النص المفهرس

صفحات 241-260

عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ وَِّ ـ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ
بِالْجَمَالِ (١).
(١) إسناده صحيح، وانظر سابقه، وأخرجه أحمد ٧٧/٥ من طريق
حرمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥ من طريقين عن حسين بن واقد، حدثنا أبو
نهيك، عن عمرو بن أخطب ...
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٧٨/٩ باب: ما جاء في أبي زيد
عمرو بن أخطب وقال: ((رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: ستون سنة،
وإسناده حسن)).
٢٤١

حديث أشج عبد القيس
١ - (٦٨٤٨) حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا هشيم،
أخبرنا يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة(١).
عَنِ اْلَأَشَجِّ: أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ
- وَه -: ((إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَيْن يُحِبُّهُمَا اللَّهُ)). قُلْتُ: مَا هُمَا يَا رَسُولَ
اللَّهُ؟ قَالَ: ((الْحِلْمُ وَالْخَيَاءُ - أَوِ الْحِلْمُ وَاْلأَنَاهُ)). قُلْتُ أَقَدِيماً
كَانَا(٢) فِيَّ أَوْ حَدِيثاً؟ قَالَ: (بَلْ قَدِيمٌ)). قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا (٣).
(*) ويقال: الأشج العبدي، ويقال له: أشج بني عصر، مشهور بلقبه
هذا واسمه المنذر بن الحارث، أو المنذر بن عائذ، أو المنذر بن عمرو، قدم
إلى النبي - ◌َّلَرَ - في وفد عبد القيس، وكان هذا سنة عشر في رواية
الواقدي، وقال غيره سنة ثمانٍ قبل فتح مكة.
(١) في الأصلين ((أبو بكر)) وانظر كتب الرجال.
(٢) في الأصلين، ((كان))، والتصويب تقتضيه السياقة، وانظر ((أسد
الغابة)) ١١٧/١ .
(٣) إسناده صحيح، وهشيم قد صرح بالتحديث فانتفت شبهة
التدليس، ومحمد بن الصباح هو الدولابي. وهو في ((أسد الغابة)) ١١٧/١ من
طريق أبي يعلى هذه.
٢٤٢

٢ - (٦٨٤٩) حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا روح بن
عبادة، حدثنا الحجاج بن حسان التيمي قال: حدثنا المثنى
العبدي أبو منازل أحد بني غنم.
عَنِ الْأَشَجِّ الْعَصَرِيّ (١) أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ◌َّهِ - فِي رُفْقَةٍ مِنْ
عَبْدِ الْقَيْسَِ لِيَزُورَهُ فَأَقْبَلُوا، فَلَمَّا قَدِمُوا، رَفَعَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ◌ِ﴾ -
فَأَنَاخُوا رِكَابَهُمْ وَابْتَدَرَهُ(٢) الْقَوْمُ وَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّ تِيَابَ سَفَرِهِمْ.
وَأَقَامَ الْعَصَرِيُّ يَعْقِلُ رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَبَعِيرَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ ثِيَابَّهُ مِنْ
عَيْبَتِهِ (٣) وَذَلَِّكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّه ◌ِ وَ - ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَِّّ - ◌ِّ -
==
وأخرجه أحمد ٢٠٥/٤ - ٢٠٦ من طريق إسماعيل قال: حدثنا
يونس بن عبيد، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٨٧/٩ - ٣٨٨ وقال: ((رواه أحمد
ورجاله رجال الصحيح، إلا أن ابن أبي بكرة لم يدرك الأشج)). وانظر
الحديثين التاليين.
ويشهد له حديث ابن عباس عند مسلم في الإِيمان (١٧) (٢٥) باب:
الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله، والترمذي في البر والصلة (٢٠١٢) باب: ما
جاء في التأني والعجلة، وصححه ابن حبان برقم (٢٢٦٧) موارد.
ويشهد له أيضاً حديث الخدري عند مسلم في الإِيمان (١٨) باب:
الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله.
(١) العصري - بفتح العين والصاد المهملتين في آخرها مهملة -: هذه
النسبة إلى عَصَرَ وهو بطن من عبد القيس ... وانظر الأنساب ٤٦٥/٨ -
٤٦٧، واللباب ٣٤٣/٢.
(٢) في (فا): ((ابتدروه)).
(٣) العيبة - بفتح العين المهملة، وسكون المثناة من تحت، وفتح
الموحدة من تحت -: وعاء من أدم يكون فيها المتاع، والجمع: عِيَابٌ،
وعِيبٌ.
٢٤٣

فَسَلَّمَ عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - نَــ: ((إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ)). قَالَ: مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: ((الْأَنَّاهُ وَالْحِلْمُ)).
قَالَ: شَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٌ أَتَخَلَّقُهُ؟ .
قَالَ: ((لا، بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ)). قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
قَالَ: ((مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ مَا لِي أَرَىْ وُجُوهَكُمْ قَدْ
تَغَيَّرَتْ؟)) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّه، نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ (١)، وَكُنَّا نَتَّخِذُ
مِنْ هَذِهِ الأَنْبِذَةِ مَا يَقْطَّعُِ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا. فَلَمَّا نُهِينَا عَنِ
الظُّرُوفِ، فَذَلِكَ الَّذِي تَرَىْ فِي وُجُوهِنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ - ◌ََّ -: ((إِنَّ الظُرُوفَ لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ،
وَلَكِنْ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَلَيْسَ أَنْ تَجْلِسُوا فَتَشْرَبُوا حَتَّى إِذَا
ثَمِلَتِ(٢) الْعُرُوقُ تَفَاخِرْتُمْ فَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ فَضَرَبَهُ
بِالسَّيْفِ فَتَرَكَهُ أَعْرَجَ)). قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ الْأَعْرَجُ الَّذِي
أَصَابَهُ ذُلِكَ (٣).
(١) وخمة - بفتح الواو، وكسر الخاء المعجمة من فوق، وسكونها
لغة -: وبيئة، لا ينجع كلؤها.
(٢) في ((المطالب العالية)): ((امتلأت العروق)).
(٣) إسناده جيد المثنى العبدي بن ماوى - وعند البخاري، وابن حبان
في ثقاته: مازن - وهو الصواب، ترجمه البخاري في التاريخ ٤٢٠/٧ ولم
يورد فيه شيئاً - جرحاً ولا تعديلاً -، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٣٢٦/٨، ووثقه ابن حبان، وانظر تعليقنا على الحديث
(٥٢٩٧)، وباقي رجاله ثقات، وحجاج بن حسان قال أحمد: ((ليس به
بأس))، وقال مرة: ((ثقة)). وقال ابن معين: ((صالح)). وقال النسائي: ((ليس به =
٢٤٤

حديث جد هود، عن النبي - وَاليوم -*
١ - (٦٨٥٠) حدثنا محمد بن صُدْرَان أبو جعفر، حدثنا
طالب بن حجير العبدي، حدثنا هود العصري .
= بأس)). ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((صدوق)). فلا يلتفت مع
هذا إلى قول الحافظ في التقريب: ((مقبول)).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٣٩٣) موارد، من طريق أبي
یعلى هذه.
وذكره الهيثمي في الأشربة ٦٣/٥ - ٦٤ وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه
المثنى بن ماوى أبو المنازل ذكره ابن أبي حاتم، ولم يضعفه ولم يوثقه، وبقية
رجاله ثقات)).
وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (١٧٦٧) باب: في
الأوعية، وعزاه إلى أبي يعلى.
(*) وجد هود نسبه ابن منده وأبو نعيم فقالا: ((مزيدة بن جابر العبدي
العصري، عداده في أهل البصرة)). وترجمه البخاري في التاريخ ٣٠/٨ - ٢١
فقال: ((مزيدة العصري، العبدي، له صحبة)) ولم ينسبه، وتبعه على ذلك ابر
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩٢/٨، وابن عبد البر أيضاً.
وقال ابن الكلبي: ((مزيدة بن مالك بن همامٍ ... )).
وقال الحافظ في ((الإصابة)) ١٧٧/٩ تعليقاً على قول ابن الكلبي
((وهذا هو المعتمد، والذي ذكره ابن منده وهم، فإن مزيدة بن جابر العبد.
كان قاضي الخوارج في زمن قطري بن الفجاءة، في زمن بني أمية)).
٢٤٥

عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّه _ ◌َ - يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ إِذْ
قَالَ: ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ رَكْبٌ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ
الْمَشْرِقِ)). فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَتَوَجَّهَ فِي ذَلِكَ الْوَجَّهِ فَلَفِيَ
ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاكِباً، فَرَخَّبَ وَقَرَّبَ وَقَالَ: مَن الْقَوْمُ؟ . قَالُوا: قَوْمٌ
مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ . قَالَ: فَمَا أَقْدَمَكُمْ هَذِهِ الْبِلَدَ؟ التِّجَارَةُ؟ قَالُوا:
لَ ، قَالَ: فَتَبِيعُونَ سُيُوفَكُمْ هُذِهِ؟ قَالُوا: لَاَ. قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ إِنَّمَا
قَدِمْتُمْ فِي طَلَبِ هُذَا الرَّجُلِ؟ قَالُوا(١): أَجَلْ. فَمَشَىْ مَعَهُمْ
يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى نَظَرَ إِلَى النَّبِّ - ◌َ - فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا صَاحِبُكُمْ
الَّذِي تَطْلُبُونَ. فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رِحَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ
سَعَى سَعْياً، وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَشَىْ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ
اللَّهِ - ◌َ﴿ - فَأَخَذُوا بَيَدِهِ يُقَبِّلُونَهَا، وَقَعَدُوا إِلَيْهِ، وَبَقِيَ اْلأَشَجُّ -
وَهُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ - فَأَنَاخَ اْلإِبِلَ وَعَقْلَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ ، ثُمَّ
أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَىَ تُؤَدَةٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - رَـ فَأَخَذَ بَيَدِهِ
فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - وَّةَ -: ((فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ)).
قَالَ: وَمَا هُمَا يَا نَبِيَّ اللَّه؟ قَالَ: ((أْلَنَاةُ وَالتَّؤْدَةُ)). قَالَ:
أَجَبْلَا جُبْتُ عَلَيْهِ أَوْ تَخَلُّقاً مِنِّي؟ قَالَ: (بَلْ جَبْلٌ)). فَقَالَ:
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ قِبَلَ تَمَرَاتٍ لَهُمْ يَأْكُلُونَهَا، فَجَعَلَ النَِّيُّ - ◌َِ ـ
(١) في الأصلين ((قال)) وهو تحريف.
٢٤٦

يُسَمِّي لَهُمْ هَذَا كَذَا، وَهَذَا كَذَا. قَالُوا: أَجَلْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا
نَحْنُ بِأَعْلَمَ بِأَسْمَائِهَا مِنْكَ. قَالَ: ((أَجَلْ)). فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِنْهُمُ:
أَطْعِمْنَا مِنْ بَقِيَّةِ الَّذِي بَقِيَ فِي نَوْطِكَ (١). فَقَامَ فَتَّاهُ بِالْبَرْنِيِّ،
فَقَالَ النَّبِيُّ - وَهَ -: ((هَذَا الْبَرْنِيّ، أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ تَمَرَاتِكُمْ، إِنَّمَا
هُوَ دَوَاءٌ، وَلَ دَاءَ فِيهِ))(٢) .
(١) والنوط: الجُلَّةُ الصغيرة فيها التمر ونحوه تعلق من البعير. أو القفة
الصغيرة فيها التمر ونحوه.
(٢) إسناده حسن هود هو ابن عبدالله العصري، ترجمه البخاري
في التاريخ ٢٤١/٨ - ٢٤٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١١٢/٩، وجهله ابن القطان، وحسن
الترمذي حديثه في الجهاد (١٦٩٠) باب: ما جاء في السيوف وحليتها، ووثقه
ابن حبان، وقال الذهبي في ((المغني)) ٧١٣/٢: ((صدوق ... ))، وقال ابن
حجر في التقريب: ((مقبول)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٨٨/٩ وقال: ((رواه الطبراني،
وأبو يعلى، ورجالهما ثقات، وفي بعضهم اختلاف)).
وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) ١٢٤/٤ - ١٢٥ باب: فضل
الأشج: أشج عبد القيس، واسمه المنذر ونسبه إلى أبي يعلى.
٢٤٧

حديث عمير العبدي
١ - (٦٨٥١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن
(*) ترجمه البخاري في التاريخ ٥٣٦/٦ فقال: ((عمير بن
جودان ... ) .
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٦: ((عمير بن جودان
العبدي ... )).
وترجمه ابن الأثير فى ((أسد الغابة)) ٢٨٧/٤ فقال: ((عمير بن جودان
العبدي ... )) وذكر له هذا الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة،
ثم ترجمه في ٢٩٤/٤ فقال: ((عمير بن سعد بن فهد، وقيل: عمير بن
فهد، وقيل: عمير بن فهد العبدي أبو الأشعث ... )) وذكر له هذا الحديث من
طريق أبي يعلى هذه.
وقال أبو نعيم: ((عمير بن سعد)).
وقال أبو عمر، وأبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى
الأصفهاني .: ((عمير بن فهد، وقيل: عمير بن سعد بن فهد)).
وقال الحافظ في ((الإِصابة)) ١٦٠/٧ - ١٦١: ((عمير بن جودان، ويقال:
ابن سعد بن فهد، والأول أرجح ... ولعل جودان أبوه فنسب إلى جده، أو
جودان جدله حذف من الرواية الأخرى ... )).
وانظر تاريخ البخاري ٤٢٩/١، و٥٣٦/٦، وروضة العقلاء لابن حبان
ص: (١٨٢ - ١٨٣)، وأسد الغابة ٣٦٩/١ - ٣٧٠، والإصابة
١١٧/٢ - ١١٨.
٢٤٨

فضيل، عن عطاء بن السائب، عن الأشعث بن عمير العبدي .
عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَتَى النَّبِّ - وَ - وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَلَمَّا
أَرَادُوا الانْصِرَافَ قَالُوا قَدْ حَفِظْتُمْ عَنِ النَّبِّ .. ◌َ -ِ كُلَّ شَيْءٍ
سَمِعْتُمُوهُ مِنْهُ، فَاسْأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه،
إِنَّا فِي أَرْضٍ وَخِمَةٍ لَا يُضَّلِحُنَا فِيهَا إِلَّ الشَّرَابُ.
قَالَ: ((وَمَا شَرَابُكُمْ؟)). قَالُوا: النَّبِيذُ.
قَالَ: ((فِي أَبِّ شَيْءٍ شَرِبْتُمُوهُ؟)). قَالُوا: فِي النَّقِيرِ.
فَقَالَ: ((لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ)).
فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ. قَالُوا: وَاللَّه لَا يُصَالِحُنَا قَوْمُنَا عَلَى
هُذَا. فَرَجَعُوا، فَسَأَلُوا، فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذلِكَ. فَقَالَ: ((لَا تَشْرَبُوا
فِي الَّقِيرِ، فَيَضْرِبَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ ابْنَ عَمِّهِ ضَرْبَةً لَا يَزَالُ مِنْهَا
أَعْرَجَ إِلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
قَالَ: فَضَحِكُوا فَقَالَ: أَّ شَيْءٍ تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ شَرِبْنَا فِي نَقِير لَنَا، فَقَامَ
بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةٌ هُوَ أَغَرَجُ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ(١).
(١) إسناده ضعيف محمد بن فضيل روى عن عطاء بعد الاختلاط.
وتابعه عليه أبو عوانة وضاح بن عبدالله، وأبو حمزة محمد بن ميمون عند
البخاري في التاريخ ٤٢٨/١ - ٤٢٩ وهما ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط
أيضاً، وباقي رجاله ثقات، أشعث بن عمير العبدي ترجمه البخاري في =
٢٤٩
.-

حديث فروة بن مُسَيْك*
١ - (٦٨٥٢) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو
= التاريخ ٤٢٨/١ - ٤٢٩ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٧٦/٢ ووثقه ابن حبان، وحسن حديثه
هذا الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ١٦٠/٧.
وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٩٤/٤ من طريق أبي يعلى هذه.
وهو في مصنف ابن أبي شيبة ١١٨/٧ - ١١٩ باب: ما ذكر عن النبي
- مَّل ـ فيما نهى عنه من الظروف.
وأخرجه البخاري في التاريخ ٤٢٨/١ - ٤٢٩ من طريق عبدان، عن
أبي حمزة،
ومن طريق حسن بن مدرك قال: حدثني يحيى قال: أخبرنا أبو
عوانة، كلاهما عن عطاء، به. وقد تحرفت فيه ((جَوْدان)) إلى ((جعدان)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦٠/٥ - ٦١ باب: ما جاء في
الأوعية، وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني، وأشعث بن عمير لم أعرفه، وفيه
عطاء بن السائب وقد اختلط)).
وذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (١٧٦٦) مكرر
باب: ما جاء في الأوعية، ونسبه إلى ابن أبي شيبة.
(*) فروة بن مُسَيك - بالتصغير، ويقال: مسيكة، والأول أشهر - بن
الحارث بن سلمة، وفد على النبي - 18 - فاستعمله على مراد، ومَنْحِج
كلها، أصلها من اليمن، وقال البخاري: ((له صحبة، روى عنه أبو سبرة، يعد =
٢٥٠

أسامة قال: حدثني الحسن بن الحكم النخعي، حدثنا أبو سبرة
النخعي .
عَنْ فَرْوَةَ بْن مُسَيْكِ الْغُطَيْفِي (١) قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه
- ◌ََّ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَ أُقَاتِلُ بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْ قَوْمِي ..
وذكر الحديث(٢).
= في الكوفيين)). وترجمه ابن سعد في الطبقات ٣٨٢/٥ - ٣٨٣ فيمن نزل
باليمن من أصحاب رسول الله وَّله. كان فارساً، شاعراً، ومن شعره قوله:
وَإِنْ نُهْزَمْ، فَغَيْرُ مُهَزّمِينَا
فَإِنْ نَغْلِبْ، فَغَلََّبُونَ قِدْماً
مَنَّايَانَا، وَدَوْلَةُ آخِرَيْنَا
وَمَّا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ
تَكُرُّ صُرُوفُهُ حِيناً فَحِينَا
كُذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ
(١) في الأصلين ((الغطفاني)) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. والغطيفي
- بضم الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، وسكون المثناة من تحت، والتاء
في آخرها - هذه النسبة إلى غطيف وهو بطن من مراد، منهم فروة بن مسيك
الغطيفي المرادي، له صحبة ... انظر الأنساب للسمعاني ١٦٣/٩، واللباب
٣٨٦/٢.
(٢) إسناده صحيح أبو سبرة النخعي جهله ابن معين، ووثقه ابن حبان،
وقال الذهبي في كاشفه: ((ثقة)). وأبو أسامة هو حماد بن أسامة .
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٢٠) باب: ومن سورة سبأ - ومن
طريقه هذه أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٦١/٤ - من طريق أبي كريب،
وعبد بن حميد.
وأخرجه أبو داود في الحروف والقراءات (٣٩٨٨)، من طريق عثمان بن
أبي شيبة، وهارون بن عبدالله،
وأخرجه الطبري في التفسير ٧٦/٢٢ - ٧٧ - ومن طريقه أورده ابن كثير
في التفسير ٥٤٠/٥ - من طريق أبي كريب، جميعهم حدثنا أبو أسامة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البخاري في التاريخ ١٢٦/٧ - ١٢٧ من طريق الحميدي، =
٢٥١

حديث الضحاك بن أبي جبيرة*
١ - (٦٨٥٣) حدثنا هدبة بن خالد وإبراهيم بن الحجاج -
= حدثنا فرج بن سعيد قال: حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه: أن فروة بن
مسيك المرادي حدثه أنه سأل النبي وَلقه عن سبأ ...
وأورده الحاكم شاهداً لحديث ابن عباس ٤٢٤/٢ في هذا الباب الذي
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
نقول: إسناده حسن، ثابت بن سعيد ترجمه البخاري ١٦٤/٢ ولم يورد
فيه شيئاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٥٢/٢، وما
رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان، وانظر تعليقنا على الحديث
(٥٢٩٧، ٦٧٨٤)،
وأما أبو سعيد بن أبيض فقد ترجمه البخاري أيضاً في التاريخ
٤٥٩/٣ - ٤٦٠ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه ابن أبي حاتم على
ذلك في ((الجرح والتعديل)) ٣/٤، ووثقه ابن حبان. وانظر تعليقتنا المشار
إليها في تعليقنا هذا عند الحديث (٥٢٩٧).
وانظر تفسير ابن كثير ٥٣٩/٥ - ٥٤٠، والدر المنثور ٢٣١/٥، وشاهده
عن ابن عباس عند الحاكم قد أشرنا إليه ضمن تعليقنا. ولمعرفة تمام الحديث
انظر جامع الترمذي فروايته أطول وأجمع.
(*) هكذا وقع هنا، وكذلك جاء عند البغوي، وابن السكن، وابن
منده، وقال أبو نعيم: ((قلبه حماد بن سلمة عن داود، عن الشعبي، عنه
بحديث الألقاب)). وهذا هو الصواب، لأن حماداً قال عند الحاكم ٤٦٣/٢ :
((عن أبي جبيرة بن الضحاك)) أيضاً.
٢٥٢

ونسخته من حديث إبراهيم - قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن
داود بن أبي هند، عن الشعبي .
عَنْ الضَّحَّاكِ بْن أَبِي جَبِيرَةَ (١) قَالَ: كَانَتْ لَهُمْ أَلْقَابٌ فِي
الْجَاهِلِيةِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّه - نَّهِ - رَجُلًا بِلَقَبِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ
اللَّه، إِنَّهُ يَكْرَهُهُ. فَأَنْزَلَ اللَّه: (وَلَ تَتَابَزُوا بِاْأَلْقَابِ) إِلَىْ آخِرٍ
ألآيَةٍ (٢) [الحجرات: ١١].
وقال ابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وشعبة، وحفص بن غياث،
=
وبشر بن المفضل، وعبدالله بن إدريس: ((عن أبي جبيرة بن الضحاك)). كما
يتبين من مصادر التخريج.
وقال البخاري في التاريخ ٢٠/٩: ((أبو جبيرة بن الضحاك الأنصاري،
أخو ثابت بن الضحاك بن خليفة، عن النبي - ( 19 -)). وتابعه على ذلك
الترمذي .
وقال مسلم في ((الكنى)) ص: (٩٦): ((أبو جبيرة بن الضحاك
الأنصاري، له صحبة)).
وقال الحافظ في ((الإِصابة) ١٨١/٥ - ١٨٢: ((الضحاك بن أبي جبيرة
الأنصاري: قال ابن حبان: له صحبة، وروى ابن منده ... عن الضحاك بن
أبي جبيرة ...
وهو مقلوب، والصواب أبو جبيرة بن الضحاك)). وانظر ((الاستيعاب)) على
هامش الإصابة ١٨١/٥ - ١٨٢، وأسد الغابة ٤٥/٣ - ٤٦ و٤٧/٦، والإِصابة
١٨١/٥ - ١٨٢، ٢٠٦ - ٢٠٧ و٥٩/١١.
وأبو جبيرة - بفتح الجيم - بن الضحاك بن خليفة الأنصاري لا يعرف
اسمه، قال ابن عبد البر في الاستيعاب ١٦٨/١١: ((قال بعضهم: له صحبة.
وقال بعضهم: ليس له صحبة)). والصواب الأول، والله أعلم.
(١) انظر التعليق السابق .
(٢) إسناده صحيح، وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٥/٣ - ٤٦ من
طريق أبي يعلى هذه.
٢٥٣
=
1
--

وصححه الحاكم ٤٦٣/٢ من طريق روح بن عبادة، حدثنا حماد بن
=
سلمة، بهذا الإِسناد، ووافقه الذهبي، ولكن عنده ((أبو جبيرة بن الضحاك)).
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٤ من طريق إسماعيل بن علية،
وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٦٢) باب: في الألقاب، - ومن طريقه
أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٧/٦ - من طريق موسى بن إسماعيل،
حدثنا وهيب،
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٦٤) باب: ومن سورة الحجرات
- ومن طريقه أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٧/٦ - من طريق عبدالله بن
إسحاق الجوهري، حدثنا أبو زيد صاحب الهروي، حدثنا شعبة،
وأخرجه الترمذي بعد الحديث (٣٢٦٤) بدون رقم، من طريق يحيى
ابن خلف، حدثنا بشر بن المفضل.
وأخرجه ابن ماجه في الأدب (٣٧٤١) باب: الألقاب، من طريق أبي
بکر بن أبي شيبة، حدثنا عبدالله بن إدريس،
وأخرجه الطبري في التفسير ١٣٢/٢٦ من طريق بشر بن المفضل،
وعبد الوهاب الثقفي، وابن علية،
وأخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص: (٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق
إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا حفص بن غياث، جميعهم حدثنا داود
ابن أبي هند، بهذا الإسناد. وعندهم جميعاً ((أبو جبيرة بن الضحاك)).
وقال الترمذي: «هذا حدیث حسن صحیح)).
وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٥٩/١١: ((أخرج حديثه البخاري في
(الأدب المفرد)، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم، وحسنه الترمذي
(كذا) ... )).
ملاحظة: تحرفت ((جبيرة)) في (فا) إلى ((جُبير)).
٢٥٤

حَدِيثُ خَرَشَةَ *
١ - (٦٨٥٤) حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم،
(*) وهكذا جاءت التسمية ((خرشة)) دون نسب، عند أحمد في
المسند، وعند عبد الجبار في ((تاريخ داريا)) ص: (٧٩).
وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٩/٣ فقال: ((خرشة،
شامي، له صحبة، روى عنه أبو كثير المحاربي)).
وأما البخاري فقد نسبه فقال في التاريخ ٢١٣/٣: ((خرشة بن الحارث،
صاحب رسول الله - (َل ـ وسمع منه أبو كثير)). وهذا غير خرشة بن الحارث
الذي ترجمه ابن سعد ١٩٤/٢/٧ فيمن نزل مصر من الصحابة،
وقد ترجم البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان (خرشة بن الحر) في
التابعين، وروايته في الصحيحين عن الصحابة معروفة.
وأما أبو عمر فقد ترجم خرشة بن الحر في ((الاستيعاب))
١٩٢/٣ - ١٩٣، فقال: ((خرشة بن الحر الفزاري، ويقال الأزدي، نزل
حمص، له عن النبي - بَير - حديث في الإمساك عن الفتنة ... )).
ثم أورد ترجمة أبي حاتم المذكورة في بداية هذا التعليق، وخطأه
بفصلهما وجعلهما اثنين، ورأى أبو عمر أنهما واحد، ولم يصب في هذا
التعقيب.
ونسب ابن منده هذا الحديث إلى خرشة بن الحارث المرادي، وتعقبه
ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٧/٢ بقوله: ((ولعل ابن منده ظن أن الحديث
لخرشة المرادي، وإنما هو لخرشة المحاربي)).
ثم ترجم خرشة بن الحر فقال: ((المحاربي، قاله أبو نعيم، وقال أبو =
٢٥٥

حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ثابت ابن العجلان الأنصاري أن
أبا کثیر المحاربي حدثه.
= عمر: خرشة بن الحر الفزاري، وقيل: الأزدي)). وأورد الحديث من طريق
البغوي، ونسبه إليه.
نقول: لقد نسب ((خرشةً بن الحر)) البخاريُّ في التاريخ ٢١٢/٣، وابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٩/٣، وخليفة بن خياط في ((الطبقات))
ص: (١٤٣، ١٥٣)، وفي التاريخ أيضاً ص: (٢٧٣)، وابن عبد البر في
الاستيعاب ١٩٢/٣، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٧١/٢ نشر دار المأمون
للتراث، وابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١٣٨/٣، وفي الإصابة ٨٨/٣
فقالوا: ((الفزاري)) ولم يقل أحد منهم: المحاربي.
وقال الحافظ في الإِصابة ٨٨/٣: ((خرشة - بفتحات - بن الحارث، أو
ابن الحر المحاربي. روى أحمد، والبغوي، والطبراني، وآخرون من طريق
أبي كثير المحاربي: سمع خرشة يقول : ...
ووقع في رواية الطبراني (خرشة المحاربي)، وفي رواية أحمد (خرشة
ابن الحر) - نقول: في مطبوع أحمد: خرشة، دون زيادة - وفي رواية الآخرين
خرشة بن الحارث، وهو الراجح.
وقال ابن سعد: خرشة بن الحارث الأزدي، له صحبة، نزل حمص، له
حديث واحد، ثم أورد هذا))،
أقول: ما وجدت له ترجمة عند ابن سعد فيمن نزل بالشام من
الصحابة، وقد تقدمت الإشارة إلى أنه ترجم (خرشة بن الحارث المرادي) في
الطبقات ١٩٤/٢/٧ فيمن نزل مصر من الصحابة.
ثم أورد ابن حجر ترجمة ابن أبي حاتم التي ذكرناها في بداية التعليق،
وأورد تعقيب ابن عبد البر عليها، ثم قال: ((ولم يصب في ذلك، والحق أنهما
اثنان، وقد فرق بينهما البخاري فذكر خرشة بن الحر في التابعين، وذكر هذا
في الصحابة، وكذلك صنع ابن حبان.
وذكر الحاكم أبو أحمد - في ترجمة أبي كبير في (الكنى) - قول من
قال: عن أبي كثير، عن خرشة بن الحر، ووهاه، وصوب أنه خرشة بن
الحارث)). وليس بالمرادي، وإنما هو آخر، والله أعلم.
٢٥٦
٠

أَنَّ خَرَشَةَ حَدَّثَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ وَ - قَالَ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ
بَعْدِي فِتَنّ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْظَانِ، وَالْقَاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ
الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، فَمَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ فَلْيَأْخُذْ
بِسَيْفِهِ ثَمَّ لِيَمْشِ إِلَى صَفَاةٍ(١) فَيَضْرِبَهَا بِهِ حَتّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ
لِيَضْطَجِعْ لَهَا (٢) خَتَّى تُجْلَى عَلَى مَا انْجَلَتْ عَلَيْهِ)) (٣).
(١) في الأصلين ((صفاء)) واستدرك الصواب على هامش ((ش)).
(٢) في الأصلين: ((بها))، وقد أشير فوقها في (ش) نحو الهامش، حيث
كتب الصواب وكتب فوقها، صح.
(٣) إسناده حسن، أبو كثير المحاربي ترجمه البخاري في التاريخ
٦٥/٩ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٤٣٠/٩.
كما ترجمه الحسيني في ((الإِكمال ... )) لوحة ٢/١١٤ ولم يورد فيه
شيئاً، بينما، نقل عنه الحافظ في التعجيل وصفه بـ ((مجهول))، ووثقه ابن
حبان. وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وثابت ابن
عجلان واحد منهم، وأبو طالب بينا أنه ثقة عند الحديث (٦٤١٧)،
وأخرجه أحمد ٤ /١١٠ من طريق علي بن بحر، حدثنا محمد بن حمير
الحمصي، حدثنا ثابت بن عجلان، بهذا الإِسناد. وهذه متابعة جيدة
لإسماعيل بن عياش.
وأخرجه القاضي عبد الجبار الخولاني في ((تاريخ داريا)) ص:
(٧٨ - ٧٩)، من طريق أحمد بن عمير بن يوسف، حدثنا عمرو بن عثمان،
حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن ثابت بن العجلان، بهذا الإِسناد.
وهو إسناد ضعيف، عبد الملك بن محمد بينت أنه ضعيف عند الحديث
(٦٢٧٧) وقد صحف أستاذنا سعيد الأفغاني ((كثير)) إلى ((كبير)) ثم قال في
هامش كتابه: ((في النسختين: كثير، وهو تصحيف)).
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٣٠٠/٧ باب: ما يفعل في الفتن،
وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبراني، وفيه أبو كثير المحاربي، ولم أعرفه، وبقية =
٢٥٧

حديث نعيم بن همار(١) الغطفاني
١ - (٦٨٥٥) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا إسماعيل بن
عیاش، عن بحِیر بْنِ سَعْدٍ، عن خالد بن معدان، عن کثیر بن
مرة .
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - تَّهِ - وَجَاءَهُ رَجُلٌ
فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ فَلا
يَقْلِبُونَ (٢) وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَبَّطُونَ (٣) فِي الْغُرَفِ
= رجاله ثقات)). وانظر كنز العمال ١٧٢/١١ برقم (٣١٠٨٩).
أقول: لقد تقدم الحديث عندنا برقم (٩٢٤) وقد أخطأت هناك إذ
قلت: ((وأبو طالب هو: زيد بن أخزم)) فأرجو تصحيح ذاك الخطأ، وإتمام ما
قدمنا بما أتبعنا، والله ولي التوفيق.
(١) قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٥٠/٥ ((ويقال: هَبَّار، ويقال:
هَذَّار، ويقال: حمار بالحاء المهملة، ويقال بالخاء المعجمة، كل هذا قد قيل
فيه، وأصحها: همار، وهو غطفاني)). قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))
٤٦٨/١٠: ((وصحح الترمذي، وابن أبي داود، وأبو القاسم البغوي، وأبو
حاتم بن حبان، وأبو الحسن الدارقطني، وغيرهم أن اسم أبيه همَّار)). وانظر
الأنساب ١٠ / ١٦١ - ١٦٢.
(٢) في الأصلين ((يقلبوا)).
(٣) يتلبطون: يتمرغون، وقال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٢٣٠/٥ : =
٢٥٨

الْعُلْيَا مِنَ الْجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ فِي مَوْطِنٍ فَلا
حِسَابَ عَلَيْهِ))(١).
= ((اللام، والباء والطاء أصَيْلٌ صحيح يدل على سقوط وصرع، يقال: لُبِطَ به،
إذا صرع ... والتبط الفرس، إذا جمع قوائمه ... )).
(١) إسناده جيد، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده،
وبحير من خيارهم، وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥/ ٣٥٠ من طريق أبي
يعلى هذه.
وأخرجه أحمد ٢٨٧/٥ من طريق الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن
عیاش، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٢/٥ باب: ما جاء في الشهادة
وفضلها وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى ... والطبراني في الكبير، والأوسط
بنحوه، ورجال أحمد، وأبي يعلى ثقات)).
٢٥٩

حَدِيثُ عَطِيَّةِ بْنِ بُسْرٍ*
١ - (٦٨٥٦) حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم،
حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن
موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث.
عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرِ الْمَازِنِيِّ قَالَ: جَاءَ عَكَّافُ بْنُ وَدَاعَةً
الْهِلَالِيّ إِلَى رَسُولِ اللَّه _ نَِّ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه - ◌َِّ ــ: ((يَا
عَكَّافُ، أَلَكَ زَوْجَةٌ؟)). قَالَ: لَا.
قَالَ: ((وَلَ جَارِيَةٌ؟)). قَالَ: لَا .
قَالَ: ((وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟)). قَالَ: نَعَمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّه.
قَالَ: ((فَأَنْتَ إِذاً مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ: إِمَّ أَنْ تَكُونَ مِنْ
رُهْبَانِ النَّصَارَىْ فَأَنْتَ مِنْهُمْ، وَإِمَّ أَنْ تَكُونَ مِنَّ. فَاصْنَعْ كَمَا
(*) عطية بن بسر - بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة -
المازني، ذكره عبد الصمد بن سعيد في الصحابة الذين نزلوا حمص. وقال
الدارقطني، وابن حبان: له صحبة. وانظر أسد الغابة ٤٣/٤، والإِصابة
٠١٣/٧
٢٦٠