النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب الأدعية
٧٠٤٨ - وعن عوف بن مالك: أن أبا ذر رضي الله عنهما جلس إلى رسول
الله ◌َله. فذكر الحديث قال: ((هل تعوذت بالله من شياطين الإنس والجن)). فذكر مثل
حديث قبله متنه. فقلت: يا رسول الله وللإنس شياطين؟ قال: ((نعم))(١).
رواه إسحاق بن راهوية بسند فيه راو لم يسم، وهذا إن كان عوف بن مالك حضر
القصة فهو من مسنده.
ورواه النسائي من حديث أبي ذر وتقدم بطوله في كتاب العلم في أول باب حسن
السؤال.
٧٠٤٩ - وعن أبي علي رجل من بني كاهل قال: خطبنا أبو موسى الأشعري رضي
الله عنه فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل. قال: فقام إليه
عبد الله بن حزن، وقيس بن المضارب فقالا: والله لتخرجن مما قلت، أو لنأتين عمر
رضي الله عنه مأذون لنا أو غير مأذون لنا. فقال: بل أخرج مما قلت خطبنا النبي اَلر
ذات يوم فقال: ((يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل)). فقال
[له](٢): من يشاء [أن](٢) يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟
قال: ((قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه)) (٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والطبراني ورواته ثقات.
٧٠٥٠ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلل يقول:
((أعوذ بالله من قلب لا يخشع، وعلم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، ومن
الجوع فإنه بئس الضجيع)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.، ..
٧٠٥١ - وأبو يعلى ولفظه: قال كان رسول الله وَّله يدعوا بهؤلاء الكلمات: ((أعوذ
بك من قلب لا يخشع، وعلم لا ينفع، ودعاء لا يستجاب)). فذكره وزاد في آخره: ((ومن
أن أُرد إلى أرذل العمر، ومن فتنة الدجال، وعذاب القبر)».
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٤٢٨) وعزاه لإسحلق.، وذكر بعضه الهيثمي في مجمع
الزوائد في حديث طويل (١٩٦/١: ١٩٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، قلت وتقدم أن أحمد
رواه، والبزار في باب السؤال للانتفاع وفيه: ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٢) ما بين المعقوفين من مسند أحمد.
(٣) في مسند أحمد: ((نعلم)) والحديث فيه في (٤٠٣/٤).

٤٢
كتاب الأدعية
٧٠٥٢ - وعن أنس قال: أشهد أن الله حق، وأن لقاءه حق(*)، وأن الساعة حق،
وأن الجنة حق، وأن النار حق، اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن
عذاب القبر، ومن عذاب جهنم( ** ).
رواه أحمد بن منيع موقوفًا بسند صحيح.
٧٠٥٣ _/ وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله اعلاه:
(استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طمع(١)، ومن طمع إلى غير مطمع، ومن طمع حيث
لا طمع(٢))(٣).
٢٣/ ب
رواه عبد بن حميد واللفظ له، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحارث، وأبو يعلى،
وأحمد بن حنبل، والبزار، ومدار أسانيدهم على عبد الله بن عامر الأسلمي وهو
ضعيف .
٧٠٥٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّر يدعو: ((اللهم إني أعوذ
بك من الصَّمَم والبَكَم، وأعوذ بك من المأثم والمعزم، وأعوذ بك من موت الهرم، وأعوذ
بك من موت الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة»(٤).
رواه الحارث بن أبي أسامة.، ..
٧٠٥٥ _ والبزار ولفظه: أن رسول الله وَلقر كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من
الصم والبكم، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، وأعوذ بك من الغم - يعني الغرق -،
وأعوذ بك من الهم)» (٥).
٧٠٥٦ - والطبراني ولفظه: كان رسول الله وَّر يدعو: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم
(*) لم ترد هذه العبارة في المطالب.
( ** ) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٤٣١) وعزاه لأحمد بن منيع وقال: موقوف صحيح.
(١) في الأصل: ((طبع)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((مطمع)).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٤/١٠) وقال: رواه الطبراني، وأحمد، والبزار بنحوه وفيه:
عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف.
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١٠٦٥).، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٤٣٢)
مختصرًا وعزاه للحارث.
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٨/١٠) وقال: رواه البزار وإسناده حسن.، وذكره ابن حجر في
المطالب العالية برقم (٣٤٣٣) وعزاه للبزار.

٤٣
كتاب الأدعية
والحزن، وأعوذ بك من العجر والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من
ضلع الدين وغلبة الرجال))(١) .
ورواه أبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، والنسائي مختصرًا، ومدار أسانيد هذا
الحديث على أبي معشر السندي وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث ... (٢).
٧٠٥٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من استعاذ
بالله في اليوم عشر مرار(٣): من الشيطان وَكَّلَ الله به مَلَكًا يذود(٤) عنه الشيطان))(٥).
رواه أبو يعلى وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
٧٠٥٨ - وعن أبي التياح: سأل رجل عبد الرحمن بن حُبْشي(٦) - وكان شيخًا
كبيرًا - قال: يا ابن (٧) حُبْشي(٦) كيف صنع رسول الله وَلقول حين كادته الشياطين؟ قال:
انحدرت الشياطين من الأودية والشّعاب يريدون رسول الله وَ الر، فيهم شيطان معه شغلة
من نار، يريد أن يحرق بها رسول الله وَ الر، فلما رآهم رسول الله وَّر فزع، فجاءه جبريل
عليه السلام فقال: ((يا محمد: قل)) [قال] (٨): ((ما أقول))؟ قال: ((قل أعوذ بكلمات الله
التَّامَّاتِ التي لا يجاوزهنَّ برّ ولا فاجرٌ من شَرِّ ما نزل من السماء، ومن شَرٌ ما يعرج فيها،
ومن شَرّ ما يلج في الأرض(٩)، ومن شَرِّ ما يخرج منها، ومن شَرِّ الليل والنهار، ومن شَرٌ
كل طارقٍ إلاّ طارقٍ يطرق بخيرٍ يا رحمن)). قال: فَطْفِئَت نار الشياطين، وهزمهم الله
عزّ وجلّ))(١٠).
(١) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (٢٣/٤)، النسائي في المجتبى (٢٥٧/٨)، والترمذي
في الجامع (٣٤٨٤)، أبي داود في السنن (١٥٤١)، أحمد في المسند (١٥٩/٣)، البيهقي في السنن
الكبرى (٣٠٤/٦).
(٢) العبارة بالهامش وموضع النقط بياض.
(٣) في الأصل: ((مرار)). والتصويب من المقصد العلي.
(٤) في المقصد العلي: ((يرد)).
(٥) في المقصد العلي: الشياطين. والحديث به برقم (١٦٧٢)، ورواه أبو يعلى في المسند برقم
(٧/٤١١٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: ليث بن أبي
سليم، ويزيد الرقاشي، وقد وثقا على ضعفهما وبقية رجاله رجال الصحيح.، وذكره ابن حجر في
المطالب العالية برقم (٣٤٣٤) وعزاه لأبي يعلى.
(٦) في الأصل: ((حبيش)) مرة، و ((خنبش)) والتصويب من المقصد.
(٧) في الأصل: ((أبا)) والتصويب من المقصد العلي.
(٨) يقتضيه السياق.
(٩) لم ترد هذه العبارة بالمقصد.
(١٠) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١٢/٦٨٤٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٦٧٣)، =

٤٤
كتاب الأدعية
رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل.
٧٠٥٩ - وعن أبي حذيفة عن أبي بكر رضي الله عنهما إمَّا حضر ذلك حذيفة من
رسول الله وَ﴿ وإمَّا أخبره أبو بكر أن النبي وَلقر قال: ((الشرك فيكم أخفى من دبيب
النمل)). قال: قلنا يا رسول الله وهل الشّرك إلاّ ما عُبِدَ من دون الله عز وجل أو دُعِيَ مع
الله؟ - شك عبد الملك - قال: ((ثكلتك أمك يا صديق، الشّرك فيكم أخفى من دبيب
النمل ألا أُخبرك بقول یذهب عنك(١) صغاره و کباره؟ - أو صغيره و کبیرہ) - قلت: بلى يا
رسول الله. قال: ((تقول كل يوم ثلاث مرات: اللَّهمَّ إني أعوذ بك أَن أُشرِكَ بِكَ وأنا
أعلم، واستغفرك لما لا أعلم، والشّرك أن تقول: أعطاني الله وفلان، والنّدّ (٢) أن يقول
الإنسان: لولا فلان لقتلني فلان)(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له بسند فيه ليث بن أبي سليم، والجمهور على
ضعفه، ومن طريقه رواه إسحاق بن راهوية وتقدم لفظه في العلم في باب التحذير من
الرياء، وتقدم في أواخر كتاب الجنائز أحاديث الاستعاذة من عذاب القبر.
٠
وذكره في مجمع الزوائد (١٢٧/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورجال
=
أحد إسنادي أحمد، وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح، وكذلك رجال الطبراني.
(١) لم ترد تلك الكلمة في المقصد العلي.
(٢) في الأصل: ((والا)) والتصويب من المقصد العلي.
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١/٥٨)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧١٦) وذكره في
مجمع الزوائد (٢٤٤/١٠) وقال: رواه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن أبي محمد عن
حذيفة وليث مدلس، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن
عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان وإن كان غيره فلم أعرفه. وبقية رجاله رجال الصحيح.

٩٣ - كتاب علامات النبوّة
١ - باب أسمائه الشريفة والم9هـ
(فيه حديث علي بن أبي طالب وسيأتي في ... (١) وحديث عبد الله بن سلام
وسيأتي في القيامة في ... )(١).
٧٠٦٠ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: مرّ بي رسول الله وَلقر فقال: ((أنا محمد،
وأنا أحمد، والمقفّى، والحاشر، ونبي التوبة))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والترمذي في الشمائل، وأحمد بن حنبل ورواته
ثقات.، ..
٧٠٦١ - وفي رواية لأحمد بن حنبل عن حذيفة قال: بينا أنا أمشي في طريق
المدينة إذا رسول الله وَلو يمشي قال: سمعته يقول: ((أنا محمد، وأحمد، ونبي التوبة،
والحاشر، والمقفّى، ونبي الرحمة))(٣).
/ وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم ١/٢٤
من حديث أبي موسى، ومن حديث جبير بن مطعم.
(١) موضع النقط كلمات غير مقروءة في العبارة التي وردت بهامش المخطوط.
(٢) أطراف الحديث عند: مسلم في الصحيح (الفضائل ٢٦)، البخاري في الصحيح (١٨٨/٦)، أحمد
في المسند (٤٠٥/٥)، الحميدي في المسند (٥٥٥)، الترمذي في الشمائل (١٨٤، ١٩٦)، البغوي
في شرح السنة (٦١٣/١٣).
(٣) ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٤/٨) وقال: رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال
الصحيح غير: عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه سوء حفظ.

٤٦
كتاب علامات النبوة
٧٠٦٢ - وعن كندير بن سعيد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية فإذا رجل يطوف
باليبت وهو يرتجل:
ربِّ ردّ راكبي محمدا
رُدّه لي واصطنع عندي يدا
قلت: من هذا يعني؟ [قالوا](١): عبد المطلب بن هاشم ضلّ(٢) إبل له فأرسل ابنًا
له (٣) في طلبها فاحتبس عليه، ولم يرسله في حاجة قطّ إلا جاء بها، قال: فما برحت
حتى جاء محمد (٤) ##* وجاء بالإبل فقال: ((يا(٥) بني لقد حزنت عليك هذه المرة (٦)
حزنًا لا يفارقني أبدًا(٧)).
رواه أبو يعلى.، ..
٧٠٦٣ - والحاكم إلاّ أنه قال: بعث بابن ابنه محمد في طلب إبله (٨)، ولم يبعثه
في حاجة إلاّ نجح فيها، وقد أبطأ عليه، فلم يلبث أن جاء محمد وَله والإبل، فاعتنقه
وقال: يا بُني لقد جزعت عليك جزعًا لم أجزعه على شيء، والله لا أبعثك في حاجة
أبدًا ولا يفارقني بعد هذا أبدًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قال: وقد اتفق الشيخان من أسامي رسول الله وَلّر، علي، ومحمد، وأحمد، والحاشر،
والعاقب، والماحي.
٢ - باب ما جاء في أصله وسببه ونسبه وَل
٧٠٦٤ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن قُريشًا كانت نورًا بين يدي الله
عز وجل قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام، يسبح ذلك النور فتسبح الملائكة
بتسبيحه، فلما خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، قال رسول الله وَله: ((فأهبطه الله
إلى الأرض في صلب آدم، فجُعل في صلب نوح في السفينة، وقذف في النار في صُلب
إبراهيم، ولم يزل ينقلني من أصلاب الكرام إلى الأرحام الطاهرة، حتى أخرجني من بين
أبويَّ، لم يلتقيان (٩) على سِفاح قطّ) (١٠).
(١) من المقصد العلي.
(٢) في مجمع الزوائد والمقصد: ذهبت.
(٣) في مجمع الزوائد: ((ابن ابنه)) وفي المقصد أيضًا.
(٤) في مجمع الزوائد: ((النبي(﴿).
(٥) لم يرد بمجمع الزوائد: ((حرف النداء)).
(٦) في مجمع الزوائد: ((حزنت عليك كالمرأة)).
(٧) رواه أبو يعلى في المسند، وذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٢٥٥)، ذكره الهيثمي
في مجمع الزوائد (٢٢٤/٨) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني وإسناده حسن.، وذكره في المقصد
برقم (١٢٤٢).
(٨) في الأصل: (ابن له)) وهو تحريف.
(٩) في المطالب العالية: ((يلتقيا)).
(١٠) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٢٥٦) وعزاه لابن أبي عمر.

٤٧
كتاب علامات النبوة
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
٧٠٦٥ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: ((خرجت من
نكاح، ولم أخرج من سِفاح، من لَدُنْ آدم إلى أن ولدتني أمي(١) ولم يُصبني من سِفاح
الجاهلية شيء))(٢).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
٧٠٦٦ - وعن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه: سمعت رسول الله والد
يقول: ((إني عبد الله في أم الكتاب، وخاتم النبيين(٣)، وإن آدم لمنجدل في طينته،
وسوف أنبئكم بذلك(٤): دعوة أبي إبراهيم، وبشارة(٥) عيسى عليهما السلام، ورؤيا أمي
التي رأت كذلك أمهات الأنبياء(٦) يرين))(٧).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه، والحاكم.
وله شاهد من حديث عتبة بن عبد السلمي.
رواه أحمد بن حنبل.
٧٠٦٧ - وعن ميسرة قال: سألت النبي ◌َّ متى كنت نبيًا قال: ((وآدم بين الروح
والجسد))(٨).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه البزار.
٧٠٦٨ - وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((تنقطع
الأسباب، والأنساب، والأصهار إلاّ صهري، فاطمة شِجنةٌ مِنّي، يقبضني ما قَبَضها،
ويبسُطني ما بَسَطها))(٩).
(١) في الأصل: ((أبي وأمي)) ولفظ ((أبي)). زائد. والتصويب من المطالب.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٢٥٧) وعزاه لابن أبي عمر.
(٣) في مجمع الزوائد: ((إني عند الله لخاتم النبيين)).
(٤) في مجمع الزوائد: ((بأول ذلك)).
(٥) في مجمع الزوائد: ((بشری)).
(٦) في مجمع الزوائد: ((المؤمنين)) وأحسبه تحريف.
(٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٣/٨) وقال: رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني بنحوه ..
وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان.
(٨) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٣/٨) وقال: رواه أحمد، والطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٩) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٩٨٠) وعزاه لأبي يعلى.، وذكره الهيثمي بنحوه في=

٤٨
كتاب علامات النبوّة
رواه أبو يعلى.
٧٠٦٩ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله خطو يقول: ((كل
سبب ونسب منقطع غير سبي ونسبي))(١).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر ورواته ثقات.
٣ - باب ما جاء في أول أمره،
ومولده، وإرضاعه، وغير ذلك مما يذكر وَلافيه
٧٠٧٠ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله ما كان بدءُ أمرك؟
قال: ((دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور
أضاءت(٢) منه قصور الشام))(٣).
رواه أبو داود الطيالسي بسند رواته ثقات، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن
حنبل.
٧٠٧١ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي # نذر أن يعتكف شهرًا هو
وخديجة (٤) بحراء فوافق ذلك شهر(٥) رمضان فخرج النبي وَلاغير ذات (٦) ليلة فسمع السلام
عليك قال: ((فظننتها(٧) فجأة الجن، فجئت مسرعًا حتى دخلت على خديجة، فسجنني
ثوبًا وقالت: ما شأنك يا ابن عبد الله؟ قلت: سمعت السلام عليك فظننتها فجأة الجن،
٢٤/ ب فقالت: أبشر يا ابن عبد الله فإن السلام خير، قال: ثم خرجت مرة/ أخرى فإذا جبريل
على الشمس، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب قال: فهبت منه، فجئت مسرعًا فإذا
هو بيني وبين الباب، فكلمني حتى أنِسْتُ به، ثم أوعدني موعدًا فجئت إليه، فأبطأ عليَّ،
فأردت أن أرجع فإذا أنا به وميكائيل قد سد الأفق، فهبط جبريل وبقي ميكائيل بين السماء
والأرض، فأخذني جبريل فَصَلَقَني لِحُلاوةِ القفا، ثم شق عن قلبي فاستخرجه، ثم
مجمع الزوائد (٢٠٣/٩) وقال: رواه الطبراني وفيه: أم بكر بنت المسور ولم يجرحها أحد ولم
=
يو ثقها .
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٢٥٨) وعزاه لابن أبي عمر.
(٢) في بغية الباحث: ((أصاب)).
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٩٣١).، وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٢/٨) وقال: رواه أحمد
وإسناده حسن وله شواهد تقويه ورواه الطبراني.
(٤) في المطالب العالية: أن رسول الله * اعتكف هو وخديجة شهرًا. وما هنا موافق لما في البغية.
(٥) لم ترد كلمة: ((شهر)) في المطالب وما هنا موافق للبغية.
(٦) ليست في المطالب، وهي في البغية.
(٧) في المطالب: ((وقد ظننت أنه)). وما هنا موافق للبغية.

٤٩
كتاب علامات النبوة
استخرج منه ما شاء الله أن يستخرج، ثم غسله في طست من ذهب، بماء زمزم، ثم عاد
مكانه، ثم لأمّهُ، ثم أكفاني کما یکفي الأدیم أو الآنية، ثم ختم في ظهري حتى وجدت
مس الخاتم في قلبي، ثم قال: اقرأ، قلت: ما قرأت كتابًا قطّ، فلم أدر ما أقرأ، فقلت:
ما أقرأ؟ فقال: ﴿اقْرَأْ بِسْمَ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقِ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾(*)
حتى انتهى إلى سبع(١) آيات منها، فما نسيت شيئًا بعد، ثم وزنني برجل فوزنته، ثم
وزنني بآخر فوزنته، حتى وزنت بمائة رجل، فقال ميكائيل من فوقه: تبعته (٢) أمته (٣)
ورب الكعبة، ثم أقبلت فجعلت لا يلقاني حجر ولا شجر إلاّ قال: السلام عليك يا
رسول الله، حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يا رسول الله)) (٤).
رواه أبو داود الطيالسي بسند فيه راو لم يسم، والحارث عن داود بن المحبر وهو
ضعيف واللفظ له.
٧٠٧٢ - وعن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال: إني لغلام يَفَعَة ابن سبع(٥) سنين
أو ثمان سنين(٦)، أسمع ما أرى وأعقل، إذ أشرف يهودي على أَطُم يصرخ بأعلى
صوته: يا معشر يهود، فاجتمعوا إليه(٧) فقالوا: ما شأنك؟ فقال: طلع الليلة نجم
أحمد (٨) الذي يَلدُ(٩) به، قال: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ابن كم كان
حسان بن ثابت مقدم رسول الله وَلقر المدينة؟ قال: ابن ستين سنة(١٠) (١١).
رواه إسحق بن راهوية بسند فيه راو لم يسم وفي رواية له.، ..
٧٠٧٣ - عن عبد الله بن جعفر قال: لما وُلد رسول الله ◌َّ ر قدمت حليمة بنت
الحارث في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء بمكة؛ قالت حليمة: فخرجت
في أول النسوة على أتانٍ لي قمراء، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى أحد بني
سعد بن بكر، ثم أخذ بني ناضرة، قد أدمت أتاننا، ومعي بالركب شارف، والله ما تبِضّ
بقطرة من لبن في سنةٍ شهباء قد جاع الناس حتى خلص إليهم الجهد، ومعي ابنّ لي،
(*) سورة العلق (الآيات: ١- ٣).
(٢) في البغية لم ترد كلمة ((تبعته)).
(١) في بغية الباحث: ((خمس)).
(٣) في البغية: ((أمه)).
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٩٣٢).، وذكره ابن حجر بنحوه في المطالب العالية برقم
(٤٢٧٢) وعزاه الطيالسي، وذكره برقم (٤٢٧٣) وعزاه للحارث.
(٥) في المطالب: ((تسع)).
(٧) في المطالب: ((له)).
(٨) في الأصل: ((أجد)) والتصويب من المطالب.
(٩) في الأصل: ((ولدته)) والتصويب من المطالب. (١٠) كلمة ((سنة)) لم ترد بالمطالب.
(١١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٢٥١) وعزاه محققه لإسحلق.
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م ٤
ا
(٦) لم ترد الكلمة بالمطالب.

٥٠
كتاب علامات النبوّة
والله ما ينام ليلنا، وما أجد في يدي شيئًا أُعلّله به، إلا أنا نرجوا الغيب، وكانت لنا غنم،
فنحن نرجوها، فلما قدمنا مكة فما بقي منّا أحد إلاّ عُرض عليها رسول الله بَّه فكرهته،
فقلنا: إنه يتيم وإنا يُكرِمِ الظئر، ويحسن إليها الوالدُ، فقلنا: ما عسى أن تصنع بنا أُمُّه أو
عمه أو جده، فكل صواحبي أخذ رضيعًا، وما أجد شيئًا (١)، فلما لم أجد غيره رجعت
إليه، فأخذته، والله ما أخذتُه إلاّ أني لم أجد غيره، فقلت لصاحبي: والله لآخذن هذا
اليتيم، من بني عبد المطلب، فعسى الله أن ينفعنا به، ولا أرجع من بين صواحبي ولا
آخذ شيئًا. فقال: قد أصبتِ. قالت: فأخذته، فأتيت به الرحل، فوالله ما هو إلاّ [أن](٢)
أتيت به الرحل، فأمسيتُ أقْبلَ ثدياي باللبن، حتى أرويتُه، وأرويت أخاه، فقام أبوه إلى
شارفنا تلك يلتمسها(٣)، فإذا هي حافل، فحلبها، فأرواني ورَوى، فقال: يا حليمة،
تعلمين والله لقد أضفنا(٤) نسمة مباركة، ولقد أعطى الله عليها ما لم نتمنَّ. قالت: فبتنا
بخير ليلة، شباعًا، وكنا لا ننام ليلنا مع صبيتنا(٥)، ثم اغتنينا راجعين إلى بلادنا، [أنا] (٢)
وصواحبي، فركبت أتاني القمراء، فحملته معي، فوالذي نفس حليمة بيده لَقَطَعت بالركب
حتى إن النسوة ليقلن: أمسكي علينا أهذه أتانك التي خرجت عليها؟ فقلت: نعم.
فقالوا: إنها كانت أدمت حين أقبلنا، فما شأنها؟ قالت: فقلت: فوالله لقد حملت عليها
غلامًا مباركًا، قالت: فخرجنا فما زال يزيدنا الله في كل يوم خيرًا، حتى قدمنا والبلاد
سَنَةٌ، فلقد كان رعاتنا يسرحون، ثم يروحون، فتروح أغنام بني سعد جياعًا، وتروح
غنمي شِباعًا بطانًا حُفِّلاً، فنحلب، ونشرب، فيقولون: ما شأن غنم الحارث بن
١/٢٥ عبد العزي، وغنم حليمة تروح شِباعًا حُفَّلاً، وتروح غنمكم/ جياعًا، ويلكم اسرحوا
حيث تسرح رعاؤهم، فيسرحون معهم، فما تروح إلاّ جياعًا كما كانت، وترجع غنمي
كما كانت، قالت: وكان يشبّ شبابًا ما يشبّه أحد من الغلمان، يشبّ في اليوم شباب
الغلام في الشهر، ويشبّ في الشهر شباب السنة، فلما استكمل سنتين أقدمنا مكة، أنا
وأبوه، فقلنا: والله لا نفارقه أبدًا، ونحن نستطيع، فلما أتينا أمّه، قلنا: أي ظئر، والله ما
رأينا صبيًا قطّ أعظمَ بركةً منه، وإنا نتخوف عليه وباءً مكة وأسقامها، فدعیه نرجع به حتى
تبرئي من دائك، فلم يزل بها حتى أذنت، فرجعنا به فأقمنا أشهرًا ثلاثة أو أربعة، فبينا
هو يلعب خلف البيوت هو وأخوه في بَهم له، إذ أتى أخوه يشتد، وأنا وأبوه في البُدْن،
فقال: إن أخي القرشي أتاه رجلان عليهما ثياب بيض(٦)، فأخذاه فأضجعاه، فشقا بطنه
فخرجت أنا وأبوه نشتد(٧)، فوجدناه قائمًا، قد انتقع لونه، فلما رآنا أجهش إلينا وبكى،
(١) لم ترد تلك العبارة بالمطالب.
(٣) في المطالب: ((يلمسها)).
(٥) في المطالب: ((صبينا).
(٧) في المطالب: ((يشتد)).
(٢) من المطالب العالية.
(٤) في المطالب: ((أصبنا)).
(٦) في الأصل: ((بياض)) والتصويب من المطالب.

٥١
كتاب علامات النبوة
قال: فالتزمته أنا وأبوه فضممناه إلينا، فقلنا: ما لك بأبي أنت؟ فقال: ((أتاني رجلان،
فأضجعاني، فشقًا بطني، فصنعاً(١) به شيئًا، ثم ردّاه كما هو)). فقال أبوه: والله ما أرى
ابني إلاّ وقد أصيب، إلحقي بأهله، فردّيه إليهم قبل أن يظهر به(٢) ما يتخوف منه،
قالت: فاحتملناه، فقدمنا به على أمه، فلما رأتنا أنكرت شأننا، وقالت: ما رجَعَكما به
قبل أن أسألكما، وقد كنتما حريصين على حبسه؟ فقلنا: لا شيء إلاّ أن الله قد قضى
[الله](٣) الرضاعة وسرّنا ما نرى، وقلنا: نؤدّيه كما يحبّون أحبّ إلينا، قال: فقالت: إن
لكما لشأنًا، فأخبراني ما هو؟ فلم تدعنا حتى أخبرناها، فقالت: كلا والله لا يصنع الله
ذلك به إن لابني شأنًا، أفلا أخبركما خبره، إني حملت به، فوالله ما حملت حملاً قطّ
كان أخفَّ عليَّ منه، ولا أيسرَ منه، ثم أُريتُ حين حملته أنه (٤) خرج مني نورٌ أضاء منه
أعناق الإبل ببُصرى - أو قالت: قصور بُصرى - ثم وضعته حين وضعته، فوالله ما وقع
كما يقع الصبيان، لقد وقع معتمدًا بيديه على الأرض رافعًا إلى السماء، فدعاه عنكما،
فقبضته وانطلقا (٥)
٠
ورواه أبو يعلى الموصلي وعنه ابن حبان في صحيحه.
٧٠٧٤ - وعن أبي عمرو السلمي: أن عتبة بن عبد حدّثهم أن رجلاً سأل رسول
الله * [فقال](٦): كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: ((كانت حاضنتي من بني
سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بَهم لنا ولم نأخذ معنا زادًا فقلت: يا أخي اذهب
فأتنا بزاد من عند أُمّنا، فانطلق أخي ومكثّت عند البَهم، فأقبل إليَّ (٧) طائران أبيضان
كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نَعَم، فأقبلا يبتدراني، فأخذاني،
فبطحاني للقفا (٨) فشقا بطني فاستخرجا (٩) قلبي، فشقاء فأخرجا منه علقتین سوداوين،
فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء وثلج فغسلا به جوفي، ثم قال: انتني بماء برد فغسلا به
قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة قدرها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه فحاصه،
وختم عليه بخاتم النبوة، فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كِفّة، واجعل ألفًا من أمته في
(١) في الأصل: ((فصنع)).
(٣) لفظ الجلالة من المطالب.
(٢) في المطالب: ((له)).
(٤) لم ترد الكلمة في المطالب.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٢٥٢) وعزاه محققه لإسحق وأبي يعلى، وذكره الهيثمي
في المقصد العلي بنحوه (١٢٤١)، ورواه أبو يعلى في المسند بنحوه برقم (١٣/٧١٦٣)، وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٠: ٢٢١) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه .. ورجالهما
ثقات.
(٦) من مجمع الزوائد.
(٨) في مجمع الزوائد: ((إلى القفا)).
(٧) ليست في مجمع الزوائد.
(٩) في مجمع الزوائد: ((ثم استخرجا)).
١

٥٢
كتاب علامات النبوّة
كِفّة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أُشفق أن يخر علي بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت
به لمال بهم، ثم انطلقا (١) وتركاني و [قد] فرقت فرقًا شديدًا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها
بالذي لقيت، فأشفقت أن يكون قد التمس(٢) بي فقالت: أعيذك بالله. فرحلت بعيرًا لها
٢٥/ ب وجعلتني على الرحل، وركبت خلفي حتى بلغتني إلى أمي فقالت: أديت/ أمانتي وذمتي،
وحدّثها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك، قالت: إني رأيت خرج مني نورًا أضاءت منه(٣)
قصور الشام»(٤) .
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح
على شرط مسلم.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه(*).
٧٠٧٥ - وعن أنس بن مالك قال: كان أُبَيّ رضي الله عنهما يحدّث أن النبي ◌ِّـ
قال: ((فُرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء
زمزم ثم جاءه بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري ثم أطبقه)» (٥).
رواه أبو يعلى الموصلي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند
ولفظه :
٧٠٧٦ - عن أُبَيّ بن كعب: أن أبا هريرة كان حريصًا (٦) على أن يسأل رسول
الله وَل﴿ عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله رَّشيءٍ ما أول ما رأيت من أمر
النبوة؟ فاستوى رسول الله وَ لّ جالسًا وقال: ((لقد سألت أبا هريرة، إني لفي صحراء ابن
عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا برجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم،
فاستقبلاني بوجوه لم أرها الخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم
أرها](٧) على أحد قط فأقبلا إليّ يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لأجد
لأخذهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: اضجعه، فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال
(١) في مجمع الزوائد: ((فانطلق)).
(٢) في مجمع الزوائد: ((البئس)).
(٣) في مجمع الزوائد: ((له)).
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨، ٢٢١: ٢٢٢) وقال: رواه أحمد، والطبراني لم يسق المتن،
وإسناد أحمد حسن.
(*) جاءت عبارة مقابلة المخطوط على الأصل بهامش المخطوط في هذا الموضع ونصها: قوبل فصح.
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥/١) وقال: رواه عبد الله من زياداته على أبيه ورجاله رجال
الصحيح.
(٦) في الأصل: ((جريا)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(٧) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.

٥٣
كتاب علامات النبوّة
أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا
وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد، فأخرج شيئًا كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها، فقال
له: أدخل الرأفة والرحمة (١)، فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة، ثم هَزّ إبهام رجلي اليمنى
فقال: اغدوا وأسلم، فرجعت أغدوا بها رقة على الصغير ورحمة للكبير))(٢).
٧٠٧٧ - وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول
اللهِ وَلّ، إذ أتاه رجل من بني عامر وهو سيد قومه وكبيرهم ومكرمهم(٣) يتوكأ على
عصّا، فقام بين يدي النبي وَل9، ثم قال: ونسب النبي ◌َل# إلى جده فقال: يا ابن
عبد المطلب إني نبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس، أرسلك بما أرسل به
إبراهيم، وموسى، وعيسى، وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنك تفوت (٤) بعظيم إنما كان
الأنبياء والملوك في بيتين من بني إسرائيل، بيت نبوة وبيت ملك، ولا أنت من هؤلاء ولا
من هؤلاء، إنما أنت من العرب، ممن يعبد الحجارة والأوثان، فما لك والنبوة؟ لكن(٥)
ولكل أمر حقيقة فأتني بحقيقة قولك، وبدء شأنك، قال فأعجب النبي وَلّ مسألته ثم
قال: ((يا أخا بني عامر إن للحديث الذي تسأل عنه نبأ ومجلسًا فاجلس)). فثنى رجليه
وبرك كما يبرك البعير، فقال له النبي وَلي: (يا أخا بني عامر إن حقيقة قولي وبدء شأني
دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى ابن مريم، وإني كنت بكرًا لأمي، وإنها حملتني
كأثقل ما يحمل النساء، حتى جعلت تشكي إلى صواحبها ثقل ما تجد، وإن أمي رأت في
المنام أن الذي في بطنها نور، قالت: فجعلت أتبع بصري النور، فجعل النور يسبق
بصري حتى أضاء لي مشارق الأرض ومغاربها، ثم إنها ولدتني، فلما نشأت بغضت إليّ
الأوثان، وبغض إليّ الشعر، فاسترضع بي(٦) في بني ◌ُشَم بن بكر، فبينما أنا ذات يوم
في بطن وادي مع أتراب لي من الصبيان، إذا أنا برهط ثلاث، معهم طشت من ذهب
ملآن نور وثلج، فأخذوني من بين أصحابي، وانطلق أصحابي هُرّابًا، حتى إذا انتهوا
إلى(٧) شفير الوادي فأقبلوا على الرهط، وقالوا: مالكم ولهذا(٨) الغلام؟ إنه غلام ليس منا
وهو من بني سيد قريش، وهو مسترضع فينا،/ غلام(٩) يتيم ليس له أب فماذا يرد عليكم ١/٢٦
قتله؟ ولكن إن كنتم لا بدَّ فاعلين فاختاروا مِنّا أيَّنا شئتم فلنأتكم، فاقتلونا مكانه، ودعوا
(١) في مجمع الزوائد: ((الرحمة والرأفة)).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٢/٨: ٢٢٣) وقال: رواه عبد الله ورجاله ثقات وثقهم ابن
حبان.
(٣) في المطالب العالية: ((مِذْرَهُم)).
(٤) في المطالب: (لتوهب)).
(٥) لم ترد في المطالب.
(٦) في المطالب: ((لي)).
(٧) في المطالب: ((حتى أتوا إلى)).
(٨) في المطالب: ((بهذا)).
(٩) في الأصل: ((فينا من غلام)) وصوبته من المطالب بحذف الزائد.

٥٤
كتاب علامات النبوة
هذا الغلام، فلم يجيبوهم، فلما رأوا الصبيان أن القوم لا يجيبوهم، انطلقوا هُرَّابًا مسرعين
إلى الحيّ يؤذنوهم(١) بهم ويصرخونهم(٢) على القوم، فعمد إليّ أحدُهم فأضجعني إلى
الأرض إضجاعًا لطيفًا ثم شق ما بين صدري إلى منتهى عانتي، وأنا أنظر، فلم أجد لذلك
مسّا(٣) ثم أخرج أحشاء بطني، فغسله بذلك الثلج، فأنعم غسله، ثم أعادها في مكانها،
ثم قام الثاني فقال لصاحبه: تَنَحَّ، ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي، وأنا أنظر،
فصدعه، فأخرج منه مضغة سوداء رَمَى بها، ثم قال بيده يمنة منه كأنه يتناول شيئًا، ثم إذا
بالخاتم(٤) في يده من نور، نور النبوة والحكمة، يَخْطّف أبصار الناظرين دونه، فختم
قلبي، فامتلأ نورًا وحِكمة، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم دهرًا، ثم ثام الثالث
فتنحى صاحبيه(٥) فَأَمرَّ يده بين ثَذيي ومنتهى عانتي فالتأم ذلك المشقُّ بإذن الله، ثم أخذ
بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضًا لطيفًا، ثم قال الأول الذي شَقَّ بطني (٦) زِنوه بعشرة من
أمته فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: زنوه بمائة من أمته فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: زنوه
بألف من أمته فوزنوني فرجحتهم، قال: دعوه فلو وزنتموه بأمته جميعًا لرجح بهم، ثم
قاموا إليّ فضموني إلى صدورهم وقبَّلوا رأسي وما بين عينيّ، ثم قالوا: يا حبيبُ لم تُرَغ
أنك لو تدري ما يُراد بك من الخير، لقرّت عينك، قال: فبينما نحن كذلك إذ أقبل الحيّ
بحذافيرهم، وإذا ظري أَمامَ الحيّ، تهتف بأعلى صوتها وهي تقول: يا ضعيفاه، قال:
فأكبّوا عليّ (٧) يقبلوني ويقولون: يا حبّذا أنتَ من ضعيف، ثم قالت: يا وَحيدَاه، قال:
فأكبّوا عليّ وضموني إلى صدورهم(٨) وقالوا: يا حبّذا أنت من وحيد ما أنت بوحيد، إن
الله معك وملائكته والمؤمنون من أهل الأرض، ثم قالت: يا يتيماه استُضعفت من بين
أصحابك، فَقُتِلتَ لضعفك، فأكبّوا(٩) عليّ وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي، وقالوا:
يا حبّذا أنت من يتيم ما أكرمك على الله، لو تعلم ماذا (١٠) يُراد بك من الخير، قال:
فوصلوا إلى شفير الوادي فلما بصرت بي ظري قالت: يا بُنَيّ ألا أراك حيًّا بعد فجاءت
حتى أكبّت عليّ، فضمتني إلى صدرها، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني
إليها، وإن يدي (١١) لفي يد بعضهم، وظننت أن القوم يبصرونهم، فإذا هم لا يبصرونهم،
فجاء بعض الحيّ، فقال: هذا غلام أصابه لَمَم - أو طائف - من الجن، فانطلقوا به إلى
الكاهن ينظر إليه ويداويه، فقلت له (١٢): يا هذا ليس بي شيء مما تذكرون أرى نفسي
(١) في المطالب: ((يعلمونهم)).
(٣) في المطالب: ((شيئًا)).
(٥) في المطالب: ((صاحبه)).
(٧) لم ترد الكلمة في المطالب.
(٩) في المطالب: ((فأقبلو).
(٢) في المطالب: ((يستصرخونهم).
(٤) في المطالب: ((ثم أتى بالخاتم)).
(٦) في المطالب: ((قلبي)).
(٨) في المطالب: ((فأكبوا عليّ يقبلوني)).
(١٠) في المطالب: ((ما يراد)).
(١١) في الأصل: ((ثدي)) والتصويب من المطالب. (١٢) في الهامش: ((لهم)).

٥٥
كتاب علامات النبوة
سليمةً ونوابى(١) صحيحًا وليس بي قَلَبَة، فقال أبي وهو زوج ظئري: ألا ترون ابني (٢)
كلامه كلام(٥) صحيح، إني لأرجوا أن لا يكون بابني بأس، فاتفق (٣) القوم على أن يذهبوا
بي إلى الكاهن، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه فقصّوا عليه قِصّتي، فقال: اسكتوا حتى
أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره، فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره، فلما سمع
مقالتي ضمني إلى صدره، ونادى بأعلا صوته: يا آل العرب(٤) اقتلوا هذا الغلام،
واقتلوني معه، فواللات والعزى لئن تركتموه لَيُبَدِّلَنَّ دينكم، ولَيُسفْهنَّ أحلامكم وأحلام
آبائكم، ولَيُخَالفنّ أمركم، وليأتينكم بدينٍ لم تسمعوا بمثله، قال: فانتزعني ظري من
يده قال: لأنت أعتهُ منه، واجنُ، ولو علمت أنَّ هذا يكون من قولك ما أتيتك به، ثم
احتملوني وردوني إلى / أهلي فأصبحت معزًا(٥) مما فعل بي وأصبح أثر الشق ما بين ٢٦/ب
صدري إلى منتهى عانتي كأنه شِراك فذلك حقيقة قولي وبَذْهُ شأني)). فقال العامري:
أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن أمرك حق، فأنبئني بأشياء أسألك عنها قال: ((سَلْ عنك)).
وكان يقول للسائلين(٦) قبل ذلك: ((سل عما بدا لك)). فقال يومئذ للعامري: ((سَلْ
عنك)). فإنها لغة بني عامر (٧) فكلّمه بما يعرف، فقال العامري: أخبر يا ابن
عبد المطلب ماذا يزيد في الشر؟ قال: ((التمادي)). قال: فهل ينفع البِرُّ بعد الفجور؟
قال النبي ◌َّر: ((نعم التوبة تغسل الحوبة، وإن الحسنات تذهبن السيئات، وإذا ذكر
العبد ربه في الرخاء أعانه عند البلاء)». فقال العامري: وكيف ذلك يا ابن
عبد المطلب؟(٨) فقال النبي وَّر: ((ذلك بأن الله يقول: لا أجمع لعبدي أمنين ولا أجمع
له خوفين، إن هو آمني في الدنيا أخافني يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس فيدوم له
أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق))(٩). فقال العامري: يا ابن عبد المطلب إلى مَا تدعوا؟
قال: ((أدعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن تخلع الأنداد، وتكفر باللاتٍ
والعزّى، وتقر بما جاء من الله من كتاب ورسول، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن،
وتصوم شهرًا من السنة، وتؤدي زكاة مالك، فيطهرك الله به، ويطيب لك مالك وتقرّ
بالبعثِ بعد الموت، وبالجنة، والنار)). قال: يا ابن عبد المطلب فإن أنا فعلت هذا
فما لي؟ قال النبي ◌َّر: ((جنات عدن تجري من تحتها الأنهار(١٠) خالدين فيها أبدًا
(١) كذا بدون نقط وفي المطالب أيضًا.
(٣) في المطالب: ((فاتفقوا).
(٢) كلمات ليست في المطالب.
(٤) في المطالب: ((يا للعرب)).
(٥) في المطالب: ((معری)).
(٦) في المطالب: ((للمسلمين)).
(٧) في المطالب: ((وكلّمه بلغة بني عامر)).
(٨) قوله: ((يا ابن عبد المطلب)). لم يرد في المطالب.
(٩) من قوله: ((إن هو آمني ... )) إلى موضع الإشارة لم يرد في المطالب.
(١٠) من بعدها إلى آخر قول النبي وَليره لم يرد في المطالب.

٥٦
كتاب علامات النبوّة
وذلك جزاء من تزكى)). قال: يا ابن عبد المطلب(١) هل مع هذا من الدنيا شيءٌ؟ فإنه
تعجبنا الوطاءة في العيش؟ فقال النبي بَّر: ((نَعَم النصر ونَعَم(٢) التمكين في البلاد)».
قال: فأجاب العامري وأناب(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف عمر بن صبح والراوي عنه محمد بن
یعلی .
٤ - باب ما جاء في صفته نزَل
(فيه حديث أشعث بن سنان عن شيخ من بني مالك بن كنانة وسيأتي في باب ما
صبر عليه رسول الله وَير في الله عز وجل).
٧٠٧٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلَ شَبْح الذراعين،
بعيد ما بين المنكبين، أهدب الأشفار، أشفار العين، لم يكن سخّابًا في الأسواق، ولم
يكن فحّاشًا ولا متفحّشًا، كان يُقبل جميعًا، ويُدبِر جميعًا(٤).
رواه أبو داود الطيالسي ورواته ثقات.
٧٠٧٩ - وعن أبي جحيفة وهب السوائي رضي الله عنه قال: دخلت على رسول
الله وَ * فكتب لنا ثنتا عشرة قلوصًا كنا في استخراجها فجاءت وفاته، فمنعوناها حتى
اجتمع الناس، فقلت: أخبرني عن رسول الله وَ له. قال: كان أبيض قد سمط عارضاه.
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
٧٠٨٠ - وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سألت خالي هند بن أبي هالة
رضي الله عنه عن حلية رسول الله وَله، وكان وصافًا، وأنا أرجوا أن يصف لي منه شيئًا
أتعلق به، فقال: كان رسول الله وَل﴿ فخمًا مفخمًا، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر،
أطول من المربوع، وأقصر من المشروب(٥)، عالي الهامة(٦)، رجل الشعر إن انفرقت(٧)
عقيصته فرق وإلاّ(٨) فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع
الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له
(١) قوله: ((يا ابن عبد المطلب)). لم يرد بالمطالب.
(٢) لم ترد تلك الكلمة في المطالب.
(٣) ذكره ابن حجر بتمامه في المطالب برقم (٤٢٥٤) وعزاه محققه لأبي يعلى.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٢٦٩) وعزاه لأبي داود.
(٥) في مجمع الزوائد: ((المشذب)).
(٧) في مجمع الزوائد: ((إذا تفرقت)).
(٦) لم ترد هذه العبارة في مجمع الزوائد.
(٨) لم ترد الكلمة في مجمع الزوائد.

٥٧
كتاب علامات النبوّة
نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعج، سهل الخدين، ضليع الفم،
أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيدُ دمنه في صفا الفضة، معتدل
الخلق، بادن، متماسك، سواء البطن، والصدر عريض الصدر(١) مسبح، بعيد ما بين
المنكبين، ضخم الكراديس، أنور التجرد(٢)، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري
كالخيط(٣)، عاري الثديين(٤) [والبطن](٥) في المندثتين، مما سوى ذلك، أشعر الذراعين
والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين(١)، رحب الراحة شئن الكفين والقدمين سائل(٦)
الأطراف سبط القصب (٧)، / خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبؤ عنهما الماء، إذا ١/٢٧
زال زال قلعًا، يخطو تكفيًا، ويمشي هونًا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من
صبب، إذا التفت التفت جميعًا (٨)، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى
السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدأ (٩) من لقي بالسلام. قال: قلت:
صف لي منطقه. قال: كان رسول الله وَ لقر متواصل(١٠) الأحزان، دائم الفكرة، ليست له
راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم
بجوامع الكلم، فضل لا فضول فيه ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم
النعمة وإن دقت، ولا يذم منها شيئًا، غير أنه لم يكن(*) يذم ذواقًا ولا يمدحه، ولا
تغضبه الدنيا و [لا](١١) ما كان لها، فإذا نوزع للحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه
شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا
تعجب قلبها، وإذا تحدّث اتصل بها، فيضرب براحتها اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا
غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح(١٢) عضّ طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب
الغمام. قال: فكتمتها بالحسن (١٣) زمانًا ثم حدّثته بها (١) فوجدته قد سبقني إليه فسأله (١٤)
عن مسألته عنه (١) ووجدته قد سأل أباه عن: مدخله، ومخرجه، ومجلسه، وشكله، فلم
يدع منه شيئًا. قال الحسن (١٣): سألت أبي عن دخول رسول الله وَ له، فقال: كان دخوله
لنفسه مأذون له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله(١٥) ثلاثة أجزاء: جزء الله
(١) لم ترد الكلمة في مجمع الزوائد.
(٣) في مجمع الزوائد: ((كالخط)).
(٥) من مجمع الزوائد.
(٧) جاءت بعد: ((رحب الراحة)) في مجمع الزوائد.
(٨) في مجمع الزوائد: ((معًا)).
(١٠) في مجمع الزوائد: ((مواصل)).
(*) قوله: ((منها شيئًا غير أنه لم يكن)) هذه العبارة لم ترد في مجمع الزوائد.
(١١) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(١٢) في مجمع الزوائد: ((ضحك)).
(١٣) في مجمع الزوائد: ((الحسين)).
(١٥) في مجمع الزوائد: ((نفسه)).
(٢) في مجمع الزوائد: ((المتجرد)).
(٤) في مجمع الزوائد: ((اليدين)).
(٦) في مجمع الزوائد: ((سائر)).
(٩) في مجمع الزوائد: ((يبدر).
(١٤) في مجمع الزوائد: ((فسألته)).

٥٨
كتاب علامات النبوّة
عز وجل، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثم جزء جزؤه (١) بينه وبين الناس، فيرد ذلك على
العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئًا، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل
بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم
ذو الحوائج، يتشاغل بهم ويشغلهم (٢) فيما أصلحهم(٣) ويلائمهم(٤) من مسألته عنهم(٢)
وإخبارهم(٥) بالذي ينبغي لهم ويقول: ((ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني (٦) حاجة من لا
يستطيع إبلاغها، يثبت الله قدميه يوم القيامة)) لا يذكر عنده إلاّ ذلك، ولا يقبل من أحد
غيره يدخلون عليه(٢) روادًا، ولا يفترقون(٧) إلّ عن ذواق ويخرجون أذلة - يعني على
الخير -. قال: قلت له: أخبرني عن مخرجه(٨) كيف كان يصنع فيه؟ قال: كان رسول
الله ﴿﴿ يخزن لسانه إلاّ مما يعنيه(٩) [ويؤلفهم، ولا يفرقهم - أو قال -](١٠): ولا
ينفر[هم](١٠) ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير
أن يطوي عن أحد بشره(١١) ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عن ما في الناس،
ويُحَسِّن الحسن ويقويه، ويُقَبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة
أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد - أو غناء الشك من محمد بن أبي عمر - لا
يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره(١٢) الذين يلونه من الناس، خيارهم وأفضلهم
عنده أعمهم(١٣) نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة. قال: فسألته عن مجلسه
كيف كان يصنع فيه؟ قال(١٤): كان رسول الله وَ ل﴿ لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذكر، ولا
يوطن الأماكن، وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس
ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه بنصيبهم، لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، من
جالسه أو قادمه(١٥) لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه(٢)، ومن سأله حاجة لم
يرده إلاّ بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا، وصاروا
عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات،
ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تثني فلتاته معتدلين مصونين يتعاطفون فيه بالتقوى (١٦)،
(١) في مجمع الزوائد: ((نفسه.
(٣) في مجمع الزوائد: ((يصلحهم)).
(٤) في الأصل: ((الأمة)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(٥) في مجمع الزوائد: ((يخبرهم)).
(٧) في مجمع الزوائد: ((يتفرقون)).
(٩) في مجمع الزوائد: ((ينفعهم)).
(١١) في مجمع الزوائد: ((سره).
(١٣) في مجمع الزوائد: ((أعظمهم)).
(١٥) في مجمع الزوائد: ((قاومه).
(٢) لم ترد العبارة في مجمع الزوائد.
(٦) في مجمع الزوائد: ((أبلغوا في)).
(٨) في مجمع الزوائد: ((وسألته عن مخرجه)).
(١٠) من مجمع الزوائد.
(١٢) قوله: ((إلى غيره)) ليس في مجمع الزوائد.
(١٤) في مجمع الزوائد: ((فسألته عن مجلسه فقال)).
(١٦) في مجمع الزوائد: ((متعادلين متواصين فيه بالتقوى).

٥٩
كتاب علامات النبوة
متواضعين يوقرون فيه (١) الكبير ويرحمون الصغير، ويرفدون(١) ويؤثرون ذا(٢) الحاجة،
ويحفظون الغريب. قال: فسألته عن سيرته في جلسائه (٣)، فقال: كان رسول الله وَله
دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فاحش
ولا عياب ولا مزاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يوئس(١) منه ولا يخيب فيه، قد ترك
نفسه من ثلاث: من الرياء(٤)، والإكثار، ومما (٥) لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان
لا يذم أحدًا/ ولا يعيبه ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلاّ فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم ٢٧/ب
أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، إذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده
الحديث، من تكلم عنده(١) أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوليتهم،
يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة(٦)
في منطقه ومسألته، حتى إن(٧) كان أصحابه ليرثون(٨) له(١)، ويقول: ((إذا رأيتم طالب
حاجة يطلبها فارفدوه)(٩). ولا يقبل الثناء إلاّ من مكافىء، ولا يقطع على أحد حديثه
حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام، قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوته
على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير فأما تقديره ففي تسوية النظر،
والاستماع بين الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان
لا يغضبه(١٠) ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى(١١) به،
وتركه القبيح لينتهوا عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام لهم(١) فيما جمع(١٢)
لهم من أمر الدنيا والآخرة(١٣).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر.
٧٠٨١ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن الله قد بعث نبيه وَل
لإدخال رجل في (١) الجنة، فدخل النبي وَيَ(١٤) كنيسة، فإذا هو بيهودي، وإذا يهودي
يقرأ عليهم التوراة، فلما أتى (١٥) على صفة النبي وغلفي أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض،
فقال النبي ◌َّلتر: ((ما لكم أمسكتم))؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا،
(١) لم ترد الكلمة في مجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((ذوي)).
(٣) في مجمع الزوائد: ((كيف سيرته في جلسائه)). (٤) في مجمع الزوائد: ((المراء)).
(٥) في الأصل: ((الإكثار فيما)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(٦) في مجمع الزوائد: ((الهفوة)).
(٨) في مجمع الزوائد: ((ليستجلبوهم)).
(١٠) في مجمع الزوائد: ((يرضيه).
(٧) في مجمع الزوائد: ((إذا)).
(٩) في مجمع الزوائد: ((فأرشدوه)).
(١١) في مجمع الزوائد: ((ليقتدوا).
(١٢) في مجمع الزوائد: ((يجمع)).
(١٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٣/٨: ٢٧٨) وقال: رواه الطبراني وفيه من لم يسم.
(١٥) في مجمع الزوائد: ((أتوا)).
(١٤) لم ترد العبارة في مجمع الزوائد.

٦٠
كتاب علامات النبوة
قال: ثم جاء المريض(١) يحبو حتى أخذ التوراة (٢)، وقال: ارفع يدك فقرأ، حتى أتى
على صفة النبي ◌َّه وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله
وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي بَ طِّ: ((لوا أخاكم))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل بسند رواته ثقات.
٧٠٨٢ - وعن يزيد الفارسي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله وَّل في النوم زمن
ابن عباس على البصرة. قال: فقلت لابن عباس رضي الله عنهما: إني قد رأيت رسول
الله ◌َله، فقال ابن عباس: إن رسول الله ولو كان يقول: ((إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه
بي، فمن رآني في النوم فقد رآني)). فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟
قال: نعم أنعت لك، رجلاً بين الرجلين جسمه، ولحمه أسمر إلى البياض حسن
الضحك(٤)، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ومن لدن هذه إلى
هذه، وأشار بيده إلى صدغيه، حتى كادت تملأ نحره، قال عوف: ولا أدري ما كان مع
هذا النعت، فقال ابن عباس: فلو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا(٥).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، والترمذي في
الشمائل.
٧٠٨٣ - وعن حرب بن سُريج حدّثني رجل من بَلْعدويه حدّثني جدي قال:
انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادّي، فإذا رجلان، بينهما عَنْز واحدة وإذا المشتري
يقول للبائع: أحسن مبايعتي. قال: فقلت في نفسي هذا الهاشمي الذي أضل الناس
أهو(٦) هو؟ قال: فنظرت، فإذا [هو](*) رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق
الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا [من] ثغر نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود،
وإذا هو بين طميرين، قال: فدنا مِنّا فقال: ((السلام عليكم)). فرددنا، فلم يلبث أن(٧) دعا
المشتري فقال: يا رسول الله قل له يحسن مبايعتي فمدّ يده، وقال: ((أموالكم تملكون،
إني لأرجو أن ألقى(٨) الله عز وجل يوم القيامة لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال
(١) في مجمع الزوائد: ((اليهودي)).
(٢) في مجمع الزوائد: ((حتى أخذ التوراة فقرأ.
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣١/٨) وقال: رواه أحمد، والطبراني وفيه: عطاء بن السائب
وقد اختلط .
(٤) في مجمع الزوائد: ((المضحك)).
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بنحوه (٨/ ٢٧٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال ثقات.
(٦) في المطالب: ((لهو)).
(*) من المطالب العالية.
(٨) لم ترد في المطالب العالية.
(٧) في المطالب: ((فلم ألبث إذ دعا)).