النص المفهرس

صفحات 161-180

وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ :
الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمُ عَلَىْ تَأْوِيلِهِ
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِه
وَيُذْهِلُ الْخَليلَ عَنْ خَلِيلِهِ
ضَرْباً يُزيلُ الْهَامَ عَنْ مَقيلِهِ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا ابْنَ رَوَاحَةً، فِي حَرَمِ اللَّهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ الله تَقُولُ هَذَا الشِّعْرِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَكَلَامُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ)) (١).
٦٨٦ - (٣٤٤١) - حدثنا نَصْرُ بن علي الجهضمي ، حدثنا
عبد الله بن الزبير الباهلي ، حدثنا ثابت البناني ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا وَجَدَ النبيُّ :﴿ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا
وَجَدَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ وَاكَرْبَ أَبَاهُ! فَقَال: ((لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ
الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ (٢) مَا لَيْسَ اللَّهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَداً (٣).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم مع التعليق عليه برقم (٣٣٩٤)، وسيأتي
أيضاً برقم (٣٥٧١، ٣٥٧٩).
(٢) عند أحمد ١٤١/٣ ((بأبيك))، وعند ابن ماجه كما هي هنا . وعند
الترمذي في الشرح كذلك .
(٣) سقطت من أصل (ش): ((منه أحداً)) واستدركت على هامشها. وهي
في أصل (فا) .
١٦١

مُوَافَاتُهُ (١) يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) (٢).
٦٨٧ - (٣٤٤٢) - حدثنا نصر بن علي ، حدثنا عبد الله بن
الزبير ، حدثنا ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ الله ، إنِّي أُحِبُّ فُلاناً
فِي اللَّهِ. قَالَ: ((فَأَعْلَمْتَهُ؟ )) قَالَ: لَاَ. قَالَ: ((فَأْتِهِ فَأَعْلِمْهُ)).
قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَعْلَمَهُ فَقَالَ: يَا فُلانُ، إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ . قالَ :
أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَيْتَنِي لَهُ (٣).
(١) عند أحمد ((لموافاته يوم القيامة)). وعند الترمذي وابن ماجه ((الموافاة
يوم القيامة)). وعند البوصيري ٥٧/٢ ((ما ليس بتارك منه أحد إلا لموافاة يوم
القيامة)) . والموافاة : مصدر وافى يقال: وافيته حقه إذا أتممت له حقه .
(٢) إسناده حسن، عبد الله بن الزبير الباهلي قال أبو حاتم: ((مجهول)).
وتابعه على ذلك الذهبي في الميزان، ولكنه قال في ((الكاشف)): ((ليس
بالحافظ)). وأما في ((المغني)) فقد قال: ((حسن الحديث)). وقال الدارقطني :
((بصري صالح)). ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)).
وأخرجه ابن ماجه في الجنائز (١٦٢٩) باب: ذكر وفاته ودفنه النار،
والترمذي في ((الشمائل)) برقم (٣٧٩) من طريق نصربن علي ، بهذا الإِسناد .
ولتمام التخريج انظر (٢٧٦٩، ٣٣٨٠).
(٣) إسناده حسن كسابقه . وأخرجه أحمد ١٤٠/٣ - ١٤١ من طريق زيد بن
الحباب ، حدثنا الحسين بن واقد ، حدثنا ثابت ، به . وصححه ابن حبان برقم
(٥٦٠) بتحقيقنا .
وأخرجه أحمد ١٥٠/٣، وأبو داود في الأدب (٥١١٥) باب : إخبار الرجل
محبته إياه ، من طريقين عن المبارك بن فضالة ، حدثنا ثابت ، به ، وصححه
الحاكم ١٧١/٤ ووافقه الذهبي .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣١٩) من طريق معمر، عن أشعث بن عبد اللّه، =
١٦٢

٦٨٨ - (٣٤٤٣) - حدثنا محمد بن بكار ، حدثنا بَزِيعٌ أبو
الخليل ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَ: (( مَنْ بَلَغَهُ
عِنَ اللَّهِ فَضِيلَةٌ فَلَمْ يُصَدِّقْ بِها، لَمْ يَنْهَا)) (١) .
= عن أنس، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) برقم
(٣٤٨٢) .
ويشهد له حديث المقدام بن معد يكرب عند أحمد ١٣٠/٤، والبخاري
في الأدب المفرد (٥٤٢) وأبي داود في الأدب (٥١٢٤) باب : ما جاء في إخبار
الرجل بمحبته إياه ، والترمذي في الزهد (٢٣٩٣) باب: ما جاء في إعلام
الحب ، والحاكم في المستدرك ١٧١/٤ . وصححه ابن حبان برقم (٥٥٩)
بتحقيقنا .
نقول : الحب - إذا لم يكن لغرض دنيوي أو مصلحة مادية - هو الرابطة
المتينة التي تشد خلايا المجتمع فتوحد بنيانه وتجعل منه الصرح الذي تندك عليه
مؤامرات المتآمرين ، ودسائس الدساسين .
أما إذا أصبحت غاية الإِنسان من الحياة تصيد منفعة ، أو ارتشاف لذة ، فإن
الأنانية ستحل فتنحسر التضحية ، ويتصدع الصرح ، وآنذاك يستطيع العدو أن
يحقق ما يشاء .
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٤٩/٤: ((معناه الحث على التودد
والتألف ، وذلك أنه إذا أخبره بأنه يحبه استمال بذلك قلبه ، واجتلب به وده .
وفيه أنه إذا علم أنه محب له وواد ، قبل نصحه ولم يرد عليه قوله في عيب
إن أخبره به عن نفسه أو سقطة إن كانت منه ، فإذا لم يعلم ذلك منه لم يؤمن أن
يسوء ظنه فيه فلا يقبل قوله ، ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن )).
(١) إسناده ضعيف جداً، بزيع أبو الخليل قال ابن حبان في
((المجروحين)) ١٩٩/١: ((يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها)).
ثم أورد هذا الحدیث من طريق أحمد بن يحيى بن زهير ، حدثنا محمد بن يحيى
الأزدي ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، حدثنا بزيع أبو الخليل ، عن محمد بن=
١٦٣

٦٨٩ - (٣٤٤٤) - حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، حدثنا
مؤمل بن إسماعيل ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قَالَ: وَجَدَ رَسُولُ اللهِوَ شَيْئاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ
قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أَثَرَ الْوَجَعِ عَلَيْكَ لَبِيِّنٌ. قَالَ: ((إنِّي (١)
عَلَى مَا تَرَوْنَ، قَدْ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ السَّبْعَ الُّوَلَ))(٢).
٦٩٠ - (٣٤٤٥) - حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثنا
مؤمل ، عن حماد ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِوَِّ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ :
= واسع ، وأبان ، وثابت ، به .
وقال البرقاني، عن الدارقطني: ((متروك)). وقال الحاكم: ((يروي
أحاديث موضوعة ويرويها عن الثقات .
وقد أورد الهيثمي هذا الحديث في ((مجمع الزوائد)) ١٤٩/١ وقال: ((رواه
أبو يعلى ، والطبراني في الأوسط وفيه بزيع أبو الخليل، وهو ضعيف)).
وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٣٠١٩) وعراه إلى أبي
يعلى، وقال: ((فيه ضعف جداً)) ثم أورده مرة أخرى برقم (٣٠٣٧) وعزاه إلى
أبي يعلى .
(١) في (فا): ((إلى)).
(٢) إسناده ضعيف ، مؤمل بن إسماعيل صدوق ولكنه سبىء الحفظ .
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ﴿﴿ وآدابه)) ص : (١٨٥) من طريقين
عن الحسن بن الصباح البزار ، بهذا الإسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧٤/٢ وقال: ((رواه أبو يعلى،
ورجاله ثقات )) .
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) برقم (٥٣٠) وعزاه إلى أبي يعلى.
١٦٤

(( لَ إيمانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لَ عَهْدَ لَهُ)) (١).
٦٩١ - (٣٤٤٦) - حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، حدثنا
مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد ، حدثنا ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ
صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَإِنْ مَاتَ عَلَى
فِرَاشِهِ)) (٢) .
٦٩٢ - (٣٤٤٧) - حدثنا شيبان ، حدثنا حماد، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ قال: ((لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ
السَّابِعَةِ إِذَا أَنا بِبْرَاهِيمَ مُسنداً (٣) ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا
هُوَ يَدْخُلُهُ (٤) كُلَّ يَوْمٍ سَبْعونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ)) (٥) .
(١) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٩٤)
بتحقيقنا ، من طريق أبي يعلى هذه . وقد استوفينا تخريجه عند الرقم (٢٨٦٣) .
وهو حديث حسن كما تقدم .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، ولكن الحديث صحيح وقد تقدم تخريجه برقم
(٣٣٧٢) .
(٣) في الأصلين ((مسندٌ)) والوجه ما أثبتناه .
(٤) سقطت (( يدخله)) من أصل (ش) ، ولكن أشير من مكانها نحو الهامش
حيث استدركت ، ولكن ناسخ (فا) لم ينتبه لذلك فأبقى السقط كما هو .
(٥) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم - ضمن حديث الإسراء الطويل - في
الإِيمان (١٦٢) باب: الإِسراء برسول الله وَ ير إلى السماوات وفرض الصلوات،
من طريق شيبان بن فروح ، بهذا الإِسناد . ومن طريق مسلم أخرجه البغوي في
(( شرح السنة)) برقم (٣٧٥٣) .
وأخرجه أحمد ١٤٨/٣ - ١٤٩، ١٥٣ من طريق حسن بن موسى ، وأخرجه=
١٦٥

٦٩٣ - (٣٤٤٨) - حدثنا شيبان ، حدثنا محمد بن زياد
الْبُرْجُميّ (١)، حدثنا ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ
بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَواتٍ ، فَاتَّقَى اللَّهَ، وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ ، كَانَ مَعي فِي
الْجَنَّةِ هُكَذَا)). وَأَوْمَأَ بِالسَّبَاحَةِ وَالوُسْطَى (٢).
= أبو عوانة في المسند ١٢٦/١ من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي ، كلاهما
حدثنا حماد بن سلمة ، به .
ولتمام تخريجه انظر (٢٩١٤، ٣١٨٤، ٣١٨٥، ٣٣٧٣، ٣٣٧٥،
٣٤٩٩) .
(١) البرجمي - بضم الباء المنقوطة بواحدة ، وسكون الراء ، وضم الجيم -
هذه النسبة إلى البراجم ، وهي قبيلة من تميم بن مر .... وانظر الأنساب
١٢٨/٢ - ١٢٩، واللباب ١٣٣/١.
(٢) محمد بن زياد البرجمي قال أبو حاتم: ((مجهول)) . وكذلك قال
الذهبي في ((الميزان)) و(( المغني)) . ونقل ابن حجر في اللسان عن عبدان قوله :
(( سألت الفضل بن سعد الأعرج، وابن إشكاب عن محمد بن زياد البرجمي
فقالا : هو من الثقات)) . ووثقه ابن حبان .
وترجمه البخاري ٨٣/١ - ٨٤ وذكر أن زياد بن خيثمة قد تابعه على حديثه
هذا. ثم أعلَّه بقوله: ((وقال حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت ، عن عائشة ، عن
النبي ◌َّ بهذا)). منقطعاً. وهو يعني أن حماداً خالفهما، وحماد أثبت الناس في
ثابت كما قال الحافظ في التعجيل .
نقول : قد تابعه أيضاً على هذا الحديث حماد بن زيد، وحماد بن زيد
أحفظ وأضبط من حماد بن سلمة . فقد أخرجه أحمد ١٤٧/٣ - ١٤٨ ، وابن
حبان في صحيحه برقم (٤٣٩) بتحقيقنا ، من طريق حماد بن زيد ، عن ثابت ،
بهذا الإسناد. وعند أحمد: ((عن أنس، أو غيره)).
ر
وأخرجه أحمد ١٥٦/٣ من طریق یونس ، حدثنا محمد بن زياد ، به ،
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥٧/٨ وقال: ((قلت: له في الصحيح - =
١٦٦

٦٩٤ - (٣٤٤٩) - حدثنا شيبان ، حدثنا محمد بن عيسى ،
حدثنا ثابت البناني قال :
قُلْتُ لِأَنَسِ : يَا أَنَسُ أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبٍ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ . قَالَ :
نَعَمْ يَا ثَابِتُ. خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يُغيِّرْ (١) عَلَيَّ
شَيْئاً (٢) أَسَأْتُ فِيهِ. وَإِنَّ نَبِيَّ اللهََّ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ
جَحْشٍ، قالت لِي أُمِّي: يا أَنَسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ أَصْبَحَ
= من عال جاريتين - رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين ورجال أحدهما رجال
الصحيح)).
والذي أشار إليه أنه في الصحيح فقد أخرجه مسلم في البر والصلة (٢٦٣١)
باب : فضل الإِحسان إلى البنات ، والترمذي في البر والصلة (١٩١٥) باب : ما
جاء في النفقة على البنات والأخوات ، من طريقين عن محمد بن عبد العزيز ،
عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صل1: ((من عال
جاريتين حتى تبلغا ، جاء يوم القيامة أنا وهو)) وضم أصابعه - والنص لمسلم - .
وعند الترمذي ((عن أبي بكر بن عبد الله بن أنس)). وصححه الحاكم ١٧٧/٤
ووافقه الذهبي .
وقد تقدم من حديث عقبة بن عامر برقم (١٧٦٦) ، ومن حديث جابر برقم
(٢٢١٠)، ومن حديث ابن عباس برقم (٢٤٥٧، ٢٥٧١).
كما يشهد له أيضاً حديث الخدري الذي استوفينا تخريجه في صحيح ابن
حبان برقم (٤٣٨). والسّباحة : هي الأصبع التي تلي الإِبهام .
وقال الحافظ ابن حبان في قوله: (( كان معي في الجنة هكذا .... ))
(( أراد به في الدخول والسبق ، لا أن مرتبة من عال ابنتين أو أختين في الجنة كمرتبة
المصطفى ◌َّة سواء)).
(١) في (فا) ((يعير)) وكذلك هي في ((دلائل النبوة)). وأما في ((شمائل
الرسول)) فقد جاءت ((يعب)). ويغير عليه الشيء: يحوله .
(٢) في ارصلين ((شيء)). والوجه ما أثبتناه .
١٦٧

عَرُوساً ، وَلا أَدْرِي أَصْبَحَ لَهُ غَدَاءٌ؟ فَهَلُمَّ (١) تِلْكَ الْعُكَّةَ، فَأَتَّتُها
بِالْعُكَّةِ وَبِتَمْرٍ ، فَجَعَلَتْ لَهُ حَيْساً (٢)، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهُذا
إِلَىْ نَبِّ الله ◌َّهِ وَامْرَأَتِهِ . فَلَمَّا أَتَيْتُ النِبِّ ◌َّهُ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ
ذُلِكَ الْخَيْسُ فَقَالَ: ((ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، وَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ ،
وَعُمَرَ، وَعَلِياً، وَعُثْمَانَ، وَنَفَرَأَ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ادْعُ لِي
أَهْلَ الْمَسْجِدٍ وَمَنْ رَأَيْتَ فِي الطَّريقِ)). قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَعَجِّبُ مِنْ
قِلَّةِ الطّعامِ ، وَمِنْ كَثْرَةِ مَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَدْعُوَ النَّاسَ، فَكَرِهْتُ أَنْ
أَعْصِيَهُ حَتَّىْ امْتَلاَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ، فَقَالَ: ((يَا أَنَسُ، هَلْ تَرَى
مِنْ أَحَدٍ؟ )). فَقُلْتُ: لَا يَا نَبِيِّ اللّهِ. قَالَ: ((هَاتٍ ذَاكَ
التَّوْرَ )) . فَجِئْتُ بِذلِكَ الَّوْرِ فَوَضَعْتُهُ قُدَّامَهُ، فَغَمَسَ ثَلاثَ أَصَابِعَ في
التَّوْرِ . [فَجَعَلَ التَّوْرُ يَرْبُو وَيَرْتَفِعُ، فَجَعَلُوا يَتَغَذَّوْنَ وَيَخْرُجُونَ
حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَجْمَعُونَ وَبَقِيَ فِي الَّوْرِ ] (٣) نَحْوُمَا جِئْتُ بِهِ قَالَ :
(١) كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال : تعال . وأهل الحجاز ينادون
بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع ، وعليه قوله تعالى : ( والقائلين
لاخوانهم : هلم إلينا )، وفي لغة نجد تلحقها الضمائر وتطابق فيقال : هلمي ،
وهلمًّا، وهلموا، وَهَلْمُمْنَ، وتستعمل لازمة نحو: هلم إلينا، أي : أقبل .
ومتعدية نحو : هلم شهداءكم ، أي : أحضروهم .
(٢) الحيس : تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد
حتى يبقى كالثريد . وربما جعل معه سويق . وهو مصدر . في الأصل يقال :
حاس الرجل حيساً - من باب : باع: إذا اتخذ ذلك الطعام . والعكة : ما يكنز
فيه السمن .
(٣) ما بين حاصرتين استدرك من ((دلائل النبوة)). وقد سقطت من أصلنا .
ولا يتم المعنى إلا بها .
١٦٨
١

((ضَعْهُ قُدَّامَ زَيْنَبَ )). فَخَرَجْتُ وَأَسْفَقْتُ بَاباً مِنْ جَرِيدٍ .
قَالَ ثَابتٌ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَمْ تَرَىْ كَانَ الَّذينَ أَكُلُوا مِنْ ذلِكَ
الَّوْر؟ قَالَ لِي: حَسبْتُ وَاحِداً وَسَبْعِين أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (١).
٦٩٥ - (٣٤٥٠) - حدثنا شيبان ، حدثنا حماد ، عن ثابت ،
(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عيسى وهو العبدي ، قال البخاري ،
والفلاس: ((منكر الحديث)). وقال أبو زرعة: ((لا ينبغي أن يحدث عنه)).
وقال الدارقطنى: ((ضعيف)). ووثقه بعضهم.
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٥٦/٢: ((لا يجوز الاحتجاج بخبره
إذا انفرد )) .
وأخرجه ابن كثير في ((شمائل الرسول ويلي)) ص: (٢٠٨) من طريق أبي
يعلى هذه، وقال: ((وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه)).
وأخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٣٣٠) من طريق سليمان بن
/ أحمد ، حدثنا يحيى بن محمد وعبدان بن أحمد ، وأبو القاسم بن منيع قالوا :
حدثنا شيبان بن فروخ ، بهذا الإِسناد .
وأما الجزء الأول فقد أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَّر)) ص: (٣٢)
من طريق أبي يعلى هذه. ولتمام تخريجه انظر (٢٩٩٢، ٣٣٦٧) .
وأما الجزء الثاني منه فقد أخرجه البخاري تعليقاً في النكاح (٥١٦٣) باب :
الهدية للعروس ، ووصله مسلم في النكاح (١٤٢٨) (٩٤) باب : زواج زينب بنت
جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس ، والترمذي في التفسير (٣٢١٧)
باب : من سورة الأحزاب ، من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان ،
عن الجعد أبي عثمان ، عن أنس. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن
صحيح)) .
وأخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩٥) من طريق محمد بن رافع ، حدثنا عبد
الرزاق ، حدثنا معمر ، عن أبي عثمان ، عن أنس . ولتمام التخريج انظر الحديث
(٣٣٣٢) .
١٦٩

عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى
السَّماءِ السَّابِعَةِ ذُهِبَ بِي إِلَىْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهِىْ فَإِذَا وَرَقُها كَآذانٍ
الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ. فَلَمَّ غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا ،
تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا ،
فَأَوْحَى (١) إِلَيَّ مَا أَوْخَىْ)) (٢).
٦٩٦ - (٣٤٥١) - حدثنا شيبان ، حدثنا حماد ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: ((مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ
يَعْمَلْهَا، كُتِيَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهْ عَشْراً، وَمَنْ هَمَّ
مَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا ، لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ
سَيِّئَةً وَاحِدَةً)) (٣).
(١) عند مسلم،. والطبري: ((فأوحى الله إليَّ ... )).
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم - ضمن حديث الاسراء الطويل - في
الإِيمان (١٦٢) باب: الإِسراء برسول الله وله إلى السماوات وفرض الصوات،
من طريق شيبان بن فروخ ، بهذا الإسناد . ولتمام التخريج انظر الحديث (٣١٨٥)
مع التعليق عليه . وانظر أيضاً الحديث التالي .
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الإِيمان (١٦٢) باب: الإِسراء
برسول الله وسلّ إلى السماوات وفرض الصلوات ، من طريق شيبان بن فروخ، بهذا
الإِسناد، ومن طريق مسلم أخرجه البغوي في (( شرح السنة)) برقم (٣٧٥٣) .
وأخرجه أحمد ١٤٨/٣ - ١٤٩، وأبو عوانة في المسند ١٢٧/١ - ١٢٨ من
طريقين عن حماد بن سلمة ، بهذا الإِسناد .
والحديث طرف من حديث الإسراء . ولتمام تخريجه انظر (٣٤٤٧) . وانظر
أيضاً تفسير ابن كثير ١٣٧/٣، و٢٤٢/٤. والحديث الآتي برقم (٣٤٩٩)
١٧٠

٦٩٧ - (٣٤٥٢) - حدثنا شيبان ، حدثنا جرير، حدثنا
ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ رُبَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَقَدْ
أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُهُ طَوِيلاً ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى
مُصَلَّهُ (١) ..
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌ََّ)) ص:
(٣١) من طريق أبي يعلى هذه .
وأخرجه الطيالسي ١٤٤/١ برقم (٦٩٦) من طريق جرير بن حازم ، بهذا
الإِسناد . ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي في الصلاة (٥١٧) باب : ما جاء
في الكلام بعد نزول الإِمام عن المنبر، وابن ماجه في الإِقامة (١١١٧) باب : ما
جاء في الكلام بعد نزول الإِمام عن المنبر، وصححه ابن حبان برقم (٢٠٢٦)
بتحقيقنا .
وأخرجه أحمد ٢١٣/٣ من طريق وهب بن جرير، وأخرجه أبو داود في
الصلاة (١١٢٠) باب : الإِمام يتكلم بعد ما ينزل عن المنبر ، من طريق مسلم بن
إبراهيم ، وأخرجه النسائي في الجمعة ١١٠/٣ باب : الكلام والقيام بعد النزول
عن المنبر، من طريق الفريابي ، وأخرجه البيهقي في الجمعة ٢٢٤/٣ باب :
الإِمام يتكلم بعدما ينزل عن المنبر، من طريق أبي أسامة ، أربعتهم عن جرير بن
حازم ، به .
وقال أبو داود : « الحديث ليس بمعروف عن ثابت ، هو مما تفرد به جرير
ابن حازم)). وقال الدارقطني: ((تفرد به جريربن حازم، عن ثابت)). ونقل
البيهقي كلام أبي داود .
وقال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم)).
وقال: ((سمعت محمداً - يعني البخاري - يقول : وهم جريربن حازم في هذا
الحديث ، والصحيح ما روي عن ثابت ، عن أنس - وذكر الحديث الذي تقدم
برقم (٣٣٠٩) - قال محمد: والحديث هو هذا. وجرير بن حازم ربما يهم في
الشيء وهو صدوق )) .
=
١٧١

٦٩٨ - (٣٤٥٣) - حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا
الحکم بن سنان العبدي ، حدثنا ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ:
إِلَىْ الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً فَقَالَ : إِلَى النَّارِ وَلَ
أُبَالِي)) (١).
٦٩٩ - (٣٤٥٤) - حدثنا موسى بن حيان ، حدثنا محمد بن
جعفر ، عن شعبة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ثابت ،
نقول: إنّ إعلال الحديث بتفرد جرير به ، وبزيادة ((إذا نزل عن المنبر)) لا
=
يستقيم لأن جريراً ثقة ، وتفرد الثقة ليس علة يعل بها ما روى .
وأما الزيادة فهي زيادة ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة كما هو مقرر عند علماء
الحديث الشريف .
وأما إعلاله بأن ما روي عن أنس - يعني الحديث المتقدم برقم (٣٣٠٦،
٣٣٠٩) - يشير ظاهره إلى أن الصلاة كانت صلاة العشاء ، فليس بعلة أيضاً لأن
١
الواقعة يمكن أن تتعدد ، ويكون ما روى جرير غيرَ الذي رواه غيره .
قال الحافظ العراقي: (( فيما أعل به البخاري ، وأبو داود الحديث من أن
الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث
جرير بن حازم ، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة
وبعد نزوله من المنبر، فليس الجمع بينهما متعذراً . كيف وجرير بن حازم أحد
الثقات المخرج لهم في الصحيح ؟ فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد
نزوله عن المنبر)).
وانظر (٣١٩٩، ٣٢٤٠، ٣٣٠٦، ٣٣٠٩، ٣٣١٠).
(١) إسناده ضعيف لضعف الحكم بن سنان أبي عون . وقد تقدم برقم
(٣٤٢٢) .
١٧٢
١
١

صَلَّى عَلَى قَبْرٍ (١).
صَلىالله
عَنْ أَنَسِ أَنَّ النبيَّ
٧٠٠ ۔ (٣٤٥٥)- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنی ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا شعبة قال: سمعت ثابتاً يقول :
سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ :
((اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)).
قَالَ شُعْبَةُ : فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: كَانَ أَنَسُ يَدْعُو بِهِذَا
الدُّعَاءِ (٢).
٧٠١ - (٣٤٥٦) - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا
(١) إسناده حسن ، موسى بن محمد بن حيان بينا أنه حسن الحديث عند
رقم (٦٧٧) ، وقد حسن الحافظ حديثه في الفتح ٤٠٨/١، وقد تابعه عليه عدد
من الثقات كما يتبين من مصادر التخريج .
وأخرجه أحمد ١٣٠/٣، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في الجنائز (١٥٣١)
باب : ما جاء في الصلاة على القبر، والبيهقي في الجنائز ٤٦/٤ باب : الصلاة
على القبر بعدما يدفن الميت ، والدارقطني ٧٧/٢ برقم (٥) .
وأخرجه مسلم في الجنائز (٩٥٥) باب : الصلاة على القبر، من طريق
إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي .
وأخرجه البيهقي ٤٦/٤ من طريق يحيى بن معين ، وخلف بن سالم .
وأخرجه الدارقطني ٧٧/٢ برقم (٥) من طريق محمد بن موسى الفقيه ،
جميعهم عن محمد بن جعفر ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٥٠/٣ من طريق سليمان بن داود ، حدثنا أبو عامر
الخزاز ، عن ثابت ، به . وقد تقدم من حديث ابن عباس برقم (٢٥٢٣) .
(٢) إسناده صحيح، وهو عند الطيالسي ٢٥٧/١ برقم (١٢٧٦)، وقد
استوفينا تخريجه عند رقم (٣٢٧٤) و(٣٣٩٧). وسيأتي أيضاً برقم (٣٥٢٥،
٣٨٩٣) .
١٧٣

عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زاهراً (١)،
وَكَانَ يُهْدِي لِلَِّّ نَّهِ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللهِهِ إِذَا
أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ. فَقَالَ النبيُّ ◌َهِ: ((إنَّ زَاهِراً بَادِيَتْنَا وَنَحْنُ
حَاضِرَتُهُ )). وَكَانَ النبيُّ نَّهِ يُحِبُّهُ. وَكَانَ رَجُلًا دَميماً. فَأَتَاهُ
النبيُّ ◌َةَ، وَهُوَ يَبيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ لَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ.
فَقَالَ: أَرْسِلْ، مَنْ هَذَا؟ فَعَرَفَ النبيَّ نَِّ فَجَعَلَ لَا يَأْلُو حَتَّى
أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِبَطْنِ النبيِّ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَقُولُ :
((مَنْ يَشْترِي الْعَبْدَ؟ )). فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولُ اللَّه، إذاً تَجِدُني
كَاسِداً، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بِكَاسِدٍ - أَوْ قَالَ:
عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ - )) (٢).
(١) في الأصلين ((زاهر)).
(٢) إسناده صحيح ، وهو عند عبد الرزاق برقم (١٩٦٨٨)، وصححه ابن
حبان برقم (٢٢٧٦) موارد .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: أحمد ١٦١/٣، والترمذي في ((الشمائل))
برقم (٢٣٩)، والبغوي في (( شرح السنة)) برقم (٣٦٠٤)، ومن طريق أحمد
أخرجه ابن كثير في ((شمائل الرسول وَلتر))ص: (٨٢).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٦٨/٩ - ٣٦٩ وقال: ((رواه أحمد،
وأبو يعلى ، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح)).
وصححه الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٣/٤، وقال ابن كثير في
((الشمائل)) ص (٨٢): ((وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين،
ولم يروه إلا الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق .
ورواه ابن حبان في صحيحه)).
١٧٤

٧٠٢ - (٣٤٥٧) - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا
زهير بن إسحاق ، حدثنا أبو خلف ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ يَرْفَعُ الْحَديثَ قَالَ: ((إنَّ الحُمَّى كُورٌ مِنْ كُؤُورٍ
جَهَنَّمَ، مَنْ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَانَتْ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ)) (١).
(١) إسناده ضعيف جداً . أبو خلف هو الأعمى كذبه ابن معين ، وقال أبو
حاتم: ((منكر الحديث))، قيل: اسمه حازم بن عطاء . وجاء عند ابن حبان في
((المجروحين)) ٢٦٧/١: ((حازم بن أبي عطاء أبو خلف الأعمى .... منكر
الحديث على قلته ، يأتي بأشياء لا تشبه حديث الإثبات )).
وزهير بن إسحاق هو السلولي ضعفه النسائي ، وقال ابن معين: (( ليس
بشيء)). وقال أبو حاتم: (( شيخ )). وقال ابن حبان : (( كان يخطىء حتى خرج
عن حد الاحتجاج إذا انفرد)). وقال البخاري: ((قال محمد بن أبي بكر ، كان
ثقة)). وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس به)). وقال الدارقطني: (( يعتبر
به)). وقال الحاكم: ((ليس بالمتقن عندهم)). ولم أجد الحديث بهذا النص ،
وإنما جاء في ((مجمع الزوائد)) ٣٠٦/٢ ((وعن أنس قال: قال رسول الله اليوم:
((: ((الحمى حظ أمتي من جهنم)). رواه الطبراني في الأوسط وفيه عيسى بن
ميمون ضعفه أحمد وجماعة، وقال الفلاس: ((صدوق، كثير الخطأ والوهم ،
متروك الحديث )).
وأخرج البزار برقم (٧٦٢) من طريقين حدثنا عتبة بن سعيد ، حدثنا
الوليد بن محمد (الموقري)، عن الزهري، عن أنس قال: ((قال
رسول الله وَلـ: مثل المريض إذا برأ وصح من مرضه مثل البردة تقع من السماء
في صفائها ولونها )) . وقال : والوليد لين الحديث ، يقال له الموقري ، حدث عن
الزهري بأحاديث لم يتابع عليها .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٠٣/٢ وقال: ((رواه البزار والطبراني
في الأوسط ، وفيه الوليد بن محمد الموقري وهو ضعيف)).
نقول : ولكن يشهد له حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد ٤٤٠/٢،
والترمذي في الطب (٢٠٨٩)، وابن ماجه في الطب (٣٤٧٠) باب: الحمى ،=
١٧٥

٧٠٣ - (٣٤٥٨) - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا
عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، عن ثابت ، قال :
سَمِعْتُ أَنَسأَ يَقُولُ لِإِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ : أَتَعْرِفِينَ فُلانَةً ؟ إنَّ
رَسُولَ اللهِوََّ مَرَّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي عَلَىْ قَبْرٍ فَقَالَ لَهَا: ((اتَّقي اللَّهُ
وَاصْبِرِي)) . فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي - وَلَمْ
تَكُنْ تَعْرِفُهُ - فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله! فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ،
فَجَاءَتْ إِلَىْ بَابِهِ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّاباً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ
أَعْرِفْكَ ، فَقَالَ لَهَا: ((إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمةٍ)) (١).
= من طريق أبي أسامة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن إسماعيل بن عبيد ، عن
أبي صالح الأشعري ، عنه، عن النبي ◌َّ أنه عاد مريضاً - ومعه أبو هريرة - من
وعك به، فقال رسول الله وَ له: (( أبشر فإن الله يقول: هي ناري أسلطها على
عبدي المؤمن في الدنيا ، لتكون حَظَّه من النار في الآخرة )) . وصححه الحاكم
٣٤٥/١ ووافقه الذهبي وهو كما قالا . رجاله رجال الصحيح خلا أبا صالح
الأشعري . قال أبو حاتم : لا بأس به . وقد روى عنه عدد من الثقات لذلك جزم
الذهبي في الميزان بأنه ثقة ، ووثقه كذلك في الكاشف .
وللحديث شواهد كثيرة انظر أحاديث أبي بكر (٢١، ٧٠، ٩٩، ١٠٠،
١٠١)، وحديث أبي سعيد الخدري (٩٩٥)، وحديث جابر (١٨٩٢، ٢٣٠٥)،
وانظر مشكل الآثار ٦٧/٣ - ٧٠، وكشف الأستار من الحديث (٧٥٦ - ٧٦٥) .
والكور : مجمرة الحداد .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٤٣/٣، وأخرجه البخاري في
الأحكام (٧١٥٤) باب: ما ذكر أن النبي ◌َّر لم يكن له بواب، من طريق
إسحاق بن منصور .
وأخرجه مسلم في الجنائز (٩٢٦) ما بعده بدون رقم من طريق أحمد بن
إبراهيم الدورقي ، ثلاثتهم حدثنا عبد الصمد ، بهذا الإِسناد .
١٧٦
=

٧٠٤ - (٣٤٥٩) - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا
عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ◌َّهِ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ
وأخرجه أحمد ١٣٠/٣، والبخاري في الجنائز (١٣٠٢) باب : الصبر عند
الصدمة الأولى ، ومسلم (٩٢٦)، والترمذي في الجنائز (٩٨٨) باب: ما جاء أن
الصبر عند الصدمة الأولى ، والنسائي في الجنائز ٢٢/٤ باب: الأمر بالاحتساب
والصبر عند نزول المصيبة ، والبيهقي في الجنائز ٦٥/٤ باب: الرغبة في أن
يتعزى بما أمر الله تعالى به من الصبر والاسترجاع، من طرق عن محمد بن
جعفر ، حدثنا شعبة ، به .
وأخرجه أحمد ١٤٣/٣، ٢١٧، والبخاري في الجنائز (١٢٥٢) باب :
قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري ، و(١٢٨٣) باب: زيارة القبور، ومسلم
(٩٢٦) (١٥) وما بعده، وأبو داود في الجنائز (٣١٢٤) باب: الصبر عند
الصدمة، والبيهقي ٦٥/٤، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (١٥٣٩) من طرق
عن شعبة ، به .
وأخرجه الترمذي في الجنائز (٩٨٧) من طريق قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في
الجنائز (١٥٩٦) باب : الصبر على المصيبة ، من طريق محمد بن رمح ، كلاهما
عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سعد بن سنان ، عن أنس ،
وسيأتي أيضاً برقم (٣٥٠٤) .
وقال الطبري: (( الصبر منع النفس محابها ، وكفها عن هواها ، ولذلك قيل
لمن لم يجزع : صابر ، لكفه نفسه ، وقيل لرمضان : شهر الصبر، لكف الصائم
نفسه عن المطعم والمشرب )) .
والمؤمن إذا سلم لأمر الله واسترجع كتب له ثلاث خصال من الخير :
الضلاة من الله تعالى ، والرحمة ، وتحقيق سبل الهدى ، لأن الله تعالى يقول :
( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَأُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ
مِنْ رَبِّهِمْ، وَرَحْمَةٌ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
.
.
١٧٧

الْحَبَشَةُ بِحِرَابِهِمْ فَرَحاً بِذَلِكَ (١).
٧٠٥ - (٣٤٦٠) - حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الرزاق ،
أخبرنا معمر ، عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وَِّ إِلَى أَنْصَافٍ
أُذُنَيْهِ (٢) ..
٧٠٦ - (٣٤٦١) - حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الرزاق ،
أخبرنا معمر ، عن ثابت ،
قَالَ: ((لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ
الْمَوْتَ)) (٣).
٧٠٧ - (٣٤٦٢) - حدثنا إسحاق ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةً يَوْمَ
(١) إسناده صحيح، وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (١٩٧٢٣). ومن
طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١٦١/٣، وأبو داود في الأدب (٤٩٢٣) باب:
النهي عن الغناء، والبغوي في ((شرح السنة )) برقم (٣٧٦٨).
(٢) إسناده صحيح، وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (٢٠٥١٩).
وأخرجه أبو زرعة في تاريخه ص ١٦٢ برقم (٣٤) من طريق عبد الله بن جعفر
الرقي ، حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، بهذا الإِسناد . وقد استوفينا تخريجه عند
رقم (٢٨٤٧) وانظر أيضاً (٣٠٩٨). وسيأتي برقم (٣٤٧٤، ٣٧٤٣).
(٣) إسناده صحيح ، وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (٢٠٦٤٠) مع زيادة
(( لضر أصابه)). وقد تقدم بأطول مما هنا برقم (٣٢٢٧).
١٧٨

حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَكَانَ شَرَابُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ : الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ - فِيهِمْ
رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَ ◌َّـ فَنَادَىْ مُنَادٍ (١) فَقَالَ لِيَ: اخْرُجْ
فَانْظُرْ. فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَ . قَالَ: فَإِذَا
هِيَ قَدْ جَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ . فَجِئْتُ فَأَخْبِرْتُ أَبَا طَلْحَةَ ،
قَالَ : فَاخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا .
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَقَدْ قُتِلَ فُلانٌ وَفُلانٌ ، وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيما
طَعِمُوا ) (٢) [ المائدة: ٩٣ ] الآية.
٧٠٨ - (٣٤٦٣) - حدثنا إسحاق ، حدثنا حماد ، عن
ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َ﴿ رَأَىْ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟))
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَىْ وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ .
قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)) (٣).
(١) في الأصلين ((منادي)) والوجه ما أثبتناه .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في التفسير (٤٦٢٠) باب: ( ليس
على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)، ومسلم في الأشربة
(١٩٨٠) (٣) باب : تحريم الخمر، من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا
الإِسناد . وقد استوفينا تخريجه عند رقم (٣٣٦٢)، وسيأتي أيضاً برقم (٣٩٠٣).
(٣) إسناده صحيح ، وقد تقدم برقم (٣٣٤٨).
١٧٩

٧٠٩ - (٣٤٦٤) - حدثنا إسحاق ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن ثابت ،
عَنْ أَنَسِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ أَوْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ
نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَىْ زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً (١).
٧١٠ - (٣٤٦٥) - حدثنا إسحاق ، حدثنا حماد بن زيد،
عن ثابت ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ الله مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ :
((وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟ )). قال: لا، إلَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قَالَ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). قَالَ أَنَسُ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيءٍ بَعْدَ
الْإِسْلامِ فَرَحَنَا بِقَولِ رَسُولٍ (٢) اللهِوََّ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ
أَحْبَيْتَ)). قَالَ: فَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ،
وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ كُنْتُ لَ أَعْمَلُ
بِأَعْمَالِهِمْ (٣).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٣٣٤٩). وانظر الحديث (٣٣٣٢).
(٢) سقطت ((رسول)) من أصل (ش) . ولكنها استدركت على هامشها ،
وهي مثبتة في أصل (فا) .
(٣) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٢٧٥٨، ٣٠٢٣، ٣٠٢٤،
٣٠٧٢، ٣٢٧٧، ٣٢٨١). وسيأتي برقم (٣٥٥٦، ٣٥٩٧، ٣٦٣١،
٣٦٣٢) .
:
١٨٠