النص المفهرس

صفحات 61-80

شَجَرَةٍ، فَهَاجَتِ الرِّيحُ، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ. وَبَقِيَ
فِيهَا مَا كَانَ مِنْ وَرَقٍ أَخْضَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - ◌َ -: ((مَا مَثَلَ
هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟)). قَالَ الْقَوْمُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((مَثَلُهَا
مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، إِذَا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ،
وَبَقِيَتْ لَهُ خَسَنَاتُهُ))(١).
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عمر بن عبدالله الرومي وثقه ابن حبان،
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢/٨: ((وسألت أبي عنه فقال:
هو قديم، روى عن شريك حديثاً منكراً، قلت: ما حاله؟ فقال: فيه ضعف)).
وأما نقل الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيبٍ)) ٣٦٠/٩ عن أبي حاتم
قوله: ((صدوق، قديم روى عن شريك حديثاً منكراً) فلم أعلم كيف وقع له؟ .
وقال أبو زرعة: (شيخ لين)) كذا في ((الجرح والتعديل)) ٢٢/٩ بينما
جاءت عند ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٣٦٠/٩ ((شيخ فيه لين))، والفرق
بينهما واضح، وقال أبو داود: ((ضعيف)).
وهارون بن أبي الجوزاء ما وجدت له ترجمة فيما لدي من مصادر،
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣١٠/١٠ باب: فيمن اقشعر من
خشية الله وقال: ((رواه أبو يعلى من رواية هارون بن أبي الجوزاء، عن
العباس، ولم أعرف هارون، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في محمد بن عمر
ابن الرومي، ووثقه ابن حبان)).
وأورده الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٢١٨/٣ - ٢١٩ برقم
(٣٣٠٧) وعزاه إلى أبي يعلى. ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري
قوله: ((رواه أبو يعلى، والبيهقي بلفظ واحد، بسند ضعيف، وقد رواه البزار،
وأبو الشيخ بلفظ آخر.
ورواية البزار أوردها الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣١٠/١٠ باب:
فيمن اقشعر من خشية الله بلفظ: ((إذا اقشعر العبد من خشية الله تحاتت عنه
خطاياه، كما تحات عن الشجرة اليابسة ورقها)) وقال: ((رواه البزار وفيه أم
كلثوم بنت العباس، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات)).
٦١
=

١٣ - (٦٧٠٤) حدثنا موسى بن محمد، حدثنا عبد الله بن
رجاء، حدثنا قيس بن الربيع، عن ابن أبي السَّفْر، عن ابن
شرحبيل، عن ابن عباس.
عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ - رَ - وَعِنْدَهُ
نِسَاؤُهُ فَاسْتَتَرْنَ مِنِّي إِلَّ مَيْمُونَةَ، فَدُقَّ لَهُ سَعْطَةٌ فَلُدَّ، فَقَالَ: ((لَ
بَيْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّ لُدَّ إِلَّ الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ تُصِبْهُ يَمِينِي)).
ثُمَّ قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ:
قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمِقَمَ بِكَىْ. فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ:
(هُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)). فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ وَجَدَ رَسُولُ
اللَّهِ - رَّ - خِفَّةٌ، فَخَرَجَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، تَأَخَّرَ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ
بَيَدِهِ: أَيْ مَكَانَكَ. فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّه
- وَهُ - مِنْ حَيْثُ انْتَهَىْ أَبُو بَكْرٍ (١).
وأورده أيضاً ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٣٣٠٨) وعزاه إلى
=
البزار،
(١) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع، وباقي رجاله ثقات.
عبدالله بن رجاء هو الغداني، وابن أبي السفر هو عبدالله، وابن شرحبيل هو
أرقم .
وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥٢/١، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) جزء (عبادة بن أوفى - عبدالله بن ثوب) ص: (١٦١) من
طريقين عن عبدالله بن رجاء، بهذا الإِسناد. وقد سقط من إسناد الفسوي
(عن العباس) وأظن أنه سهو ناسخ أو طابع والله أعلم.
=
وأخرجه أحمد ٢٠٩/١ من طريق يحيى بن آدم، وأبي سعيد.
٦٢

١٤ - (٦٧٠٥) حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن
وهب، حدثنا ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد الأنصاري، قال:
أخبرني عمرو بن معدي كرب: أصاب رجلاً من بني كنانة مأمومةٌ
فأراد عمر بن الخطاب أن يقيد منه.
فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّه - وََّ - يَقُولُ: ((لَ
قَوَدَ فِي مَأْمُومَةٍ، وَلَ جَائِفَةٍ، وَلَ مُنَقِّلَةٍ)). فَأَغْرَمَهُ الْعَقْلَ (١).
١٥ - (٦٧٠٦) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا
الخضر بن محمد الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد
ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن سليمان بن
عريب قال :
وأخرجه - مختصراً - البزار ٢٢٣/٢ برقم (١٥٦٦) من طريق يوسف بن
=
موسى، حدثنا محمد بن الصلت، جميعهم حدثنا قيس بن الربيع، بهذا
الإِسناد.
وقال البزار: ((لا نعلم هذا إلا من هذا الوجه، بهذا الإِسناد)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨١/٥ باب: الخلفاء الأربعة
وقال: ((رواه أحمد، والطبراني، والبزار باختصار كثير، وأبو يعلى أتم منه،
وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وبقية رجاله ثقات)).
وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٤٥٣)، وانظر ((شرح معاني الآثار))
للطحاوي ٤٠٥/١ وما بعدها،
وفي الباب شاهد لقول النبي وَل: ((مرو أبا بكر ... )) عن أنس وقد تقدم
برقم (٣٥٦٧)، وعن عائشة تقدم أيضاً برقم (٤٤٧٨)،
ويشهد لما يتعلق بـ (اللد) حديث عائشة المتقدم برقم (٤٩٣٦)،
(١) إسناده ضعيف، وقد تقدم برقم (٦٧٠٠، ٦٧٠٢)،
٦٣

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّه
- ◌َ﴾ -: ((رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَّعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ سِتِّينَ. فَقَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: تَسْمَعُنِي
أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رََّ - وَتَقُولُ مِنْ سِتَّيْنَ؟
١٦ - (٦٧٠٧) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَقُولُ: قَالَ الْعَبّاسُ
ابْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو النّاقِدُ: قُلْتُ: أَنَا
وَأَصْحَابْنَا فَهُوَ عِنْدَنَا إِنْ شَاءَ اللَّه. يَعْنِي الْعَبَّاسِ، عَنِ النَّبِّ
- وَالله _(١).
(١) رجاله ثقات غير سليمان بن عريب وكان صهراً لآل العباس ما
وجدت له ترجمة، وابن إسحاق قد عنعن وهو موصوف بالتدليس، ومحمد بن
سلمة هو ابن عبدالله الحراني .
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) ٤٣/٣ برقم (٢٨٣٣) بهذا اللفظ
ونسبه إلى أبي يعلى.
وذكره الهيثمي بنحوه في ((مجمع الزوائد)) ١٧٢/٧ - ١٧٣ وقال: ((قلت:
حديث أبي هريرة في الصحيح خالياً عن حديث العباس - رواه البزار،
والطبراني في الأوسط والكبير، وأبو يعلى شبيه المرفوع ولكنه قال: ستين
جزءاً، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات)).
وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه عبد الرزاق برقم (٢٠٣٥٥) من
طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ...
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢٦٩/٢، ومسلم في الرؤيا
(٢٢٦٣) (٨)، وعندهما ((جزء من ستة وأربعين ... )).
وأخرجه أحمد ٢٣٣/٢، والبخاري في التعبير (٦٩٨٨) باب: الرؤيا
الصالحة جزء من ستة وأربعين جزئاً من النبوة، من طريق الزهري، بالإِسناد
السابق.
٦٤

=
وأخرجه عبد الرزاق ٢١١/١١ برقم (٢٠٣٥٢) من طريق معمر، عن
أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ...
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢٦٩/٢، ومسلم (٢٢٦٣) (٦) ما
بعده بدون رقم و(٢٢٦٣) (٨) ما بعده بدون رقم أيضاً.
وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي في الرؤيا (٢٢٧١) باب: رؤيا
المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، من طريق عبد الوهاب الثقفي،
عن أيوب، بالإِسناد السابق. وعند مسلم ((جزء من خمس وأربعين)) وأما عند
الترمذي فهي ((جزء من ستة وأربعين)).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وأخرجه البخاري في التعبير (٧٠١٧) باب: القيد في المنام، من طريق
عبدالله بن صباح، حدثنا معتمر قال: سمعت عوفاً قال: حدثنا محمد بن
سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله اله .
وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦) ما بعده بدون رقم، من طريق إسحاق بن
إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة،
وأخرجه ابن ماجه في تعبير الرؤيا (٣٩١٧) باب: أصدق الناس رؤيا
أصدقهم حديثاً، من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا بشر بن بكر،
حدثنا الأوزاعي، كلاهما عن محمد بن سيرين، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٥٠٧/٢، ومسلم (٢٢٦٣) (٦) ما بعده بدون رقم، من
طريق أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وقد وقفه مسلم،
ورفعه أحمد،
وأخرجه أحمد ٤٩٥/٢، ومسلم (٢٢٦٣) (٨) ما بعده بدون رقم، من
طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللـه وقلقه ...
وأخرجه أحمد ٣٦٩/٢، ٤٣٨، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٠٦/١٢
برقم (٣٢٧٦) من طريقين عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ...
وأخرجه أحمد ٣١٤/٢، ومسلم (٢٢٦٣) (٨) ما بعده بدون رقم، من
طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو
هريرة، عن النبي ◌َّ. وهو في صحيفة همام برقم (٤٩) وعنده ((جزء من ستة
وأربعين)).
٦٥

١٧ - (٦٧٠٨) حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم
الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر، عن
الزهري، عن كثير بن العباس قال:
حَدَّثَنِي أَبِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِب قَالَ: شَهِدْتُ حُنَيْنَاً
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ◌َِّ - فَلَمَّا هُزِمَ الْمُسْلِمَّونَ(١)، وَرَسُولُ اللَّه
- مَ ـ عَلَى بَغْلَةٍ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيّ (٢)، فَجَعَلَ
رَسُولُ اللَّهِ - نَّهِ - يَرْكُضُهَا (٣) فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا
وأخرجه أحمد ٢٣٢/٢، ٣٤٢ من طريق عاصم بن كليب، حدثني
=
أبي، سمعت أبا هريرة ... وانظر ((المطالب العالية)) ٤٤/٣ برقم (٣٨٤٤).
وقد تقدم من حديث الخدري برقم (١٣٣٥)، ومن حديث ابن عباس
برقم (٢٣٦١، ٢٥٩٨)، ومن حديث أنس، عن عبادة برقم (٣٢٣٧)، ومن
حديث أنس، عن النبي ◌َّر برقم (٣٢٨٥، ٣٤٣٠، ٣٧٥٤، ٣٨١٢)،
(١) سقطت ((و)) من (فا).
(٢) فروة بن نفاثة - بنون مضمومة، ثم فاء، ثم ألف، ثم تاء مثلثة،
وفي رواية عند مسلم أيضاً (فروة بن نعامة) بالعين والميم. والصحيح
المعروف الأول.
قال القاضي: واختلفوا في إسلامه: فقال الطبري أسلم وعمَّر عمراً
طويلاً، وقال غيره: لم يسلم.
وفي صحيح البخاري أن الذي أهداها له ملك أيلة، واسم ملك أيلة
- فيما ذكره ابن إسحاق: يحنه بن رونة، والله أعلم. قاله النووي في ((شرح
مسلم)) ٤ /٤٠١.
(٣) ركض - من باب: قتل - يركض الرجل ركضاً: ضرب الأرض
برجله، ويتعدى إلى مفعول، يقال: رَكَضْتُ الفرس إذا ضربته ليعدو، ثم كثر
حتى أسند الفعل إلى الفرس واستعمل لازماً فقيل: ركض الفرس.
وقال أبو زيد: ((يستعمل لازماً ومتعدياً فيقال: ركض الفرس وركضته)).
ومنهم من منع استعماله لازماً، ولا وجه للمنع بعد نقل العدل والله أعلم.
٦٦

مَخَافَةَ أَنْ تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ آخِذٌ
بِغَرْزِ (١) رَسُولَ اللَّه - حل) . ..
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ﴿﴿لـ: ((نَادِ فِي أَصْحَابٍ
السَّمُرَةِ)(٢). فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ -
وَدَاعُونَ فِي الأَنْصَارِ: يَا مَعْشَرَ اْلَأَنْصَارِ !.
ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَكَانُوا
أَصْبَرَ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالُوا: يَا لَيْكَ يَا لَبَّيْكَ! فَوَاللَّهِ مَّا شَبَّهْتُ
عَطْفَهُمْ (٣) عَلَىْ رَسُولِ اللَّهِ - رَجَ - إِلَّ كَعَطْفِ (٤) بَقَرٍ عَلَى
أُوْلَادِهَا .
قَالَ: فَتَقَدَّمُوا فَاقْتَتَلُوا قِتَالاً شَدِيداً، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ
اللَّهِ - وَلَهُ - تَنَاوَلَ قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءَ، فَرَمَىْ بِهَا وُجُوهَ الْقَوْمِ ،
وَقَالَ: ((شَاهَتِ الْوُجُوهُ)). قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَلْتُ أَرَىْ حَدَّهُمْ
كَلِيلاً، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِراً، حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ(٥).
(١) الغرز - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة -: الركاب.
(٢) السَّمُرة - بفتح السين المهملة، وضم الميم، وفتح الراء -: هي
الشجرة التي تمت تحتها بيعة الرضوان، والمعنى : ناد أهل بيعة الرضوان يوم
الحديبية حتى لا يفروا.
(٣) في صحيح مسلم ((عطفتهم)). ولا يفهم من هذا أن بقية ألفاظ
الحديث هي ذاتها عندهما، بل هناك اختلاف واسع.
(٤) في صحيح مسلم ((كعطفة)).
(٥) إسناده ضعيف محمد بن كثير الصنعاني ضعفه أحمد جداً وقال: ((منكر
الحديث - يروي أحاديث منكرة - لم يكن عندي بشيء - ليس بشيء يحدث =
٦٧

= بأحاديث مناكير ليس لها أصل)). وقال البخاري: ((لين الحديث))، وقال أبو
داود ((لم يكن يفهم الحديث)). وقال أبو حاتم: ((كان رجلاً صالحاً .. وفي
حديثه بعض الإِنكار)). وقال صالح بن محمد، والساجي: ((صدوق كثير
الخطأ)). وقال النسائي: ((ليس بالقوي، كثير الخطأ)). وقال أبو أحمد الحاكم:
((ليس بالقوي عندهم)). وقال ابن عدي: ((له أحاديث لا يتابعه عليها أحد)).
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((يخطىء ويغرب)). وقال ابن معين:
((كان صدوقاً))، وقال: ((ثقة)). ووثقه أيضاً ابن سعد، وقال أبو حاتم: ((سمعت
الحسن بن الربيع يقول: محمد بن كثير اليوم أوثق الناس، وکان یکتب عنه وأبو
إسحاق الفزاري حي، وكان يعرف بالخير منذ كان، وينبغي لمن يطلب
الحديث للّه عزّ وجل أن يخرج إليه)).
وقال يونس بن حبيب: ((ذكرت لعلي بن المديني محمد بن كثير
المصيصي، وأنه حدثه عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال : ... فقال
علي. كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآن لا أحب أن أراه)).
وقال أبو زرعة: ((دفع إليه كتاب الأوزاعي، في كل حديث كان
مكتوب: (حدثنا محمد بن كثير)، فقرأه إلى آخره بقول: (حدثنا محمد بن
كثير، عن الأوزاعي)، وهو محمد بن كثير)) !.
وقد أورد الذهبي مثل هذا عن أبي حاتم في ((ميزان الاعتدال)) ١٩/٤
ثم قال: ((هذا تغفيل يسقط الراوي به)). وقد أدخله في ((المغني في
الضعفاء)). ولكنه قال في كاشفه: (( ... مختلف فيه، صدوق، اختلط
بأخرة)). وقال الحافظ في التقريب: ((صدوق: كثير الغلط)).
غير أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه محمد بن ثور، وعبد الرزاق كما يتبين
من مصادر التخريج.
وأخرجه النسائي في الكبرى - فيما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
٢٧٠/٤ -، والطبري في التفسير ١٠١/١٠ من طريق محمد بن عبد الأعلى،
حدثنا محمد بن ثور،
وأخرجه عبد الرزاق ٣٧٩/٥ برقم (٩٧٤١) - ومن طريقه أخرجه أحمد
٢٠٧/١، ومسلم في الجهاد (١٧٧٥) (٧٧) باب: في غزوة حنين - كلاهما =
٦٨

١٨ - (٦٧٠٩) حدثنا أبو كريب، حدثنا الحسن بن عطية،
= (عبد الرزاق، ومحمد بن ثور) عن معمر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحميدي ٢١٨/١ برقم (٤٥٩)، وأحمد ٢٠٧/١، ومسلم
(١٧٧٥)، ما بعده بدون رقم، من طريق سفيان، حدثنا الزهري، به. وقد
سقط ((سفيان)) من مطبوع الحميدي .
وأخرجه مسلم (١٧٧٥) من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمروبن
سرح.
وأخرجه النسائي في الكبرى، فيما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
٢٦٩/٤ من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، حدثنا
يونس، عن الزهري، به.
وأورده ابن هشام في ((السيرة)) ٤٤٤/٢ من طريق ابن إسحاق قال:
حدثني الزهري، به.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٢٤/٣: ((وأخرج عبد الرزاق، وابن
سعد، وأحمد، ومسلم، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم
وصححه، وابن مردويه، عن العباس .. )) وذكر الحديث.
وانظر السيرة لابن كثير ٦٢٧/٣، والتفسير له أيضاً ٣٧٧/٣ - ٣٧٨.
وعيون الأثر ٢٤٧/٢ .
وقد تقدم من حديث البراء برقم (١٧٢٧).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٤٠٢/٤: ((قال العلماء: في هذا
الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيداً، وأنه لم يحصل الفرار من
جميعهم. وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة،
ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا، وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم
عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام، ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر
الإِيمان في قلبه، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر، وفيهم نساء وصبيان
خرجوا للغنيمة فتقدم أخفاؤهم، فلما رشقوهم بالنبل، ولّوا فانقلبت أولاهم على
أخراهم إلى أن أنزل اللّه تعالى سكينته على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في
القرآن الكريم ... )). وانظر [التوبة: ٢٦].
٦٩

حدثنا قيس، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأحنف بن
قیس .
عَنِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ - وَاجَّ ـ مِنَ الْمَّدِينَةَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَاَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَ هَذِهِ
الْجَزِيرَةَ مِنَ الشَّرْكِ. وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُضِلَّهُمُ النّجُومُ)).
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! كَيْفَ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ؟ قَالَ: ((يَنْزِلُ
الْغَيْثُ فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَا بَنَوْءِ كَذَا وَكَذَا)) (١).
(١) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع، وفيه أيضاً عنعنة الحسن
البصري. وأبو كريب هو محمد بن العلاء، ويونس بن عبيد هو ابن دينار
العبدي. والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي أبو علي البزاز.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١١٤/٨ باب: النهي أن يقول:
مطرنا بنوء كذا وكذا، وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط باختصار،
وإسناد أبي يعلى حسن)).
وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٦٦٤). وسيأتي أيضاً برقم (٦٧١٤).
وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) ١٨٤/١ برقم (٦٦٣، ٦٦٤)،
وعزاه إلى أبي يعلى .
نقول: يشهد له حديث زيد بن خالد الجهني عند مالك في الاستسقاء
(٤) باب: الاستمطار بالنجوم، وعبد الرزاق برقم (٢١٠٠٣)، وأحمد
١١٧/٤، والبخاري في الآذان (٨٤٦)، وفي الاستسقاء (١٠٣٨) ... ومسلم
في الإِيمان (٧١) باب: كفر من قال: مطرنا بنوء كذا وقد استوفيت تخريجه
في صحيح ابن حبان برقم (١٨٨).
والنوء: قال الرازي في ((مختار الصحاح)): ((والنوء: سقوط نجم من
المنازل في المغربِ مع الفجر، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في
كل ثلاثة عشر يوماً ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوماً. وكانت العرب
تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها، وقيل: إلى الطالع =
٧٠

١٩ - (٦٧١٠) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا أبو
حفص الأَبَّار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي علي، عن
جعفر بن تمَّام، عن أبيه .
عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ - وَلَ - وَلَ
يَسْتَاكُونَ. فَقَالَ: «تَدْخُلُونَ عَلَىَّ قُلْحاً وَلَا تَسْتَاكُونَ؟ اسْتَاكُوا.
لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ
عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ)).
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا زَالَ النَّبِيُّ - نَّةَ - يَذْكُرُ السِّوَاكَ حَتَّى
خَشِيْنَا أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ (١).
= منها، لأنه في سلطانه، وجمعه أنواء، ونوءان، كعبد وعُبْدان)).
وقال الشافعي في الأم ٢٥٢/١ باب: كراهية الاستمطار بالأنواء بعد أن
ذكر حديث زيد بن خالد السابق: ((رسول الله - رَّ بأبي هو وأمي - هو عربي
واسع اللسان يحتمل قوله هذا معاني، وإنما مطر بين ظهراني قوم
أكثرهم مشركون، لأن هذا في غزوة الحديبية. وأرى معنى قوله - والله
أعلم -: أن من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله، لأنه يعلم
أنه لا يمطر، ولا يعطي المطر إلّ اللّه - عزّ وجل -.
فأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك
يعنون، من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا، فذلك كفر كما قال
رسول الله _ رَ﴾ - لأن النوء وقت، والوقت مخلوق، ولا يملك لنفسه ولا لغيره
شيئاً، ولا يمطر ولا يصنع شيئاً. فأما من قال: مطرنا بنوء كذا، على معنى
مطرنا بوقت كذا، فإن ذلك كقوله: مطرنا في شهر كذا، ولا يكون هذا كفراً،
وغيره من الكلام أحب إليَّ منه)).
وانظر ((شرح مسلم)) للنووي ٢٥٨/١ - ٢٥٩، وشرحه للأبِي ١٨٠/١ -
١٨٢، والنهاية في غريب الحديث ١٢٢/٥.
(١) إسناده ضعيف، أبو علي الصيقل ترجمه الحسيني في الإِكمال ورقة =
٧١

= ٢/١١٢ وقال: ((قال أبو علي بن السكن: مجهول)). ونقل الحافظ ترجمة
الحسيني كما هي في ((تعجيل المنفعة)) ص: (٥٠٧).
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٥٥٤/٤: (( ... قال أبو علي بن
السكن، وغيره: هو مجهول)). وتابعه على ذلك ابن حجر في ((لسان الميزان))
٨٣/٧.
وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠٩/٩ ولم يورد فيه لا
جرحاً ولا تعديلاً.
وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) ١٠١/٣: ((أبو علي هذا لا يعرف
حاله)). وباقي رجاله ثقات، جعفر بن تمام وثقه أبو زرعة، نقله عنه ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٧٥/٢،
وأبوه تمام ترجمه البخاري في التاريخ ١٥٧/٢ ولم يورد فيه لا جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤٤٥/٢،
وذكره خليفة في طبقاته ص: (٢٣٠) في المحدثين والفقهاء في المدينة بعد
أصحاب رسول اللّه، وذكره في التاريخ ص (٢٠١) من ولاة علي، كما ذكره
الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٦١/١ من تابعي المدينة، ووثقه ابن حبان.
وهو في ((المقصد العلي)) برقم (١٢٠).
وأخرجه البخاري في التاريخ ١٥٧/٢، والحاكم في المستدرك
١٤٦/١ من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبَّار، بهذا الإِسناد. وقد
تحرفت عند البخاري ((عن العباس)) إلى ((عن ابن عباس)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢١/١ باب: في السواك، وقال:
((رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه أبو علي الصيقل، وهو
مجهول)).
وذكره أيضاً في ٩٧/٢ - ٩٨ باب: ما جاء في السواك دون قول عائشة
وقال: ((رواه البزار، والطبراني في الكبير، وأبو يعلى بنحوه وزاد في آخره:
وقالت عائشة ... وفيه أبو علي الصيقل قال ابن السكن وغيره: مجهول)).
وأخرجه أحمد ٢١٤/١ من طريق إسماعيل بن عمر أبي المنذر قال:
حدثنا سفيان، عن أبي علي الزراد، عن جعفر بن تمام، عن أبيه تمام بن :
٧٢

٢٠ - (٦٧١١) حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه قال: أخبرني نافع قال:
سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلْزُّبَيْرِ (١): يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه! هَا هُنَّا
= العباس، عن النبي ◌َّ وهذا إسناد مرسل أيضاً.
وقال الحافظ في ((لسان الميزان)) ٨٣/٧: ((وكأن منصوراً سقط من
السند فإن الحديث مشهور عن منصور)).
وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٥٣/١ من طريق أحمد هذه ثم
قال: ((ورواه جرير، عن منصور، مثله.
ورواه سريج بن يونس، عن أبي حفص الأبار، عن منصور، عن أبي
علي، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس، مثله.
ورواه سريج بن يونس، عن أبي حفص الأبار، عن منصور، عن أبي
علي، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس، نحوه).
وذكره الحافظ في ((لسان الميزان)) ١٠١/٣ من طريق الأبار هذه ثم
قال: ((وقد رواه ابن عياض عن منصور فخلص منه سليمان .
وقد رواه البغدادي في معجمه عن سريج بن يونس، عن الأبار فخلص
سليمان من عهدته ... )).
وأخرجه أحمد ٤٤٢/٣ من طريق معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن
أبي علي الصيقل، عن قثم بن تمام، أو تمام بن قثم، عن أبيه ...
ولمعرفة الاضطراب في هذا الحديث انظر تاريخ البخاري ١٥٧/٢،
وتعجيل المنفعة ص: (٥٩ - ٦٠)، والإصابة ٣٠٩/١ - ٣١٠، ولسان الميزان
٠٨٣/٧
ومن أجل ما يتعلق بالسواك انظر حديث أبي بكر (١٠٩، ١١٠،
٤٩١٥)، وحديث عائشة المتقدم برقم (٤٥٦٩، ٤٥٩٨، ٤٩١٦)، وحديث
أبن عمر (٥٦٦١)، وحديث أبي هريرة (٦٢٧٠، ٦٣٤٣، ٦٦١٧).
(١) قال الحافظ في ((فتح الباري) ١٠/٨: ((وهذا السياق يوهم أن نافعاً
حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة، وليس كذلك فإنه لا صحبة له، ولكنه
محمول عندي على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك، بعد ذلك، في حجة =
٧٣

أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّه - مَِّ - أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ يَعْنِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (١).
٢١ - (٦٧١٢) حدثنا إسحاق، حدثنا شريك بن عبد الله،
عن سماك بن حرب، عن عبد الله، عن الأحنف بن قيس.
عَنِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَوْلِهِ: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ
رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة: ١٧] قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ فِي
صُورَةِ الْأَوْعَالِ (٢).
= اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر، أو في خلافة عثمان، ويحتمل أن يكون
التقدير: سمعت العباس يقول: قلت للزبير ... الخ، فحذفت (قلت)).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في المغازي (٤٢٨٠) باب: اين
ركز النبي - * - الراية يوم الفتح، من طريق عبيد الله بن إسماعيل، حدثنا أبو
أسامة، بهذا الإِسناد.
ومن طريق البخاري أورده ابن كثير في السيرة ٥٥٢/٣ - ٥٥٣، وانظر
(تحفة الأشراف)) للحافظ المزي ٤ /٢٧٠ .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبدالله، وهو موقوف على
العباس، وباقي رجاله ثقاتٍ، عبدالله بن عميرة ترجمه البخاري في التاريخ
١٥٩/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولكنه قال: ((ولا نعلم له سماعاً من الأحنف)). كما
ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٤/٥ ولم يورد فيه لا جرحاً
ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان، وحسن الترمذي حديثه، وصححه الحاكم،
وإسحاق هو ابن أبي إسرائيل.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٥٠٠/٢ من طريق أبي غسان النهدي،
حدثنا شريك، بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه)) .
نقول: إنه ليس على شرط مسلم، عبدالله بن عميرة ليس من رجال
مسلم في الصحيح.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٦٠/٦ - ٢٦١ وقال: ((أخرجه=
٧٤

٢٢ - (٦٧١٣) حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا
عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن خاله(١): شعيب بن
خالد، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عَمِيرة.
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولٍ
اللَّهِ - وَه ◌ِ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رََّ -: «تَدْرُونَ مَا
هَذَا؟)) قَالَ: قُلْنَا: السَّحَابُ. قَالَ: ((وَالْمُزْنُ)). قُلْنَا: وَالْمُزْنُ.
قَالَ: ((وَالْعَنَانُ)). قَالَ: فَسَكَتْنَا. فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((بَيْنَهُمَا
مَسِيرَةُ خَمْسِ مِنَّةِ سَنَةٍ(٢)، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءِ مَسِيرَةٌ
= عبد بن حميد، وعثمان بن سعيد الدارمي في (الرد على الجهمية) - وأبو
يعلى، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن مردويه، والحاكم وصححه،
والخطيب في (تالي التلخيص) عن العباس ... )) وذكر الحديث،
وقد بين البخاري الاضطراب في إسناده فقال في التاريخ ١٥٩/٥ :
((شريك، عن سماك، عن عبدالله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن
العباس .
وقال مرة شريك: عن عبدالله بن عمارة، وهو وهم.
وروى محمد بن عبدالله الأسدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن
عبدالله بن عميرة، عن زوج بنت أبي لهب.
وقال أبو نعيم: عن إسرائيل، عن سماك، عن عبدالله بن عميرة - أو
عمير - والأول أصح)).
ولتمام تخريجه انظر الحديث التالي .
(١) في الأصلين ((عمه)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وانظر كتب
الرجال.
(٢) عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، والبيهقي ((أن
بعد ما بينهما إما واحدة، أو اثنتان، أو ثلاث وسبعون سنة)).
٧٥
=

خَمْس مِئَةٍ سَنَّةٍ. وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسٍ مِئَةِ سَنَةٍ.
وَالسَّمَاءُ السَّابِعَةُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ،
ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ رُكَبِهِمْ وَأَظْلَافِهِمْ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ. ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ
أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ))(١).
وقال البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص: (٤٠٠): ((قلت: هذه
=
الرواية في مسيرة خمس مئة عام اشتهرت فيما بين الناس.
وروينا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من قوله مثلها. ويحتمل أن
يختلف ذلك باختلاف قوة السير وضعفه، وخفته وثقله، فيكون بسير القوي
أقل، وبسير الضعيف أكثر، والله أعلم)). وانظر عارضة الأحوذي ٢١٨/١٢ .
(١) إِسناده ضعيف جداً يحيى بن العلاء متّهم بالوضع، وقد فصلنا
القول فيه عند الحديث (٦٤٦٧)، وعبدالله بن عميرة ما عرفنا له رواية عن
العباس، بل قال البخاري: ((ولا نعلم له سماعاً من الأحنف)) الذي يروي هذا
الحديث عن العباس. وباقي رجاله ثقات، شعيب بن خالد وثقه ابن حبان،
وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وقال الدوري عن ابن معين برقم (١٨٨٤)
تحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف: ((وهو كوفي، ليس به بأس)). وقال
العجلي في (تاريخ الثقات)) ص (٢٢١): ((رازي ثقة)). وذكره ابن شاهين في
((تاريخ أسماء الثقات)) ص: (١١٣) وقال: ((كوفي، ليس به بأس)).
وأخرجه أحمد ٢٠٦/١ - ٢٠٧ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٥٠١/٢ من طريق عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن
العلاء، عن خاله - فيه عمه - شعيب بن خالد قال: حدثني سماك بن حرب،
عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس ...
وأخرجه ابن طهمان في مشيخته برقم (١٨) - ومن طريقه أخرجه أبو
داود في السنة (٤٧٢٥) - من طريق سماك، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٢٠٧/١، وأبو داود في السنة (٤٧٢٣) باب: في
الجهمية - ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) =
٧٦

٢٣ - (٦٧١٤) حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا
عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن.
عَن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - وَه ◌ِ قَالَ:
(إِنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ مِنَ الشِّرْكِ إِنْ لَمْ تُضِلَّهُمُ
النَّجُومُ)) (١).
= ص: (٣٩٨ - ٣٩٩) -، وابن ماجه في المقدمة (١٩٣) باب: فيما أنكرت
الجهمية، من طريق محمد بن الصباح البزار، حدثنا الوليد بن ثور.
وأخرجه أبو داود (٤٧٢٤)، والترمذي في التفسير (٣٣١٧) باب: ومن
سورة الحاقة، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص (١٠١ - ١٠٢) من طريق
عمرو بن قيس، جميعهم حدثنا سماك، بالإِسناد السابق .
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وانظر ((تحفة الأشراف)
٤ / ٢٦٤.
وقال الحاكم بعد أن ذكر الموقوف السابق في مستدركه ٥٠٠/١. ((وقد
أسند هذا الحديث إلى رسول اللّه ◌َير شعيب بن خالد الرازي، والوليد بن أبي
ثور، وعمروبن ثابت بن أبي المقدم، عن سماك بن حرب، ولم يحتج
الشيخان بواحد منهم، وقد ذكرت حديث شعيب بن خالد إذ هو أقربهم إلى
الاحتجاج به)).
وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ٢١٨/١٢: ((قوله فيه مطلقاً:
والأوعال، وروي غير ذلك، ولم يصح شيء منه، وإنما هي أمور تلقفت من
أهل الكتاب ليس لها أصل في الصحة ... )).
وكثف - بكسر الكاف، وفتح الثاء المثلثة - وزان غلظ وبمعناها، وفي
بعض روايات الحديث ((غلظ)).
والأوعال جمع وَعْل - بفتح الواو، وسكون العين المهملة -: تيس
الجبل، والمراد هنا ملائكة على صورة الأوعال، وانظر النهاية.
(١) إسناده ضعيف، وقد تقدم برقم (٦٧٠٩).
٧٧
و

٢٤ - (٦٧١٥) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا
أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث
ابن نوفل .
عَنِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! هَلْ
نَفَعْتَ أَبَاَ طَالِبٍ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَخُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: ((هُوَ فِي
ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلاَيَ لَفِي الدَّرْكِ اْأَسْفَلِ)) (١).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٦٦٩٤، ٦٦٩٥).
٧٨

مسند الفضل بن العباس رحمه الله*
١ - (٦٧١٦) حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم، عن
عبد الملك، عن عطاء.
(*) الفضل بن العباس هو ابن عبد المطلب بن هاشم، ابن عمَّ
رسول الله - ی﴾ ۔ أکبر ولد العباس. وبه كان يكنى.
كان رضي الله عنه - من أجمل الناس، مع شجاعة نادرة المثال، شهد
الفتح وما بعده، وثبت يوم حنين حين انهزم الناس، وشهد حجة الوداع مع
رسول اللَّه ◌َ .
وجاء في الصحيحين أن النبي - مَلّ - أردفه وراءه ليلة المزدلفة، وحضر
استفتاء الخثعمية للنبي - # - إذ أكثر النظر إليها، فحول النبي وجهه عنها إلى
الجهة الأخرى، وقد زوجه النبي وأمهر له.
كان - رضي الله عنه - ممن غسل النبي - صل * - وحضر دفنه، وكان يصب
على عليٍّ - رضي الله عنه - الماء لما مات.
دخل الشام مجاهداً، وقد ودعه أبوه عند خروجه فقال: ((يا بني إن عماد
الجهاد النية، وتمامه الصبر والاحتساب، فجاهد صابراً محتسباً ... )).
روى أربعة وعشرين حديثاً، اتفق الشيخان على اثنين منها، وخرج عنه
الأربعة. وتوفي بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة على الصحيح،
ولم يترك ولداً سوى أم كلثوم، وكانٍ تزوجها الحسن بن علي ثم فارقها،
فتزوجها أبو موسى الأشعري، رضي اللَّه عنهما.
٧٩
=

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - وَهِ ـ مِنْ عَرَفَةً
وَرِدْقُهُ أُسَّامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ، وَرِدْقُهُ الْفَضْلُ بْنُ
عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَضْلُ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - وَهَ - يُلْبِي حَتَىْ رَمَىْ
جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ(١).
انظر: المستدرك للحاكم ٢٧٤/٣ - ٢٧٥، وأسد الغابة ٣٦٦/٤،
=
وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٥٠ - ٥١، والتهذيب وفروعه.
١ - رجاله ثقات غير أن هشيماً قد عنعن وهو موصوف بالتدليس، غير
أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه أكثر من ثقة كما يتبين من مصادر التخريج،
وعطاء هو ابن أبي رباح، وعبد الملك هو ابن أبي سليمان.
وأخرجه الطيالسي ٢٢١/١ برقم (١٠٦٥)، وأحمد ٢١٢/١ من طريق
محمد ویعلی ابني عبيد.
وأخرجه أحمد ٢١٣/١ من طريق يحيى بن زكريا يعني ابن أبي زائدة.
وأخرجه النسائي في الحج ٢٦٨/٥ باب: التلبية في السير، من طريق
حميد بن مسعدة، عن سفيان وهو ابن حبيب،
وأخرجه البيهقي في الحج ١١٢/٥ باب: التلبية يوم عرفة، من طريق
يعلى بن عبيد، جميعهم حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢١٣/١ - ومن طريق أحمد هذه أخرجه أبو داود في
المناسك (١٨١٥) باب. متى يقطع التلبية - من طريق وكيع، حدثنا ابن
جريج، عن عطاء، به.
ومن طريق أبو داود السابقة أخرجه ابن حزم في ((المحلّى)) ١٣٥/٧.
وأخرجه أحمد ٢١٠/١ من طريق عباد بن عباد.
وأخرجه البخاري في الحج (١٦٨٥) باب: التلبية والتكبير غداة النحر،
والبيهقي ١٣٧/٥ باب: التلبية حتى يرمي جمرة العقبة، من طريق أبي عاصم
الضحاك بن مخلد.
وأخرجه مسلم في الحج (١٢٨١) (٢٦٧) باب: استحباب إدامة الحاج=
٨٠