النص المفهرس
صفحات 41-60
٣٨ - حدّثنا القواريري، حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيْري، عن عمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن ، عنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة ، عن عُقْبة بن الحارث ، قال : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وَفاةٍ رَسولِ اللَّهِ وَ لَهَ بِلَيَالٍ، وَعَلَيٌ يَمْشِي إلى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِّ، وَهُوَ يَلْعبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَاحْتَمَلَهُ أبو بكر على عاتِقِهِ، وَجَعَلَ يَقولُ: ((وَابِأَبِي شَبيهُ النَّبِّ، لَيْسَ شَبِيهُ بِعَلَيّ! قالَ : وأخرجه أبو داود في الخراج والإِمارة (٢٩٧٣ ) باب : في صفايا = رسول الله وَ ل﴿ من الأموال ، من طريق عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا محمد بن الفضيل، بهذا الإِسناد. ونص المرفوع منه (( إن الله إذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي یقوم من بعده )) . قال الحافظ في الفتح ٢٠٢/٦: ((وأما ما أخرجه أحمد ، وأبو داود من طريق أبي الطفيل - وذكر الحديث - فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ، ولا يدل على الرضى بذلك . ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة ، وهي قول أبي بكر ((بل أهله)) فإِنه معارض للحديث الصحيح ، أن النبي لا يورث .... وقد قال بعض الأئمة : إنما كانت هجرتها انقباضاً عن لقائه ، والاجتماع به ، وليس ذلك من الهجران المحرّم ، لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا ، وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غَضَى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ، ثم بمرضها . وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: ((لا نورث)) . ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه . وتمسك أبو بكر بالعموم ، واختلفا في أمر محتمل للتأويل . فلما صمّم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك . فإِن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال واخْلِق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام )) . ٤١ وَعَلَيٌّ يَضْحَكُ))(١). ٣٩ - حدّثنا زُهير بن حَرْب ، حدّثنا قبيصة ، حدّثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث ، قال : رَأَيْتُ أبا بكر يَحْمِلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيّ وَيَقولُ: ((يا بِأَبِي شَبِيهُ النَّبِّ لَيْسَ شَبِيهُ بِعَلَيّ، وعَلِيُّ مَعَهُ يَتَبَسَّمُ))(٢). ٤٠ - حدّثنا عباد بن موسى الْخُتَّلِيّ، حدّثنا إسماعيل بن (١) - إسناده صحيح . القواريري: هو عبيد الله بن عمر. وأبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله . وأخرجه أحمد ٨/١ من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري في المناقب (٣٥٤٢) باب: صفة النبي ◌َّر من طريق أبي عاصم ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، بهذا الإِسناد . وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة ( ٣٧٥٠ ) باب : مناقب الحسن والحسين ، من طريق عبدان ، أخبرنا عبد الله قال : أخبرني عمر بن سعيد بن أبي حسين ، بهذا الإِسناد ، وانظر الحديث التالي . وقوله (( ليس شبيه بعلي)) قال ابن مالك : كذا وقع برفع شبيه ، على أن ((ليس)) حرف عطف، وهو مذهب كوفي. ويجوز أن يكون ((شبيه)) اسم ليس ، ويكون خبرها ضميراً متصلاً حذف استغناء عن لفظه بنيته )) . وفي الحديث فضل أبي بكر، ومحبته لقرابة النبي وَّر، وفيه ترك الصبي المميّز يلعب لعباً يليق بمثله من الألعاب المُباحة ، وخاصة إذا كان فيها تمرين وتنشيط . (٢) إسناده صحيح . قبيصة هو ابن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي . وسفيان هو الثوري . وانظر الحديث السابق . ٤٢ جعفر ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، عن عبد الرحمن بن أبزى . عن أبي بكر الصديق قالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِوَ فَأَتَاهُ ما عزُ بْنُ مالكٍ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنِى، فَرَدَّهُ، ثم عاد الثانية فرده، ثُمَّ عادَ الثَّالِثَةَ فَرَدَّهُ . فَقُلْتُ: إِنْ عُدْتَ الرَّابِعَةَ رجمك . فَعادَ الرَّابِعَةَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَ بِحَبْسِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ فَسَأَلَ عَنْهُ، قالوا: لا نَعْلَم إلَّ خَيْراً، فَأُمَرَ بِرَجْمِهِ (١) . ٤١ - حدّثنا موسى بن حَيَّان ، حدّثنا أبو أحمد الكوفي الزُّبَيْري، حدّثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الرحمن بن أبزى . عَنْ أبي بكر ((أنَّ النبيَّ نَّهَ رَدَّ مَاعِزَ بْنَ مالِكٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ(٢). (١) إسناده ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد بن الحارث الجعفي . واسرائيل هو ابن يونس . وعامر هو ابن شراحيل الشعبي . وأخرجه أحمد ٨/١ من طريق : أسود بن عامر، حدّثنا إسرائيل ، بهذا الإِسناد . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦٦/٦ ونسبه إلى أحمد ، والبزار ، وأبي يعلى ، والطبراني في الأوسط ، وقال : في أسانيدهم كلها جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف . وانظر الحديث اللاحق . (٢) إسناده ضعيف كسابقه . وموسى هو ابن محمد بن حيّان ، وقد سبق التعريف به . وأخرجه البزار (١٥٥٤ ) من طريق : محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا : حدّثنا أبو أحمد الزبيري ، بهذا الإِسناد . وقال البزار : لا نعلم روى ابن أبزى عن أبي بكر إلا هذا ، ولا له عن أبي بكر إلا هذا الطريق ، وانظر الحديث السابق . ٤٣ ٤٢ - حدّثنا عُبَيْد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا يحيى بن سعيد ، حدّثنا عبد الله بن المبارك ، حدّثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن الْمِسْوَر بن مَخْرَمَةَ ومروان بن الحكم ، قالا : خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ بَهَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فِي بِضْعَ عَشْرَةً مِئَة مِنْ أَصْحابِهِ، حتّى إذا كانوا بذي الْحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ النبيُّ ◌َّ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ . فَجَاءَ عُروةُ بنُ مسعود الثَّقَفِيُّ قالَ: ((إِنِّي أَرَىْ أَوْجُهاَ خَليقاً أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعوكَ)). أَنَحْنُ نَفِرُّ فَقال أبو بكر: ((مُصَّ بَظْرَ اللَّتِ ، وَنَدَعُهُ ؟!(١). (١) إسناده صحيح . وهو جزء من حديث طويل . أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢٠) أخبرنا معمر، بهذا الإِسناد . ومن طريقه ، أخرجه البخاري في الشروط (٢٧٣١) باب: الشروط في الجهاد ، وأحمد ٣٢٩/٤. وأخرجه أحمد ٣٢٤/٤ - ٣٢٥ من طريق يزيد بن هارون ، حدّثنا محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري ، به . وفي البخاري ((امصص بظر اللاة)) والبظر: بفتح الموحدة ، وسكون المعجمة ، قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة . واللات : اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها . وعادة العرب الشتم بذلك ، لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سبّ عروة ، بإقامة من كان يعبد مقام أمه ، وقد حمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار . قال ابن حجر : وفي هذا الحديث جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإِرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك ، وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والإِشهاد ، وفيه جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى ، وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته ، وفيه فضل المشورة ، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ ، وفيه أن تقليد الهدي وسوقة سنّة للحاج والمعتمر ، فرضاً كان أو سنّة ، وأن الإِشعار سنّة لا مُثْلَة ، وأن الحلق أفضل من التقصير . ٤٤ ٤٣ - حدّثنا زُهَيْر بن حَرْب، حدّثنا يعقوب بن ابراهيم ، حدّثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير . أَنَّ عائشة زوج النبي وَّ أخبرته أَنَّ فاطِمَةً بِنْتَ رَسولٍ اللَّهِ وَ سَأَلَتْ أَبا بكر بَعْدَ وَفَاةٍ رَسولِ اللَّه أَنْ يَقْسِمَ لها ميراثها مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَقالَ لها أبوبكر: إنَّ رَسولَ اللَّهِ وَ قالَ: ((لا نورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))(١). ٤٤ - حدّثنا محمد بن أبي بكر الْمُقَدَّميّ وموسى بن (١) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في الجهاد (١٧٥٩ ) (٥٤ ) باب: قول النبي وَله: لا نورث ما تركنا فهو صدقة، من طريق زهير بن حرب، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٦/١، ومسلم (١٧٥٩) (٥٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ٩/١، والبخاري في المغازي ( ٤٢٤٠ ) باب : غزوة خيبر ، ومسلم في الجهاد ( ١٧٥٩ ) من طريق الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب الزهري ، بهذا الإِسناد . وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧١١) باب : مناقب قرابة رسول الله ◌َسير، من طريق أبي اليمان، حدّثنا شعيب، عن الزهري، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري في فرض الخمس ( ٣٠٩٢) باب : فرض الخمس ، من طريق عبد العزيز بن عبد الله ، حدّثنا إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد . وأفاء إفاءة، قال صاحب ((التهذيب)): الفيء ما رد الله تعالى على أهل دينه من أموال مَنْ خالف دينه بلا قتال ، إما أن يجلوا عن أوطانهم ويُخْلوها للمسلمين ، أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم ، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم ، فهذا هو الفيء . ٤٥ محمد بن حيَّان، قالا: حدّثنا ابن أبي الوزير، حدّثنا زَنْفَلُ الْعَرَفِيّ ينزِل عَرَفة، حدّثنا عَبْدُ الله بن أبي مُلَيْكَة عن عائشة ، عن أبي بكر، وفي حديث موسى بن حيان ((كانَ النَّبِيُّ وَ إِذا أَرَادَ الْأَمْرَ يَقولُ: ((الَّلهُمَّ خِرْلي، واخْتَرْلي)) (١). ٤٥ - حدّثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا أبو معاوية ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن ابن أبي مُلَيْكَة ، عن عائشة، قالتْ: اختلفوا في دَفْنِ النَّبِي وَ﴿َ حينَ قُبِضَ . فقال أبو بكر: سَمِعْتُ النَّبِيِ وَ يَقُول: ((لا يُقْبَضُ النَّبِيُّ إِلَّ فِي أَحَبِّ الْأُمْكِنَةِ إِلَيْهِ. )) فقالَ: ادْفُنوهُ حَيْثُ قُبِضَ (٢). ٤٦ - حدّثنا موسى بن حيان حدّثنا عُبيد الله بن عبد المجيد (١) إسناده ضعيف لضعف زَنْفَل العرفي. وأخرجه الترمذي في الدعوات (٣٥١١) باب : اللهمّ خِرْ لي واختر لي. من طريق محمد بن بشار، حدّثنا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير ، بهذا الإِسناد . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل ، وهو ضعيف عند أهل الحديث ، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه . وقال الدارقطني في ((الأفراد )): وتفرد به زَنْفَل . وقال ابن عدي : لم يروِهِ إلا زنفل ، ونقل تضعيفه عن جماعة ، ثم قال : وأخرج ابن أبي الدنيا بسند قوي إلى ابن مسعود أنه كان ينكر على من يدعو مقتصراً على قوله: ((اللهمّ خِر لي)). (٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة . وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير . وأخرجه الترمذي في الجنائز (١٠١٨ ) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا أبو معاوية، بهذا الإِسناد. وقال: ((هذا حديث غريب ، وعبد الرحمن بن أبي بكر يضعّف من قبل حفظه)). ويشهد لمتنه حديث ابن عباس الذي تقدم برقم (٢٢) . ٤٦ الْحَنَفِيّ، حدّثنا موسى بن مُطَيْر، حدّثني أبي . عن عائشة ، قَالتْ : حدّثني أبو بكر، قالَ: ((جاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حتَّى اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿هَ بِعَوْرَتِهِ يَبولُ. قُلْتُ: يا رَسولَ اللَّهِ: أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَرانا؟ قالَ: ((لَوْ رَآنا لَمْ يَسْتَقْبِلْنا بِعَوْرتِهِ)) يَعْنِي وَهُما في الْغَارِ (١) ٤٧ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي ، حدّثنا سليمان بن بلال ، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة ، عن يعقوب بن عتبة ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة . أَنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ أَبي بكر لَمّا تُوُفِي بُكِيَ عليه، فَخَرَجَ أبو بكر إلى الرِّجالِ فَقَالَ: إني أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولاءِ ، إِنَّهُنَّ (١) إسناده واهٍ. موسى بن مطير واهٍ ، كذّبه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم ، والنسائي ، وجماعة : متروك . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال أحمد : ضعيف ترك الناس حديثه . وقال ابن حبّان : صاحب عجائب ومناكير لا يشك سامعها أنها موضوعة . وقال العجلي : كوفي ضعيف الحديث ليس بثقة . وقال أبو نعيم : روى عن أبيه ، عن أبي هريرة أحاديث منكرة . وأبوه مطير بن أبي خالد، قال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٩٤/٨: حدّثنا عبد الرحمن ، سألت أبا زرعة عنه فقال : ضعيف الحديث . وقال : حدّثنا عبد الرحمن قال : سألت أبي عنه فقال : متروك الحديث . ونقل الذهبي قول أبي حاتم في ميزانه . وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ٥٤/٦ ونسبه إلى أبي يعلى ، وقال : وفيه موسى بن مطير وهو متروك . ٤٧ حَديثاتُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يقول: إِنَّ الْمَيِّتَ يُنْضَحُ عَلَيْهِ الْحميمُ بِيُكاءِ الْحَيِّ))(١). ٤٨ - حدّثنا القَواريري، حدّثنا مَرْحوم بن عبد العزيز، حدّثنا أبو عِمْران الْجَوْني ، عن يزيد بن بابُنُوس . عن عائشة . أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيّ ◌ََّ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ علىْ صُدْغَيهِ، وقال: ((وانبِيَّه، واخَليلاه ، واصَفِيَّاه)) (٣). (١) إسناده تالِف . محمد بن الحسن بن أبي الحسين المخزومي ، قال الحافظ في (( التقريب)) كذبوه . وعبد الحكيم بن أبي فروة ، قال فيه الدارقطني ، مُقِلٍ يعتبر بحديثه . وقال العقيلي : روى عن « باس بن سهل ما لا يتابع عليه ولا يعرفَ إلا بالواقدي عنه . وقال الذهبي صويلح . وذكره ابن حبّان في الثقات . وقال البزار : مشهور صالح الحديث . وصحف عنده (( عبد الحكيم )) إلى (( عبد الحكم )) . ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن يحيى بن معين . وقال أبو زرعة : لا بأس به . وأخرجه البزار برقم (٨٠٢ ) من طريق سلمة بن شبيب والحضر بن مهل قالا : حدّثنا محمد بن الحسن المدني ، وقال : لا نعلمه مرفوعاً عن أبي بكر إلا من هذا الوجه . وعبد الحكيم مدني مشهور صالح الحديث ، ويعقوب مشهور ، ومحمد بن الحسن وهو ابن زبالة ليّن الحديث وروى أحاديث لا يتابع عليها ، وقد حدّث عنه جماعة . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦/٣ ونسبه الى أبي يعلى والبزار وقال : وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف . ونسبه صاحب الكنز (٤٢٩٠٣) إلى أبي يعلى وقال : سنده ضعيف . (٢) يزيد بن بابنوس قال أبو حاتم : مجهول . وقال البخاري : كان ممّن قاتل علياً . وقال أبو داود : كان شيعياً . وقال ابن عدي : أحاديثه مشاهير ، وقال الدارقطني : لا بأس به ، وذكره ابن حبّان في الثقات وباقي رجال الإِسناد ثقات . = ٤٨ ٤٩ - حدّثنا كامل بن طلحة ، حدّثنا ابن لهيعة ، حدّثنا أبو الأسود ، عن عروة عن عائشة أو أسماء . أَنَّ أبا بَكْر قامَ مقامَ رَسولِ اللَّهِ وَهَ مِنَ العامِ الْمُقْبِلِ الَّذي تُوُفِّيَ فيه رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَقالَ: إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ وَهَ بِالصَّيْفِ عامَ الْأَوَّلِ، في مِثْلِ مقامي هذا، ثُمَّ فاضَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ : إني سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ وََّ فِي الصَّيْفِ عامَ الْأَوَّلِ ، في مِثْلٍ مقامي ، ثم فاضت عَيْناه، ثُمَّ قالَ: إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ (١) وَ فِي الصَّيْفِ عامَ الأول ، في مِثْل مقامي هذا، ثُمَّ فاضَتْ عَيْناه ، ثُمَّ قال : إنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ عليه السَّلامُ، في مِثْلِ مقامي هذا يقولُ: ((سَلوا اللَّهَ الْعِفْوَ والْعافِيَةَ، والْمُعافاةَ في الدّنْيا وَالْأُخِرَةِ))(٢). وأخرجه أحمد ٣١/٦ والترمذي في ((الشمائل)) برقم (٢٧٣ ) من طريق = مرحوم بن عبد العزيز ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٢١٩/٦ - ٢٢٠ ضمن حديث طويل ، من طريق بهز ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا أبو عمران الجوني بهذا الإسناد ، وفيه (( ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب ، فنظر إليه، فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مات رسول الله ﴿ ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه وقبّل رأسه؛ ثم قال: وانبيّاه! ثم رفع رأسه ، ثم حدر فاه وقبّل جبهته ، ثم قال : واصفيّاه ! ثم رفع رأسه وحدر فاه ، وقبّل جبهته وقال: واخليلاه!)). وقال المناوي في ((الفتح الرباني)) ٢٥٠/٢١: إسناده حسن . ونقل عن الطبري في ((الرياض)) قوله: ولا تضاد - أي لا تخالف - بين هذا - على تقدير صحته ۔ و بین ما تقدم مما تضمن ثَبَاتَهُ ۔ یعني أبا بكر - بأن یکون قد قال ذلك من غير انزعاج ، ولا قلق ، خافتاً به صوته ، ثم التفت إليهم وقال ما قال )). (١) (( رسول الله )) نسخة. (٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وانظر الأحاديث [٨، ٧٤، ٨٦ ] حيث استوفي تخريجه . ٤٩ ٥٠ - حدّثنا الْقَواريريّ، حدّثنا غُنْدَر ، حدّثنا معمر ، حدّثنا ابن شهاب ، عن عُرْوة ، . عن عائشة . أن أبا بكر دَخَلَ عَلَيْها ، وعِنْدها جاريتان تَضْربان بِدُفَّيْن، فانْتَهَرَهُما أَبو بكر، فَقالَ لَهُ النَّبِيّ وَِّ: ((دَعْهُنَّ فَإِن لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً)) (١) . (١) إسناده صحيح . وغندر هو محمد بن جعفر، ومعمر هو ابن راشد . وأخرجه أحمد ٣٣/٦، والنسائي في صلاة العيدين ١٩٥/٣ باب: ضرب الدف يوم العيد ، من طريق محمد بن جعفر غندر ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٩٩/٦، والبخاري في مناقب الأنصار (٣٩٣١) من طريق محمد بن جعفر ، حدّثنا شعبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، به . وأخرجه البخاري في العيدين (٩٥٢) باب : سنّة العيدين لأهل الإِسلام ، ومسلم في العيدين ( ٨٩٢ ) باب : الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه أيام العيد ، وابن ماجه في النكاح (١٨٩٨ ) باب: الغناء والدف، ثلاثتهم من طريق أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه عروة ، به . وأخرجه البخاري في العيدين (٩٨٧) باب : إذا فاته العيد يصلي ركعتين : وفي المناقب (٣٥٢٩) باب: قصة الحبش من طريق يحيى بن بكير ، حدّثنا الليث ، عن عُقَيل ، عن ابن شهاب الزهري ، به . وأخرجه البخاري في العيدين ( ٩٤٩) باب : الحراب والدرق يوم العيد ، ومسلم في العيدين (٨٩٢) (١٩) من طريق ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث المصري ، أن محمد بن عبد الرحمن حدّثه ، عن عروة ، عن عائشة .. وأخرجه أحمد ١٣٤/٦ من طريق عفان عن حماد بن سلمة و١٨٦/٦ من طريق وكيع ، كلاهما عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .. وفي قوله: ((دعهن فإِن لكل قوم عيداً)) تعريف بالحكم مقرون ببيان الحكمة ، بأنه يوم عيد ، أي يوم سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس . ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح ٤٤٢/٢ عن القرطبي قوله: ((وأما ما ابتدعته الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه ، ولكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممّن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت - من كثير= ٥٠ ٥١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدّثنا محمد بن عمر الْأَسْلَمِيّ ، حدّثنا الضَّحاكُ بن عثمان ، عن حبيب مولى عروة ، قال : سمعت أسماء بنت أبي بكر قالت : ((رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي في ثَّوْبٍ واحِدٍ ، فَقُلْتُ : يا أَبه ، تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَثِيَابُكَ مَوْضوعةٌ؟ فقالَ: يا بُنَّه، إِنَّ آخِرَ صَلاةٍ صَلَّهَا رَسولُ اللَّهِ وَه خَلْفي في ثَوْبٍ واحِدٍ))(٢). = منهم - فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة ، وتقطيعات متلاحقة ، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القُرَبِ وصالح الأعمال ، وأن ذلك يثمر سنى الأحوال . وهذا ـ على التحقيق - من آثار الزندقة وقول أهل المخرقة ، والله المُستعان)). وقال الحافظ : وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال بما يحصل لهم فيه بسط النفس وترويح البدن ، وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين ، وفيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستكره مثله بادر إلى إنكاره ، وهذا من التلميذ أدب مع الشيخ ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه ، وإستدل به على سماع صوت الجارية بالغناء المباح ، ولو لم تكن مملوكة ، لأنه وي لم ينكر على أبي بكر سماعه ، بل أنكر إنكاره . (٢) إسناده ضعيف ، محمد بن عمر الأسلمي هو الواقدي . قال الحافظ في ((التقريب)): متروك على سعة علمه. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٨/٢ ونسبه إلى أبي يعلى وقال : وفيه الواقدي وهو ضعيف . وأما الصلاة بالثوب الواحد ، فقد جمع الطحاوي أحاديث المبيحين لها ، والمانعين في (( شرح معاني الآثار)) ٣٨٠/١ ثم قال: ففي هذه الآثار إباحة الصلاة في الثوب الواحد ، فذلك يضاد ما منع الصلاة في ثوب واحد ، ويدل أن ذلك لا بأس به على حال الوجود وحال الإِعواز. ثم يعلّق على الحديث الذي أخرجه البخاري في الصلاة (٣٥٨) باب : الصلاة في الثوب الواحد ، عن أبي هريرة: أن سائلاً سأل رسول الله ◌َل عن الصلاة في ثوب واحد، فقال = ٥١ ٥٢ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي ، حدّثناسُفيان، عن الوليد بن كثير، عن ابن تَدْرُسَ مولى حكيم بن حزام . عن أسماءَ بِنْتِ أبي بكر، أَنَّهم قالوا لها : ما أَشَدَّ ما رَأَيْتِ المشركينَ بَلَغوا مِنْ رَسولِ اللَّه ◌ِوَهِ؟ فقالَتْ: كان المشركونَ قَعَدوا في المسْجِدٍ يَتَذَاكَرُونَ رَسولَ اللَّهِ،وَه وما يَقولُ في آلِهَتِهِمْ. فَبَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَقبلَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ فَقاموا إليْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إلى أبي بكر ، فَقيلَ : أَدْرِْ صاحِبَكَ: فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنا وَإِنَّ لَهُ لغَدَائِرَ أَربعاً، وهو يقولُ: ((وَيْلَكُمْ: ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقولَ رَبِّي اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) ؟[ غافر: ٢٨] فَلَهَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَأَقْبَلوا على أبي بكر. قالَتْ: فَرَجَعَ إلينا أبو بكر ، فَجَعَلَ لا يَمَسُّ شَيْئاً مِنْ غَدائِرِهِ إلَّ جاءَ مَعَهُ ، وهو يَقولُ: تَبَارَكْتَ ياذا الجلالِ والإِكرام . (١). = رسول الله ﴿: أو لكلكم ثوبان؟)) فيقول: وذلك أن السائل سأل النبي ◌َلير: أيصلي أحدنا بالثوب الواحد؟ فأجابه النبي ◌َّه جواباً مطلقاً فقال: (( أو كلكم يجد ثوبين )) أي لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوباً واحداً . ففي جوابه ذلك ما يدل على أن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد الثوبين كهو في الصلاة في الثوب الواحد لمن لا يجد غيره . وقال الخطابي بعد ((أو لكلكم)): لفظة استخبار ومعناه الإِخبار عما هم عليه من قلة الثياب ، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى ، كأنه يقول : إذا علمتم أن ستر العورة فرض ، والصلاة لازمة ، وليس لكل أحد منكم ثوبان ، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ؟ أي مع مراعاة ستر العورة به . (١) ابن تدرس كما جاء في الأصل ، لم نقع على ترجمة له ، وباقي رجاله = ٥٢ ٥٣ - حدّثنا أبو موسى ، حدّثنا سفيان ، عن الوليد ، عن ابن تَدْرُسَ . عن أسماء، قالت : لَمَّا نَزَلَتْ ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) [ المسد: ١] جاءت الْعَوْراءُ أُمُّ جَميل، وَلها وَلْوَلَةٌ، وفي يَدِها فِهْرٌ، وَهيَ تقولُ : مُذَمَّمٌ أَبْنا، أَوْ أَتْنا - الشك من أبي موسى - وَدِينُهُ قَلَيْنا، وَأَمْرُهُ عَصَيْنَا. وَرَسولُ اللهِِّ جالِسٌ، وَأبو بكر إلى = ثقات . وسفيان هو ابن عيينة وأخرجه الحميدي (٣٢٤) من طريق سفيان ، بهذا الإسناد . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦/٦ - ١٧ ونسبه الى أبي يعلى، وقال: وفيه (( تدروس )) جد أبي الزبير ولم أعرفه . وأورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الفتح ١٦٩/٧ ووصفه بحسن الإِسناد . وقال : ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي ، أخرجه البزار من رواية محمد بن علي ، عن أبيه ، أنه خطب فقال : مَن أشجع الناس ؟ فقالوا : أنت .. وأورده الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ٤٦/٩ - ٤٧ وقال : رواه البزار وفيه من لم أعرفه . وقد أخرج أحمد ٢١٨/٢ من طريق يعقوب ، حدّثني أبي ، عن ابن اسحاق قال : حدّثني يحيى بن عروة ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عبد الله بن عمرو بنحوه . وأخرج أحمد ٢٠٤/٢ ، والبخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٨) باب : قول النبي ◌َّل: لو كنت متخذاً خليلاً، وفي مناقب الأنصار (٣٨٥٦) باب: ما لقي النبي وسلم وأصحابه من المشركين بمكة. وفي التفسير (٤٨١٥ ) باب: سورة المؤمن من طريق الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم ، عن عروة بن الزبير ، قال : سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﴿ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي نَّ وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه ، فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه ، فقال : ( أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربكم ) ؟ [ غافر : ٢٨ ] . ٥٣ جَنْبِهِ - أو قال معه - قال: فقال أبو بكر : لَقَدْ أَقْبَلَتْ هذِهِ ، وَأَنا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ . فَقالَ: إِنَّها لَنْ تراني ، وقرأ قرآنًا اعْتَصَمَ بِهِ: ( وإذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنونَ بِالْآخِرَةِ حجاباً مَسْتوراً) [ سورة الإِسراء - آية ٤٥]. قال: فجاءتْ حتى قامَتْ على أبي بكر، وَلَمْ تَرَ النَّبِيَّ نَّهِ: فَقَالَتْ يا أبا بكر ، بَلَغني أَنَّ صاحِبَكَ هَجاني . قال أبو بكر : لا وَرَبِّ هذا الْبَيْتِ ما هَجاكٍ ، فانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَقولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِها (١). ٥٤ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي عن مالك بن أنس ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن أسماء بنت عميس أنها نُفِسَتْ بِذي الحُلَيْفَةِ . فَسَأَلَ أبو بكر النبيَّ ◌ََّ، فقال: ((مُرْها فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُهِلَّ))(٢) (١) ابن تَدْرس هكذا جاءت مضبوطة في أصولنا، ولم نقع له على ترجمة ، وباقي رجال الإِسناد ثقات ، وأبو موسى هو إسحاق بن إبراهيم الهروي . وأخرجه الحميدي (٣٢٣) من طريق سفيان بن عيينة ، بهذا الإِسناد . والفهر : الحجر يملأ الكف . والجمع أفهار ، وفهور . وانظر حديث ابن عباس المتقدم برقم ( ٢٥ ) . (٢) إسناده صحيح . وهو عند مالك في الحج ص : ٢١٤ باب : الغسل للإِهلال برقم واحد. ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٣٩/٦، والنسائي في المناسك ١٢٧/٥ باب: الغسل للإِهلال . قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٤/٣: ((هو مرسل، فالقاسم لم يلقَ أسماء))، ولكن الذهبي عدَّه فيمن روى عنها في ((سير أعلام النبلاء)) ٥٤/٥، وكذلك الحافظ ابن حجر، في ترجمتها في ((التهذيب)). وأخرجه مسلم في الحج ( ١٢٠٩ ) باب : إحرام النفساء ، وأبو داود في المناسك (١٧٤٣) باب : الحائض تهل بالحج ، وابن ماجه في المناسك = ٥٤ ٥٥ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا يزيد بن هارون ، حدّثنا الكلبي ، عن سلمة بن السائب ، عن أبي رافع قال : خَرَجْتُ بِخَلْخَالَيْنِ أَبِيعُهُما ، وكانَ أَهْلُنا قَدِ احْتاجوا إلى نَفَقَّةٍ ، فَرَأيْتُ أبا بكر الصِّديق ، فقال: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قالَ : قلتُ : احْتَاجَ أَهْلِنا إلىْ نَفَقَةٍ فَأَرَدْتُ بَيْعَ هُذيْنِ الخَلْخالَيْنِ . قال: وأنا قد خرجت بِدُرَيهماتٍ أريد بها فضة أجودَ منها . قال : فَوَضَعَ الْخَلْخَالَيْنِ في ◌ِفَّةٍ، ووضع الدَّراهِمَ في كِفَّةٍ ، فَرَجَحَ الْخَلْخالانِ على الدَّراهم شيْئاً، فدعا بِمِقْراضٍ . قال : فقلتُ : سُبْحانَ اللَّهِ هو لك، هُوَ لَكَ. قالَ : إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكْهُ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَتْرُكُهُ سَمِعْتُ = (٢٩١١) باب: النفساء والحائض تهل بالحج ، والدارمي في المناسك ٣٣/٢ باب : النفساء والحائض إذا أرادتا الحج وبلغتا الميقات ، من طريق عبدة بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة . وأخرجه عن جابر أيضاً مسلم ( ١٢١٠)، والنسائي في الطهارة ١٢٢/١ باب: الإِغتسال من النفاس ، وابن ماجه (٢٩١٣)، والدارمي ٣٣/٢ من طرق عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله في حديث أسماء بنت عميس . . قال ابن الأثير : نَفست المرأة بفتح النون ، وضمها إذا ولدت ، وبالفتح وحده إذا حاضت . قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٠١/٣: ((وفيه صحة إحرام النفساء والحائض ، واستحباب اغتسالها للإِحرام وهو مجمع على الأمر به . والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه لقوله وقائية: ((اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي)) وفيه أن ركعتي الإِحرام سنّة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلهما )) . ٥٥ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهبِ مِثْلًاً بِمِثْلٍ، والْفِضَّة بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، الزائِدُ والْمُزْدَادُ فِي النَّار)) (١). ٥٦ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهَرَوِيّ، حدّثنا النَّضْرُ بن شُمَيْل ، حدّثنا أبو نعامَةِ ، حدّثنا البراء بن نَوْفل ، عن والان العَدَوِيّ ، عن حذيفة . عن أبي بكر الصديق قال: أصبَح رسولُ اللهِ وَِّ ذاتَ يَوْمٍ ، فصلى الغداةَ ، ثم جلسَ حتى إذا كان من الضحى ، (١) إسناده تالِف . محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب ، مرميّ بالرفض كما قال الحافظ في ((التقريب))، وسلمة أخوه مجهول . وأخرجه البزار (١٣١٨ ) من طريق أحمد بن عبدة والحسن بن يحيى الأرزي - واللفظ للحسن - قالا : حدّثناحسين بن الحسن الأشقر ، حدّثنازهير ، يعني ابن معاوية ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن حفص بن أبي حفص ، عن أبي رافع ، قال : سمعت أبا بكر .. وقال البزار : حفص هو الذي روى عنه موسى ، فقد روى عنه السدي وموسى فارتفعت جهالته . وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الكلبي عن سلمة ، عن أبي رافع ، عن أبي بكر، فلم نذكره لأجل إجماع أهل العلم بالنقل على ترك حديثه - يعني الكلبي -. وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ١١٥/٤ وقال : رواه أبو يعلى والبزار . وفي إسناد البزار حفص بن أبي حفص . قال الذهبي : ليس بالقوي . وفي إسناد أبي يعلى محمد بن السائب الكلبي نعوذ بالله مما نسب إليه من القبائح. ويشهد للقسم الأول منه ما أخرجه البخاري في البيوع (٢١٧٦ ) باب : بيع الفضة بالفضة ، ومسلم في المساقاة (١٥٨٤ ) باب : الربا ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله وَ ر قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق إلا وزناً بوزن ، مثلاً بمثل ، سواء بسواء)) والنص لمسلم . والخلخال : واحد خلاخيل النساء ، ما يتزين به من فضة وغيرها . ٥٦ ضحك رسول الله وَلَهُ ثُمَّ جلسَ مكانَه حتىْ صَلَّى الأولى ، وَالْعِصْرَ، والْمَغْرِبَ، كلُّ ذُلكَ لا يَتَكَلَّمُ، حتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخرةَ ، ثُمَّ قامَ إلى أهله، فقال الناسُ لأبي بكر : سَلْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ مَا شَأْنُهُ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُ؟ فَقَالَ : نعم، عُرِضَ عَلَيَّ ما هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ ، فَجُمِعَ الأَوَّلونَ والآخرونَ فِي صَعيدٍ واحِدٍ ، فَقُطِعَ النَّاسُ بِذْلكَ ، فَانْطلقوا إلىْ آدَمَ، والْعَرَقُ يكادُ يلجمهم، فَقالوا : يا آدَمُ ، أَنْتَ أَبو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطفاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، فَقَالَ: لَقَدْ لَقَيتُ مِثْلَ الذي لَقِيتُمْ، انْطَلِقوا إلىْ أَبِيكُمْ، بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلى نُوحٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفىْ نُوحاً وَآَلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرِانَ عَلَىْ الْعالَمين﴾. قال: فَيَنْطَلِقون إِلى نُوحٍ، فَيَقولونَ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، وَاستجابَ لَكَ فِي دُعائِكَ، فَلَمْ يَدْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً، فَيَقولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقوا إِلَىْ مُوسىْ، فَإِنَّ اللَّه كَلَّمَهُ تَكْلِيماً. فَيَقولُ : موسى: لَيْسَ ذاكُمْ عِنْدي، وَلكنْ انْطَلِقوا إلى عيسى، فإِنَّهُ كانَ يُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ويحيي الموتى . فَيَقولُ عيسىُ : لَيْسَ ذاكم عِنْدِي، وَلَكِنْ انْطَلِقُوا إلىْ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ ، انْطَلِقوا إلى مُحَمَّدٍ يَشْفَع لَكُم إلىْ رَبِّكُمْ . قالَ : فَيَنْطلقُ، فَيُنادىْ جِبْرِيلُ، قَالَ فَيَّأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ ، فَيَقولُ اللَّهُ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ : فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبريلُ، فَخَرَّ ساجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يَسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فإِذا نَظَرَ إلىْ رَبِّهِ خَرَّ ساجداً ٥٧ قَدْرَ جُمُعَةٍ أخرىْ، فَيَقولُ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يَسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ . قَالَ: وَيَقَعُ ساجِداً، قال: فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْه (١) ، قالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعاءِ شَيْئً لَمْ يَفْتَحْهُ على بَشَرِ قَطُّ، قالَ : فَيَقولُ : أَيْ رَبِّ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدمَ ولا فَخْرُ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا فَخْرُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْخَوْضَ أَكْثَرُ ما بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةٍ (٢). قال: ثُمَّ يُقالُ: ادْعوا الصِّدِّيقينَ فَيَشْفَعونَ، قالَ: ثم يُقالُ: ادْعوا الأَنْبِيَاءَ، قالَ : فَيَجِيءُ النَِّيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهُ العصابة ، وَالنبيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ والسِّةُ، والنبيُّ لْيْسَ مَعَهُ أحدٌ. قال: ثم يُقال: ادْعوا الشُّهدَاءَ، قالَ : فَيَشْفَعونَ لِمَنْ أَرادوا، قالَ: فَإِذا فَرَغَتِ الشُّهَداءُ ، قال : يقولُ تبارَكَ وَتَعالى: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحمينَ ، أدْخِلوا جَنَّتِي مَنْ كانَ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً. قالَ: فَيَدْخلونَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ: أَنْظُرُوا إِلَىْ النَّارِ ، هَلْ ثَمَّ أَحَدٌّ عَمِلَ خَيْراً قَطُ ، قَالَ : فَيَجِدونَ في النَّارِ رَجِلاً، فَيُقالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُ ؟ قَالَ : لا ، غَيْرِ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ في الْبَيْعِ، قالَ: فَيَقولُ اللَّهُ: اسْمَحا لِعَبْدِي سَماحَهُ إِلى عَبيدي، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ. قَالَ: وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَيَقولُ اللَّهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُّ ؟ فَيَقولُ : لا ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدي إِذا أَنْا مِتُّ فَأَحْرِقوني، ثُمَّ اْحَنوني (٣)، حتَّى إِذا صِرْتُ (١) ضبعية : مفردها ضبع ، وهو وسط العضد بلحمه. (٢) بالفتح : مدينة على ساحل بحر القُلْزُم مما يلي الشام ، وهناك تفصيلات تراجع في معجم البلدان ٢٩٢/١ . (٣) في نسخة ((اصحنوني))، والصحن : الضرب. ٥٨ مِثْلَ الْكُحْلِ، اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْروني في الرِّيحِ، قالَ : فَقَالَ اللَّهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذُلِكَ؟ قالَ: مِنْ مَخافَتِكَ ، قَالَ : فَيَقولُ: أَنْظُرُوا إِلى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشْرِ أَمْثالِهِ . قالَ : فَيَقولُ: أَتَسْخَرُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ وَذْلِكَ (١) الَّذي ضَحِكْتُ مِنْهُ بالضُّحَىْ)) (٢). (١) في نسخة ((وذاك)). (٢) أبو نعامة هو عمرو بن عيسى بن سويد ، وثّقه ابن معين ، والنسائي ، وقال أبو حاتم : لا بأس به . ووثّقه العجلي . وضعّفه ابن سعد ، وقال الأثرم عن أحمد : ثقة إلا أنه اختلط قبل موته ، وهو من رجال مسلم . ووالان هو ابن بَيْهَس أو ابن قرفة العدوى قال الحافظ في ((لسان الميزان)) ٢١٦/٦: ((روى عن حذيفة عن أبي بكر حديث الشفاعة مطولاً ... قال الدارقطني في ((العلل)): ليس بمشهور ، والحديث غير ثابت ، كذا قال . وقد قال يحيى بن معين : بصري ثقة ، وذكره ابن حِبّان في الثقات ، وأخرج حديثه في صحيحه ، قلت - القائل ابن حجر -: وكذا أخرجه أبو عوانة ، وهو من زياداته على مسلم)) وباقي رجال الإسناد ثقات . وأخرجه أحمد ٤/١ - ٥، والدولابي في ((الكنى)) ١٥٥/٢ - ١٥٦ من طريق النضر بن شميل ، بهذا الإسناد . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٧٤/١٠ ونسبه إلى أحمد ، وأبي يعلى ، والبزار وقال : ورجالهم ثقات . وفي الباب عن أبي هريرة ، عند البخاري في الأنبياء ( ٣٣٤٠ ) باب : قول الله عزّ وجلّ: ((ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه ) وفي التفسير (٤٧١٢ ) باب: ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً)، ومسلم في الإِيمان (١٩٣ - ١٩٤) باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، والترمذي في صفة القيامة ( ٢٤٣٦ ) باب : ما جاء في الشفاعة . وعن أنس عند البخاري في الرقاق ( ٦٥٦٥) باب : صفة الجنة والنار ، ومسلم في الإِيمان (١٩٣) باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، وابن ماجه في الزهد (٤٣١٢) باب : ذكر الشفاعة، من طرق ، عن أبي عوانة ، عن قتادة ، عن = ٥٩ ٥٧ - حدّثنا زُهير ، حدّثنا إبراهيم أبو اسحاق البُنَانِي ، حدّثنا النَّضْرُ بن شُمَيْل حدّثنا أبو نَعامة ، حدّثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل ، عن والان العَدَوِيّ ، عن حذيفة بن اليمان . عن أبي بكر قال: أَصْبَحَ رَسولُ اللَّهِ ◌ِ لِّ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ ذَكَر نَحْوَ هُذا الْحَديثِ ، أَوْ قَرِيباً مِنْهُ (١). ے ٥٨٠ - حدّثنا اسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا هشام بن يوسف ، عن ابن جَرَيج ، في قوله تعالى: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُركاءَ (٢) خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ) [الرعد: ١٦] أخبرني لَيْثُ بنُ أبي سليم ، عن أبي محمد ، عن حذيفة . عن أبي بكر - إِمَّا حَضَرَ ذلك حُذَيْفَةُ من النبيّ عليه السلام ، وإِمَّا أخبره أبو بكر - أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((الشِّرْكُ فيكم أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ)) قالَ: قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ ، وَهَلْ الشِّرْكُ إلَّ ما عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَوْ مَا دُعِيَ مَعَ اللَّهِ؟ - = أنس، وفي الحديث أن من طلب أمراً مهماً من كبير يقدم بين يدي سؤاله وصف المسؤول بأحسن صفاته ، وأشرف مزاياه ليكون ذلك أدعى الإِجابة سؤله ، وفيه أن المسؤول إذا لم يقدر على تحصيل ما سئل ، يعتذر بما يقبل منه ، ويدل على من يظن أنه قادر على القيام بذلك - إذ الدّال إلى الخير كفاعله - ويثّ على المدلول عليه بأوصافه المقتضية لأهليته فيكون هذا أدعى إلى قبول عذره . (١) إسناده حسن ، وزهير هو ابن حرب ، وإبراهيم أبو إسحاق هو ابن إسحاق بن عيسى الطالقاني ، وأخرجه أحمد ٤/١ - ٥ من طريق أبي إسحاق الطالقاني ، بهذا الإِسناد ، وانظر الحديث السابق . (٢) ((أم جعلوا لله شركاء)) زيادة من الدر المنثور ٥٤/٤ ليتَّم المعنى. ٦٠