النص المفهرس
صفحات 101-120
٢١ - (٦٧٣٦) حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا حفص
ابن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ (١) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه _ ◌ِهِ.
شَرِبَ يَوْمَّ عَرَفَةَ (٢).
٢٢ - (٦٧٣٧) حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا
عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سليمان بن يسار،
عن ابن عباس.
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَم رَسُولَ
اللَّهِ - وَّهِ ـ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّه فِي
الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبَّتَ عَلَىْ دَأَتِهِ.
قَالَ: ((فَحُجِّي عَنْ أَبِك)).
قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ
سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَنَّهَا امْرَأَةٌ سَأَلَتْ عَنْ أَمِّهَا (٣).
٢٣ - (٦٧٣٨) حدثنا هارون، حدثنا عبد الله بن وهب
قال: أخبرني الليث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي
أنس، عن عبد الله، عن (٤) ربيعة بن الحارث.
(١) سقط من الأصلين ((عن الفضل بن عباس))، واستدركت على
هامش (ش).
(٢) رجاله ثقات، وقد تقدم برقم (٦٧١٩، ٦٧٢٩).
(٣) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٦٧١٧).
(٤) في الأصلين ((بن)) وهو تحريف.
١٠١
عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ◌ِ وَهِ - أَنَّهُ قَالَ:
(الصَّلَةُ مَثْنَى مَثْنَىّ. وَتَشَهِّدُ مُسْتَقْبِلَا فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَضَّرَّعُ
وَتَخَشَّعُ وَتَسَّاكَنُ، ثُمَّ تُقْنِعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَّا إِلَى رَبِّكَ
مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ. وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ! مَنْ لَمْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ))(١).
(١) إسناده قال صاحب ((التمهيد)): ((إنه إسناد مضطرب لا يحتج
بمثله)».
وقال البخاري في التاريخ ٢٨٤/٣ بعد ذكر الحديث: ((وهو حديث لا
يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض)). وعبدالله بن نافع بن العمياء
وثقه ابن حبان، وترجمه البخاري في التاريخ ٢١٣/٥ وقال: ((لم يصح
حديثه)). وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٨٣/٥ ولم يورد فيه
لا جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن المديني: ((مجهول)). وتبعه على ذلك ابن
حجر في تقريبه. وذكره الذهبي في ((المغني)) وأورد ما قاله البخاري فيه.
وربيعة بن الحارث ليس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي - 14
وإنما هو آخر، فقد ترجمه البخاري بين التابعين فقال: ((ربيعة بن الحارث))
ولم يزد على ذلك، وكذلك فعل ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٤٧٣/٣. وقد فرق بينهما ابن حبان فذكر ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
في الصحابة وقال: ((كان أسن من العباس)). وذكر ربيعة بن الحارث الذي
روى عن الفضل في التابعين،
٥
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٢٥٣/٣: ((وقد قيل: إن ربيعة بن
الحارث - راوي هذا الحديث - رجل آخر من التابعين، فإن ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب سنه قريبة من سن عمه العباس، وقيل: كان أسن من
العباس بسنتين، وابنه المطلب بن ربيعة قريب سنه من سن الفضل بن
العباس، وفي ذلك دلالة ظاهرة على أن ربيعة بن الحارث - راوي هذا
الحديث - رجل آخر، مع ما في إسناد حديثه من الاختلاف)).
وأخرجه أحمد ١٦٧/٤ - ضمن روايات المطلب التي سنأتي عليها - من
١٠٢
.
= طريق هارون بن معروف، بهذا الإِسناد وقال أبو عبد الرحمن: ((هذا هو عندي
الصواب)).
وعلقه البخاري في التاريخ ٢٨٣/٣ بقوله: ((قال عبدالله: حدثني ... ))
بهذا الإسناد.
ووصله أحمد ٢١١/١ من طريق علي بن إسحاق، والترمذي في
الصلاة (٣٨٥) باب: ما جاء في التخشع في الصلاة، والنسائي في الكبرى،
ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٦٤/٨، من طريق سويد بن نصر، كلاهما
حدثنا عبدالله بن المبارك، أخبرنا الليث، به.
وأخرجه البيهقي في الصلاة ٤٨٧/٢ باب: صلاة الليل والنهار مثنى
مثنى، من طريق يحيى بن عبدالله بن بكير، حدثنا الليث، بالإِسناد السابق .
وقال الترمذي: ((سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا
الحديث عن عبد ربه بن سعيد فأخطأ في مواضع: فقال: ((عن أنس بن أبي
أنس)) وهو ((عمران بن أبي أنس)).
وقال: عن ((عبد الله بن الحارث، وإنما هو ((عبد الله بن نافع بن العمياء،
عن ربيعة بن الحارث)).
وقال شعبة ((عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي (َّ)) وإنما
هو ((عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباس، عن
النبي شـڑ)).
والذي عند البخاري في التاريخ ٢٨٤/٣: ((وقال آدم: حدثنا شعبة
قال: حدثنا عبد ربه بن سعيد أخو يحيى، عن رجل من أهل مصر يقال له:
أنس بن أنس، عن عبدالله بن نافع، عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب،
عن النبي - رَّم - نحوه، وقد توبع الليث وهو أصح)).
والمطلب هو ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل
عبد المطلب، ترجمه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٠٨/٣ برقم (٣٤٢٢) باسم
((عبد المطلب))، ثم ذكره فيمن اسمه ((المطلب)) ١٨٩/٥ - ١٩٠ برقم
(٤٩٤٥) وذكر له هذا الحديث، وقد صرح أحمد ١٦٧/٤ بنسبه فقال:
المطلب بن ربيعة .
١٠٣
=
وأخرجه الطيالسي ١١٦/١ برقم (٥٤١) - ومن طريقه أخرجه البيهقي
=
٤٨٧/٢ - من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس،
عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب ...
وأخرجه أحمد ١٦٧/٤ من طريق محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد،
وروح بن عبادة.
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٩٦) باب: في صلاة النهار، من طريق
ابن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ،
وأخرجه ابن ماجه في الإِقامة (١٣٢٥) باب: ما جاء في صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار،
جميعهم حدثنا شعبة، بالإِسناد السابق، وعند ابن ماجه ((المطلب، يعني ابن
وداعة)) وهذا وهم، والله أعلم.
وأخرجه أحمد ١٦٧/٤ من طريق هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب،
أخبرنا يزيد بن عياض، عن عمران بن أنس، عن عبدالله بن نافع، عن
المطلب بن ربيعة .. .
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٧٩/١: ((وأصحاب الحديث
يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث، قال محمد : - وذكر نحو كلام الترمذي
السابق -
قلت: ورواه الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن
أنس، عن عبدالله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس،
عن النبي - رَّ - وهو الصحيح.
وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري وخطأ
شعبة، وصوب الليث بن سعد، وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة)).
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٩١/٨.
والخداج هنا: الناقص في الأجر والفضيلة. قاله الخطابي. وانظر
حديث ابن عمر المتقدم برقم (٢٦٢٣، ٢٦٢٤).
١٠٤
:
مسند فاطمة
بنت رسول اللَّه صلى اللّه عليهما*
١ - (٦٧٣٩) حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا
وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه.
(*) فاطمة الزهراء البتول بنت سيد الخلق وحبيب الحق محمد بن
عبدالله - * - القرشية، الهاشمية، التي قال فيها رسول اللّه وَ لقول: ((نزل ملك
فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)). أم الحسنين، الدينة الصابرة
القانعة الشاكرة، والخيرة الصينة، التي جللها النبي ◌َليل وزوجها وأبناءها بكساء
وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)).
والتي وصفتها السيدة عائشة فقالت: ((ما رأيت أحداً أشبه سمتاً، وهدياً، ودلاً
برسول الله - ﴿﴿ل ـ بقيامها وقعودها من فاطمة. وكانت إذا دخلت على النبي
- رَّة - قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها فعلت
ذلك ... )).
تزوجها علي - رضي اللّه عنهما - ولها من العمر خمس عشرة سنة
وخمسة أشهر ونصف، وأصدقها درعه الحطمية، وانجبت له الحسن،
والحسين، ومحسن، وأم كلثوم، وزينب.
ودعا النبي 18ّ فاطمة ابنته في شكواه التي قبض فيها، فسارها بشيء
فبکت، ثم دعاها فسارها فضحكت،
قالت: فسألتها عن ذلك، فقالت: سارني النبي - * - فأخبرني أنه
يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته =
١٠٥
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - وَلِّ ــ تِسْعاً بِالْمَدِينَةِ لَمْ
يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ، فَلَمَّا جَاءَ ذَا الْخَلَيْفَةِ صَلَّى
بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ (١) أَسْمَاءُ بَنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي
بَكْرٍ، وَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - وَ - فَقَالَ: ((اغْتَسِلِي
وَاسْتَتَّفِرِي بِالثَّوْبِ وَأَهِلِّي)). قَالَ: فَفَعَلَتْ. فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ
رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - رَِّ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ وَأَهْلَلْنَا مَعَهُ لَا
نَعْرِفُ إِلَّ الْحَجَّ وَلَهُ خَرَجْنَا، وَرَسُولُ اللَّهِ - رَّهِ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا،
وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ.
قَالَ جَابِرٌ: فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِ، وَعَنْ يَمِينِي،
وَعَنْ شِمَالِي مَّدَّ بَصَرِي وَالنَّاسُ مُشَاةٌ، والرُّكْبَانُ، فَجَعَلَ رَسُولُ
اللَّهِ - وَِّ يُلَبِي يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ، لَبَيْكَ لَ شَرِيكَ لَكَ
لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)). فَلَمَّا
قَدِمْنَا مَكَّةَ بَدَأَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَسَعَىْ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَىْ أَرْبَعاً.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَانْطَلَقَ إِلَى الْمَقَامِ - فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ:
= أتبعه فضحكت)). وفي رواية مسروق سبب الضحك قوله: ((أما ترضين أن
تكوني سيدة نساء أهل الجنة - أو نساء المؤمنين-؟ فضحكت لذلك)). وانظر
الأحاديث الآتية (٦٧٤٣، ٦٧٤٥، ٦٧٥٥، ٦٧٥٦).
توفيت بعد أبيها بستة أشهر، ودفنت ليلاً. وقد صلَّى عليها العباس،
ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل رضي اللّه عنهم. وانظر الأحاديث السابقة
في مسند علي (٢٧٤، ٣٤٥، ٥٥١، ٥٧٨)، وحديث أنس المتقدم برقم
(٣٣٨٠).
(١) في (فا): ((فوجدت))، وهو خطأ.
١٠٦
(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) [البقرة: ١٢٥] - صَلَّى
خَلْفَ مَقَامِ إِبْراهِيمَ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : قَالَ أَبِي: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ :
(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون: ١] وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
[الإِخلاص: ١]. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذُلِكَ، عَنْ جَابِرٍ .
قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَىْ
الصَّفَا فَقَالَ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر
اللَّهُ) [البقرة: ١٥٨])). فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، وَكَبَّرَ
ثَلَاثَاً وَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ
الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
ثَلَاثَاً، وَدَعَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا فَمَشَىْ حَتَّى إِذَا تَصَوَّبَتْ
قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، سَعَىْ حَتَّى إِذَا صَعِدَتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ
الْمَسِيلِ مَشَىَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَرَقِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ،
فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا. فَطَافَ سَبْعاً فَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ
مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلُلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ،
فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِي هَذْياً، لَأَحْلَلْتُ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي
مَا اسْتَدْبَرْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ)).
٦
قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَبِيُّ - وَ -: ((بأَِّ
شَيْءٍ أَهْلَلْتَ یَا عَلِيُّ؟)).
قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِّي أُهِلُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ.
١٠٧
قَالَ: ((فَإِنَّ مَعِيَ هَدْياً فَلَا تَحِلَّ).
قَالَ عَلِيٍّ: فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةً وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَاباً
صَبِيغَاً، فَقُلْتُ: مَنْ أَمَرَكِ بِهِذَا؟
قَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي. قَالَ: فَكَانَ عَلِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ:
فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - وَّهِ - مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ مُسْتَشْبِتَاً فِي
الَّذِي قَالَتْ. فَقَالَ: ((صَدَقَتْ أَنَا أَمَرْتُهَا)).
قَالَ: وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - وَهِ - مِثَةَ بَدَنَةٍ مِنْ ذُلِكَ بِيَدِهِ ثَلَاثَاً
وَسِتِّيْنَ بَدَنَةً، وَنَحَرَ عَلِيٍّ مَا غَبَرَ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَّنَةٍ قِطْعَةً
فَطُبِخُوا جَمِيعاً، فَأَكَلَا مِنَّ اللَّحْمِ، وَشَرِبَا مِنَ الْمَرَقِ.
قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا
أَمْ لِلَأَبَدِ؟ قَالَ: ((بَلْ لِلَأَبَدِ،َ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ)). وَشَبِّكَ
بَيْنَ أَصَابِعِهِ(١).
٢ - (٦٧٤٠) حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا
حماد، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن أبي
الحسن .
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - وَِّ - أَكَلَ فِي
بَيْتِهَا عِرْقاً فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَاذَنَّهُ بِالصَّلاَةِ فَقَامَ لِيُصَلِّيَ، فَأَخَذْتُ بِثَوِْهِ
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم في مسند جابر برقم (٢٠٢٧).
١٠٨
٠
فَقُلْتُ: يَا أَبَةٍ أَلَ تَوَضَّأُ؟ قَالَ(١): ((مِمَّ أَتَوَضَّأُ؟ أَبْ بُنِيَّةُ) (٢).
فَقُلْتُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ◌َ -: ((أَوَلَيْسَ أَظْهَرُ
طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتَّهُ النَّارُ؟)) (٣).
٣ - (٦٧٤١) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير،
عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين.
عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَىْ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رَ -: ((لِكُلِّ
بَنِي أُمِّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ إِلَّ وَلَدَ فَاطِمَةَ فَأَنَا وَلِيُّهُمْ وَأَنَا
عَصَبَتُهُمْ)) (٤).
(١) في (فا): ((قاله)).
(٢) أي: أداة نداء للقريب، وبنيةُ: منادى نكرة مقصودة مبني على
الضم في محل نصب.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وعنعنة الحسن
البصري أيضاً. وأخرجه أحمد ٢٨٣/٦ من طريق حسين بن موسى، حدثنا
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وهوفي ((المقصد العلي)) برقم (١٥٣).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٣/١ باب: ترك الوضوء مما
مست النار، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، إلّ أنه قال :... والحسن بن
أبي الحسن ولد بعد وفاة فاطمة، والحديث منقطع)).
وفي الباب عن جابر تقدم برقم (٢٠١٧)، وعن ابن عباس برقمٍ
(٢٣٥٢)، وعن ابن مسعود (٥٢٧٤)، وعن أبي هريرة (٥٩٨٦). وانظر أيضاً
الأحاديث: (١٤٢٩) عن أبي طلحة، و (٦١٦١، ٦٦٠٥) عن أبي هريرة.
(٤) إسناده ضعيف فاطمة بنت الحسين بن علي لم تدرك جدتها،
وشيبة بن نعامة ضعفه ابن معين، وذكره ابن الجارود في الضعفاء، والذهبي
في ((المغني)). وقال البزار: ((عنده أخبار وهو لين الحديث)).
١٠٩
=
٤ - (٦٧٤٢) حدثنا الحسين بن الأسود، حدثنا عمرو بن
محمد العنقزي، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
يحيى بن جعدة قال:
قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - وَهِ: ((قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه
- {َ -: ((إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَّمَ مَكَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ
سَنَةً))(١).
٥ - (٦٧٤٣) حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة
البصري، حدثنا محمد بن خالد الحنفي، حدثنا موسى بن
يعقوب الزَّمْعِيّ، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب،
عن أم سلمة قالت:
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٦٢/١: ((ممن يروي عن أنس ما لا
=
يشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما يخالف الأثبات، لا يجوز الاحتجاج
به)) .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٢/٩ - ١٧٣ باب: في فضل
أهل البيت - رضي الله عنهم - وقال: ((رواه الطبراني، وأبو يعلى، وفيه
شيبة بن نعامة، لا يجوز الاحتجاج، به)).
وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) ٧٢/٤ برقم (٣٩٩٧) وعزاه إلى
أبي يعلى .
(١) إسناده ضعيف: حسين هو ابن علي بن الأسود بينا أنه ضعيف عند
الحديث (٣٧٣٥)، ويحيى بن جعدة لم يدرك فاطمة فالإِسناد منقطع أيضاً.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٦/٨ باب: ذكر المسيح
عيسى بن مريم - 18 - وقال: ((رواه أبو يعلى عن الحسين بن علي بن الأسود،
ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، ويحيى بن جعدة لم يدرك فاطمة)).
١١٠
جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى الَِّ - بَّهِ - فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمّ
سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ. فَسَأَلْتُهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ
مَقْبُوضٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَبَكِيتُ فَقَالَ: ((مَا يَسُرُّكِ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ
نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا فُلَانَةَ؟)). فَضَحِكْتُ (١).
٦ - (٦٧٤٤) حدثنا ابن إسماعيل بن أبي سمينة، حدثنا
أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق.
عَنْ عَائِشَةَ، نَحْوَهُ (٢).
٧ - (٦٧٤٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الفضل بن دكين،
حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن
مسروق .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مَشْيَها مِشْيَةُ
رَسُولِ اللَّه _ نَ ـ فَقَالَ: ((مَرْحباً بِأْبَتَتِي)). وَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -
أَوْ عَنْ يَسَارِهِ - وَأَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثً فَبَكَتْ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً
(١) إسناده حسن من أجل موسى بن يعقوب الزمعي، وقد فصلنا القول
فيه عند الحديث (٥٠١١). وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٧٢) باب:
مناقب فاطمة بنت محمد - روم ـ من طريق محمد بن بشار، حدثنا محمد بن
خالد بن عثمة الحنفي، بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث حسن غريب من
هذا الوجه)).
وعنده: ((إلا مريم ابنة عمران)) بدل ((إلا فلانة)). وسيأتي أيضاً برقم
(٦٨٨٦)، وانظر الحديث التالي ..
(٢) إسناده صحيح، وفراس هو ابن يحيى الهمداني، وأبو نعيم هو
الفضل بن دكين، ومسروق هو ابن الأجدع وانظر سابقه ولاحقه.
١١١
فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ حُزْناً أَقْرَبَ مِنْ فَرَحٍ! أَيَّ
شَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّه _ نَِّ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لُأُفْشِيَ سِرٍّ
رَسُولِ اللَّهِ - أَجَ .. فَلَمَّا قُبِضَ سَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: قَالَ: ((إِنّ
جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِي فَيُعَارِضُنِيَ الْقُرْآنَ مَرَّةً. وَإِنَّهُ أَتَانِي الْعَامَ
فَعَارَ ضَنِي بِهِ مَرَّيْنِ، وَلَ أَرَىْ أَجْلِي إِلَّ قَدْ حَضَرَ. وَنِعْمَ السَّلَفُ
أَنَا لَكِ، وَإِنَّكِ أَوَّلُّ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي). فَبَكَيْتُ لِذْلِكَ. فَقَالَ:
((أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِيَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ نِسَاءِ هذِهِ
اْلْأُمَّةِ -؟)) (١). قَالَتْ: فَضَحِكْتُ (٢).
(١) سبب الضحك هنا في رواية مسروق كما ترى، وأما في رواية عروة
الآتية برقم (٦٧٥٥) فهو إخباره لها بأنها أول من يتبعه من أهل بيته.
قال الحافظ في الفتح ١٣٦/٨: ((وقد يقال: لا منافاة بين الخبرين إلا
بالزيادة، ولا يمتنع أن يكون إخباره بأنها أول أهله لحوقاً به سبباً لبكائها أو
ضحكها معاً باعتبارين، فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر.
وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة، عن عائشة في سبب البكاء أنه
ميت، وفي سبب الضحك الأمرين، ولابن سعد من رواية أبي سلمة عنها، أن
سبب البكاء موته، وسبب الضحك أنها سيدة النساء.
وفي رواية عائشة بنت طلحة - رضي الله عنها - أن سبب البكاء موته،
وسبب الضحك لحاقها به)).
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣١٢/١٢ برقم (١٧٦١٥)، و٤٠٥/١٢ برقم
(١٧٨٨٣)، و٤٧١/١٢ - ٤٧٢ برقم (١٨٠٤٠).
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٨٢/٦، والبخاري في المناقب
(٣٦٢٣، ٣٦٢٤) باب: علامات النبوة في الإِسلام والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٣٦٤/٦ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠) (٩٩) باب: فضائل فاطمة
بنت النبي عليه الصلاة والسلام، وابن ماجه في الجنائز (١٦٢١) باب: ما =
١١٢
؟
٨ - (٦٧٤٦) حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا المفضل
ابن فضالة قال: حدثني ربيعة المَعَافِريّ، عن أبي عبد الرحمن
الْحُبُلِيّ .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْروٍ قَالَ: قَبَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه - نَّه -
يَوْماً، فَلَمَّا فَرَغَ انْصَرَّفَ وَوَقَفَ وَسْطَ الطَّرِيقِ، فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ
مُقْبِلَةٍ لَ نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا. فَلَمَّ دَنَتْ إِذَا هِيَ فَاطِمَةُ. فَقَالَّ لَهَا
= جاء في ذكر مرض رسول اللّه - وَليل - من طريق عبدالله بن نمير، حدثنا
زکریا، به .
وأخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٨٥، ٦٢٨٦) باب: من ناجى بين
يدي الناس، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٨)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٩/٢ -
٤٠، من طريق أبي عوانة، عن فراس، به.
وأخرجه أحمد ٧٧/٢، ٢٨٢، والبخاري (٦٣٢٥، ٦٣٢٦)، وفي
فضائل الصحابة (٣٧١٥، ٣٧١٦)، وفي المغاري (٤٤٣٣، ٤٤٤٣)، ومسلم
(٢٤٥٠) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن
عائشة . . .
وأخرجه - بسياقة أخرى - أبو داود في الأدب (٥٢١٧) باب: ما جاء في
القيام، من طريق محمد بن بشار، والحسن بن علي،
وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٧١) باب: مناقب فاطمة بنت محمد
- وَطّ ـ من طريق محمد بن بشار، كلاهما حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا
إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة،
عن عائشة أم المؤمنين .. .
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى
هذا الحديث من غير وجه عن عائشة)). وسيأتي برقم (٦٧٥٥).
وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد أخبر - ملة - بما سيقع،
فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات
من أهل بيت النبي - وَلّ - بعده حتى من أزواجه.
١١٣
رَسُولُ اللَّهِ - ◌َّهِ -: ((يَا فَاطِمَةُ مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ؟)). قَالَتْ:
أَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّه أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَرَحِمْتُ إِلَيْهِمْ مَيْتَهُمْ - أُوْ
عَزَّيْتُهُمْ - لَا أَحْفَظُ أَيَّ ذُلِكَ قَالَتْ.
قَالَ رَبِيعَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - بَ ـ: (لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمْ
الْكُدَى؟)) (١). قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيها مَا تَذْكُرُ.
قَالَ: (لَوْ بَلَغْتِ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّكِ أَبُو
أُمِّكِ - أَوْ أَبُو أَبِيكِ - )). شَكَّ أَبُو يَحْيَى (٢). فَسَأَلْتُ (٣) رَبِيعَةً
عَنِ الْكُدَى فَقَالَ: أَحْسَبُهَا الْمَقَابِرَ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَبِيعَةَ شَكَّ لَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ
فَأَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَسَأَلْتُهُ الْكُدَى، فَقَالَ: هِيَ الْمُقَابِرُ (٤).
(١) الكُدَى - بضم الكاف، وفتح الدال المهملة -: القبور. وهي جمع
كُذْيَه: القطعة الصلبة التي تعمل فيها الفأس، وسميت مقابرهم بها لأنها كانت
في مواضع صلبة.
ويروى بالراء: ((كُرًا))، من الكرية كحفرة وزناً ومعنى، من كريت الأرض
وكروتها إذا حفرتها. وأنكره الأزهري. قاله المطرزي في ((المغرب في ترتيب
المعرب)) ٢١٢/٢ ولم يرد في تهذيب اللغة، وأورد الزمخشري في الفائق
الروايتين كلتيهما.
(٢) أبو يحيى هو عبد الأعلى بن حماد.
(٣) السائل هو المفضل.
(٤) إسناده ضعيف، ربيعة بن سيف ترجمه البخاري في ((التاريخ))
٢٩٠/٣ وقال: ((عنده مناكير)). وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٤٧٧/٣ ولم يورد فيه شيئاً. وروى عن النسائي أنه قال: ((لا بأس به)). ولكنه
قال في السنن ٨/٤ بعد أن أخرج هذا الحديث: ((ربيعة ضعيف)). وقال ابن
يونس: ((في حديثه مناكير)). وقال البخاري في الأوسط ٣٠٢/١: ((وروى
١١٤
٩ - (٦٧٤٧) قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّه
-َ * - جِنَازَةَ رَجُلٍ، فَلَمَّا وُضِعَتَّ لِيُصَلِّيَّ عَلَيْهَا أَبْصَرَ امْرَأَةً،
فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهٌ هِيَ أُخْتُ الْمَيِّتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا:
((ارْجِعِي)). وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتْ.
قَالَ يَزِيدُ: وَقَدْ حَضَرَتْ أُمّ سَلَمَةَ أَبَا سَلَمَةَ (١).
١٠ - (٦٧٤٨) حدثنا جبارة بن مغلس، حدثنا عبيد بن
= ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني أحاديث لا يتابع عليها)). وقال في
الصفحة ٣٠٩/١: (( ... منكر الحديث .... )). وأدخله الذهبي في
((المغني)). وقال عبد الحق الأزدي بعد إيراده هذا الحديث عن سيف: ((هو
ضعيف الحديث)). وباقي رجاله ثقات.
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (١٥٧): ((مدني، تابعي، ثقة)).
وقال الدارقطني: ((مصري، صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال:
((يخطىء كثيراً)، ثم قال هذا الحديث: ((لا يتابع على هذا)).
وأخرجه أبو داود في الجنائزِ (٣١٢٣) باب: في التعزية، من طريق
يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا المفضل بن فضالة
القاضي، بهذا الإِسناد. وأبو عبد الرحمن الحبلي هو عبدالله بن يزيد.
وأخرجه أحمد ١٦٨/٢ - ١٦٩، والنسائي في الجنائز ٢٧/٤ باب:
النعي، من طريق سعيد، حدثنا ربيعة بن سيف، به. وانظر الأحاديث
(٤٠٥٦، ٤٢٨٤) في مسند أنس، و(٥٩٠٨) في مسند أبي هريرة ...
(١) إسناده موصول بالإِسناد السابق، وهو بالإِضافة إلى ضعف سيف
مرسل من مراسيل يزيد بن أبي حبيب، وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٤٤٩).
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٢٨/٣ باب: اتباع النساء الجنائز
وقال: ((رواه أبو يعلى في آخر حديث ذكره، ورجاله ثقات، ولكنه منقطع
الإسناد)).
ء
١١٥
وسيم الجمال، أخبرنا الحسن (١) بن الحسن، عن أمه(٢):
فاطمة بنت الحسين، عن أبيها حسين بن علي .
عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - شَرَ -: ((لَا
يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ بَاتَ وَفِي ◌َدِهِ رِيحُ غَمَرٍ)(٣).
١١ - (٦٧٤٩) حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن
إدريس، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن محمد بن
عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي .
(١) في الأصلين ((الحسين)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، انظر كتب
الرجال.
(٢) في الأصلين زيادة ((عن)) قبل أمه وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف لضعف جبارة بن مغلس، وباقي رجاله ثقات،
الحسن بن الحسن هو ابن علي بن أبي طالب. وعبيد بن الوسيم وثقه ابن
حبان، وقال ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص: (١٦٦): (( ... ثقة،
قالە یحیی)).
1
وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة (٣٢٩٦) باب: من بات وفي يده ريح
غمر، من طريق جبارة بن مغلس، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٢٦٣/٢، ٢٣٧، وأبي داود في
الأطعمة (٣٨٥٢) باب: في غسل اليد من الطعام، وابن ماجه في الأطعمة
(٣٢٩٧) باب: من بات وفي يده ريح غمر، والدارمي في الأطعمة ١٠٤/٢
باب: في الوضوء من الطعام من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة، وصححه ابن حبان برقم ١٣٥٤، وهو كما قال.
وأخرجه أحمد ٣٤٤/٢، والترمذي في الأطعمة (١٨٦٠)، (١٨٦١)
باب: ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر، من طرق أخرى عن أبي
هريرة . . .
والغمر - بفتح الغين المعجمة، والميم -: الدسم والزهومة من اللحم،
كالوضر من السمن.
١١٦
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ قَالَتْ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلّهِ - إِلَى عَلِيِّ
فَقَالَ: ((هُذَا فِي الْجَنَّةِ. وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ [قَوْمَاً](١) يَعْلَمُونَ
الإِسْلاَمَ [ِثُمَّ](٢) يَرْفُضُونَهُ لَهُمْ نَبَزْ (٣) يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ مَنْ لَقِيَهُمْ
فَلْيَقْتُلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ)) (٤).
١٢ - (٦٧٥٠) حدثنا عيسى بن سالم(٥)، حدثنا وهب بن
عبد الرحمن القرشي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه.
عَنِ الْحَسَنِ بْن عَلِيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ الْمُتَوَضَّأَ فَأَصَابَ (٦) لُقْمَةً
- أَوْ قَالَ: كِسْرَةً فِي مَجْرَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَأَخَذَهَا، فَأَمَاطَ
عَنْهَا اْلَأَذَى فَغَسَلَهَا غَسْلاَ نِعِمًا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: يَا
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((المطالب العالية)).
(٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((المطالب العالية)).
(٣) النبز - بفتح النون والباء الموحدة من تحت -: اللقب.
(٤) إسناده صحيح إن كانت زينب سمعت من أمها، وإلّ فهو منقطع،
وأبو سعيد الأشج هو عبدالله بن سعيد، وابن إدريس هو عبدالله، ومحمد بن
عمرو هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢/١٠ وقال: ((رواه الطبراني
ورجاله ثقات إلا أن زينب بنت علي لم تسمع من فاطمة فيما أعلم)).
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) ٩٤/٣ برقم (٢٩٧٤) وعزاه إلى
أبي يعلى .
ويشهد له حديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٥٨٦) وهو عند الهيثمي
٢٢/١٠ حيث قال: ((رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجاله وثقوا، وفي
بعضهم خلاف)).
(٥) كتب فوق هذا الاسم في (ش) عبارة: ((مختلف فيه)).
(٦) في (فا): ((فأصحاب)) وهو تحريف.
١١٧
غُلَامُ، ذَكِّرْنِي بِهَا إِذَا تَوَضَّأْتَ. فَلَمَّا تَوَضَّأَ قَالَ لِلْغُلَامِ: يَا غُلَامُ
نَاوِلْنِي اللَّقْمَةَ - أُوْ قَالَ: الْكِسْرَةَ - فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ أَكَلْتُهَا. قَالَ:
فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرُّ لِوَجْهِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْغُلَمُ: يَا مَوْلَايَ،
لأَيِّ شَيْءٍ أَعْتَقْتَنِي؟ قَالَ:
لَِّي سَمِعْتُ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه تَذْكُرُ عَنْ أَبِيهَا
رَسُولِ اللَّه - ◌َ -: ((مَنْ أَخَذَ لُقْمَةً - أَوْ كِسْرَةَ - مِنْ مَجْرَى
الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَأَخَذَهَا فَأَمَاطَ عَنْهَا الأَذَى وَغَسَلَهَا غَسْلًا نِعِمًا،
ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يُغْفَرُ لَهُ)). فَمَا كُنْتُ لَأَسْتَخْدِمَ
رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (١).
(١) قال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه وهب بن
عبد الرحمن، ثم انظر إلى من وضع هذا، فإن اللقمة إذا وقعت في مجرى
البول، وتداخلتها النجاسة فَرَبَتْ لا يُتَصور غسلها، وكأن الذي وضع هذا
قصد أذى المسلمين، والتلاعب بهم)). قاله البوصيري في ((إتحاف الخيرة))
٤٢/٢.
وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) ٣٢٦/٢: ((وهب هذا هو أبو
البختري القاضي معروف بالكذب ووضع الحديث. وهذا الحديث مما افتراه،
وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وكشف أمر هذا الحديث فأجاد)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٤٢/٤ باب: عتق الأخيار، وقال:
((رواه أبو يعلى، عن عيسى بن سالم، عن وهب بن عبد الرحمن القرشي
- ولم أعرفه - وبقية رجاله ثقات)).
ثم ذكره في ٣٤/٥ باب: إكرام الخبز وأكل ما يسقط، وقال: رواه أبو
يعلى ورجاله ثقات)) !!
وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) ٣٢٦/٢ برقم (٢٣٨٦) وعزاه إلى
أحمد بن منيع .
١١٨
=
١٣ - (٦٧٥١) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن
سعيد، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي قال:
أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه - وَهُوَ فِي بَنِيٍ سَلِمَةَ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ
حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - رَّ ــ وَذَكَرَ الْحَديثَ بِطُولِهِ. وَهُوَ عِنْدَنَا
مَكْتُوبٌ فِي مُسْنَدِ جَابٍِ(١) .
١٤ - (٦٧٥٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا
محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال:
جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّه
أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّه ◌ِ وَ ـ أَمّْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ:
فَمَا بَالُ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه - وَه ـ
يَقُولُ: ((إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبًِّ طُعْمَةً ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ
بَعْدَهُ)). فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَتْ: أَنْتَ وَرَسُولُ
اللَّهِ أَعْلَمُ (٢) .
١٥ - (٦٧٥٣) حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا
سفيان بن عيينة قال: حدثني زياد بن سعد، عن الزهري عن
علي بن حسين .
وانظر ((أخبار القضاة)) لوكيع ٢٤٣/١ - ٢٥٤، وتاريخ بغداد ١٣ /٤٥١ -
٤٥٧.
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم في مسند جابر برقم (٢٠٢٧) وبرقم
(٦٧٣٩) في مسند فاطمة.
(٢) رجاله رجال الصحيح، خلا عبد الرحمن بن صالح الأزدي وهو
ثقة، والحديث تقدم برقم (٣٧) في مسند أبي بكر، فانظره مع التعليق عليه .
١١٩
أنَّ أَزْوَاجَ النَّبِّ - وَّهِ اجْتَمَعْنَ إِلَى فَاطِمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا:
اثْتِي رَسُولَ اللَّه - وَ - وَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ
فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ. فَأَتْهُ فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أَمَا تُحِبِّينَ
مَنْ أُحِبُّ؟)). قَالَتْ: بَلَىْ، قَالَ: ((فَإِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ)(١).
(١) رجاله ثقات غير أنه مرسل، وأخرجه عبد الرزاق ٤٣١/١١ برقم
(٢٠٩٢٥) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت : ...
وهذا إسناد صحيح.
ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه النسائي في عشرة النساء ٦٧/٧
باب: حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض.
وأخرجه البخاري في الهبة (٢٥٨١) باب: من أهدى إلى
صاحبه وتحرَّى بعض نسائه دون بعض، من طريق إسماعيل، حدثنا أبي، عن
سليمان، عن هشام بن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : ...
وأخرجه البخاري (٢٥٧٤) باب قبول الهدية، و (٢٥٨٠)، وفي فضائل
الصحابة (٣٧٧٥) باب: فضل عائشة، والترمذي في المناقب (٣٨٧٤) باب:
من فضل عائشة رضي الله عنها، من طريق حماد، وعبدة، كلاهما حدثنا
هشام، بالإِسناد السابق.
وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٢) باب: فضائل عائشة،
والنسائي في عشرة النساء ٦٤/٧ - ٦٥ من طريق صالح بن كيسان.
وأخرجه مسلم (٢٤٤٢) ما بعده بدون رقم، من طريق محمد بن
عبد الله بن قهزاد، قال عبدالله بن عثمان: حدثنيه عن عبدالله بن المبارك،
عن يونس،
وأخرجه النسائي ٦٦/٧ - ٦٧ من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب،
جميعهم حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة زوج
النبي - الصهيو - قالت: (( ... وانظر حديث أم سلمة القادم برقم (٧٠٢٤).
وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة - رضي الله عنها -، وفيه تنافس
الضرائر وتغايرهن على الرجل، وأن الرجل يسعه السكوت إذا تقاولن ولا يميل
مع بعض على بعض، وفيه جواز التشكي والتوسل في ذلك، وما كان عليه =
١٢٠