النص المفهرس

صفحات 101-120

فَخَرْتُ فَلَقِيَنِي عُمر بنُ الخَطَّابِ فَقالَ : ما لَكَ أبا بكر ؟ فَقُلْتُ :
قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((آَخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ مَنْ شَهِدْ أَنْ لا إلَهَ
إِلَّ اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)). قالَ عمر: إرْجِعْ إلىْ رَسولِ اللهِ وَ ل
فَإِنِّي أَخافُ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَيْها، فَرَجَعْتُ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَقالَ:
ما رَدَّكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلٍ عَمَر، فَقالَ: ((صَدَقَ))(١).
١٠٦ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا
جرير بن حازم ، حدّثنا الزبير بن الخِّيت ، عن أبي لَبيد ، قال :
خَرَجَ رَجُلٌ من الأسر ، من طاحية(٢) ، يُقالُ لَهُ بَيْرَحِ بْن
أَسَدٍ(٣) مُهاجراً إلى المدينة، وَقَدْ ماتَ رسولُ اللَّهِ ﴿ قُبَيْلَ ذلكَ.
قال : فَرأىُ عُمر بن الخطاب بَيْرَحاً يَطوفُ فِي سِكَكِ الْمَدينَةِ
فَأَنْكَرهُ، فَقالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ . فَأَخَذَ
بِيَدِهِ فَذَهَبَ بِهِ إلى أبي بكر ، فَقالَ: يا أبا بكر ، هذا مِنَ الأرْضِ
الَّتِي سَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ وَ لِهِ يَذْكُرُ أَهْلَها، مِنْ أَهْلِ عُمان.
فقالَ أبو بكر سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ مَ﴿ يَقُولُ: ((إنِّي لَأَعْلَمُ
وفي الباب عن أبي هريرة وقد تقدم برقم (٧٦) مع التعليق عليه .
(١) إسناده ضعيف ، سويد بن سعيد صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار
يلقن ما ليس من حديثه ، وسويد بن عبد العزيز لين الحديث .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥/١ وقال: رواه أبو يعلى ، وفي
إسناده سويد بن عبد العزيز وهو متروك .
(٢) طاحية : قال أبو زياد : ومن مياه بني العجلان طاحية ، كثيرة النخل
بأرض القعاقع ، وقد تصحفت في مجمع الزوائد الى ((ضاحية)). وانظر معجم
البلدان ٤ /٤ .
(٣) بيرح بن أسد من أهل عمان. مترجم في أسد الغابة ٢٤٩/١،
والإِصابة ٢٩١/١ .
١٠١

أَرْضاً يُنْضَحُ بناحِيتها الْبَحْرُ، بها حَيٍّ مِنَ الْعَربِ ، لَوْ أَتَاهُمْ
رَسولي، لَمْ يَرْموه بِسَهْمٍ وَلا حَجَرٍ ))(١) .
١٠٧ - حدّثنا خلف بن هشام ، حدّثنا أبو الأحوص ، عن
أبي إسحاق ، عن عكرمة ، قال :
قالَ أبو بكر: سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِنَّهِ: مَا شَيَّبَكَ؟ قالَ :
((شَيَبْني هودٌ، والواقعةُ، وعَمَّ يَتَسَاءلُونَ، وَإذا الشَّمْسُ
كُوِّرَتْ))(٢) .
١٠٨ - حدّثنا العباس بن الوليد النِّرْسِيّ، حدّثنا أبو
(١) رجاله ثقات. وأبو لبيد هو لمازة بن زبَّار، وأخرجه أحمد ١ / ٤٤،
وابن الأثير في ((اسد الغابة)) ٢٤٩/١، والحافظ ابن حجر في ((الإصابة))
٢٩١/١ كلاهما من طريق أحمد ، عن يزيد ، أخبرنا جرير بن حازم ، بهذا
الإِسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٢/١٠ وقال : رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح ، غير لمازة بن زبار وهو ثقة ، ورواه أبو يعلى كذلك . وقد
تصحفت في المجمع ((زبَّار)) إلى ((زياد)).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه ، عكرمة لم يرو عن أبي بكر . وأبو الأحوص
هو سلام بن سليم الحنفي .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٧/٧، و١١٨/٧ وقال: رواه
الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى إلا أن عكرمة لم
يدرك أبا بكر .
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٩٣) باب: ومن سورة هود ، من طريق
أبي كريب ، حدّثنا معاوية بن هشام . عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ... وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن
عباس إلا من هذا الوجه ، وصححه الحاكم ٤٧٦/٢ ووافقه الذهبي . وانظر الدر
المنثور ٣١٩/٣ .
١٠٢
1

الأحْوَص، عن أبي إسْحاق ، عن عكرمة ، قال :
قال أبو بَكْر: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، مَا شَيَّبَكَ؟ فذكر
نحوه(١) .
١٠٩ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النّرْسِيّ، حدّثنا قال:
وسألت عنه فقال : هذا خطأ(٢). ثم حدّثني به قال: حدّثنا حماد بن
سلمة عن ابن أبي عتيق ، عن أبيه .
عن أبي بكر الصديق ، قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ وَه :
((الِسِّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضاةٌ لِلرَّبِّ))(٣).
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه ، وهو مكرر ما قبله .
(٢) قال الحافظ في الفتح ١٥٩/٤ :- بعد أن ذكر هذه الرواية - قال عبد
الأعلى : هذا خطأ . إنما هو عن عائشة)).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه ، ابن أبي عتيق هو محمد بن عبدالله ، وأبوه
هو عبد الله بن محمد لم يدرك أبا بكر. وأخرجه أحمد ١٠/٣/١ من طريق عفان
وأبي كامل ، كلاهما عن حماد بن سلمة ، بهذا الإِسناد .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٠/١ وقال : رواه أحمد وأبو يعلى
ورجاله ثقات ، إلا أن عبد الله بن محمد لم يسمع من أبي بكر .
وفي الباب عن عائشة اخرجه أحمد ٤٧/٦، ١٢٤، والنسائي في الطهارة
برقم (٥) باب : الترغيب في السواك من طريق عبد الرحمن بن عتيق قال :
حدّثني أبي قال: سمعت عائشة ، بمثله . وهذا إسناد صحيح .
وعلقه البخاري في الصيام ٤ /١٥٨ باب: سواك الرطب واليابس للصائم .
وأخرجه الدارمي في الوضوء ١٧٤/١ باب : السواك مطهرة للفم ، وأحمد
١٤٦/٦ من طريقين : عن القاسم بن محمد ، عن عائشة . وصححه ابن حبان
برقم (١٤٢) موارد .
وعن أبي هريرة صححه ابن حبان (١٤٤) موارد . وعن ابن عمر ، وابن
عباس كما في (( مجمع الزوائد)) ٢٢٠/١
١٠٣

١١٠ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا
حماد بن سلمة ، عن ابن أبي عتيق .
عن أبي بكر الصديق، قالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ:
السِّوَاكُ مَظْهَرَةً لِلْفَم، مَرْضاةٌ لِلرَّبِّ)) (١).
١١١ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة السَّامي(٢)
بالبصرة ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق الرَّازي ، حدّثنا
إسماعيل بن نوح ، عن أبيه ، عن جده .
عن أبي بكر الصديق، قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ
أَهْلَ الْجَنَّةِ لا يَتْبَايَعونَ، وَلَوْ تَبَايَعُوا مَا تَبايعوا إلَّ بِالْبَزِّ))(٣).
١١٢ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا أبو داود
صاحب الطيالسة ، حدّثنا المسعودي ، عن بكير بن الأخنس ، عن
رجل :
عن أبي بكر، أَنَّ النبيَّ نَّهِ قالَ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي
سَبْعون أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، وجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قُلوبُهُمْ
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه ، وهو مكرر ما قبله .
(٢) السامي : بالسين المهملة المشددة ، والميم بعد الألف نسبة إلى
سامة بن لؤي بن غالب . انظر الأنساب للسمعاني ١٦/٧، واللباب ٢ /٩٥ .
(٣) إسناده ضعيف، إسماعيل بن نوح قال الذهبي في ((الميزان)) ٢٥٢/١
نقلاً عن الأزدي: ((متروك حديثه)). وتابعه عليه الحافظ في لسان الميزان.
وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ٤١٦/١٠ وقال : رواه أبو يعلى ، وفيه
إسماعيل بن نوح وهو متروك .
١٠٤

عَلَىْ قَلْبٍ رَجُلٍ واحِدٍ ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ
سَبْعِينَ أَلْفاً)). قَالَ أبو بكر: فَكُنَّا نَرىُ ذَلك قَدْ أَتَى عَلَىْ أَهْلِ
الْقُرئ ويُصيبُ مَنْ زَادَ مِنْ أَهْلِ الْبَوادي .(١).
١١٣ - حدّثنا عُبَيْد الله بن مُعاذ العَنْبَريّ، حدّثنا أبي،
حدّثنا شعبة ، عن أَبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال :
قالَ أبو بكر الصِّديق: ((لَمَّا خَرَجْنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَ مِنْ
مَكَّةَ إلىْ الْمَدِينَةِ مَرَرْنا براعٍ، وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ،وَ فَحَلَبْتُ لَهُ
كْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِها، فَشِّرِبَ حَتَّى رَضيتُ))(٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه بكير بن الأخنس ،
والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي
صدوق اختلط قبل موته ولم یتمیز حديثه .
وأخرجه أحمد ٦/١ من طريق هاشم بن القاسم ، قال : حدّثنا المسعودي ،
بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤١٠/١٠ وقال: رواه
أحمد ، وأبو يعلى ، وفيهما المسعودي ، وتابعيُّه لم يُسم ، وباقي رجال أحمد
رجال الصحيح .
وأصل الحديث في الصحيحين عن سهل بن سعد ، أخرجه البخاري في
الرقاق (٦٥٤٣) باب : يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب ، ومسلم في الإِيمان
(٢١٩) باب : الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا
عذاب .
(٢) إسناده صحيح ، وعبيد الله بن معاذ والده معاذ بن معاذ . وأخرجه أحمد
٩/١، والبخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٨) باب: هجرة النبي ◌ّر من طريق
محمد بن جعفر غندر ، حدّثنا شعبة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري في الأشربة (٥٦٠٧) باب : شرب اللبن ، من طريق
محمود ، أخبرنا النضر ، أخبرنا شعبة به ، والكثبة : بضم الكاف ، وسكون =
١٠٥

١١٤ - حدّثنا القواريري ، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا
شعبة ، قال سمعت أبا أسحاق الْهَمْداني ، يقولُ :
سَمعتُ البراءَ بنَ عازب، يقول: لَمَّا أَقْبَلَ رَسولُ اللَّهِ وَالـ
مِنْ مَكَّةَ إلى المدينةِ تَبِعَهُ سُراقَةُ بْنُ مالكِ بنِ جُعْثُم ، فَدعا عَلَيْهِ
رسولُ اللَّهِ وَ لَ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ، فَقالَ: أُدْعُ اللَّهَ وَلا أَضُرُّك، قالَ
فَدَعا اللَّهَ لَهُ. قالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه، فَمَرُوا بِراعِي غَنَمٍ ،
قالَ أبو بكر الصِّديق: فَأَخَذْتُ قَدَحاً فَحَلَبْتُ لِرَسولِ اللَّهِ وَّهِ كُثْبَةً
مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضيتُ))(١).
١١٥ - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر ،
حدّثنا شعبة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، قالَ :
سَمِعْتُ البراءَ بنَ عازب قالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ
مَكَّةَ إلىْ الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُراقَةُ بْنُ مالِكِ بن جُعْشُم ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسولُ
اللَّهِ وَِّ فَساخَتْ بِهِ فَرَسُهُ، فَقَالَ: أُدْعُ اللَّهَ لِي وَلا أَضُرُّكَ،
فَدَعَا لَهُ. فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَمَرُوا بِرَاعٍ، فَقالَ أبو بكر
الصديق : فَأَخَذْتُ قَدَحاً فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ ،
ثُمَّ شَرِبَ حَتَّى رَضيتُ »(٢).
= المثلثة ، بعدها موحدة ، قال أبو زيد : هي من اللَّبَن ملء القدح ، وقال الخليل :
كُلُّ قليلٍ مجموع . وانظر الحديث التالي .
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ٩/١، والبخاري في مناقب الأنصار
(٣٩٠٨) باب: هجرة النبي ◌ّير من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد . وانظر
سابقه ، ولاحقه .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٨) باب : =
١٠٦
أ

١١٦ - حدّثنا أبو خَيْئَمة، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراءِ بنِ عازبٍ قال :
اشْتَرى أبو بَكْرٍ مِنْ أَبِي رَحْلاً بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقالَ: مُرٍ
الْبَراءَ يَحْمِلْهُ إلىْ رَحْلي. فقالَ لَا ، حتى تُخْبرني: كيف خرجَ رسولُ
الله وَله من مكة إلى المدينة، فقال: ارتَحَلنا فَأَحْتُبِسنا يَوْمنا وَلَيْلتنا حتّى
قامَ ظُهراً، أَوْ قَالَ : قَامَ قائِمُ الظَّهِيرةِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصرِي فإذا أنا
بِصَخْرَةٍ لها بَقِيَّةٌ مِنْ ظِلِّ فَرَشَشْتَهُ وَفَرَشْتُ لِرَسولِ اللَّهِنَّهِ فِيهِ فَرْوَةً .
فَقُلْتُ : نَمْ يا رسولَ اللَّهِ . ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْفُضُ ما حَوْلِي هَلْ أَرَىْ
مِنَ الطَّلَبِ أَحداً؟ فَإِذا أَنا براعي غَنَمٍ يُرِيدُ مِنَ الصخْرَةِ مِثْلَ ما
أَرَدْتُ ، فَقُلْت: لمَنْ أَنْتَ يا غلامُ؟ قَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ،
فَعَرَفْتُهُ ، فَقُلْتُ : هل في غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: هَّلْ
أَنْتَ حالبُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَأَمَرْتُهُ
فَنَفَضَ ضَرْعَها ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ كَفَّيْهِ مِنَ الْغُبار . فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً
مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِي إِداوَةٌ عَلَىْ فَمِها خِرْقَةٌ ، فَصَبَيْتُ الْمَاءَ عَلى اللَّبن ،
ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَوافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، قُلْتُ: اشْرَبْ يا
رَسولَ اللَّهِ. وَارْتَحَلْنَا فَلَمْ يَلْحَقْنا مِنَ الطَّلَبِ أَحَدٌ غَيْرُ سُراقَةً بِنِ
مالكِ بنِ جُعْشُم عَلىْ فَرَسِ لَهُ ، فَقُلْت : هذا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقْنَا يا
رَسولَ اللَّهِ. قالَ: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنَا)». فَلَمَّا دَنا، دَعا عَلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فساخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إلىْ بَطْنِهِ وَوَثَب عَنْهُ وَقَالَ:
يا محمدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هذا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَني مِمَّا
= هجرة النبي 18 من طريق محمد بن بشار، بهذا الإِسناد . وهو مكرر ما قبله .
وانظر الحديث التالي .
١٠٧

أَنَا فِيهِ ، وَلَكَ عَلَيَّ لُأَعَمِّيَنَّ عَلى مَنْ وَرائِي، وَهَذِهِ كِنانَتِي فَخُذْ
سَهْماً مِنْها ، فَإِنَّكَ سَتَمُرّ عَلى إِبِلِي وَغِلْماني بِمَكانٍ كذا وكذا ،
فَخُذْ مِنْها حَاجَتَكَ. فَقَالَ: ((لا حاجةً لي في إبلكَ))(١) فَقَدْنا إلى
الْمَدينةِ لَيْلاً، فَتَنَازَعوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِم، فَقَالَ : أَنْزِلُ عَلى بني
النَّجَارِ أَخْوالِ عَبْدِ المطلب أُكْرِمُهُمْ بِذلك. فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّساءُ
فَوْقَ الْبُيوتِ، وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ في الطَّرُقِ يُنادُونَ : يا
مُحمد، يا رَسولَ اللَّهِ، يا مُحَمَّدُ، يا رَسولَ اللَّهِ (٢).
١١٧ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة السَّامِيّ، حدّثنا
(١) في نسحة ((بذلك))
(٢) إسناده صحيح . وعثمان بن عمر هو ابن فارس العبدي ، وإسرائيل هو
ابن یونس .
وأخرجه احمد ٢/١ - ٣، والبخاري في اللقطة (٢٤٣٩)، وفي فضائل
الصحابة (٣٦٥٢) باب: مناقب المهاجرين وفضلهم من طرق عن إسرائيل ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه البخاري في المناقب (٣٦١٥) باب : علامات النبوة في الاسلام ،
ومسلم في الزهد (٢٠٠٩) باب : في حديث الهجرة ، من طريقين : عن زهير بن
معاوية ، عن أبي إسحاق ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١٧) باب: هجرة النبي ◌َّ من
طريق أحمد بن عثمان ، حدّثنا شريح بن مسلمة ، حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، عن
أبيه ، عن أبي إسحاق ، بهذا الإِسناد . وانظر الحديث السابق .
وفي الحديث معجزة ظاهرة للنبي ◌َّله ، وفيه منقبة ظاهرة لأبي بكر ، وفيه
خدمة التابع الحر للمتبوع في يقظته والذب عنه عند نومه ، وفيه شدة محبة أبي
بكر للنبي وَليل وأدبه معه وإيثاره له على نفسه . وفيه أدب الأكل والشرب واستحباب
التنظيف لما يؤكل ويشرب ، وفيه استصحاب آلة السفر - كالإِداوة والسفرة - ولا
يقدح ذلك في التوكل .
١٠٨

محمد بن أبي فُدَيْك ، عن الضَّحاكِ بن عثمان ، عن محمد بن
المُنْكَدِرْ ، عن عبد الرحمن بن يَرْبُوع .
عن أبي بكر الصديق قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ مِ﴿: أُّ
الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((العَّجُّ، وَالْتَّجُّ)) (١).
١١٨ - حدّثنا شُجاع بن مَخْلَد، حدّثنا سعيد بن سلام
العطار ، عن أبي بكر بن أبي سبرة العامري ، عن عطاء بن يسار ،
عن عبد الرحمن بن يَرْبوع .
عن أبي بكر الصديق قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ: ((ما بَيْنَ
بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الْجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَىْ تُرْعَةٍ مِنْ
تُرَعِ الْجَنَّةِ))(٢).
(١) إسناده حسن ، وأخرجه الترمذي في الحج (٨٢٧) باب : ما جاء في
فضل التلبية والنحر ، وابن ماجه في المناسك (٢٩٢٤) باب : رفع الصوت
بالتلبية ، والدارمي في المناسك ٣١/٢ باب: أي الحج أفضل؟ والبيهقي في
السنن ٤٢/٥ باب : رفع الصوت بالتلبية ، من طرق : عن محمد بن إسماعيل بن
أبي فديك بهذا الإسناد . وصححه الحاكم ٤٥١/١ ووافقه الذهبي ،
وفي الباب عن ابن عمر ، أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٠١) باب : ومن
سورة آل عمران ، وابن ماجه في المناسك (٢٨٩٦) باب: ما يوجب الحج ، وفي
سنده إبراهيم بن يزيد المكي ، وهو متروك . وانظر تلخيص الحبير لابن حجر
٢٣٩/٢ والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة الدماء والنحر.
(٢) إسناده ضعيف جداً، سعيد بن سلام العطار قال البخاري : يذكر بوضع
الحديث ، وقال ابن نمير : كذاب كذاب ، وقال أحمد : كذاب . وضعفه
النسائي ، والعقيلي ، والساجي ، والدولابي ، وابن السكن ، وابن الجارود .
وقال أبو حاتم : منكر الحديث جداً . وشيخه أبو بكر هو ابن عبد الله بن محمد بن =
١٠٩

١١٩ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا عثمان بن عمر ، حدّثنا
مالك ، عن الزهري ، عن عثمان بن إسحاق ، عن قَبِيصَةَ بْنِ
ذُؤَيْبٍ ، قَالَ :
= أبي سبرة . قال الحافظ : رموه بالوضع . ولم يرو عن عطاء بن يسار وإنما بينهما
زيد بن أسلم .
وأخرجه البزار (١١٩٤) من طريق العباس بن أبي طالب ، وإبراهيم بن
هانىء النيسابوري قالا : حدّثنا سعيد بن سلام العطار ، حدّثنا أبو بكربن أبي
سبرة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، به.
وقال البزار : وأبو بكر بن أبي سبرة حدث بغير حديث لم يتابع عليه .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩/٤ وقال : رواه أبو يعلى ، والبزار ،
وفيه أبو بكر بن أبي سبرة وهو وضاع .
وأصل الحديث في الصحيحين ، أخرجه البخاري في فضل الصلاة في
مسجد مكة والمدينة (١١٩٦) باب : فضل ما بين القبر والمنبر ، ومسلم في الحج
(١٣٩١) باب: ما بين القبر والمنبر، عن أبي هريرة عن النبي وم طهر قال: ((ما بين
بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي)).
وفي الباب عند عبد الله بن زيد عند البخاري (١١٩٥)، ومسلم (١٣٩٠)
وانظر مسند البزار (١١٩٥) (١١٩٧) ومجمع الزوائد ٤ /٨ - ٩.
وقوله (( ما بين بيتي ومنبري)) قال الحافظ في الفتح ١٠٠/٤: كذا للأكثر،
ووقع في رواية ابن عساكر وحده ((قبري)) بدل (( بيتي)) وهو خطأ . والمراد بالبيت
في قوله (( بيتي )) أحد بيوته لاكلها ، وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره .
وبهذا يكون الجمع بين ما ذكرنا وبين ما أخرجه البزار عن سعد بن أبي
وقاص بسند رجاله ثقات بلفظ ((قبري )) وعند الطبراني من حديث ابن عمر
كذلك .
وقوله: ((روضة من رياض الجنة)) قال الحافظ في الفتح ١٠٠/٤: ((أي
كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة ، فيكون تشبيهاً بغير
أداة . أو المعنى : أن العبادة فيها تؤدي الى الجنة فيكون مجازاً. أو هو على
ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقية بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى
الجنة)) .
١١٠

جاءَتِ الْجَدَّةُ إلى أَبي بكر تَسْأَلُهُ عَنْ ميراثِها، فَقالَ :
((مالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَالَكِ فِي سُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ وَه
شَيْءٌ، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ))(١).
١٢٠ - حدّثنا القواريري ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن قَبِيصَةَ بنِ نُؤَيْبِ أَنَّ الْجَدَّةَ جَاءَتْ إلى أبي بكر ،
بَعْدَ وَفَاةِ رَسولِ اللّهِ وَلَ: فَقَالَتْ: أُخْبِرْتُ أَنَّ لي حَقاً .
فَقالَ أبو بكر : ما أَجِدُ لَكِ فِي الْكِتَابِ مِنْ حَقٍ ، وَما سَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَ لَّهَ يَقْضِي لَكِ بِشَيْءٍ ، قالَ: فَشَهِد المغيرةُ بْنُ شعبة
فَقالَ: مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ؟ قالَ مُحمدُ بن مسلمة: إنَّ رَسولَ اللَّهِ وَل
أَعْطاها السُّدُسَ . قالَ الزُّهْرِي: هِيَ أُمُّ أَبِ الأَمِّ أَوِ الْأُبِ ، فَلَمَّا
(١) رجاله ثقات . ومداره على سماع قبيصة من أبي بكر . قال ابن عبدالبر في
الاستيعاب ١٣٧/٩، وابن الأثير في أسد الغابة ٣٨٢/٤ ((ولد أول سنة من
الهجرة، وقيل عام الفتح)). وأورد الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٣٦/١،
و٣٥٣ و٥٥٨ من طريق حرملة بن يحيى قال : حدّثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ،
قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن قبيصة بن ذؤيب ولد عام الفيل)) . وقال أبو
موسى المديني في ((الذيل)): أورده العسكري في الصحابة . وقال جعفر : لا
يصح سماعه لأنه ولد عام الفتح. وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء))
٢٨٢/٤: ((وروى عن أبي بكر - إن صح -)) وقال الحافظ ابن حجر: ((وأرسل
عن أبي بكر)).
والحديث عند مالك في الفرائض ص ٣١٩ ، باب : ميراث الجدة برقم
(٤) . ومن طريقه أخرجه أبو داود في الفرائض (٢٨٩٤) باب : في الجدة ،
والترمذي في الفرائض (٢١٠٢) باب : في ميراث الجدة ، وابن ماجه في
الفرائض (٢٧٢٤) باب : ميراث الجدة . وانظر الحديث التالي .
١١
١

كانَ عُمر جاءَتِ الَّتِي تُخالِفُها : فَقالَ عُمر: أَيُّكُمَا انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ
لَها، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بينكما)) (١).
١٢١ - حدّثنا زھیر بن حرب ، حدّثنا وهب بن جریر ، حدّثنا
شعبة ، عن يزيد بن خُمَّيْر، عن سُليم بن عامر ، عن أَوْسط
البَجَليّ ، قَالَ :
خطبنا أبو بكر فَقالَ: خَطَبنا رَسُول اللَّهِ وَّ عَامَ الْأَوَّلِ، ثم
بكى أبو بكر فقال: ( سَلوا اللَّهَ الْعافِيةَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطوا فِي
الدُّنْيَا بَعْدَ الْقينِ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنَ الْمُعافَاةِ، أَلا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّه
مَعَ البَرّ وَهُمَا فِي الْجَنَّة، وَإِيَّكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجورِ وَهُما
في النَّار ، وَلا تَقَاطَعوا، وَلا تَباغضوا ، ولا تَحاسَدوا ، وَكونوا
عِبادَ اللَّهِ إِخْواناً، كَما أَمَرَكُمُ اللَّهُ))(٢).
١٢٢ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل حدّثني يحيى بن أبي
(١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي في الفرائض (٢١٠١) باب: ما جاء
في ميراث الجدة من طريق ابن أبي عمر ، حدّثنا سفيان بهذا الإِسناد . وقد أدخل
مالك ((عثمان بن إسحاق بن حرشة )) . بين الزهري وقبيصة . وقال الترمذي :
حديث مالك أصح
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٨٣) من طريق معمر، عن الزهري ، بهذا
الإِسناد . وأخرجه سعيد بن منصور ( الورقة ١/٨) أيضاً . وانظر الحديث
السابق .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الحميدي برقم (٧)، وأحمد ٣/١، ٥،
٧ ، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٤٩) باب : الدعاء بالعفو والعافية من طرق : عن
شعبة ، بهذا الإِسناد . وانظر الأحاديث ( ٨، ٤٩، ٧٤، ٨٦).
١١٢
١

بكير ، حدّثنا شعبة ، قال يزيد بن خمير : أخبرني قال : سمعت
سُليم بن عامر يحدث عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي .
عن أبي بكر الصديق قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ وَهِ: «عَلَيْكُمْ
بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ ، وَهما فِي الْجَنَّةِ ، وَإِيَّكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ
الْفُجورِ ، وَهُما في النَّارِ، وَلا تَقَاطَعوا، وَلا تَدابَروا ، وَكونوا
عِبادَ اللَّهِ إِخْواناً، كَما أَمَرَكُمُ اللَّهُ))(١).
١٢٣ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا روح بن عباده ،
عن شعبة، أخبرني يزيد بن خمير ، قال : سمعت سُليم بن عامر ،
عن رجل من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب النبي وَلّ ،
قال :
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ خَطبنا حينَ اسْتُخْلِفَ قالَ: ((قامَ رَسولُ
اللَّهِ وَ﴿ مقامي هذا عامَ الأوَّلِ، ثُمَّ بَكِىْ، ثُمَّ قالَ: ((سلوا اللَّهَ
الْعَفْوَ وَالْمُعافاةَ)) (٢)
١٢٤ - حدّثنا إسحاق ، حدّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، حدّثنا
شعبة ، قال يزيد بن خُمَيْر : أخبرني قال : سَمِعْتُ سُلَيْم بن عامر -
رجلاً من حمير يحدّث عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط الْبَجَليّ .
عن أبي بكر، أنه قالَ حينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: قَامَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلهَّ فِينا عامَ أَوَّل مقامي هذا، ثُمَّ قالَ: ((سَلُوا الَّلَهَ
(١) إسناده صحيح ، وهو مكرر ما قبله .
(٢) إسناده ضعيف ، وانظر سابقيه .
١١٣

المُعافاةَ ، فإنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ شيئاً خَيْراً مِنَ
الْمُعافاةِ))(١).
١٢٥ - حدّثنا أبو الربيع ، حدّثنا حماد ، قال : سمعت أيوب
وعبد الرحمن السَّرَّاج (٢) وعُبَيْد الله بن عمر يحدثونه ، عن نافع
أَنَّه قَرَأَ كتابَ عمر بن الخطاب ((أَنَّهُ لَيْسَ فيما دون خَمْسَةٍ من
الإِبلِ شَيْءٌ ، وإذا بلغَتْ خَمْساً فَفيها شاةٌ إلى تِسْعٍ ، فإذا كانَتْ
عَشْراً فَشاتان إلىْ أَرْبَعَ عَشْرَة، فإذا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ ففيها ثَلاثٌ إلى
تَسْعَ عَشْرَةَ، فإذا بلغَتِ الْعِشْرِين [فَأَرْبَعْ ](٣) وإلىْ أَرْبَعٍ .
وَعِشْرِينَ، فإذا بلغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ ففيها بِنْتُ مَخاضٍ إلى
خَمْسٍ وَثلاثينَ، فإذا زادَتْ فَفيها ابْنَهُ لَبوٍ إلىْ خَمْسٍ وَأَرْبعينَ ،
فإِذا زادَتْ فَفيها حِقَّةٌ إلى السِّتين ، فإِذا زادَتْ فَفيها ابْنَتَا لَبونٍ
إلى التُّسْعين ، فإذا زادتْ ففيها حِقَّتَانِ إلى الْعِشْرِينِ وَمِئَةٍ ، فإذا
زادتْ ففي كُلِّ خَمْسين حِقَّةُ ، وَفِي كُلِّ أَرْبعينَ ابْنَةٌ لَبونٍ ، وَلَيْسَ
فِي الْغَنَمِ شَيْءٌ فيما دونَ الْأَرْبَعين ، فإذا بَلَغَتْ الأَرْبَعين ففيها شاةٌ
إلى العِشْرِينَ وَمِئَةٍ ، فإذا زادَتْ فَشاتانٍ إلىْ الْمِثَتَيْنِ ، فَإِنْ زادَتْ
على المئتينِ فَثلاثُ شِياهٍ إلى الثَّلاث مِثَةٍ ، فإذا زَادتْ على الثَّلاثِ
مِئَةٍ فَفي كُلِّ مِئَةٍ شاةٌ))(٤) .
(١) إسناده صحيح ، وهو مكرر الحديث (١٢٢).
(٢) السراج: بفتح السين ، وتشديد الراء ، وفي آخرها جيم ، نسبة إلى
عمل السَّرج وهو الذي يوضع على ظهر الفرس .
(٣) سقطت من الأصل ، واستدركت من مصادر التخريج لتمام المعنى .
(٤) رجاله ثقات. إلا أن قوله (( عن نافع أنه قرأ كتاب عمر)) يدل على أنه
وجادة .
١١٤

١٢٦ - حدّثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني، حدّثنا حماد، حدّثنا
أيوب ، قال :
رأينا عند ثُمامةَ بن عبد الله بن أنس كتاباً كتبه أبو بكر
الصديق لأنس بن مالك ، حينَ بَعَثَّهُ عَلى صَدَقَةِ البحرين ، عَلَيْهِ
خاتَمِ النَّبِيّ وََّ فيه مِثْلُ هذا الْقَوْلِ (١).
١٢٧ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدثنا يونس بن محمد ، حدّثنا
حماد بن سلمة ، قال: أخذت هذا الكتاب من ثُمامة بن عبد الله بن
أنس ، عن أنس بن مالك.
أَنَّ أبا بكر كتبَ له ((أَنَّ هذه فَرائضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بها
رسولَهُ، فمن سُئِلَها من المسلمين عَلَىْ وَجْهِها فَلْيُعْطِها ، وَمَنْ سُئِلَ
فَوْقَه فلا يُعْطِهِ ، فِيما دونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ من الإِبِلِ فِي خَمْسٍ
ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ ففيها ابْنَهُ مَخاضٍ إلى
خَمْس وثلاثينَ ، فإذا لَمْ يَكُنِ ابْنَةُ مَخاضٍ فَابْنُ لَبونٍ ذَكَرٍ ، فإذا
وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد )» ٧٤/٣ وقال : رواه أبو يعلى وجادة كما
تراه ، ورجاله ثقات . وبنت مخاض : بفتح الميم والمعجمة ، والخفيفة ، وآخره
معجمة وهي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني ، وقد حملت أمها .
وبنت لبون : هي التي دخلت في ثالث سنة فصارت أمها لبوناً بوضع
الحمل . والحِقّة : بكسر المهملة ، وتشديد القاف هي الناقة التي دخلت في
الرابعة من عمرها .
(١) رجاله ثقات ، وهو وجادة . وانظر سابقه ولاحقه .
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣١٨/٣: ((صرح إسحاق بن راهويه
في مسنده بأن حماداً سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب ، فانتفى تعليل من أعله بكونه
مكاتبة )) .
١١٥

بَلَغَتْ سِتّاً وَثلاثينَ ففيها ابْنَةُ لَبونٍ إلىْ خَمْسٍ وَأَرْبعينَ ، فإذا بَلَغَتْ
سِتَاً وَأَرْبَعِينَ فَفيها حِقَّةٌ طَروقَةُ الْفَحْلِ إلى سِتَّيْنَ ، فإذا بلغَتْ وَاحِداً
وَسِتِينَ ففيها جَذَعَةٌ إلى خَمْسٍ وسَبْعِينَ، فإذا بلغَتُ ستَّةً
وسَبْعِين ففيها ابْنَتَا لَبونٍ الى تِسْعين، فإِذا بلغَتْ واحِداً
وَتِسْعِينَ ففيها حِقَّتَانِ طَروقَتَا الْفَحْلِ ، إلى عِشْرِينَ وَمِثَةٍ ، فإذا
زادَتْ على عشرينَ وَمِئَةٍ ففي كل أَربعينَ بنتُ لَبونٍ ، وفي كُلِّ
خَمْسينَ حِقَّةٌ ، فإذا تباينَ أَسْنانُ الْإِبلِ فِي الْفَرائِضِ الصَّدقات ،
فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ
فَإِنَّها تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُجْعَلُ مَعَها شاتانٍ إِنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ
عشرينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلغت عنده صَدَقَةُ الْحِقَّة ، وَلَيْسَ عنده إلا
جَذَعَةٌ ، فإنَّها تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعطيهِ الْمُصَّدِّقُ عشرينَ دِرْهَماً أَوْ شاتين ،
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَهُ لَبونٍ
فَإِنَّها تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ معها شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً ،
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبوٍ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاحِقَّةٌ ، فَإِنَّها تُقْبَلُ مِنْهُ
ويَعْطِيهِ المُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شاتَيْنِ ، وَمَنْ بلغتْ صدقَتُهُ ابْنَةَ
لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ابْنَةُ لبونٍ، وعنده ابْنَةُ مَخاضٍ فَإِنَّها تُقْبَلُ مِنْهُ
وَيَجْعَلُ مَعها شَاتَيْنٍ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَاً، وَمَنْ بلغتْ
صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخاضٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّ ابْنُ لَبونٍ ذَكَرٍ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ
وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ومَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّ أَرْبَعَةٌ من الإِلِ
فَلَيْسَ فيها شَيْءٌ إلَّ أَنْ يَشاءَ رَبُّها، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي
سائِمَتها ، إذا كانَتْ أَرْبعينَ ، فَفيها شاةٌ إلى عِشْرِينَ وَمِئةٍ ، فإذا
زادَتْ فَفيها شاتانٍ إلى مِثَيْنِ ، فَإِذا زادَتْ فَفيها ثلاثُ شِياهٍ ، إلى
١١٦

ثَلاث مِئَةٍ ، فإذا زادَتْ واحِدَةٌ ففي كُلِّ مِئَةٍ شاةٌ ، وَلا تُؤْخَذُ فِي
الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تَيْسُ الْغَنَمِ، إِلَّ أَنْ يَشاءَ
الْمُصَّدِقُ ، وَلا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةً
الصَّدَقَةِ، وَما كانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُما يَتَرَاجَعانِ بَيْنَهُما بِالسَّوِيَّةِ إذا
كانَتْ سائِمَةُ الرَّجُلِ ناقِصَةً مِنَ الْأُرْبعينَ شاةً واحدَةً فَلَيْسَ فيها إلَّ
أَنْ يَشاءَ رَبُّها، وَفي الرِّقة رُبْعُ الْعُشورِ، فإذا لَمْ يَكنْ الْمَالُ إِلا
تِسْعِينَ وَمِئَةَ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ فيهِ شَيْءٌ إِلَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّها .
قالَ أبو خيثمة: الرِّقةُ يعني الدَّراهِم (١).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه احمد ١١/١ - ١٢، وأبو داود في الزكاة
(١٥٦٧) باب: في زكاة السائمة ، والنسائي في الزكاة ١٨/٥ من طرق عن
حماد بن سلمة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٤٨) باب: العرض في الزكاة ، و (١٤٥٠)
باب : لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع و( ١٤٥١ ) باب : ما كان من
خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، و (١٤٥٣) باب: من بلغت عنده صدقة
بنت مخاض وليست عنده ، و (١٤٥٤) باب: زكاة الغنم و(١٤٥٥) باب : لا
تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق ، وفي
الشركة (٢٤٨٧) باب : ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في
الصدقة، وفي فرض الخمس (٣١٠٦) باب: ما ذكر من درع النبي ◌َّر. وفي
اللباس (٥٨٧٨) باب : هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ؟ وفي الحيل (٦٩٥٥)
باب : في الزكاة ، وابن ماجه في الزكاة (١٨٠٠) باب : إذا أخذ المصدق سناً
دون سن ، أو فوق سن ، من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى ، حدثني أبي ،
حدّثنا ثمامة ، بهذا الإِسناد .
والذود هنا : الناقة ، وتطلق على القطيع من الإِبل، من الثلاث إلى
التسع . وقال بعض اللغويين : الذود جمع لا واحد له من لفظه كالنعم . وقال
آخرون : الذود واحد وجمع .
وطروقة: بفتح أوله ، أي مطروقة ، وهي ((فعولة)) بمعنى ((مفعولة)) كحلوبة =
١١٧

١٢٨ - حدّثنا عُبَيْد الله بن معاذ العَنْبَري، حدّثنا أبي،
حدّثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي
حازم .
عن أبي بكر الصديق، عن النبي ◌َِّ قالَ: (( يا أَيُّها
النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هذهِ الأُيَةَ، وَتَضَعُونَها عَلىَ غَيْرِ مَا وَضَعَهَا
اللَّهُ)). ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا
اهْتَدَيْتُمْ ) [ سورة المائدة: آية ١٠٥]، إنَّ النَّاسَ إذا رَأَوُا المُنْكَرَ
فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ)) (١).
١٢٩ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا
= بمعنى محلوبة . والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل ، وهي التي أتمت ثلاث
سنين ودخلت في الرابعة .
وجذعة : بفتح الجيم والمعجمة ، وهي التي أتى عليها أربع سنوات ،
ودخلت في الخامسة .
وهرمة : بفتح الهاء ، وكسر الراء ، وهي الكبيرة التي سقطت أسنانها .
عوار : بفتح العين المهملة وبضمها، أي معيبة . وقيل : هي بالفتح
العيب ، وبالضم العور .
الرقة : بكسر الراء ، وتخفيف القاف هي الفضة الخالصة مضروبة كانت أو
غير مضروبة . قيل : أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت الهاء ، وقيل : تطلق
على الذهب والفضة بخلاف الورق .
(١) إسناده صحيح وأخرجه أحمد ٢/١،، ٥، ٧، ٩، وأبو داود في
الملاحم (٤٣٣٨) باب : الأمر والنهي ، والترمذي في الفتن ( ٢١٦٩ ) باب : ما
جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، وفي التفسير (٣٠٥٩) باب : ومن
سورة المائدة . وابن ماجه في الفتن (٤٠٠٥) باب : الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، بهذا الإِسناد . وانظر الأحاديث
التالية (١٢٩ - ١٣٠، ١٣١، ١٣٢) وتعليقنا عليها .
١١٨

شعبة ، عن الحكم ، عن قيس بن أبي حازم .
عن أبي بكر الصديق، بمثْلِ ذَلك لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ◌َُّ(١).
١٣٠ - حدّثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ، حدّثنا
عبيد الله بن عمرو ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي
حازم .
عن أبي بكر قالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ النَّاسَ إذا
رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ))(٢) .
١٣١ - حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدّثنا عمر بن
علي، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال:
سمعت أبا بكر يقولُ : يا أَيُّها النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هذِهِ
الْآيَةَ، وَتَضَعونَها عَلىْ غَيْرِ مَواضِعِها ، ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ، لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ ) [ سورة المائدة : آية
١٠٥] وَإِنَّا سَمِعْنا رَسولَ اللَّهِ لَ ◌ّه يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إذا رَأَوُا
الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، أَوْ شَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ))(٣) .
(١) رجاله ثقات . وهو موقوف . انظر الحديث السابق والحديث اللاحق.
(٢) إسناده صحيح . عبد الجبار بن عاصم أبو طالب النسائي سكن بغداد ،
وحدث بها عن جماعة ، توفي سنة ٢٣٣ هـ ونقل الخطيب في (( تاريخ بغداد))
١١٣/١١ - ١١٤ توثيقه عن ابن معين والدارقطني . وشیخه عبيد الله بن عمرو هو
الرقي أبو وهب الأسدي. وهو ثقة. الجرح والتعديل ٣٢٨/٥ - ٣٢٩ وانظر
(١٢٨، ١٢٩) و ١٣١، ١٣٢.
(٣) إسناده صحيح. وانظر الأحاديث (١٢٨، ١٢٩، ١٣٠) و(١٣٢).
١١٩

١٣٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن اسماعيل بن
أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم .
قال: قرأ أبو بكر هذه الآية: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ) [ سورة المائدة : آية
١٠٥] ثُمَّ قالَ: إِنَّ النَّاسَ يَضَعونَ هذِهِ الْآيَةَ عَلىْ غَيْرِ مَوْضِعِها،
أَلا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِوَ﴿ يقولُ: ((إِنَّ الْقَوْمَ إذا رَأَوُا الظَّالِمَ
فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، وَالمِنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، عَمَّهُمُ اللَّهُ
بِعِقَابِهِ ))(١) .
(١) إسناده صحيح ، وجرير هو ابن عبد الحميد بن قُرط . وانظر الأحاديث
(١٣١، ١٣٠، ١٢٩).
وقد توهم قوم من ظاهر الآية الكريمة الرخصة في ترك الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وأمام هذا الموقف السلبي الهارب وقف الخليفة الأول -
رضوان الله عليه - يصحح هذا الوهم ويزيل هذا الالتباس . ولتوضيح هذا نقول :
طبيعي جداً أن يكون في مجتمع - مهما كان نظيفاً - بعض ظلم ، وطبيعي جداً أن
يكون فيه بعض ما ينكر، ولكنه ليس طبيعياً أن يكون الظلم عاماً، والمنكر
فاشياً ، والأمة مستسلمة خانعة خاضعة راضية - وهي المدعوة في مثل هذا الواقع
إلى الوثوب على الظالم تقلم أظافره ، وإلى اجتثاث جذور المنكر ليعود إلى الحياة
صفوها وهناؤها ، وأمنها واستقرارها . وإذا تخلت الأمة عن ذلك كانت محط
سخط الله وعقابه ، وان عقاب الله لشدید ،
نعم يوهم ظاهر الآية الرخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وهذا ما يتمسك به الضعفاء كلما شقت التكاليف ، واحتاج الأمر إلى تضحيات .
ولكننا - لنسخ هذا الوهم - نقول :
أولاً : إن الاهتداء لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذا هو
وظيفة الفرد في المجتمع المسلم ، وهو وظيفة الجماعة . قال تعالى : ( ولتكن
منكم أمة يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر) ، وقال :
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، وتؤمنون =
١٢٠