النص المفهرس
صفحات 141-160
الْمَسْجِدِ فَلْيَدْفِْها لا يُصيبُ جِلْدَ مُؤْمِنٍ، أَوْ ثَوْبِهُ فَيُؤْذِيه))(١) . ١٣٧ - (٨٢٥) - حدّثنا زهير ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، عن عبد الله بن یزید ، عن أبي عياش ، أَنَّ سَعْداً سُئِلَ عَنِ البَيْضاءِ بالسُّلْتِ فَكَرِههُ وقالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ فقالَ: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذا يَبِسَ))؟ قالوا: نعم: قال: ((فلا إذاً))(٢). ١٣٨ - (٨٢٦) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن ، حدّثنا سفيان ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عَنْ سَعْدَ: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعون رَبَّهُمْ بالغداةِ والْعَشِيّ) [الأنعام / ٥٢] قال: نَزَلَ فِي سِتَّةٍ: أَنا وابْنُ مَسْعود مِنْهُمْ ، وكانَ المشركونَ قالوا لهُ: أَتُدْنِي هُؤُلاء؟(٣). ١٣٩ - (٨٢٧) - حدّثنا يحيى بن أيوب ، حدّثنا حسان بن إبراهيم ، حدّثنا يونس بن يزيد ، عن محمد الزهري ، أخبرني (١) رجاله ثقات وقد تقدم برقم (٨٠٨). (٢) إسناده حسن ، وقد تقدم برقم (٧١٢، ٧١٣) . (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤١٣) باب : فضل سعد بن أبي وقاص من طريق زهير بن حرب، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبري في التفسير ٢٠٢/٧ من طريق أبي حذيفة ، عن سفيان ، به . وأخرجه ابن ماجه في الزهد (٤١٢٨) باب: مجالسة الفقراء ، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص: (١٦٢) من طريق يحيى بن حكيم ، حدثنا أبو داود ، عن قيس بن الربيع ، عن المقدام، به . ١٤١ محمد بن عبد الله بن نوفل ، أنه سمع الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ في حجة مُعاوية بْنِ أَبي سُفْيان يَقولُ: إنَّهُ لا يُفْتِي بالتَّمتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحجّ إلَّ مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ، فقالَ لهُ سعدُ بن أبي وقاص: (( بِئْس ما قُلْتَ يا ابْنَ أَخِي، فواللَّهِ لقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ،وَّهِ وَفَعَلْنَاهُ مَعَهُ))(١) . ١٤٠ - (٨٢٨) - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن أبي عبد الرحيم الصائغ ، عن قهرمان لسعد ، وَلَ﴿ يقول: «مَنْ مَنَعَ عن سعد قالَ : سَمعتُ النبيَّ فَضْلَ ماءٍ مَنَعَهُ اللّه فَضْلَهُ يَوْمَ القِيامة ))(٢) . ١٤١ - (٨٢٩) - حدّثنا المعلى ، حدّثنا أبو عوانة ، عن موسى الجهني ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله وَلَه: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسَبِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنةٍ ؟)) فقالَ لَهُ رَجَلٌ مِنْ جُلسائِه : كَيْفَ يُكْتَب لَهُ أَلْفُ حَسَنةٍ؟ قال: ((يُسبِّحُ أَلْفَ تَسْبِيحةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ (١) إسناده حسن، وقد تقدم برقم (٨٠٥) . (٢) إسناده ضعيف لجهالة قهرمان سعد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٤/٤ وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه من لم يُسم)). ولكن يشهد له ما أخرجه أحمد ١٧٩/٢، ١٨٣، ٢٢١ من حديث عبد الله ابن عمرو، وأنظر «مجمع الزوائد» أيضاً ١٢٤/٤، وما أخرجه البخاري في المساقاة (٢٣٥٨) باب : إثم من منع ابن السبيل الماء - وأطرافه - من حديث أبي هريرة ، عن النبي قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر اليهم ... ورجل منع فضل مائه ، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك)). ١٤٢ حسنةٍ، وَيُمْخَى عَنْهُ أَلْفُ خَطيئةٍ))(١). ١٤٢ - (٨٣٠) - حدّثنا أبو الربيع الزهراني ، حدّثنا حماد، حدّثنا عاصم ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول اللَّهِ ، أُّ النَّاسِ أَشَدُّ بلاءً؟ قال: ((الأنبِيَاءُ ثُمَّ الأمثلُ: فالأمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلى حَسَبٍ دِينِهِ . قالَ : فما يَيْرَحُ البلاءُ بالعَبْدِ حَتَّى يَمْشِي عَلى الأَرْضِ ومَا عَليهِ خطيئةٌ ))(٢) . قال حماد: هزها عاصم . ١٤٣ - (٨٣١) - حدّثنا وهب بن بقية(٣)، حدّثنا خالد ، عن (١) إسناده صحيح ، وقد تقدم برقم (٧٢٣) . (٢) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ١٨٥/١، والترمذي في الزهد (٢٤٠٠) باب : ما جاء في الصبر على البلاء ، وابن ماجه في الزهد (٤٠٢٣) باب : الصبر على البلاء ، من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد . وقال الترمذي : ((هذا حديث حسن صحيح)) . وأخرجه أحمد ١٧٢/١، والدارمي في الرقائق ٣٢٠/٢ باب: في أشد الناس بلاء ، من طريقين عن سفيان ، عن عاصم، به . وأخرجه أحمد ١٧٤/١ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة و١٨٠/١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا هشام الدستوائي ، كلاهما عن عاصم ، به . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٤٠٢٤) ، وقال البوصيري: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات)) وصححه الحاكم ٣٠٧/٤ ووافقه الذهبي ، وانظر شاهداً آخر عند الحاكم ٤٠٤/٤ . والأمثل فالأمثل ، جاء في النهاية : ((الأشرف فالأشرف ، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة ، يقال : هذا أمثل من هذا ، أي : أفضل وأدنى إلى الخير)). (٣) على هامش الأصلين ((الواسطي)). ١٤٣ عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ ل: ((اقْتُلُوا الْفُوَيْسِق)) يعني الوزَغُ(١). ١٤٤ - (٨٣٢) - حدّثنا وهب بن بقية ، حدّثنا خالد ، عن عبد الرحمن ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، عن النبي ◌ََّ، بمثله (٢). (١) إسناده صحيح ، وخالد هو الواسطي . ولم أجده بهذا اللفظ وأخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٦) باب : خير مال المسلم غنم تتبع به شعف الجبال ، ومسلم في السلام (٢٢٣٩) باب : استحباب قتل الوزغ ، والنسائي في المناسك ٥ /٢٠٩ باب: قتل الوزغ، وابن ماجه في الصيد (٣٢٣٠) باب: قتل الوزغ من طريق ابن وهب ، عن يونس، عن الزهري، به بلفظ ((أن النبي (وَل قال للوزغ: الفويسق، ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي ◌َّه أمر بقتله)) والنص للبخاري. وقد أخرج مسلم الى قوله ((أمر بقلته)) الأولى. وأخرج النسائي، وابن ماجه إلى قوله: ((الفويسق)). وهذا السياق تفرد به البخاري. وعند أحمد ٨٧/٦، ١٥٥، ٢٧١ إلى قوله: ((ولم أسمعه أمر بقتله)) و٢٧٩/٦ إلى قوله: ((الفويسق)). وقال الحافظ في الفتح ٣٥٣/٦: ((قال ابن التين : هذا لا حجة فيه ، لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع، وقد حفظ غيرها)). قلت - القائل ابن حجر -: ((قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد ، وابن ماجه ((أنه كان في بيتها رمح موضوع، فسئلت ، فقالت: نقتل به الوزغ .. فأمر النبي وَ لّ بقتلها)). نقول: وقد أخرج البخاري (٣٣٠٧)، ومسلم في السلام (٢٢٣٧)، والنسائي في المناسك ٢٠٩/٥، عن أم شريك ((أن النبي ﴿ أمر بقتل الأوزاغ)) وانظر أيضاً الحديث التالي . (٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٧٦/١، ومسلم في السلام (٢٢٣٨) باب : استحباب قتل الأوزاغ، وأبو داود في الأدب (٥٢٦٢) باب : في قتل الأوزاغ ، = ١٤٤ ١٤٥ - (٨٣٣) - حدّثنا وهب بن بقية ، حدّثنا خالد ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن سعد بن مالك، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قالَ لهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وهو يرمي: ((إيهاَ فِداك أبي وأمِّي))(١). ١٤٦ - (٨٣٤) - حدّثنا سويد بن سعيد ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه، قال: جاءَني رَسولُ اللَّهِ وَهِ يَعودُني، عامَ حجَّةٍ الوَدَاعِ ، مِنْ وَجَعِ اشْتَدَّ بي فقلت: يا رسول اللّه، قد بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَىْ وَأنا ذو مالٍ ، ولا يَرِثُنِي إِلَّ ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَّدَقُ بُثُلُثَيْ مالي؟ قال: ((لا )) قلت: فَشَطْرُهْ؟ قال: ((لا )) ثم قال : ((الثُّلُثُ والثُّلُثُ كبيرٌ - أو كثيرٌ - إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ اللَّهِ إِلَّ أُجِرْتَ فيها حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ)) . فقالَ: يا رسول اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحابي؟ فقال: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّف فَتَعْمَلِ عَمَلًا صالحاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّ ازْدَدْت بِهِ دَرَجَةٍ وَرِفْعَةً ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّف حَتَّى يَنْفَعَ بِكَ أَقْوَاماً وَيَضُرَّ بِكَ آخَرِين. اللَّهُم أَمْضِ لِأَصْحابِي هِجْرَتَهُم وَلا تَرُدَّهُمْ على أَعْقَابِهِمْ لَكُنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلةَ)) يَرْئِي لَهُ رَسولُ اللّهِ وَهِ عامَ ماتَ بِمِكَّةَ (٢). = من طريق عبد الرزاق ، عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد ، ولفظه: ((أن النبي ◌َّ أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقاً)) والنص لمسلم. (١) رجاله ثقات، غير أنه منقطع. وقد تقدم برقم (٧٥٢، ٧٩٥، ٨٢١). (٢) الحديث صحيح، وقد تقدم برقم (٧٤٦، ٧٤٧، ٧٧٩، ٧٨١، ٨٠٣). ١٤٥ ... (*) .7/ منْ مُسْنَد عَبْدِالرّحمن بن عَوْف® ١ - (٨٣٥) - حدّثنا زهير، حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا (*) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث ، بن زهرة ، من قديمي الإِسلام والهجرة ، شهد بدراً والمشاهد كلها ، ثبت يوم أحد وأصابته عشرون جراحة فهتم وعرج ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ، وأحد الثمانية السابقين إلى الإِسلام، ومن المفتين في عهد رسول الله صل * . بعثه رسول الله إلى بني كلب بدومة الجندل ، وعممه بيده ، وسَدَلهَا بين كتفيه وقال له: ((سر باسم الله، إن ظفرت بهم فتزوج بنت شريفهم)). فتزوجها . وهي تماضر بنت ذي الإصبع الكلبي ، وبشره بالجنة . صلى النبي ◌َّ﴿ خلفه، وأخبره أنه ممن سبقت له السعادة وهو في بطن أمه ، ووصفه بقوة الإيمان ، وأخبره أنه أمير في الأرض ، أمير في السماء ، وأنه سيد من سادات المسلمين . وصل عبد الرحمن المسلمين بصلة على حاجة فقال له النبي: ((كفاك الله أمر دنياك، أما آخرتك فأنا لها ضامن)). وقال: ((سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة)). وعندما جاء إلى النبي بنصف ما يملك قال له: ((بارك الله لك فيها أمسكت ، وفيما أعطيت )). وكان كثير الانفاق ، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً، وأوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربع مئة ألف ، وأوصى لمن بقي من البدريين كل واحد = ١٤٧ عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله رَالنمل : ((عِشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : أَبو بَكْرٍ في الجنَّةِ ، وعُمَرُ في الجنَّة ، وعُثْمانُ في الجنَّةِ ، وعَليّ في الجنَّةِ، وطَلْحَةُ في الجنَّة، والزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في الجنَّةِ ، وسعْدُ بنُ أبي وقّاص في الجنَّةِ ، وسعيدُ بْنُ زَيْدِ بن عمرو في الجنّةِ ، وأبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ ))(١). ٢ - (٨٣٦) - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّانِي، حدّثنا عبد الله بن جعفر المَخرَميّ ، عن ابن أبي عون ، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ، قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : أَيْ خال، أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ : اقْرَأْ بَعْدَ العِشْرِينَ والمِثَةِ مِنْ آلِ عِمْرانَ تَجِدْ قِصَّتَنا : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) = بأربع مئة دينار ، وكانوا مئة ، وأوصى بخمسين ألف دينار ، وألف فرس في سبيل الله . وأخباره في الجود والسخاء ، وسعة الصدر ، والبر والصلة ، والتواضع ، والخوف لله تعالى ، والأمانة والتعفف كثيرة مشهورة . توفي سنة إحدى - أو ثلاث - وثلاثين ، عن خمس وسبعين سنة ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان بوصية منه ، وكان سعد بن أبي وقاص ممن حمل في جنازته ، ولما مات قال علي رضي الله عنه : يا ابن عوف أدركت صفوها ، وسبقت كدرها . وانظر سير أعلام النبلاء ٦٨/١ وما بعدها . (١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٩٣/١، والترمذي في المناقب (٣٧٤٨) باب : مناقب عبد الرحمن بن عوف ، من طريق قتيبة بن سعيد ، بهذا الإِسناد . ١٤٨ [ آل عمران / ١٢١] إلى قوله: (إِذْ هَمَّتْ طائِفتانٍ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا) [ آل عمران/ ١٢٢ ] قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين ، إلى قوله : ( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظرونَ) [ آل عمران/ ١٤٣ ] قال: فَهُو تَمنّي لِقاء المؤمنينَ إلى قوله: (إِذْ تحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ)(١) [ آل عمران / ١٥٢ ] . ٣ -(٨٣٧)- حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس ، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب خَرَجَ إلى الشَّامِ حَتّى إذَا كانَ بِسَرْغِ لَقِيَهُ أمراءُ الأجنادِ : أَبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُهُ ، فَأَخْبروهُ أَنَّ الوَباءَ قَدْ وَقَعَ بالشَّام فقالَ عُمَر : ادْعوا ليَ المُهاجِرِينَ الْأَوَّلين . (١) يحيى الحماني، قال يحيى بن معين: ((صدوق مشهور)) ما بالكوفة مثل ابن الحماني ، ما يقال فيه إلا حسداً - تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (٨٩٩). ت.د: أحمد نور سيف-، وقد تكلم فيه، وهو من رجال مسلم. وقال الذهبي: ((ما رأيت له أحاديث منكرة، وأرجو أنه لا بأس به)). وباقي رجاله ثقات . غير أنه منقطع ، عبد الواحد بن أبي عون لم يسمع من المسور . وأخرجه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص : (٨٨ - ٨٩) من طريق يحيى بن عبد الحميد ، بهذا الإسناد . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١١١/٦ - ١١٢ وقال: ((رواه أبو يعلى ، وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف)). وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٦٧/٢ إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم . ١٤٩ فدُعوا لَهُ ، فاسْتَشَارَهُمْ فقالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلا نَرِىْ أَنْ تَرْجِعَ. وقال بعضهم : مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأصحابُ رَسولِ اللَّهِ وَلَهُ ولا نَرىْ أَنْ تقدمهم عَلَىْ هُذا الوَباءِ . فقالَ لَهُمُ : ارْتَفِعوا عَنِّي ، ثم قال : ادْعوا ليَ الأنْصارَ، فدعوا له ، فاسْتَشارهُم فَسَلكوا سَبِيلَ المُهاجِرِينَ واخْتَلَفوا كاخْتِلافِهِمْ ، قَالَ : قُوموا عَنِّي ، ثم قال : ادْعوا لِي مَنْ كانَ ها هُنا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيشٍ ، مِنْ مُهاجِرةٍ الفتْحِ فدعوا لَهُ فاستَشارهم ، فَلم يَخْتَلِفْ عَلَيْه رَجلانٍ فَقالوا : نَرِى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، ولا تُقْدِمَهُمْ عَلى هذا الوَباء . فنادَیْ عُمَرُ إنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْر . فاجْتَمَعوا عَلَيْهِ ، فقالَ أبو عبيدة : أَفِراراً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ؟ قال: لَوْ غَيْرُكَ قَالَها يا أبا عُبَيْدَةَ ، نَعَمْ فِراراً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إلىْ قَدَرِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِلٌ فَهَبَظْتَ وَادياً ذا عُدْوَتَيْن : إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ والْأُخْرِىْ جَدْبَةٌ ، أَلَيْسِ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتِها ◌ِقَدَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ رَعيتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتها بِقَدر اللَّهِ؟ فجاءَ عبدُ الرَّحمن وَكَانَ مَتَغَيِّباً فِي بَعْضِ حاجَتِهِ فقالَ : إنَّ عِنْدِي مِنْ هُذا عِلْماً، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه يقولُ: ((إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فلا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهِا فَلا تَخْرُجوا فِراراً مِنْهُ)) فحمد اللَّه عمر ثم انصرف(١) . (١) إسناده صحيح، وهو عند مالك في الجامع (٢٢) باب: ما جاء في الطاعون . ومن طريق مالك أخرجه : أحمد ١٩٤/١ ، والبخاري في الطب (٥٧٢٩) باب : ما يذكر في الطاعون ، وفي الحيل (٦٩٧٣) باب: ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون ، ومسلم في السلام (٢٢١٩) باب : الطاعون والطيرة والكهانة . ١٥٠ = ٤ -(٨٣٨)- حدّثنا زهير، حدّثنا بشربن عمر الزَّهْراني، وأخرجه أحمد ١٩٤/١، ومسلم (٢٢١٩) (٩٩) من طريق عبد الرزاق ، = عن معمر ، عن الزهري ، بهذا الإِسناد ، مختصراً . وأخرجه المرفوع منه مالك (٢٤)، والبخاري (٥٧٣٠)، ومسلم في السلام (٢٢١٩) (١٠٠). وأخرجه أحمد ١٩٢/١ من طريق روح ، حدثنا محمد أبي حفصة، حدثنا الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت رسول الله وَليات .. والعدوة : بضم العين المهملة وبكسرها أيضاً : المكان المرتفع من الوادي ، وهو شاطئه . وفي هذا الحديث : جواز رجوع من أراد دخول بلد فعلم أن بها الطاعون - وهو رخصة ، وأن القدوم عليه جائز لمن غلب عليه التوكل . وفيه منع من وقع الطاعون في بلد وهو فيها من الخروج منها ، وفيه مشروعية المناظرة ، والاستشارة في النوازل وفي الأحكام ، وفيه أن الاختلاف لا يوجب حكماً وأن الاتفاق هو الذي يوجبه ، وأن الرجوع عند الاختلاف إلى النص ، وأن النص يسمى علماً. وأن الأمور كلها تجري بقدر الله وعلمه ، وأن العالم قد يكون عنده ما لا يكون عند غيره ممن هو أعلم منه . وفيه وجوب العمل بخبر الواحد وهو من أقوى الأدلة على ذلك ، وفيه الترجيح بالأكثر عدداً والأكثر تجربة ، وفيه تفقد أحوال الرعية من قبل الإِمام لما في ذلك من إزالة ظلم المظلوم ، وكشف كربة المكروب ، وردع أهل الفساد ، وإظهار الشرائع والشعائر ، وإنزال الناس منازلهم . قال تقي الدين ابن دقيق العيد : ((الذي يترجح عندي في الجمع بينهما أن في الاقدام عليه تعريض النفس للبلاء ولعلها لا تصبر عليه ، وربما كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك حذراً من اغترار النفوس ودعواها ما لا تثبت عليه عند الاختبار . وأما الفرار فقد يكون داخلاً في التوغل في الأسباب بصورة من يحاول النجاة بما قدر عليه ، فأمرنا الشارع بترك التكلف في الحالتين ، ومن هذه المادة قوله #1: ((لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا)) فأمر بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء ، وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليماً لأمر الله تعالى)). : ١٥١ حدّثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أنَّ عُمَرْ بنَ الخطّاب نَشَدَ رَهْطاً، وفيهم عَبْدُ الرَّحمن بن عوف : أَنْشدُكم بِاللَّهِ الَّذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلمونَ أُنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ قال: «لا نُورِثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ))؟ قالوا: نعم(١). ٥ - (٨٣٩) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا أبي ، عن إبن إسحاق قال : حدّثني مكحول ، عن كريب مولی ابن عباس ، عن عبد الله بن عباس ، قالَ: جلسْتُ مَعَ عَمَر بنِ الخطّاب فقالَ لي : يا ابْن عبَّاسٍ ، هَلْ سَمِعْتَ عَنْ رَسولِ اللَّهِ وَهِ شَيْئاً أَمَر بِهِ المَرْءَ المَسْلِمِ إِذَا سهَا فِي صَلاته كَيْفَ يَصْنعُ ؟ قالَ : فقلت : لا والله، أَوَ ما سَمِعْتَ أَنْتَ يا أميرَ المؤمنينَ مِنْ رَسولِ اللَّهِ وَهِ فِي ذُلك شَيْئاً؟ قال: فقال: لا واللَّه، فَبَيْنَمَا نَحْنُ في ذُلِكَ أَتَىْ عِبْدُ الرحمن بْنُ عَوْفٍ فقالَ : فيما أنتما ؟ قال : فقال لَهُ عُمَرُ سَأَلْتُهُ، فَأَخْبَرَهُ عَمَّا سَأَلَه، فقالَ لهُ عبدُ الرَّحمنِ: لكِنِّي قَدْ (١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في الخمس (٣٠٩٤) باب: فرض الخمس ، ومسلم في الجهاد (١٧٥٧) (٤٩) باب: حكم الفيء، وأبو داود في الخراج والإِمارة (٢٩٦٣) باب: في تدوين العطاء، والترمذي في السير (١٦١٠) باب: ما جاء في تركة رسول الله وَعليه، والبيهقي في السنن ٢٩٧/٦ من طرق عن مالك ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ١٦٤/١، ١٧٩، ١٩١ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري ، به. وقد استوفينا تخريجه والتعليق عليه عند الحديث (٢، ٤) من مسند أبي بكر ، وانظر التعليق . ١٥٢ سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرُ في ذلك. فقالَ لهُ عمرُ : فَأَنْتَ عِنْدَنَا عَدْلٌ فماذا سَمِعْتَ مِنْ رَسولِ اللَّهِ وَّهِ؟ قالَ: فقالَ عبدُ الرحمن : سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَله يقولُ: ((إذَا سَها أَحَدُكُمْ في صلاتِهِ حتّى لا يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ، فإنْ كانَ شَكَّ فِي الواحِدَةِ والثّْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْها واحِدةً ، وَإِذا شَكَّ في الثَّتَيْنِ أَوِ الثَّلاثَةِ فَلْيَجْعَلْها ثِنْتَيْنِ ، وَإذا شكَّ في الثَّلاث والأرْبَع فَلْيَجْعَلْها ثلاثاً حَتَّى يَكُونَ الوَهْمُ في الزِّيادةِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنٍ، وَهُوَ جالسٌ قَبْلَ أَنْ يُسلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّم))(١) . ٦ - (٨٤٠) - حدّثنا زهير، حدّثنا سفيان بن عيينةٍ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، أنَّ أبا الرَّداد اشْتَكىْ فعادَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ عوْفٍ فقال: خَيْرُهُمْ وَأَوصلُهُم أبو محمد . فقال عبدُ الرَّحمن (٢): إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَلَ يقول: ((قال اللَّه: أنا (١) إسناده صحيح ، إبن إسحاق قد صرح بالتحديث . وأخرجه أحمد ١٩٠/١، والترمذي في الصلاة (٣٩٨) باب: ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقص ، من طريق إبراهيم بن سعد ، بهذا الإِسناد . وقال الترمذي : «هذا حديث حسن غريب صحيح)) . وأخرجه ابن ماجه في الإِقامة (١٢٠٩) باب : ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين ، عن محمد بن سلمة ، عن إبن اسحاق ، به . وصححه الحاكم ٣٢٤/١ - ٣٢٥ ووافقه الذهبي . وأخرجه الحاكم ٣٢٤/١ من طريق عمار بن مطر الرهاوي ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ، عن أبيه ، عن مكحول ، به . وصححه ولكن تعقبه الذهبي بقوله : ((بل عمار تركوه )). وأخرجه عبد الله بن أحمد - وجادة - في زوائده على المسند ١٩٥/١ من طريق محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ، به . (٢) في الأصل ((خبرهم)) وهو تحريف . والتصحيح من مصادر التخريج . ١٥٣ اللَّهُ، وَأنا الرَّحمنُ، وهيَ الرَّحِمُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ واشْتَقَفْتُ لها مِن اسْمي، فَمَنْ وَصَلَها وصَلتُهُ وَمَنْ قطعَها قطَعْتُهُ، أَوْ بَّهُ))(١) (١) رجاله ثقات. ومدار اتصال الإسناد على سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف. قال الحافظ الذهبي في: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٧/٤: ((وحدث عن أبيه بشيء قليل لكونه توفي وهذا صبي)). وقال ابن سعد في ((الطبقات)) ١٥٧/٥: ((توفي أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة)) . وعلى هذا يكون مولده سنة اثنتين وعشرين . نقول : إذا جمعنا هذا إلى أن عبد الرحمن قد توفي سنة اثنتين وثلاثين ، يكون عمر أبي سلمة عند وفاة أبيه نحواً من عشر سنين ، ويكون الصحيح ما ذهب إليه الإِمام الذهبي في القول السابق ، والله أعلم . وأخرجه الحميدي برقم (٦٥)، وأحمد ١٩٤/١، وأبو داود في الزكاة (١٦٩٤) باب: في صلة الرحم ، من طرق عن سفيان ، بهذا الإِسناد . وصححه الحاكم ١٥٨/٤ ووافقه الذهبي . وأخرجه الحاكم ١٥٨/١ من طريق يزيد بن هارون ، أخبرنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبيه عبد الرحمن . وأخرجه أحمد ١٩٤/١، وأبو داود (١٦٩٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٥٧/٤ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف .. والصحيح : أبو الرداد . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، أن أبا الرداد الليثي أخبره ، عن عبد الرحمن بن عوف ..... وصححه الحاكم ١٥٨/٤ ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . وأخرجه أحمد ١٩٤/١ من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، حدثني أبي ، عن الزهري ، بالإسناد السابق . وصححه الحاكم ١٥٨/٤ ووافقه الذهبي . وقول: ((اشتققت)) - وفي السند ((شققت)) - أي: أخذت وأخرجت اسمها. في الحديث إشارة إلى أن المناسبة الاسمية واجبة الرعاية في الجملة ، وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمن . ويتعين على المؤمن التعلق والتخلق بمعاني أسمائه تعالى، والبت: القط. وفي الأصلين (أبو الدرداء)) ولكن صححت على الهامش. ١٥٤ ٧ - (٨٤١) - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، أن أباه حدّثه : أَنَّه دَخَلَ عَلى عَبْدِ الرَّحْمن بن عَوْفٍ يعودُهُ، فقالَ لهُ عَبْدُ الرَّحمن وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَهِ يقولُ: ((قالَ اللَّهُ: أنا الرَّحمن، وَهِيَ الرَّحِمُ شقَقْتُ لَها مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلها وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قطَعها قطعْتُهُ، أو قال: بِتَّها أبْتُّهُ))(١). (١) إسناده: قال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) ٢٧١/٣ بعد كلامه عن الحديث السابق : ((وللمتن متابع رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله بن قارظ ، عن عبد الرحمن بن عوف ، من غير ذكر أبي الرداد فيه)) . وعبد الله بن قارظ ترجمه ابن أبي حاتم باسم عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، وأفرد ترجمة أيضاً لإبراهيم بن عبد الله بن قارظ. بينما قال المزي في ((تهذيب الكمال)) ص (٥٧) دار المأمون: ((إبراهيم بن عبد الله، أو عبد الله بن إبراهيم)) فجعلهما واحداً . وقال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) ١٣٤/١ - ١٣٥: ((وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ترجمتين . والحق أنهما واحد، والاختلاف فيه على الزهري. وقال ابن معين: كان الزهري يغلط فيه)). ونحن نرجح خلاف ما ذهب إليه ابن حجر. لأن الرواية التي بين أيدينا تدل على أنهما اثنان، وأن عبد الله بن قارظ تجمعه مع عبد الرحمن بن عوف قرابة ورحم ، فهو بزيارته عبد الرحمن قد وصل رحمه . هذا أولاً . وثانياً فإن الحافظ المزي عندما يذكر من يروي عنهم إبراهيم يقول: ((عن أبيه عبد الله بن القارظ)). ويوضح ذلك أکثر في ترجمته لعبد الرحمن بن عوف ص (٨٠٩) عندما یذکر من روى عنه إذ يقول: ((وعبد الله بن قارظ والد إبراهيم بن عبد الله بن قارظ))، وهذا كله يوضح أن الرواة اختلف عليهم اسم الأب ، واسم ابنه ، فتارة يسمون هذا عبد الله ، وذاك ابراهيم ، وتارة يعكسون ، ولكن الذي لا شك فيه - كما أوضحنا - أنهما اثنان ، وأن أحدهما ابن للآخر ، والله أعلم . ١٥٥ = ٨ - (٨٤٢) - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، حدّثنا شريك ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، قال : رأيتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ عَوْفٍ يطوفُ بالبَيْتِ وَهُوَ يَحْدو ، عَلَيْهِ خُفَّان فقالَ: له عمر: ((ما أدْرِي أَيُّهُما أعْجَبُ: حُداؤُك حَوْلَ الْبَيْتِ، أَوْ طَوَافُكَ فِي خُفَّيْكَ؟ قال: ((قَدْ فَعَلْتُ هُذا عَلىْ عَهْدِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ: رَسولِ اللهِ وَلِ فَلَمْ يَعِبْ ذلكَ عَلَيَّ))(١). ٩ - (٨٤٣)- حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ على عَبْدِ الرَّحْمِنْ بْنِ عَوْفٍ يطوفُ بالبَيْتٍ، وَهُوَ يَحْدُو عليْهِ خُفَّان، فقالَ: ((واللَّهِ ما أَدْرِي أَطَوَافُكَ في خُفَّيْكَ أَعْجَبُ، أَمْ حُداؤك حَوْلَ الْبَيْتِ ))؟ قالَ: ((قَدْ فَعَلْتُ ذُلِكَ عَلَىْ عَهْدِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ: رسولِ اللهِ وِ))(٢). ١٠ - ٨٤٤ - حدّثنا وهب بن بقية الواسطي ، حدّثنا خالد ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، والحديث أخرجه أحمد ١٩١/١ ، ١٩٤ من طريق يزيد بن هارون ، بهذا = الإِسناد . وصححه الحاكم ١٥٧/٤ ووافقه الذهبي . (١) إسناده ضعيف جداً، وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ١٤٤/٣ وقال: (رواه أبو يعلى، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف)) والحداء : الغناء للإِبل . (٢) إسناده ضعيف ، وهو مكرر سابقه . ١٥٦ عن عبد الرحمن بن عوف قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّ: (( شَهِدْتُ وَأَنا غُلامُ حِلْفً مَعَ عُمومَتي المُطَيِِّينَ فما أُحِبّ أَنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُه))(١). ١١ - (٨٤٥)- حدّثنا العباس بن الوليد النَّرْسي ، حدّثنا بِشْرُ بن المفضل ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ : ((شَهِدْتُ غُلاماً مَعَ عُمومَتِي حِلْفَ المُطيِّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وأَنّي أَنْكُثُه))(٢). ١٢ - (٨٤٦) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله إليهم: ((شَهِدْتُ مَعَ عُمومَتِي ... )) فذكر نحوه(٣). (١) إسناده صحيح ، وخالد هو الواسطي . وانظر الحديث التالي . (٢) إسناده صحيح ، وهو من المزيد في متصل الأسانيد . محمد بن جبير سمع الحديث من أبيه ، ثم سمعه من عبد الرحمن ، وأداه من الطريقين . وأخرجه أحمد ١٩٠/١ من طريق بشر بن المفضل، بهذا الإسناد . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٢/٨ باب: ما جاء في الحلف. وقال: ((رواه أحمد ، وأبو يعلى، والبزار، ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح)) . وانظر سابقه ، ولاحقه . (٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٩٣/١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، بهذا الإِسناد. وانظر سابقيه . ١٥٧ ١٣ -(٨٤٧)- حدّثنا محمد بن عباد المكي ، حدّثنا حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن عثمان ، عن ابن أبي سندر الأسلمي ، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف ، قال : قالَ عبدُ الرَّحمن: كنتُ قائماً في رَحَبَة المسجِدِ فَرَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ وَلَ خارجاً مِنَ البابِ الّذي يَلي المقْبَرَةَ، فَبِثْتُ شَيْئاً، ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَىْ إِثْرِهِ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ حَائطاً مِنَ الْأَسْوافِ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعتيْنْ، فَسَجد سَجدة فَأَطال السُّجود فيها، فَلَمَّا تشهَّدَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿َ تبادَأت لهُ فقُلْت: بأبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، سَجَدْتَ سَجدة أَشفَقْت أَن يكون اللَّه قَدْ تَوَفَّك مِنْ طُولها. قال: ((إِن جبريلَ بَشَّرني أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ))(١) . ١٤ - (٨٤٨)- حدّثنا محمد بن إسحاق المسيّبي ، حدّثنا عبد الله بن نافع ، عن هشام بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبدالرحمن بن عوف أنَّ عمر بن الخطاب حينَ خَرَجَ إلى الشَّامِ فَسَمِعَ بالطَّاعونِ فتكركر عَنْ ذُلِكَ ، فَقالَ لَهُ عَبْد الرَّحمن: أَشْهَدُ لَسمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إذا سَمِعْتُمْ (١) إسناده ضعيف فيه مجهولان، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٠/١٠ - ١٦١ وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه)). ولكنه حديث حسن . ولتمام تخريجه أنظر (٨٥٨) ورحبة المسجد : ساحته ، جمعها رحب ، ورحبات. والأسواف: اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله والتر . ١٥٨ بِهِ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ فَلَا تَخْرُجوا فِراراً مِنْهُ)) . فرجَعَ عمرُ عن حديث عبد الرحمن بن عوف (١) . ١٥ - (٨٤٩)- حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامي، ومعلى بن مهدي ، قالا : حدّثنا أبو عَوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، قال : حدّثني قاضي أهْل فلسطين قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ : ((ثلاثٌ والذي نَفْسُ مُحمد بِيَده إنْ كُنْتُ لَحالِفاً عَلَيْهِنَّ: لا يَنْقُصُ مالٌ مِنْ صَدَقةٍ فَتَصَدَّقوا ، وَلا يَعْفو رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِها عِزَّا يَوْمَ القيامَةِ، ولا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بابَ مَسْأَلٍِ إلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ))(٢) (١) رجاله ثقات ، وقد تقدم برقم (٨٣٧). وتكركر: رجع . يقال : تكركر الماء أي : تراجع في مسيله . (٢) إسناده ضعيف لجهالة قاضي أهل فلسطين . وأخرجه أحمد ١٩٣/١ من طريق عفان ، حدثنا أبو عوانة ، بهذا الإِسناد . وأخرجه البزار (٩٢٩) باب : ما نقص مال من صدقة ، من طريق محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا عمرو بن مجمع ، حدثنا يونس بن خباب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن النبي .. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠٥/٣ وقال: ((رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والبزار ، وفيه رجل لم يسم . وله عند البزار طريق عن أبي سلمة ، عن أبيه . وقال البزار : إن الرواية هذه أصح ، والله أعلم)) . وانظر مسند البزار . ولكن يشهد لبعضه حديث أبي هريرة عند مسلم في البر (٢٥٨٨) باب : استحباب العفو والتواضع ، والترمذي في البر (٢٠٣٠) باب : ما جاء في التواضع ، = ١٥٩ (٨٤٩) (مكرر) - حدّثنا زهيربن حرب، حدّثنا هشام بن عبد الملك ، حدّثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن قاضي أهل فلسطين ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فذكر نحوه(١) . ١٦ - (٨٥٠) حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمينة البَصْري ، حدّثنا عثمان بن عفان الغَطَفاني ، حدّثنا الزبير بن خَرَّبُوذ ، عن شيخ من أهل المدينة ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: ((عَمَّمَني رسولُ اللَّهِ وَهـ فَأَرْسَلَها مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي))(٢). ١٧ - (٨٥١)- حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب الهمداني ، حدّثنا ابن أبي فديك ، حدّثنا عبد الملك بن زيد بن سعيد بن نفيل ، عن مصعب بن مصعب عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، = بلفظ: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)). كما يشهد له أيضاً حديث أبي كبشة الأنماري عند أحمد ٢٣٠/٤ - ٢٣١، والترمذي في الزهد (٢٣٢٦)، وابن ماجه في الزهد (٤٢٢٨) باب : النية . وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح))، وهو كما قال . (١) إسناده ضعيف ، وهو مكرر سابقه . (٢) إسناده ضعيف ، فيه مجهولان ، وأخرجه أبو داود في اللباس (٤٠٧٩) باب : في العمائم ، من طريق محمد بن إسماعيل ، بهذا الإِسناد . وعنده (فسد لها)) بدل «فأرسلها)» . ١٦٠