديث كما يتبين في مصادر التخريج. والليث هو ابن سعد. ويحيى بن عبد الله هو ابن بكير المصري. وأخرجه= ٥١٩ ١٠ - (٧٠٨٧) حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يوسف بن خالد، عن عمر بن إسحاق أنه سمع عطاء بن يسار يحدث. عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ◌َ - قَالَ: قَالَ اللَّه ◌ِ عَزَّ وَجَل -: ((مَنْ آذَىْ لِي وَلِيّاً فَقَدِ اسْتَحَقَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَّيَّ بالتّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحَيَبْتُهُ، كُنْتُ رِجْلَهُ الّتِي يَمْشِي بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ. إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُه، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ، وَذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))(١) . = البيهقي في الطهارة ١٩/١ باب: وقوع الدباغ بالقرظ، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٠/١ - ٤٧١ باب: دباغ الميتة هل يطهرها أم لا؟، من طريق فهد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في الفرع والعتيرة ١٧٤/٧ - ١٧٥ باب: ما يدبغ به جلود الميتة، والبيهقي في الطهارة ١٩/١، والطحاوي ٤٧١/١ من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد، به. وأخرجه أحمد ٣٣٤/٦ من طريق يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين بن سعد. وأخرجه أبو داود في اللباس (٤١٢٦) باب: في أهب الميتة - ومن طريقه أخرجه البيهقي ١٩/١ - من طريق أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، كلاهما أخبرني عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، به. وصححه ابن حبان برقم (١٢٨١) بتحقيقنا. وانظر الحديث المتقدم برقم (٧٠٧٩). والقرظ: ورق السلم يدبغ به، وقيل: قشر البلوط. (١) إسناده ضعيف جداً، يوسف بن خالد السمتي قال ابن معين: (ضعيف)) وقال: ((يوسف بن خالد كذاب لا يكتب عنه شيء)). وقال: ((كان =