النص المفهرس

صفحات 121-140

١٣٣ - حدّثنا يحيى بن أيوب ، حدّثنا إسماعيل بن جعفر ،
أخبرني عمرو يعني ابن أبي عمرو (١) . عن أبي الحويرث ، عن
محمد بن جُبیر.
أن عمر بن الخطاب مرَّ على عثمانَ وَهُوَ جالسٌ في المسجِدِ
= بالله ) . ولئن جاز لبعض أفراد أن يتركوا هذه الوظيفة ، فلا يجوز للجماعة أن
تتخلى عنها بحال .
لقد شبه الرسول الكريم الأمة ((بالجسد الواحد)) تواداً، وتراحماً،
وتناصحاً، وتأثراً، وتأثيراً. وكما أن ضعف عضو في الجسد لا يؤدي -
بالضرورة - الى موته ، فكذلك الحال هنا، وأما إذا اعتلت كافة الأعضاء في هذا
الجسد فإنه يضعف ، ويتهالك ، ويموت . وهذا مصير الأمة إذا تخلت عن أوجب
واجباتها ، لأن الله يتخلى عنها ، ويكلها إلى نفسها فيخذلها ، وهذا هو الضلال
المبين .
ثانياً : إن الآية تسلية لمن يأمر وينهى ولا يستجاب له إذا غلب الفسق وعم
الفساد ، وقد قال تعالى لرسوله - وهو المبلغ الأمين : ( ليس عليك هداهم ولكن
الله يهدي من يشاء ... ) .
ثالثاً : إنها للمنع من هلاك النفس حسرة وأسفاً على مافيه الكفرة والفسقة
من الضلال ، فقد كان المؤمنون يتحسرون عليهم ويتمنون إيمانهم . قال تعالى
لرسوله الكريم : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث
أسفاً )
رابعاً : إنها للرخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان
فيهما مفسدة . ولكنها رخصة ، ولا يجوز اللجوء إليها إلا في مثال الحالة التي يباح
فيها للمرء أن يأكل الميتة .
خامساً : إنها للأمر بالثبات على الإِيمان من غير مبالاة بنسبة الآباء الى
السفه ، وقد كان العرب يقولون للرجل إذا أسلم : سفهت أباك . وصلة الآية بما
قبلها توضح هذا الفهم وتقويه .
(١) في الأصل (( أبي عمر)) وهو تصحيف.
١٢١

فَسَلَّم عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَليهِ ، فَدَخَلَ على أبي بكرٍ فَاشْتَكى ذلك
إِلَيْهِ، فقالَ : مَرَرْتُ عَلىْ عثمانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرُدِّ عَلَيَّ .
قال : فَأَيْنَ هُوَ؟ قالَ: هُوَ في المسْجِدِ قاعدٌ . قَالَ: فَانْطَلَقْنا
إليْهِ، فقالَ له أبو بكر: ما مَنَعَكَ أَنْ تَرُدَّ علىْ أَخيكَ حينَ سَلَّم
عَلَيْكَ؟ قالَ: وَاللَّهِ ما شَعَرْتُ أَنَّهُ سَلَّمَ ، مَرَّ بي وأنا أُحَدِّثُ نَفْسي
فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ سَلَّمَ . فقالَ أبو بكر : فماذا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ ؟ قالَ :
خلا بي الشَّيْطَاهُ فَجعلَ يُلقي في نَفْسِي أَشْياءَ ما أُحِبُّ أَنِّي تَكَلَّمْتُ
بها وَأَن لي ما عَلى الأَرْضِ ، قُلْتُ في نفسي - حين ألقى الشَّيْطانُ
ذلك في نفسي -: يَا لَيْتَنِي سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ وَهِ ما الذي يُنْجينا مِنْ
هذا الحديث الَّذِي يُلْقِي الشَّيْطانُ في أَنْفُسِنا؟. فقالَ أبو بكر : فَإِنِّي
وَاللَّهِ قَدِ اشْتَكَيْتُ ذلك إلىْ رَسولِ اللَّهِ وَهِ وَسأَلْتُهُ: مَا الَّذِي يُنْجينا
مِنْ هذا الْحَديثِ الَّذي يُلْقِي الشَّيْطانُ مِنْهُ فِي أَنْفُسِنا؟ فَقَالَ رَسولُ
اللّهِ ﴿: ((يُنْجِيكُمْ مِنْ ذُلك أَنْ تَقولوا مِثْلِ الَّذي أَمَرْتُ بِهِ عَمِّي
عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَفْعَلْ))(١).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه ، محمد بن جبير هو ابن مطعم ، قال الحافظ
في ((التقريب)): ((لا يصح سماعه من عمر، فإن الدارقطني نص على أن حديثه
عن عثمان مرسل)). وأبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث
صدوق سّىء الحفظ .
وأخرج المرفوع منه أحمد ٧/١ -٨ من طريق أبي سعيد مولى بنى هاشم ،
حدّثني عبد العزيز بن محمد وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، عن عمروبن أبي
عمرو ، بهذا الإِسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٣/١ وقال: رواه أبو يعلى ، وعند
أحمد طرف منه ، وفي سنده أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وثقة ابن
حبان ، والأكثر على تضعيفه ، والله أعلم .
١٢٢

١٣٤ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدّثنا وكيع ، عن
جعفر بن بُرْقان ، عن ثابت بن الحجاج ، قال :
قام أبو بكر الصديق بَعْدَ وَفاهِ النّبِيّ ◌َّهِ: فقال: لقَدْ عَلِمْتُمْ ما
قامَ فِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عامَ الأَوَّلِ، قالَ: ((سَلوا اللَّه العافِيَةَ فَإِنَّهُ
لَمْ يُعْطَ عَبْدٌ شَيْئاً أَفْضَل مِنَ الْمُعافاةِ إِلَّ الْيِقِينَ)). وَأَنا أَسأَلُ اللَّهَ
الْيقينَ وَالْعافِيَّةَ(١).
١٣٥ - حدّثنا أبو خيثمة وَإِسْحاق بن إسماعيل ، قالا : حدّثنا
سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، قال :
قال أبو بكر الصديق ، وهو على المنبر، وبكى : سَمِعْتُ
رَسولَ اللّهِ وَّه فِي الصَّيْفِ عامَ الْأَوَّلِ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ، يقولُ:
((سَلوا اللَّهَ الْيَقِينَ وَالْعَافِيَةَ))(٢).
١٣٦ - حدّثنا محرز بن عون ، حدّثنا عثمان بن مطر، حدّثنا
عبد الغفور، عن أبي نُصيرة ، عن أبي رجاء .
عن أبي بكر، عن النَّبِيّ وَ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِلا إلَهَ إِلَّ اللَّهُ
وَالاسْتِغْفَارِ فَأَكْثِرُوا مِنْهُما، فَإِنَّ إِبْلِيسَ قالَ: أَهْلَكْتُ النَّاسَ
بِالذَّنوبِ، فَأَهْلَكوني بِلا إِلَه إِلَّ اللَّهُ وَالاسْتِغْفَارِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذلك
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه ، ثابت بن الحجاج لم يسمع أبا بكر . وانظر
الأحاديث ( ٨، ٤٩، ٧٤، ٨٦، ١٢١، ١٢٣، ١٢٤).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه يحيى بن جعدة لم يسمع أبا بكر . وانظر
الحديث السابق .
١٢٣

أَهْلَكْتُهُمْ بِالأَهْواءِ وَهُمْ يَحْسَبونَ أَنَّهُمْ مُهتَدُون ))(١).
١٣٧ - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ، حدّثنا أبي،
عن عثمان بن واقد، عن أبي نُصَيْرة، قال : لَقِيتُ مَوْلى لأبي
٥٠٠ ءُ
بكر ، فَقُلْتُ له :
سمعتَ أبا بكر يقولُ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ما أَصَرَّ مَنِ
اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عادَ في الَيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً؟ ))(٢).
١٣٨ - حدّثناه إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره ، حدّثنا أبو
يحيى عبد الحميد الحِمَّاني ، عن عثمان بن واقد ، عن أبي
نُصَيْرَة ، عن مولی لأبي بكر .
عن أبي بكر، عن رسول الله، وَلّ نحوه (٣).
١٣٩ - حدّثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا
(١) إسناده ضعيف ، عثمان بن مطر ضعيف ، وشيخه عبد الغفور بن عبد
العزيز الواسطي ، قال يحيى بن معين ، ليس حديثه بشيء . وقال ابن حبان : كان
ممن يضع الحديث . وقال البخاري : تركوه . وقال ابن عدي : ضعيف منكر
الحديث .
وأبو نُصَيرة هو الواسطي واسمه مسلم بن عبيد ، وأبو رجاء مولى لأبي بكر
قال الحافظ: مجهول. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٧/١٠ وقال :
رواه أبو يعلى وفيه عثمان بن مطر وهو ضعيف .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة مولى أبي بكر . وأخرجه ابو داود في الصلاة
(١٥١٤) باب: في الاستغفار، والترمذي في الدعوات (٣٥٥٤) باب : ما أصر
من استغفر . وقال الترمذي : هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصَيْرة
وليس إسناده بالقوي .
(٣) إسناده ضعيف وهو مكرر ما قبله .
١٢٤

عفيف بن سالم ، عن عثمان بن واقدٍ ، قال : حدّثني أبو نُصَيْرة ،
عن مولی لأبي بكر .
عن أبي بكر، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يقول: ((مَنِ
اسْتَغْفَرَ فَلَمْ يُصِرَّ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ)) (١).
آخر مسند أبي بكر . ويتلوه مسند عمر رضي الله عنه .
(١) إسناده ضعيف ، وانظر سابقيه .
١٢٥

1

مُسّند عُمر بن الخطاب
رَضِيَ اللَّه عَنْه

.

-
مُسْند ◌َُبن الخطاب
رَضْحَاللَّه عَنْه
١ - (١٤٠) - وبالإِسناد، حدّثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى
(*) عمر بن الخطاب أحد ثمانية من الصحابة سموا ((عمر)) ليس فيهم ابن
الخطاب سواه ، كناه النبي ◌َّر أبا حفص، وسماه الفاروق. كان قبل الإِسلام
شديداً، ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره ، وكان الإِسلامه وقع عظيم ، فقد كان
إسلامه فتحاً ، وهجرته نصراً، وإمارته رحمة . وقد أعز الله به الاسلام . شهد له
النبي وال﴿ بالجنة، وبالشهادة، وأخبر ◌ّر أن الحق على لسانه وقلبه ، وأن رضاه
وغضبه عدل ، وأن الشيطان يفر منه ، وبأنه محدث ، وبأنه يعيش حميداً ويموت
شهيداً، وأنه رجل لا يحب الباطل ، وأنه من الرفقاء النجباء ، وأنه لو كان بعد
الرسول نبي لكان عمر، وأخبره بأن قصره في الجنة ، وقال له حين استأذنه
بالعمرة: (( لا تنسنا يا أخي من دعائك)).
ومن مناقبه موافقة التنزيل له في مواضع عدة ، وهو أول من جمع الناس
لقيام رمضان ، وأول من تسمى بأمير المؤمنين ، وأول من كتب التاريخ من
الهجرة ، وأول من عسَّ في عمله ، وحمل الدرة وأدب بها ، ووضع الخراج ،
ومصر الأمصار، واستقضى القضاة ، ودون الدواوين ، وفرض الأعطيات ، وحجٍ
بالناس عشر حجج متوالية ، وقد توسعت الفتوحات الإسلامية في خلافته توسعاً
عظيماً .
=
١٢٩

الموصلي ، حدّثنا شيبان بن فُرُّوخ ، حدّثنا سليمان بن المغيرة ، عن
ثابت .
عن أنس ، قال : كنا عند عمر بن الخطاب بالمدينة ،
فَتَراءَيْنا الهلالَ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَديدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ
أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي ، قالَ : فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعمر : أَما تَراهُ؟ فَجَعَلَ لا
يَراهُ . قالَ: يقولُ عُمر: سَأراهُ وَأَنا مُسْتَلْقٍ عَلىْ فِراشي. ثُمَّ أَنْشَأَ
يُحدِّثْنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كان يُرِينا مَصارِعَ
أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأُمْسِ. قالَ يَقُولُ: ((هذا مَصْرُ فُلان غداً إنْ شاءَ
اللَّهُ)) قالَ: فَقالَ عُمر: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ما أَخْطَؤُوا الحدُودَ
الَّتِي حَدَّ رَسولُ اللهِهِ قَالَ: فَجُعِلوا فِي بِثْرِ بَعْضُهُمْ على
بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حَتَّى انْتَهِىْ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((يا
فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، هَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَكُمُ اللَّهُ ،
وَرَسولُهُ حقاً؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حقًّا )). قالَ عُمر :
وأخباره في الحلم ، والعلم ، والفهم ، والتلطف في استنباط الأحكام ،
والفراسة الصادقة ، ووقوفه عند الكتاب والسنة، ومحبته لرسول اللـه وقلقه وغضبه
لغضبه ، ورضاه لرضاه ، وخوفه وبكاؤه ، ومحاسبته الصارمة لنفسه ولولاته ،
وشفقته على رعيته مشهورة معروفة ، وتفاصيل ذلك أشهر من أن يشار إليه في مثل
هذه العجالة .
بويع بالخلافة صبيحة وفاة أبي بكر الصديق ، ودامت خلافته عشر سنين
وخمسة أشهر، واستشهد رضي الله عنه يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة
سنة ثلاث وعشرين مصدره من الحج ، وهو ابن ثلاث وستين سنة على أصح
الأقوال . وكان استشهاده على يدي أبي لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة ، وكان
هذا نصرانياً - أو مجوسياً .
١٣٠
١

يا رسولَ اللَّهِ، تُكَلِّمُ أَجْساداً لا أَرْواحَ فيها؟ فقالَ: « ما أَنْتُمْ
بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ
شَيْئاً ))(١).
٢ - (١٤١) - حدّثنا شيبان، حدّثنا جرير بن حازم ، قال
سمعت عبد الملك بن عُمَيْر، يحدث عن جابر بن سمرة
السُّوائِيّ ، (٢) فقال :
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في الجنة (٢٨٧٣) باب: عرض مقعد
الميت من الجنة أو النار عليه ، من طريق شيبان ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٦/١ - ٢٧، والنسائي في الجنائز ١٠٩/٤ من طريق
يحيى بن سعيد ، حدّثنا سليمان بن المغيرة ، بهذا الإِسناد .
وأما كون الموتى يسمعون أو لا يسمعون ، فهو أمر غيبي لا يعلم حقيقة أمره
إلا الله تعالى. ولا يجوز الخوض فيه بالأقيسة والآراء . وإنما ينبغي التوقف فيه
عند النص إثباتاً أو نفياً. ومع هذا فقد كثر فيه القول ، وتشعبت الآراء وكثرت
التأويلات والتخريجات. انظر فتح الباري ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٥ و٣٠٢/٧ - ٣٠٣ وروح
المعاني ٥٥/٢١ -٥٨
قال ابن التين فيما نقله عنه الحافظ في الفتح ٢٣٥/٣: (( لا معارضة بين
حديث ابن عمر والآية ، لأن الموتى لا يسمعون بلا شك ، لكن إذا اراد الله تعالى
إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع . كقوله تعالى : ( إنّا عرضنا الأمانة على
السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها .. ) الآية ، وقوله تعالى : ( فقال لها
وللأرض : ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ). ولا يتوقف في قبول ذلك إلا من
يجوز أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس - كما قال الألوسي. وانظر ((الآيات البينات
في عدم سماع الأموات)) . للسيد نعمان بن المفسر السيد محمود الألوسي .
تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني .
(٢) السوائي : بضم السين ، وفتح الواو، بعدها الألف ، وفي آخرها الياء
نسبة إلى بني سواءة بن عامر بن صعصعة انظر اللباب ١٥٢/٢، والأنساب
١٨٢/٧.
١٣١

خَطَبَنا عُمر بنُ الخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ (١)، فَقالَ: يَا أَيُّها النَّاسُ
قامَ فينا رَسولُ اللّهِ وَ﴿َ مقامي فيكم الْيَوْمَ قال: ((أَحْسِنوا إلى
أَصْحابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشو الْكَذِبُ حتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ
على الشّهادَةِ لا يُسْأَلُها ، وَيَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لا يُسْأَلُها، فَمَنْ أَرَادَ
بُحْبوحَةَ الْجَّنةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَماعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدٍ وَهُوَ مِنَ
الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، فَلا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثالثُهُما .
مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئْتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ))(٢) .
٣ - (١٤٢) - حدّثنا علي بن حمزة البصري، حدّثنا جرير بن
حازم ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة قال :
(١) الجابية : بكسر الباء ، وياء مخففة ، أصلها في اللغة : الحوض الذي
يجبى فيه الماء للإِبل ، وهي قرية من أعمال دمشق قرب تل يسمى باسمها ، تظهر
للناظر شمالاً من الصنمين ، وإليها ينسب باب الجابية بدمشق ، وفيها خطب ابن
الخطاب هذه الخطبة . معجم البلدان ٢ / ٩١ .
(٢) رجاله ثقات ، وقد صرح عبد الملك بن عمير بالتحديث ، وهو عند
الطيالسي ص : (٧) .
وأخرجه أحمد ٢٦/١، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٦٣) باب : كراهية
الشهادة لمن لم يُستشهد ، من طريق جرير بهذا الإِسناد . وقال البوصيري في
((المصباح)) رجال إسناده ثقات ، إلا أن فيه عبد الملك بن عمير وهو مدلس .
وأخرجه أحمد ١٨/١، والترمذي في الفتن (٢١٦٦) باب: ما جاء في لزوم
الجماعة من طريقين : عن محمد بن سوقه . عن عبد الله بن دينار، عن ابن
عمر ، ان عمر ... بمثله. وصححه الحاكم ١١٢/١ ووافقه الذهبي .
وأخرجه الحميدي برقم (٣٢) من طريق سفيان ، عن ابن أبي لبيد ، عن
ابن سليمان بن يسار، عن أبيه ، عن عمر . وانظر الحديث الآتي برقم (٢٠١).
والبحبوحة: قال أبو عبيد : بُخْبوحة كل شيء وسطه وخياره . ويُخْبوحة الجنة :
وسطها .
١٣٢

خَطَبَنا مُمر بنْ الخَطَّب بِالجابِيَة فَقَالَ: قَامَ رَسولُ اللَّهِ رِه
مقامي فيكُمُ الْيَوْمَ فَقَالَ: ((أَلَا أَحْسِنوا الى أصْحابٍ، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلونَهُمْ )» فذكر نحو حدیث شيبان(١).
٤ - (١٤٣) - حدّثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ، حدّثنا جرير
ابن عبد الحميد ، عن عبد الملك بن عُمَيْر ، عن جابر بن سمرة ،
قال :
خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ بالجابِيَةِ ، فَقالَ: إِنَّ رَسولَ
اللَّهِ وَ قَامَ في مِثْلِ مقامي هذا فَقَالَ: ((أَحْسِنوا إلى أَصْحابي،
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذين يَلونَهُمْ، ثم يَفْشو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ
الرَّجُلُ علىْ الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ عَلَىْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ
يُسْتَشْهَدَ عَلَيْها، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنالَ منكُمْ بُحْبوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ
الْجماعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَثْنَيْنِ أَبْعَدُ . أَلَا لا
يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ ثَالِثَهُما الشَّيطانُ، أَلا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
تَسُوؤُهُ سَيِّئْتُهُ وَتَسَرُّهُ حَسَنْتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ))(٢) .
٥ - (١٤٤) - حدّثنا شيبان، حدّثنا أبو هلال، حدّثنا غَيْلان
(١) علي بن حمزة بن سوار البصري قال ابن أبي حاتم: ((روى عن حمزة بن
عبد الحميد المعولي ، روى عنه أبو زرعة )) ولم يجرحه احد ووثقه ابن حبان .
وباقي رجاله ثقات. والحديث أورده الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ١٠/٧ من
طريق أبي يعلى ، حدّثنا شيبان ، وعلي بن حمزة البصري ، بهذا الإِسناد . وهذا
إسناد صحيح . انظر الحديث السابق ، واللاحق .
(٢) رجاله ثقات. وانظر الحديث (١٤١، ١٤٢).
١٣٣

ابن جرير، حدّثني عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّاني(١).
عن عمر بن الخطاب، قالَ كُنَّا مَعَ رَسولِ اللّهِ نَ ◌ّهِ إِذْ أَتَىْ
عَلَى رَجُلٍ فَقيلَ: ما أَقْطَرَ مُذْ كَذا وَكَذَا، قَالَ: ((لا صامَ وَلا
أَقْطَرَ، أَوْ ما صَامَ وَما أَقْطَرِ))، شَكَّ غَيْلان، فَمَّا رَأى عُمَرُ
غَضَبَ النبيِّ نَّ قالَ: يا رَسولَ اللَّه صَوْمُ يَوْمَيْنْ وَإِفْطار يَوْمٍ؟
قال: ((ويُطِيقُ ذاكَ أَحَدٌ )) ؟ قالَ: قُلْتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صَوْمُ
يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ ؟ قالَ: ((ذاكَ صَوْمُ أَخِي داود )). قالَ: يا رَسولَ
اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمَيْنٍ؟ قال: ((وَمَنْ يُطِيقُ ذاكَ)) ؟ قال :
يا رَسولَ اللَّهِ، صَوْمُ يَومِ الاثْنَيْن؟ قال: «ذاكَ يَوْمٌ وَلِدْتُ فِيهِ ،
ويوم أُنزِلَ عَلَيَّ النَّبُوَّةُ)). قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَة
وَيَوْمِ عاشورَاء؟ قالَ: ((أَحَدُهما يُكَفِّرُ، وقالَ: الآخرُ ما قَبْلَها
أَوْ ما بَعْدَهَا)) شَّكَ أَبوِ هِلال (٢).
(١) الزماني : بكسر الزاي ، وتشد يد الميم المفتوحة وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكربن وائل ... انظر
الأنساب ٢٩٦/٦، واللباب ٧٣/٢ - ٧٤ .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه . عبد الله بن معبد الزماني قال أبو زرعة : لم
يدرك عمر . وقال الحافظ . وأرسل عن عمر ، وأبو هلال هو محمد بن سليم
الراسبى قال الحافظ : صدوق فيه لين .
وأخرجه مفصلاً أحمد ٢٩٧/٥، ومسلم في الصيام (١١٦٢) باب :
استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة وعاشوراء، والنسائي في
الصوم ٢٠٧/٤، ٢٠٩ . باب: ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير وباب :
صوم ثلثي الدهر ، وابن ماجه في الصيام (١٧١٣) باب : ما جاء في صيام داود
عليه السلام ، من طرق : عن غيلان ، عن عبد الله بن معبد الزماني ، عن أبي
قتادة ، عن عمر .
=
١٣٤

٦ - (١٤٥) - حدّثنا شيبان ، حدّثنا داود بن أبي الفرات ،
حدّثنا عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبي الأَسْود الدِّيلَيّ (١) ، قالَ:
أَتَيْتُ المدينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بها مَرَضٌ فَهُمْ يَموتونَ مَوْتاً ذريعاً ،
فَجَلَسْتُ إلىْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَأَثْنِيَ عَلَىْ
صاحِبِها خَيْرٌ، فَقال عمرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ أُخْرىْ فَأَثْنِيَ عَلى صاحِها
شَرٌ. فَقالَ عُمر : وَجَبَتْ . فَقالَ أبو الأسود : قُلْتُ : ما وَجَبَتْ يا
أميرَ المؤمنينَ؟ قالَ: قُلْتُ كَما قالَ رَسولُ اللَّهِ وَ: «أَيُّما مُسْلِمٍ
شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرِ أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّةَ)) . قالَ: قلنا: وَثَلَاثَةُ ؟
قال: ((وَثلاثَةٌ)). قُلْنا: واثْنَانٍ؟ قال: ((وَاثْنَانٍ)). ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ
عَنِ الْوَاحِدِ (٢).
وقوله: ((صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء)) جاء عند أحمد: ((قال: صوم يوم
=
عرفة ؟ قال : يكفر السنة الماضية والباقية . قال : صوم يوم عاشوراء ؟ قال : يكفر
السنة الماضية)). وهو عند مسلم: (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله ان يكفر
السنة التي قبله ، والسنة التي بعده . وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن
يكفر السنة التي قبله )) .
(١) الديلي: بكسر المهملة ، وسكون التحتانية ، ويقال: الدؤلي .
وانظر التفصيل في الأنساب ٣٦٥/٥ - ٣٦٦ واللباب: ٥١٤/١ .
(٢) رجاله رجال الصحيح - وشيبان هو ابن فروخ. وأخرجه أحمد ٢١/١ -
٢٢، ٣٠، ٤٥ - ٤٦، والبخاري في الجنائز (١٣٦٨) باب: ثناء الناس على
الميت ، وفي الشهادات (٢٦٤٣) باب: تعديل، كم يجوز؟. والترمذي في
الجنائز (١٠٥٩) باب: ما جاء في الثناء الحسن على الميت . والنسائي في
الجنائز ٥١/٤ باب : الثناء ، من طرق : عن داود بن أبي الفرات بهذا الإِسناد .
وفي الباب عن أبي هريرة ، عند أحمد ٢٦١/٢، ٤٦٦، ٤٧٠، ٤٩٨،
٥٢٨، وأبي داود في الجنائز (٢٢٣٣) باب: في الثناء على الميت ، والنسائي=
١٣٥

٧ - (١٤٦) - حدّثنا هدبة بن خالد ، حدّثنا حماد بن سلمة ،
عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال :
سَمِعْتُ عَمَر بنَ الخطّابِ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا لا
تُخدَعوا عَنِ الرَّجْمِ، أَلا لا تُخْدَعوا عَنِ الرَّجْمِ، فَإِنَّ رَسولَ
اللَّهِ وَ رَجَمَ، وَأبو بكر رَجَم، وَرَجَمْتُ، وَإِنَّهُ يَكونُ قَوْمٌ يُكَذِّبونَ
بِالرَّجْمِ، وَبِالشَّفَاعَةِ، وَبالدَّجالِ، وبِقَوْمٍ يَخْرجونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَما
مَحَشَتْهُمْ أَوِ امْتُحِشوا))(١).
= في الجنائز ٤ / ٥٠ باب الثناء، وابن ماجه في الجنائز (١٤٩٢) باب: ما جاء في
الثناء على الميت .
وعن أنس ، عند البخاري في الجنائز (١٣٦٧)، وفي الشهادات
(٢٦٤٢)، ومسلم في الجنائز (٩٤٩) باب : فيمن يثنى عليه خير أو شر من
الموتى ، والنسائي ٥٠/٤، وابن ماجه (١٤٩١).
وقوله: ((موتاً ذريعاً)) أي: موتاً سريعاً. قال الداودي : المعتبر في ذلك
شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم. ولا
من بينه وبين الميت عداوة ، لأن شهادة العدو لا تقبل . وفي الحديث فضيلة هذه
الأمة ، وإعمال الحكم بالظاهر ، واستدل به على جواز ذكر المرء بما فيه من خير
أو شر للحاجة، ولا يكون ذلك من الغيبة، وقال ابن العربي: ((فيه جواز الشهادة
قبل الاستشهاد ، وقبولها قبل الاستفصال ، وفيه استعمال الثناء في الشر للمؤاخاة
والمشاكلة ، وحقيقته إنما هي في الخير ، والله أعلم)).
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان ، وشيخه
يوسف بن مهران قال الميموني عن أحمد: لا يعرف ولا أعرف أحداً روى عنه إلا
ابن جدعان . وقال أبو زرعة : ثقة . وقال ابن سعد ثقة ، وقال أبو حاتم : يكتب
حديثه ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه عبد الرزاق بأطول مما هنا (١٣٣٦٤) عن معمر، وأحمد ٢٣/١
من طريق هشيم ، كلاهما عن علي بن زيد ، بهذا الإِسناد وأخرج أحمد ٤٩/١،
٤٠، ٩١، والبخاري في الحدود (٦٨٢٩) باب: الاعتراف بالزنا، و(٦٨٣٠)=
١٣٦

٨ - (١٤٧) - حدّثنا محمد بن الصباح، وزحمويه ، قالا :
حدّثنا هُشَيْم ، حدّثنا منصور، عن قتادة ، قال : أخبرنا أبو العالية .
عن ابن عباس، أخبرني غَيْرُ واحِدٍ، عن النّبِي ◌ِّرَ منهم
عُمر بن الخطاب، وكان عُمَر مِنْ أَحَبِّهم إليَّ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِ
نَهىْ عنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ وَبعدَ العَصْرِ حَتّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ)) (١).
=باب : رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت . ومالك ص (٥١٤) في الحدود (٨)
باب : ما جاء في الرجم ، ومسلم في الحدود (١٦٩١) باب : رجم الثيب في
الزنا وأبو داود في الحدود (٤٤١٨) باب : في الرجم ، والترمذي في الحدود
(١٤٣٢) باب : ما جاء في تحقيق الرجم ، وابن ماجه في الحدود (٢٥٥٣)
باب : الرجم ، والدارمي ١٧٩/٢ باب : في حد المحصنين بالزناء من طرق :
عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمر ، بروايات
عدة . وانظر الحديث (١٥١) .
والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم . يقال : محشته النار ، أحرقته .
وامتحشوا : أحرقتهم النار حتى صاروا فحماً . وتروى أيضاً على ما لم يسم
فاعله .
(١) إسناده صحيح . ومحمد بن الصباح هو الدولابي ، وهشيم هو ابن بشير
السلمي ، ومنصور هو ابن زائدة ، وأبو العالية اسمه رفيع بن مهران الرياحي .
وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٦) باب : الأوقات التي نهي عن
الصلاة فيها . والترمذي في الصلاة (١٨٣) باب: ما جاء في كراهية الصلاة بعد
العصر وبعد الفجر ، والنسائي في المواقيت (٥٦٣) باب : النهي عن الصلاة بعد
الصبح من طرق : عن هشيم ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٨/١، ٣٩، وأبو داود في الصلاة (١٢٧٦) باب: من
رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ، من طريق أبان ، عن قتادة بهذا الإِسناد .
وأخرجه احمد ٢١/١، ٣٩ وابن ماجه في الإِقامة (١٢٥٠) باب : النهي
عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر ، من طريق همام ، عن قتادة ، بهذا الإِسناد . =
١٣٧

٩ - (١٤٨) - حدّثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب
الزبيري ، حدّثنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه .
أَن عمر بنَ الخطّابِ كانَ يُسابِرُ رَسولَ اللَّهِوَ﴿ فِي بَعْضِ
أَسْفَارِهِ فسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ
فَلَمْ يُحِبُهُ ، فَقالَ عمر : فَقُلتُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عمر! سَأَلْتَ رَسولَ
اللَّهِ وَّهِ ثلاثاً كُلَّ ذَلك لا يُجِيبُك . فَحَرَّكْتُ بَعيري وَتَقَدَّمْتُ بَيْنَ
يَدَيِ النَّاسِ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخاً يُنادِي ، فَأَتَيْتُ ،
قُلْتُ : لَقَدْ خَشيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا
طَلَعَتْ [عَلَيْهِ ](١) الشَّمْسُ)) ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِينَاً لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ ما تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)(٢). [ سورة الفتح آية١ - ٢].
وأخرجه أحمد ٥٠/١، وابن ماجه (١٢٥٠) من طريق محمد بن جعفر ،
=
عن شعبة ، عن قتادة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري في المواقيت (٥٨١) باب : الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع
الشمس ، من طريق حفص بن عمر قال : حدّثنا هشام عن قتادة ، بهذا الإِسناد .
(١) زيادة من البخاري .
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ص: (١٤٤) في القرآن برقم (٩)
باب : ما جاء في القرآن. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في المغاري (٤١٧٧)
باب : غزوة الحديبية ، وفي التفسير (٤٨٣٣) باب: ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) ،
وفي فضائل القرآن (٥٠١٢) باب: فضل سورة الفتح، والترمذي في التفسير
(٣٢٥٨) باب: ومن سورة الفتح. والثكل: فقدان المرأة ولدها. وقوله: ((هي
أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)) أي لما فيها من المغفرة والبشارة .
قال ابن العربي : أطلق المفاضلة بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت
عليه الشمس ، ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد=
١٣٨

١٠ - (١٤٩) - حدّثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل
الطَّالقاني والقَواريري ، قالوا : حدّثنا سُفْيَان، عن الزهري ، عن
مالك بن أوس بن الحدثان .
سَمِعَ عمر بن الخطَّبِ يَقولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴾:
((الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّ هاءَ وَهاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِباً إلاَّ هاءَ
وهاءَ ، وفي حديث إسْحاق : والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِباً إِلَّ هاءَ وهاء ، وفيه
عن مالك بن أوس: سَمِعْتُ عَمَرَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِ ... ))(١).
= أحدهما على الآخر ، ولا استواء بين تلك المنزلة والدنيا بأسرها .
وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء ، لأنه لا شيء إلا
الدنيا والآخرة ، فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلا
الآخرة. وأجاب ابن العربي بما حاصله: إن ((أفعل)) قد لا براد بها المفاضلة
كقوله تعالى : ( خير مستقراً وأحسن مقيلاً ) ، ولا مفاضلة بين الجنة والنار ، أو
الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس ، فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا
شيء مثلها ، أو أنها المقصودة ، فأخبر بأنها عنده خير مما يظنون أَنْ لا شيء
أفضل منه .
وقال الحافظ ابن حجر : يحتمل أن يراد المفاضلة بين ما دلت عليه وبين ما
دل عليه غيرها من الآيات المتعلقة به فرجحها . وجميع الآيات ، وإن لم تكن من
أمور الدنيا، لكنها أنزلت لأهل الدنيا قد خلت كلها فيما طلعت عليه الشمس. ا. هـ
فتح ٥٨٤/٨. نقول: ولكن التفضيل قد يكون بين شيئين في صفتين مختلفتين ،
فيراد بالتفضيل حينئذ أن أحد الشيئين قد زاد في صفته على الشيء الآخر في
صفته ، كقولهم : الصيف أحَرُّ من الشتاء . أي هو أبلغ في حره من الشتاء في
قره . راجع كتب اللغة .
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الحميدي برقم (١٢)، وأحمد ٢٤/١ ،
والبخاري في البيوع (٢١٣٤) باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ، ومسلم في
المساقاة (١٥٨٦) باب: الصرف وبيع الذهب، والنسائي في البيوع ٢٧٣/٧
باب : بيع التمر بالتمر متفاضلاً، وابن ماجه في التجارات (٢٢٥٩) باب : صرف=
١٣٩

١١ - (١٥٠) - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدّثنا سفيان،
عن الزهري ، سمع أبا عبيد مولى الزهريِّين(١)، قال:
شَهِدْتُ العيدَ مَعَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ
الخُطْبَةِ، وَقَالَ: ((إِنَّ رَسولَ اللَّهِ وَ﴿ِ نَهىْ عَنْ صِيامٍ هُذَيْنِ
الْيَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَفِظْرُكُمْ مِنْ صِيامِكُمْ ، وَأَمَّا يَوْمُ الْأَضْحِى،
= الذهب بالورق ، من طريق سفيان ، بهذا الإِسناد
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ص (٤٩٤) في البيوع (٣٨) باب : ما جاء في
الصرف . ومن طريقه أخرجه أحمد ٤٥/١، وعبد الرزاق (١٤٥٤١)، والبخاري
في البيوع (٢١٧٤) باب: بيع الشعير بالشعير، والترمذي في البيوع (١٢٤٣)
باب : ما جاء في الصرف .
وأخرجه البخاري في البيوع (٢١٧٠) باب: بيع التمر بالتمر ، ومسلم في
المساقاة (١٥٨٦) باب : الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ، من طريقين : عن
الليث ، عن الزهري ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٥٤١)، وأحمد ٣٥/١ من طريق معمر ، عن
الزهري ، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٠٨)، (٢٠٩).
والورق : بفتح الواو، وكسر الراء ، وبإسكانها على المشهور، ويجوز
فتحها ، هي الفضة ، وقيل : بكسر الواو ، الفضة المضروبة وبفتحها : المال .
والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة .
وقوله ((إلّ هاء وهاءَ)) بالمد فيهما وفتح الهمزة ، وقيل : بالكسر ، وقيل :
بالسكون . والمعنى : خذ وهات ، وقيل خذ وأعط . وقيل : هو أن يقول كل
واحد من المتبايعين: هاء ، فيعطيه ما في يده، كالحديث الآخر: ((إلا يداً بيد))
يعني مقايضة في المجلس .
(١) هكذا هي في الأصل، وفي مصادر التخريج (( أبو عبيد مولى ابن
أزهر)) وهو سعد بن عبيد. وعند الترمذي ((أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن
عوف )) . وكل هذا يطلق عليه .
١٤٠