النص المفهرس
صفحات 401-420
٦٨١ - (٦٥٢١) وَبَإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ:
سَعِّرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((إِنَّمَا يَرْفَعُ اللَّهُ وَيَخْفِضُ، إِنِّي لَأَرْجُو
أَنْ أَلْقَى اللَّه وَلَيْسَ لَأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلِمَةٌ)) وَقَالَ له آخَرُ: سَعِّرْ.
فَقَالَ: ((أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ)) (١).
= ضعف في الشيء واستعجال فيه. في ذلك الغش)).
وقوله: ((فليس مني)). قال البعض: معناه ليس على سيرتي وهديي.
وقال النووي في شرح مسلم)) ٢٩٨/١: ((وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله -
يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول: بئس هذا القول، بل يمسك
عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر)). وانظر ((شرح مسلم))
للأبي ٢١١/١ - ٢١٢.
نقول: إن الحديث عن كلّ من الفرد والمجتمع مجردين كلّ عن الآخر
ليس من الإِسلام في شيء، فالفرد ضروري لتكوين المجتمع، والمجتمع
ضروري لحماية الفرد ورعايته وتفجير كل طاقة فيه، والإِسلام هو النظام الذي
يحدد العلاقات بينهما .
فعلى المجتمع أن يحمي مصالح الفرد لأن هذه بعض واجباته، وعلى
الفرد أن يضحي بكل عزيز لديه إذا ما هدد مجتمعه أو اعتدي عليه، وأما
الأفراد الذين انعزلوا عن مجتمعهم وتوهموا أنهم عنه مستقلون، ودفعتهم
أنانیتهم وحب المنفعة إلی أن یکونوا لأفراده مستغلین، فإنهم مرض قد يودي
بهذا المجتمع إذا استشرى واستفحل ولم يتدارك أمرهم ويطهر المجتمع
منهم .
وفي الحديث أن الإِمام يتفقد أحوال المسلمين وأمورهم، وفيه دخول
أهل الفضل السوق لما يحتاجون إليه من ضرورات حياتهم. وانظر تعليقنا
على الحديث (٢٨٨٧).
(١) إسناده إسناد سابقه، وأخرجه أحمد ٣٧٢/٢ من طريق سليمان بن
داود .
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١٧٧/٨ برقم (٢١٢٦) من طريق
علي بن جُحْر، كلاهما أخبرنا إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد.
٤٠١
٦٨٢ - (٦٥٢٢) وَبَإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - وَلَهِ - قَالَ: ((مَنْ
صَلَّى صَلَةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ
فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ))(١).
٦٨٣ - (٦٥٢٣) وَبَإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا بَلَغَ
بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاثينَ، كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا، وَمَالُ اللَّهِ دُوَلاً (٢)
وَعِبَادُ اللَّهِ خَوَلاً))(٣).
وأخرجه أحمد ٣٣٧/٢، وأبو داود في الإِجازة (٣٤٥٠) باب: في
=
التسعير، والبيهقي في البيوع ٢٩/٦ باب: التسعير، من طريق سليمان بن
بلال، حدثني العلاء بن عبد الرحمن، به.
ويشهد له حديث أنس المتقدم برقم (٢٧٧٤، ٢٨٦١، ٣٨٣٠).
(١) إسناده إسناد سابقه، وهو إسناد صحيح، وقد تقدم برقم
( ٦٤٥٤).
(٢) في الأصلين ((بخلا)) وقد استدرك الصواب على هامش (ش).
(٣) إسناده إسناد سابقه، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤١/٥
باب: في أئمة الظلم والجور وأئمة الضلالة وقال: ((رواه أبو يعلى من رواية
إسماعيل، ولم ينسبه - عن ابن عجلان، ولم أعرف إسماعيل، وبقية رجاله
رجال الصحيح)).
نقول: لقد بينا أن إسماعيل هو ابن جعفر وشيخه هو العلاء بن
عبد الرحمن وليس ابن عجلان كما زعم الهيثمي رحمه الله.
وذكره ابن جحر في ((المطالب العالية)) ٣٣٢/٤ برقم (٤٥٣١) وعزاه
إلى أبي يعلى. ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: ((رواه أبو
یعلی بسند صحيح)).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وقد تقدم برقم (١١٥٢).
وقوله: ((كان دين اللّه دخلاً)) قال ابن الأثير: ((وحقيقته أن يدخلوا في
الدين أموراً لم تجر بها السنة)). ودُوَلاً: جمع دُولة بضم الدال المهملة، وهو
ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.
٤٠
٦٨٤ - (٦٥٢٤) حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا عبد الله
ابن جعفر قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - رَ - يَبْنِى الْمَسْجِدَ
فَإِذَا نَقَلَ النَّاسُ حَجَرَاً، نَقَلَ عَمَّارٌ حَجَرَيْنِ، وَإِذَا نَقَلُوا لَبِنَةً،
نَقَلَ لَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - رَّه ـ: ((وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ
الْبَاغِيَةُ))(١).
٦٨٥ - (٦٥٢٥) حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن
أ
(١) إسناده ضعيف، عبدالله بن جعفر هو المديني بينا أنه ضعيف عند
الحديث (٦٤٦٤).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٦/٩ باب: في فضل عمار بن
ياسر ووفاته رضي الله عنه وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح)).
نقول: عبدالله بن جعفر المديني ليس من رجال الصحيح، وإنما روى
له الترمذي وابن ماجه والله أعلم.
وذكره ابن جحر في ((المطالب العالية)) ٨٧/٤ برقم (٤٠٣٥) - دون
المرفوع منه ۔ وعزاه إلی أبي يعلى،
وأخرج المرفوع منه: الترمذي في المناقب (٣٨٠٢) باب: مناقب
عمار بن ياسر، من طريق أبي مصعب المدني، حدثنا عبد العزيز بن محمد،
عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد، ولفظه: ((أبشر عمار تقتلك الفئة
الباغية)).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن
عبد الرحمن)).
وفي الباب عن أم سلمة وقد تقدم برقم (١٦٤٥)، وعن أبي سعيد عند
البخاري في الصلاة (٤٤٧) باب: التعاون في بناء المسجد، والطيالسي
١٥٢/٢ برقم (٢٥٦٩).
٤٠٣
۔۔
زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
أبيه .
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه _ ◌َّهِ -: «صَلَّةٌ فِي
مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيمَا سِوَاهُ حَاشَا(١) الْبَيْتَ
الْحَرَامَ))(٢).
٦٨٦ - (٦٥٢٦) حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبد العزيز بن
محمد، عن العلاء، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ - شَ - قَالَ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ
الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ))(٣).
٦٨٧ - (٦٥٢٧) حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن
عبد الرحمن، عن العلاء، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ◌َ ـ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ
مَرَّةً كُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ)) (٤).
(١) حاشا تكون فعلاً بمعنى ((أستثني))، وتكون حرف جر أيضاً، لذا
يجوز في الاسم بعدها الجر والنصب. ويتعين النصب إذا سبقت بـ (ما)
المصدرية، مثال:
رَأَيْتُ النَّاسَ مَا حَاشَا قُرَيْشاً فَإِنَّا نَحْنُ أَفْضَلُهُمْ فِعَالاً
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٨٥٧، ٥٨٧٥، ٦١٦٥
٦١٦٦، ٦١٦٧)، وسيأتي برقم (٦٥٥٤).
(٣) إسناده صحيح وقد تقدم برقم (٦٤٦٥).
(٤) إسناده صحيح، وخالد هو ابن عبداللّه، وعبد الرحمن هو ابن
إسحاق المدني المدعو عباد.
=
٤٠٤
٦٨٨ - (٦٥٢٨) وَبَإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - وَّةِ - سُئِلَ عَن
الْغِيبَةِ فَقَالَ: ((أَنْ تَقُولَ لَأَخِيكَ مَا يَكْرَهُ، وَإِن كُنْتَ صَادِقاً فَقَدٍ
اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَقَدْ بَهَنَّهُ)) (١).
٦٨٩ - (٦٥٢٩) وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - تَ - قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ
أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلِّكُمْ عَبِيدُ اللَّهَ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّه،
وَلْكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ، وَغُلَامِي، جَارِيَتي))(٢).
٦٩٠ - (٦٥٣٠) وَبَإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - وَوَ -:
(مَنْ رَآنِي، فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَ يَتَكَوَّنُ فِي صُورَتِي)(٣).
٦٩١ - (٦٥٣١) وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((أُمُ
وأخرجه ابن حبان برقم (٨٩٣) بتحقيقنا، من طريق أبي يعلى هذه.
=
وأخرجه أحمد ٢٦٢/٢ من طريق ربعي.
وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في ((فضل الصلاة على النبي (وَّر)) برقم
(١١) من طريق مسدد، حدثنا بشربن المفضل، كلاهما حدثنا
عبد الرحمن بن إسحاق، به.
وأخرجه أحمد ٢٦٢/٢ من طريق أبي كامل، حدثنا حماد، عن سهيل
ابن أبي صالح، عن أبي هريرة ...
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد» ١٦٠/١٠ باب: الصلاة على النبي
- 05 * - في الدعاء وغيره، وقال: ((رواهما أحمد، ورجالهما رجال الصحيح،
غير ربعي بن إبراهيم وهو ثقة مأمون)).
وانظر حديثنا المتقدم برقم (٦٤٩٥).
(١) إسناده صحيح، وهو إسناد سابقه، وقد تقدم الحديث برقم
(٦٤٩٣)، وسيأتي برقم (٦٥٣٢).
(٢) إسناده إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٦٥٠٦).
(٣) إسناده إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٦٤٨٨).
٤٠٥
الْقُرْآنِ مِنَ السَّبْعِ الْمَثَانِي الَّتِي أُعْطِيْتُهَا - كَأَنَّهُ يَعْنِي النَّبِيِّ
.(_紫-
٦٩٢ - (٦٥٣٢) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: أخبرني العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّه - {﴾ - عَنِ الْغِيبَةِ
قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، وإِنْ كَانَ
فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ))(٢).
٦٩٣ - (٦٥٣٣) حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى،
حدثنا يحيى بن محمد بن قيس قال: سمعت العلاء بن
عبد الرحمن يحدث، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ◌َ -: («آيَةُ الْمُنَافِقِ
ثَلَاثٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا
اْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ))(٣)
(١) إسناده إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٦٤٨٢).
(٢) إسناده صحيح وقد تقدم برقم (٦٤٩٣، ٦٥٢٨)
(٣) إسناده حسن يحيى بن محمد بن قيس المحاربي فصلنا فيه القول
عند الحديث رقم (٤٣٩٩) وبينا أنه حسن الحديث. ومع هذا فإنه لم ينفرد
به، وإنما تابعه عليه عدد من الثقات كما يتبين من مصادر التخريج. وأخرجه
مسلم في الإِيمان (٥٩) (١٠٩) باب: بيان خصال المنافق، والترمذي في =
٤٠٦
= الإِيمان (٢٦٣٣) باب: ما جاء في علامة المنافق، من طريق يحيى بن قيس
أبي زكير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٥٩) (١٠٨) من طريق أبي بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن
أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر،
وأخرجه أبو عوانة ٢١/١ من طريق محمد بن يحيى، حدثنا يحيى بن
صالح الوحاظي، حدثنا سليمان بن بلال، جميعهم عن العلاء بن
عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٥٧/٢، والبخاري في الإِيمان (٣٣) باب: علامة
المنافق، وفي الوصايا (٢٧٤٩) باب: قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي
بها)، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود.
وأخرجه البخاري في الشهادات (٢٦٨٢) باب: من أمر بإنجاز الوعد،
ومسلم في الإِيمان (٥٩)، وأبو عوانة في المسند ٢٠/١ - ٢١ وابن الجوزي
في مشيخته ص: (٥٩) من طريق قتيبة بن سعيد.
وأخرجه البخاري في الأدب (٦٠٩٥) باب: قوله تعالى: (يا أيها الذين
آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين) من طريق ابن سلام.
وأخرجه النسائي في الإِيمان ١١٧/٨ باب: علامة المنافق، والترمذي
في الإِيمان (٢٦٣٣) باب: ما جاء في علامة المنافق، من طريق علي بن
حجر، جميعهم حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر،
عن أبيه، عن أبي هريرة ...
وأخرجه أحمد ٣٩٧/٢، ٥٣٦، ومسلم في الأيمان (٥٩) (١١٠)،
وأبو عوانة ٢١/١ من طرق عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ... وصححه ابن حبان برقم (٢٥٧)
بتحقیقنا .
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٤٦/١: ((هذا الحديث مما عدها
جماعة من العلماء مشكلاً، من حيث أن هذه الخصال توجد في المسلمٍ
المصدق الذي ليس فيه شك، وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقاً
بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر، ولا هو منافق يخلد في
٤٠٧
٦٩٤ - (٦٥٣٤) وبالإِسناد، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن
طاهر بن محمد الشحامي، أخبرنا أبو سعد محمد بن
عبد الرحمن بن الجنزروذي، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد
ابن حمدان ابن علي بن عبد الله بن سنان الفقيه قراءة عليه في
جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاث مئة، أخبرنا أبو يعلى
أحمد بن علي بن المثنى الموصلي* حدثنا عبد الأعلى بن
حماد، [حدثنا حماد بن سلمة](١)، عن إسحاق بن عبد الله،
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ - وَهُ - فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّه
= النار، فإن إخوة يوسف - ◌َ﴿ - جمعوا هذه الخصال. وكذا وجد لبعض
السلف والعلماء بعضَ هذا أو كله. وهذا الحديث ليس فيه - بحمد الله
تعالى - إشكال، ولكن اختلف العلماء في معناه، فالذي قاله المحققون
والأكثرون - وهو الصحيح المختار -: إن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق،
وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن النفاق هو
إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال، ويكون
نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس، لا أنه
منافق في الإِسلام فيظهره وهو يبطن الكفر، ولم يرد النبي - مَل# - بهذا أنه
منافق نفاق الكفارِ المخلدين في الدرك الأسفل من النار)).
وانظر أيضاً فتح الباري ٨٩/١ - ٩١، وشرح مسلم للأبي ١٦٧/١ -
١٦٩.
وفي الباب عن أنس، وقد تقدم برقم (٤٠٩٨).
(*) على هامش (ش) ما نصه: ((آخر الجزء الثلاثين من أجزاء أبي
عمرو ... )) ومكان النقط كلام لم يظهر في الصورة التي لدينا.
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، ولكنه مستدرك على هامش
(ش). وانظر صحيح مسلم (٢٧٥٨).
٤٠٨
- عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ: ((أَذْتَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَقَالَ: أَْ رَبِّ اغْفِرْ لِي
ذَنْبِي. فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: أَذْتَبَ عَبْدِي ذَنْبَأَ فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّ
ثُمَّ عَادَ فَأَذْتَبَ ذَنْباً فَقَالَ: أَْ رَبِّ
يَغْفِرُ الذُّنْبَ وَيَأْخُذُ بالذَّنْب.
اغْفِرْ لِي ذَنْبِيٍ. فَقَالَ - تَبَارَّكَ وَتَعَالَى -: عَبْدِي أَذْتَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ
لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّتْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّتْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ
لَكَ))(١).
(١) إسناده صحيح إلى أبي يعلى، وأخرجه مسلم في التوبة (٢٧٥٨)
باب: قبول التوبة من الذنوب، من طريق عبد الأعلى بن حماد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤٩٢/٢ من طريق بهز، حدثنا حماد، به.
وأخرجه أحمد ٢٩٦/٢، ٤٠٥، ٤٩٢، والبخاري في التوحيد (٧٥٠٧)
باب: قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ومسلم (٢٧٥٨)
(٣٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٧٢/٥ برقم (١٢٩٠) من طريق همام،
حدثنا إسحاق بن عبدالله، به. وقد تحرفت عند أحمد ((همام بن يحيى)) إلى
((همام عن يحيى)) في الرواية الأولى ٢٩٦/٢.
قال السبكي الكبير في ((الحلبيات)): ((الاستغفار طلبُ المغفرة إما
باللسان، أو بالقلب، أو بهما. فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت، ولأنه
يعتاد قول الخير، والثاني نافع جداً، والثالث أبلغ منهما، لكنهما لا يمحصان
الذنب حتى توجد التوبة، فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك
وجود التوبة منه إلى أن قال: والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار هو غير
معنى التوبة، هو بحسب الوضع للفظ، لكنه غلب عند كثير من الناس أن
اللفظ (استغفر الله) معناه: التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة لا
محالة)».
وقال القرطبي في ((المفهم)): ((يدل هذا الحديث على عظيم فائدة
الاستغفار، وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه. لكن هذا
الاستغفار هو الذي ثبت معناه في القلب مقارناً للّسان لينحل عقد الإِصرار
ويحصل معه الندم، فهو ترجمة للتوبة.
=
:
٤٠٩
٦٩٥ - (٦٥٣٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو
خالد، عن ابن عجلان، عن سعيد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - ◌َ -: ((ثَلَاثَ كُلُّهُنَّ
حَقٌّ عَلَى اللَّه عَوْنُهُ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي
يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفَّفَ)) (١).
ويشهد له حديث (خياركم كل مفتن تواب)، ومعناه الذي يتكرر منه
=
الذنب والتوبة، فكلما وقع في الذنب، عاد إلى التوبة. لا من قال:
استغفر الله بلسانه، وقلبه مصر على تلك المعصية فهذا الذي يحتاج استغفاره
إلى استغفار)).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٠٢/٥: ((لو تكرر الذنب مئة مرة، أو
ألف مرة، أو أكثر، وتاب في كل مرة، قُبلت توبته، وسقطت ذنوبه. ولو تاب
عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها صحت توبته)).
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، وأبو خالد هو الأحمر،
وأخرجه ابن ماجه في العتق (٢٥١٨) باب: المكاتب، من طريق عبدالله بن
سعيد، وأبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٥١/٢، ٤٣٧، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))
٣٨٨/٨، من طريق يحيى بن سعيد،
وأخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (١٦٥٥) باب: ما جاء في
المجاهد، والنسائي في النكاح ٦١/٦ باب: معونة اللَّه الناكحَ الذي يريد
العفاف، والبغوي في ((شرح السنة)) ٧/٩ برقم (٢٢٣٩) من طريق الليث،
وأخرجه النسائي في الجهاد ١٥/٦ - ١٦ باب: فضلٍ الروحة في سبيل
الله، من طريق محمد بن عبدالله، عن أبيه، حدثنا عبدالله بن المبارك،
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧٨/٧ باب: الرغبة في النكاح، من طريق
الضحاك بن مخلد، جميعهم عن محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد، وصححه
ابن حبان برقم (٤٠٣٨) بتحقيقنا، والحاكم ١٦٠/٢ ووافقه الذهبي. وقال
الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال البغوي: ((هذا حديث حسن)) . =١
٤١٠
٦٩٦ - (٦٥٣٦) وَبَإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - ◌َ -:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ المُقَامَةِ، فَإِنَّ جَارَ
الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ))(١).
نقول: لقد ذكر رسول اللَّه ◌َ له ما يحتاج إليه المؤمن: من عفة الفرج،
=
وتخليص الرقبة وبراءة الذمة، وإعلاء كلمة الله. وأخبر أن هذه الواجبات لا
تتم إلاّ بالمال، ولذا قال سعيد بن المسيب: ((لا خير فيمن لا يحب المال:
يعبد به ربه، ويؤدي به أمانته، ويصون به نفسه، ويستغني به عن الخلق)).
وقبل كل هذا وبعده لا بد من عون اللَّه تعالى ذي الإِرادة التي لا ترد، والقدرة
التي لا تحد، ورحم الله من قال:
فأول ما يقضي عليه اجتهاده
إذا لم يكن عون من اللَّه للفتى
وقد جسد هذه الثقة بعون اللَّه سيدنا محمد - ﴿ ﴿ ﴿إِذْ أُخْرَجَهُ الَّذِينَ
كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ، إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)
[ التوبة: ٤٠]، وكان كليم الله - وَالّ - قدِ عاشَها من قبله عندما قَالَ
أَصْحَابُ مُوسَى: (إِنّا لَمُدْرِكُوْنَ، قَالَ: كَلَّ، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينٍ) [ الشعراء:
٦١ - ٦٢ ].
ورحمني اللَّه إذ قلت:
وَالْجَأُ إِلَيْهِ: بَسَلْبٍ أَوْ بِتَمْكِينٍ
ثِقْ بِالإِلَّهِ أَخِي، دُنْيَاكَ خَادِعَةٌ
فَأَنْتَ مَنْ أَنْتَ!؟َ مَخْلَّوقٌ مِنَّ الطَّيْنِ
لاَ تُخْدَّعَنَّ بِعَزْمِ أَنْتَ صَاحِبُهُ
فَقَالَ: كَلََّ، مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي
فِرْعَوْنُ يُدْرِكُ مُّوْسَىّ، وَالْمُنِى رَقَصَتْ
وَأَغْرِقَ الظُّلْمُ وَالْظَّلَّمُ فِي الْهُونِ
عِنَايَةُ اللَّهَ حَفَّتْ مَنْ لَهُ اتَّجَهُوا
(١) إسناده إسناد سابقه، وهو عند ابن أبي شيبة في الأدب ٥٤٧/٨
برقم (٥٤٧٣).
وأخرجه النسائي في الاستعاذة ٢٧٤/٨ باب: الاستعاذة من جار السوء،
من طريق يحيى،
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (١١٧) من طريق صدقة،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٠١٩) بتحقيقنا، من طريق
عبدالله بن سعيد الأشج، جميعهم حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان،=
٤١١
٦٩٧ - (٦٥٣٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو
خالد، عن ابن عجلان، عن سعيد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِّ - ◌ِ -: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ
لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ))(١).
= بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٥٣٢/١ وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٣٤٦/٢ من طريق عفان، عن وهيب، عن عبد الرحمن بن إسحاق،
عن سعيد المقبري، به. وهذا إسناد صحيح.
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، وأخرجه ابن ماجه في
المقدمة (٢٥٠) باب: الانتفاع بالعلم والعمل، من طريق أبي بكر بن أبي
شيبة، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١٠٤/١، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطيالسي ٢٥٨/١ برقم (١٢٨٤) من طريق ابن أبي ذئب، عن
سعید بن أبي سعيد، به.
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٢، ٣٦٥، ٤٥١، والنسائي في الاستعاذة
٢٦٣/٨ باب: الاستعاذة من نفس لا تشبع، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٣٧)
باب: دعاء رسول الله - وَالفر ــ والبخاري في التاريخ ٣٦/٦، من طريق
الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه عباد بن أبي سعيد، عن
أبي هريرة ... وصححه الحاكم ١٠٤/١ ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
عباد بن أبي سعيد المقبري ترجمه البخاري في التاريخ ٣٦/٦ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن خلفون في ثقاته، وقال العجلي في ((تاريخ
الثقات)) ص (٢٤٦) برقم (٧٦١): ((عباد بن أبي سعيد المقبري، مدني،
تابعي، ثقة)). وقد صحح الحاكم، والذهبي حديثه.
ويشهد له حديث أنس المتقدم برقم (٢٨٤٥، ٢٨٤٦) وهناك ذكرنا
شواهد أخری له.
٤١٢
٦٩٨ - (٦٥٣٨) وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ
كَمْ أَحْثُو عَلَى رَأْسِي وَأَنَاَ جُنُبٌ؟ [قَالَّ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - ◌ِ.
يَحْثو عَلَىْ رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَثِيَاتٍ. قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْري
طَوِيلٌ؟](١). فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه - ◌ِّهِ - أَكْثَرَ شَعْراً مِنْكَ
وَأَطَّيَبَ(٢).
٦٩٩ - (٦٥٣٩) حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الرحمن
المحاربي، عن أبي خالد الدالاني، عن زيد بن أبي أنيسة، عن
سعيد المقبري .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ وَ﴾ -: ((رَحِمَ اللَّه
عَبْدَاً كَانَتْ لَأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ ، فَاسْتَحَلَّهَا مِنْهُ
قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَ دِرْهَمَّ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ
أَخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ جَعَلُوا عَلَيْهِ مِنْ
سَيِّئَاتِهِمْ))(٣).
: (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين سهواً من ناسخ، واستدركناه
من سنن ابن ماجه، وانظر مسند أحمد أيضاً.
(٢) إسناده إسناد سابقه، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٥٧٨) باب:
الغسل من الجنابة، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد، ولم أجده
في مصباح الزجاجة مع أنه - فيما نعلم - من شرط البوصيري فيه .
وأخرجه أحمد ٢٥١/٢ من طريق يحيى، عن عجلان، به.
ويشهد له حديث جابر المتقدم برقم (١٨٤٦، ٢٠١١، ٢٢٢٧،
٢٣٢٠).
(٣) رجاله ثقات غير أن عبد الرحمن بن محمد المح بي موصوف
بالتدلیس وقد عنعن .
٤١٣
=
٧٠٠ - (٦٥٤٠) حدثنا أبو بكر، حدثنا ابن فضيل، عن
عبد الله بن سعيد، عن جده.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ◌َ ـ قَالَ: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَبْدَأُ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْفَحْلِ))(١).
وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤٢١) باب: ما جاء في شأن
=
الحساب والقصاص، من طريق هناد، ونصر بن عبد الرحمن، حدثنا
المحاربي، بهذا الإِسناد. وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من حدیث
سعيد المقبري، وقد رواه مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عن أبي
هريرة، عن النبي (14َ)).
وأخرجه أحمد ٤٣٥/٢، والبخاري في الرقاق (٦٥٣٤) باب:
القصاص يوم القيامة، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٤٣/٦ من طريق مالك،
عن سعيد بن أبي سعيد، به.
وقال أبو نعيم: ((صحيح في الموطأ، غريب من حديث زيد، عن
مالك. ورواه إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، عن مالك، مثله.
وخالف إسحاق بن محمد الفروي أصحاب مالك فيه فقال: عن سعيد
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٤٣٥/٢، ٥٠٦، والبخاري في المظالم (٢٤٤٩) باب:
من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين له مظلمته؟ من طريق ابن
أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به. وصححه ابن حبان ٢٢٨/٩ نشر دار
الكتب العلمية .
وانظر الحديث (٦٤٩٩) و (٦٥١٣) و (٦٥٩٦).
(١) إسناده ضعيف جداً، عبدالله بن سعيد المقبري متروك الحديث
وهو في مصنف ابن أبي شيبة ٢٦٣/١ .
وأخرجه البيهقي في الصلاة ١٠٠/٢ باب: من قال: يضع يديه قبل
ركبتيه، من طريق إبراهيم بن موسى،
وأخرجه الطحاوي ٢٥٥/١ باب: ما يبدأ بوضعه في السجود: اليدين أو
الركبتين، من طريق يوسف بن عدي، وأسد بن موسى، جميعهم حدثنا ابن .
فضيل، بهذا الإِسناد.
=
٤١٤
وقال الترمذي بعد الحديث (٢٦٩): ((وقد روي هذا الحديث عن
عبدالله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّد .
وعبدالله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان)).
ولكن أخرجه أحمد ٣٨١/٢، وأبو داود في الصلاة (٨٤٠) باب: كيف
يضع ركبتيه قبل يديه - ومن طريق أبي داود هذه أخرجه ابن حزم في
((المحلّى)) ١٢٩/٤، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٣٤/٣ برقم (٦٤٣)،
والبيهقي في الصلاة ٩٩/٢ باب: من قال: يضع يديه قبل ركبتيه - والحازمي
في ((الاعتبار)) ص: (١٥٨ - ١٥٩)، والطحاوي ٢٥٤/١، من طريق سعيد بن
منصور، حدثنا عبد العزیز بن محمد، حدثنا محمد بن عبدالله بن الحسن، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - الصلاة -: ((إذا
· سجد أحدُكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) والنص لأبي
داود.
وأخرجه النسائي في الافتتاح ٢٠٧/٢ باب: أول ما يصل إلى الأرض
من الإِنسان في سجوده، والدارمي في الصلاة ٣٠٣/١ باب: أول ما يقع من
الإنسان على الأرض إذا أراد أن يسجد، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٥٤/١، والدارقطني ٣٤٤/١ - ٣٤٥ برقم (٣، ٤)، والبيهقي ١٠٠/٢،
والبخاري في التاريخ ١٣٩/١ من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، بالإِسناد
السابق.
وقال البخاري: ((ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم
لا؟)).
وأخرجه أبو داود (٨٤١)، والترمذي في الصلاة (٢٦٩) باب: ما جاء
في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، والنسائي ٢٠٧/٢ من طريق قتيبة،
حدثنا عبدالله بن نافع، عن محمد بن عبدالله بن حسن، بالإِسناد السابق
بلفظ قال رسول الله - مصر -: ((يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك
الجمل)). والنص لأبي داود. وقد أخرجه من طريق أبي داود هذه البيهقي
١٠٠/٢.
وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حدیث غریب، لا نعرفه من حديث
أبي الزناد إلاّ من هذا الوجه)).
=
٤١٥
نقول: لقد أعل البخاري الحديث بتفرد محمد بن عبدالله بن حسن،
ولا يضر تفرده بالحديث لأنه ثقة)). وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي))
على هامش سنن البيهقي ١٠٠/٢: ((وثقه النسائي، وقول البخاري: (لا يتابع
على حديثه) ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي)).
وأما قول البخاري: ((ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)) فهي غير
مفيدة للجرح أيضاً فقد قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢١٠/٦ بتحقيقي
وإشراف الشيخ شعيب أرناؤوط: ((حدث عن نافع، وأبي الزناد)) والذهبي من
الرجال المعروفين بالتقصي، وقول البخاري شك لا يذهب به يقين.
ويشهد له حديث ابن عمر عند الدارقطني ٣٤٤/١ برقم (٢)،
والطحاوي ٢٥٤/١، والحازمي في ((الإعتبار)) ص (١٥٨) من طريق عبد
العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر
((أن رسول اللّه و ﴿ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه)). وصححه ابن خزيمة
برقم (٦٢٧)، والحاكم ٢٢٦/١ ووافقه الذهبي، وعلقه البخاري في الأذان
باب: (١٢٨)، وانظر ما قاله الحافظ في الفتح ٢٩١/٢.
وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي به. وتفرد الدراوردي به لا يضيره
فإنٍ مسلماً احتج به، وأخرج له البخاري مقروناً، فهو ممن تجاوزوا القنطرة،
والله أعلم ..
وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: ((هذه سنة تفرد بها أهل المدينة
ولهم فيها إسناذان - يعني إسناد أبي هريرة، وإسناد ابن عمر السابقين - )).
وذهب الإِمام ابن خزيمة إلى أن الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين عند
السجود منسوخ بحديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه برقم (٦٢٨) من
طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن
أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: ((كنا نضع اليدين قبل
الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين)).
نقول: وهذا إسناد لا تقوم به حجة، إبراهيم بن إسماعيل ضعيف،
وأبوه، وشيخ أبيه متروكان .
وذكره الحازمي في ((الاعتبار)) ص: (١٦٠) وقال: ((أما حديث سعد
ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظاً لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن =
٤١٦
مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق، والله أعلم)).
وذهب بعضهم إلى ترجيح حدیث وائل بن حجر الذي أخرجه أبو داود
في الصلاة (٨٣٨) باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه، والترمذي في الصلاة
(٢٦٨) باب: ما جاء في الركبتين قبل اليدين، والنسائي في الافتتاح ٢٠٧/٢
باب: أول ما يصل من الإِنسان إلى الأرض في سجوده، وابن ماجه في الإِقامة
(٨٨٢) باب: السجود، والدارمي في الصلاة ٣٠٣/١ باب: أول ما يقع من
الإنسان على الأرض، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٥/١، والبيهقي
في الصلاة ٩٨/٢ باب: وضع الركبتين قبل اليدين، والحازمي في ((الاعتبار))
ص (١٦١)، من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك، عن عاصم بن
كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي - وَّ - إذا سجد وضع
ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه))، وصححه ابن خزيمة برقم
(٦٢٦)، وابن حبان برقم (١٩٠٣) بتحقيقنا، والحاكم ٢٢٦/١ ووافقه الذهبي.
نقول: هذا إسناد ضعيف شريك بن عبدالله القاضي نعم صدوق ولكنه
كثير الخطأ سيىء الحفظ.
وقال الحاكم: ((فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل
لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين)).
وأخرجه أيضاً أبو داود (٨٣٩) من طريق محمد بن معمر، حدثنا
حجاج بن منهال، عن همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن
وائل، عن أبيه .
وهذا إسناد منقطع عبد الجبار بن وائل قال الترمذي: ((سمعت محمداً -
يعني البخاري - يقول: عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا أدركه)). وقال
البخاري أيضاً: ((لا يصح سماعه من أبيه ... )).
وقال ابن حبان: ((من زعم أنه سمع أباه فقد وهم .... )).
ومع هذا فقد قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٠٨/١: ((قلت: حديث
وائل بن حجر أثبت من هذا- يعني من حديث أبي هريرة -. وزعم بعض
العلماء أن هذا منسوخ، وروى فيه خبراً عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن
سعد . . .. )).
وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)) عن حديث أبي هريرة: وهو أقوى=
٤١٧
٠ ٠
= لأن له شاهداً من حديث ابن عمر، أخرجه ابن خزيمة وصححه، وذكره
البخاري تعليقاً موقوفاً)).
وقال الأوزاعي: ((أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم)).
وقال ابن أبي داود: ((وهو قول أصحاب الحديث)).
وقال الحافظ ابن سيد الناس: ((أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين
أرجح)). وقال: ((ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلاً في الحسن على
رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح)).
وأما النووي فقد قال في ((شرح المهذب)): ((لا يظهر لي الآن ترجيح
أحد المذهبين من حيث السنة)).
نقول: لو استوی الإِسنادان - وما هما بمستویین کما تقدم ۔ لکان حدیث
أبي هريرة هو الراجح لأنه قولٌ، وحديث وائل حكاية فعل، والقولٍ أرجح
ولأنه الأقرب إلى معنى قوله تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا
خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُوْنَ) [السجدة: ١٥].
قال أبو خراش يصف سيفاً:
بِهِ أُدَعُ الْكَمِيَّ عَلَى يَدَيْهِ
يَخِرُّ تَخَالُهُ نَسْرَ أَقَشِيباً
والنسر عندما يخر يكونِ رأسه نحو الأسفل، وهذا حال من يدع يديه
على الأرض قبل ركبتيه والله أعلم، وانظر ((مقاييس اللغة)) لابن فارس
١٤٩/٢.
ولتمام الفائدة انظر الأم للشافعي ١١٣/١ باب: كيف السجود، وبداية
المجتهد ١٦٧/١، والمستدرك للحاكم ٢٢٦/١، والطحاوي ((شرح معاني)
الآثار)) ٢٥٤/١ - ٢٥٦، ومصنف عبد الرزاق ١٧٦/٢ - ١٧٨ باب: كيف يقع
ساجداً، والاعتبار للحازمي ص (١٥٨ - ١٦٢)، والمغني لابن قدامة
٥٥٤/١ - ٥٥٥ والشرح الكبير على هامشه، والمحلّى لابن حزم
١٢٨/٤ - ١٣٠، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية
٤٤٩/٢٢ - ٤٥٠، وزاد المعاد ٢٢٣/١ - ٢٣٥، وفتح القدير لابن الهمام
٣٠٢/١، ونيل الأوطار للشوكاني ٢٨١/٢ - ٢٨٤، وسنن البيهقي =
٤١٨
٧٠١ - (٦٥٤١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان بن
عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ - ◌َ﴾ - قَالَ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ
أَحَدِكُمْ فَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الَّحَدَّ ولا يُثَرِّبْ (١)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ
فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ. فَإِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ،
ثُمَّ إِنْ زَقَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيٍ))* (٢).
= ٩٨/٢ - ١٠١ والجوهر النقي على هامشه، وسنن الدراقطني ٣٤٤/١ - ٣٤٥،
والتعليق المغني على هامشه.
(١) لا يُثرب: لا يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الضرب، وقيل: أراد أن لا
يقع بعقوبتها بالتثريب بل يضربها الحد.
(*) في (فا): ((بضفر)). الضفير: حبل مفتول (مضفور) من شعر،
(٢) إسناده صحيح، وأيوب بن موسى هو أبو موسى المكي. وأخرجه
الحميدي ٤٦٣/٢ برقم (١٠٨٢)، وأحمد ٢٤٩/٢ من طريق سفيان، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مسلم في الحدود (١٧٠٣) باب: رجم اليهود وأهل الذمة في
الزنا، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم.
وأخرجه البيهقي في الحدود ٢٤٤/٨ باب: حد الرجل أمته إذا زنت،
من طريق الشافعي، جميعهم عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١) من طريق هارون بن سعيد، حدثنا ابن
وهب، حدثني أسامة بن زيد،
وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو داود في الحدود (٤٤٧٠) باب: ما
جاء في إقامة الحد على الإِماء، والبيهقي في الحدود ٢٤٣/٨ باب: حد
الرجل أمته إذا زنت، من طريق عبيدالله بن عمر، كلاهما عن سعيد
المقبري، به.
وأخرجه أحمد ٤٩٤/٢، والبخاري في البيوع (٢١٥٢) باب: بيع العبد =
٤١٩
= الزاني، و(٢٢٣٤) باب: بيع المدبر، وفي الحدود (٦٨٣٩) باب: لا يثرب
على الأمة إذا زنت، ومسلم (١٧٠٣) من طريق الليث، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ...
وقال الحافظ في فتح الباري ١٦٦/١٢: ((ووافق الليث على زيادة
قوله: (عن أبيه) محمد بن إسحاق، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
ووافق إسماعيل على حذفه عبيدالله بن عمر العمري عندهم،
وأيوب بن موسى عند مسلم، والنسائي، ومحمد بن عجلان، وعبد الرحمن بن
إسحاق عند النسائي ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور: عن سعيد،
سمعت أبا هريرة)).
وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو داود (٤٤٧١) من طريق إسحاق،
عن سعيد، بالإِسناد السابق.
وأخرجه مالك في الحدود (١٤) باب: جامع ما جاء في حد الزنا، من
طريق الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة
وزيد بن خالد الجهني أن رسول اللّه ◌َلت ....
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم ١٣٥/٦، والبخاري في
البيوع (٢١٥٣) باب: بيع العبد الزاني، وفي الحدود (٦٨٣٧) باب: إذا زنت
الأمة، وأبو داود في الحدود (٤٤٦٩) باب: في الأمة تزني ولم تحصن،
والبيهقي ٢٤٤/٨، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٧٤/١٠ برقم (٢٥٧٩).
وأخرجه الطيالسي ٣٠٠/١ برقم (١٤٢٨)، والبخاري في البيوع
(٢٢٣٣) باب: بيع المدبر، وفي العتق (٢٥٥٥) باب: كراهية التطاول على
الرقيق، ومسلم (١٧٠٤)، وابن ماجه في الحدود (٢٥٦٥) باب: إقامة
الحدود على الإِماء، والبيهقي ٢٤٤/٨ من طرق عن الزهري، بالإِسناد
السابق. وعند ابن ماجه، والبيهقي ((عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وشبل)).
وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣٢)، والبيهقي ٢٤٣/٨ من طريق مالك
السابق وعندهما ((عن أبي هريرة)) وحده.
وأخرجه الترمذي في الحدود (١٤٤٠) باب: ما جاء في إقامة الحد
على الإِماء، من طريق أبي سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا
٤٢٠