النص المفهرس

صفحات 361-380

حدّثنا مِنْدل عن الحسن بن الحكم ، عن أسماء بنت عابس ، عن أبيها .
عن على، قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ،وَهِ: ((إِنَّ السَّقَطَ لَيُراغِمُ
رَبَّهُ إِنْ أَدْخَلَ أَبَوْيْهِ النَّارَ حَتَّى يُقالَ لَهُ : أَيُّها السِّقَطُ المراغِمُ رَبَّهُ ،
ارْجِعْ فَإِنِّي قَدْ أَدْخَلْتُ أَبَوَيْكَ الجنَّة قالَ: فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى
يُدْخِلَهُما الجنَّةَ)) (١) .
٢٠٩ - (٤٦٩) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا زيد بن
الحُباب ، حدّثنا جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجَناحَيْنِ ، قالَ: حدّثنا
علي بن عمر ، عن أبيه .
عن علي بن حسين ، أَنَّهُ رأى رجلاً يَجيءُ إلىْ فُرْجَةٍ كانَتْ
عندَ قَبْرِ النبيِّ نَِّ فَيَدْخُلُ فيها فَيَدْعو فَنَهَاهُ، فقالَ: أَلَا أُحدِّثُكُمْ
حديثاً سَمِعْتُهُ مِنْ أبي .
عن جدي، عن رَسولِ اللَّهِ ﴿ِ؟ قَالَ: (( لا تَتَّخِذُوا قَبْري
(١) إسناده ضعيف. مندل . بتثليث الميم - بن علي العنزي ضعيف.
وأسماء بنت عابس قال الحافظ: ((لا يعرف حالها)). وعابس هو ابن ربيعة
النخعي . وأخرجه ابن ماجة في الجنائز (١٦٠٨) باب: ما جاء فيمن أصيب
بسقط ، من طريق محمد بن يحيى ، ومحمد بن إسحاق قالا : حدثنا أبو غسان
قال : حدثنا مندل ، بهذا الإسناد .
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((إسناده ضعيف لا تفاقهم على
ضعف مندل)) . والسقط ، بتثليث السين : الولد يسقط من بطن أمه قبل تمامه .
يراغم : يحاج ويغاضب . سَرَر، بفتح السين والراء : ما يبقى بعد القطع من
السرة . والمراد : يعاد المقطوع من السرة إليه ، فيتمسك به الأبوان ، فيجرهما
إلى الجنة .
٣٦١

عِيداً ، وَلا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ))(١).
٢١٠ - (٤٧٠) - حدّثنا نصر بن علي، أخبرني العباس بن
جعفر بن زيد بن طلق الشنِّي العَبْدي، عن أبيه، عن جده.
عن علي ، قالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ فاطمةَ قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ما
أَبيعُ . فرسي أَوْ دِرْعي؟ قالَ: ((بعْ دِرْعَكَ)) فَبِعْتُها بِشْتَيْ عَشْرَةً
أُوْقِيَّةً، فكانَ ذَاك مَهْرَ فَاطِمَةَ ))(٢).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه . علي بن الحسين بن علي روى عن جده
مرسلاً ، وعلي بن عمر بن علي بن الحسين مستور الحال ، وجعفر بن إبراهيم
الجعفري لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حبان: (( يعتبر
بحديثه من غير روايته عن أبيه )» .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣/٤ وقال: ((رواه أبو يعلى ، وفيه
جعفر بن إبراهيم الجعفري ، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ، وبقية رجاله
ثقات)). وقد تصحف فيه ((جعفر)) إلى ((حفص)). وانظر لسان الميزان ٢/
١٠٦ - ١٠٧ .
وأخرج أحمد ٢ / ٣٦٧، وأبو داود في المناسك (٢٠٤٢) باب : زيارة
القبور، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في ((فضل الصلاة على النبي )) برقم
(٢٠)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا
تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)). وحسنه
الحافظ في تخريج الأذكار .
(٢) إسناده ضعيف. العباس بن جعفر، قال أبو حاتم: ((مجهول)). وأما
أبوه وجده فلم أجد لهما ترجمة فيما لدي من مصادر . وذكره الهيثمي في (( مجمع
الزوائد)» ٤ / ٢٨٣ وقال: ((رواه أبو يعلى من رواية العباس بن جعفر، عن
زيد بن طلق ، عن أبيه، عن جده، ولم أعرفهم . وبقية رجاله رجال
الصحيح)) .
٣٦٢

٢١١ - (٤٧١) - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان وأبو هشام
الرفاعي ، قالا : حدّثنا ابن فضيل ، حدّثنا مجالد ، عن الشعبي ، عن
الحارث .
عن علي ، قال : ((ما كانَ لَنا لَيْلَةَ أَهْدى إليَّ فاطِمَةَ شَيْءٌ نَنَامُ
عَلَيْهِ إلَّا جِلْدُ كَبْشٍ)) (١).
٢١٢ - (٤٧٢) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو هشام الرفاعي ،
وهـ ـالفظ أبي بكر ، حدّثنا محمد بن فضيل ، عن عاصم بن كليب ،
عن أبيه ، قال :
كنت جالساً عِنْدَ علي وهو في بَعْضِ أَمْرِ الناسِ ، إذْ جاءَهُ
رجلٌ عليه ثيابُ السَّفر فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ ، فَشَغَلَ علياً ما كانَ
فيهِ مِنْ أَمْرِ الناسِ . قالَ: إني ... فقلتُ: ما شَأْنُكَ ؟ قالَ :
فَقالَ: كُنْتُ حاجاً أَوْ مُعْتَمِراً - قالَ: لا أَدْرِي أَيَّ ذلكَ قالَ -
فَمَرَرْتُ عَلى عائشةَ، فَقالَتْ: مَنْ هَؤلاءِ القَوْمُ الَّذين خَرجوا
قِبَلَكُمْ يُقالُ لَهُمُ : الحروريَّةُ ؟ قالَ : قلتُ : في مكان يُقَال لَهُ
حَرُورَاءِ ؟ قالَ : فَسُمُّوا بِذلِكَ الْحَرورِيَّةَ . قالَ فَقالَتْ: طوبى لِمَنْ
شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ! قالَتْ: أَما وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتُمُ ابْنَ أبي طالبٍ لَأَخْبَرَكُمْ
خَبَرَهُمْ ، فَمِنْ ثَمَّ جِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلك . قالَ : وَفَرَغَ عليَّ فقالَ :
(١) إسناده ضعيف . مجالد والحارث الأعور ضعيفان . وأخرجه ابن ماجة
في الزهد (٤١٥٤) باب: ضجاع آل محمد مرّله من طريق محمد بن طريف،
وإسحاق بن ابراهيم بن حبيب قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، بهذا الإِسناد . وقال
البوصيري: ((في إسناده الحارث ومجالد، وهما ضعيفان)).
٣٦٣

أين المستأذن؟ فقامَ عَلَيْهِ فَقصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ما قَصَّ عليَّ. قالَ: فَأَهَّلَّ
عليٌّ ثلاثاً ثُمَّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ وَهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَ أَحَدٌ إلَّ
عائشةُ قالَ: فقالَ لي: (( يا عليُّ كَيْفَ أَنْتَ وقوم يَخْرُجونَ بمكانٍ
كذا وكذا ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ ، يَقْرَؤُون القرآنَ لا يُجاوزُ
حناجِرَهُمْ ، أَوْ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرِقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ
الرَّمَّة ، فيهم رَجُلٌ مُخَدَّجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ » .
ثُمَّ قالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذي لا إِلَه إِلَّ هُوَ ، أَحَدَّثْتُكُمْ أَنَّهُ
فيهم ؟ قالوا : نَعَمْ ، فَذَهَبْتُمْ فَالْتَمَسْتُمُوهُ ثُمَّ جِثْتُمْ بِهِ تَسْحَبونُهُ كَما
نَعتُّ لَكُمْ. قالَ: ثُمَّ قالَ: صدق اللَّهُ ورسُولُهُ ، ثَلاث
مَرَّاتٍ))(١).
٢١٣ - (٤٧٣) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن
نُمَيْرٍ ، حدّثنا عبد العزيز بن سِيَاه ، حدّثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي
وائل ، قال .
أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هؤلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ قَتلهُمْ عليٌّ قالَ :
قُلْتُ: فيمَ فارَقوهُ؟ وَفِيمَ اسْتَحَلّوهُ؟ وفيمَ دَعاهم؟ وفيمَ فارَقوهُ ؟
وَبِمَ اسْتَحَلَّ دِماءَهُمْ ؟ قالَ، إِنَّهُ لما اسْتَحَرَّ الْقَبْلِ فِي أَهْلِ الشَّامِ
بِصِفّين اعْتَصَمَ مُعاويةُ وَأَصْحَابُه بِحِيلٍ ، فَقالَ لَهُ عمرو بن العاص:
(١) إسناده حسن. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٨/٦ - ٢٣٩
وقال: ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. ورواه البزار بنحوه)). كما أورده
الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٤٥٠٢) ونسبه إلى أبي بكر بن أبي
شيبة ، وأبي يعلى، وقال: ((أصل قصة المجدع في الصحيح وغيره)).
٣٦٤
١

أَرْسِلْ إليَّ بِالْمُصْحَفِ فَلا وَاللَّهِ لا نَرُدُّهُ عَلَيْكَ. قالَ: فجاءَ رَجُلٌ
يَحْمِلُهُ فَنادىْ : بَيْنِنا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ( أَلَمُ تَرَ إلىْ الَّذِينَ أُوتوا
نَصيباً مِنَ الْكِتابِ الآية) [آل عمران: ٢٣ ] قالَ علي: نَعَمْ بَيْنَنا
وَبَيْنَكُمْ كتابُ اللَّهِ، إِنَّا أَوْلِى بِهِ مِنْكُمْ فَجَاءَتِ الخوارِجُ وَكُنَّا
نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ القُرَّاءَ وَجاؤوا بَأَسْيافهم عَلى عَواتِقِهِمْ وَقالوا : يا أَميرَ
المؤمِنِينَ ، أَلا تَمْشِي إلى هؤلاءِ الْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا
وَبَيْنَهُمْ، فَقَامَ سَهْلُ بنُ حنيف ، فَقالَ أَيُّها النَّاسُ: أَنَّهموا أَنْفُسَكُمْ
لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرىُ قِتَالاً قَاتَلْنا، وَذاكَ
فِي الصُلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسولِ اللّهِ وَ﴿ وَبينَ المشركينَ فَجاءَ
عُمر بنُ الخطّابِ فقالَ: يا رَسولَ اللَّه أَلَسْنا عَلى حَقِّ وَهُمْ عَلَىْ
باطلٍ ؟ قالَ: ((بلى)) قالَ: أَلَيْسَ قْلانا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ في
النَّارِ؟ قالَ: ((بَلَىْ)) قالَ: فَعلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا ، وَنَرْجِعُ
وَلَمْ يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنِنا وَبَيْنَهُمْ؟ قال: ((يا ابْنَ الخَطَّابِ ، إِنِّي رَسولُ
اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِيَ اللَّهُ أَبداً)) . فَانْطَلَقَ عمرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظاً، حَتّى
أَتِى أبا بَكْرٍ، فَقَالَ: يا أبا بَكْرٍ، أَسْنا عَلى حَقِّ ، وهم عَلى
باطِلٍ ؟ قالَ: ((بَلَىْ. قالَ: أَلَيْسَ قَتْلانا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي
النَّارِ ؟ قالَ : بَلَىْ قَالَ: فَعَلَمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنا وَنَرْجِعُ وَلَمْ
يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَا وَبَيْنَهُم؟ قالَ: يا ابْنَ الخطابِ إِنَّهُ رَسولُ اللَّهِ وَلَنْ
يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أبداً، فَتَزَلَ القُرْآنُ عَلى مُحَمَّدٍ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إلى عمرَ
فَأَقْرَأَهُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). قالَ:
فطابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ، وَرَجَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرجوا بِحَروراء -
أولئكَ العِصابَةُ مِنَ الخوارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً - فَأَرْسَلِ إِلَيْهِمْ عَلِيٍّ
٣٦٥

يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ فَأَبُوْا عَلَيْهِ، فَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بنُ صَوْ انْ فَأَنْشَدَهُمْ ،
وَقَالَ : عَلَمَ تُقَاتِلونَ خَليفَتَكُمْ ؟ قالوا: مخافَةَ الْفِتْنَةِ . قَالَ : فَلا
تَعَجَّلُوا ضَلالَةَ الْعَامِ مَخافَةً فِتْنَةٍ عَامٍ قابِلٍ . فَرَجَعوا وَقالوا : نَسيرُ
عَلى ما جِئْنا، فإن قبل عَلِيُّ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَا عَلى مَا قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِّينَ،
وَإِنْ نَقَضَها قَاتَلْنا مَعَهُ . فساروا حَتَّىَ بَلغوا النَّهْروان، فافْتَرِقَتْ مِنْهُمْ
فِرْقَةٌ فَجَعَلَوا يَهُذُّونَ(١) النَّاسَ لَيْلاً قَالَ أَصْحَابُهُمْ: وَيْلَكُمْ ما عَلى
هذا فَارَقْنا عَلِيًَّ، فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ فَقَامَ، فَخَطَب النَّاسَ، فَقالَ :
ما تَرَوْنَ ؟ أَنَسيرُ إلى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ نَرْجِعُ إلى هؤلاء الَّذِينَ خَلَفُوا
إلى ذَراريكم ؟ قالوا: بَلْ نَرْجِعْ إليْهِمْ، فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ
بِما قالَ فِيهِمْ رَسولُ اللّهِ بِهِ: ((إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلافٍ مِنْ
النَّاسِ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلى الْحَقِّ عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدُهُ
كَثَدْيِ المَرْأَةِ) فَساروا حَتَّى الْتَّقَوا بالنَّهْرَوَانِ فافْتَلوا قتالاً شديداً،
فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لا تَقُومُ لَهُمْ. فقامَ عَلِيٍّ فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ
إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلونَ لي فَوَاللَّهِ ما عِنْدِي ما أَجْزِيكم، وَإِنْ كُنْتُمْ
إنَّما تقاتِلُون للَّهِ، فَلا يَكُونُ هذا فَعَالَكُمْ، فَحَملِ النَّاسُ حَمْلَةً
واحدَةً فَانْجَلَت الخَيْلُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُكِبُون عَلىْ وُجُوهِهِمْ، فقالَ عليٍّ :
أُطْلبوا الرَّجَّلَ فِيهِمْ، فَطَلبَ النَّاسُ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجدوهُ، حَتَّى قَالَ
بَعْضُهُمْ : غَرَّنا ابْنُ أبي طالب مِنْ إخْوانِنا حَتَّى قَتَلْنَاهُمْ . قالَ:
فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ فَدَعا بِدَايَتِهِ فَرَكِبَها فَانْطَلَقَ(٢) حتَّى أَتِىْ وَهْدَةً فيها
(١) الهد : الهدم الشديد والكسر . والمعنى : يغيرون عليهم فيرهبونهم
ويهدون عزائمهم بإثارة الرعب في نفوسهم .
(٢) في الأصل ((انطلقوا)).
٣٦٦
أ
أ

قَتْلِى بَعْضُهُمْ عَلىْ بَعْضٍ، فَجُعلَ يُجَرُّ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى وُجِدَ الرَّجُلُ
تَحْتَهُمْ، فَأَخْبَروهُ فَقَالَ عَلِيُّ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَرِحَ. وَفِرِحَ النَّاسُ
وَرَجَعوا، وَقال عَلَيّ: لا أَغْزو العامَ . وَرَجَعَ إلى الكُوفَةِ، وَقُتِلَ
رَحِمَهُ اللَّهُ، واسْتُخْلِفَ حسنٌ ، وَسارَ سيرةَ أبيهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِالْبَيْعَةِ
إِلَىْ مُعَاوِيَةً))(١).
٢١٤ ۔ (٤٧٤) ۔ حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائیل، حدثنايحيى بن
سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عُبَيْد (٢) الله بن
عِياض بن عمرو القاري ، أنَّه جاءَ عَبْدُ اللهِ بن شَدَّاد فدخل على
عائشة ونحنُ عندها جلوسٌ، مَرْجِعَهُ مِنَ العراقِ، ليالي قُتِلَ عليّ بنُ
أبي طالبٍ .
فقالَتْ لَهُ : يا ابْنَ شَدَّاد بن الهاد ، هَلْ أَنْت صادِقِي عَمّا
أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حدِّثْنِي عَنْ هؤلاءِ الْقَوْمِ الَّذِين قَتَلَّهُمْ عَلي. قالَ: ومَا لي
لاَ أَصْدُقُكِ؟ قالَتْ : فَحَدِّثْني عن قِصَّتِهِمْ. قَالَ : فَإِنَّ عليَّ بِنَ
أبي طالبٍ لما كاتَبَ مُعاويَةً ، وَحَكَمَ الحكمانِ خَرَجَ عَلَيْه ثمانية
آلافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ فَتَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقالُ لها : حَروراء مِنْ جانب
الْكُوفَةِ وَأَنَّهُمْ عَتِبُوا (٣) عَلَيْه فَقالوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَساكَهِ اللَّهُ،
(١) رجاله ثقات. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨
وقال: ((قلت في الصحيح بعضه ، ورجاله رجال الصحيح)). وأورده الحافظ في
المطالب العالية (٤٥٠٤) ونسبه إلى إسحاق ، وأبي بكر، وأبي يعلى ، وقال :
((هذا الإِسناد صحيح)) .
(٢) في الأصل ((عبد)) وهو خطأ.
(٣) عتب من بابي : ضرب ، وقتل : أي لام في تسخط فهو عاتب . قال
الخليل: ((حقيقة العتاب مخاطبة الادلال ومذاكرة الموجدة )). وأعتب : أي أزال
الشكوى والعتاب . فهمزته للسلب .
٣٦٧

واسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ ؟ فَلا
حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً ما عَتِبُوا عَلَيْهِ وَفارقُوهُ عَلَيْهِ أَمَر مُؤَذِّناً ،
فَذِّنَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّ عَلىْ أَميرِ المؤمنينَ إِلَّ مَنْ قَدْ حَمَلِ القرآنَ ،
فَلَمَّا امْتَلَأَتْ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفٍ إِمامٍ عظيمٍ
فَوَضَعَهُ عَلَيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَفِقَ يَصُكُهُ(١) بِيَدِهِ وَيَقُولُ : أَيُّها
الْمُصْحَفُ، حَدِّثِ النَّاسَ . فَناداهُ النَّاسُ يا أميرَ المؤمنينَ مَا تَسْأَلُ
عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدادٌ فِي وَرَقٍ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بما رَأَيْنا مِنْهُ فَما تُريدُ؟
قال : أَصْحابُكُمْ أولاءِ الَّذِينَ خَرَجوا بيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتابُ اللَّهِ ، يَقُولُ
اللَّهُ فِي كِتَابِهِ في امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ : ( فَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا
حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُريدا إصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ
بَيْنَهُما) [النساء: ٣٥] فَأُمَّةُ مُحَمْدٍ وَ أَعْظَمُ حُرْمَةٌ، أَوْ ذِمَّةً ،
مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ . وَنَقمَوا عَلَيَّ أَنِّي كاتَبْتُ مُعاويةٍ، كَتَبْتُ
((علي بن أبي طالب))(٢). وَقَدْ جاءَنَا سُهَيْلُ بنُ عمرو فَكَتَبَ رَسُولُ
اللَّهِ وَِّ: ((بِسْمِ اللَّه الرّحْمنُ الرَّحيمِ)) قالَ: لا تَكْتُبْ بِسْمِ اللَّه
الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) قالَ: وَكَيْفُ نَكْتُبُ؟ فَقالَ سُهَيْل: أُكْتُبْ
بِسْمِكَ اللَّهُمَّ. فقالَ رَسولُ اللَّهِ وَهِ: فاكْتُبْ: «مُحمدٌ رَسولُ
اللَّهِ)). فَقالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لِمْ أَخَالِفْكَ . فَكَتب هذا ما
صَالَحَ عَلَيْهِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ قُرَيشاً. يقولُ اللَّه في كتابِهِ (لَقَدْ
كانَ لَكُمْ فِي رَسولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
(١) صكه صكاً : إذا ضرب قفاه بيد مبسوطة . وصك الباب : أطبقه .
(٢) أي لم يكتب ((أمير المؤمنين)).
٣٦٨

الآخر) [ الأحزاب: ٢١]. فَبَعَثَ إلَيْهم عبد الله بن عباسٍ،
فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إذا تَوَسَّطْتُ عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابنُ الكَوَّاءِ فَخَطَبَ
النَّاسَ، فَقالَ: أَيا حَمَلَة القُرْآنِ هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ
يَكُنْ يَعْرِفُهُ [ فليَعْرِفُهُ ](١) فإنَّمَا أَعْرِفُه مِنْ كِتَابِ اللَّهِ هذا مِمَّن نَزَلَ
فيهِ وفي قَوْمِهِ (قومٌ خَصِمونَ) [الزخرف: ٥٨]. فَرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ،
وَلا تُواضِعُوهُ(٢) كِتابَ اللَّهِ، قالَ فقامَ خطباؤُهُمْ، فقالوا : واللَّهِ
لِنُواضِعَنَّهُ الْكِتَابَ، فَإِنْ جاءَنا بِحَقٍ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جاءَ بِبَاطِلٍ
لَنْبَكِّتَنَّهُ(٣) بِباطِلٍ وَلَنَرُدَّنَّهُ إلى صاحِبِهِ، فَوَاضَعوا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ
الكتابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرَبَعَةُ آلافٍ كُلُّهُمْ تائبٌ ، فِيهُمُ
ابْنُ الكَوَّاءِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلِيٍّ عَلى الكوفَةِ ، فَبَعَث عليّ إلى
بَقِيَّتِهِمْ . قالَ: قَدْ كانَ مِنْ أمرِنا وَأَمْرِ النَّاسِ ما قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفوا
حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ : أَلَّ تَسْفِكوا دَماً حَراماً. أَوْ تَقْطَعوا
سَبِيلًا، أَوْ تَظْلِموا ذِمَّةً، فَإنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُم الحَرْبَ
عَلى سواءٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائنين﴾[ الأنفال: ٥٨ ] قالَ :
فقالَتْ لَهُ عائِشة: يا ابن شَدَّادٍ فَقَدْ قَتَلَّهُمْ؟ )). قالَ: فَواللَّهِ ما
بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وسَفَكوا الدِّماءَ، وَاسْتَحِلُّوا
الذِّمَّةَ ، قالَت: وَاللَّهِ ؟ قالَ: واللَّهِ الَّذي لا إله إلَّ هُوَ لَقَدْ كانَ.
(١) زيادة من ((مجمع الزوائد)) لتمام المعنى.
(٢) المواضعة : المناظرة في الأمر . والمعنى : لا تناظروه في كتاب الله
فهو به عليم .
(٣) بكته تبكيتاً : عيره وقبح فعله . ويكون التبكيت بلفظ الخبر كما في قول
إبراهيم: ((بل فعله كبيرهم هذا)) فإنه قاله توبيخاً وتبكيتاً على عبادتهم الأصنام
وهي لا تسمع ، ولا تضر ولا تنفع .
٣٦٩

قالَتْ: فَما شَيْءٌ بَلغني عَنْ أَهْلِ العِرَاق بِتَحَدَّثُونَهُ، يَقُولُونَ: ذَا
التُّديَّةِ مَرَّتَيْنِ ؟ قالَ : قَدْ رَأيْتُهُ وَقُمْتُ مَعَ عَلي عَلَيْه في القَتْلىُ فَدعا
النَّاسَ فقالَ: هل تَعْرِفونَ هذا؟ فَما أَكْثَرَ مَنْ جاءَ يَقولُ رَأَيْتُهُ في
مَسْجِدٍ بني فلانٍ يُصَلِّي وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بْثَبْتٍ يَعْرِفُ إلَّ ذَلِكَ . قالَتْ:
فَمَا قَوْلُ عَلَيّ حِينَ قامَ عليهِ - كما يَزْعُمُ - أَهْلُ العِراقِ ؟ قالَ :
سَمِعْتُهُ يقولُ: صدقَ اللَّهُ وَرَسولُهُ . قالَتْ: فَهَلْ سَمِعْتَ أَنَّهُ قَالَ
غَيْرَ ذلكَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ لا. قالَتْ: أَجَلْ. صَدق اللَّهُ وَرَسولُهُ ،
يَرْحَمُ اللَّهُ عَلِياً إِنَّهُ كانَ مِنْ كَلامِهِ لا يَرِىْ شَيْئاً يُعْجِبُهُ إِلَّ قالَ :
صَدَقَ اللَّهُ وَرَسولُهُ ، فَذَهَبَ أَهْلُ العراقِ فَيكذبونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ
عَلَيْه فِي الْحَدِيثِ))(١) .
٢١٥ - (٤٧٥) - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا
یزید بن زريع ، حدثنا عوف ، حدثنا محمد بن سيرين ، حدّثنا
عَبيدة السَّلماني قال : لمَّا كانَ حَيْثُ أُصيبَ أَهْلُ النَّهْرَوانِ (٢).
قالَ لنا عَلي : ابْتَغوا فِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ إِنْ كانوا الْقَوْمَ الَّذِينَ
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ١ / ٨٦ - ٨٧ من طريق إسحاق بن
عيسى الطباع، حدثنا يحيى بن سليم، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) ٢٣٥/٦ - ٢٣٧ وقال: ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)) وقد تصحفت
عند أحمد في المسند ((خثيم)) إلى ((خيثم)) وذكره ابن كثير في تاريخه ٢٧٩/٧ -
٢٨٠ وقال: ((تفرد به أحمد، وإسناده صحيح، واختاره الضياء في المختارة)).
(٢) النهروان ، قال ياقوت : هي ثلاث نهروانات: الأعلى ، والأوسط ،
والأسفل ، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، حدها
الأعلى متصل ببغداد ، وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب . معجم
البلدان ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٧ .
٣٧٠

ذَكَرَهُم رَسولُ اللّهِ وَ﴿ فَإِنَّ فِيهِمْ رَجلاً مُخَدَّجَ اليد، أَوْ مُْدَن اليد ،
قالَ: فَابْتَغَيْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ، فَدَعْناهُ إِلَيْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَقالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ
لَوْلا أَنْ تَبْطروا لَحَدَّثْتُكُمْ ما قَضَى اللَّهُ على لِسانِ رَسولِهِ وَ لِمَنْ
قَتَلَ هُؤلاء. قالَ: قلت: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسولِ اللَّهِ وَ﴿ِ؟ قالَ: إِي
وَرَبِّ الكِعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، قالَ: فَبَلَغَ ذُلُكَ بَعْضَ أَزْواجِ
النَّبِّ ◌َِّ كَأَنَّها حَسَدَتْهُ عَلى ذلكَ قالَ عَوفٌ: عَمْداً أَمْسَكْتُ
عَنْهَا))(١).
٢١٦ - (٤٧٦) - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا
عبد الرحمن بن العريان الحارثي ، حدّثنا الأزرق بن قيس ، عن
رجل من عبد القيس ، قال :
شَهِدْتُ عَلياً يَوْمَ قُتْلِ أَهْلُ النَّهْروان قالَ : قَالَ علي حين
قُتِلوا : عَلَيَّ بِذِي النُّدْيَّةِ، أَوْ الْمُخَدَّجِ، ذكرَ مِنْ ذُلكَ شَيْئاً لا
أَحْفَظُهُ ، قَالَ: فَطلَبوهُ فَإِذا هُمْ بِحَبَشِيٍّ مِثْلِ الْبَعيرِ فِي مَنْكِهِ مِثْلُ
ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، عَلَيْه - قال عبد الرحمن أراه قال - شَعْرٌ، فَلَوْ خَرَجَ
رُوحُ إِنْسانٍ مِنَ الْفَرِحِ لَخَرَجَ رُوحُ عَلَيِّ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ . مَنْ حَدَّثَنِ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ رَآهُ قَبْلِ مَصْرَعِهِ هذا فَأَنَا
كَذَّابٌ))(٢) .
٢١٧ - (٤٧٧) - حدّثنا القواريري ، حدّثنا حماد بن زيد،
(١) إسناده صحيح. وانظر (٢٦١، ٣٢٤، ٣٣٧، ٣٥٨).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. وذكره الحافظ في ((المطالب العالية))
(٤٥٠١)، وعزاه إلى أبي يعلى . وقد تقدم شرح غريبه عند الحديث (٣٣٧).
وانظر سابقه ، ولاحقه .
٣٧١

عن أيوب ، عن محمد ، عن عَبيدة ، قال :
ذَكَرَ عليٍّ أَهْلَ النَّهْروانِ قالَ: ((فِيهِمْ رَجُلٌ مودنُ الْيَدِ ، أَوْ
مُثْدَنُ الْيَدِ ، أَوْ مُخَدَّجُ الْيَدِ لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ
الذَّينَ يَقْتُلُونَهَ عَلى لِسانِ مُحَمَدٍ وَلَ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ؟
قالَ: إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ)) (١) .
٢١٨ - (٤٧٨) - حدّثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدّثني
أبي ، عن اسماعيل بن مسلم ، حدّثنا أبو كثير مولى الأنصار قال :
كنتُ مَعَ سَيِّدِي عَلي بنِ أبي طالبٍ حِينَ قُتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوانِ ،
قالَ : فَكَأَنَّ النَّاسَ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ قَتْلِهِمْ، قَالَ : فَقالَ
عليٍّ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهِ قَدْ حَدَّنَا بِأَقْوامٍ يَمْرُقُونَ مِنَ
الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمية ، فَلا يَرْجِعونَ فيهِ حتّى يَرْجِعَ السَّهْمُ
عَلَىْ قَوْمِهِ، وَآيَةُ ذلكَ أَنَّ فيهِمْ رَجُلاً مُخَدَّجَ الَيَدِ ، إحْدى يَدَيهِ
كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ لَها حَلْمَةٌ كَحَلْمَةٍ ثَدْيِ المرأةِ ، إِنَّ بها سَبْعَ هَلَبَاتٍ
فَالتَّمسوهُ ، فَإِنِّي أَراهُ فِيهم، فَالْتَمِسُوهُ فَوَجدوهُ عَلَىْ شَفِيرِ النَّهْرِ
تَحْتَ الْقَتْلَىْ، فَأَخْرَجوهُ فَكَبَّرَ عَلِيُّ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ . وَآيَةُ ذلكَ مُتَقَلِّدُ قَوْساً لَه عربية فَأَخَذَها بِيَدِهِ ثُمَّ جَعَلَ
يَطْعَنُ بِها في مُخَدَّجَتِهِ وَيقولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسولُه ،
صَدَقَ اللَّهُ وَرسوله وَكَبَّرَ النَّاسُ حين رَأَوْ وَاستَبْشَروا وَذَهَبَ عَنْهُمْ مَا
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٣٣٧). وانظر أيضاً (٢٦١، ٣٢٤،
٣٥٨، ٤٧٥) .
٣٧٢

کانوا یَجدُون)»(١) .
٢١٩ - (٤٧٩) - حدّثنا عبيد الله بن عمر ، حدّثنا خالد بن
الحارث ، حدّثنا ابن عون ، عن محمد ، عن عَبيدة ، أنه قال :
لا أُحدِّثُكَ إِلَّ ما سَمِعْتُ مِنْهُ - يَعْنِي عَلياً - قالَ: لَوْلا أَنْ
تَبْطَروا لنَبأَتُكُمْ بِما وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلى لسانٍ مُحمدٍ رَّ
قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحمدٍ نَ؟ قال: ((إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخَدَّجُ، أَوْ مُثْدِنُ اليد، قالَ: أَحْسَبُهُ
قالَ، أَوْ مُوْدَنُ الْيَدِ. قالَ: فَطَلَبوا ذلكَ الرَّجُلَ فَوَجَدوا مِنْ ها هنا
وَمِنْ ها هنا مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعْراتٌ قال محمد : فَحَلَف لي
عَبيدةُ ثلاثَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ، وحَلَفَ عَلِيُّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ
سَمِعَهُ مِنْ رَسولِ اللهِ بِهِ)) (٢).
(١) إسناده حسن . أبو كثير مولى الأنصار ذكره البخاري في الكنى ص
(٦٤) مع جزء من الحديث ولم يذكر فيه جرحاً، وذكره ابن أبي حاتم ولم
يجرحه. وقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)): ((ذكره البخاري ولم يذكر فيه
جرحاً ، وتبعه أبو أحمد الحاكم )).
وأخرجه الحميدي برقم (٥٩)، وأحمد ١ / ٨٨ من طريقين، عن
إسماعيل بن مسلم ، بهذا الإِسناد. وذكره الحافظ ابن حجر في (( المطالب العالية
(٤٥٠١) ونسبه للحميدي ، وابن أبي عمر . وانظر فتح الباري ١٢ / ٢٩٥ وما
بعدها .
والهلبات : شعرات ، أو خصلات من الشعر . يقال : هَلَبَ الفرس هلباً،
وهلَّبه إذا نتف هلبه، فهو مهلوب ومهلب . والهُلب: قيل الشعر كله ، وقيل : هو
في الذنب وحده ، وقيل : ما غلظ من الشعر . وقيل : الشعر تنتفه من الدنب
وقيل : الشعر النابت على أجفان العين .
(٢) إسناده صحيح . وخالد بن الحارث هو ابن عبيد بن سليمان . وابن
٣٧٣

٢٢٠ - (٤٨٠) - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حماد بن
زيد ، حدّثنا جميل بن مرة ، عن أبي الوضيء ، قال :
شهدتُ علياً حيث قُتِلَ أَهْلُ النَّهْروانِ، قالَ: الْتَمسُوا المُخَدَّجَ.
قالَ: فَطلبُوهُ فِي القَتْلَى فَقالوا: لَيْسَ نَجِدُهُ، فَقالَ: ارْجِعُوا
فَالْتَمِسُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وُلا كُذِبْتُ. فَرَجعوا فَطلبوهُ، ثُمَّ رَدَّدَ
مِثْلِ ذلكَ مِراراً: ما كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ فانْطَلَقوا، فَوَجَدُوهُ تَحْتَ
قَتْلى في طِينٍ فَاسْتَخْرَجِوهُ فَجِيءَ بِهِ ، قالَ : قالَ : أبو الوضيء :
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيٍّ عَلَيْهِ قَرْطَقٌ، إحْدىْ يَدَيْهِ مثل ثَدْيِ المرأةِ
عَلَيْها شَعْراتٌ مِثْلُ شَعْراتٍ تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبوعِ (١).
٢٢١ - (٤٨١) - حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا إسماعيل بن
إبراهيم ، عن أيوب ، عن محمد ، عن عَبيدة .
عن علي، قال ذَكَرَ الخوارجَ فَقالَ: (( فيهمْ رَجُلٌ مُخَدَّجُ
الْيَدِ ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ ، أَوْ مُثْدَنُ الْيَدِ لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِما
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلونَهُمْ عَلى لِسانِ مُحُمدٍ . قال: قُلْتُ: أَنْتَ
= عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني. وانظر (٢٦١، ٣٢٤، ٣٣٧،
٣٥٨، ٤٧٧) .
(١) إسناده صحيح . وأبو الوضيء هو عباد بن نُسَيب . وأخرجه عبد الله بن
أحمد في زوائد المسند ١ / ١٣٩ من طريق القواريري ، بهذا الإِسناد . وأخرجه
أيضاً ١ / ١٤٠ من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا حماد بن زيد ، بهذا
الإِسناد وأخرجه أيضاً ١ / ١٤٠ - ١٤١ من طريق حجاج بن يوسف الشاعر ، حدثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا يزيد بن أبي صالح ، أن أبا الوضيء عباداً
حدثه ... وانظر ما قبله . وسيأتي برقم (٥٥٥).
٣٧٤

سَمِعْتَهُ مِنْ مُحُمِدٍ ؟ قال، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ،
إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ))(١) .
٢٢٢ - (٤٨٢) - حدّثنا أبو هشام الرفاعي ، حدّثنا ابن
فضيل ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، قال :
كنتُ جالساً عِنْدَ عَليّ إِذْ جاءَ رجلٌ عَلَيْهِ ثيابُ السَّفْرِ فقالَ :
يا أميرَ المؤمنين . تَأْذَنُ لي أَنْ أَتَكَلَّم؟ وَعَليٌّ يُكلِّم الناسَ
وَيُكَلِّمونَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ فَقالَ: كُنْتُ مُعْتَمِراً
فَلَقِيتُ عائشة فقالَتْ: ما هؤلاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرجوا فِي أَرْضِكُمْ
يُسَمَّونَ الحروريَة ؟ قُلْتُ: خَرجوا مِنْ مَكان يُسَمَّى حروراء فَسُمُّوا
بِذَلِكَ. قَالَتْ: أَشَهِدْتَ هَلَكَتَهُمْ؟ فَلا أَدْري قالَ نَعَمْ أَمْ لا .
فَقَالَتْ : طوبى لِمَنْ شَهِدَ مَهْلَكَتَهُم . أَما وَاللَّهِ لَوْ شَاءَ عليٍّ بنُ أبي
طالب لَأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ . فَجِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ خَبْرِهِمْ . وَفَرَغَ عليّ
فَقالَ : أَيْنَ الْمَسْتَأْذِنُ ؟ فَقَصَّ عَلَيْه ما قَصَّ عَلَينا، فَهَلَّلَ عليٌّ وَكَبِّرَ
مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قالَ: دَخَلْتُ عَلىْ رَسولِ اللَّهِ بِهِ وَلَيْسَ عِنْدَه غَيْرُ عَائِشَةً
أُمِّ المؤمنينَ، فقالَ: ((يا عَلِيُّ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ كذا وكذا )) قُلْتُ :
اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ - قالَ: ((قَوْمٌ يَخْرِجُونَ مِنَ
المَشْرِقِ، يَقْرأونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقونَ مِنَ الدِّينِ
كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخَدَّجُ ، كَأَنَّ يَدَهُ قَدْمُ
حَبَشِيَّةٍ )) أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِمْ؟ قَالُوا نَعَمْ. قالَ: أَنْشُدُكُمْ
(١) إسناده صحيح . وإسماعيل بن إبراهيم هو أبو بشربن مقسم الأسدي .
ومحمد هو ابن سيرين . وانظر (٢٦١، ٣٢٤، ٣٣٧، ٣٥٨، ٤٧٧، ٤٧٩).
٣٧٥

بِاللَّهِ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ مِنْهُمْ؟ قالوا: نَعَمْ. قالَ: فَأَخْبَرْتُموني أَنَّهُ
لَيْسَ مِنْهُمْ فَحَلَفْتُ لَكُمْ إِنَّهُ مِنْهُمْ؟ قالوا : نَعَمْ. فَأَتْتموني
تَسْحَبونَهُ كَما نَعَتُّ لَكُمْ؟ قالوا : نَعَمْ. قالَ : صَدَقَ اللَّه
وَرَسُولُهُ(١) .
٢٢٣ - (٤٨٣) - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا داود بن
عبد الرحمن ، حدّثنا أبو عبد الله مسلمة الرازي ، عن عبد
الملك بن سفيان الثقفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن
محمد بن الحنفية .
عن أبيه قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ وَلَهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ
الْمُؤْمِنَ الْمُفْتَنَ النوابَ))(٢).
٣٢٤ - (٤٨٤) - حدّثنا سويد بن سعيد ، حدّثنا هارون بن
مسلم ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن محمد بن علي ، عن أبيه .
(١) إسناده حسن . وقد تقدم برقم (٤٧٢) .
(٢) إسناده ضعيف جداً . مسلمة الرازي لم أجد له ترجمة . وشيخه أبو
عمرو البجلي - وقد سقط من سند أبي يعلى ، وهو عند عبد الله بن أحمد - عَبيدة
بن عبد الرحمن، قال ابن حبان في ((المجروحين)) ١٩٩/٢: ((يروي
الموه ، عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به بحال)). وعبد الملك بن سفيان
قال الحسيني - فيما نقله الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) - : مجهول انظر
((الإِكمال في ذكر من له رواية في مسند الامام أحمد )) لمحمد بن علي بن الحسن
الحسيني ٥٨/ ٢ .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١/ ٨٠، ١٠٣ من طريق عبد
الله الأعلى بن حماد النرسي، بهذا الإسناد .. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
١٠ /٢٠٠ وقال: ((رواه عبد الله، وأبو يعلى، وفيه من لم أعرفه)).
٣٧٦

عن عليٍّ، قالَ: قالَ. لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ ((يا عَليُّ أَسْبِغٍ
الوُضُوءَ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلا تَنْزِ الحُمُرَ عَلَى
الْخَيْلِ، وَلا تُجالِسْ أَصْحابَ النُّجومِ))(١).
٣٢٥ - (٤٨٥) - حدّثنا سويد بن سعيد ، حدّثنا رشدين بن
سعد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عثمان بن
صهيب ، عن أبيه . قال :
قال علي، قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: «مَنْ أَشْقَى الأَوَّلِينَ)»؟
قُلْتُ: عاقِرُ النَّاقَةِ: قالَ: ((صَدَقْتَ، فَمَنْ أَشْقى الآخرينَ)) ؟
قُلْتُ: لا عِلْمَ لي يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: ((الَّذي يَضْرِبُكَ عَلى
(١) إسناده ضعيف جداً . القاسم بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم وقال :
حدثنا عنه محمد بن عبد الله الأنصاري بحديثين باطلين. وقال يحيى: (( ليس
يسوى شيئاً)). ومحمد بن علي هو الباقر، وأبوه علي بن الحسين لم يدرك علياً
وروايته عنه مرسلة . وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١ / ٧٨ من
طريق محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا هارون بن مسلم ، بهذا الإِسناد وذكره
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١/ ٢٣٦ وقال: ((رواه عبد الله في زياداته في
المسند على أبيه ، وفيه عبد الرحمن بن القاسم وفيه ضعف )).
ولكن بعض فقراته أخرجها أحمد ١ / ٩٥، ٩٨، ١٠٠، ١٥٨، ١٣٢،
وأبو داود في الجهاد (٢٥٦٥) باب : في كراهية الحمر تنزى على الخيل ،
والنسائي في الخيل ٦ / ٢٢٤ باب: التشديد في حمل الحمير على الخيل ، من
طرق عن علي .
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ١/ ٢٢٥، والترمذي في الجهاد
(١٧٠١) باب : ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل والنسائي في
الطهارة ١ / ٨٩ باب: الأمر بإسباغ الوضوء، وفي الخيل ٢٢٤/٦. والنزو:
الوثبان. ولا يقال إلا للشاة والدواب والبقر في معنى السفاد. وقوله: ((لا تنز))
أي لا تحملها عليها للنسل .
٣٧٧

هذِهِ ) وَأَشارَ بِیَدِهِ إلی یافوخِهِ.
وكان يقولُ: ((وَدِدْتُ أَنَّهْ قَدْ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ فَخَضَّبَ هُذِهِ ، مِنْ
هُذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ))(١) .
٣٢٦ - (٤٨٦) - حدّثنا سويد ، حدّثنا صالح بن موسى بن
إسحاق بن طلحة القرشي ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أمه
فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها .
عن على، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ إذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قالَ:
((اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ)). وإذا خَرَجَ قالَ: ((اللَّهُمَّ افْتَحْ
لي أُبْوابَ فَضْلِكَ)) (٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد . وسويد بن سعيد صدوق في
نفسه إلا أنه عمي فصار يلقن ما ليس من حديثه . أفحش فيه ابن معين القول .
وهو من رجال مسلم . وعثمان بن صهيب ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩/ ١٣٦ وقال: ((رواه الطبراني ،
وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد وقد وثق)). كما أورده الحافظ في ((المطالب
العالية)) برقم (٤٥١١) ونسبه إلى أبي يعلى.
(٢) إسناده ضعيف . سويد بن سعيد عمي فصار يلقن ما ليس من حديثه ،
وصالح بن موسى تركوه. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢ / ٣٢ وقال:
((رواه أبو يعلى، وفيه صالح بن موسى، وهو متروك)).
وفي الباب عن أبي أسيد عند أحمد ٤٩٧/٣، ٤٢٥/٥، ومسلم في صلاة
المسافرين (٧١٣) باب: ما يقول إذا دخل المسجد ، وأبي داود في الصلاة (٤٦٥)
باب : فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد ، والنسائي في المساجد ٢ / ٥٣
باب : القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه . وابن ماجة في المساجد
(٧٧٢) باب: الدعاء عند دخول المسجد ، والدارمي في الاستئذان ٢ / ٢٩٣
باب : ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج .
٣٧٨
Hi

٢٢٧ - (٤٨٧) - حدّثنا سويد ، حدّثنا صالح بن موسى،
عن عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها .
عن عليّ، «أَنَّ رَسولَ اللَّهِ بِّهِ قالَ: النعَمُ كُلُّها ظَالِمَةٌ أَوْ
جائرَةٌ ))(١) .
٢٢٨ - (٤٨٨) - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا.
صفوان بن عيسى الزهري ، حدّثنا الحارث بن عبد الرحمن ، عن
سعيد بن المسيب .
عن علي بن أبي طالب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((إِسْبَاغُ
الوُضوءِ فِي المَكارِهِ، وَإعمالُ الأَقْدامِ إلَى الْمَسَاجِدِ ، وانْتِظَارُ
الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ يَغْسِلُ الخَطايا غَسْلًا))(٢).
٢٢٩ - (٤٨٩) - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينَة
البصري ، حدّثنا محمد بن خالد الحنفي ، حدّثنا موسى بن يعقوب
وعن أبي هريرة عند ابن ماجة في المساجد (٧٧٣) ، وقال البوصيري :
=
إسناده صحيح ، ورجاله ثقات . وانظر مجمع الزوائد ٢ / ٣٦
(١) إسناده ضعيف كسابقه . وعبد الله بن حسن بن حسن بن علي ثقة
جليل، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي ثقة أيضاً. ونسبه المناوي في ((كنوز
الحقائق في حديث خير الخلائق )) إلى أبي يعلى .
(٢) إسناده حسن والحارث هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد
الدوسي . وأخرجه البزار (٤٤٧) من طريق محمد بن المثنى ، وعمروبن علي
قالا : حدثنا صفوان بن عيسى ، بهذا الإِسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢ / ٣٦ وقال: ((رواه أبو يعلى،
والبزار، ورجاله رجال الصحيح)). وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ١٣٢
ووافقه الذهبي .
٣٧٩

الزَّمْعيّ ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير بن مطعم .
عن علي بن أبي طالب ، قالَ كُنْتُ عَلَىْ قُلْيْبِ يَوْمَ بَدْرٍ
أَمْيِحُ ، أَو أَمْتَحُ ، مِنْهُ، فجاءَتْ رِيحٌ شَديدَةٌ ، ثُمَّ جاءت ريحٌ شَديدةٌ
شديدَةٌ لَمْ أَرَ ريحاً أَشَدَّ مِنْها إلَّ الَّتي كانَتْ قَبْلها، ثُمَّ جاءَتْ رِيحٌ
شَديدةٌ ، فكانَتِ الأُولى ميكائيلَ في أَلْفٍ مِنَ الملائكَةِ عَنْ يَمينٍ
النبيِّي ◌َّةِ . وَالثَّانِيَةُ إِسْرافيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَنْ يَسارٍ
النبيِّ وَّهِ والثالثةُ جبريلَ فِي أَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ ، وَكانَ أَبو بكر عَنْ
يَمِينِهِ، وَكُنْتُ عَنْ يَسارِهِ فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الكُفَّارِ حَمَلني رَسولُ
اللَّهِ وَ عَلَى فَرَسٍ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ، حَمَلَ بِي فَصِرْتُ عَلَىْ
عُنُقِهِ فَدَعَوْتُ اللَّه فَتَنِي عَلَيْهِ، فَطَعنتُ بِرُمْحِي حَتَّى بَلَغَ الدَّمُ
إيطي))(١) .
٢٣٠ - (٤٩٠) - حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدّثنا
هشام بن يوسف ، حدّثني إبراهيم بن عمر ، حدّثني عبد الله بن
وهب بن منبه ، عن أبيه ، عن أبي خليفة .
عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ وَِّ قالَ: ((إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ
يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطِي عَلى العُنْفِ))(٢).
(١) إسناده ضعيف . محمد بن خالد الحنفي صدوق يخطىء ، وموسى ،
وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وصف الحافظ كلاً منهما بأنه ((سيء
الحفظ)) . وجبير بن مطعم لم ينص الحفاظ على سماعه من علي . ولم يذكر
علي فيمن روى عنهم محمد من الصحابة . وقد ترجمه ابن سعد ولم يذكره في
فقهاء الطبقة الأولى من التابعين الذين رووا عن علي . ومع هذا فقد قال الهيثمي
في ((مجمع الزوائد)) ٦/ ٧٦: ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)).
(٢) إسناده حسن . وهشام بن يوسف هو الصنعاني ، وإبراهيم بن عمر هو -
٣٨٠