النص المفهرس

صفحات 101-120

عن جندب بن سفيان قال: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِّ ◌َّهَ ذَاتَ يَوْمٍ
فَذَبَحَ ناسٌ ضَحاياهُمْ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسولُ اللَّهِ وَهـ
فَرَآهُمْ قَدْ ذَبَحوا قَبْلَ الصَّلاةِ. قَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ
الصَّلاةِ فَلْيَذْبَحْ ذَبْحَاً آخَرَ . وَمَن كانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ
عَلىْ اسْمِ اللَّهِ))(١).
١٥ - (١٥٣٣) - حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا أبو عوانة،
عن الأسود ،
عن جندب بن سفيان البجلي أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَلِ دَمِيَتْ
إِصْبَعُهُ في بَعْضِ المشاهِدِ فَقالَ :
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الذبائح (٥٥٠٠ ) باب: قول.
النبي ◌َّر: ((فليذبح على اسم الله))، ومسلم في الأضاحي ( ١٩٦٠) ما بعده بدون
رقم ، باب: وقتها ، والنسائي في الضحايا ٢٢٤/٧ باب: ذبح الضحية قبل
الإِمام ، من طريق قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو عوانة ، بهذا الاسناد .
وأخرجه الطيالسي ٢٣٠/١ برقم (٢٠١١)، وأحمد ٣١٣/٤، والبخاري في
العيدين ( ٩٨٥) باب : كلام الإِمام والناس في خطبة العيد ، وفي الأضاحي
(٥٥٦٢) باب : من ذبح قبل الصلاة أعاد ، وفي الأيمان ( ٦٦٧٤ ) باب: اذا حنث
ناسياً في الأيمان ، وفي التوحيد ( ٧٤٠٠) باب : السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة
بها، ومسلم ( ١٩٦٠) (٣) من طرق عن شعبة ، عن الأسود بن قيس ، به .
وأخرجه أحمد ٣١٣/٤، وابن ماجة في الأضاحي (٣١٥٢) باب: النهي عن
ذبح الأضحية قبل الصلاة ، من طريق سفيان ، عن الأسود بن قيس ، به .
وأخرجه مسلم ( ١٩٦٠) (٢)، والنسائي ٢١٤/٧ باب: ذبح الناس
بالمصلى ، من طريق أبي الأحوص ، عن الأسود بن سريع ، به .
وقد تقدم حديث أبي جحيفة السوائي بنحوه برقم ( ٨٩٧ ) .
١٠١

وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتٍ))؟(١)
((هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصْبَعْ دَمیتٍ
١٦ - (١٥٣٤) - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا معتمر
ابن سليمان قال سمعت أبي ، عن صاحب له ، وهو الحَضْرَمِيّ ،
عن أبي السَّوَّار يحدث
عن جُنْدَب بن عبد الله أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَ بَعَثَ رَهْطاً وَبَعَثَ
عَلَيْهِمْ أبا عبيدةً بن الجراح، فَلَمَّا أَخَذَ يَنْطَلِقُ لكنَّهُ بَكَىْ صَبابَةً إِلَىْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَبَعَثَ رَجُلًا مَكَانَهُ يُقالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن جحشٍ
وَكَتَبَ لَهُ كتاباً ، وَأَمَرَهُ أَنْ لا يُكْرِهَ أَحَداً مِنْ أَصْحابِهِ عَلى المسيرِ
مَعَهُ . فَلَمَّا قَرَأْ الكتابَ اسْتَرْجَعَ وَقَالَ: سَمْعٌ وَطاعَةٌ يعني لِلَّهِ
وَرَسولِهِ. خَبَّرَهُمْ الخَبَرَ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الكِتَابَ فَرَجَعَ رَجُلانٍ وَمَضىْ
بِقِيِّتُهُمْ فَلَقوا ابْنَ (٢) الحَضْرَمِيّ فَقَتلوهُ، وَلَمْ يُدْرَ ذَاكَ الْيَوْمُ مِنْ رَجَب
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٠٢) باب: من ينكب
في سبيل الله، ومسلم في الجهاد (١٧٩٦) باب: ما لقي النبي عليه من أذى المشركين
والمنافقين ، من طريقين عن أبي عوانة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣١٣/٤ ، والبخاري في الأدب (٦١٤٦) باب : ما يجوز من
الشعر والرجز من طريق سفيان الثوري ، ومسلم (١٧٩٦ ) (١١٣) من طريق
سفيان بن عيينة ، عن الأسود بن قيس ، به .
وأخرجه أحمد ٤ /٣١٢ من طريق شعبة ، عن الأسود بن قيس ، به .
وقوله: ((في بعض المشاهد)) وردت في رواية أبي عوانة بينما في رواية سفيان
الثوري ((بينما النبي وَلل يمشي)) وفي رواية شعبة ((خرج الى الصلاة)). وفي رواية ابن
عيينة عند مسلم (١٧٩٦) (١١٣): ((كان رسول الله وَلو في غار)). وانظر تعليق
القاضي عياض على هذه اللفظة .
(٢) في (فا): ((أبي)) وهو تصحيف .
١٠٢
i

أَوْ مِنْ جُمادىْ . فَقالَ المُشْرِكونَ لِلْمُسْلمِينَ: فَعَلْتُمْ كَذا وَكَذا فِي
الشَّهْرِ الحَرامِ. فَأَتَوْا رَسولَ اللّهِ وَهِ فَحَدَّثوهُ الحديثَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحرامِ قِتالٍ (١) فيهِ قُلْ: قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ إلى
قوله: (وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ (٢) مِنَ الْقَتْلِ) [البقرة: ٢١٧]. قالَ: الشِّرْك.
قالَ بَعْضُ الَّذِينَ كَانُوا فِي السَّرِيَّةِ: وَاللَّهِ مَا قَتَلَهُ إِلَّ واحِدٌ ، فَإِنْ
يَكُ خَيْراً فَقَدْ وَلِيتُهُ ، وَإِنْ يَكُ ذَنْباً، فَقَدْ عَمِلْتُهُ . وَقَالَ بَعْضُ
المُسْلمينَ: إِنْ لَمْ يَكونوا أَصابوا فِي شَهْرِهِمْ هذا وِزْراً، فَلَيْسَ لَهُمْ
فيه أَجْرٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهَ ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا في سَبيلِ
اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٣)
[البقرة: ٢١٨] .
(١) في (فا): ((فقال)) وهو تحريف .
(٢) في الأصلين ((أشد)) والصواب ما أثبتناه.
(٣) إسناده حسن ، والحضرمي هو: ابن لاحق ، واخرجه الطبري في التفسير
٣٤٩/٢ - ٣٥٠، والبيهقي في السنن ١١/٩ - ١٢ من طريق معتمر بن سليمان ،
بهذا الاسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٨/٦ وقال: ((رواه الطبراني ورجاله
ثقات))، وفاته أن ينسبه الى أبي يعلى، وانظر الدر المنثور ٢٥٠/١ ووصفه بصحة
الإِسناد عند البيهقي .
١٠٣

مسند ثابت بن الضحاك(*)
١ - (١٥٣٥) - حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا أبان بن يزيد ،
حدثنا يحيى بن أبي كثير ، أن أبا قلابة حدثه
أَنَّ ثابتَ بْنَ الضَّحاك حَدَّثَهُ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَهِ قالَ: «مَنْ
حَلَفَ عَلىْ مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كاذِباً، فَهُوَ كَما قالَ . لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ
ء
نَذْرٌ فیما لا یَمْلِكُ)»(١) .
(*) ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي ، يكنى أبا زيد ، وهو من الذين
بايعوا تحت الشجرة ، شهد الحديبية ، وقال البخاري والترمذي : شهد بدراً .
کان ردیف النبي يوم الخندق ، ودليله الى حمراء الأسد ، وذكر غير واحد منهم :
ابن سعد ، وابن منده ، والبغوي ، والطبري ، وأبو أحمد الحاكم انه مات في فتنة ابن
الزبير، وزاد بعضهم : في سنة ( ٦٤ ) هـ .
(١) اسناده صحيح، وهو في ((أسد الغابة)) ٢٧٢/١ من طريق أبي يعلى هذه.
وأخرجه أحمد ٣٣/٤، ٣٤، والبخاري في المغازي (٤١٧١ ) باب : غزوة
الحديبية ، وفي الأدب (٦٠٤٧) باب: ما ينهى عن السباب واللعن ، ومسلم في
الإِيمان (١١٠) وما بعده ، باب : تغليظ تحريم قتل الإنسان نفسه ، وأبو داود في
الأيمان والنذور (٣٢٥٧) باب: في الحلف بالبراءة وبملة غير الإِسلام ، والترمذي في
النذر والأيمان ( ١٥٤٣) باب : ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الاسلام،
والنسائي في الأيمان والنذور ٦/٧ باب: الحلف بملة سوى الإِسلام، و١٩/٧ باب :
النذر فيما لا يملك، والبيهقي في السنن ٣٠/١٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير،
بهذا الاسناد ، وصححه ابن حبان برقم ( ٤٣٦٣ ) بتحقيقنا .
=
١٠٤

مسند حمزة الأسلمي
١ - (١٥٣٦) - حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا المغيرة بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحِزَامِيّ ، حدثنا أبو
الزناد ، أن محمد بن حمزة حدثه
عن أبيه حَمْزَةَ الأَسْلَمِيّ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَه بَعَثَهُ فِي سَرِيَّةٍ
= وأخرجه أحمد ٣٣/٤، ٤٤، والبخاري في الجنائز (١٣٦٣) باب: ما جاء في
قاتل النفس ، وفي التفسير ( ٤٨٤٣) باب: ( إذ يبايعونك تحت الشجرة )، ومسلم
في الإِيمان (١١٠) (١٧٦)، والنسائي ٥/٧، وابن ماجة في الكفارات (٢٠٩٨)
باب : من حلف بملة غير الاسلام ، من طرق عن خالد ، عن أبي قلابة ، به ،
وصححه ابن حبان برقم ( ٤٣٦٢ ) .
وأخرجه البخاري في الأدب ( ٦١٠٥)، وفي الأيمان والنذور (٦٦٥٢) من
طريقين عن وهيب ، عن أبي قلابة ، به .
وأخرجه عبد الرزاق برقم ( ١٥٩٧٢ ) من طريق معمر ، عن أيوب ، عن أبي
قلابة ، به . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١١٠) (١١٧) . وانظر التعليق
على الحديث ( ١٥٢٧ ) .
(*) حمزة بن عمرو الأسلمي ابو صالح ، العابد المجتهد الصوام ، روى عنه
البخاري في التاريخ الكبير ٤٦/٣ قوله: ((كنا مع النبي وَلّ في سفر فتفرقنا في ليلة
ظلماء دخمسة ، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم ، وان
أصابعي لتنير)).
قال ابن سعد وغيره : مات سنة احدى وتسعين وهو ابن إحدى وسبعين سنة ،
وقيل : إنه بلغ الثمانين .
١٠٥

وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: ((إِنْ أَخَذْتُمْ فُلاناً فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ)). فَلَمَّا وَلَّيْتُ
دَعوني من ورائي فَجِئْتُ فَقالَ: ((إِنْ أَخَذْتُمْ فُلاناً فَاقْتُلُوهُ وَلا تُحْرِقِوهُ
بِالنَّارِ ، فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّ رَبُّ النَّارِ))(١).
(١) إسناده حسن ، وأخرجه أحمد ٤٩٤/٣، وأبو داود في الجهاد ( ٢٦٧٣)
باب : كراهية حرق العدو بالنار من طريق سعيد بن منصور، حدثنا مغيرة بن
عبد الرحمن ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد ٤٩٤/٣ من طريقين عن ابن جريج ، أخبرنا زياد بن سعد ،
أخبرنا أبو الزناد ، عن حنظلة بن علي الأسلمي ، عن حمزة بن عمرو ... وهذا اسناد
صحيح .
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٨٢/٢ -٢٨٣: (( هذا انما يكره اذا كان الكافر
أسيراً قد ظفر به وحصل في الكف ، وقد أباح رسول الله صل * ان تضرم النار على الكفار
في الحرب، وقال لأسامة بن زيد: (( أغر على أُبْنى صباحاً وحرق )) - عند أبي داود برقم
(٢٦١٦)، وابن ماجه ( ٢٨٤٣) - ورخص سفيان الثوري ، والشافعي في أن يرمى
أهل الحصون بالنيران ، الا انه يستحب ان لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون ، الا ان
يخافوا من ناحيتهم الغلبة فيجوز حينئذٍ ان يقذفوا بالنار)).
١٠٦

یزید بن ركانة *
١ - (١٥٣٧) - حدثنا أبو الربيع ، حدثنا جرير يعني ابن
حازم ، عن الزبير بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن يزيد بن ركانة ،
عن أبيه ،
عن جده أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ البِتَّةَ، فَأَتَىْ النبيِِّ فَقالَ: ((ما
أُرَدْتَ بِها))؟ قالَ: واحِدَةً. قالَ: ((آللَّه))؟ قالَ: آللَّه. قالَ:
((هِيَ عَلى مَا أَرَدْتَ))(١).
(*) يزيد بن ركانة بن عبد يزيد ، قال أبو عمر : له ولأبيه صحبة ، ولهما عن
النبي ◌َّهه رواية، وأخرج الخطيب في ((المؤتلف)) أنه صارع النبي وَّر على مئة من
الغنم فصرعه النبي ، ثم على مئة أخرى فصرعه النبي ، ثم قال : يا محمد ، ما وضع
جنبي في الأرض أحد قبلك ، وما كان أحد أبغض إليّ منك . وأنا أشهد أن لا إله الا
الله ، وانك رسول الله )) فقام عنه ورد عليه غنمه .
(١) إسناده لين ، وصححه ابن حبان في الموارد (١٣٢١ ) من طريق أبي يعلى
هذه. وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٠٨) باب: في البتة ، والترمذي في الطلاق
(١١٧٧) باب : ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة ، وابن ماجه في الطلاق
(٢٠٥١) باب: في طلاق البتة، والدارمي في الطلاق ١٦٣/٢ باب: في الطلاق
البتة والبيهقي في السنن ٣٤٢/٧ والدارقطني ٣٤/٤، ٣٥ ، من طرق عن جرير بن
حازم ، بهذا الاسناد ، وصححه الحاكم ١٩٩/٢ وأقره الذهبي .
وقال الترمذي: ((هذا حديث لا تعرفه الا من هذا الوجه ، وسألت محمداً
- يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال : فيه اضطراب ، ويروى عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، ان ركانة طلق امرأته ثلاثاً)) .
وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦، ٢٢٠٧ ) والبيهقي في السنن ٣٤٢/٧ ، =
١٠٧

٢ - (١٥٣٨) - حدثنا شيبان ، حدثنا جرير ، حدثنا الزبير بن
سعيد الهاشمي ، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ، عن
أبيه ،
عن جده أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ البَّةَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ نَّهِ فَأَتَى
النبيَّ وَ﴿ فَأَخْبَرَهُ فَقالَ: ((مَا نَوَيْتَ بِذُلِكَ))؟ قالَ: وَاحِدَةً.
قالَ: ((آللَّه))؟ قالَ: آللَّه. قالَ: ((هِيَ عَلى مَا أُرَدْتَ)(١).
= والدارقطني في السنن ٣٣/٤ من طريق محمد بن إدريس الشافعي ، حدثني عمي
محمد بن علي ، عن ابن السائب ، عن نافع بن عجير، عن ركانة بن يزيد ، عن
النبي ◌َّله ... وفيه راويان لم يوثقهما غير الشافعي. وصححه الحاكم ١٩٩/٢ - ٢٠٠
وقد أتى به ليقوي الطريق السابقة ، وأقره الذهبي .
وقال أبو داود: ((وهذا أصح من حديث ابن جريج ان ركانة طلق امرأته
ثلاثاً ، لأنهم أهل بيته وهم به أعلم )) .
وقال ابن كثير : « رواه أبو داود من وجه آخر ، وله طرق أخر ، فهو حسن ان
شاء الله)).
وأخرجه الطيالسي ٣١٤/١ برقم (١٦٠٨) قال : أخبرنا شيخنا بمكة فقال :
حدثنا عبد الله بن علي بن السائب ، بالاسناد السابق .
وقال عبد الحق في ((الأحكام)): (( في اسناده - يعني حديث الباب - عبد الله بن
علي بن السائب ، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد ، عن ركانة . والزبير بن سعيد ،
عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ، عن أبيه ، عن جده ، وكلهم ضعفاء ،
والزبير أضعفهم )) .
وقال البخاري: ((علي بن يزيد بن ركانة ، عن أبيه، لم يصح حديثه)).
وقال المنذري في ((مختصر السنن)): (( حكي عن أحمد انه كان يضعف طرق
هذا الحديث كلها )).
ولتجلية الموضوع انظر: معالم السنن ٢٤٧/٣ - ٢٤٨، وفتح الباري
٣٦٢/٩ - ٣٦٥ ونيل الأوطار ١١/٧ - ٢٠، والتعليق المغني على الدارقطني - هامش
السنن ٤ /٤٦ - ٦٠ .
(١) إسناده لين وهو مكرر سابقه.
١٠٨

الجارود
١ - (١٥٣٩) - حدثنا هدبة ، حدثنا أبان ، حدثنا قتادة ، عن
يزيد بن عبد الله ، عن أبي مسلم الجَذْمِيِّ ،
عن الجارود أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ
النَّارِ))(١).
عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي
(*)
١ - (١٥٤٠) - حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبد الله
ابن وهب، أخبرني عمرو ، أن سليمان بن زياد الحضرمي حدثه
أن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدِيّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَرَّ
(١) اسناده حسن وقد تقدم برقم ( ٩١٩).
(*) عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، العالم المعمر شيخ المصريين أبو
الحارث المصري ، قال ابن مندة : شهد بدراً، وهو حليف أبي وداعة السهمي . شهد
فتح مصر ، وقطنها ، وهو آخر الصحابة بها موتاً ، توفي بعد ان عمر طويلاً سنة ست
وثمانين على أصح الأقوال .
١٠٩

وَصاحِبٌ لَهُ بِأُمِّ أَيْمَن ، وَفِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْش قَدْ حَلُّوا أُزُرَهُمْ فَجَعلوها
مَخارِيقَ يَجْتَلِدونَ بِها وَهُمْ عُراةٌ .
قال عبد الله: فَلَمَّا مَرَرْنا بِهِم قالوا: إنَّ هؤلاء قِسِّيسُونَ (١)
فَدَعوهُمْ. ثُمَّ إِنَّ رَسولَ اللَّهِ وَلَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَلَّمَا أَبْصَروهُ تَبَدَّدُوا
فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مُغْضَباً حَتَّى دَخَلَ، وَكُنْتُ وَراءَ الحُجْرَةِ
فَسَمِعْتُهُ يَقولُ: ((سُبْحانَ اللَّهِ لا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيوا، وَلا مِنَ رَسُولِهِ
اسْتَتَروا )). وَأُمُّ أَيْمَن عِنْدَهُ تَقولُ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ (٢) يا رَسولَ الله.
قالَ عَبْدُ اللهِ فَبِأَبِي (٣) مَا (٤) اسْتَغْفَرَ لَهُمْ (٥) .
٢ - (١٥٤١) - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا المفضل
بن فضالة ، عن ابن لهيعة ، عن سليمان بن زياد ،
عن عبد الله بن جزء قالَ: ((أَكَّلْنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَهِ يَوْماً
(١) في الأصلين ((قسيسين)).
(٢) في الأصلين ((له)).
(٣) عند أحمد، والهيثمي ((فبلأي)).
(٤) في الأصلين (( له )) .
(٥) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ١٩١/٤ من طريق هارون بن معروف ،
بهذا الإِسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧/٨ وقال: ((رواه أحمد ، وأبو يعلى،
والبزار ، والطبراني ، ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات)).
والمخاريق : جمع مخراق وهو المنديل يلف ليضرب به ، ويحتلدون : يضرب
بعضهم البعض الاخر .
١١٠ -

شِواءً وَنَحْنُ في المَسْجِدِ أُقْيَمتِ الصَّلاةُ فَلَمْ نَزِدْ عَلَىْ (١) أَنْ مَسَحْنا
أَيْدينا بِالْحَصاةِ))(٢).
هُبَيْبُ بن مُغْفِل (*)
١ - (١٥٤٢) - حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبد الله بن
وهب قال: وحدثنا عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن أسلم أبي عمران ،
(١) لفظة ((على)) سقطت من الأصلين، واستدركت على هامش (ش).
(٢) اسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ، وأخرجه أحمد ١٩١/٤، وابن ماجه في
الأطعمة (٣٣١١) باب : الشواء من طريقين عن ابن لهيعة ، بهذا الاسناد ، وقال
البوصيري في المصباح: ((في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف)).
وأخرجه أحمد ١٩١/٤ من طريق موسى ، عن ابن لهيعة ، عن خالد أبي
عمران ، عن عبد الله بن الحارث ، وهذا إسناد ضعيف .
وأخرجه أحمد ٤ /١٩٠ من طريق عبد الله بن وهب ، أخبرني حيوة بن شريح
قال : أخبرني عقبة بن مسلم ، عن عبد الله بن الحارث ... وهذا إسناد صحيح .
ولتمام الفائدة انظر الأحاديث ( ١١١٠، ١١١١، ١١١٢، ١١١٣،
١١٤٠، ١١٤٢، ١١٤٣) و(١١١٥، ١١١٧، ١١١٩)، في صحيح ابن حبان
بتحقيقنا، وانظر الاعتبار للحازمي ص (١٠٣) والمحلى لابن حزم ٢٤٣/١.
(*) هبيب بن مغفل الغفاري ، قيل : اسم أبيه عمرو وسمي مغفلًا لأنه أغفل
سمة إبله .
شهد - رضي الله عنه - فتح مصر ، واعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان في واد بين
مريوط والفيوم ، فصار يعرف باسمه ، وقال أبو نعيم : كان يسكن البصرة .
١١١

عن هُبَيْب بن مُغْفِلِ أَنَّهَ رَأَى مُحمدَ بنَ عُلْبَةَ القُرَشِيّ يَجُرَّ
إِزارَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ هُبَيْبَ بنُ مُغْفِلٍ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ:
((مَنْ وَطِئَهُ خُيَلَاءَ، وَطِئَهُ فِي النَّارِ))(١).
مسند أبي شهم (*)
١ - (١٥٤٣)- حدثنا بشر بن الوليد الكندي ، حدثنا يزيد بن
عطاء ، عن بیان بن بشر ، عن قيس بن أبي حازم ،
عن أبي شهم - وَكان بَطَّلاً - قالَ: مَرَّتْ بِي جاريَةٌ في
بَعْضِ طُرُقِ المدينَةِ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلى خَاصِرَتِها . فَلَمَّا كَانَ الغَدُ
أَتَّى النَّاسُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يُبَايِعونَهُ، وَأَتَيْتُهُ فَبَسَطْتُ يَدِي لَأَ بَايِعَهُ ،
(١) إسناده صحيح، وقد صحح هذا الاسناد الحافظ ابن حجر في ((الاصابة))
١٢٥/٩ و٢٣٧/١٠ والحديث في ((أسد الغابة)) ٣٨٦/٥ من طريق أبي يعلى هذه.
وأخرجه أحمد ٤٣٧/٣ و٢٣٧/٤ من طريق هارون بن معروف ، بهذا الاسناد .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٤٣٧/٣، و٢٣٧/٤ من
طريقين عن هارون بن معروف ، به .
وأخرجه أحمد ٤٣٧/٣، و٢٣٧/٤ من طرق عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي
حبيب ، به . وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة .
وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ١٢٤/٥ - ١٢٥ وقال: (( رواه أحمد ، وأبو
يعلى ، والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا أسلم أبي عمران، وهو ثقة )).
(*) أبو شهم صاحب الجبيذة ، اسمه زيد او يزيد بن أبي شيبة ، له صحبة
وعداده في الكوفيين، كان رجلاً بطالاً أتى النبي ◌َ له ليبايعه فامتنع النبي حتى تاب
فبايعه .

فَقَبَضَ يَدَيْهِ. فَقالَ: ((أَنْتَ صاحِبُ الجُبَيْذَةِ أَمْس)) ؟ قالَ: قُلْتَ:
يا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْني لا أَعودُ أَبَداً. قالَ: ((فَنَعَمْ إِذاً))(١)
مسند رافع بن مَكِيث (*)
١ - (١٥٤٤) - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا عبد
الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن عثمان بن زفر ، عن بعض بني رافع
ابن مکیث ،
عن رافع بن مكيث ، وكانَ شَهِدَ الحُديبية ، عَنِ النبيُّ
صَلىالله
وسيلة
عَلـ
(١) يزيد بن عطاء لين الحديث ، غير أنه لم ينفرد به فقد تابعه عليه هُرَيم بن
سفيان عند أحمد ، وباقي رجاله ثقات، وقال الحافظ في الاصابة ١٩٦/١١: ((إسناده
قوي )) .
وهو في أسد الغابة ١٦٨/٦ من طريق أبي يعلى هذه، وفيه ((الجبذة)) بدل
((الجبيذة)).
وأخرجه أحمد ٢٩٤/٥ من طريق سريج ، حدثنا يزيد بن عطاء ، به .
وأخرجه أحمد ٢٩٤/٥ من طريق هريم بن سفيان ، عن بيان بن بشر ، بهذا
الاسناد .
وقال ابن السكن: (( أخرج حديثه النسائي ، والبغوي من طريق يزيد بن
عطاء ، عن بيان ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي شهم ، والبطال : من ليس له
شغل .
(*) رافع بن مكيث - بوزن عظيم - الجهني ، أخو جندب بن مكيث ، سكن
الحجاز وشهد بيعة الرضوان ، وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح ، استعمله
النبي ◌َّل على صدقات قومه ، وشهد الجابية مع عمر رضوان الله عليهما .
١١٣

قالَ: ((حُسْنُ المُلَكَةِ نَماءٌ، وَسُوءٌ الْخُلُقِ شُؤْمٌ))(١).
٢ - (١٥٤٥) - حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام بن
يحيى، حدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عامر بن أبي
أمية أخي أم سلمة
عن أم سلمة قالتْ: ((كانَ رَسولُ اللَّهِ وَلِهِ يُصْبِحُ جُنُباً
وَيَصوُ وَلا يُفْطِرُ ))(٢)
(١) إسناده ضعيف لجهالة بعض بني رافع، والحديث في ((أسد الغابة))
٢٠٠/٢ من طريق أبي يعلى هذه.
وأخرجه أحمد ٥٠٢/٣، وأبو داود في الأدب (٥١٦٢) باب: في حق
المملوك ، من طريق عبد الرزاق ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أبو داود ( ٥١٦٣ ) من طريق بقية ، حدثنا عثمان بن زفر قال : حدثني
محمد بن خالد بن رافع بن مكيث ، عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث ، عن
رسول الله ... وقال المنذري: ((هذا مرسل، الحارث تابعي)).
وحسن الملكة : حسن الخلق مع المملوك ، وهي بركة لأنها ترغب المملوك
فيحسن الخدمة ويؤثر الطاعة وسوؤها شؤم لأنه ينفر ويورث البغض ويثير اللجاج
والعناد ، والشؤم ضد اليمن والبركة .
(٢) إسناده صحيح ، ومكان هذا الحديث مسند ام سلمة ، وأخرجه أبو داود
الطيالسي ١٨٧/١ برقم (٨٩٩) من طريق شعبة، وأخرجه أحمد ٣٠٤/٦ من طريق
روح وعبد الوهاب قالا : حدثنا سعيد ، كلاهما حدثنا قتادة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣٠٦/٦، ومسلم في الصيام ( ١١٠٩ ) باب : صحة صوم من
طلع عليه الفجر وهو جنب ، والنسائي في الطهارة ١٠٨/١ باب: ترك الوضوء مما
غيرت النار ، من طرق عن ابن جريج ، عن محمد بن يوسف ، عن سليمان بن يسار
انه سأل أم سلمة .
وأخرجه مالك في الصيام (١١، ١٢) باب: ما جاء في صيام الذي يصبح
جنباً في رمضان. وأحمد ٣٤/٦، ٣٦، ٢٨٩، ٣٠٨، ٣١٣، والبخاري في الصيام =
١١٤

(*)
مسند رباح بن ربيع
١ - (١٥٤٦) - حدثنا سعيد بن عبد الجبار بالبصرة ، حدثنا
المغيرة بن عبد الرحمن الحِزَاميّ ، حدثنا أبو الزناد ، عن مُرَقِّع بن
صَيْفي
عن جده رباح بن ربيع قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ و ◌َ لَ في
غَزَاةٍ وَعَلى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ خالدُ بْنُ الْوَلِيدِ . فَإِذَا امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ عَلَىْ
= (١٩٢٥) باب: الصائم يصبح جنباً و (١٩٣١) باب: اغتسال الصائم، ومسلم
(١١٠٩) (٧٨)، وأبو داود في الصوم (٢٣٨٨ ) باب: في مَنْ أصبح جنباً في شهر
رمضان ، والترمذي في الصوم ( ٧٧٩) باب : ما جاء في الذي يدركه الفجر وهو یرید
الصوم ، من طرق عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن عائشة وأم سلمة ... وصححه
ابن خزيمة برقم ( ٢٠١١ ).
(*) رباح بن الربيع أخو حنظلة الكاتب ، ويقال : رياح بالياء المثناة من تحت ،
وجزم ابن حبان ، وابن عبد البر ، وأبو نعيم انه بالياء المثناة ، وصحح الباوردي ،
والعسكري ، والحازمي انه بالياء المثناة أيضاً .
وقال البخاري : قال بعضهم: رباح - يعني بالموحدة - ولم يثبت . وقال
الدارقطني : ليس في الصحابة أحد يقال له : رياح الا هذا على اختلاف فيه ، وأما
عبد الغني الأسدي ، فذكره بالموحدة .
١ صحابي من أهل المدينة، نزل البصرة، وهو الذي قال للنبي ◌َلو: ((يا
رسول الله ، لليهود والنصارى يوم ، فلو كان لنا يوم ؟ فنزلت سورة الجمعة )).
١١٥

الطَّرِيقِ يَتَعَجَّونَ مِنْ خَلْقِها، قَدْ أَصابَتْها المُقَدِّمَةُ. فَأَتى
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فَوَقَفَ عَلَيْها فَقَالَ: ((ها ما كانَتْ هُذِهِ تُقاتِلُ)). ثُمَّ
قالَ لِرَجُلِ: ((أَدْرِكْ خالداً فَلا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَةً وَلا عَسيفاً)) (١).
(١) إسناده صحيح ، وسعيد بن عبد الجبار هو الكرابيسي ، وأخرجه أحمد
٤٨٨/٣ من طريق أبي عامر العقدي، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد (٢٨٤٢) باب:
الغارة والبيات ، وقتل النساء والصبيان ، من طريق قتيبة بن سعيد ، كلاهما عن
المغيرة بن عبد الرحمن ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد ٤٨٨/٣ من طريق ابن جريج ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن
أبي الزناد ، به .
وأخرجه أبو داود في الجهاد ( ٢٦٦٩ ) باب : في قتل النساء ، من طريق
عمر بن المرقع قال : حدثني أبي ، به .
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٤٢ ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ،
عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن المرقع بن عبد الله بن صيفي ، عن حنظلة
الكاتب ... وذكر الحديث ثم أورده من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن قتيبة
بالاسناد الذي ذكرناه آنفاً، وقال: قال ابو بكر بن أبي شيبة: ((يخطىء الثوري
فيه)) . يعني يخطىء في اسم الصحابي الذي يروي هذا الحديث : يرويه عن حنظلة
الکاتب ، وهو عن رباح بن ربيع .
والعسيف : الأجير والتابع .
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٨٠/٢: ((فيه دليل على أن المرأة اذا قاتلت
قتلت ، ألا ترى انه جعل العلة في تحريم قتلها انها لا تقاتل فاذا قاتلت دل على جواز
قتلها ؟ )).
١١٦

مسند عُفَيِّف الكندي (*
١ - (١٥٤٧) - حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا سعيد
ابن خثيم الهلالي ، عن أسد بن وداعة البجلي ، عن ابن يحيى بن
عُفَيِّف الكندي ، عن أبيه
عن جده عُفَيِّف قالَ : جِئْتُ في الجاهِليَّةِ إِلى مَكَّةَ، وَأَنا
أُرِيدُ أَنْ أَبْتَاعَ لِأَهْلي مِنْ ثِيابِها وَعِطْرِها، فَأَتَيْتُ العَبَّاسَ بن عبد
المطلب، وَكانَ رَجُلاً تاجِراً، فَأنا عندَهُ جَالسٌ حَيْثُ أَنْظُرُ إلىْ
الكَعْبَةِ ، وقد حَلَّقَتِ الشَّمْسُ في السَّماءِ فَارْتَفَعَتْ ، فَذَهَبَتْ إِذْ جَاءَ
شابٌ فَرَمَىْ بِبَصَرِهِ إلى السّماءِ ثُمَّ قَامَ مُستَقِبِلَ. القِبْلَةِ، ثُمَّ لَمْ
أَبَثْ إِلَّ يَسيراً حَتَّى جاءَ غُلامٌ فَقَامَ عَلَىْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ إِلَّ
يَسيراً حَتَّى جاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا فَرَكَعَ الشَّابُّ، فَرَكَعَ الغُلامُ
وَالمَرْأَةُ ، فَرَفَعَ الشَّابُّ، فَرَفَعَ الغُلامُ وَالمرأةُ . فَقُلْتُ : يا عَبَّاسُ أَمْرٌ
(*) عفيف الكندي هو ابن عم الأشعث بن قيس ، وقيل : عمه ، وبه جزم
الطبري ، وقيل : أخوه ، والأكثر على أنه ابن عمه وأخوه لأمه وبهذا جزم أبو نعيم .
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧٤/٧: ((له صحبة)) وكذلك قال ابن
حبان وغيره .
١١٧

عَظيمٌ ! فَقالَ العبّاسُ: أَمْرٌ عَظيمٌ ! تَدْرِي مَنْ هذا الشَّابُ ؟ قُلْتُ :
لاَ. قالَ : هذا مُحمدُ بْنُ عبدِ اللهِ ، ابن أخي، تَدْري مَنْ هذا
الغُلامُ ؟ هذا عَلَيُّ ابْنُ أَخي . تَدْرِي مَنْ هذه المَرْأَةُ؟ هَذِهِ خَدِيجَةٌ
بِنْتُ خُوَيْلِد زَوْجَتُهُ. إِنَّ ابْنَ أَخي هذا أَخْبَرَنِي أَنَّ رَبَّهُ رَبُّ
السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَمَرَهُ بَهذا الدِّينِ الَّذي هُوَ عَلَيْهِ، وَلا وَاللَّهِ مَا
عَلى الأَرْضِ كُلُّها أَحَدٌ عَلَىْ هذا الدِّينِ غَيْرُ هُؤلاءِ الثَّلاثَةِ (١).
(١) إسناده حسن، وهو في ((أسد الغابة)) ٤٨/٤ - ٤٩ من طريق أبي يعلى
هذه. ونسبه ابن حجر في ((الاصابة)) الى البغوي ، وأبي يعلى، والنسائي في
الخصائص، ونقل عن ابن عبد البر قوله: ((هذا حديث حسن جداً)).
وأخرجه أحمد ٢٠٩/١ - ٢١٠، والبخاري في التاريخ ٧٤/٧ - ٧٥ ،
والبغوي ، وابن أبي خيثمة ، وابن مندة ، من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ،
عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني يحيى بن أبي الأشعث ، عن إسماعيل بن
إياس بن عفيف الكندي ، عن أبيه ، عن جده . وهذا إسناد حسن أيضاً .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠٣/٩ وقال: ((رواه أحمد ، وأبو يعلى
بنحوه ، والطبراني بأسانيد ورجال أحمد ثقات)).
وفي الباب عن ابن مسعود فيما ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٢/٩.
١١٨
:

مسند قتادة بن النعمان (*)
١ - (١٥٤٨) - حدثنا أبو معمر الهذلي إسماعيل بن
إبراهيم ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن مالك بن أنس ، عن عبد
الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة ، عن أبيه ، عن
أبي سعيد الخدري قال :
أخبرني أخي قَتَادَةُ بن النعمان أنَّ رَجُلاً قامَ في زَمَنِ النبيِّ ◌َّه
يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإِخلاص: ١] يُرَدِّدُها لا يَزِيدُ
عَلَيْها. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتِىْ رَجُلُ النبيَّ ﴿ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ
(*) قتادة بن النعمان ، الأمير المجاهد النجيب ، أخو أبي سعيد الخدري لأمه ،
شهد العقبة وبدراً، وما بعدها ، فقئت عينه يوم أحد فردها النبي وَ الر بيده الكريمة
فكانت أحسن عينيه .
ووفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ولده ، فقال عمر : من الرجلُ ؟
فأنشد :
فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفىْ أَحْسَنَ الرَّدِّ
أَنَا ابْنُ الذي سَالَتْ عَلى الْخَدِّ عَيْنُهُ
فَيَا حُسْنَ مَا عَيْنٍ، وياحُسْنَ مَا خَدٍّ !
فَعادَتْ كَما كانَتْ لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ
فقال عمر بن عبد العزيز :
شيبًا بِماءٍ فَعَادا بَعْدُ أَبوالا
تِلْكَ المكارِمُ لا قَعْبَانٍ مِنْ لَبَنٍ
كان قتادة رضي الله عنه من فضلاء الصحابة وأعيانهم ، وكانت بيده راية بني
ظفر يوم الفتح ، توفي بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ، عن خمس وستين سنة ، وصلى
عليه عمر بن الخطاب ، ونزل في قبره محمد بن مسلمة رضي الله عنهم جميعاً ، انظر
سير أعلام النبلاء ٣٣١/٢ - ٣٣٣ .
١١٩

إنَّ قُلاناً قامَ اللَّيْلَةَ فَقَرَأَ فِي السَّحَرِ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
اللَّهُ الصَّمْدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ)
[ الإِخلاص: ١ - ٤] يُرَدِّدُها لا يَزِيدُ عَلَيَها - كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّها -
قالَ النبيُّ نَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)) (١).
٢ - (١٥٤٩) - حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ،
حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن غَسِيل ، عن عاصم بن عمر بن
قتادة ، عن أبيه ،
يعني عن قتادة بن النعمان أَنَّهُ أُصيبَتْ عَيْنُهُ يَوْم بَدْرٍ فَسَالَتُ
حَدَقَتُهُ عَلَىْ وَجْنَتِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعوها، فَسأَلَ النبيِّ وَ فَقَالَ:
(((لا )): فَدَعا بِهِ، فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِراحَتِهِ ، فَكَانَ لا يُدْرَىْ أَيُّ عَيْنَيْهِ
أُصيبَتْ (٢) .
٣ - (١٥٥٠) - حدثنا أبو عبد الرحمن الأَذْرَميّ، حدثنا عبد
العزيز بن عمران ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد ،
(١) إسناده صحيح وهو عند البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٤) من طريق
أبي معمر، بهذا الاسناد . وهو عند مالك في القرآن (١٧ ) باب : ما جاء في ( قل :
هو الله أحد ) و( تبارك ) .
ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ٣٥/٣، والبخاري في فضائل القرآن
(٥٠١٣) باب: فضل (قل: هو الله أحد)، وفي الأيمان والنذور (٦٦٤٣ )
باب: كيف كانت يمين النبي ◌َّله، وفي التوحيد ( ٧٣٧٤) باب : ما جاء في دعاء
النبي ◌َّله، وأبو داود في الصلاة (١٤٦١) باب: في سورة الصمد ، والنسائي في
الافتتاح ١٧١/٢ باب : الفضل في قراءة ( قل هو الله أحد ) ، وصححه ابن حبان
برقم ( ٧٧٩)، وقد تقدم برقم (١٠١٨) مع التعليق عليه ، وانظر الدر المنثور
٤١٤/٦، وقد أبهم أبو سعيد ذكر أخيه قتادة فقال: ((أَنَّ رَجُلاً ... )).
(٢) يحيى بن عبد الحميد الحماني: قال البخاري: ((كان أحمد، وعلي =
١٢٠