النص المفهرس

صفحات 201-220

فَمَسَحوا بِها أَيْدِيَهُمْ إِلى الإِبْطَيْنِ أَوْ قالَ: إلى المناكِبِ(١).
قال عبد الرزاق: وكان معمر يحدث عن الزهري ، عن عبيد
الله أن عماراً كانَ يَمْسَحُ بالتَّمُّمِ وَجْهَهُ مَسْحةً [وَاحِدَةً] ثُمَّ يَعودُ
فَيَمْسَحُ يَدَيْهِ إِلَى الإِبْطَيْنِ. [وَكان] يَخْتَصِرُهُ معمرُ هكذا (٢).
٣٢ - (١٦٣٣) - حدثنا حجاج ، حدثنا يزيد بن هارون ،
أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عبيد الله ،
عن عمار بن ياسر قالَ: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَ﴿ فِي سَفَرٍ
فَهَلَكَ عِقْدٌ لعائِشَةَ. فَطَلبوهُ حَتَّىْ أَصْبَحوا وَلَيْسَ مَعَ الْقَوْمِ ماءٌ ،
فَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فَقَامَ الْمُسْلِمونَ فَضَربوا بِأَيْدِيهِمْ إِلى الأَرْضِ
فَمَسَحوا بِها وُجوهَهُمْ وَظاهِرَ أَيْدْيِهِمْ وَبَاطِنَها إِلىْ الآباطِ (٣).
(١) إسناده صحيح ، وهو عند عبد الرزاق برقم (٨٢٧ )، ومن طريق عبد
الرزاق أخرجه أحمد ٤ /٣٢٠ .
وأخرجه أحمد ٣٢٠/٤، وأبو داود في الطهارة (٣١٨) باب: في التيمم ،
وابن ماجه في الطهارة ( ٥٦٥ ) باب: ما جاء في السبب ، و(٥٧١ ) باب : التيمم
ضربتان ، من طرق عن الزهري ، به ، ولتمام تخريجه انظر ( ١٦٠٩ ).
(٢) هو عند عبد الرزاق ٢١٤/١ بعد الحديث (٨٢٧)، وفي الأصلين
((يختصره مرة مرة))، والتصحيح، وزيادة((كان)) من رواية عبد الرزاق في المصنف ،
لأن روايتنا فرع لها .
(٣) إسناده صحيح ، وأخرجه الطحاوي ١١١/١ من طريق يزيد بن هارون ،
بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣٢٠/٤ من طريق حجاج ، عن ابن أبي ذئب ، به ، ولتمام
التخريج انظر ( ١٦٠٩، ١٦٣٠، ١٦٣١، ١٦٣٢)، وانظر الروايات المختلفة
عند البيهقي في السنن ٢٠٨/١ - ٢١٤ .
٢٠١

٣٣- (١٦٣٤)- حدثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامي ، حدثنا
حماد ، عن أبي الزبير ، عن محمد بن علي ،
عن عمار قالَ: ((أَتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ بِهِ وَهُوَ يصَلِّي. فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَي )) (١) .
٣٤ - (١٦٣٥) - حدثنا إبراهيم ، حدثنا حماد ، عن عطاء
الخراساني ، عن يحيى بن يَعْمَر
(١) رجاله رجال الصحيح ، غير إبراهيم بن الحجاج السامي وهو ثقة .
وأخرجه النسائي في السهو ٦/٣ باب : رد السلام بالإِشارة في الصلاة ،
والحازمي في ((الاعتبار)) ص : (١٤٣)، من طريق وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن
قيس بن سعيد يحدث عن عطاء ، عن محمد بن الحنفية ، بهذا الإِسناد ، وسيأتي من
هذه الطريق برقم ( ١٦٤٣ ) .
وأخرجه الحازمي ص : (١٤٣ ) من طريق إسحاق بن راهويه ، حدثنا
سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، به .
وأخرجه الحازمي أيضاً ، ص : (١٤٣) من طريق وهب بن جرير ، حدثنا أبي
قال :
سمعت قيس بن سعيد يحدث عن عطاء ، عن ابن عمار ، عن عمار .
وقال الحازمي: ((هذه الآثار مع ما فيها من الإِرسال والانقطاع يعارضها آثار
أخر أصح منها ، وفيها الدلالة على النسخ )).
وقال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٠/١: ((وهذا زيد بن أرقم
يقول : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ( وقوموا لله قانتين)، فأمرنا
بالسكوت ... وصحبة زيد لرسول الله ﴿ إنما كانت بالمدينة .
وقد ثبت بحديثه هذا ان نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم
رسول الله من مكة .
انظر الاعتبار ص : ١٤٢ - ١٤٩، وشرح معاني الآثار ٤٤٨/١ - ٤٥٢،
ونصب الراية ٢ / ٦٦ - ٧٦ .
٢٠٢

عن عمار بن ياسر أنّهُ قالَ : قَدمتُ عَلَىْ أُهْلِي لَيْلاً مِنْ سَفَرٍ
قَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ فَضَمَّخوني بالزَّعْفَرانِ ، فَغَدَوْتُ عَلَىَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَمْ يُرَحِّبْ بي فَقال :
((اذْهَبْ فَاغْسِلْ هُذا عَنْكَ)). فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَقَالَ: ((إِنَّ الملائِكَةَ لا تَحْضُرِ جَنَازَةَ
الكافِرِ بِخَيْرٍ وَلا الْمُتَضَمِّحِ بالزَّعْفرانِ، وَلا الجُنُبِ)). وَرَخَّصَ
لِلْجُنُبِ إِذا أَرادَ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ (١).
٣٥ - (١٦٣٦) - حدثنا عقبة بن مكرم ، حدثنا يونس بن
بكير ، حدثنا علي بن أبي فاطمة، عن أبي مريم قال : سمعت
عمار بن ياسر يقول : يا أبا موسى أَنْشُدُكَ اللَّه، أَلَمْ تَسْمَعْ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ ؟ ) فَأَنا سائِلُكَ عَنْ حَديثٍ فَإِنْ صَدَقْتَ وَإِلَّ بَعَثْتُ عَلَيْكَ مِنْ
أَصْحَابٍ رَسولِ اللَّهِ وَ﴿ مَنْ يُقْرِرْكَ. ثُمَّ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلَيْسَ إِنَّمَا
(١) عطاء بن أبي مسلم الخراساني وثقه أبو حاتم ، وابن معين ، والدارقطني ،
وابن سعد، وقال النسائي: ((لا بأس به)). وضعفه البخاري ، وابن حبان ،
ويحيى بن يعمر قال الدارقطني: ((لم يلق عماراً، إلا أنه صحيح الحديث عمَّن
لقيه)). وقال أبو داود: ((بينه وبين عمار رجل)). وقال الحاكم: ((تابعي وأكثر
روايته عن التابعين )).
وأخرجه أحمد ٣٢٠/٤، وأبو داود في الترجل (٤١٧٦) باب: في الخلوق
للرجال ، من طريقين عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٣٢٠/٤، وأبو داود (٤١٧٧ ) من طريق ابن جريج ، عن
عمر بن عطاء بن أبي الخوار أنه سمع يحيى بن يعمر ، يخبر عن رجل أخبره ، عن
عمار ... والمتضمخ : اسم فاعل من تضمخ ، ومعناه : تلطخ بالطيب .
٢٠٣

عَنِاكَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِنَفْسِكِ قالَ: ((إِنَّا سَتَكونُ فِتْنَةٌ فِي أَمَّتي
أَنْتَ يا أبا مُوسى فِيها نَائِمٌ (١) خَيْرٌ مِنْكَ قاعِداً ، وَقاعِدٌ خَيْرٌ مِنْكَ
قائِماً (٢)، وقائِمٌ خَيْرُ مِنْكَ ماشِيا)). فَخَصَّكَ رَسولُ اللهِوَّهِ وَلَمْ يَعُمَّ
النَّاسَ؟ فَخَرَجَ أبو موسىْ وَلَم يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً (٣).
٣٦ - (١٦٣٧) - حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ، حدثنا
شريك ، عن الركين ، عن ابن حنظلة ،
عن عمار قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((مَنْ كانَ ذا وَجْهَيْنِ في
الدُّنْيا كانَ لَهُ لِسَانانِ (٤) مِنْ نارٍ يَوْمَ القِيامَةِ » (٥) .
٣٧ - (١٦٣٨) - حدثنا محمد بن المنهال ، حدثنا يزيد بن
زريع ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ، عن عزرة ، عن
سعید بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ،
(١) في الأصلين زيادة ((أنت)) بعد ((يا أبا موسى)) غير أنه قد ضرب عليها في
( ش ) ولم ينتبه لذلك ناسخ ( فا) .
(٢) في الأصلين ((قاعدٌ)) و ((قائِمٌ))، والوجه ما أثبتناه ، لأن كلاً منهما تمييز بعد.
اسم التفضيل ، والتمييز منصوب، ويجوز أيضاً النصب في: (( نائم ، وقائم ،
وقاعد )) وانظر من أجل ذلك الكتاب لسيبويه ١٩٩/١ - ٢٠٠ ، والمقتضب للمبرد
٢٥٠/٣ - ٢٥١، وابن يعيش ٢ /٦٠ - ٦١.
(٣) إسناده ضعيف ، علي بن أبي فاطمة هو: ابن الحزور ، متروك الحديث .
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٦/٧ وقال: ((رواه أبو يعلى،
والطبراني ، وفيه علي بن أبي فاطمة ، وهو علي بن الحزور، وهو متروك)).
(٤) في (فا): ((لساناً)).
(٥) إسناده ضعيف وقد تقدم برقم (١٦٢٠).
٢٠٤

عَنِ الْتَّيَّمُمِ .
عن عمار بن ياسر قالَ : سَأَلْتُّ النبيَّ
قالَ: فَأُمَرِنِي بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (١).
وكانَ قتادَةٌ يُعَفِّرُ .
٣٨ - (١٦٣٩) - حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا يعلى بن
الحارث المحاربي ، عن غيلان بن جامع ، عن إياس بن سلمة ،
عن ابن لعمار (٢)،
عن عمار أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُتَوَشِّحاً
بِهِ (٣) .
٣٩ - (١٦٤٠) - حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو
الأحوص ، عن أبي اسحاق، عن ناجية قال :
قال عمار أَجْنَبْتُ وَأَنا في الإِلِ، فَلَمْ أَجِدْ ماء، فَتَمَعَّكْتُ
تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَأَتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فَقالَ:
(١) إسناده صحيح ، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٦٧) وقد تقدم برقم
(١٦٠٨) فانظره لتمام التخريج .
(٢) في (فا): ((ابن العمار)).
(٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن عمار، ويحيى الحماني قال الحافظ: ((حافظ الا
انهم اتهموه بسرقة الحديث))، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٩/٢ وقال :
(( رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، كلاهما من رواية ابن لعمار)).
وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) برقم (٣٢٩، ٣٣٠) ونسبه لإسحاق ،
وأبي بكر بن أبي شيبة .
نقول: وهو في المصنف ٣١٣/١، ونقل الشيخ الأعظمي عن البوصيري:
((فيه ابن عمار وهو مجهول )).
٢٠٥

((إِنَّمَا كانَ يَجْزِبكَ مِنْ ذُلِكَ التََّّهُمُ)) (١).
٤٠ - (١٦٤١) - حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان ، حدثنا ابن
أبي غَنِيَّة، عن عقبة بن المغيرة الشيباني، عَنْ مَنْ حدثه، عن جد
أبيه المخارق قال :
لقيت عمار بن ياسر يَوْمَ الجَمَلِ وَهُوَ يُبُولُ فِي قَرْنٍ فَقُلْتُ (٢) لَهُ:
أُقاتِلُ مَعَكَ وَأَكُونُ مَعَكَ ؟ قالَ : قاتِلْ تَحْتَ رَايَةٍ قَوْمِكَ، فَإِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ هَ كَانَ يَسْتَحِبُّ الرَّجُلَ يُقاتِلُ تَحْتَ رَايَةٍ قَوْمِهِ (٣).
٤١ - (١٦٤٢) - حدثنا سريج بن يونس ، حدثنا عبد الرحمن
ابن عبد الملك بن أبجر ، عن أبيه ، عن واصل بن حيان قال : قال
أبو وائل :
خَطَبَنا عمار بن ياسِر فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ فَلَمَّا نَزَلَ ، قُلْنا : يا أبا
(١) لقد تقدم الكلام عليه عند رقم (١٦٠٥)، وانظر أيضاً ( ١٦١٩).
(٢) في الأصلين ((فقال)) والسياقة تقتضي ما أثبتناه ، وانظر مصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة من حدث عنه عقبة، وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤ من
طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، حدثنا عقبة بن المغيرة ، عن جد أبيه
المخارق ، عن عمار ، وهذا إسناد منقطع سقطت منه الواسطة بين عقبة وجد أبيه وهو
اسحاق بن أبي إسحاق الشيباني ( سليمان ) .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٢٦/٥ وقال: ((رواه أحمد ، وإسناده
منقطع ، وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني وفيه اسحاق بن أبي إسحاق الشيباني روى
عنه جماعة ولم يضعفه أحد ، وبقية رجال أحد أسانيد الطبراني ثقات)).
وقرن الفلاة : بفتح القاف وسكون الراء المهملة - طرفها . وقَرن، بفتح
القاف والراء - الجعبة للسهام ، والجمع : جعاب ، مثل كلبة وكلاب .
٢٠٦
١

الْيَقْظان لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي
سَمِعْتُ رَسولَ اللهِوَهِ يَقولُ: ((إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ
مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطيلوا الصَّلاةَ ، وَاقْصُرُوا الخُطَبَ ، وَإِنَّ مِنَ
البَيانِ سِحْراً)) (١).
٤٢ - (١٦٤٣) - حدثنا موسى ، حدثنا وهب بن جرير ،
حدثنا أبي قال : سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء ، عن
محمد بن علي بن أبي طالب ،
عن عمار بن ياسر أَنَّه سَلَّمَ عَلىْ النبيِّ وَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَرَدّ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الجمعة (٨٦٩ ) باب : تخفيف
الصلاة ، من طريق سريج بن يونس ، بهذا الإِسناد ، ولتمام تخريجه انظر ( ١٦١٨ ،
١٦٢١ ) .
وتنفست : أطلت قليلاً، وَمَئِنَّةً: بفتح الميم ثم همزة مكسورة ، ثم نون
مشددة - أي : علامة . وقال أبو عبيد : إن هذا مما يعرف به فقه الرجل ويستدل به
عليه .
وقوله: ((إن من البيان سحراً)) قال أبو عبيد: ((هو من الفهم وذكاء القلب))
وقال القاضي : فيه تأويلان :
أحدهما : انه ذم لأنه إمالة للقلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتی یکسب من
الإِثم به كما يكسب بالسحر ، وأدخله مالك في الموطأ في باب : ما يكره من الكلام ،
وهو مذهبه في تأويل الحديث .
والثاني : أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان ، وشبهه
بالسحر لميل القلوب إليه . وأصل السحر : الصرف ، فالبيان يصرف القلوب ويميلها
إلى ما تدعو إليه .
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٥٢٢/٢: ((هذا كلام القاضي، وهذا التأويل
الثاني هو المختار)) .
٢٠٧

عَلَيْهِ السَّلامَ (١) .
٤٣ - (١٦٤٤) - حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبو خالد الأحمر،
عن عمرو بن قيس ، عن أبي إسحاق ، عن صِلَّةً قال :
كنا عنْدَ عَمَّار فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَان ، فَأْتِيَ
بِشاةٍ فَتَنَّحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ. فَقالَ عَمَّارٌ: ((مَنْ صامَ هذا الْيَوْمَ،
فَقَدْ عَصَىْ أَبا القاسِمِ مَِّ)) (٢).
(١) إسناده صحيح، عطاء هو: ابن أبي رباح، وأخرجه الحازمي في
((الاعتبار)) ص : (١٤٣) من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإِسناد ، وقد تقدم
مع التعليق عليه برقم ( ١٦٣٤ ) .
(٢) إسناده ضعيف ، عمرو بن قيس الملائي متأخر السماع من أبي إسحاق ،
وقال الدارقطني: ((هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات)) ، وصلة هو : ابن
زفر .
وعلقه البخاري في الصوم، باب: قول النبي وَلاير: ((إذا رأيتم الهلال
فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا)).
وقال الحافظ: (( وصله أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن خزيمة ، وابن
حبان ، والحاكم )).
وأخرجه أبو داود في الصوم ( ٢٣٣٤ ) باب : كراهية صوم يوم الشك ، وابن
ماجه في الصيام ( ١٦٤٥ ) باب : ما جاء في صيام يوم الشك ، من طريق محمد بن
عبد الله بن نمير ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الترمذي في الصوم ( ٦٨٦ ) باب : ما جاء في كراهية صوم يوم
الشك ، والنسائي في الصيام ١٥٣/٤ باب: صيام يوم الشك ، والدارمي في الصوم
٢/٢ باب: في النهي عن صيام يوم الشك، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١١١/٢ والدارقطني ١٥٧/٢ من طريق عبد الله بن سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد
الأحمر ، به ، وصححه ابن خزيمة برقم ( ١٩١٤ ) .
وأخرجه البيهقي ٢٠٨/٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو خالد =
٢٠٨

٤٤ - (١٦٤٥) - حدثنا القواريري ، حدثنا خالد بن
الحارث ، حدثنا ابن عون ، عن الحسن قال: قالت أم حسن :
قالَتْ أُمُّ المؤمنين أُمُّ سَلَمَة : ما نَسيتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ
يُعاطِيهُمِ اللَّبَنَ وَقَدِ اغْبَرَّ شَعْرُهُ - يَعْنِي النبيَّ ◌َ ــ وَهُوَ يَقولُ: ((إِنَّ
الخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمهاجِرَةِ ) وَجَاءَ عمَّار فقال:
((وَيْحَكَ أُوْ وَيْلَكَ - شك خالد - ابن سمية تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغيَةُ)) (١).
= الأحمر، به ، وصححه الحاكم ٤٢٤/١ ووافقه الذهبي ، وصححه ابن حبان برقم
( ٣٥٩١) بتحقيقنا .
نقول : ويشهد له حديث أبي هريرة ، وطلق ، وحذيفة ، وابن عباس ،
وآثار: علي ، وابن عمر، وعمر، وابن مسعود، انظر سنن البيهقي ٢٠٨/٤ - ٢٠٩،
والدارقطني ١٥٧/٢، ١٥٨، ١٦٠، ١٦١، وابن خزيمة رقم (١٩١٢)، وانظر
مسند أبي حنيفة رقم (٢١٩) ومسند الطيالسي ١٨٢/١ .
وقال الترمذي : ((حدیث عمار حديث حسن صحيح )) ، والعمل على هذا عند
أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّه ومن بعدهم من التابعين ، وبه يقول سفيان
الثوري ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
كرهوا ان يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه )) .
(١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٢٨٩/٦ من طريق ابن أبي عدي ،
و ٣١٥/٦ من طريق معاذ، وأخرجه مسلم في الفتن (٢٩١٦) (٧٣) باب: لا
تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة ، من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، جميعهم
عن ابن عون ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣١١/٦ ، ومسلم (٢٩١٦) من طريق غندر ، حدثنا شعبة ،
سمعت خالداً الحذاء ، يحدث عن سعيد بن أبي الحسن ، عن أمه أم الحسن ، به .
وأخرجه الطيالسي ١٥٢/٢ برقم (٢٥٧٠) من طريق شعبة قال : أخبرني
أيوب ، وخالد الحذاء ، عن الحسن ، به ، ومن طريق الطيالسي أخرجه أحمد
٣٠٠/٦.
٢٠٩

قال ابن عون : حدثت محمداً عن أمِّه فقالَ : أما إنها قد
كانت تدخل على أم سلمة .
٤٥ - (١٦٤٦) - حدثنا القواريري ، حدثنا غندر، حدثنا
شعبة ، عن الحكم قال : سمعت أبا وائل قال :
لما بَعَثَ [عَلِيُّ] عماراً (١)، والحسنَ إلى الكوفَةِ لِيَسْتَنْفَرَهُمْ
خَطَبَ عمّارٌ فقالَ: أَما إنِّ لَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ - يعني
عائشة _ (٢)
٤٦ - (١٦٤٧) - حدثنا موسى ، حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي ، عن يعلى بن الحارث، عن غيلان بن جامع ، عن إياس بن
سلمة ، عن ابن لعمار ،
عن عمار أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ صَلَّىْ فِي ثَوْبٍ (٣).
(١) في (فا): ((عمارٌ)). وما بين حاصرتين زدناه من البخاري لتوضيح
المعنى .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ٢٦٥/٤ ، والبخاري في فضائل الصحابة
(٣٧٧٢) باب : فضل عائشة رضي الله عنها ، من طريق غندر ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري في الفتن (٧١٠١) من طريق أبي نعيم ، حدثنا ابن أبي
غَنِيَّة ، عن الحكم ، به .
وأخرجه البخاري ( ٧١٠٠) من طريق عبد الله بن محمد ، حدثنا يحيى بن
آدم ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا أبو حصين ، حدثنا أبو مريم عبد الله بن
زياد ... سمعت عماراً ...
(٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن عمار ، وقد تقدم برقم ( ١٦٣٩) .
٢١٠

٤٧ - (١٦٤٨) - حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا محمد بن
أبي الوزير، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمر بن حبيب ، عن
عبد الله بن كثير قال :
قال عمار بن ياسر : أَمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ أَنْ نُطيلَ الصَّلاةَ
وَنَقْصُرَ الخُطْبَةَ)) (١).
٤٨ - (١٦٤٩) - حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد
الوهاب ، حدثنا عبيد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عمر بن
أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
أن عمار بن ياسر دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَقالَ
رَجُلٌ خَفَّفْتَهما (٢) يا أبا اليَقْظانِ. فَقالَ: رَأَيْتَنِي نَقصتُ مِنْ حُدودِها
شَيْئاً؟ إِنِّي بادَرْتُ بِهِما الوَسْواسَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
يَقولُ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَكونَ لَهُ مِنْ صَلاتِهِ إِلَّ
عُشْرُها ، أَوْ تُسعُها ، أَوْ ثُمِنُها ، أَوْ سُبعُها، أَوْسُدسُها، أَوْ خُمسُها،
أَوْ رُبْعها، أَوْ ثُلُثُها، أَوْ نِصْفُها)) (٣).
٤٩ - (١٦٥٠) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن كثير الداري لم يدرك عماراً، غير
أن الحديث صحيح ، انظر ( ١٦١٨، ١٦٢١، ١٦٤٢).
(٢) في الأصلين ((حفظتهما))، واستدركت على هامش (ش).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه ، عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن لم يسمع من
عمار ، ولكن الحديث تقدم برقم (١٦١٥، ١٦٢٨ ) فارجع اليه .
٢١١٠

ابن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن ثروان بن
ملحان (١) قال :
كنا جلوساً في المسجد فمر علينا عمار فَقُلْنا لَهُ: حَدِّثنا حديثَ
رَسولِ اللَّهِ ﴿ فِي الفِتْنَةِ. فَقالَ: سمعتُ رَسولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ:
((سَيَكونُ بَعْدِي أَمَراءُ يَقْتَتِلونَ عَلى المُلْكِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ
بَعْضاً)). قُلْنا: لَوْ حَدَّثَنَا بِهِ غَيْرُكَ كَذَّبْناهُ. أَمَا إِنَّهُ سَيَكونُ (٢).
٥٠ - (١٦٥١) - حدثنا الحسن بن قزعة ، حدثنا سفيان بن
حبيب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن خِلَاس بن عمرو ،
عن عمار بن ياسر قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَنْزِلَتِ
المائِدَةُ مِنَ السَّماءِ خُبْزاً وَلَحْماً، فَأُمِرُوا أَنْ لا يَخونوا وَلا يَدَّخِروا
لِغَدٍ ، فَخانوا، وَادَّخروا، وَرَفَعُوا، فَمُسِخوا قِرَدَةً وَخنازيرَ))(٣).
(١) في الأصلين ((مرجان)) وهو خطأ .
(٢) إسناده حسن ، ثروان بن ملحان - وقال شعبة : ملحان بن ثروان - وثقه
ابن حبان، وقال العجلي: ((كوفي تابعي ثقة)) - وانظر (( الإِكمال للحسيني )) ورقة
١/١٤، والتعجيل - وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي ، بهذا
الإِسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٢/٧ - ٢٩٣ وقال: ((رواه أحمد ،
والطبراني ، وأبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ، غير ثروان وهو ثقة)). وقد تحرفت
فيه ((ثروان)) الى ((مروان)).
(٣) رجاله ثقات ، وأخرجه الترمذي في التفسير ( ٣٠٦٣) باب: ومن سورة
المائدة ، والطبري في التفسير ١٣٤/٧ من طريق الحسن بن قزعة البصري ، بهذا
الإِسناد .
=
٢١٢
١
1

٥١ - (١٦٥٢) - حدثنا عبيد الله بن عمر ، حدثنا يوسف بن
خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله بنعتبة ، عن ابن عباس
أن عمار بن ياسر قال: ((تَيَّمَّمْنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَلَ فَمَسَحْنا
وُجُوهَنا وَأَيْدينا إِلى المَناكِبِ بالتّرابِ)) (١) .
٥٢ - (١٦٥٣) - حدثنا محمد بن الفرج ، حدثنا محمد بن
الزبرقان ، حدثنا موسى بن عبيدة أخبرني سعد بن إبراهيم عَمَّن
أخبره .
عن عمار بن ياسر أُنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((إِنَّ الحَلَالَ بَيِّنْ
وَالحرامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُما شُبُهَاتٌ مَنْ تَوَقَّاهُنَّ كُنَّ وِقاءً لِدينِهِ ، وَمَنْ يُوقَعُ
فيهِنَّ يُوشِكَ أَنْ يُواقِعَ الكْبائِرَ كالمُرْتِعِ حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ
يُواقِعَهُ ، لِكُلِّ مَلِكٍ حِمیَ)) (٢).
= وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب، ورواه غير واحد عن سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن عمار بن ياسر ، موقوفاً ، ولا نعرفه مرفوعاً إلا
من حديث الحسن بن قزعة )) .
وقال الترمذي أيضاً: ((وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة - يعني الموقوف -
ولا نعلم للمرفوع أصلاً » .
نقول: ((الحسن بن قزعة قال الذهبي في الكاشف ، ثقة ، وقال ابن حجر في
تقريبه: ((صدوق)) فالرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وانظر الدر المنثور
٣٤٨/٢، والطبري ١٣٤/٧، وابن كثير في التفسير ٦٨١/٢.
(١) إسناده ضعيف ، وقد تقدم برقم (١٦٠٩ ).
(٢) إسناده ضعيف : فيه جهالة أولاً ، وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو
ضعيف ثانياً .
والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٧٣/٤ وقال: ((رواه الطبراني في =
٢١٣

= الكبير، والأوسط ، وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف)) وفاته أن ينسبه إلى أبي
يعلى .
نقول: يشهد له حديث النعمان بن بشير عند أحمد ٤ /٢٦٧، ٢٦٩، ٢٧٠،
٢٧١، والبخاري في الإِيمان (٥٢ ) باب: فضل من استبرأ لدينه ، وفي البيوع
(٢٠٥١) باب: الحلال بين والحرام بين ، ومسلم في المساقاة ( ١٥٩٩ ) باب : أخذ
الحلال وترك الشبهات ، وصححه ابن حبان برقم ( ٧١٠ ) بتحقيقنا .
قال الحافظ في الفتح ١٢٧/١: ((وحاصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة
أشياء :
أحدها : تعارض الأدلة . ثانيها : اختلاف العلماء ، وهي منتزعة من الأولى .
ثالثها : ان المراد بها مُسمَّى المكروه ، لأنه يجتذبه جانبا الفِعْل والتَّرْك، رابعها : ان
المراد بها المباح ، ولا يمكن قائل هذا ان يحمله على متساوي الطرفين من كل وجه ، بل
يمكن حمله على ما يكون من قسم خلاف الأولى : بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار
ذاته ، راجح الفعل او الترك باعتبار أمر خارج)).
والحمى: المحمي، اطلق المصدر على اسم المفعول، قال الحافظ: ((وفي
اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي مواشيهم
أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة . فمثل لهم
النبي ◌َّ بما هو مشهور عندهم، فالخائف من العقوبة ، المراقب لرضا الملك يبعد عن
ذلك الحمى خشية ان تقع مواشيه في شيء منه، فبعده أسلم له ولو اشتد حذره .
وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه ، فلا يأمن ان تنفرد الفادَّة
فتقع فيه بغير اختياره ، أو يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك
نفسه ان يقع فيه ، فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً، وحماه محارمه )).
وانظر أيضاً فتح الباري ٢٩١/٤ وجامع العلوم والحكم ص : ٦٣ - ٧٢ .
٢١٤

مسند البراء بن عازب (*)
١ - (١٦٥٤) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا شريك ،
عن الحسن بن الحكم ، عن عدي بن ثابت ،
عن البراء قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ بَدا جَفَا)) (١).
٢ - (١٦٥٥) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو
(*) البراء بن عازب الصحابي الجليل ، والفقيه الكبير أبو عمارة الأنصاري ،
استصغر هو وابن عمر يوم بدر فلم يشهدها ، ولكنه شهد أحداً وما بعدها ، وشهد
بيعة الرضوان .
وشهد أيضاً فتح تُسْتر مع أبي موسى الأشعري ، كما شهد الجمل وصفين
والنهروان مع الإِمام علي .
كان - رضي الله عنه - من أعيان الصحابة ، ومن الذين نزلوا الكوفة ، توفي سنة
إحدى ، أو اثنتين ، وسبعين ، عن بضع وثمانين سنة ، وانظر سير أعلام النبلاء
١٩٤/٣ - ١٩٥ .
(١) إسناده ضعيف لضعف شريك، وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده
على المسند ٤ /٢٩٧ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، بهذا الإِسناد .
وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ١٠٤/٨ وقال : رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح ، غير الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة))، وبدا يبدو: أي : خرج الى
البادية ، وجفا : غلظ طبعه لانفراده وتوحشه وبعده عن لطف الطباع ومكارم
الأخلاق ، فيفوته الأدب ويتبلد ذهنه ، ويقف عن فهم دقيق المعاني ولطيف البيان
فكره .
٢١٥

أسامة ، عن زكريا: عن أبي (١) إسحاق ،
عن البراء قَالَ : نَزَلْنا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ الحديبيةَ فَوَجْدنا ماءَها قد
شَرِبَهُ أوائِلُ النَّاسِ، فَجَلَسَ النبيُّ نَّمَ عَلىَ البِثْرِ وَدَعا بِدَلْوِ مِنْها
فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيِهِ ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيها وَدَعا اللَّهَ تَعالَىْ فَكَثُرَ مَاؤُها حَتّى رَويَ
النَّاسُ مِنْها (٢).
٣ - (١٦٥٦) - حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا معمر
ابن سليمان الرَّقي ، حدثنا حجاج بن أرطاة ، عن أبي إسحاق ،
عن البراء بن عازب قال : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ الْكَلَالَةِ
(١) في (ش): ((ابن اسحاق)) وفي (فا): ((ابن أبي اسحاق)) وكلاهما خطأ
والصواب ما أثبتناه .
(٢) إسناده صحيح ، زكريا بن أبي زائدة قديم السماع من أبي اسحاق .
وأخرجه أحمد ٤ /٢٩٠ من طريق وكيع وأبي أحمد ، وأخرجه البخاري في المناقب
(٣٥٧٧) باب : علامات النبوة في الإِسلام من طريق مالك بن إسماعيل ، وفي
المغازي ( ٤١٥٠ ) باب: غزوة الحديبية من طريق عبيد الله بن موسى، و(٤١٥١ )
من طريق زهير، وأخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٣١٨) من طريق
محمد بن سابق ، جميعهم عن إسرائيل ، بهذا الإِسناد .
وقد رويت هذه القصة عن جابر ، وجمع الحافظ ابن حبان بينها وبين حديث
البراء بأن ذلك وقع مرتين ، وقد تبين أن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت
صلاة العصر عند إرادة الوضوء ، وحديث البراء كان لإِرادة ما هو أعم من ذلك ،
ونبع الماء من بين أصابعه وقع مراراً في الحضر وفي السفر . انظر فتح الباري ٤٤٢/٧
وانظر أيضاً الشمائل لابن كثير ص : (١٧٦ - ١٩١) فقد جمع الروايات كلها مع
الطرق التي وردت منها .
٢١٦
١

فقالَ: ((تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ)) (١).
(١) إسناده ضعيف ، حجاج بن أرطاة مدلس ، كثير الخطأ ، وهو متأخر
السماع من أبي اسحاق أيضاً .
ومعمر بن سليمان الرقي: قال السمعاني في ((الأنساب)) ١٥٣/٦: ((أبو
عبد الله معمر بن سليمان الرقي من مشاهير أهل الرقة ، يروي عن إسماعيل بن أبي
خالد ، وخصيف ، وحجاج بن أرطاة ، وعبد الله بن بشر .
روى عنه ابن نفيل ، وأحمد بن حنبل ، وابن الطباع، والحكم بن موسى ،
وعمروبن محمد الناقد ... وذكر آخرين، مات في شعبان سنة إحدى وتسعين
ومئة )) .
وقال ابن العماد في ((شذرات الذهب)) ٣٢٩/١: ((وكان من أجلاء
المحدثين ، ذكره الإِمام أحمد فذكر من فضله وهيبته ، وقال أبو عبيد ، كان من خير من
رأيت )).
وأخرجه أحمد ٢٩٥/٤، ٣٠١ من طريق معمر بن سليمان الرقي ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٩٣/٤، وأبو داود في الفرائض (٢٨٨٩) باب : من كان ليس
له ولد وله أخوات ، والترمذي في التفسير (٣٠٤٥) باب : ومن سورة النساء ، من
طرق عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، به ، وأبو بكر بن عياش متأخر
السماع من أبي إسحاق ، ومع هذا فقد قال الحافظ ابن كثير في التفسير ٤٦٤/٢ بعد
إيراده هذا الحديث من طريق أحمد: ((وهذا إسناد جيد)).
نقول : ويشهد له حديث عمر بن الخطاب عند مسلم في الفرائض ( ١٦١٧ )
باب : ميراث الكلالة ، وابن ماجه في الفرائض (٢٧٢٦ ) باب : الكلالة .
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٩٣/٤ - ٩٤: ((وأما قوله تجزيك آية الصيف))
فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء ، وهي الآية التي نزلت في
سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ، ثم أنزل الآية
الأخرى في الصيف ، وهي في آخر سورة النساء وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية
الشتاء ، فأحال السائل عليها ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها والله أعلم)).
ولتمام الفائدة انظر تفسير الطبري ٤٠/٦ - ٤٦، وتفسير ابن كثير ٩٣/٢ وما
بعدها ، ومعالم السنن ٤ /٩١ - ٩٤ ففيه بحث مفيد .
٢١٧

٤ - (١٦٥٧) - حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا حفص بن غياث
النخعي ، حدثنا الحجاج ، عن أبي إسحاق
عن البراء بن عازب قال : سُئِلَ أَيْنَ كَانَ يَسْجُدُ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿؟ قالَ: كَانَ يَسْجُدُ بَيْنَ كَفَّيْهِ (١).
٥ - (١٦٥٨) - حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي ، حدثنا
هشیم ، عن یزید بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن البراء بن عازب قال: رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ وَ﴿ حينَ افْتَتَحَ
الصَّلاةَ رَفَعَ يَدِيْهِ حَتَّى حاذَتَا إِبْهامَيْه ، أَوْ تُحاذيانِ أُذُنَيْهِ (٢) .
(١) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه الترمذي في الصلاة (٢٧١ ) باب :
أين يضع الرجل وجهه إذا سجد ، من طريق قتيبة بن سعيد ، وأخرجه الطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ١٥٧/١ من طريق سهل بن عثمان ، كلاهما عن حفص بن
غياث ، بهذا الإِسناد ، وسيأتي أيضاً برقم ( ١٦٦٩، ١٧٠٧ ).
وأخرجه الطيالسي ٩٩/١ برقم (٤٤٢)، وأحمد ٢٨٣/٤، ٢٩٤ ، ومسلم
في الصلاة (٤٩٤) باب: الاعتدال في السجود ، من طريق عبيد الله بن إياد ، عن
إياد، عن البراء قال: قال رسول الله صلير: ((إذا سجدت فضع كفيك وارفع
مرفقيك)) وصححه ابن خزيمة برقم (٦٥٦) ، وابن حبان برقم ( ١٩٠٧ ) بتحقيقنا .
وفي الباب عن وائل بن حجر ، انظر شرح معاني الآثار ٢٥٧/١.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كبر فتغير فصار يلقن قاله الحافظ
ابن حجر، وقال الإِمام الذهبي في ((الكاشف)): ((شيعي عالم صدوق رديء
الحفظ ، لم يترك )).
قال أبو داود : ( وروی هذا الحدیث هشیم ، وخالد ، وابن إدريس عن يزيد ،
ولم يذكروا (( ثم لا يعود )).
نقول : غير أن أبا يعلى أخرجه برقم ( ١٦٩١ ) من طريق إسحاق ، عن
هشيم، بهذا الإسناد ، وفيه زيادة (( ثم لم يعد )).
٢١٨
1

= وأخرجه أيضاً برقم (١٦٩٢ ) من طريق إسحاق ، عن ابن إدريس ، عن
يزيد ، به ، وفيه (( ثم لم يرفعهما)).
وأخرجه الحميدي برقم ( ٧٢٤ ) من طريق سفيان قال : حدثنا يزيد ، به ،
ونصه: ((رأيت رسول الله (وَ ل﴿ اذا افتتح الصلاة رفع يديه)) قال سفيان: وقدم الكوفة
فسمعته يحدث به، فزاد فيه: (( ثم لا يعود )) فظننت انهم لقنوه ، وكان بمكة يومئذ
أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة ، وقالوا لي : إنه قد تغير حفظه ، أو ساء حفظه)).
وأخرجه أبو داود في الصلاة ( ٧٥٠) باب : من لم يذكر الرفع عند الركوع،
من طريق محمد بن عبد الله الزهري ، حدثنا سفيان ، بالإِسناد السابق ، وليس فيه
زيادة، قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: (( ثم لا يعود)).
وأخرجه أبو داود ( ٧٥١ ) من طريق معاوية ، وخالد بن عمرو ، وأبي حذيفة
قالوا: حدثنا سفيان، بهذا، قال: ((فرفع يديه في أول مرة)) وقال بعضهم: ((مرة
واحدة)) .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٠)، ومن طريقه أحمد ٣٠٣/٤، والدارقطني
٢٩٣/١ من طريق سفيان، بالإسناد السابق، وليس فيه ((ثم لم يعد)).
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٦/١ و٢٢٤ من طريق أبي
بكرة ، قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان ، بالإِسناد السابق ، وليس في الرواية
الأولى زيادة ، بينما جاء في الرواية الثانية ((ثم لا يعود)).
وأخرجه أحمد ٣٠٣/٤، والدارقطني ٢٩٣/١ من طريقين عن شعبة ، عن
يزيد ، به ، وليس فيه الزيادة .
وأخرجه الدارقطني ٢٩٤/١ من طريق إسحاق بن شاهين ، حدثنا خالد بن
عبد الله، عن يزيد، به، بلفظ ((انه رأى النبي وَالر حين قام إلى الصلاة كبّر ورفع
يديه)). قال: وحدثني أيضاً عدي بن ثابت، عن البراء، عن النبي وَّه، مثله .
وهذا هو الصواب ، وإنما لقن يزيد في آخر عمره (( ثم لم يعد))، فتلقنه وكان قد
اختلط .
وأخرجه أحمد ٣٠١/٤، والبيهقي في الصلاة ٢٦/٢ باب: من قال: يرفع
يديه حذو منكبيه ، من طريقين عن أسباط ، عن يزيد ، به ، وليس فيه الزيادة
وأخرجه الدارقطني ٢٩٤/١ من طريق علي بن عاصم ، عن محمد بن أبي ليلى ،
عن یزید ، به ، ۔ وفیہ الزیادة - وقال : قال علي : فلما قدمت الکوفة قيل لي : إن یزید =
٢١٩

٠٠٠
١
= حيّ ، فأتيته ، فحدثني بهذا الحديث فقال : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن
البراء قال: ((رأيت رسول الله وس فر حين قام الى الصلاة فکبر ورفع يديه حتى ساوى
بهما أذنيه)). فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ((ثم لم يعد))، قال: لا
أحفظ هذا ، فعاودته ، فقال : ما أحفظه .
وأخرجه أبو داود ( ٧٤٩)، وأبو يعلى برقم ( ١٦٩٠) من طريقين عن
شريك ، وأخرجه الدارقطني ٢٩٣/١ من طريق إسماعيل بن زكريا ، كلاهما عن
يزيد ، به ، وفيه الزيادة .
وأخرجه أبو داود ( ٧٥٢) ، وأبو يعلى ( ١٦٨٩ ) من طريق إسحاق ، وأخرجه
الطحاوي ٢٢٤/١ من طريق يحيى بن يحيى ، كلاهما عن وكيع ، عن ابن أبي ليلى ،
عن عيسى بن عبد الرحمن والحكم ، عن ابن أبي ليلى ، به . وفيه الزيادة ، وقال أبو
داود: ((هذا الحديث ليس بصحيح)). ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق
سيء الحفظ جداً، وقال صاحب بذل المجهود في حل أبي داود: (( ومثله في مصنف ابن
أبي شيبة )).
وأخرجه الطحاوي ٢٢٤/١ من طريق عمرو بن عون ، حدثنا خالد ، عن ابن
أبي ليلى ، بالإِسناد السابق دون ذكر الحكم ، وفيه الزيادة أيضاً .
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٩٣/٢: ((وقد اتفق الحفاظ على أن قوله :
(( ثم لم يعد )) مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد ، وقد رواه بدونها : شعبة ،
والثوري ، وخالد الطحان ، وزهير ، وغيرهم من الحفاظ ، وقال الحميدي : انما روى
هذه الزيادة یزید ، ویزید یزید .
وقال أحمد بن حنبل : لا يصح ، وكذا ضعفه البخاري ، ويحيى ، والدارمي ،
والحميدي ، وغير واحد .
وقال البزار: ((قوله في الحديث: (( ثم لم يعد)) لا يصح" .
وقال ابن حزم: إن صح قوله: ((لا يعود)) دل على انه ◌َ* فعلى ذلك لبيان
الجواز ، فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره )).
نقول : ولکن یشهد له حدیث عبد الله بن مسعود عند أبي داود ( ٧٤٨ ) باب :
من لم يذكر الرفع عند الركوع، والترمذي في الصلاة (٢٥٧) باب : ما جاء ان
النبي 8 1 لم يرفع الا في أول مرة، والنسائي في الافتتاح ١٩٥/٢ باب: الرخصة في
ترك الرفع عند الرفع من الركوع، وإسناده صحيح ، وقد صححه ابن حزم في المحلّ =
٢٢٠