النص المفهرس
صفحات 61-80
الْقِيَامَةِ، فَاسْتَعِفَّ عَنِ السُّؤَالِ وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى إِلَىْ يَوْمِ وَعَنِ الْمَسْأَلَةِ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنْ أُعْطِيتَ شَيْئاً - أَوْ قَالَ: خَيْراً . فَلْيُرَ عَلَيْكَ، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ، وَارْضَخْ (١) مِنَ الْفَضْلِ، وَلاَ تُلَمُ عَلَى الْعَفَافِ))(٢). (١) في (فا): ((وأوضح)) وهو تحريف. والرضح: عطاء ما ليس بكثير. يقال: رضخ ـ من باب نفع -: إذا أعطاء شيئاً ليس بالكثير. (٢) إسناده إسناد سابقه وهو ضعيف، وأخرجه الطيالسي ١٧٩/١ برقم (٨٥٠) من طريق شعبة. وأخرجه أحمد ٤٤٦/١ من طريق القاسم بن مالك. وأخرجه البيهقي في الزكاة ١٩٨/٤ باب: بيان اليد العليا واليد السفلى، من طريق علي بن عاصم، ثلاثتهم عن إبراهيم الهجري، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩٧/٣ باب: في اليد العليا ومن أحق بالصلة، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى وزاد: ويد السائل ... ورجاله موثقون)). ويشهد له حديث ابن عمر عند مسلم في الزكاة (١٠٣٣) باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وقد استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (٣٣٦٢)، وحديث حكيم بن حزام عند مسلم (١٠٣٤)، وحديث مالك بن نضلة عند أحمد ٤٧٣/٣، وأبي داود في الزكاة (١٦٤٩) باب: في الاستعفاف، والبيهقي في الزكاة ١٩٨/٤ باب: بيان اليد العليا واليد السفلى. نقول: إن هذه الأحاديث - حديثنا مع شواهده، والحديث السابق (٥٠٨٨، ٥١٢٣) - لترسم قاعدة من القواعد التي تُرَبَّى عليها النفس المسلمة . إنها تُربى على العزّة والإِباء، والعفة والطهر، والاستعلاء على كل ما في الدنيا من متاع (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)، وليست كتلك النفوس التي ربيت على التطلع إلى ما عند الآخرين حتى جرها الحقد والحسد إلى تسويغ انتزاعه من مالكيه، والتصرف فيه، اعتماداً على حجج أوهى من بيت العنكبوت . ٦١ ١٦٠ - (٥١٢٦) حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((نَضَّرَ الله امْرَءاً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يَبْلِّغَهُ))(١). لقد تغافل مربوها عن المحاسبة لأنها تدينهم، وأباحوا التسلط لأنه الوسيلة التي توصلهم إلى أهدافهم. والستارة التي تستر تفلتهم من الأخلاق، وتمردهم على المبادىء والمثل التي بدونها يكون الفرد مخلوقاً ما من مخلوقات الله، لكنه لن يكون إنساناً !! (١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وقد بينا أن عبد الرحمن سمع من أبيه عند الحديث (٤٩٨٤). وأخرجه أحمد ٤٣٧/١، والترمذي في العلم (٢٦٥٩) باب: ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وابن ماجه في المقدمة (٢٣٢) باب: من بلغ علماً، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٤/١، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) برقم (٦، ٧، ٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان برقم (٦٦، ٦٨، ٦٩)، بتحقيقنا. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه أحمد ٤٣٧/١، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٣١/٧ من طريق إسرائيل، وعلي بن صالح كلاهما عن سماك، به. وأخرجه الشافعي في المسند ٤/١، وفي الرسالة (١١٠٢)، والحميدي ٤٧/١ برقم (٨٨)، والترمذي (٢٦٦٠) من طريق سفيان؛ عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله، به. ومن طريق الشافعي أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٥/١ برقم (١١٢). وسيأتي هذا الحديث أيضاً برقم ( ٥٢٩٦). ويشهد له حديث زيد بن ثابت عند أحمد ١٨٣/٥، وأبي داود في العلم (٣٦٦٠) باب: فضل نشر العلم، والترمذي (٢٦٥٨)، وابن ماجه في المقدمة برقم (٢٣٠) باب: من بلغ علماً. ٦٢ ١٦١ - (٥١٢٧) حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّ فَتَى الْغَائِطَ فَقَالَ: (الْتَمِسُوا لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ)). فَلَمْ أَجِدْ إِلَّ حَجَرَيْنِ وَرَوْتَةً. فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ وَقَالَ: ((هَذِهِ رِجْسٌ))(١). كما يشهد له حديث جبير بن مطعم عند أحمد ٨٠/٤، ٨٢، وابن ماجه = (٢٣١)، والدارمي في المقدمة ٧٤/١ باب: الاقتداء بالعلماء، وصححه الحاكم ٨٧/١ ووافقه الذهبي. وحديث أنس عند أحمد ٢٢٥/٣، وحديث أبي الدرداء عند الدارمي ١ /٧٥ - ٧٦ . وقال الخطابي في «معالم السنن» ١٨٧/٤: ((قوله: نضر الله ... معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، يقال بتخفيف الضاد وتثقيلها وأجودهما التخفيف. وفي قوله: رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه - دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم. وفي ضمنه وجوب التفقه، والحث على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره)). وقال الرامهرمزي: معناه أوصله الله إلى نضرة الجنة وهي بهجتها ونضارتها، قال الله عز وجل: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ). وفي الحديث الحِث على تبليغ العلم، وجواز التحمل قبل كمال الأهلية، وأن الفهم ليس شرطاً في الأداء، وأنه قد يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدمه . (١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٤١٨/١، ٤٢٧، والبخاري في الوضوء (١٥٦) باب: لا يستنجي بروث، والنسائي في الطهارة ٣٩/١-٤٠ = ٦٣ ١٦٢ - (٥١٢٨) حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى، ومعاذ بن معاذ، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة، وَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، كَانَ النّبِيُّ. وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتّى يُرَىُ بَيَاضُ خَدِّهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ(١). ١٦٣ - (٥١٢٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا ابن عيينة، حدثنا عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَيَقُولُ: ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟)) قَالَ: نَعَمْ (٢). ١٦٤ - (٥١٣٠) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، = باب: الرخصة في الاستطابة بحجر، وابن ماجه في الطهارة (٣١٤) باب: الاستنجاء بالحجارة، من طرق عن زهير، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث السابق برقم (٤٩٧٨)، وسيأتي حديثنا أيضاً برقم (٥٣٣٦). (١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥١٠١)، وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٥٣٣٤)، وانظر (٥٠٥١). (٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٤٩٦٩، ٥٠٨١)، وسيأتي أيضاً برقم (٥٢٦١). ٦٤ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ)) قَالَ: قُلَّتُ: إِنَّ ذُلِكَ لَعَظِيمٌ! قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةً أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ))(١). ١٦٥ - (٥١٣١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ أُناسٌ لِرَسُولِ اللهِ وَ: ((أَنُؤَاخِذُ بَمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟)). قَالَ: ((أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي اْلإِسْلَامِ فَلاَ يُؤَاخِذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاْلْإِسْلَامِ))(٢). ١٦٦ - (٥١٣٢) وبإسناده عن عبد الله قال: قال رسول الله ◌َ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَتَاجَى رَجُلَانِ دُونَ أْلآخَرٍ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ [ِذلِكَ](٣) يُحْزِنُهُ، وَلَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَصِفَهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ(٤) يَنْظُرُ إِلَّهَا))(٥). (١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٠٩٨) وسيأتي برقم (٥١٦٧). (٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٠٧١، ٥١١٣). (٣) زيادة من مصادر التخريج. (٤) في الأصلين ((أجل أن)) وأظن أن عين الناسخ خطفتها من السطر السابق. والتصويب من الرواية السابقة برقم (٥٠٨٣). (٥) إسناده صحيح وقد تقدم برقم (٥٠٨٣، ٥١١٤)، وسيأتي برقم (٥٢٢٠، ٥٢٥٥). ٦٥ ١٦٧ - (٥١٣٣) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ رَسُولُ اللهِ وَفِي الْغَنَيمَةِ فَأَعْطَىْ اْلْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ! وَأَعْطَىْ عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذُلِكَ، وَأَعْطَيْ نَاساً مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وآثَّرَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لُأَخْبِرَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ. فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا (١) قَالَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ(٢). ثُمَّ قَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ رَسُولُ الله؟))، ثُمَّ قَالَ: ((يَرْحَمُ الله مُوَسَىْ لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرَ)). فَقُلْتُ: لَا جَرَمَ(٣)، لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَ هُذَا شَيْئاً(٤). (١) في (فا): ((بها)) وهو تحريف. (٢) الصرف - بكسر الصاد المهملة وسكون الراء المهملة أيضاً -: شجر أحمر يدبغ به الأديم. ويسمى الشراب والدم إذا لم يمزجا صرفاً. والصرف: الخالص من كل شيء. (٣) في (فا): ((والله)). (٤) إسناده إسناد سابقه وهو إسناد صحيح، وأخرجه مسلم في الزكاة (١٠٦٢) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام وتصبر من قوي إيمانه، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري في فرض الخمس (٣١٥٠) باب: ما كان النبي ◌َّويعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، ومسلم (١٠٦٢)، من طريق عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه البخاري في المغازي (٤٣٣٦) باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، من طريق قتيبة بن سعيد. وأخرجه مسلم (١٠٦٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، جميعهم حدثنا جرير، به . وأخرجه الحميدي ٦١/١ برقم (١١٠)، وأحمد ٣٨٠/١، ٤١١، ٤٤١، = ٦٦ ١٦٨ - (٥١٣٤) وعن أبي وائل قال: قَالَ عَبْدُ الله: لَقَدْ أَتَانِيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِياً(١) نَشِيطاً يَخْرُجُ فِي الْمَغَازِي فَيَعْزِمُونَ عَلَيْنَا فِي أُشْيَاءَ لَا نَجِدُ مِنها بُدّاً. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّ أَنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولٍ. اللهِ وَ فَعَسَىْ أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي الْأَمْرِ إِلَّ مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللّه. وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْئاً = والبخاري في الأنبياء (٣٤٠٥) باب: قول الله تعالى: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، وفي المغازي (٤٣٣٥) باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، وفي الأدب (٦٠٥٩) باب: من أخبر صاحبه بما يقال فيه، و(٦١٠٠) باب: الصبر في الأذى، وفي الاستئذان (٦٢٩١) باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة، وفي الدعوات (٦٣٣٦) باب: قول الله تعالى: (وصل عليهم)، ومسلم (١٠٦٢) (١٤١)، من طرق عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، به. وسيأتي أيضاً برقم (٥٢٠٦)، ويشهد له حديث الخدري المتقدم برقم (١٠٢٢). وفي هذا الحديث جواز إخبار الإِمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل، وفيه بيان ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتهما موجودة في صنيع ابن مسعود هذا ولم ينكره النبي ◌َّ#وذلك أن قصد ابن مسعود كان نصح النبي ◌ّ وإعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإِسلام ويبطن النفاق ليحذر منه، وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم، وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم، ومع ذلك فإنهم يتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي ◌ّ اقتداء بموسى عليه السلام)). قاله ابن حجر في الفتح ٥١٢/١٠. (١) مؤدياً - بضم الميم وسكون الهمزة - : كامل الأداة، أي: أداة الحرب، ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير من ((أودى)) إذا هلك. ٦٧ سَأَلَ رَجُلاً فَشَفَاهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ. وَالَّذِي لَا إِلَّهَ إِلَّ هُوَ، مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ كَالثَّغَبِ(١) شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ(٢). ١٦٩ - (٥١٣٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، يعني ابن عبد الحميد، عن منصور ، عن أبي وائل، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلاَةِ خَلْفَ رَسُولٍ اللّه ◌َ: سَلَامٌ عَلَىْ فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَِّذَاتَ يَوْمٍ: ((إِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَةِ فَلْقُلِ : التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ، وَالطََّاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ، سَلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ (١) الثغب - بفتح الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة ويجوز فتحها والفتح أكثر -: الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق. وقيل: هو ما يحتفره السيل في الأرض المنخفضة فيصير مثل الأخدود تصفقه الريح فيصفو ماؤه ويبرد. وقيل: هو نقرة في صخرة يبقى فيها الماء كذلك. (٢) إسناده موصول بالإِسناد السابق، وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٦٤) باب: عزم الإِمام على الناس فيما يطيقون، من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١٢٢/١ ووافقه الذهبي. وسيأتي. أيضاً برقم (٥١٧١). يستفاد من هذا الحديث التوقف في الإِفتاء فيما أشكل من الأمر، وألا يقدم الإِنسان على أمر يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه . ٦٨ إِلَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءً))(١). ١٧٠ - (٥١٣٦) وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةً كَذَا وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِيَ(٢)، اسْتَذْكِرُ وا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ لِعُقْلِهِ))(٣). (١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٠٨٢). (٢) قال الحافظ في الفتح ٩/ ٨٠: ((بل هو نسي: بضم النون وتشديد المهملة المكسورة. قال القرطبي: ((رواه بعض رواة مسلم مخففاً)). قلت: وكذا هو في مسند أبي يعلى، وكذا أخرجه ابن أبي داود في كتاب ((الشريعة))، من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به، على كل سينٍ علامة التخفيف. وقال عياض: ((كان الكناني - يعني أبا الوليد الوقشي - لا يجيز في هذا غير التخفيف)). قلت: والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري، وكذا في أكثر الروايات في غيره، ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله: كيت وكيت، ليس هو نَسِيَ ولكنه نسِّيَ. الأول بفتح النون وتخفيف السين، والثاني بضم النون وتثقيل السين. قال القرطبي : التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، قال: ومعنى التخفيف أن الرجل ترك غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) أي: تركهم في العذاب، أو تركهم من الرحمة)). (٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٠) باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، من طريق زهير بن حرب، بهذا الإِسناد، وأخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٣٢) باب: استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم (٧٩٠)، من طريق جرير، به. وأخرجه الطيالسي ٤/٢ برقم (١٨٩٦)، وأحمد ٤١٧/١، ٤٢٩، ٤٣٨ - ٤٣٩، والبخاري في فضائل القرآن (٥٠٣٢) باب: استذكار القرآن وتعاهده= ٦٩ ١٧١ - (٥١٣٧) وَعَنْ أَبِي وَائِلِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ. لَوْ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا فِي كُلِّ يَوْم؟. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ = والترمذي في القراءات (٢٩٤٣) باب: ومن سورة الحج، والنسائي في الصلاة ٢/ ١٥٤ باب: جامع ما جاء في القرآن، والدارمي في الرقاق ٣٠٨/٢ باب: في تعاهد القرآن، وفي فضائل القرآن ٤٣٩/٢ باب: في تعاهد القرآن، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٩٥/٤ برقم (١٢٢٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٥٣/٥ من طرق عن شعبة، عن منصور، به. وأخرجه الحميدي ٥٠/١ برقم (٩١)، وعبد الرزاق ٣٥٩/٣ برقم (٥٩٦٧)، وأحمد ٤٢٣/١، ٤٢٩، والبخاري في فضائل القرآن (٥٠٣٩) باب: نسيان القرآن، من طرق عن سفيان، عن منصور، به. وأخرجه عبد الرزاق ٣٥٩/٣ برقم (٥٩٦٩)، وأحمد ٤٤٩/١، ومسلم (٧٩٠) (٢٣٠)، من طريق ابن جريج، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق أبي وائل، به. وأخرجه أحمد ٣٨١/١ - ٣٨٢، ومسلم في المسافرين (٧٩٠) (٢٢٩) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، به. وصححه ابن حبان برقم (٧٤٩، ٧٥٠، ٧٥١) بتحقيقنا. وأخرجه أحمد ٤٦٣/١ من طريق عفان، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة ومنصور، به. وصححه الحاكم ٥٥٣/١ وأقره الذهبي. وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٨٨/٤ من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله. وأخرجه الطبراني في الصغير ١١٠/١ من طريق ... عمر بن خليفة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود . . وفي هذا الحديث الحض على المحافظة على القرآن بدوام دراسته، وتكرار تلاوته، وضرب الأمثال لإِيضاح المقاصد. ٧٠ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَتَخَوَّلْنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةً السَّآَمَةِ عَلَيْنَا(١). ١٧٢ - (٥١٣٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (إِنَّ الصِّدْقَ بَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبََ صِدِّيقً، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلِ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً))(٢) . (١). إسناده صحيح، وأخرجه الطيالسي ٣٥/١ برقم (٧٧) من طريق شعبة، عن الأعمش، سمع أبا وائل، بهذا الإِسناد. وقد استوفينا تخريجه عند (٥٠٣٢). وسيأتي أيضاً برقم (٥٢٢٦). (٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٧٣) بتحقيقنا، من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه البخاري في الأدب (٦٠٩٤) باب: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٧) باب: قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان برقم (٢٧٤). وأخرجه أحمد ٣٩٣/١، ٤٣٩ - ٤٤٠ من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه الطبراني في الصغير ٢٤٣/١ من طريق شبيب بن سعيد، كلاهما عن شعبة، عن سليمان ومنصور، به. وصححه ابن حبان برقم (٢٧٢). وأخرجه الطيالسي ٤١/٢ - ٤٢ برقم (٢٠٧٥) من طريق شعبة، عن منصور، به . وأخرجه أحمد ٣٨٤/١، ٤٣٢، ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٥)، والترمذي في = ٧١ ١٧٣ - (٥١٣٩) وعن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ رَجُلاً يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْواً فَيَقُولُ الله: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةِ، فَيَأْتِهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلََّى، فَيَقُولُ الله: ادْخُلْ، فَإِنَّ لَّكَ مِثلَ الذُّنْيَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي - أَوْ تَضْحَكُ بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟)). قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ ضَحِكَ خَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: ((ذَاكَ أَدْنَىْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً))(١). = البر والصلة (١٩٧٢) باب: ما جاء في الصدق والكذب، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٥٢/١٣ برقم (٣٥٧٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة أبي وائل، به. وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٨٩) باب: في التشديد في الكذب، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٣٨٦)، من طريق وكيع وعبد الله بن داود كلاهما حدثنا الأعمش، بالإِسناد السابق. والصدق: مطابقة القول الضمير والمخبر عنه، فإن انخرم شرط لم يكن صدقاً .. ويهدي - بفتح المثناة من تحت - : من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب. والبر : - بكسر الموحدة من تحت - أصله التوسع في فعل الخير، وهو اسم جامع للخيرات كلها. والفجور: قال الراغب: أصل الفجر الشق، فالفجور شق ستر الديانة ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي. وانظر ((معالم السنن)) ١٣٣/٤. (١) إسناده موصول بالإِسناد السابق، وهو إسناد صحيح، وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٥٧١) باب: صفة الجنة والنار، ومسلم في الإِيمان (١٨٦) باب: آخر أهل النار خروجاً، وابن ماجه في الزهد (٤٣٣٩) باب: صفة الجنة، من طريق جرير، بهذا الإِسناد. ٧٢ ١٧٤ - (٥١٤٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّةَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمُ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ صِبْيَانٌ عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ(١). ١٧٥ - (٥١٤١) وعن إبراهيم، عن علقمة قال: قَالَ عَبْدُ الله: (لَعَنَ اللهِ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ والْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله)). قَالَ: فَبَلَغَ ذُلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبِ، كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وأخرجه البخاري في التوحيد (٧٥١١) باب: كلام الرب عز وجل يوم = القيامة مع الأنبياء وغيرهم، من طريق محمد بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسی، عن إسرائيل، عن منصور، به. وأخرجه أحمد ٣٧٨/١، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩)، والترمذي في صفة جهنم (٢٥٩٨) باب: آخر أهل النار خروجاً، وآخر أهل الجنة دخولاً، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). (١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥١٠٣)، وبدر - من باب قعد -: أسرع، سبق. ٧٣ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله؟! فَقَالَ عَبْدُ الله: مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ(١)؟. قَالَتِ الْمِرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَي الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ. فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ، لَقَدْ وَجَدْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: ٧]. قَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَىْ مِنْ هَذَا شَيْئاً عَلَىْ امْرَأْتِكَ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي. قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئاً، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً. قَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذُلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا(٢). (١) قال الحافظ في الفتح ٣٧٣/١٠: ((وفي إطلاق ابن مسعود نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتاب الله، وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن وتقريره لها على هذا الفهم، ومعارضتها له بأنه ليس في القرآن، وجوابه بما أجاب دلالة على جواز نسبة ما يدل عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنة رسوله ول*نسبة قولية، فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن لعموم قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه) مع ثبوت لعنه وَ لَّ مَنْ فَعَل ذلك، يجوز نسبة مَنْ فَعَل أمراً يندرج في عموم خبر نبوي ما يدل على منعه إلى القرآن. فيقول القائل مثلاً: لعن الله من غير منار الأرض، في القرآن، ويستند في ذلك إلى أنه وَ يقولعن من فعل ذلك)). (٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في اللباس (٥٩٣١) باب: المتفلجات للحسن، ومسلم في اللباس (٢١٢٥) باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، وأبو داود في الترجل (٤١٦٩) باب: صلة الشعر، من طريق عثمان بن أبي شيبة. ٧٤ وأخرجه البخاري في اللباس (٥٩٣٩) باب: المتنمصات، ومسلم = (٢١٢٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود (٤١٦٩) من طريق محمد بن عيسى، ثلاثتهم حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي ٥٣/١ برقم (٩٧)، وأحمد ٤٣٣/١ - ٤٣٤، والبخاري في اللباس (٥٩٤٣) باب: الموصولة، و(٥٩٤٨) باب: المستوشمة، وفي تفسير سورة الحشر (٤٨٨٦، ٤٨٨٧) باب: (وما آتاكم الرسول فخذوه)، ومسلم (٢١٢٥)، ما بعده بدون رقم، والنسائي في الزينة ١٤٦/٨ باب: المتنمصات، وابن ماجه في النكاح (١٩٨٩) باب: الواصلة والواشمة، والدارمي في الاستئذان ٢٧٩/٢ باب: في الواصلة، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٠٣/١٢ برقم (٣١٩١)، من طرق عن سفيان، عن منصور، به . وأخرجه أحمد ٤٦٤/١ - ٤٦٥، ومسلم (٢١٢٥) ما بعده بدون رقم، من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة .. وأخرجه مسلم (٢١٢٥) ما بعده بدون رقم، من طريق مفضل. وأخرجه الترمذي في الأدب (٢٧٨٣) باب: ما جاء في الواصلة والمستوصلة، من طريق عبيدة بن حميد، جميعهم عن منصور، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه أحمد ٤٥٤/١، ومسلم (٢١٢٥) ما بعده بدون رقم، من طريق جرير بن حازم. وأخرجه النسائي ١٤٧/٨ من طريق أبي معاوية، كلاهما حدثنا الأعمش عن إبراهيم، به . وأخرجه أحمد ٤١٧/١ والنسائي ١٤٨/٨ باب: المتلفلجات، من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن العريان بن الهيثم، عن قبيصة بن جابر، عن ابن مسعود. وأخرجه أحمد ٤١٥/١، والنسائي ١٤٦/٨ باب: المستوصلة، من طريقين عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق، عن ابن مسعود ... وانظر الحديث السابق برقم (٤٩٨١). ٧٥ = ١٧٦ - (٥١٤٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قَالَ عَبْدُ الله: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَِّ صَلَةً - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَحْدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((لَا، وَمَا ذَاكَ))؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَثَنَىْ رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ(١) فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ أَنْبَتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَّا تْسَوْنَ، فَإِذَا تَسِيتُ فَذَكِّرُونِيٍ. وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلَّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ))(٢). قال النووي في ((شرح مسلم)) ٨٣٦/٤ - ٨٣٧: ((أما الواشمة - بالشين المعجمة - ففاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة، أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر ... وفاعلة هذا واشمة، وقد وشمت، تشم وشماً، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك فهي مستوشمة ....... وأما النامصة - بالصاد المهملة . فهي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها ... وأما المتفلجات فبالفاء والجيم، والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها: الثنايا والرباعيات، وهو من الفلج - بفتح الفاء واللام . وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات ... )). والمتفلجات للحسن: أي طلباً للحسن، وقوله: ((لم نجامعها)) قال جماهير العلماء: معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفارقها. نقله النووي في شرح مسلم ٨٣٨/٤، وانظر فتح الباري ٣٧٢/١٠ - ٣٨٠. (١) في (فا): ((حدثت)). (٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٠٠٢)، وسيأتي برقم (٥٢٢٥). ٧٦ ٧٧ - (٥١٤٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينٌ مِنَ الْجِنِّ). قَالُوا: وَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللّه؟ قَالَ: ((وَإِيَِّيَ إِلَّ أَنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلا يَأْمُرُنِي إِلَّ بِخَيْرٍ)(١). ١٧٨ - (٥١٤٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، عن ذر، عن وائل بن مهانة من التيم، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيَّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ)). فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَلِمَ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: (مَنْ أَجْلِ أَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ))(٢). (١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٤) باب: تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، من طريق عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٨٥/١، ٣٩٧، ٤٠١، ومسلم (٢٨١٤) ما بعده بدون رقم، والدارمي في الرقاق ٣٠٦/٢ باب: ما من أحد إلا ومعه قرين من الجن، من طرق عن سفيان. وأخرجه أحمد ٤٦٠/١ من طريق زياد بن عبد الله البكائي، وأخرجه مسلم (٢٨١٤) ما بعده بدون رقم من طريق عمار بن رزيق، ثلاثتهم عن منصور، به . (٢) إسناده حسن من أجل وائل بن مهانة، وقد تقدم تخريجه عند رقم (٥١١٢). ٧٧ ١٧٩ - (٥١٤٥) وعن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّمَّا رَأْىُ مِنَ النَّاسِ إِذْبَاراً قَالَ: ((اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ)). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكُلُوا لَحْمَ الْمَيْتَةِ، وَالْجُلُودَ، وَالْجِيَفَ. وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَىْ الدُّخَانَ مِنَ الْجُوِعِ، فَأَتَّاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، فَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ الله : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)(٢) [الدخان: ١٠ -١٦ ]. (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الاستسقاء (١٠٠٧) باب: دعاء النبي ◌ُّر: اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، من طريق عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٩٨) باب: الدخان، من طريق إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه الطبري في التفسير ١١٢/٢٥ من طريق ابن حميد، وعمر بن عبد الحميد، جميعهم حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤٤١/١، والبخاري في تفسير سورة الدخان (٤٨٢٤) باب: (ثم تولوا عنه وقالوا: معلم مجنون)، والترمذي في التفسير (٣٢٥١) باب: ومن سورة الدخان، من طريق شعبة. وأخرجه البخاري في الاستسقاء (١٠٢٠)، وفي التفسير (٤٧٧٤) في أول تفسير سورة الروم، من طريق سفيان، كلاهما حدثنا منصور، به. وأخرجه الحميدي ٦٣/١ - ٦٤ برقم (١١٦)، والبخاري في الاستسقاء (١٠٢٠) باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، وفي التفسير= ٧٨ ١٨٠ - (٥١٤٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: ذكر شباك لإِبراهيم قال: سألنا علقمة عن ذلك فحدثنا عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ. قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ مَا سَمِعْنَا(١). ١٨١ - (٥١٤٧) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال هُنَيّ الضبي: لَقِيْنَا عَلْقَمَةَ - وَقَدْ = (٤٦٩٣) باب: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه)، و(٤٧٦٧) باب: (فسوف يكون لزاماً)، وفي تفسير سورة ص (٤٨٠٩) باب: (وما أنا من المتكلفين) وفي تفسير سورة الدخان (٤٨٢٠) باب: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)، و(٤٨٢١) باب: (يغشى الناس هذا عذاب أليم)، و(٤٨٢٢) باب: (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون)، و(٤٨٢٣) باب: (أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين) و(٤٨٢٤) و(٤٨٢٥) باب: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون). ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠، ٤١)، والترمذي (٣٢٥١)، والطبري ١١/٢٥ من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحى، به. وقال الترمذي : «هذا حديث حسن صحيح)). وانظر الدر المنثور ٢٨/٦. وأخذتهم السنة - بفتح السين المهملة بعدها نون خفيفة -: أصابهم القحط. وحَصَّت - بفتح الحاء والصاد المهملتين -: استأصلت النبات حتى خلت الأرض منه. (١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في المساقاة (١٥٩٧) باب: لعن آكل الربا ومؤكله، من طريق عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق برقم (٤٩٨١). ٧٩ مَثَّلَ زِيَادٌ بِرَجُلٍ صَلَبَّهُ - فَقَالَ لَنَا: عَلَمَ اجْتَمَعَ هُؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: مَثَّلَ زِيَادٌ بِرَجُلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ - فِيْمَا أَحْسَبُ (١) -: ((إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ أَلإِيمَانٍ))(٢). ١٨٢ - (٥١٤٨) وعن مغيرة، عن أبي وائل، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َقَالَ: ((الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ(٣)). ١٨٣ - (٥١٤٩) وعن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أَهْلِ اْلأَرْضِ خَلِيلاً، لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلاً، وَلكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)). (١) سقطت ((فيما أحسب)) من أصل (ش)، واستدركت على هامشها، وهي مثبتة في (فا). (٢) إسناده ضعيف، مغيرة بن مقسم مدلس وقد عنعن، وقد تقدم برقم (٤٩٧٣، ٤٩٧٤). (٣) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه النسائي في الطلاق ١٨١/٦ باب: إلحاق الولد بالفراش، من طريق إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ١١٦/١١ من طريق عبدوس بن بشر، كلاهما عن جرير، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان برقم (٤١١٢) بتحقيقنا . ٨٠ =