النص المفهرس
صفحات 1-20
«قرأت المَانِيِّد المَسْند العَدِنِي وَمُسْند أحمد بن منيعْ، وَهِي كَالأَنَار، وَمُسْند أبى بعْلى كالبِ يسَّكون مجتمع الأخَارَ" الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي دواءَ ولا مُتَسِدُ أَبِى ◌ُّعلى المُؤْضُعلىَّ الإمَامِ الحَافِظ أحمد بن على بن المبشتى التميمىّ ( ٢١٠ - ٣٠٧هـ ) حَقّقَهُ وَخَرَّج أحاديثه حُسَيِّنْ سَلِمْ أَسْذّ دَارُ المَامُون لِلْتُرَاثْ ريش - ص. ب ٤٩٧١ - بيروت -ص. ب ١١٣/٦٤٣٣ بسْمالله الرحمن الرحيم حقوق الطبع محفوظة لدار المأمون للتراث الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م ٠٠٠٠ ليس لنا وكلاء ولا موزعون تظلب منشوراتنا من : دار المأمون للتراث: دمشق: ص.ب - ٤٩٧١ هاتف: ٢٢٩٨٢٠ تلكس: ٤١١٧٥٣ - SARIFA بیروت ص - ب ١١٣/٦٤٣٣ هاتف : ٨١٠٥٧١ بِسْمِ اللّهِ الزَّحْمِ الزَحِيةِ مُسْند أبى بكر الصِّيق رَضِى الله عَنْه بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِية مسند أبي بكر الصديق(*) ١ - أخبرنا الحافظ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد (*) أبو بكر الصديق : واسمه عبد اللّه بن عثمان بن عامر. كان قبل الإِسلام ذا جاه عريض ، ورياسة ومال ، مقدماً في علم الأنساب ، عازفاً عن شرب الخمر . لم يتردد عندما دعاه النبي لة الى الاسلام، وترك عزّ الرياسة وإغراء المال ، وصبر على الإِيذاء ، ولا خلاف أنه أول من أسلم من الرجال ، وهو من العشرة المبشرين بالجنة ، وأول الخلفاء الراشدين ، وأول من جمع القرآن . الكريم ، وأنه كان ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وقد كان سباقاً الى انواع الخيرات ، حتى قال عمر : ما سابقت أبا بكر إلى خير إلا سبقني . قدم ماله كله في سبيل اللّه ، وافتدى سبعة كانوا يعذّبون في الله ، وهو أول من أقام للناس حجهم في حياة النبي مَّ وأمّ المسلمين في الصلاة في مرض النبي ، وقد أمر النبي مّة بسد الخوخات الشارعة في المسجد الا خوخة أبي بكر . ومما يدل على ثبات قلبه ، وشدة بأسه ، ورصانة عقله في المواقف التي تتحير فيها عقول الرجال ، وتتزلزل لها أقدام الأبطال ، مواقفه يوم بدر ، وأحد ، ، والحديبية ، ويوم وفاة رسول اللّه وَل حين انخلعت القلوب وطاشت العقول. وموقفه العظيم من حرب الردة حين وقف حاسراً مُشمراً حتى رجع الكل الى رأيه . لم يفته مشهد من المشاهد . والأحاديث والأخبار في تفاصيل مناقبه وفضائله وشجاعته ، وصدْقه وصدقته ، وعبادته وزهده ، وخوفه ورجائه ، وتواضعه كثيرة منتشرة يطول شرحها اذا أريد تفصيلها . ٩ = الشحامي(١) قراءة علیه ، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الجَنْزَروذي (٢) قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحِيري(٣) الفقيه قراءة عليه ، قال : أخبرنا الإِمام أبو يعلى = ولد بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياماً ، ودامت خلافته سنتين وثلاثة أشهر ، واثنتي عشرة ليلة ، توفي رضي الله عنه وهو في الثالثة والستين من عمره - على اشهر الأقوال - يوم الإثنين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة للهجرة . (١) زاهر بن طاهر الحافظ المستملي ، مسند خراسان ، صحيح السماع ، روى عن أبي سعد الجنزروذي والبيهقي وطبقتهما ، ورحل في الحديث أولاً وآخراً، وخرج التاريخ ، وأملى نحواً من ألف مجلس . توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة . قال ابن النجار : كان صدوقاً من أعيان الشهود . انظر : لسان الميزان ٢ / ٤٧٠، وشذرات الذهب ١٠٢/٤. (٢) كنجروز: قرية على باب نيسابور، في ربضها والنسبة اليها كنجروزي ، وتعرب فيقال لها : جنزروذ . والنسبة اليها : جنزروذي أو جنجروذي . وأبو سعد محمد كان أديباً فاضلاً، عاقلاً، حسن السيرة ، ثقة صدوقاً . عمّر العمر الطويل حتى حدث بالكثير وسمع أقرانه منه . وكان أبوه سمَّعه عن جماعة من العلماء ، وروى عنه جماعة منهم البيهقي في تواليفه . توفي سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة . انظر اللباب ١١٣/٣، والأنساب ٤٧٩/١٠ - ٤٨٠، وشذرات الذهب ٢٩١/٣ - ٢٩٢. (٣) الحيري بكسر الحاء المهملة ، وسكون الياء المنقوطة باثنتين ، وفي آخرها راء . نسبة إلى الحيرة وهي بالعراق عند الكوفة ، وبخراسان بنيسابور، وإلى الثانية ينسب أبو عمرو الذي كان فقيهاً، مقرئاً، محدثاً نحوياً من الثقات الأثبات . رحل فسمع من الحسن بن سفيان سنة تسع وتسعين مُسنده ، ومُسند شيخه أبي بكر بن أبي شيبة ، وسمع من أبي يعلى الموصلي مُسنده ، وسمع من كثيرين ، وروى عنه جماعة ، آخرهم رواية أبو سعد الجنجروذي . توفى حوالي سنة ثمانين وثلاث مئة . انظر . اللباب ٤٠٥/١ - ٤٠٦، والتبصرة لابن حجر ٣٦٦/١، والإِكمال ٤٣/٣، والأنساب ٢٨٨/٤ - ٢٨٩، وغاية النهاية ٦١/٢، الطبقات الكبرى للسبكي ٦٩/٣ - ٧٠، وشذرات الذهب ٨٧/٣، وكشف الظنون . ١٠ أحمد بن علي بن المثنى الموصلي بالموصل ، سنة ست وثلاث مئة ، قال : حدّثنا علي بن الجعد ، حدّثنا قيس بن الربيع ، حدّثنا عثمان بن المغيرة ، عن علي بن ربيعة ، عن أسماء بن الحكم الفَزَارِيّ، عن علي، قال: كُنْتُ إذا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول اللَّهِ وَالم حَدِيثاً نَفَعِيَ اللَّهُ بما شَاءَ مِنْهُ، وإذا حَدَّثَنِي غَيْرِي، لم أُصَدِّقْهُ إلّ أَنْ يَحْلِفَ فَإِذا حَلَفَ صَدّقْتُهُ . وَحَدَّثَنِي أبو بَكر، وَصَدَقَ أبو بَكر ، قالَ : قَالَ رَسولُ اللَّهِ وََّ: ((ما مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْباً، ثُمَّ يَتَوَضأُ وَيُصَلّ رَكْعَتَيْنِ ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّ غَفَرَ لَهُ(١) )). (١) قيس بن الربيع الأسدي ، أبو محمد الكوفي . قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ، وباقي رجاله ثقات . وأخرجه أحمد ١٠/١، وأبو داود في الصلاة (١٥٢١) باب: في الاستغفار، والترمذي في التفسير (٣٠٠٩) باب: ومن سورة آل عمران ، من طرق ، عن أبي عوانة ، عن عثمان بن المغيرة ، بهذا الإسناد . واخرجه الحميدي برقم (٤,١)، وأحمد ٢/١، وابن ماجه في الإِقامة (١٣٩٥) باب: ما جاء في أن الصلاة كفارة ، عن مسعر بن كدام وسفيان الثوري ، عن عثمان بن المغيرة ، بهذا ءِ الإِسناد . ((وأخرجه أحمد ٨/١ - ٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي حدّثنا شعبة ، عن عثمان بن المغيرة ، بهذا الإسناد. وفيه ((أسماء، أو ابن أسماء)) على الشك . وقد أطال الحافظ ابن حجر الكلام حول هذا الحديث في (( التهذيب)) ٢٦٧/١ - ٢٦٨، وقد حكم بجودة إسناده ، وصححه الحافظ ابن حبان برقم (٦١١) وتبعه على تصحيحه الشيخ أحمد شاكر. وانظر الحديث الآتي برقم (١١). ١١ ٢ - حدّثنا أبو خيثمة(١)، حدّثنا بشر بن عمر الزَّهْرَاني(٢). حدّثنا مالك بن أنس ، عن ابن شِهاب ، عن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان . عن عمر قال: لَمَّا تُوفِّي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ قالَ أبو بَكْرِ : أنا وَلِيُّ رَسُولِ اللّهِوَهَ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهذا، - يَعْنِي العَبَّاسَ وَعَلياً - تَطْلُبُ أَنْتَ ميراثَكَ مِنْ ابْنِ أَخيكَ ، وَيَطْلبُ هُذا ميراث امرأته مِنْ أَبيها ، فَقالَ أبو بَكْرِ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ))(٣). (١) أبو خيثمة : هو زهير بن حرب . (٢) الزهراني : بفتح الزاي ، وسكون الهاء ، وفتح الراء ، وبعدها نون ، هذه النسبة إلى زهران بن كعب بن الحارث ، بن كعب بن عبد الله بن مالك .. بطن من الأزد . انظر اللباب: ٨٢/٢. الأنساب: ٣٢٧/٦. (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في الخمس (٣٠٩٤) باب : فرض الخمس ، ومسلم في الجهاد (١٧٥٧) باب : حكم الفيء، وأبو داود في الخراج والإِمارة (٢٩٦٣) باب: في تدوين العطاء ، والترمذي في السير (١٦١٠) باب: ما جاء في تركة رسول الله صل* من طرق عن مالك بن أنس ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الحميدي برقم (٢٢)، واحمد ٤٨/١، ١٦٢، ١٦٤، ١٩١، ومسلم في الجهاد (١٧٥٧) وأبو داود في الخراج (٢٩٦٥) من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الزهري ، بهذا الاسناد . وأخرجه أحمد ٤٧/١، ٦٠، ومسلم (١٧٥٧) (٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٤) من طريق معمر ، عن الزهري ، به وأخرجه أحمد ١٧٩/١، ومسلم (١٧٥٧) من طريق : يحيى بن يحيى ، عن سفيان بن عيينة ، عن معمر ، عن الزهري ، بهذا الاسناد . وأخرجه أحمد ٢٠٨/١ ، والبخاري فى الفرائض (٦٧٢٨) باب: قول النبي ◌َلّ: ((لا نورث، ما تركنا صدقة)) من طرق عن الزهري ، بهذا الاسناد. ١٢ ٣ - حدّثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدّثنا بِشْربن عمر، حدّثنا مالك ، عن الزُّهْريّ ، عن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان ، عن عُمر بن الخطاب . عن أبي بَكْر قالَ: قَالَ رَسُول اللهِمَ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ ))(١) . ٤ - حدّثنا الحارث بن سُرَيْج أبو عُمَر، حدّثنا سُفْيان بن عُيَيْنَة ، حدّثنا عَمْرو، عن ابن شهاب ، عن مالك بن أَوْس بن الحَدَثان ، أنه حدثه قال : أَرْسَل إليَّ عمر بَعْدما مَتَعَ (٢) النهار، فَأَذِنَ لي، فدخَلْتُ عليه ، وهو على سَريرِ ليفٍ، مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى رِماله(٣). مُتَّكيءٌ على وسادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ لي: يا مالُ (٤) ، إنَّهُ قَدْ دَفَّ دَافَّةٌ مِنْ وأخرجه أحمد ٤٩/١، والنسائي في الفيء ١٣٥/٧ - ١٣٧. من طريق = إسماعيل بن إبراهيم ، حدّثنا أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس ، به . (١) أبو هشام الرفاعي ، هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة ، قال الحافظ في (( هدي الساري )) ص : ٤٤٢ روى له البخاري في فضائل أبي بكر ، وقال : ضعفه البخاري وغيره ، وقواه آخرون ، فلا يبعد أن يخرج له في صحيحه ، ما يتابع عليه . وباقي رجاله ثقات . وانظر ما قبله . (٢) متع : بفتح الميم ، والمثناة الخفيفة ، بعدها عين مهملة ، أي علا وارتفع، وعند البخاري ((حين متع النهار)) وعند مسلم ((حين تعالى النهار)). (٣) رمال: بكسر الراء ، وقد تُضم، ما ينسج من سعف النخل . وفي نسخة ((رمال )) (٤) كذا هو بالترخيم أي ((يا مالك)). ويجوز في اللام الكسر على الأصل ، والضم على أنه صار اسماً مستقلاً ، وهما وجهان مشهوران لأهل العربية في النداء. ١٣ قَوْمِكَ (١)، وقد أَمَرْتُ لَهُمْ بِمالٍ ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ ، فَقُلتُ لَهُ: يَا أَمَيَرَ المُؤْمِنِينَ ، مالي على ذُلِكَ مِنْ قُوَّةٍ ، فَلَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، فَقالَ: خُذْهُ فَاقْسِمْهُ فيهم. قالَ: ثم جاءَهُ يَرْفُ(٢)، فقَالَ: يا أَمْيَرَ المُؤْمِنِينَ ، هَلْ لَكَ في عُثمانَ بْنِ عَقَّانَ وَعَبدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ، والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلوا ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ : يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ ، هَلْ لَكَ فِي عَلِيّ والعَبَّاسِ ؟ قالَ : نَعَمْ ، قال : فدخلا والعبَّاسُ يَقولُ يا أَميرَ المؤمنينَ ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هُذا. قالَ سُفْيان: وَذَكَرَ كَلاماً شَديداً - فَقالَ الْقَوْمُ (٣): يا أميرَ المؤمِنِينَ ، اقْضٍ بَيْنَهُما ، وَأَرِحْ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صاحِبِهِ ، فقالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ (٤) الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمُواتُ (١) الدف ، والدفيف : السير والحركة . والمعنى : قد أتى جماعة من قومك اصابهم قحط ينتجعون المدينة . (٢) يرفأ : في القاموس : يرفأ كيمنع ، مولى عمر بن الخطاب ، وقد جاء مهموزاً في رواية البخاري ، وأحمد وعند الطبري في تاريخه ٤٣٤/٣ و ١٨٧/٤، ١٩٠، ٢٢١، ٣٣٨. وجاء بغير همز فى رواية مسلم. قال الحافظ في الفتح ٢٠٥/٦: ((ويرفأ هذا كان من موالي عمر ، أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة ، وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر . وله ذكر في حديث ابن عمر قال: قال عمر لمولى له يقال له ((يرفأ)): إذا جاء طعام يزيد بن أبي سفيان فأعلمني ، فذكر قصة . وروى سعيد بن منصور ، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن يرفأ ، قال : قال لي عمر : إني انزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم ، وهذا يشعر بأنه عاش الى خلافة معاوية)). (٣) كذلك هي عند مسلم، ولكنها عند البخاري ((الرهط)). (٤) أي أسألكم بالله رافعاً صوتي . يقال: أنشدتك ونشدتك . والنشد والنشيد : رفع الصوت . ١٤ وَالأَرْضُ، أَتَعْلِمونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ ))؟ قَالُوا: نَعَمْ، فقالَ عُمَرُ: إنَّ الله خَصَّ رَسُولَهُ وَه بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِها أَحَداً غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ آلْآيَةَ ( ما أَفاءَ اللّه على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ) الآية (١) [ الحشر : ٦ ] . قال سفيان : وَلا أَدْرِي قَرَأَ آلَآيَةَ الَّتِي بَعْدها أَمْ لا ، قالَ : فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّصِيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأَثْرَ عَلَيْكُمْ وَلا أُحْرَزَها (٢) دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَتَهُ ونَفَقَةَ عِيالِهِ لِسَنَتِهِ ، وَيَجْعَل ما فَضَلَ فِي الْكُرَاعِ (٣) والسِّلاحِ، عُدَّةً في سَبيلِ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمونَ ذَلِكَ؟ قَالوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَلِياً وَالْعَبَّاسَ بِمَا نَشَدَ الْقَوْمَ بِهِ: أَتَعْلَمَانِ ذُلِكَ؟ قالا: نَعَمْ (٤). قالَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿َ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَلِيَّ رَسُولِ اللهِوَ فَجِئْتَ يا عَبَّاسُ تَطْلُبُ ميراثَكَ مِنِ ابْنِ أخيكَ، وَجاءَ عَلِيٌّ يَطْلُبُ ميراثَ (١) عند مسلم (( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول .. ) الآية [ الحشر: ٧ ]، ما أدري هل ذكر الآية التي قبلها أم لا؟)). (٢) استأثر بالشيء أي استبد به . وأحرزه ، أي جعله في الحرز وهو المكان الحصين . والمعنى : لم يخص بها نفسه ، ولم يمنعكم إياها . (٣) الكراع : وزان غراب ، من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس ، وهو مستدق الساعد . تجمع على أكرع وأكارع. والكراع : الطرق ، والأنف السائل من الحرة ، قال ابن فارس : الكراع من الدواب : ما دون الكعب ، ومن الانسان ما دون الركبة ، وقيل لجماعة الخيل خاصة كراع . (٤) في الأصل بياض ، واستدركناها من مصادر التخريج . ١٥ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبيها ، فَقالَ أَبو بَكْرٍ: قالَ رَسُولِ اللهِوَه: (( لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ )). فَرَأَيْتُمَانِي وَاللَّه يَعْلَمُ أَنَّهُ مَضى بارًّا راشِداً ، تابعاً لِلْحَقِّ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبو بَكْرٍ ، فَقُلْتُ: أنا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِوَلَ وَوَلِيُّ أبي بَكْرٍ، فَرَأْتُماني واللَّه يَعْلَمُ، أَنِّي صادِقٌ بَارِّ راشِدٌ تابعٌ ءَ لِلْحَقِّ ، فَجِئْتُماني وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتُمَانِي أَنْ أَدْفَعَها إِلَيْكُمْ . فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُما، دَفَعْتُها إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ ، أَنْ تَعْمَلا فِيها بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيها رَسُولُ اللَّهِ مِّهِ، فَأَخَذْتُماها بِذُلكَ . فَقَالَ لَهُما : أَكَذَاكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قالَ: ثُمَّ جِئْتُماني لَقْضِيَ بَيْنَكُمَا، وَاللَّهِ لا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُما فَرُدَّاها إِلَيَّ (١) . (١) الحارث بن سريج، أحد الفقهاء . قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال النسائي : ليس بثقة. وقال موسى بن هارون : متهم في الحديث . وقال ابن عدي : ضعيف يسرق الحديث . وقال أبو الفتح الأزدي: تكلموا فيه حسداً . ورد الخطيب الحكاية التي عن ابن مهدي . وأظهر التصحيف الذي أدى إلى ثلب الحارث هذا . وبين العقيلي أن الحديث الذي أنكره ابن معين عليه ، هو من رواية ابن عيينة وليس من رواية الثوري الذي يروي عنه الحارث ، ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ في ((لسان الميزان)) ١٥١/٢ : فما تفرد الأزدي بتقويته ، لا سيما وقد قال إبراهيم بن الجنيد : سألت ابن معين عنه وعن أحمد بن ابراهيم الموصلي فقال : ثقتان صدوقان . وقال مرة : ليس من أهل الكذب ، وباقي رجاله ثقات . وعمرو هو ابن دینار . وأخرجه أحمد ٤٨/١، ١٦٢، ١٦٤، ١٩١، ومسلم في الجهاد (١٧٥٧) باب: حكم الفيء، وأبو داود في الخراج والإِمارة (٢٩٦٥) باب : في تدوين العطاء ، من طريق سفيان بن عيينة ، بهذا الإِسناد . وانظر الحديث السابق برقم (٢) . قال الحافظ : وفي هذا الحديث أنه يجب أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم لأنه = ١٦ ٥ - حدّثنا موسى بن مُحمد بن حَيَّن، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَد بن عبد الوارث ، أخبرنا عبد العزيز الأندراوردي (١)، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن أبيه ، أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ على أبي بَكْرٍ وهو يَمُدُّ لِسَانَهُ ، فَقالَ: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: إِنَّ هذا أُوْرَدَني الْمَوارِدَ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِوَ قَالَ: ((لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ، إِلَّ وَهُوَ يَشْكو ذَرَبَ اللِّسَانِ)) (٢). = أعرف باستحقاق كل رجل منهم ، وفيه اتخاذ الحاجب ، والجلوس بين يدي الإِمام ، والشفاعة عنده في إنفاذ الحكم . وفيه إقامة الإِمام من ينظر على الوقف نيابة عنه ، والتشريك بين الاثنين في ذلك ، وفيه جواز الادخار خلافاً لقول من أنكره من متشددي المتزهدين ، وأن ذلك لا ينافي التوكل ، وفيه أن الإِمام إذا قام عنده الدليل صار أليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره . وفيه جواز إتخاذ العقار واستغلال منفعته . (١) كذا في الأصل. وعبد العزيز هذا هو ابن محمد الدراوردي . قال الحافظ في ((التهذيب)) ٣٥٥/٦: (( ووقع في سنن أبي داود في الجهاد : حدّثنا النفيلي ، حدّثنا عبد العزيز الأندراوردي ، وقال أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي : نسبوا الى درا بجرد الدراوردي فغلطوا . قال أبو حاتم : والصواب : درابيّ أو جردي . ودرابيّ أجود. (٢) موسى بن محمد بن حيان ، بالمهملة ، والمثناة مشددة كما ضبطه الحافظ ابن حجر في ((التبصير)) ٢٧٧/١ أبو عمران البصري . قال الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٤١/١٣: حدّث ببغداد عن أبي قتيبة مسلم بن قتيبة ، ومحمد بن أبي عدي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وحجاج بن نصير، وأبي عتاب سهل بن حماد الدلال ، وروى عنه محمد بن إسماعيل الصاغاتي ، وأحمد بن الحسن بن الجبار الصوفي ، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستاني أحاديث مستقيمة ، ضعفه أبو زرعة ولم يتركه ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات . وذكره ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٧)، وابن أبي الدنيا في ((الورع)) ق ١٦٥ / ٢، وأبو بكر بن النفور - في الفوائد الحسان)) ١٣٣/١، وأبو نعيم في = ١٧ ٦ - حدّثنا سُوَيْد ، أخبرنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، حدّثني سالم، أنه سمع أباه يحدّث أن عمر لَمَّا تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ من ابن حُذافَةً . قال عمر : لَقِيتُ عُثْمَانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ ، قال : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي، فَقَالَ: قَدْ بَدا لي، أَنْ لا أَتَزَوَّجَ يَوْمِيَ هذا. قالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبا بَكْرِ ، فَقُلْتُ: أَنْكِحُكَ خَقْصَةَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئاً ، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلى عُثْمان ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثَمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّه ◌َِّ، فَأَنْكَحْتُهُ إِيَّاهَا، فَلَقِيَنِي أَبو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجِدْتَ عليَّ حينَ عَرَضْتَ عليّ حَقْصَةَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ : لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ، إِلَّ أَنَّنِي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لَّ ذَكَرَها، فَلَمْ أَكُنْ لُأَفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ، وَلَوْ تَركَها قَبِلْتُها . قالَ عُمَر: فَشَكَوْتُ عُثْمَانَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «تَزَوَّجَ حَقْصَةَ خيرٌ من عُثْمَانَ، ويُزوَّجُ عُثمانُ خَيْراً مِنْ حَقْصَةَ)) فَزَوَّجَهُ النَّبِيُّ وَ ابْنَتَهُ (١). = ((الرواة)) ٢٠٩ /١ - ٢، والبيهقي في ((الشعب)) ٢/٦٥/٩، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٠٢/١٠ وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ، غير موسی بن محمد بن حيان . وقد وثّقه ابن حبان . ونقل السيوطي في (( الجامع الكبير)) ٢/٢٢٧/٢ عن الحافظ ابن كثير أنه قال : إسناده جيد)) . (١) إسناده صحيح - وسويد هو بن سعيد . وهو من رجال مسلم ، ولم ينفرد به كما يأتي في مصادر التخريج . وأخرجه أحمد ١٢/١، والنسائي في النكاح ٧٧/٦ - ٧٨ باب: عرض الرجل ابنته على من يرضى، من طريق عبد الرزاق = ١٨ ٧ - حدّثنا أبو خَيْئَمة ، أخبرنا يَعْقوب بن إبراهيم ، أخبرنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شِهَاب ، أخبرنا سالم بن عبد الله أنهُ سَمِعَ عبد الله بن عمر بن الخطاب، حين تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بنت عمر، من خُنَيْس بن حُذَافَةَ السَّهْمِيّ ، وكان مِنْ أَصْحابٍ رَسولِ اللَّه وَلِهِ. قال عمر : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة بنت عمر . قال : قُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ، فَقالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَال: قَدْ بَدا لي أَنْ لا أَتَزَوَّجَ يَوْمي هذا ، قالَ عمر: فَلقِيتُ أَبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ، فَقلتُ له : إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بنتَ عَمَر، فَصَمَتَ أبو بَكر فَلَمْ يَرْجِعْ إليَّ شَيْئاً ، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلىْ عُثمانَ ، فَلَبِثْتُ أَيَّاماً ثُمَّ خَطَهَا رَسولُ اللّهِ وَّهِ، فَأَنْكَحْتُها إِيَّاهُ، فَلَقِيَني أبو بَكْرِ فَقالَ: لَعَلَّكَ وَجِدْتَ عَلَيَّ حينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَقْصَةَ ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئاً ، قالَ : قلتُ : نَعَمْ. قالَ : فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فيما = قال : أنبأنا معمر ، عن الزهري ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري في المغازي (٤٠٠٥) باب: (١٢)، وفي النكاح (٥١٤٥) باب : تفسير ترك الخطبة ، من طريق أبي اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، به . وأخرجه أحمد ٢٧/٢، والبخاري في النكاح (٥١٢٢) باب : عرض الإِنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، و (٥١٢٩) باب: من قال: لا نكاح إلا بولي ، والنسائي في النكاح ٨٣/٦ باب : إنكاح الرجل ابنته الكبيرة ، من طرق عن الزهري ، بهذا الإِسناد. إلى قوله ((ولوتركها لقبلتها)). وانظر الحديث التالى . ١٩ عَرَضْتَ عَلَيَّ، إِلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَدْ ذَكَّرَها، فَلَمْ أَكُنْ أُقْشِي سِرَّ رَسولِ اللّهِ وَهِ، وَلَوْ تَرَكَها رَسولُ اللهِ وَّ لَقَبِلْتُها (١). ٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حَدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدّثنا سليم بن حَيَّان عن قتادة ، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن الحِمْيَريّ . أنَّ عمر بن الخطاب قال : إِنَّ أَبا بَكْر قامَ خطيباً فَقَالَ : إِنَّ النبي ﴿ قَامَ فينا عامَ أَوَّلَ فَقالَ: (إنَّهُ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ الْمُعَافاةِ بَعْدَ الْيَقِينِ ، أَلا إِنَّ الصِّدْقَ والْبِرَّ في الْجَنَّةِ، أَلا وإِنَّ الْكَذِبَ والْفُجورَ فِي النَّارِ))(٢). ٩ - حدّثنا مسروق بن المرزبان الكوفي ، قال : أخبرنا عبد السلام ، عن عبد الله بن بشر، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن عثمان بن عفان ، قال : لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ وَّهِ وُسْوِسَ ناسٌ مِنْ أَصْحابِهِ فَكُنْتُ فِيمِنْ وُسْوِسَ، قالَ: فَمَرَّ عُمَرُ عَلَيَّ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَشَكاني (١) إسناده صحيح . وانظر سابقة . قال الحافظ : في هذا الحديث عرض الإِنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه ، وأنه لا استحياء في ذلك . وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها ، إذا علم أنها لا تکره ذلك ، وکان الخاطب كفئاً لها . (٢) إسناده ضعيف لانقطاعه . حميد بن عبد الرحمن لم يدرك عمر . وباقي رجاله ثقات . وأخرجه أحمد ٩/١ من طريق بهزبن أسد ، بهذا الاسناد. وانظر الأحاديث [٤٩، ٧٤، ٨٦، ١٢١، ١٢٣، ١٢٤]. ٢٠