النص المفهرس

صفحات 1-20

البَّعْرُ الزَّغَازِ
المعروف
بُسْنَدِ البزار
تأليف
الْحَافِظِ الإِمَامِ أبِبَكْرَ أَ حْمَدَ بنْ عَمْرِوبْن عَبْدِ الخَالِقِ العَتَكِ الْبَّار
(المتوفى سنة ٢٩٢ هـ)
وَيَقعُ فِي مُسْنَدِ الْحَافِظِ أبِي بَكْرِ البَزَار
مِنَ التَّعَاليل مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْهِ مِنَ المسانيد
((ابن كثير))
تحقيق
د.محفوظ الرحمن زين اللّ
مكتبة العُلوم وَالحكم
مؤسَسَة علوم القرآن
بَيْرُوتُ
المدينة المنوَرَة

.

جميع الحقوق محفوظة
لمكتبَة العُلوم وَالْحِكَم
الطبعة الأولى
١٤٠٩هـ- ١٩٨٨م
مؤسَسَة معُلوم القُرّان
سوريًا - دمَشق - شَارِع مسلم البَارُودي- بناء خولي وصَلَاحيّ - صَربْ ٤٦٢٠ -ت ٢٢٥٨٧٧ - بيروت- صَرب ١٣/٥٢٨١
مكتبة العُلوم وَالحكم / المدينة المنورة

المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستیعنه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلّ وأَنْتُم
مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيْراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِيْ تَسَاءَلُونَ بِهِ
وَالأرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيْباً﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ
وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْداً يُصْلِحْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرِ لَكُمْ ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللّهَ
وَرَسُولَه فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾.
أما بعد، فلا شك أن الحديث مصدر أساسي بعد القرآن الكريم من
مصادر الشريعة الإِسلامية، فهو مُفسّر للقرآن، ومُبَيْنٌ له ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لَلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكِّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
لذلك انصرفت جهود الأئمة المتقدمين، والسلف الصالح لخدمته والعناية
به، فقد بذلوا في سبيل ذلك كل ما كانوا يستطيعون من جهد، وتحملوا
الصعاب والمشقات في حفظه ورعايته والذب عنه، وقد ضربوا بسهم وافر
في ذلك فكانوا نماذج تحتذى، ونبراساً يستضاء به، ومناراً يهتدى بضوئه،
فاقتدى بهم من جاء بعدهم، فنهجوا السبل الواضحة التي مهدوها وخدموا

السنة بإيجاد الضوابط والقواعد التي تحافظ عليها وتحميها وتكشف
صحیحها من سقیمها وجیدها من رديئها.
فبحثوا عن كل جزئية تضمن صحة الحديث وسلامته وما فيه من علل
ظاهرة وخفية، وشذوذ ونكارة، ولم يدخروا وسعاً في تقريبها وتوضيحها
لكل مستفيد وتوجهت عناية الأئمة الفحول إلى هذه القواعد فأولوها
الاهتمام البالغ وحاولوا تطبيقها والاستفادة منها فألفوا الكتب التي تؤكد
سلامة قواعدهم وتوضح صحة منهجهم، فاستطاعوا إبراز هذه الجهود
بحلل قشيبة، أصبحت مثار إعجاب وإجلال.
عبر عنها ابن مهدي بقوله: ((في معرفة علل الحديث الهام، لو قلت
للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة، وكم من
شخص لا يهتدي لذلك.
وقيل له أيضاً: إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لم يثبت فعمن تقول
ذلك؟ فقال: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك فقال: هذا جيد وهذا
بهرج، أكنت تسأل عمن ذلك أو تسلم له الأمر؟ قال: بل أسلم له الأمر،
قال: فهذا كذلك بطول المجالسة والمناظرة والخبرة))(١).
وقال ابن مهدي أيضاً: ((لأن أعرف علة حديث أحب إلي من أن أكتب
عشرين حديثاً ليس عندي))(٢)
فلا شك أن معرفة علل الحديث من أجل أنواع علوم الحديث وأشرفها،
وأدقها، لا يتمكن منها إلا أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب.
وهذا ما دفعني إلى أن أدلي بدلوي في هذا الفن فأشارك ببذل جهودي في
تحقيق بعض الكتب التي ألفت في هذا الفن العويص، فالحمد لله قمت
(١) راجع التدريب ٢٥٢/١ -٢٥٣.
(٢) المصدر السابق ٢٥٢/١ .
٦

أولاً بتحقيق ((تلخيص العلل المتناهية في الأحاديث الواهية للذهبي،
ثم بتحقيق وتخريج)) العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني(١)
وأثناء عملي في كتاب العلل للدارقطني وجدت أن مسند الإمام أبي بكر
البزار المسمى بالبحر الزخار يحتوي على فوائد غزيرة لا توجد في غيرها وهو
يشترك مع العلل للدارقطني في كثير من الأحاديث فجمعت شملي وصممت
على تحقيقه وتخريجه في ثوب قشيب، وها أنا أقدم الجزء الأول منه للطبع
سائلاً المولى الكريم أن يوفقني لإتمامه وإبرازه في أقرب وقت، فبيده الأمر
وإليه المرجع والمآل.
وختاماً أقدم شكري وامتناني إلى كل من قدم لي عوناً من المشايخ والأخوة
في إخراج هذا الكتاب العظيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين.
محفوظ الرحمن زين الله
(١) قد طبع منه أربعة أجزاء.
٧

ترجمة الإمام الحافظ
أبي بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزّار
- رحمه الله تعالى -
اسمه ونسبه :
هو: الإِمام الحافظ أحمد بن عمروبن عبدالخالق بن خلاد بن عبيدالله
أبو بكر العَتّكي(١) البصري المعروف(٢) بالبَزّار(٣).
مولده:
ولد سنة نيف عشرة ومائتين (٤) بالبصرة.
نشأته:
إن المصادر التي بين أيدينا تغفل عن نشأة البزار العلمية، ولكن العصر
الذي ولد فيه البزار وترعرع هو عصر ذهبي بالنسبة لتدوين الحديث
وعلومه وتنقيحهما، وهو عصر علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن
محمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري وعبدالله بن عبدالرحمن
(١) العتكي: بفتح العين المهملة والتاء المنقوطة بنقطتين من فوق وكسر الكاف، هذه النسبة
إلى العتيك، وهو بطن من الأزد؛ الانساب ٢٢٧/٩.
(٢) راجع: تاريخ بغداد ٣٣٤/٤؛ الأنساب ١٩٥/٢؛ سير أعلام النبلاء ٥٥٤/١٣؛ المعين
ص ١٠٥؛ التذكرة ٦٥٣/٢؛ الميزان ١٢٤/١؛ اللسان ٢٣٧/١؛ شذرات الذهب
٢٠٩/٢.
(٣) البزار: بفتح الباء المنقوطة بواحدة والزاي المشددة وفي آخرها الراء، هذا اسم لمن يخرج
الدهن من البزر أو يبيعه. الأنساب ١٩٤/٢.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٣ /٥٥٥.
٨
٠
ء

الدارمي وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين وأبي داؤد السجستاني ومحمد بن
عيسى الترمذي وأبي عبدالرحمن النسائي ومحمد بن يزيدبن ماجه وغيرهم
من المحدثين الذي بذلوا جهودهم الجبارة في خدمة السُّنة المطهرة
ولم يدخروا جهداً في سبيل نشر الأحاديث النبوية والدفاع عنها.
والحافظ البزار نشأ في بيئة علمية، وفي مركز هام من مراكز العلم ألا وهي
البصرة التي كانت زاخرة بالعلم والعلماء في ذاك الوقت. وبدأ من صغره
أن يتردد مجالس العلماء ليستقي من مناهلهم الصافية فهو يحدث عن آدم بن
أبي أياس(١) الذي توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين(٢) وفي ذاك الوقت
لا يتجاوز عمر البزار العشرة، وسمع من مشاهير العلماء الذين يعدون من
أساطين علم الحديث، فغالب مشايخه من مشايخ أصحاب الأمهات
الستة .
ودأب في طلب الحديث وعلومه، واعتنى بهما عناية فائقة، وتحمل المشاق في
سبيلهما حتى برع فيهما براعة تامة، وصار إماماً في الحديث وعلومه،
واستطاع أن يدلي بدلوه في فن عويص لا يهتدي إليه إلا الجهابذة النقاد
ألا وهو علم العلل، فقد صنف فيه مسنداً كبيراً، كشف فيه العلل الخفية
والجلية، وميز فيه بين صحيح الحديث وسقيمه، ومعوجّه ومستقيمه،
كالصير في البصير الذي يميز بين الجياد والزيوف، كما تكلم في رواة الحديث
من حيث الجرح والتعديل، وانفرد مسنده الكبير بتعاليل لا يوجد في غيره
من المسانيد(٣).
والحافظ أبو بكر البزار قد وقف حياته في طلب الحديث وعلومه ثم
في نشرهما، وتجشم المشاق في سبيله حتى سافر في الشيخوخة إلى كل من
(١) انظر كشف الأستار، كتاب الزكاة، باب في اليد العليا الحديث رقم ٩١٧ (٤٣٤/١).
(٢) التقريب ٣٠/١.
(٣) انظر الباعث الحثيث ص ٦٤.

أصبهان والشام ومصر وفلسطين حتى اخترمته المنية بالرملة وهو غريب بعيد
من مسقط رأسه(١).
رحلاته:
لا شك أن الإِمام أبا بكر البزار قد ارتحل من البصرة إلى البلدان الأخرى
نحو الكوفة وبغداد وأصبهان وغيرها لطلب الحديث وسماعه من الشيوخ
أسوة بالصحابة والتابعين وغيرهم من المحدثين الذين بذلوا كل رخيص
وثمين في طلب الأحاديث وخدمتها، ولكن المصادر التي بين أيدينا لا تعطينا
صورة كاملة لرحلات الإِمام البزار لسماع الحديث والاستفادة من شيوخ
البلدان الأخرى، ولكن الشيوخ الذين سمع منهم البزار تختلف بلدانهم
فبعضهم من بغداد والبعض من الكوفة وواسط وأصبهان وغيرها، وليس
هناك طريق غير أن يرتحل التلميذ إليهم أو يقدم الشيوخ إلى بلده.
والمصادر تصرح بأنه قد ارتحل في الشيخوخة لنشر علمه، فقد ارتحل إلى
أصبهان(٢) وبغداد(٣) ومصر(٤) ومكة(٥) والشام(٦) والرملة(٧) وَحَدَّثَ بها.
(١) انظر تاريخ أصبهان ١٠٤/١؛ تاريخ بغداد ٣٣٥/٤؛ فهرسة ابن خير الإشبيلي ١٣٩؛
سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣.
(٢) انظر أخبار أصبهان لأبي نعيم ١٠٤/١؛ وفيه أنه قدم أصبهان مرتين القدمة الثانية سنة
ست وثمانين ومائتين، وراجع أيضاً سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣؛ والتذكرة ٢/ ٦٥٤؛
وشذرات الذهب ٢٠٩/٢ .
(٣) تاريخ بغداد ٣٣٤/٤؛ سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣؛ شذرات الذهب ٢٠٩/٢ وفيه
العراق بدل بغداد.
(٤) سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣.
(٥) المصدر السابق.
(٦) التذكرة ٦٥٤/٢؛ شذرات الذهب ٢٠٩/٢.
(٧) انظر سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣.
٦
١٠

شيوخه:
سمع أبو بكر البزار من مشايخ كثيرة لا يمكن أن نحصرهم، فأذكر بعضاً
منهم مرتبين على حروف المعجم(١).
١ - آدم بن أبي أياس عبدالرحمن، أبو الحسن (ت: ٢٢١ هـ).
٢ - إبراهيم بن سعيد، أبو إسحاق البغدادي الجوهري (ت: في حدود
٢٥٠ هـ).
٣ - إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد، أبو إسحاق الخُتّلي (ت: بعد
٢٧٠ هـ).
- إبراهيم بن هاني النيسابوري (ت: ٢٦٥هـ).
٤
- إبراهيم بن يوسف الصيرفي (ت: ٢٤٩هـ).
٥
- أحمد بن إسحاق الأهوازي (ت: ٢٥٠هـ).
٦
٧
- أحمد بن بكار (ت: ٢٤٤هـ).
٨ - أحمد بن سنان (ت: ٢٥٩هـ).
٩ - أحمد بن عبدة الضبي البصري (ت: ٢٤٥هـ).
١٠ - أحمد بن منصور بن سيّار الرمادي (ت: ٢٥٨ هـ).
١١ - أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي (ت: ٢٦٤هـ).
١٢ - بشر بن خالد العسكري (ت: ٢٥٥هـ).
١٣ - بشر بن معاذ العقدي البصري (ت: بضع و ٢٤٠هـ).
١٤ - الجراح بن مخلد العجلي البصري (ت: ٢٥٠هـ).
١٥ - الحسن بن خلف الواسطي (ت: ٢٤٦هـ).
(١) لقد ذكرت مشايخ البزار مستمداً من الكتب التالي ذكرها أو من مسند البزار حيث أورد
الحديث من طريقه والكتب هي: تاريخ بغداد ٣٣٤/٤؛ الأنساب ١٩٥/٢؛ سير أعلام
النبلاء ٥٥٥/١٣؛ التذكرة ٦٥٤/٢؛ الميزان ١٢٤/١؛ اللسان ٢٣٨/١؛ شذرات
الذهب ٢٠٩/٢.
١١

١٦ - الحسن بن عرفة، أبو علي البغدادي (ت: ٢٥٧هـ).
١٧ - زهيربن محمد بن قمير المروزي نزيل بغداد (ت: ٢٥٨هـ).
١٨ - سلمة بن شبيب النيسابوري نزيل مكة (ت: ٢٤٧هـ).
١٩ - العباس بن جعفر بن عبدالله البغدادي (ت: ٢٥٨ هـ).
٢٠ - عبدالله بن سعيد الكندي، أبو سعيد الأشج الكوفي
(ت: ٢٥٧ هـ).
٢١ - عبدالله الوضاح الكوفي (ت: ٢٥٠ هـ).
٢٢ - عبدالواحد بن غياث البصري (ت: ٢٤٠ هـ وقيل قبل ذلك).
٢٣ - عمر بن الخطاب السجستاني (ت: ٢٦٤هـ).
٢٤ - عمروبن علي، أبو حفص الفلاس البصري (ت: ٢٤٩هـ).
٢٥ - الفضل بن سهل الأعرج البغدادي (ت: ٢٥٥هـ).
٢٦ - محمد بن بشار، بندار البصري (ت: ٢٥٢هـ).
٢٧ - محمد بن العلاء، أبو كريب الكوفي (ت: ٢٤٨هـ).
٢٨ - محمد بن المثنى بن عبيد، أبو موسى البصري (ت: ٢٥٢هـ).
٢٩ - محمد بن معمر القيسي البصري (ت: ٢٥٠هـ).
٣٠ - هدبة بن خالد بن الأسود، أبو خالد البصري (ت: بضع
و ٢٣٠ هـ).
وغيرهم من المشايخ الذين يطول ذكرهم.
تلامذته:
قد سمع من الحافظ البزار خلق كثير أذكر بعضاً منهم(١):
١ - أحمد بن إبراهيم بن يوسف الضرير.
٢ - أحمد بن جعفر بن سلم الفرساني.
(١) راجع تاريخ بغداد ٣٣٤/٤؛ الأنساب ١٩٥/٢؛ سير أعلام النبلاء ٥٥٥/١٣؛ التذكرة
٦٥٤/٢؛ اللسان ٢٣٨/١؛ شذرات الذهب ٢٠٩/٢.
١٢

٣ - أحمد بن جعفر بن محمد، أبوبكر الختلي (ت: ٣٦٥هـ).
٤ - أحمد بن جعفر بن معبد السمسار (ت: ٣٤٦هـ).
٥ - أحمد بن الحسن بن أيوب التميمي.
- الحسن بن رشيق، أبو محمد العسكري المصري (ت: ٣٧٠هـ).
٦
- سليمان بن أحمد بن أيوب، أبو القاسم الطبراني (ت: ٧٦٠ هـ).
٧
- عبدالباقي بن قانع بن مرزوق، أبو الحسين القاضي
٨
(ت: ٣٥٠هـ).
٩ - عبدالرحمن بن محمد بن جعفر الكسائي.
١٠ - عبدالرحمن بن محمد بن سياه.
٠٠
١١ - عبدالله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني (ت: ٣٤٦هـ).
١٢ - عبدالله بن خالد بن محمد بن رستم الراراني.
١٣ - عبدالله بن محمد بن حيان، أبو الشيخ الأصبهاني (ت: ٣٦٩هـ).
١٤ - عبدالله بن محمد بن محمد بن عطاء القباب (ت: ٣٧٠ هـ).
١٥ - علي بن محمد، أبو الحسن المصري (ت: ٣٣٨هـ).
١٦ - محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال الأصبهاني (ت: ٣٤٩هـ).
١٧ - محمد بن أحمد بن الحسن الثقفي.
١٨ - محمد بن أحمد بن يعقوب (ت: ٣٣١هـ).
١٩ - محمد بن إسحاق بن أيوب (ت: ٣٥٤هـ).
٢٠ - محمد بن أيوب بن حبيب الرقي الصموت (ت: ٣٤١هـ).
٢١ - محمد بن العباس بن نجيح البغدادي (ت: ٣٤٥هـ).
٢٢ - محمد بن عبدالله بن حيوية النيسابوري.
٢٣ - محمد بن عبدالله بن ممشاذ القاري.
٢٤ - محمد بن الفضل بن الحصيب، أبو بكر.
٢٥ - يعقوب بن إسحاق، أبو عوانة المهرجاني (ت: ٣١٦هـ).
١٣

مؤلفاته:
من أشهر مؤلفاته المسند الكبير المعلل الذي يسمى بالبحر الزخار(١) وهو
هذا الكتاب الذي أتشرف بتحقيقه، وله مؤلفات أخری مثلاً:
١ - كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(٢).
٢ - كتاب الأشربة وتحريم المسكر(٣).
٣ - المسند الصغير الذي حَدَّثَ به بأصبهان (٤).
ثناء العلماء عليه:
قال أبو الشيخ: ((كان أحد حفاظ الدنيا رأساً، حكى أنه لم يكن بعد
علي بن المديني أعلم بالحديث منه، اجتمع عليه حفاظ أهل بغداد فبركوا
بین یدیه فکتبوا عنه»(٥).
وقال أبو يوسف يعقوب بن المبارك: ((ما رأيت أنبل من البزار
ولا أحفظ))(٦).
وقال أبو نعيم الأصبهاني: ((الحافظ))(٧).
وقال الخطيب البغدادي: ((كان ثقة حافظاً، صَنَّفَ المسند وتكلم على
الأحاديث وبین عللها))(٨).
(١) انظر الأنساب ١٩٥/٢؛ فهرسة ابن خير الأشبيلي ص ١٣٨؛ سير أعلام النبلاء
٥٥٥/١٣؛ التذكرة ٦٥٤/٢؛ الميزان ١٢٤/١؛ اللسان ٢٣٧/١؛ شذرات الذهب
٢٠٩/٢؛ كشف الظنون ١٦٨٢/٢.
(٢) له نسخة في مكتبة ((حسنين جلبي في بورسة ١١٨١ (١ / أ - ٢٠ / ب) في سنة ٧٤٥هـ
كما ذكره سزكّين في تاريخ التراث العربي ٣١٦/١.
(٣) انظر فهرسة ابن خير الأشبيلي ص ٢٦٢، ولم نعثر عليه.
(٤) المعجم المفهرس لابن حجر ق ٥٨؛ الرسالة المستطرفة ص ٥١؛ ولم نعثر عليه.
(٥) طبقات المحدثين بأصبهان ١/١٠٨؛ اللسان ٢٣٨/١.
(٦) تاريخ بغداد ٣٣٤/٤ - ٣٣٥.
(٧) أخبار أصبهان ١٠٤/١.
(٨) تاريخ بغداد ٣٣٤/٤.
١٤

قال أبو سعيد بن يونس: ((حافظ للحديث))(١).
قال السمعاني: ((كان حافظاً من أهل البصرة، وكان ثقة، صَنَّفَ المسند،
تكلم على الأحاديث وبین عللها))(٢).
قال الذهبي: ((الشيخ الإمام الحافظ الكبير ... صاحب المسند الكبير
الذي تكلم على أسانيده)(٣) وقال أيضاً: صدوق مشهور))(٤).
وقال أيضاً: ((الحافظ العلامة ... صاحب المسند الكبير المعلل))(٥).
قال ابن القطان الفاسي: كان أحفظ الناس للحديث))(٦).
أقوال الذين تكلموا فيه:
جرَّحه النسائي (٧).
قال أبو الشيخ: غرائب حديثه وما ينفرد به كثير(٨).
قال أبو أحمد الحاكم: ((يخطىء في الإِسناد والمتن))(٩).
قال الدارقطني: يخطىء في الإِسناد والمتن، حَدَّثَ بالمسند بمصر حفظاً،
(١) سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣؛ الميزان ١٢٤/١.
(٢) الأنساب ١٩٥/٢.
(٣) سير أعلام النبلاء ٥٥٤/١٣.
(٤) الميزان ١٢٤/١.
(٥) التذكرة ٦٥٣/٢ - ٦٥٤.
(٦) اللسان ٢٣٨/١ - ٢٣٩.
(٧) انظر سؤالات الحاكم للدارقطني ص ٩٣؛ سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣؛ الميزان
١٢٤/١.
(٨) اللسان ٢٣٨/١.
(٩) سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣؛ المغنى في الضعفاء ٥١/١؛ الميزان ١٢٤/١؛ شذرات
الذهب ٢٠٩/٢.
١٥

ينظر في كتب الناس ويحدِّث من حفظه ولم تكن معه كتب فأخطأ في
أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه، جرَّحه أبو عبدالرحمن النسائي))(١).
وقال أيضاً: ثقة يخطىء كثيراً ويتكل على حفظه))(٢).
هذه هي بعض أقوال العلماء النقاد في تجريح البزار، وملخصها أنه يخطىء
في الإِسناد والمتن، خاصة في تحديثه بمصر، ولا شك أنه توهم في مسنده
ونستطيع أن نلتمس له العذر وهو ما قاله الدارقطني: بأنه كان يحدث من
حفظه ولم تكن معه كتب، وأن سفره إلى مصر كان في الشيخوخة.
وفاته:
قد تقدم أن البزار ارتحل إلى بلاد نائية نحو أصبهان والشام ومصر في
الشيخوخة لنشر علومه وللتحديث، فبعدما نشر علومه وأملى مسنده الكبير المعلل
انتقل إلى رحمة الله بالرملة، بعيداً عن مسقط رأسه البصرة، في ربيع الأول
سنة اثنتين وتسعين ومائتين(٣).
وقال ابن قانع: أخبرني ابنه أنه تُوفّيَّ بالرملة سنة إحدى وتسعين ومائتين(٤)
رحمه الله وجعل الجنة مثواه.
(١) سؤالات الحاكم للدارقطني ٩٢ - ٩٣؛ تاريخ بغداد ٣٣٥/٤؛ سير أعلام النبلاء
٥٥٦/١٣؛ الميزان ١٢٤/١.
(٢) سؤالات السهمي للدارقطني ١٣٧؛ تاريخ بغداد ٣٣٥/٤؛ سير أعلام النبلاء
٥٥٦/١٣؛ الميزان ١٢٤/١؛ التذكرة ٦٥٤/٢؛ شذرات الذهب ٢٠٩/٢.
(٣) انظر طبقات المحدثين بأصبهان ١/١٠٨؛ تاريخ أصبهان ١٠٤/١؛ تاريخ بغداد
٣٣٥/٤؛ فهرسة ابن خير الأشبيلي ص ١٣٩؛ سير أعلام النبلاء ٥٥٦/١٣؛ التذكرة
٦٥٤/٢؛ الميزان ١٢٤/١؛ اللسان ٢٣٧/١؛ شذرات الذهب ٢٠٩/٢؛ كشف
الظنون ١٦٨٢/٢.
(٤) تاريخ بغداد ٣٣٥/٤؛ اللسان ٢٣٨/١.
١٦

العلة ومباحثها
حيث إن مسند البزار من الكتب التي تكشف العلل الواردة في الأحاديث
النبوية يحسن أن أذكر بإيجاز بعض المباحث في العلة(١).
فالعلة: في اللغة: المرض، يقال: علّ واعتل وأعله الله تعالى فهو معلّ
وعلیل(٢).
وفي الاصطلاح: هي عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث
فقدحت في صحته مع أن الظاهر السلامة منها، ولا يكون للجرح مدخل
فیھا(٣).
وتطلق أيضاً على الأسباب التي يضعف بها الحديث من جرح الراوي
بالكذب أو الغفلة أو سوء الحفظ أو نحو ذلك من الأسباب القادحة
فيقولون: هذا الحديث معلول(٤) بفلان مثلاً(٥).
(١) قد توسعت في ذكر معنى العلة وأنواعها وأجناسها وما ألف فيها وغير ذلك في مقدمة
كتاب العلل للدارقطني؛ انظر ١ /٣٦ - ٥٦.
(٢) القاموس ٢١/٤؛ تاج العروس ٣٢/٨.
(٣) انظر معرفة علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣؛ علوم الحديث ص ٨١؛ التقييد والإيضاح
ص ١١٦؛ النكت لابن حجر ٧١٠/٢؛ النكت الوفية ٢/١٥٩ -١/١٦٠؛ فتح
المغيث للسخاوي ٢١٠/١؛ تدريب الراوي ٢٥٢/١؛ توضيح الأفكار ٢٦/٢ - ٢٧؛
الباعث الحثيث ٦٥.
(٤) المحدثون يستعملون كلمة ((معلول)) مع أن القياس معل أو معلل؛ انظر مقدمة العلل
للدارقطني ٣٦/١ - ٣٧.
(٥) انظر علوم الحديث ص ٨٤؛ التقييد والإِيضاح ص ١٢٢؛ فتح المغيث للسخاوي =
١٧

وعند الخليلي: هي تطلق على وجود سبب غير قادح في صحة الحديث أيضاً
كالحديث الذي وصله الثقة الضابط فأرسله غيره(١).
ونقل عن الإِمام الترمذي بأنه جعل النسخ أيضاً من العلة يعني أن النسخ
علة في العمل بالحديث(٢).
= ٢١٨/١؛ تدريب الراوي ٢٥١/١ -٢٥٨؛ توضيح الأفكار ٣٢/٢؛ الباعث الحثيث
٧١.
(١) انظر الإرشاد ٢/٤ _١/٥؛ وعلوم الحديث ص ٨٤؛ فتح المغيث ٢١٨/١.
(٢) انظر علوم الحديث ص ٨٤؛ والتقييد والإيضاح ص ١٢٢، وفتح المغيث ٢١٩/١؛
وتدريب الراوي ٢٥٨/١.
١٨

أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها
العلة غالباً توجد في الإِسناد وأحياناً توجد في المتن، فإذا وقعت العلة في
الإِسناد فإما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن معاً أو لا تقدح مطلقاً،
وهكذا إذا وقعت في المتن، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام(١):
١ - تقع العلة في الإِسناد ولا تقدح مطلقاً.
مثاله ما رواه مدلس بالعنعنة فهذا يوجب التوقف عن قبوله فإذا وجد
من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير
قادحة(٢).
٢ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
مثاله ما رواه یعلی بن عبيد الطنافسي عن الثوري عن عمرو بن دينار
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((البيعان بالخيار)).
فأخطأ يعلى في قوله: ((عمرو)) إنما هو عبدالله بن دينار كما رواه الأئمة
من أصحاب الثوري(٣).
٣ - تقع العلة في الإِسناد وتقدح فيه وفي المتن معاً.
مثلاً يوجد الإِرسال أو الوقف أو إبدال راو ضعيف براوٍ ثقة (٤).
(١) راجع النكت لابن حجر ٧٤٦/٢ - ٧٤٨؛ وتوضيح الأفكار ٣١/٢ -٣٢.
(٢) راجع المصدرين السابقين.
(٣) انظر علوم الحديث ص ٨٢ - ٨٣؛ تدريب الراوي ٢٥٤/١.
(٤) انظر النكت لابن حجر ٧٤٧/٢ - ٧٤٨؛ توضيح الأفكار ٣٢/٢.
١٩

٤ - تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإِسناد.
مثاله كل ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين
إذا أمكن الجمع رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي
عنهما(١).
٥ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإِسناد.
مثاله ما رواه مسلم في صحيحه وانفرد بإخراجه في حديث أنس
اللفظ المصرح بنفي قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فعلل قوم رواية
اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون
القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو
الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن
من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله
((كانوا يستفتحون بالحمد لله)) أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على فهم
وأخطأ(٢)
٦ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإِسناد معاً.
مثاله ما يرويه بالمعنى الذي ظَنَّهُ يكون خطأ، والمراد بلفظ الحديث
غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الإِسناد(٣).
(١) النكت ٧٤٨/٢؛ توضيح الأفكار ٣٢/٢.
(٢) راجع علوم الحديث ص ٨٣؛ والنكت ٧٤٨/٢.
(٣) النكت لابن حجر ٧٤٨/٢؛ توضيح الأفكار ٣٣/٢.
٢٠