النص المفهرس

صفحات 201-220

٤١٨ - (٥٨٣٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ الله
- وَ﴾ - عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ - وَهُوَ فِي رَكْبٍ يَسِيرُ مَعَهُمْ -
فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌َّةِ -: ((إِنَّ الله يَنْهَّكُمْ أَنْ تَحْلِقُوا
بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ))(١).
٤١٩ - (٥٨٣٣) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ الله
- وَ﴾ - سَارِقاً فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ (٢).
= حقوقهم التي جعلها الله لهم وفق استطاعته إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها،
ملتزماً بحسن الخلق واللطف في المعاملة .
ورعاية المرأة تدبير أمر بيتها تدبيراً يضمن للأولاد نمواً صحياً، وفكرياً،
ونفسياً، واجتماعياً سويّاً، ناصحة زوجها في كل ذلك، موفرة له جواً من
السعادة يعينه على القيام بشؤونه.
ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده، وإحسان ما يكلف به من عمل، لأن
الله تعالى يحب من أحدنا أن يحسن ما يقوم به من أعمال.
وهنا ينبغي أن ننبه على عمق المسؤولية الإِسلامية واتساعها. فهي
ليست كالمسؤولية التي تحددها فلسفة أرضية، أو يرسمها قانون وضعي يلزم
بها الفرد وفي كثير من الأحيان لا يلتزم، إنها مسؤولية مختلفة المستويات فهي
مسؤولية شخصية، واجتماعية، ودينية، عميقة الجذور يحددها الحكيم العليم
بقوله: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) [ الإِسراء: ١٤]، (وَقُلْ
اعْمَلُوا فَسَيَرِىَ الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ فَيُنبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [ التوبة: ١٠٥]. وانظر فتاوى شيخ
الإِسلام ابن تيمية ٢٨ /٢٥٠ - ٢٥٢.
(١) إسناده إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٥٤٣٠، ٥٤٨٣، ٥٥٣٧،
٥٦٦٨).
(٢) إسناده صحيح كما قدمنا، وأخرجه البخاري في الحدود (٦٧٩٦)
باب: قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)، من طريق موسى بن =
٢٠١

= إسماعيل، حدثنا جويرية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في الحدود (٢١) باب: ما يجب فيه القطع، من طريق
نافع، به .
ومن طريق مالك أخرجه الطيالسي ٣٠١/١ برقم (١٥٣٣)، وأحمد
٦٤/٢، والبخاري (٦٧٩٥)، ومسلم في الحدود (١٦٨٦) باب: حد السرقة
ونصابها، وأبو داود في الحدود (٤٣٨٥) باب: ما يقطع فيه السارق، والنسائي
في قطع السارق ٧٦/٨ باب: القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٢/٣، والبغوي في ((شرح السنة))
٣١٣/١٠ برقم (٢٥٩٦)، والبيهقي في السرقة ٢٥٨/٨ باب: اختلاف
الناقلين في ثمن المجن.
وأخرجه أحمد ٨٠/٢، ومسلم (١٦٨٦) ما بعده بدون رقم من طريق
عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أيوب السّختياني، وأيوب بن موسى،
وإسماعيل بن أمية، عن نافع، به.
وأخرجه أحمد ٥٤/٢، والبخاري (٦٧٩٧)، ومسلم (١٦٨٦) ما بعده
بدون رقم، من طريق يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، به.
وأخرجه مسلم (١٦٨٦) ما بعده بدون رقم، والنسائي ٧٧/٨،
والدارمي في الحدود ١٧٣/٢ باب: ما يقطع فيه اليد، من طريق أبي نعيم
حدثنا سفيان، عن أيوب، وإسماعيل بن أمية، وعبيد الله، وموسى بن عقبة،
وأخرجه البخاري (٦٧٩٨) من طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو
ضمرة، عن موسى بن عقبة،
وأخرجه مسلم (١٦٨٦) ما بعده بدون رقم، وأبو داود (٤٣٨٦) من
طريق عبد الرزاق،
وأخرجه النسائي ٧٧/٨ من طريق يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج،
كلاهما أخبرنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية.
وأخرجه مسلم (١٦٨٦) ما بعده بدون رقم، والترمذي في الحدود
(١٤٤٦) باب: ما جاء في كم تقطع يد السارق، من طريق قتيبة بن سعيد،
حدثنا الليث.
٠
٢٠٢
=

٤٢٠ - (٥٨٣٤) وَعَنْ عَبْدِ الله أَنَّ رَسُولَ الله - وَ - كَانَ
يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرِ، فَكَانَ عَبْدُ
الله يَقُولُ: جَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ(١) مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ(٢).
وأخرجه مسلم (١٦٨٦) ما بعده بدون رقم، وابن ماجه في الحدود
=
(٢٥٨٤) باب: حد السارق، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن
مسهر.
وأخرجه أحمد ٦/٢، والطرسوسي في ((مسند عبد الله بن عمر)) برقم
(٣٥)، من طريق أيوب،
وأخرجه أحمد ١٤٣/٢، ومسلم (١٦٨٦) ما بعده بدون رقم، من
طريق ابن نمير، عن عبيد الله، جميعهم عن نافع، عن ابن عمر، وصححه
ابن حبان برقم (٤٤٥٨) بتحقيقنا. وعند مسلم، والنسائي طرق أخرى.
وقال الترمذي: «حديث ابن عمر حسن صحيح، والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم من أصحاب النبي ثَّر ... )).
وانظر الحديث السابق (٤٤١١)، ٤٥٥٤، ٤٨٣٦).
(١) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٢٤٦/٤: ((العين والدال واللام
أصلان صحيحان، ولكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على استواء،
والآخر يدل على اعوجاج ... )).
وعدل - بكسر العين المهملة وسكون الدال المهلمة أيضاً - الشيء:
مثله من جنسه أو مقداره - وعدله - بفتح العين المهملة، وسكون الدال -: ما
يقوم مقامه من غیر جنسه.
(٢) إسناده إسناد سابقه، وأخرجه البخاري في الزكاة (١٥٠٧) باب:
صدقة الفطر صاعاً من تمرَ، ومسلم في الزكاة (٩٨٤) (١٥) باب: زكاة الفطر
على المسلمين من التمر والشعير، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢
من طرق عن الليث بن سعد، عن نافع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في الزكاة (٥٣) باب: مكيلة زكاة الفطر، من طريق
نافع، به .
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦٣/٢، والبخاري في الزكاة (١٥٠٤) =
٢٠٣

٤٢١ - (٥٨٣٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله - وَلِّ - صَنَعَ
خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ فِي يَدِهِ
الْيُمْنَى، فَصَنَعَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - رَ -
= باب: صدقة الفطر عن العبد وغيره من المسلمين، ومسلم في الزكاة (٩٨٤)،
وأبو داود في الزكاة (١٦١١) باب: كم يؤدي في صدقة الفطر؟. والترمذي
في الزكاة (٦٧٦) باب: في صدقة الفطر، والنسائي في الزكاة ٤٨/٥ باب:
فرض زكاة رمضان على الصغير، وباب: فرض زكاة رمضان على المسلمين
دون المعاهدين، وابن ماجه في الزكاة (١٨٢٦) باب: صدقة الفطر، والبغوي
في ((شرح السنة)) ٧١/٦ برقم (١٥٩٣)، والدارمي في الزكاة ٣٩٢/١ باب:
في زكاة الفطر، والطحاوي ٤٤/٢ باب: مقدار صدقة الفطر.
وأخرجه أحمد ٥٥/٢، ١٠٢، ١٣٧، والبخاري (١٥١٢) باب: صدقة
الفطر على الصغير والكبير، ومسلم (٩٨٤) (١٢)، وأبو داود (١٦١٣)،
والنسائي ٤٩/٥ باب: كم فرض؟، والبيهقي في الزكاة ١٥٩/٤ باب: من
قال: زكاة الفطر فريضة، و١٦٠/٤ باب: إخراج زكاة الفطر عن نفسه وغيره،
والطحاوي ٤٤/٢ من طرق عن عبيد الله،
وأخرجه أحمد ٥/٢، والبخاري (١٥١١) باب: صدقة الفطر على الحر
والمملوك، ومسلم (٩٨٤) (١٤)، وأبو داود (١٦١٥)، والنسائي ٤٧/٥
باب: فرض زكاة رمضان على المملوك، والطحاوي ٤٤/٢ من طريق أيوب.
وأخرجه البخاري (١٥٠٣)، وأبو داود (١٦١٢)، والنسائي ٤٨/٥،
والبغوي برقم (١٥٩٤)، من طرق عن عمر بن نافع،
وأخرجه مسلم (٩٨٤) (١٦) من طريق الضحاك،
وأخرجه أبو داود (١٦١٤)، والنسائي ٥٣/٥ باب: السُّلْت، من طريق
عبد العزيز بن أبي رَوَّاد،
وأخرجه الدارمي ٣٩٢/١ من طريق عبد الله، جميعهم عن نافع، به.
وصححه ابن خزيمة برقم ٢٤٠٩، ٢٤١١، ٢٤١٦)، وابن حبان برقم
(٣٢٩٦، ٢٣٩٧) بتحقيقنا.
وقال الترمذي: ((حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ... ».
٢٠٤

عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَزَعَهُ وَقَالَ: (إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ
فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّي(١)). فَرَمَىْ بِهِ وَقَالَ: ((وَالله لَا أَلْبَسُهُ أَبَداً)).
فَبَّذَ رَسُولُ الله - ◌َِّ ــ الخاتم، فَنَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ(٢).
(١) عند أحمد، ومسلم، والبخاري - من رواية الليث بن سعد، عن
نافع -: ((واجعل فصه من داخل)). وقد تحرفت في الأصلين ((كفي)) إلى
«کفه)) .
(٢) إسناده صحيح كما قدمنا، وأخرجه البخاري في اللباس (٥٨٧٦)
باب: من جعل فص الخاتم في بطن كفه، من طريق موسى بن إسماعيل،
حدثنا جويرية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١١٩/٢، والبخاري في الأيمان والنذور (٦٦٥١) باب:
من حلف على الشيء وإن لم يحلف، ومسلم في اللباس (٢٠٩١) باب:
تحريم خاتم الذهب على الرجال، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي بٌَّ)) ص:
(١١١) من طرق عن الليث، عن نافع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٣٥٤/١ برقم (١٨١٧)، وعبد الرزاق (١٩٤٧٥)،
من طريق عبد العزيز بن أبي رواد،
وأخرجه البخاري في اللباس (٥٨٦٥) باب: خواتيم الذهب،
و(٥٨٦٦) باب: خاتم الفضة، و(٥٨٨٣) باب: نقش الخاتم، ومسلم
(٢٠٩١) ما بعده بدون رقم، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال،
و(٢٠٩١) (٥٤) باب: لبس النبي ◌ّلل خاتماً من ورق نقشه: محمد رسول
الله، وأبو داود في الخاتم (٤٢١٨) باب: ما جاء في اتخاذ الخاتم والنسائي
في الزينة ١٧٨/٨ باب: نزع الخاتم عند دخول الخلاء، والترمذي في
الشمائل برقم (٨٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣١٣٤)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/٤ باب: التختم بالذهب، من طرق عن عبيد
الله،
وأخرجه الحميدي برقم (٦٧٥)، وعبد الرزاق برقم (١٩٤٧٤)، وأحمد
١٤٦/٢، ومسلم (٢٠٩١) ما بعده بدون رقم، و(٢٠٩١) (٥٥) أيضاً، وأبو
داود (٤٢١٩)، والنسائي ١٧٨/٨ باب: نزع الخاتم عند دخول الخلاء، =
٢٠٥

٤٢٢ - (٥٨٣٦) وَعَنْ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ الله - وَه -
= والترمذي في الشمائل برقم (٩٥)، والبغوي (٣١٣٣)، والطحاوي ٢٦٢/٤
من طرق عن أيوب - ونسبه مسلم في الرواية الأولى، والطحاوي، وأحمد،
وعبد الرزاق فقالوا: أیوب بن موسی -،
وأخرجه مسلم (٢٠٩١) ما بعده بدون رقم، والترمذي في اللباس
(١٧٤١) باب: ما جاء في لبس الخاتم باليمين، والترمذي في الشمائل برقم
(٩٨)، والبغوي برقم (٣١٢٩)، من طرق عن موسى بن عقبة،
وأخرجه أحمد ١٥٣/٢، ومسلم (٢٠٩١) ما بعده بدون رقم، من
طريق أسامة،
وأخرجه ابو داود (٤٢٢٠)، والطحاوي ٢٦٢/٤، وأبو أمية الطرسوسي
برقم (٧٨) في مسند ابن عمر، من طرق عن المغيرة عن زياد،
وأخرجه النسائي ١٧٩/٨، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (﴿)) ص:
(١٣٠)، والبغوي برقم (٣١٣٥) والترمذي في ((الشمائل)) برقم (٨٣)، من
طرق عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية،
وأخرجه الطحاوي ٢٦٢/٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، جميعهم عن
نافع، به. وقد سقط من إسناد عبد الرزاق ((نافع)) ولا أظن إلا أنه سهو من
ناسخ أو من طابع.
وأخرجه مالك في صفة النبي # - (٣٧) باب: ما جاء في لبس
الخاتم، من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ...
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٧٢/٢، والبخاري (٥٨٦٧) باب: رقم
(٤٧)، والطحاوي ٢٦٢/٤.
وأخرجه أحمد ١٠٧/٢، ١١٠، ١١٦، والبخاري في الاعتصام
(٧٢٩٨) باب: الاقتداء بأفعال النبي صلهر، والنسائي ١٦٥/٨ باب: خاتم
الذهب، من طرق عن عبد الله بن دينار، بالإِسناد السابق.
وقال الترمذي: ((حديث ابن عمر حديث حسن صحيح)).
وقد تقدمت أحاديث خاتم النبي # عن أنس بالأرقام: (٣٠٠٩،
٣٠٧٥، ٣١٥٤، ٣٢٧١، ٣٢٧٢، ٣٥٣٦، ٣٥٣٧، ٣٥٤٤، ٣٥٨٤،
٣٨٢٧، ٣٨٩٦، ٣٩٣٦، ٣٩٤٣) وانظر تعليقنا على الحديث (٣٥٣٨).
٢٠٦

قَالَ: ((مَنْ أَمْسَكَ كَلْباً إِلَّ كَلْباً ضَارِياً، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ
يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قَيِرَاطَانِ)).
فَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ؟
قَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجُلٌ زَرَّاعُ(١).
٤٢٣ - (٥٨٣٧) حدثنا عبد الله، حدثنا جويرية، عن
نافع،
عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِّ - ﴿ - أَنَّهُ أَحْرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِير
وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ :
وَهَانَ(٢) عَلَىْ سَرَاةِ بَنِي لُؤَيِّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ(٣) مُسْتَطِيرُ(٤)
(١) إسناده صحيح وقد تقدم برقم (٥٤١٨، ٥٤٤١، ٥٥٣٨، ٥٥٥٢،
٥٥٦٠).
(٢) في رواية للبخاري ((لَهَانَ)). وانظر دبوان حسان ص: (١١٦). دار
إحياء التراث العربي .
(٣) البويرة: موضع منازل بني النضير اليهود - بين المدينة وتيماء قبلة
مسجد قباء إلى جهة الغرب - الذين غزاهم رسول الله (18 بعد غزوة أحد بستة
أشهر فأحرق نخلهم، وقطع زرعهم وشجرهم، وفيه نزل قوله تعالى: (مَا
قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أَصُولِهَا فَإِذْنِ اللهِ، وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)
[ الحشر: ٥]. وانظر: معجم البلدان للحموي ٥١٢/١ -٥١٣، وأسباب
النزول للواحدي ص: (٣١٢).
(٤) إسناده صحيح، وأخرجه الطيالسي ٣٨/١ برقم (١١٥٧).
وأخرجه البخاري في الحرث والمزارعة (٢٣٢٦) باب: قطع الشجر =
٢٠٧

٤٢٤ - (٥٨٣٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله - ◌ِ -
قَالَ: ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلٍ مَنْ خَلَا مِنَ الْأَمَمِ كَمَا بَيْنَ الْعَصْرِ
إِلَى مَغْرِبِ الشّمْسِ. وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارِى
كَمَثَلِ رَجَلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّلاً فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ
= والنخل، من طريق موسى بن إسماعيل.
وأخرجه البخاري أيضاً في المغازي (٤٠٣٢) باب: حديث بني
النضير، من طريق حبان،
وأخرجه البيهقي في السير ٨٣/٩ باب: قطع الشجر وحرق المنازل،
من طريق يحيى بن حماد، أربعتهم عن جويرية بن أسماء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٧/٢ - ٨، ٥٢، ٨٠، والبخاري في الجهاد (٣٠٢١)
باب: حرق الدور والنخيل، ومسلم في الجهاد (١٧٤٦) باب: جواز قطع
أشجار الكفار وتحريقها، والبيهقي ٨٣/٩، والبغوي في ((شرح السنة))
٥٤/١١ برقم (٢٧٠٠)، والطبري في التفسير ٣٤/٢٨، والواحدي في
((أسباب النزول)) ص: (٣١٢)، من طريق موسى بن عقبة،
وأخرجه أحمد ١٢٣/٢، والبخاري في المغازي (٤٠٣١) باب: حديث
بني النضير، وفي التفسير (٤٨٨٤) باب: ما قطعتم من لينة، ومسلم
(١٧٤٦)، وأبو داود في الجهاد (١٦١٥) باب: في الحرق في بلاد العدو،
والترمذي في التفسير (٣٢٩٨) باب: ومن سورة الحشر، وابن ماجه في
الجهاد (٢٨٤٤) باب: التحريق بأرض العدو، والواحدي ص: (٣١٢)، من
طريق الليث،
وأخرجه مسلم (١٧٤٦) (٣١)، وابن ماجه (٢٨٤٥)، والدارمي في
السير ٢٢٢/٢ باب: تحريق النبي ◌ُّ نخل بني النضير، من طريق عبيد الله.
وأخرجه البيهقي ٨٣/٩ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، جميعهم عن
نافع، به .
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وانظر ((عيون الأثر))
٧١/٢ - ٧٢ فقد رجح على رواية البخاري ما قاله غيره، ولكن الذي في
الصحيح هو الأصح، لأن ترجيح ابن سيد الناس بدون مرجح.
٢٠٨

النَّهَارِ عَلَىْ قِرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِرَاطٍ .
ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَىْ
قِيرَاطٍ قِرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى.
ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ
عَلَى قِرَاطَيْنَ قِرَاطَيْنٍ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَّلَةِالْعَصْرِ
إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَىْ قِرَاطَيْنِ قِرَاطَيْنِ أَا فَلَكُمُ الْأَجْرَّ
مَرَّتْنِ.
فَغَضِبَ الْيُهُودُ وَالنَّصَارَىْ وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ
عَطَاءً .
قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئً؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ
فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ))(١).
٤٢٥ - (٥٨٣٩) وَعَنْ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َِ -
سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَيْسِلُ مِنَ الْحَفْيَاءِ الْخَيْلَ الَّتِي أُضْمِرَتْ، وَكَانَ
أَمَدُهَا مِنْ ثَنِّةِ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ وَكَانَ
أَمَدُهَا مِنْ ثَنَّةِ الْوَدَاعِ إِلَىْ مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهَ كَانَ يُسَابِقُ بِهَا(٢).
(١) إسناده إسناد سابقه، وقد تقدم برقم (٥٤٥٤، ٥٥٦٦).
(٢) إسناده إسناده سابقه وهو إسناد صحيح كما أسلفنا. وأخرجه
البخاري في الاعتصام (٧٣٣٦) باب: ما ذكر النبي ◌َّ وحض على اتفاق
أهل العلم، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية، بهذا الإسناد . =
٢٠٩

وأخرجه مالك في الجهاد (٤٥) باب: ما جاء في الخيل والمسابقة، من
=
طریق نافع، به.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الصلاة (٤٢٠) باب: هل يقال:
مسجد بني فلان؟، ومسلم في الإِمارة (١٨٧٠) باب: المسابقة بين الخيل
وتضميرها، وأبو داود في الجهاد (٢٥٧٥) باب: في السبق. والنسائي في
الخيل ٢٢٦/٦ باب: إضمار الخيل، والدارمي في الجهاد ٢١٢/٢ باب: في
السبق، والبيهقي في السبق ١٦/١٠ باب: لا سبق إلا في خف أو حافر أو
نصل، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٩٠/١٠ برقم (٢٦٥٠).
وأخرجه أحمد ٥/٢، ومسلم (١٨٧٠) ما بعده بدون رقم، من طريق
أيوب،
وأخرجه أحمد ١١/٢، ومسلم (١٨٧٠) ما بعده بدون رقم، من طريق
إسماعيل بن أمية،
وأخرجه أحمد ٥٥/٢ - ٥٦، والبخاري في الجهاد (٢٨٦٨) باب:
السبق بين الخيل، ومسلم (١٨٧٠) ما بعده بدون رقم، والترمذي في الجهاد
(١٦٩٩) باب: ما جاء في الرهان والسبق، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٧٧)
باب: السبق والرهان، من طريق عبيد الله - وعند الترمذي: ((عبد اللّه أو عبيد
الله)) بالشك.
وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٦٩) باب: إضمار الخيل للسبق،
ومسلم (١٨٧٠) ما بعده بدون رقم، من طريق الليث بن سعد،
وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٧٠) باب: غادة السباق للخيل
المضمرة، ومسلم (١٨٧٠) ما بعده بدون رقم، وأبو نعيم في «حلية الأولياء))
٢٦٠/٨، من طريق موسى بن عقبة،
وأخرجه مسلم (١٨٧٠) ما بعده بدون رقم، من طريق ابن نمير، وأبي
أسامة، وأسامة بن زيد،
وأخرجه أحمد ٨٦/٢ من طريق هشيم، أخبرنا ابن أبي ليلى، جميعهم
عن نافع، به.
وقال الترمذي : «هذاحديثحسن صحيح، حسن غريب من حديث الثوري» . =
٢١٠

٤٢٦ - (٥٨٤٠) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَمُرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ
فَرَسأَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَحَمَلَ رَسُولُ اللهِ - رَِّ ـِ عَلَىْ ذلِكَ اَلْفَرَسِ
رَجُلًا. فَوَجَدَهُ عُمَرُ يَبِيعُهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَسُولِ الله - ◌َ - إِنَّ الَّذِيْ
حَمَلْتَهُ عَلَى الْفَرَسِ وَجَدْتُهُ يَبِيعُهُ، فَأَشْتَرِيِهِ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ))(١).
والحفياء، قال القاضي في ((مشارق الأنوار) ٢٢٠/١: ((بفتح الحاء،
=
وسكون الفاء، وفتح ياء العلة بعدها ممدود، ويقصر أيضاً. وبالفتح قيده
الأصيلي، وأبو ذر، والطرابلسي عن القابسي قال البخاري: قال سفيان: بينٍ
الحفياء إلى الثنية خمسة أميال أو ستة)). انظر البخاري (٢٨٦٨) وانظر أيضاً
معجم البلدان ٢٧٦/٢، وانظر رواية البخاري (٢٨٧٠) ففيها تحديد موسى
للمسافة ،
وأضمر الخيل وضمَّرها: أعدها للسباق. وهو أن تعلف الخيل حتى
تسمن وتقوى، ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل بيتاً وتغشى بالجلال حتى
تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري.
وفي الحديث مشروعية المسابقة لأنها رياضة محمودة توصل إلى
تحصيل المقاصد في الغزو، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما فيه
من التدريب على الحرب، وفيه جواز إضمار الخيل، وفيه مشروعية الإِعلام
بالابتداء والانتهاء عند المسابقة، وفيه جواز إضافة المسجد إلى قوم
:مخصوصين، وفيه تنزيل الخلق منازلهم لأن النبي 18ّ غاير بين منزلة المضمر
وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب غير المضمر.
(١) إسناده صحيح كما أسلفنا، وأخرجه مالك في الزكاة (٥١) باب:
اشتراء الصدقة، من طريق نافع، بهذا الإِسناد.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٧١) باب: الجعائل
والحملان في السبيل، و(٣٠٠٢) باب: إذا حمل على فرس فرآها تباع،
ومسلم في الهبات (١٦٢١) باب: كراهة شراء الإِنسان ما تصدق به ممن
تصدق عليه، وأبو داود في الزكاة (١٥٩٣) باب: الرجل يبتاع صدقته، =
٢١١

= والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٠٨/٦ برقم (١٦٩٩).
وأخرجه البخاري في الوصايا (٢٧٧٥) باب: وقف الدواب والكراع
والعروض والصامت. ومسلم (١٦٢١) ما بعده بدون رقم، من طريق عبيد
الله، عن نافع، به.
وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٨٩) باب: هل يشتري صدقته؟
والنسائي في الزكاة ١٠٩/٥ باب: شراء الصدقة، من طريق ابن شهاب، عن
سالم أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يحدث أن عمر بن
الخطاب ... .
وأخرجه مسلم (١٦٢١) ما بعده بدون رقم، والترمذي في الزكاة
(٦٦٨) باب: ما جاء في كراهية العود في الصدقة، والنسائي في الزكاة
١٠٩/٥ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، بالإِسناد
السابق ... وعند الترمذي والنسائي ((عن ابن عمر، عن عمر)). وقال
الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وقد تقدم حديث عمر في مسنده برقم (١٦٦، ٢٢٥، ٢٥٥) فانظره مع
التعليق عليه .
٢١٢

[ مسند أبي هريرة ](*)
١ - (٥٨٤١) أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى،
حدثنا محمد بن المنهال أخو حجاج الأنماطي، حدثنا
عبد الواحد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
(*) هذا العنوان زيادة للفصل بين مسند ابن عمر، ومسند أبي هريرة
رضي الله عنهما.
وأبو هريرة هو الإِمام، الفقيه، المجتهد، الحافظ، صاحب
رسول الله وَل*، سيد الحفاظ الأثبات، الذي اختلف الناس في اسمه اختلافاً
لم يحصل مثله في اسم أحد في جاهلية أو إسلام.
قال الإِمام النووي: ((اسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو
ثلاثين قولاً)).
أسلم - رضي الله عنه - عام خيبر سنة سبع، وكان عريف أهل الصفة،
وحليفاً للفقر والصبر، شديد الحب لرسول الله وَّر، ملازماً له في جميع
أحواله لا يشغله عنه دُنيا ولا أهلٍ ولا مال.
ولملازمته النبي -* - أولاً، وللحافظة القوية التي يتمتع بها أبو هريرة
ثانياً، كان أكثر الصحابة رواية، وأحفظهم، فقد روى عن النبي ◌َّ علماً كثيراً
طيباً مباركاً فيه .
أخرج البخاري في العلم (١١٩) باب: حفظ العلم، ومسلم في فضل
الصحابة (٢٤٩٢) باب: فضائل أبي هريرة الدوسي، والترمذي في المناقب=
٢١٣

= (٣٨٣٣، ٣٨٣٤) باب: مناقب أبي هريرة، قوله: (قلت: يا رسول الله، إني
أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه؟. قال: ((ابسط رداءك)). فبسطته، قال: فغرف
بيديه ثم قال: ((ضمه)). فضممته، فما نسيت شيئاً بعده).
وفي رواية لمسلم: (فقال رسول الله مَله: ((من يبسط ثوبه فلن ينسى
شيئاً سمعه مني)). فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممته إلي، فما
نسيت شيئاً سمعته منه). وسيأتي برقم (٦٢١٩).
وأخرج الترمذي في المناقب (٣٨٣٥) عن عمر قوله لأبي هريرة:
((كنت ألزمنا لرسول الله وَله، وأحفظنا لحديثه)).
وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٣٦) والحاكم في المستدرك٥١١/٣
قول ابن عمر: ((يا أبا هريرة، كنت ألزمنا لرسول الله و له، وأعلمنا بحديثه)).
وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وروي عنه أنه قال: ((لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله صل أحفظ
لحديثه مني)).
ومما يدل على حفظه وإتقانه وضبطه ما أخرجه الحاكم ٥١٢/٣ عن أبي
الشعثاء أنه قال لأبي أيوب: تحدث عن أبي هريرة وأنت صاحب منزلة عند
رسول الله ليه-؟. فقال: ((لأن أحدث عن أبي هريرة أحب إليّ من أن
أحدث عن النبي (وَالآ)).
وقد بلغ مسنده خمسة آلاف، وثلاث مئة، وأربعة وسبعين حديثاً، ما
اتفق عليه الشيخان منها ثلاث مئة وستة وعشرون حديثاً، وانفرد البخاري
بثلاثة وتسعين حديثاً، وانفرد مسلم بثمانية وتسعين حديثاً، كما بلغ عدد من
روى عنه العلم ثمان مئة أو یزیدون.
وقال الشافعي - رحمه الله -: ((أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في
دهره» .
وقال الحاكم في ((المستدرك)) ٥١٢/٣: ((وقد تحريت الابتداء من
فضائل أبي هريرة - رضي الله عنه - لحفظه لحديث المصطفى صل38، وشهادة
الصحابة، والتابعين له بذلك. فإن كل من طلب حفظ الحديث من أول
الإِسلام وإلى عصرنا هذا فإنهم من أتباعه وشيعته، وهو أولهم وأحقهم باسم
الحفظ)».
=
٢١٤

وقيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئاً؟، فقال: لا،
=
ولكنه اجترأ وجبنًا. فقال أبو هريرة: ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا؟ -
المستدرك ٥١٠/٣.
وكان يجلس إلى حجرة عائشة فيحدث، ثم يقول: ((يا صاحبة الحجرة،
أتنكرين مما أقول شيئاً))؟.
فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه، لكن قالت: ((لم يكن
رسول الله (18 يسرد الحديث سردكم)).
وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٦٠٩/٢: ((احتج المسلمون
قديماً وحديثاً بحديثه لحفظه وجلالته واتقانه وفقهه، وناهیك أن مثل ابن عباس
يتأدب معه ويقول: أفت يا أبا هريرة)).
وكان - رحمه الله - أميناً في ولايته كما كان أميناً في روايته. فقد
استعمله عمر بن الخطاب على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر:
استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه؟.
فقال أبو هريرة: قلت: لست بعدو الله وعدو كتابه، ولكني عدو من
عاداهما.
قال: فمن أين هي لك؟.
قلت: خيل نُتِجَتْ، وغلَّة رقيق لي، وأعطية تتابعت، فنظروا فوجدوه
كما قال.
فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليوليه فأبى. فقال: تكره العمل وقد طلب
العمل من كان خيراً منك؟: يوسف عليه السلام؟.
فقال: يوسف نبيّ ابن نبيّ ابن نبيّ، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى
ثلاثاً واثنتين.
قال: فهلا قلت خمساً؟.
قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، وأن يضرب
ظهري، وينتزع مالي، ويشتم عرضي .
ومناقبه - رضي الله عنه - كثيرة، وكانت فيه دعابة، كان يصلي خلف
علي، ويأكل على سماط معاوية، ويجتنب القتال. فقيل له، فقال: صلاة
علي أتم، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم.
=
٢١٥
-

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سُئِل رَسُولُ اللَّهِ -مَ ـ عَنْ فَأْرَةٍ
وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ قَالَ: فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ يَابِساً أَخَذْتَهَا وَمَا حَوْلَهَا.
وَإِنْ كَانَ ذَائِباً -َ أَوْ مَائِعاً - لَا يُؤْكَلُ))(١).
توفي بالعقیق - وقيل: بالمدينة - سنة سبع وخمسين، أو تسع وخمسين،
=
عن عمر بلغ الثامنة والسبعين رضي الله عنه وأرضاه.
(١) هذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف العلماء فيه قديماً وحديثاً.
وسبب الخلاف - فيما نرى والله أعلم - قول سفيان الذي رواه الحميدي في
مُسْنَدِهِ ١٤٩/١ - ١٥٠ برقم ٣١٢ - ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري في
الذبائح والصيد (٥٥٣٨) باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو
الذائب، والبيهقي في الضحايا ٣٥٣/٩ باب: السمن والزيت تموت فيه فأرة
- من طريق سفيان قال: (حدثني الزهري قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله أنه
سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت. فسئل
رسول الله عنها فقال: ((ألقوها وما حولها، وكلوه)).
قال أبو بكر: فقيل لسفيان: فإن معمراً يحدثه عن الزهري، عن سعيد،
عن أبي هريرة ... ؟.
قال سفيان: ما سمعت الزهري يحدثه إلا عن عبيدالله، عن ابن
عباس، عن ميمونة، عن النبي ◌َّ، ولقد سمعته مراراً).
ولهذا قال البخاري - فيما نقله عنه الترمذي بعد الحديث (١٧٩٩) -:
((وحديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ... وذكر الحديث ...
هذا خطأ، أخطأ فيه معمر. قال: والصحیح حديث الزهري، عن عبيدالله عن
ابن عباس، عن ميمونة)).
وقال الترمذي بعد أن ذكر طريق حديثنا هذا: ((وهو حديث غير
محفوظ)) .
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ١٢/٢ برقم (١٥٠٧): ((وسألته
عن حديث رواه ابن أبي مريم، عن عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن الزهري،
عن سالم، عن أبيه، عن النبي # في الفأرة تقع في السمن قال: ((إن كان
جامداً ... )) الحديث.
=
٢١٦

قال أبو محمد: ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾
قال أبي: ((كلاهما وهم، والصحيح: الزهري، عن عبيدالله بن
عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي تم)).
نقول غير أن عبد الرزاق قال في المصنف ٨٤/١ برقم (٢٧٩): ((وقد
كان معمر يذكره أيضاً عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن
عباس، عن ميمونة، وكذلك أخبرناه ابن عيينة)).
وهذا دليل واضح على أن معمراً لم يكن مخطئاً في روايته عن
الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وإنما كان حفظه من الطريقين
وأداه منهما .
وقال أبو داود أيضاً بعد إخراجه حديثنا: ((قال الحسن، قال عبد الرزاق:
وربما حدث به معمر عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباسٍ،
عن ميمونة، عن النبي (#)). وانظر المحلى لابن حزم ١٤١/١ أيضاً،
وصحيح ابن حبان برقم (١٣٨١) بتحقيقنا.
هذا وللحديث طريق أخرى فقد أخرجه أحمد ٢٦٥/٢ - بعد أن ذكر
طريقنا - عن عبد الرزاق قال: ((أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه أن معمراً كان
يذكره بهذا الإسناد، ويذكر: قال: قال رسول الله آل﴾ .
وقال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة)).
وهذا إسناد صحيح، عبد الرحمن بن بوذويه ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٢١٧/٥، وذكر عن الأثرم أنه قال: ((ذكر أبو عبدالله - يعني أحمد
ابن حنبل - عبد الرحمن بن بوذويه وأثنى عليه خيراً)). وقال الذهبي في
((الكاشف)): ((ثقة))، فلا يلتفت بعد هذا إلى قول الحافظ في ((التقريب)): إنه
«مقبول)).
وقال الحافظ في الفتح ٦٦٨/٩: (( ... وذكر الإسماعيلي أن الليث
رواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: بلغنا أن النبي صل سئل ...
وهذا يدل على أن لرواية الزهري، عن سعيد أصلاً، وكون سفيان بن عيينة لم
يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد
آخر.
=
٢١٧

٢ - (٥٨٤٢) حدثنا أحمد بن عيسى المصري، أخبرنا ابن
وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد
ابن المسيب.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ - ◌َ﴾ - أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالْحَيَّةِ
السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّ السَّامَ))(١).
وقد جاء عن الزهري فيه إسناد ثالث أخرجه الدارقطني من طريق
=
عبد الجبار بن عمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ... وعبد الجبار
مختلف فيه)).
ولكن الذهلي قد حسم الخلاف بقوله في ((الزهريات)). ((الطريقان عندنا
محفوظان، لكن طريق ابن عباس، عن ميمونة أشهر)). وانظر فتح الباري
٣٤٤/١ و٦٦٨/٩.
وأخرجه البيهقي في الضحايا ٣٥٣/٩ باب: السمن أو الزيت تموت فيه
فأرة، من طريق مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٢٧٨) من طريق معمر، به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢٦٥/٢، وأبو داود في الأطعمة
(٣٨٤٢، ٣٨٤٣) باب الفأرة تقع في السمن - ومن طريق أبي داود أخرجه
البيهقي ٣٥٣/٩ -، وابن حزم في ((المحلى)) ١٤٠/١، والبغوي في ((شرح
السنة)) ٢٥٧/١١ - ٢٥٨ برقم (٢٨١٢). وصححه ابن حبان برقم (١٣٨٠)
بتحقيقنا .
وأخرجه أحمد ٢٣٢/٢، ٤٩٠ من طريق محمد بن جعفر، عن معمر،
به. وصححه ابن حبان برقم (١٣٨١). وانظر عارضة الأحوذي ٣٠٠/٧
- ٣٠٣، ونيل الأوطار ٣٩/٩ - ٤٠، وفتح الباري ٣٤٤/١، و٦٦٨/٩.
وحديث ميمونة عند الطيالسي ٤٣/١ - ٤٤ برقم (١٢٦). وقد استوفيت
تخريجه وجمعت طرقه في صحيح ابن حبان برقم (١٣٧٩)، وسيأتي في
مسندها برقم (٧٠٧٨).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في السلام (٢٢١٥) باب: التداوي =
٢١٨

-
= بالحبة السوداء، من طريق أبي الطاهر وحرملة، أخبرنا ابن وهب، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٥١٠/٢ من طريق روح، حدثنا محمد بن أبي حفصة،
حدثنا ابن شهاب، به.
وأخرجه البخاري في الطب (٥٦٨٨) باب: الحبة السوداء، ومسلم
(٢٢١٥)، وابن ماجه في الطب (٣٤٤٧) باب: الحبة السوداء، من طريق
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب،
به .
وأخرجه عبد الرزاق ١٥٢/١١ برقم (٢٠١٦٩) من طريق معمر، عن
الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ...
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢٦٨/٢، ومسلم (٢٢١٥) ما بعده
بدون رقم، والبيهقي في الضحايا ٣٤٥/٩ باب: أدوية النبي ميّة، والبغوي
في ((شرح السنة)) برقم (٣٢٢٨).
وأخرجه الحميدي ٤٧١/٢ برقم (١١٠٧)، وأحمد ٢٤١/٢، ٣٤٣،
ومسلم (٢٢١٥) ما بعده بدون رقم، والترمذي في الطب (٢٠٤٢) باب: ما
جاء في الحبة السوداء، من طريق الزهري، بالإِسناد السابق.
. وأخرجه أحمد ٢٦١/٢، ٤٢٣، ٤٢٩، ٥٠٤ من طريق محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٣٨٩/٢، ٤٨٤، ومسلم (٢٢١٥) (٨٩)، والبغوي في
((شرح السنة))١٤١/١٢ برقم (٣٢٢٧) من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي
هريرة .
وأخرجه الطيالسي ٣٤٥/١ برقم (١٧٦٢)، وأحمد ٤٦٨/٢ من طريق
شعبه، حدثني قتادة قال: سمعت هلال بن يزيد يحدث عن أبي هريرة ...
وسيأتي برقم (٥٩١٨، ٥٩٦٣).
وقال الترمذي: ((وهذا حديث حسن صحيح)). والسام: الموت كما
يأتي في الرواية الآنفة الذكر.
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ((تكلم الناس في هذا الحديث، =
٢١٩

٣ - (٥٨٤٣) حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا
عبد الرحيم بن سليمان، عن أبي أيوب الإِفريقي، عن صفوان
ابن سُلَيْم، عن سعيد بن المسيب.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ - بَّهِ - أَنَّهُ قَالَ: ((سَيَأْتِّي
أَقْوَامٌ - أَوْ يَكُونُ أَقْوَامُ - يُصَلُّونَ لَكُمُ الصَّلاَةَ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَلَهُمْ
وَلَكُمْ، وَإِنْ نَقَصُوا فَعَلَيْهِمْ وَلَكُمْ))(١).
وخصوا عمومه، وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل
ذلك، لأننا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة
التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من
كلامهم)). وانظر فتح الباري ١٤٣/١٠ - ١٤٥.
(١) إسناده صحيح، أبو أيوب الأفريقي هو عبدالله بن علي، قال أبو
الفضل العباس بن محمد الدوري: «سمعت يحيى يقول: قد روى ابن أبي
زائدة، عن أبي أيوب الأفريقي. قلت ليحيى: ما اسمه؟ قال: لا أدري، قلت
ليحيى: فهو ثقة؟ قال: نعم، ليس به بأس)). تاريخ ابن معين ٤ /٤٦٧ برقم
(٥٣٣١) تحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف. ووثقه ابن حبان، ولينه أبو
زرعة. وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٢١٩) بتحقيقنا، من طريق أبي
يعلى هذه.
وأخرجه أبو يعلى في المعجم برقم (٢٤١) بتحقيقنا من طريق عبد
الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٥٥/٢، ٥٣٦ - ٥٣٧، والبخاري في الأذان (٦٩٤)
باب: إذا لم يتم الإِمام وأتم من خلفه، - وأخرجه البغوي من طريق البخاري
هذه في ((شرح السنة)) ٤٠٥/٣ برقم (٨٣٩) -، والبيهقي في الصلاة
١٢٦/٣ - ١٢٧ باب: كراهية الإِمامة، من طريق الحسن بن موسى الأشيب
قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء
ابن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((يصلون لكم، فإن أصابوا
فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم)). واللفظ للبخاري.
٢٢٠
=