النص المفهرس
صفحات 321-340
٥٦٩ - (٤٩٢٥) حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا ذُكِرَ لَهَا أَنَّ قَوْماً يَقُولُونَ لَ غُسْلَ إِلَّ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّةِفَاغْتَسَلْنَا(١). ٥٧٠ - (٤٩٢٦) حدثنا مسلم الجرمي، حدثنا مخلد، عن هشام، عن ابن سيرين. عن أبي هريرة قال: تذاكروا في حلقة أنا فيها ما يوجب الغسل؟ فقال بعضهم: إذا خالط الرجل. وقال بعضهم: حتى ينزل الماء. قال: فقلت: أنا آتيكم بعلم ذلك. = ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات))، وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٤٠٥). وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) ١٤١/١ برقم (٥١٤)، وعزاه إلى أبي يعلى. ونقل الشيخ حبيب الرحمن قول البوصيري: ((رجاله ثقات)). (١) مسلم بن أبي مسلم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((ربما أخطأ)). وقال الأزدي: ((حدث بأحاديث لا يتابع عليها)). وقال البيهقي: ((غير قوي)). وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ١٦١/٦، والترمذي في الطهارة (١٠٨) باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، وابن ماجه في الطهارة (٦٠٨) باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/١، والبيهقي في الطهارة ١٦٤/١ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق برقم (٤٦٩٧). وصححه ابن حبان برقم (١١٦١) بتحقيقنا. ٣٢١ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي(١) أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْهُ. فَقَالَتْ: لا تَسْتَحْي أَنْ تَسْأَلُنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا أَلْأَرْبِعِ وَالْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ (٢). ٥٧١ - (٤٩٢٧) حدثنا أبو الربيع، حدثنا فليح بن سليمان المدني، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله عتبة، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النِّّ وَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، (١) في (فا): ((استحبي)) بياءين وهي الأفضح، وهي التي جاء بها القرآن الكريم . (٢) إسناده لين من أجل مسلم بن أبي مسلم الجرمي كما بينا في الحديث السابق. وانظر الحديث السابق والحديث ذا الرقم (٤٦٩٧). ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٩٣/٢، والبخاري في الغسل (٢٩١) باب: إذا التقى الختانان، ومسلم في الحيض (٣٤٨) باب: نسخ الماء من الماء، وقد استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (١١٦٠، ١١٦٤، ١١٦٨)، وانظر حديث الخدري المتقدم برقم (١٢٣٦). وحديث عبد الرحمن بن عوف المتقدم برقم (٨٥٧). وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (١١٦٩) عن عائشة، غير أن السائل لها هو أبو موسى الأشعري. وهو في الصحیح، وقد استوفینا تخریجه عند ابن حبان . ٣٢٢ فَبَرَّأَهَا اللهِ مِنْهُ - قَالَ الزُّهْرِيُّ - وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَديثِها، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَىْ لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتُ لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصً(١) وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِّيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضٍُ حَدِيثِهِمْ يُّصَدِّقُ بَعْضاً - : زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَإِذَا أَرَادَ سَفَرَاً أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. قَالَتْ: فَاقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاها، فَخْرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أَنْزِلَ الْحِجَابُ. فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأَنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِوَمِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَّوْنَا مِنَ المُدَيَنِةِ آذَنَ(٢) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذْنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي اقْبَلْتُ إِلَّى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارِ(٣) قَدِ انْقَطَعَ. فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِيَ ابْتِغَاؤُهُ (١) وأثبت له اقتصاصاً: أي سرداً، وعبارة ((أثبت له من بعض)) ليست في الصحيحين. (٢) قوله: ((آذن ليلة بالرحيل)) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٣٥/٥: ((روي بالمد وتخفيف الذال، وبالقصر وتشديدها، أي ◌َعْلَّمَ)). (٣) العقد: القلادة؛ والجزع - بفتح الجيم، وإسكان الزاي - : خرز ء يماني . وأما أظفار قال الحافظ في الفتح ٤٥٩/٨: ((كذا في هذه الرواية - أظفار - بزيادة ألف، وكذا في رواية فليح، لكن في رواية الكشميهني من طريقه - ظفار - ، وكذا في رواية معمر، وصالح. وقال ابن بطال: الرواية ((أظفار)) بألف، وأهل اللغة لا يعرفونه بألف = ٣٢٣ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي (١) فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ. وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافاً لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ(٢) مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَئِكْرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوا (٣) ثِقَلَ الْهَوْدَجِ، وَاحْتَمَلُوهُ(٤) وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ. فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ(٥)، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ = ويقولون: ظَفَار. قال ابن قتيبة: ((جزع ظَفَارِ)). وقال القرطبي: ((وقع في بعض روايات مسلم ((أظفار)) وهي خطأ)). قلت - القائل ابن حجر - : لكنها في أكثر روايات الزهري، حتى إن في رواية صالح بن أبي الأخضر عند الطبراني ((جزع الأظافیر» . فأما ظفار - بفتح الظاء المعجمة ثم الفاء بعدها راء مهملة مبنية على الكسر -: فهي مدينة باليمن وقيل: جبل. وقيل: سميت به المدينة، وإليها ينسب الجزع الظفاري. انظر معجم البلدان ٦٠/٤ ومشارق الأنوار ٣٣٢/١. (١) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٣٠/٥: ((وقع في أكثر النسخ - لي - باللام، وفي بعض النسخ - بي - بالباء، واللام أجود)). ويرحلون - بفتح الياء المثناة من تحت، وسكون الراء، وفتح الحاء المهملة المخففة - : أي يجعلون الرحل على البعير، وهو معنى قولها: فرحلوه. بتخفيف الحاء. (٢) العلقة - بضم العين المهملة، وإسكان اللام - : القليل. ويقال لها أيضاً: البلغة التي تسكن الرمق. (٣) في الصحيح ((رفعوه)). (٤) عند البخاري ((فاحتملوه)). وجاء في الرواية (٤٧٥٠) ((خفة الهودج)) بدل ((ثقل الهودج)) وهذه رواية فليح ومعمر، وأما الأولى فهي رواية الليث. وانظر توجيه الروايتين في الفتح ٤٦٠/٨. (٥) استمر الجيش: ذهب ماضياً. وهو ((استفعل)) من ((مَرَ)). ٣٢٤ ١ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَّمْتُ(١) مَنْزِلِىَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِي غَلَبْنِي عَيْنَايَّ فَئِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيّ ثُمَّ الذِّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءٍ الْجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِي فَأَىْ سَوَادَ إِنْسَانٍ(٧) فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَالِهِ مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ، ولَ سَمِعْتُ مِنْهِ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِيءٍ يَدَهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتْنَا الْجَيْشَ مُعَرِّسِينَ(٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَّ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِيِّ ابْنُ سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بها شَهْراً [وَالنَّاسُ](٤) يُفْيِضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ، وَيْرِيُبْنِي فِي وَجَعِي أَنَّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَالنُّطْفَ الَّذِي أَرَىْ مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إنَّما يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ (١) أممت منزلي - بالتخفيف - : قصدته. وفي رواية أبي ذر)) أُمَّمْت)) بتشديد الميم الأولى. وفي رواية صالح بن كيسان ((فتيممت)). (٢) في الصحيحين: ((سواد إنسان نائم)). وانظر الحديث (٤٩٣٣). (٣) هذه رواية فليح، والتعريس: نزول المسافر في آخر الليل. وفي رواية ((موغرين))، وفي ثالثة ((موعزين)). وصحفه بعضهم فقال: ((موعرين)). قال ابن حجر في الفتح ٤٦٤/٨: ((وروي - مغورين - بتقديم الغين المعجمة، وتشديد الواو - . والتغوير: النزول وقت القائلة)). ونحر الظهيرة: أولها، وهو وقت شدة الحر. (٤) ما بين حاصرتين زيادة من الصحيح. ٣٢٥ يَقُولُ: (كَيْفَ تِكُمْ؟)) فَذَلِكَ يَرِيبُّنِي. وَلَ أَشْعُرُ حَتَّى نَقَهْتُ (١)، فَخَرَجْتُ أَنَّا وُأُمُّ مِشْطَحٍ بِنْتِ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (٢) مُتْبِرَِّنَا لَا نَخْرُجُ إِلَّ لَيْلًا إِلَىْ لَيْلٍ! وَذلِكَ قَبْلُ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنْفَ(٣) قَرِيباً مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرِ الْعَرَّبِ الْأَوَلِ (٤) في الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَُّّهِ، فَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ! فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتٍ! أَتْسُبِّينَ رَجُلًا شَهِد بَدْراً؟ قَالَتْ: يَا هَنَتَاهُ(٥) ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ [أَهْلِ](٦) الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ (١) نقه - بفتح القاف وقد تكسر - : برىء من المرض ولم يرجع إليه كمال صحته. والناقة: الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته بعد. (٢) المناصع واحدها منصع لأنه يبرز إليها ويظهر. وهي المواضع التي يختلى فيها لقضاء الحاجة. (٣) الكنف: جمع كنيف. قال أهل اللغة: الكنيف: الساتر مطلقاً. (٤) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٣٢/٥: ((ضبطوا (الأول) بوجهين: أحدهما: ضم الهمزة وتخفيف الواو. والثاني: بفتح الهمزة وتشديد الواو، وكلاهما صحيح)). والتنره: طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء. (٥) باهنتاه، نقل النووي عن صاحب ((نهاية الغريب)) قوله: ((وتضم الهاء الأخيرة وتسكن، ويقال في التثنية: هَنْتَان، وفي الجمع: هنوات وهنات، وفي المذكر: هَنَّ، وهَنَانٍ، وهَنُون، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول: ياهَنَّهْ، وأن تشبع حركة النون فتصير ألفاً فتقول: ياهَنَاهْ، ولك ضم الهاء فنقول: يا هَنَاهُ أقبل. قالوا: وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناه: يا هذه. وقيل: يا امرأة. وقيل: بابلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم)). (٦) زيادة من الصحيح. ٣٢٦ مَرَضاً عَلَىْ مَرَضِيٍ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَقَالَ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)). فَقُلْتُ: أَتْذَنْ لِي آتِ أَبَوَيَّ. قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا. قَالَتْ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لْإِمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَّةُ هَوِّنِي عَلَىْ نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَ اللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرَ إِلَّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِذَا؟ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأْ لِيَ دَمْعُ، وَلَا اكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَلَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ(١) الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقٍ أُهْلِهِ. قَالَت: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، [وَ] بِالَّذِي(٢) يَعْلِمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهَا. فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللهِ إِلَّ خَيْراً. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِواهَا كَثِيرٌ، وَسْلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِوَبَرِيرَةَ فَقَالَ: ((يا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا شَيْئاً يَرِيبُكِ؟)). فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ (١) لا يرقأ لي دمع: لا ينقطع. لا أكتحل بنوم: لا أنام، استلبث الوحي: أبطأ ولم ينزل. (٢) في الأصلين ((بالذي)). والواو زيادة من صحيح مسلم. ٣٢٧ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْراً أَغْمِصُهُ (١) عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ (٢) فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ الِهِ وَمِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبَيِّ بْنٍ سَلُولٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ يَعْذِرُ نِي (٣) مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ فَوَاللهِ فَوَالله - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ خَيْراً. وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّ خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ مَعِيٍ)). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ(٤) فَقَالَ يْرِجَا رَسُولَ اللهِ أَهَا وَاللهِ أَعْذِرُكَ (١) أغمص - بفتح الهمزة وكسر الميم بعدها صاد مهملة - أغيب. " (٢) والداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى. والمراد: أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا، ولاء فيها شيء من غيره، إلا نومها عن العجین. (٣) من يعذرني: من يعذرني إن كافأته على قبيح فعاله ولا يلومني. وقيل: معناه: من ينصرني؟ والعذير الناصر، وهذا أليق في هذا المكان. (٤) قال القاضي عياض: ((هذا موضع كثير الإشكال، نبّهنا عليه بعض شيوخنا المعتبرين، ولم يتكلم عليه الناس. وذلك أن قضية الإِفك في غزوة بني. المصطلق - وهي المريسيع - سنة ست، وتوفي سعد بن معاذ إثر غزاة الخندق من الرمية التي رمي بها بالخندق، وذلك سنة أربع باتفاق من أهل السير، إلا شيئاً للواقدي يأتي ذكره. قال هذا الشيخ: وحينئذ فكيف يصح هذا؟ وإنما هو وهَمَ ولأشبه أنه غير سعد. ولذا لم ينقله ابن إسحاق في السير، وقال: إنَّ المتكلم أولاً وآخراً أُسیدٌ. وباحثت غيره من شيوخنا فقال لي: يصح ذكر سعد فإنه اختلف في تاريخ غزاة بني المصطلق، فقال ابن عقبة: كانت سنة أربع في سنة الخندق، = ٣٢٨ مِنْهُ. إِنْ كَانَ مِنَ أْلَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحاً، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ(١) - فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ! وَاللهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَىْ قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، وَالِهِ لَنَقْتَلَنْهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. = وكذلك ذكر البكري الخلاف فيما بين ابن عقبة وابن إسحاق، وإذا كان كذلك فيحتمل أن المريسيع وحديث الإِفك كانا في سنة أربع قبل الخندق وقبل موت سعد من العام. فبحثت عن ما لأرباب السير فوجدت الطبري ذكر عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس، وكان الخندق وقريظة بعدها. ووجدت القاضي إسماعيل قال: اختلف في ذلك والأولى أن تكون المريسيع قبلهما. فعلى هذا يصحٍ ذكر سعد، وهو الذي في الصحيح، لا سيما وقد كرر سعد من مراجعته أسيداً قال: وهو ابن عَمِّ سعد لينبهه على نصرته لقومه)). وقال النووي - بعد أن نقل كلام القاضي بتصرف - في شرح مسلم ٦٣٥/٥: ((هذا كلام القاضي وهو صحيح)). وانظر زاد المعاد ٢٥٧/٣ - ٢٦٩، وفتح الباري ٤٣٠/٧ - ٤٣١ و٤٥٥/٨، ٤٨١، وقد نقل عن ابن القيم حيث تعقب القاضي ... (١) هكذا هو في رواية ابن ماهان، ويونس، وصالح عند مسلم، وفي رواية معمر ((اجتهلته)) وقال القاضي: ((هكذا هو هنا لعظم رواة صحيح مسلم)). ومعناها استخفته وأغضبته وحملته على الجهل. وقال: ((والروايتان صحيحتان)). يعني رواية ((اجتهلته)) و((احتملته)). ٣٢٩ قَالَ: فَثَارَ الْحَيَّانِ: أَلََّوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّىْ مَضَوْا(١) وَرَسُولُ اللهِوَلِقَائِمُ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَنَزَلَ فَخَفَضَهُمْ حَتَّى سَكَنُوا وَسَكَتَ. قالت: وَبَكَيتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأْ لِي دَمْعُ وَلَا أَكْتَجِلُ بِنْمٍ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبُوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَيْنِ وَيَوْماً حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءُ فَالق کېدِي . قَالَتْ: فَيْنَ هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذِ(٢) اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ اْلأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. فَبَيْنَا نَحْنُ كَذْلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَلِفَجَلَسَ وَلَمْ يَجلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْراً لَا يُوحَىْ إِلَيْهِ فِي شَأْنِي. قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُرِّئُكِ اللهِ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِي اللّه وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهَ عَلَيْهِ)). فَلَمَّا قَضَىْ رَسُولُ اللهِوَهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي(٣) حَتَّى مَا (١) عند البخاري ((هموا)). وعند مسلم ((هموا أن يقتتلوا)). وانظر الحديث (٤٩٣٣). (٢) في الأصلين ((إذا))، والتصويب من الصحيح. (٣) قلص - بفتح القاف واللام - : أي ارتفع لاستعظام ما يعيبني من الكلام . ٣٣٠ أُحِسُ مِنْهُ قَطْرَةً. فَقُلْتُ لِّبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِنَّ فِيما قَالَ. قالت: فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِوَهِ. فَقُلْتُ لُأِمِّي: أَجِبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ فِيَمَا قَالَ. قَالت: وَالله مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللِهِ وَلـ قالت: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَديثَهُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيراً مِنَ الْقُرَآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَالِهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِمَا تُحُدِّثَ بِهِ، وَقَدْ قَرَّ(١) فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَيْنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي لَبَرِيئَةٌ - وَالله يَعْلَّمُ إِنِّي لَبَرِئَةٌ - لَا تُصَدِّقُونَنِي بِذُلِكَ. وَلَيْنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - الله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةُ - لْتُصَدِّقُنِّي. وَالِهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلَا إِلا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصفُونَ) [يوسف: ٨٢]. قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَىْ فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّثَنِيَ الله. وَلْكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلِى، وَأَنَّا أُحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتْكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِيَ. وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَىّ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا تُبَرُِّنِي. قَالَتْ فَوَالِهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ يَتَخَدَّرُ (١) عند البخاري ((وقر))، وعند مسلم ((استقر))، وانظر الحديث (٤٩٣٣). وقر: استقر. ٣٣١ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ (١). قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ،وَ﴿ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلِ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَهِ، فَقَدْ بَرَّأَكِ)). قَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْ رَسُولِ اللهِنَّهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَ أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَ حُمَدُ إِلَّ اللَّه! وَأَنْزَلَ اللّه (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) [النور: ١١] ألآيَاتٍ كُلَّهَا. فَلِمَّا أُنْزَلَ اللّه هَذَا فِى بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَىْ مِسْطَحِ بْنِ أَثَاثَةً لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ -: وَاللهِ لَا أَنْفِقُ عَلَىْ مِسْطَحٍ شَيْئاً أُبَدأَ بَغَّدَمَا قَال لِعَائِشَةِ، فَأَنْزَلَ الله هذِهِ الآيَةَ (وَلَ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلٍ اللهِ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ؟ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَىْ وَالله(٢) إِنِّي لُأَحِبَّ أَنْ يَغْفِرَ الله ◌ِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ . وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَسَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ: ((يا زَيْئَبُ مَا عَلِمَتِ وَمَا رَأَيْتٍ؟)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أُحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّ خَيْراً. (١) في الأصلين ((شاتي))، والوجه ما أثبتناه. (٢) سقطت ((والله)) من (فا). . ٣٣٢ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي فَعَصَمَهَا الله بِالوَرَعِ(١). (١) أخرجه الواحدي في ((أسباب النزول))ص: (٢٣٨) من طريق أبي يعلى هذه والبخاري في الشهادات (٢٦٦١) باب: تعديل النساء بعضهن بعضاً ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) (٥٧) باب: حديث الإِفك. والبيهقي ٣٠٢/٧، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق برقم (٤٣٩٧)، وسيأتي برقم (٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٤٩٣١، ٤٩٣٣، ٤٩٣٤). وانظر مجمع الزوائد ٢٢٩/٩ - ٢٤٠، والسيرة ٢٩٧/٢ - ٣٠٣. وسيرة ابن كثير ٢٩٧/٣، وطبقات ابن سعد ١١/٢/٣. وفي حديث الإِفك فوائد كثيرة منها: جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه، ومشروعية القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن؛ وجواز خدمة الرجال الأجانب للمرأة في السفر، وفيه أن ارتحال العسكر متوقف على أمر الأمير، وجواز خروج المرأة لحاجة الإِنسان بغير إذن الزوج، وجواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر، وفيه الاسترجاع عند المصيبة، وإغاثة الملهوف، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوي الأقدار، وحسن الأدب مع الأجنبيات ولا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة في البرية أو غيرها، وجواز الحلف من غير استحلاف، وفيه استحباب ملاطفة الرجل زوجته وحسن معاشرتها، واستحباب السؤال عن المريض، ويستحب للمرأة إذا خرجت لحاجة أن تكون معها رفيقة تؤنسها، وفيه فضيلة أهل بدر والذب عنهم، وأن الزوجة لا تذهب لبيت أهلها إلا بإذن زوجها، وجواز التعجب بلفظ التسبيح، واستحباب مشاورة الرجل أهل بطانته ومن يلوذ به من قرابته فيما ينوبه من الأمور، وجواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق، أما غيره فهو نهي عنه لأنه تجسس وفضول، وخطبة الإِمام عند الحادث المهم، والاستعانة بالأخِصَّاءِ على الأجانب، واستشارة الأعلى لمن هو دونه، وتفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار لأنهم أعرف، واستحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه بلية ظاهرة، وتجديد شكر الله تعالى عند تجدد النعم، وفيه أن النبي وَلّ لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي، وفيه أن التعصب لأهل الباطل يخرج عن = ٣٣٣ ٥٧٢ - (٤٩٢٨) حدثنا أبو الربيع، حدثنا فليح، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، بمثله(١). ٥٧٣ - (٤٩٢٩) حدثنا أبو الربيع، حدثنا فليح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن الزبير، بمثله(٢). ٥٧٤ - (٤٩٣٠) حدثنا أبو الربيع قال: قال فليح: سمعت ناساً من أهل العلم يقولون: إنّ أَصْحَابَ الإِفكِ جُلِدُوا الْحَدَّ(٣) وَلَا نَعْلُمْ ذُلِكَ(٤). = اسم الصلاح، وفيه جواز سب من يتعرض للباطل ونسبته إلى ما يسوؤه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة فيه، وفيه المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات وسد الذرائع، وفيه قبول التوبة والحث عليها، والعفو والصفح عن المسيء، وفيه استحباب صلة الأرحام وإن كانوامسيتين، والحث على الإنفاق في سبيل الخير، ويستحب لمن حلف على يمين ورأى خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، وفيه ابتداء الكلام المهم بالتشهد والحمد والثناء وقول: أما بعد، وفيه غضب المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم، واهتمامهم بدفع ذلك، وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج، وفضل من يفوض الأمر لخالقه. (١) هو مكرر سابقه فانظره. (٢) هو مكرر سابقة فانظره أيضاً. (٣) في (فا): ((الجلد)) وهو خطأ. (٤) أخرجه البيهقي في الحدود ٢٥٠/٨ باب: ما جاء في حد قذف المحصنات، من طريق أبي الربيع، بهذا الإسناد، وانظر الحديث الآتي برقم (٤٩٣٢). ٣٣٤ ٥٧٥ - (٤٩٣١) حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِذَا الْأَمْرِ وَشَاعَ (١) فِيهِمْ، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِخَطِيباً وَمَا أُشْعُرُ بِهِ. قالَتْ: فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ أُمُّ مِسْطَحٍ لِأَقْضِيَ حَاجَةً فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ! فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! عَلَمَ تَسُبِينَ ابْنَكَ وَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ اْلأُوَّلِينَ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْراً؟ فَقَالَتْ: وَالله مَا أَسُبُّهُ إِلَّ فِيكِ. قُلْتُ: وَمَا شَأْنِي؟ فَأَخْبَتْنِي بِالأُمْرِ. فَذَهَبَتْ حَاجَتِي، فَمَا أَجِدُ مِنْهَا شَيْئاً، وَحُمِمْتُ فَأَتَيْتُ الْمَنْزِلَ فَإِذَا أُمِّي أَسْفَلُ، وَإِذَا أَبِي فَوْقَ الْبَيْتِ يُصَلِّي، فَالْتَزَمَتْنِي فَبَكَتْ وَبَكَيْتُ. فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ بُكَاءَنَا، فَقَالَ: مَا شَأْنُ ابْنَتِي؟ قَالَتْ أُمِّي : سَمِعَتْ بِذَاكَ الْخَبَرِ. قَالَ: مَكَانَكِ حَتَّى نَغْدُوَ مَعَّكِ عَلَىْ رَسُولِ اللهِ. فَغَدَوْنا عَلَىْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنَ اْلْأَنْصَارِ فَمَا مَنْعَ النَّبِّ ◌ََّ مَكَانُهَا أَنْ تَكَلَّمَ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ أَسَأْتِ أَوْ أَخْطَأْتِ فَاسْتَغْفِي اللّه وَتَوُبِي إِلَيْهِ». فَقُلْتُ لِأَبِي: تَكَلَّمْ. فَقَالَتْ: بِمَ أَتَكَلَّمُ؟. فَقُلْتُ لُأِمِّي: تَكُلَّمي. فَقَالَتْ: بِمَ أَتْكَلَّمُ؟ فَحَمِدْتُ اللهِ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَالله لَئِنْ قُلْتُ: قَدْ (١) في (فا): ((نيام))، وهو خطأ. ٣٣٥ فَعَلْتُ - والله يَعْلَمُ مَا فَعَلْتُ - لَتَقُولُنَّ قَدْ أَقَرَّتْ. وَلَئِنْ قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ - والله يَعْلَمُ مَا فَعَلْتُ - لَتَقُولُنَّ: كَذَبَتْ، فَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّ مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ! - فَنَسِيتُ اسْمَهُ، فَقُلْتُ: أَبُوُ يُوسُفَ - : (صَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّه الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [ يوسف: ٨٢]. فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ عَلَىْ جَارِيَةٍ نوبيةٍ. فَقَالَ: ((يَا فُلاَتَهُ مَاذَا تَعْلَمِينَ مِنْ عَائِشَة؟)) فَقَالَتْ: وَالِهِ مَا أَعْلَم عَلَىْ عَائِشَةً عَيْباً إِلاَّ أَنَّهَا تَنَامُ وَتَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ خَمِيرَهَا وَحَصِيرَهَا. فَلَّمَّا فَطِنَتْ لِمَا يُرِيدُ قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنْ عَائِشَةَ إِلَّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِعُ مِنَ التِّبْرِ أَلْأَحْمَرِ. فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ وَلِ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: ((أَشِيرُوا عَلَيَّ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْمٍ أَبْنُوا أَهْلِي(١) [وَأَيْمُ الله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءاً قَطُ، وَأَبْنُوهُمْ بِمَنْ؟](٢)، وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطَّ، وَمَا دَخَلَ بَيْتِي إِلَّ وَأَنَا شَاهِدٌ، وَلَ سَافَرْتُ إِلَّ وَهُوَ مَعِي)). فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: أَرَىْ يَا رَسُولَ اللّه أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. فَقَامَ رِجَالٌ مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانُوا مِنْ رَهْطِكَ الْأَوْسِ مَا أُمَرَّتَ بِضَرْبَ أَعْنَاقِهِمَّ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اْلأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كُوْنٌ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَل ـ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا سُرِّيَ عَنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ السُّرُورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (١) ف الأصلين ((أبنوا أهلي مني، والله ما علمت ... )). (٢) ما بين حاصرتين زيادة من أحمد، والبخاري، والترمذي. وأبنوا: اتهموا . ٣٣٦ فَقَالَ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ الله عُذْرَكٍ)). فَقَالَ أَبُوَايَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقُلْتُ: أَحْمَدُ اللَّه لَ إِيَّكُمَا، وَتَلَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ: (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِيءٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور: ١١] لَوَلا إِذَا سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَاتَكَ! هُذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور: ١٦] وَكَانَ مِمَّنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَْشٍ. وَكَانُ يُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِيٍّ فَيَسْمَّعُهُ وَيَسْتَوْشِيةِ وَيُذيعُهُ. وَكَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا سُبَّ عِنْدَ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا تَسُبُّوا حَسَّانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُكَافِعُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، ثُمَّ تَقُولُ: أَيُّ عَذَابٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهابٍ عَيْنَيْهِ؟!(١). (١) أخرج هذا الجزء المتعلق بحسان: البخاري في التفسير (٤٧٥٥) باب: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً)، و(٤٧٥٦) باب: (ويبين الله لكم الآيات، والله عليم حكيم)، من طريقين عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، وفي الرواية الثانية: قول حسان: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حصان رزان ما تزن بريبة وفي رواية ابن إسحاق في السيرة ٣٠٦/٢ أبيات لم ترد في روايتنا هذه. والقصيدة في ديوانه ص (١٩٠ - ١٩١) طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت مؤلفة من تسعة أبيات. غرثى: جائعة، وهي إستعارة فيها تلميح لقوله تعالى: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً؟). ٣٣٧ وَقَالَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ: وَاللهِ إِنْ كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُ. وَقُتِلَ شَهيداً فِي سَبِيلِ الله (١). فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكَذِّبُ (٢) نَفْسَهُ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ خَمْصَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ زَعِمْتُمُ فَلَا حَمَلَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ؟ وَوُدِّي مَا حِييتُ وَنُصْرَتِي لِآَلِ رَسُولِ اللهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ أَأُشْتُمُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْلاً وَوَالِداً وَنَفْساً؟ لَقَدْ أُنْزِلْتُ شَرَّ الْمَنازِلِ!(٣). ٥٧٦ - (٤٩٣٢) حدثنا حوثرة، حدثنا حماد بن سلمة، (١) عند أحمد ١٩٧/٦ - ١٩٨، والبخاري في المغازي (٤١٤١): ((قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل ... )). وانظر أيضاً مسند أحمد ٦٠/٦، وصحيح مسلم (٢٧٧٠) (٥٨)، والترمذي في التفسير (٣١٧٩). وسيأتي هذا الجزء برقم (٤٩٣٤). (٢) في (فا): ((فكذب)). (٣) إسناده حسن من أجل خَوثرة بن أشرس، وعلقه البخاري في التفسير (٤٧٥٧) باب: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون .. ) بقوله: ((وقال أبو أسامة، عن هشام، بهذا الإِسناد)). ووصله أحمد ٦٠/٦، والترمذي في التفسير (٣١٧٩) باب: ومن سورة النور، وقد تداخل في رواية أبي يعلى هذه فقرات ليست عندهم كما هو ظاهر في الملاحظات السابقة. ٣٣٨ عن هشام بن عروة، عن عروة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَجَلَدَ الَّذِينَ قَالُوا لِعَائِشَةَ مَا قَالُوا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ: حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحَ بْنَ أَثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ(١). ٥٧٧ - (٤٩٣٣) أخبرنا أبو يعلى والحسن بن سفيان قالا : حدثنا محمد بن خالدبن عبدالله الواسطي الطحان، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، الواسطي، حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة ابن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، (١) إسناده حسن إلى عروة، وهو موقوف عليه. وأرسله الزهري عند عبد الرزاق برقم (٩٧٥٠)، كما أرسله محمد بن إسحاق عند أبي داود في الحدود (٤٤٧٥) باب: في حد القذف. ووصله مرفوعاً أحمد ٣٥/٦، وأبو داود في الحدود (٤٤٧٤) باب: حد القدف، والترمذي في التفسير (٣١٨٠) باب: ومن سورة النور، وابن ماجه في الحدود (٢٥٦٧) باب: حد القذف، والبيهقي في الحدود ٢٥٠/٨ باب: ما جاء في حد قذف المحصنات، من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: ((لما نزل عذري قام النبي ◌َ على المنبر فذكر ذاك، وتلا - تعني القرآن - فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم». واللفظ لأبي داود. نقول: هذا إسناد رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق قد عنعن وهو موصوف بالتدليس. وأخرجه عبد الرزاق برقم (٩٧٤٩) من طريق ابن أبي يحيى، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، وابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد، وهو متروك. ٣٣٩ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِّنَحِينَ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الإِنْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا الله - وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَىْ لِحِدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصاً، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَديثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخْرَجَها مَعَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخْرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَبَعْدَمَا أَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلٌ فِي هَوْدَجٍ ، وَأَنْزَل فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِوَمِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكٌ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ أَذِنَ لَنَا بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ أَذِنَ بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِيٍ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعٍ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ. فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِيَ ابْتِغَاؤُهُ. قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِيَ، فَرَحَلُوهُ عَلَىْ بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافَاً لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّا نَأْكُلُ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِقَّةَ الْهَوْدَجِ رَفَعُوهُ وَرَحَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا، وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ. ٣٤٠