النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب السِّير
رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله وَلهو فقلنا لها: هاتي الكتاب. قالت: ما معي كتاب.
قال: فوضعنا متاعها ففتشناها ولم نجده في متاعها. فقال أبو مرثد: فلعله أن لا يكون
معها كتاب. فقلنا: ما كُذِبَ رسول الله وَلَهُ ولا كَذَبَنا فقلنا لها: لتُخْرِجِنَّهُ أو لَنُعَرِّيَنَّكِ.
فقالت: أَما تتقون الله؟ أَما أنتم مسلمون؟! فقلنا: لتُخْرِجنَّهُ أوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ. قال عمرو بن
مرة: فأخرجته من حُجْزَتِها. وقال حبيت بن أبي ثابت: / فأخرجته من قُبُلها(١). فذكر ١/١١٠
الحدیث .
رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه الحارث الأعور وهو في الصحيح وغيره وفي هذا
زيادة ظاهرة.
٥٢٥٨ - وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه: عن رسول الله وَلّر أنه أعطاه يوم
فتح مكة لواء سعد بن عبادة. فدخل الزبير مكة بلواءين(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي.
٥٢٥٩ - وعن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله وَالر مكة بعث خالد بن الوليد
إلى نخلة - وكانت بها العُزى -، فأتاها خالد بن الوليد وكانت على ثلاث سمرات فقطع
السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي ◌َّرَ فأخبره. فقال: ((ارجع فإنك لم
تصنع شيئًا)). فرجع خالد بن الوليد فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها(٣) أمعنوا في
الحيل وهم يقولون: يا عزى جبلية لا عزى عروية (٤) وإلا فموتي بزعم(٥). قال: فأتاها
خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثي(٦) التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى
قتلها ثم رجع إلى النبي ◌َّر فأخبره. قال: ((تلك العزى))(٧).
رواه أبو يعلى، والنسائي في الكبرى.
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١/٣٩٧)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٧٤)، وذكره
في مجمع الزوائد. (١٦٣:١٦٢/٦) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: الحارث الأعور، وهو ضعيف،
ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٦٥) وعزاه لأبي يعلى.
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/٦٨٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٧٤)، وفي
مجمع الزوائد (١٦٩/٦) وقال: رواه أبو يعلى وفيه الحسن بن زبالة وهو ضعيف جدًا، وذكره ابن
حجر في المطالب برقم (٤٣٥٧) وعزاه لأبي يعلى وقال فيه: ضعيف جدًا.
(٤) في المجمع: ((عوذيه)).
(٣) في المجمع: ((حجبتها)).
(٥) قوله: ((وإلا موتى بزعم)). لم يرد في المجمع.
(٦) في المجمع: ((تحثو)).
(٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٦/٦) وقال: رواه الطبراني وفيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف.

٤٢
كتاب السِّيّر
١٨ - باب فيمن لم يؤمنه النبي ◌َّ# يوم الفتح
٥٢٦٠ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أَمَّنَ
رسول الله ◌َّ الناس إلاّ أربعة نفر، وامرأتين، وقال: ((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين
بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطّل، ومقيس بن صُبابة،
وعبد الله بن سعد بن أبي سرح)). فأما عبد الله بن خَطَل: فأدرك وهو متعلق بأستار
الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث، وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب
الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة: فأدركه الناس في السوق فقتلوه(١). وأما عكرمة:
فركب في(١) البحر فأصابهم(٢) ريح(١) عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة:
أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا ها هنا. فقال عكرمة: والله (١) لئن لم ينجني
في(٣) البحر إلّ الإخلاص ما(٤) ينجيني في البر غيره، اللهم [إن](٥) لك عليّ عهدًا إن
أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا فأضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا كريمًا. قال:
فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ(٦) عند(٧) عثمان بن عفان.
قال: فلما دعا النبي ◌َّه إلى البيعة جاء به حتى أوقفه عن النبي وَلّ [قال: يا رسول الله
بايع عبدالله، فرفع رأسه] (٨) ينظر إليه ثلاثًا (٩) كل ذاك يأبى، فيبايعه بعد ثلاث
[بأصابعه](٨)، ثم أقبل على أصحابه(١٠) فحمد الله وأثنى عليه فقال: ((أما (١١) كان فيكم
رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني(١٢) كففت يدي عن بيعته فيقتله)). فقالوا: ما يدرينا
يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك(١٣). فقال: ((إنه لا ينبغي لنبي أن تكون
له خائنة الأعين»(١٤) .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار، والنسائي في الكبرى، ورواته
ثقات، والحاكم وصححه، وأبو داود في سننه مقتصرًا على قصة ابن أبي سرح فقط،
ورواه البيهقي في الكبرى فذكره إلاّ أنه قال: سعيد بن زيد، وقال في دلائل النبوة
(١) ليس في المقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((من).
(٥) من المقصد العلي.
(٧) في مجمع الزوائد: ((عليه)).
(٩) ليست في مجمع الزوائد.
(٢) في المقصد العلي: ((فأصابتهم».
(٤) في المقصد العلي: ((فما)).
(٦) في المقصد العلي: ((أحنى)).
(٨) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(١٠) العبارة ليست في مجمع الزوائد.
(١١) في الأصل: ((ما)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(١٢) العبارة في مجمع الزوائد: ((رجل رشيد ينظر إذ رآني كففت)).
(١٣) العبارة في مجمع الزوائد: قالوا: يا رسول الله لو أومأت إلينا بعينك.
(١٤) رواه أبو يعلى مختصرًا في مسنده (٢/٧٥٧)، ذكره الهيثمي في المقصد العلي (٩٧٥)، في مجمع
الزوائد (١٦٠/٦) وقال: رواه أبو يعلى والبزار .. ورجالهما ثقات.

٤٣
كتاب السِّير
وغيره: أن قاتل مقيس بن صبابة ابن عمه واسمه: نميلة بن عبد الله وكان مسلمًا.
[فائدة]:
وروى الحاكم والبيهقي واللفظ له من طريق ابن إسحق قال: إنما أمر ابن أبي
سرح لأنه كان قد أسلم بمكة، وإنما أمر بعبد الله بن خطل لأنه كان مسلمًا فبعثه رسول
الله ◌َر مصدقًا وبعث معه رجلاً من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلمًا فنزل
منزلاً فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا وقام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا فعدا
عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا، وكانت له قينة وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله الفهم
فأمر بقتلهما. انتهى. وأما المرأتان فهما القينتان قتلت إحداهما / بمكة يوم الفتح وهي ١١٠/بـ
أرنب وتدعى قُرَيْبة، والأخرى استؤْمِنَ لها فآمنت وعاشت دهرًا واسمها فَرَتْنا ويقال فَرْتَنا.
٥٢٦١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما دخل رسول الله وَل﴿ مكة أَمَّنَ
الناسَ إلاّ أربعة(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.، ..
٥٢٦٢ - والحارث ولفظه: دخل مكة وعليه المغفر. قال: فقيل: يا رسول الله ابن
خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال: ((اقتلوه)). قال: أبو سلمة بن خطل يقال له:
عبد الله بن خطل كانت له جاريتان تغنيان بهجاء رسول الله ** فجعل رسول الله الهول
للناس عليهم الأمان إلاّ ابن خَطَل وقينتيه(٢)، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح،
ومِقْيَس بن صبابة الليثي، فإنه لم يجعل لهم الأمان، فقتلوهم كلهم إلاّ إحدى القينتين
فإنها أسلمت(٣).
١٩ - باب ما جاء في الخُطبة يوم الفتح
٥٢٦٣ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: لما فتح النبي وَلفي مكة خطب
الناس وهو مسند ظهره إلى الكعبة فقال: ((ارفعوا السلاح إلاّ خزاعة عن بني بكر)). قال:
فقاتلوهم ساعة من النهار، وهي الساعة التي أحل الله عز وجل لنبيه وَّ﴾ فيها القتال.
قال: فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن فلانًا قتل في الحرم، فقال رسول الله وَله: ((إن
أعتى الناس على الله عز وجل ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحرم، ورجل
(١) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣٥٨) ولم يعزه.
(٢) في البغية: ((قتيبة)) وهو تحريف.
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٦٩٦)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٦٠)
وعزاه للحارث.

٤٤
کتاب السِّير
طلب بدخل في الجاهلية)). ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله إني عاهرت بامرأة في
الجاهلية فولدت غلامًا فأسلمت، وأسلم فهل لي أن آخذه؟ فقال النبي وَلجر: ((الولد
للفراش وللعاهر الأثلب)). قالوا: يا رسول الله وما الأثلب؟ قال: ((الحجر)). وقال رسول
الله وَالَّ: ((المسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماءهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويعقد
عليهم أولهم، ويجير عليهم أقصاهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا
يتوارث أهل ملتين شتى، ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلاّ مع ذي محرم، ولا تنكح المرأة على
عمتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح
حتى تطلع الشمس، ولا تصوموا يوم الفطر من شهر رمضان، ولا يوم النحر، والمدعى
عليه أولى باليمين، وعلى المدعي البيئة))(١).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة، ورواه
أحمد بن منيع.، ..
٥٢٦٤ - بسند صحيح ولفظه: أن النبي وَل قر قال يوم فتح مكة: ((كفوا السلاح)).
فلقي من الغد رجل من خزاعة رجلاً من بني بكر فقتله بالمزدلفة، فبلغ ذلك رسول
الله ◌َ﴿ فقام خطيبًا فقال: ((إن أعدى الناس على الله عز وجل من قتل في الحرم، وقتل
غير قاتله، ومن قتل بذحول الجاهلية)).
٥٢٦٥ - والحارث ولفظه: ((كفوا السلاح إلاّ خزاعة عن بني (٢) بكر)). فقاتلوهم إلى
صلاة العصر، ثم قال: ((كفوا السلاح)). فلما كان من الغد لقي رجل من خزاعة رجلاً من
بني (٢) بكر بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك رسول اللهصل﴿ فقام خطيبًا(٣)، فذكر حديث ابن
منيع.
٥٢٦٦ - ورواه أحمد بن حنبل ولفظه: ((كفوا السلاح إلاّ خزاعة عن بني بكر).
فأذن لهم [حتى صلى العصر](٤) ثم قال: ((كفوا السلاح)). فلقي رجل من خزاعة رجلاً
من بني بكر من الغد بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك النبي ◌َّله فقام خطيبًا، فقال ورأيت ظهره
مسند إلى الكعبة: ((إن أشد(٥) الناس على الله عز وجل من قتل في الحرم أو قتل غير
قاتله أو قتل بذحول الجاهلية)). فقام رجل فقال: إن فلانًا ابني، فقال رسول الله وَله: ((لا
دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب)). قالوا: وما الأثلب؟
قال: ((الحجر)). قال: وقال: ((لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، ولا [صلاة] (٤) بعد
(١) ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٧/٦) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٦٩٥).
(٢) ليست في البغية.
(٤) من مجمع الزوائد.
(٥) في مجمع الزوائد: ((أعدى)).

٤٥
كتاب السِّيّر
١/١١١
العصر حتى / تغرب الشمس، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))(١).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وتقدم لفظه في كتاب الديات، وأبو يعلى وتقدم لفظه
في المواقيت، ورواه أصحاب السنن الأربعة باختصار.
٢٠ - باب غزوة حنين
٥٢٦٧ - عن أبي حازم مولى أبي رهم عن أبي رُهم الغفاري: [أنهما](٢) كلاهما
كانا فارسين يوم حنين فأعطيا ستة أسهم، أربعة لفرسيهما وسهمين لهما فباعا السهمين
بیکرین.
رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي.
٥٢٦٨ - وعن أبي عبد الرحمن الفهري (٣) رضي الله عنه قال: كنا مع رسول
الله ◌َ في [غزوة] (٤) حنين فسرنا (٥) في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر
فما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي فأتيت رسول الله وَّه وهو في فسطاطه.
فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله قد حان الرواح يا رسول الله. قال: ((أجل)).
ثم قال رسول الله وَطاهر: ((يا بلال)). فثار من تحت شجرة كانت ظليلة(٦) ظل طائر فقال:
لبيك وسعديك وأنا فداؤك. قال: ((اسرج لي فرسي)). فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما
أشر ولا بطر. قال: فركب فرسه ثم سرنا فلقينا العدو، وتشامت(٧) الخيلان، فقاتلناهم،
فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل، فجعل رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((يا عباد الله
أنا عبد الله ورسوله يا أيها الناس أنا عبد الله ورسوله)). وانقحم رسول الله بّر عن فرسه،
وحدّثني من كان أقرب إليه مني: أنه أخذ حفنة من تراب فحث بها في وجوه القوم
وقال: ((شاهت الوجوه)). قال يعلى بن عطاء: فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ما
بقي منا أحد إلاَّ امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء [إلى
الأرض](٤) كمرّ الحديد على الطست فهزمهم الله تعالى(٨).
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٧٧: ١٧٨) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٢) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٢/٥) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني .. وفيه:
إسحاق بن أبي فروة وهو متروك.، وما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(٣) في الأصل: ((أبي بكر الفهري)) والتصويب من البغية ومجمع الزوائد.
(٤) من مجمع الزوائد.
(٥) ليست في مجمع الزوائد.
(٦) كذا وفي مجمع الزوائد، والبغية: ((ظله)).
(٧) في مجمع الزوائد: ((تسامت))، وفي البغية: ((فنشامت)).
(٨) ذكره الهيثمي في بغية الباحث بنحوه برقم (٦٩٩)، وفي مجمع الزوائد (٦/ ١٨١) وقال: رواه
البزار، والطبراني ورجالهما ثقات.

٤٦
کتاب السِّيّر
رواه أبو داود الطيالسي، والبزار، والحارث بن أبي أسامة إلاّ أنه قال: عن أبي
عبد الرحمن الفهري وهو الصواب، وروى أبو داود في سننه منه إلى قوله: ليس فيه:
((أشر ولا بطر)).
٥٢٦٩ - وعن عبد الرحمن صاحب السقاية حدّثني رجل كان مع رسول الله تَ *و
يوم حُنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب النبي وَي﴿ لم يقوموا لنا حَلْبَ شاةٍ أنْ كشفناهم،
فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء أو الشهباء فتلقى
عندها رجالاً بيض الوجوه، فقال: ((شاهت الوجوه(١) ارجعوا)). فانهزمنا من قولهم،
فركبوا أكتافنا وكانت إيّاها(٢).
رواه مسدد عن يحيى عن عون عنه به.
٥٢٧٠ - وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة: أن النبي ◌َ﴿ مرّ بامرأة مقتولة يوم حُنين
فسأل عنها فقال رجل: أردفتها فأرادت أن تقتلني فقتلتها فأمر بدفنها(٣).
رواه مسدد مرسلاً ورواته ثقات.
٥٢٧١ - وعن بريدة رضي الله عنه قال: تفرق الناس عن رسول الله ﴿ يوم حنين
فلم يبق معه إلاّ رجل يقال له زيد وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله صل* الشهباء. فقال
رسول الله وَّيقول: ((ويحك ادع الناس)) فنادى زيد: أيها الناس هذا رسول الله وَالر يدعوكم
فلم يجيء أحد. فقال: ((ادع الأنصار)). فنادى: يا معشر الأنصار رسول الله وَّر يدعوكم
فلم يجيء أحد. فقال: ((ويحك خص الأوس والخزرج)). فنادى: يا معشر الأوس
والخزرج هذا رسول الله وَير يدعوكم فلم يجيء أحد. فقال: ((ويحك خص المهاجرين
فإن لي في أعناقهم بيعة)) قال: فحدّثني بريدة أنه قال: أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا
الجفون وكسروها(٤)، ثم(٥) أتوا رسول اللهوَ لّ فمشوا قُدمًا حتى فتح الله عليهم(٦).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والبزار واللفظ له ورواته ثقات.
٥٢٧٢ - وعن يزيد بن عامر السوائي - وكان يشهد حنينًا مع المشركين ثم أسلم -
فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقاه الله عز وجل في قلوب المشركين يوم حُنين كيف
(١) جاء بعده كلمة: ((فقال)) وهي زائدة والتصويب من المطالب.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٧٠) وعزاه لمسدد.
(٣) ذكر نحوه ابن حجر في المطالب برقم (١٩٧٨) وعزاه للحارث.
(٤) لم ترد هذه الكلمة بالزوائد.
(٥) في مجمع الزوائد: ((حتى)).
(٦) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨١/٦) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، وبنحوه ذكره ابن حجر
في المطالب العالية برقم (٤٣٦٨) وعزاه لأبي بكر.

٤٧
کتاب السِّيّر
كان؟ قال: كان يأخذ لنا الحصاة فترمى في الطست(*)(١) [فيه الماء](٢) / فتطن. قال: ١١١/ب
[كنا](٢) نجد في أجوافنا مثل هذا (٣).
رواه عبد بن حميد.، ..
٥٢٧٣ - وفي رواية له قال: فذكر(٤) انكشافة انكشفها المسلمون يوم حُنين(٥)
فتبعهم الكفار، فأخذ رسول الله وَله قبضة من الأرض، ثم أقبل بها على المشركين فرمى
بها في وجوههم. فقال: ((ارجعوا شاهت الوجوه)). قال: فما منا من أحد يلقاه(٦) أخاه
إلاّ وهو يشكو القَذَى أو يمسح عينيه(٧).
٥٢٧٤ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما استقبلنا وادي حُنَيْن قال
فانحدرنا في وادي من أودية تهامة أجْوَفُ حَطُوطٌ إِنَّما ننحدر فيه انحدارًا، قال: وفي
عَمَايَةِ الصبح، [وقد](٨) كان القوم [قد] (٨) كمنوا [لنا](٨) في شعابه وفي أجنابه ومضائقه
قد اجتمعوا(٩) وتهيئوا وأعدوا. قال: فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلاّ الكتائب قد شدت
علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس راجعين، فانشمروا لا يلوي أحد على أحد، وانحاز
رسول الله ◌ّ* ذات اليمن، ثم قال: ((إِليَّ أيها الناس، هلم إليَّ، أنا رسول الله، أنا
محمد بن عبد الله)). قال: فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضًا فانطلق الناس (١٠)، إلا
أن مع رسول الله وَلّ رهط من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير، وفيمن ثبت
معه: أبو بكر، وعمر، ومن أهل بيته: علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب،
وابنه الفضل بن عباس، وأبو سفيان بن الحارث، وربيعة بن الحارث، وأيمن بن عبيد
وهو ابن أم أيمن، وأسامة بن زيد رضي الله عنهم، قال: ورجل من هوازن على جمل له
أحمر في يده راية له سوداء في رأس رمح له طويل أمام الناس وهوازن خلفه، فإذا أدرك
طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفعه إلى [من](١١) وراءه فاتبعوه(١٢).
(*) جاءت عبارة مقابلة المخطوط على هامشه بهذا الموضع ونصها: ((قوبل فصح)).
(١) في المطالب على النحو التالي: كنا نأخذ الحصاة فنرميها في الطست.
(٢) من المطالب العالية.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣٧١) وعزاه لعبد بن حميد.
(٤) في الأصل: ((عندة والتصويب من المطالب. (٥) قوله: (يوم حُنين)) لم يرد في المطالب.
(٦) في المطالب: ((يلقي)).
(٧) في المطالب: ((القذى في عينيه)) والحديث ذكره ابن حجر فيه برقم (٤٣٧٢) وعزاه لعبد بن حميد.
(٩) في مجمع الزوائد: ((اجمعوا).
(٨) من مجمع الزوائد.
(١٠) من قوله: ((هَلُمَّ إِليَّ). إلى موضع الإشارة لم يرد بمجمع الزوائد.
(١١) في مجمع الزوائد: ((رفعه لمن وراءه)) وما بين المعقوفين منه.
(١٢) روى أبو يعلى نحوه مختصرًا في مسنده برقم (٣/١٨٦٢)، وكذا الهيثمي في المقصد العلي برقم=

٤٨
کتاب السِّير
رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل واللفظ له.
٥٢٧٥ - وعنه قال: كان إمام هوازن رجل جسيم، على جمل أحمر، في يده راية
سوداء، إذا أدرك طعن بها، وإذا فاته شيء من بين يديه دفعها من خلفه فأنفذه، فعَمَدَ (١)
له علي ابن أبي طالب، ورجل من الأنصار، كلاهما يريده. قال: فضرب [علي بن أبي
طالب](٢) عرقوبي(٣) الجمل فوقع على عَجُزِه. قال: وضرب الأنصاري ساقه، قال فطرح
قدمه بنصف ساقه فوقع، واجتلد(٤) الناس، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم
حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله وَالخير (٥).
رواه أبو یعلی وأحمد بن حنبل.
٥٢٧٦ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان يوم حُنين انهزم الناس
عن رسول الله وَّر، إلّ العباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث. وأَمَرَ رسول
الله ◌َّ أن يُنادى: ((يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار)). ثم استحب(٦) النداء في
بني الحارث بن الخزرج، فلما سمعوا النداء أقبلوا فوالله ما شبهتهم إلاّ إلى الإبل (٧) تحنّ
إلى أولادها فلما التقوا التحم القتال، فقال رسول الله وَله: ((الآن حمي الوطيس)) (٨).
وأخذ كفاه من حصى أبيض فرمى به وقال: ((هُزِموا ورَبِ الكعبة)). وكان علي بن أبي
طالب يومئذ أشد الناس قتالاً بين يديه (٩).
(٩٧٧)، وذكره بتمامه في مجمع الزوائد ونصه (١٧٩/٦) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى .. ورواه
=
البزار باختصار وفيه: ابن إسحق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى وبقية رجال أحمد رجال
الصحيح.
(١) في المقصد العلي: ((فصَمَدَ)).
(٢) من المقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((عرقوب)) وما هنا موافق لما في مجمع الزوائد.
(٤) في المقصد العلي: ((واقتتل)) وفي مجمع الزوائد: ((واختلد)).
(٥) اختلف عجز الحديث عند الأربعة لفظًا وقد رواه أبو يعلى في مسنده برقم (٣/١٨٦٣)، وذكره
الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٧٨)، وفي مجمع الزوائد (٦/ ١٨٠) وقال: رواه أحمد، وأبو
يعلى .. ورواه البزار باختصار وفيه: ابن إسحق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى، وبقية رجال
أحمد رجال الصحيح.
(٦) في المقصد العلي: (استحر».، وفي المطالب: ((استجيب)).
(٧) في المطالب: ((إلاّ للإبل)). وما هنا موافق للمقصد العلي.
(٨) في الأصل: ((العطيس)). وهو تحريف.
(٩) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٦/٣٦٠٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٧٩)، وذكره
في مجمع الزوائد (٦/ ١٨٠) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح
غير: عمران بن دَاوَر، وهو: أبو العوّام وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره.، وذكره
ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٧٣) وعزاه لأبي يعلى.

٤٩
كتاب السِّيّر
رواه أبو يعلى الموصلي.
٢١ - باب غزوة تبوك
٥٢٧٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله وَلتر [يوم](١) خَطَب الناس
بتبوك: ((ما في الناس مثل رجل يأخذ (٢) برأس فرسه [يجاهد في سبيل الله](١) ويجتنب
شرور الناس، ومثل رجل بادى(٣) في نَعَمِه يقرى ضيفه ويعطى حَقَّه))(٤).
رواه مسدد، وأبو يعلى الموصلي، وسيأتي في كتاب البر.
٥٢٧٨ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله وَّو حتى
إذا كنا بعين الروم التي يقال لها: غزوة تبوك أصابنا جوع شديد، فقلت يا رسول الله إنا
نلقى العدو غدًا، وهم شِباع ونحن جياع، فخطب الناس، ثم قال: ((من كان عنده فضل
طعام فليأتنا به)). وبسط نِطْعًا، فأَتِي ببضعة وعشرين صاعًا، فجلس رسول الله وَّ ودعا
بالبركة، / ثم دعا الناس. فقال: ((خذوا)). فأخذوا حتى جعل الرجل يربط كُمَّ قميصه ١/١١٢
ويأخذ فيه، ففضل فضلة، فقال رسول الله وَله: ((أشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله
لا يقولها رجل مُحِقٍّ فيدخل النار))(٥) .
رواه إسحق بن راهوية بسند ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن حفص.
٥٢٧٩ - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: لما أقبلنا من غزوة تبوك قال رسول
الله ◌َ: ((هذه طيبة أسكننيها ربي، تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد، فمن
لقي أحد منكم من المتخلفين فلا يُكَلِّمْه، ولا يجالسه))(٦).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي.
وتقدم في كتاب الحج، لكن أصله في الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن
ثابت، وتقدم له شواهد في كتاب الحج(٧) .
(٢) في المطالب: ((أخذ)).
(١) من المطالب العالية.
(٣) في المطالب: ((يأتي).
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (١٨٩٣) وعزاه لأبي يعلى.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٧٥) وعزاه لإسحلق.
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٧٦) وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
(٧) جاء بهامش المخطوط بهذا الموضع عبارة مقابلة المخطوط على الأصل المنسوخ منه ونصها: ((قوبل
فصح)).
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٤ / م ٤

٥٠
كتاب السِّيّر
٢٢ - باب ما جاء في فتح أصبهان، وفارس، والروم، وأذربيجان
٥٢٨٠ - عن حميد بن عبد الرحمن الحميري: أن حُمَمَة - رجلاً من أصحاب
النبي ◌َّليه - غزا أصبهان مع الأشعري، وفتحت أصبهان في زمن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه [فقال]: اللهم إن حُمَمَة يزعم أنه يحب لقاءك، اللهم إن كان صادقًا فاعزم له
بصدقه، وإن كان كاذبًا فاحمله عليه، وإن كره اللهم لا ترجع حُمَمَة هذا من سفره هذا.
فمات بأصبهان. فقام الأشعري فقال: يا أيها الناس إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من
نبيكم رَّ ولا مبلغ علمنا إلاّ أن حُمَمَة شهيد.
رواه أبو داود الطيالسي بإسناد حسن.
٥٢٨١ - وعن معقل بن يسار: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاور الهرمزان
في أصبهان وفارس وأذربيجان، بأيهم يبدأ؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن أصبهان الرأس،
وفارس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت أحد الجناحين لاذ الرأس بالجناح الآخر، وإن
قطعت الرأس وقع الجناحين، فابدأ بأصبهان. قال: فدخل عمر المسجد فإذا هو
بالنعمان بن مقرّن يصلي فانتظره حتى قضى صلاته (١). فقال: إني مستعملك. قال: أمّا
جابيًا فلا ولكن غازيًا. قال: فإنك غازي. قال فسرحه، ثم بعث إلى أهل الكوفة أن
يلحقوا به، وفيهم الزبير بن العوام، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر، والمغيرة بن
شعبة، والأشعث بن قيس وعمرو بن معد يكرب. قال: فأتاهم النعمان وبينه وبينهم نهر،
فبعث إليهم المغيرة بن شعبة، قال: وملكهم ذو الجناحين. قال: فاستشار أصحابه،
فقال: ما ترون أقعد له(٢) في هيئة الحرب أم أقعد له (٢) في هيئة الملك وبهجته؟ قالوا:
لا بل أقعد في هيئة الملك وبهجته (٣). قال: فقعد في هيئة الملك وبهجته. قال: فقعد
على السرير، ووضع التاج على رأسه، وأصحابه حوله، عليهم ثياب الديباج والقرطة
وأسورة الذهب. قال: فأتاه المغيرة بن شعبة وقد أخذ بضبعيه رجلان وبيد المغيرة الرمح
والترس والناس سماطان على كل بساط فجعل يطعن برمحه في البساط يخرقه كي
يتطيروا. فقال له ذو الجناحين: إنكم معشر العرب أصابكم جهد وجوع فخرجتم فإن
شئتم مرباكم فرجعتم قال: فتكلم المغيرة وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا كنا معشر
العرب نأكل الجيف الميتة، وكنا أذلّة، وكان الناس يطئونا ولا نطأهم، حتى ابتعث الله منا
رسولاً في شرف منا، وأوسطنا حسبًا، وأصدقنا قيلاً، وإنه وعدنا أشياء فوجدناها كما
قال، وإنه وعد فيما وعدنا أنا سنغلب على ماها هنا، وإني لأرى ها هنا أشياء، وبزة ما
(١) في المطالب: ((الصلاة)).
(٢) في المطالب: ((لهم)).
(٣) إلى هنا ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٣١) وعزاه لابن أبي عمر.

٥١
كتابَ السِّيَّر
أراه من بعدي تاركوها حتى لقيتموها. قال: فقالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك ثم
وثبت وثبة فجلست مع العلج على سريره فينظر أيضًا، فجمعت جراميزي فوثبت وثبة فإذا
أنا والعلج على سريره. قال: ففجؤني بأيديهم ووطئوني بأرجلهم. فقلت: أرأيتم إن كنت
جهلت وسلهت فإن هذا لا يفعل بالرسل، وإنا لا نفعل هذا برسلكم إلينا / إذا أتونا. قال ١١٢/ب
ذو الجناحين: إن شئتم عبرنا إليكم وإن شئتم عبرتم إلينا. قال: قلت: لا بل نعبر
إليكم. قال: فعبرنا إليهم. قال: فسلسلوا كل سبعة وستة في سلسلة كي لا يفروا فرمونا
فأسرعوا فينا. فقال: فقال المغيرة للنعمان: إنهم قد أسرعوا فينا فاحمل عليهم. فقال
النعمان: ما مغيرك؟ أما إنك ذو مناقب، وقد شهدت مع رسول الله وَّر وغزوت معه،
ولكني شهدت رسول الله وَ ر، فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تزول
الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر. ثم قال النعمان: أيها الناس إني هازّ اللواء ثلاث
مرات، فأما أول هزّة: فليقض الرجل حاجته وليتوضأ، وأما الثانية: فليرم امرء شسعه
وليشدّ عليه سلاحه ويجمع عليه ثيابه، وأما الهزة الثالثة: فإني حامل فاحملوا، وإن قتل
أحد منكم فلا يلومنّ عليه أحد، وإن قتل النعمان فلا يلومن عليه أحد، وإني داعي الله
بدعوة فعزمة على امرء منكم لما أُمَّن عليها. ثم قال: اللهم ارزق النعمان اليوم شهادة
بنصر المسلمين وفتح عليهم. قال: فأمَّن القوم فنقل درعه ثم قال: هزّ اللواء ثلاث هزات
ثم حمل فكان أول صريع. قال معقل بن يسار: فمررت عليه وهو صريع فذكرت عزمته
فلم ألو عليه وأعلمت مكانه. قال: فكنا إذا قتلنا رجل شغل أصحابه، ووقع ذو الجناحين
من بغلة له شهباء فانشق بكفسه، وفتح الله على المسلمين، فأتيت مكان النعمان وبه رمق
فأتيته بماء فجعلت أصب على وجهه. قال: من أنت؟ قلت: معقل بن يسار. قال: ما
فعل الناس؟ قلت: فتح الله عليهم. قال: لله الحمد اكتبوا بذلك إلى عمر، وفاضت نفسه
واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس فبعثوا إلى أم ولد له، فقالوا: هل عهد إليك عهدًا؟
قالت: لا إلاّ سقطًا فيه كتاب. قال: فقرأنا فإذا فيه: إن قتل النعمان ففلان، وإن قتل
فلان، ففلان. قال حماد بن سلمة: وأخبرني علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال:
أتيت عمر بن الخطاب بالبشارة. فقال لي: ما فعل النعمان؟ قال: قلت: قتل. قال: فما
فعل فلان؟ قلت: قتل، قال: قلت: يا أمير المؤمنين هؤلاء نعرفهم وآخرون لا نعلمهم.
قال: قلت: لا نعلمهم ولكن الله يعلمهم.
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورُواة الأول ثقات، والثاني ضعيف لضعف
علي بن زيد بن جدعان.
٥٢٨٢ - وعن ابن محيريز قال: قال رسول الله وَ له: ((فارس نطحة أو نطحتان ثم
لا فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن، أهل

٥٢
کتاب السِّير
صخر(١)، وأهل بحر، هيهات لا خير(٢) الدهر، هم(٣) أصحابكم ما كان في العيش
خیر))(٤).
رواه الحارث مرسلاً.
٢٣ - باب ما جاء في فتح الإسكندرية
٥٢٨٣ - عن موسى بن عُلَيّ بن رباح سمعت أبي يقول: لما صدّ عمرو بن العاص
أهل الإسكندرية(٥) نصب عليها المنجنيق(٦).
رواه الحارث عن أبي عبد الرحمن المقرىء عنه به.
٥٢٨٤ - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: خرج جيش من المسلمين أنا
أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية. فقال عظيم من عظمائهم: أخرجوا إليَّ رجلاً أُكلمه
ويكلمني. فقلت: لا يخرج إليه غيري، فخرجت معي ترجمان(٧) ومعه ترجمان حتى
وضع لنا منبران. فقال: ما أنتم؟ قلت: نحن العرب ومن(٨) أهل الشوك والقرظ، ونحن
أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضًا، وأشدّه عيشًا (٩)؛ نأكل الميتة (١٠) الدم، ويغير بعضنا
على بعض، كُنَّا بشر عيش عاش به الناس، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ
١/١١٣ شرفًا ولا أكثرنا(١١) مالاً، قال(١٢): أنا رسول الله إليكم، يأمرنا بما لا نعرف(١٣) / وينهانا
عما كنا عليه، وكانت عليه آباؤنا، فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه مقالته، حتى خرج إليه
قوم من غيرنا فقالوا: نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك، فخرج إلينا
وخرجنا إليه، وقاتلناه [وقاتلنا](١٤) فقتلنا وظهر علينا وغلبنا، وتناول من يليه من العرب
فقاتلهم حتى ظهر عليهم، فلو يعلم من ورائي العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد
إلاّ جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش. فضحك ثم قال: إن رسولكم قد
صدق، وقد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم، وكُنّا عليه حتى ظهرت فينا ملوك
(١) في الأصل: ((صغر)). والتصويب من البغية.
(٢) كذا في الأصل والبغية. وأحسبه محرف عن: ((لآخر)).
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٧٠٠).
(٣) في البغية: ((اللهم هم)).
(٥) في المطالب: ((لما صدّ أهل الإسكندرية عمرو بن العاص)).
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٣٧٠). وعزاه للحارث.
(٧) في المطالب: ((بترجمان)).
(٩) في الأصل: ((وشره وعيشًا)) والتصويب من المطالب.
(١٠) في الأصل: ((الميت)) والتصويب من المطالب.
(١١) في المطالب: ((أكثر)).
(١٣) في المطالب: ((نعرفه)).
(٨) في المطالب: ((من)). ليس قبلها واو.
(١٢) في المطالب: ((فقال)).
(١٤) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.

٥٣
كتاب السِّيّر
فجعلوا يعملون فينا بأهوائهم ويتركون أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم
أحد إلاّ غلبتموه، ولم يشارفكم (١) أحد إلاّ ظهرتم عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا
فتركتم أمر نبيكم، وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم فخلِّي(٢) بيننا وبينكم لم تكونوا أكثر
عددًا مِنَّا ولا أشد منا قوة(٣). قال عمرو بن العاص: فما كلمت رجلاً قط أنكر (٤)
منه(٥).
رواه أبو یعلی وعنه ابن حبان في صحيحه.
٢٤ - باب ما جاء في ذكر البعوث والسرايا
٥٢٨٥ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله وَّ قام
خطيب الأنصار فجعل بعضهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله وَلخير كان إذا
بعث رجلاً منكم قرنه بآخر منا، فنحن نرى أن نولي هذا الأمر رجلان، رجل منكم
ورجل منا. فقام زيد بن ثابت فقال: [نظر] (٦) رسول الله وَّهُ قِبَل العراق فقال: ((اللهم
[أقبل](٦) بقلوبهم وبارك))(٧).
رواه أبو داود الطيالسي.
٥٢٨٦ - وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله وَل وغزوت
في خلافة أبي بكر رضي الله عنه في السرايا وغيره.
ورواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح.
٥٢٨٧ - وعن أبي السفر قال: كان أبو بكر رضي الله عنه إذا بعث إلى الشام
بايعهم على الطعن والطاعون(*).
رواه مسدد.
(٢) في المطالب العالية: ((خلى)).
(١) في المطالب العالية: ((يتناولكم)).
(٣) في المطالب: ((قوة منا).
(٤) كذا في الأصل والمطالب وفي مجمع الزوائد: ((أذكر)).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٣٦) وعزاه لأبي يعلى، وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد بنحوه (٢١٨/٦) وقال: رواه الطبراني وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن
الحديث، وبقية رجاله ثقات.
(٦) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٧) اللفظ الأخير ليس في المطالب. وقد ذكره ابن حجر فيه مختصرًا برقم (٤٤٣٠) وعزاه لأبي داود.
(*) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٤٣٤) وعزاه لمسدد.

٥٤
کتاب السِّير
٥٢٨٨ - وعن أبي وائل قال: كتب خالد بن الوليد إلى مهران ورستم وملأ فارس:
من خالد بن الوليد إلى مهران ورستم: السلام(١) على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني
أعرض عليكما (٢) الإسلام فإن أقررتما بالإسلام فلكما ما للإسلام وعليكما ما على
الإسلام، وإن أبيتما فإني أعرض عليكما الجزية، فإن أبيتما فإن عندي رجال يحبون
القتال كما تحب فارس الخمر(٣).
رواه مسدد.
٥٢٨٩ - وعن عكرمة قال: بعث رسول الله* خوات بن جبير إلى بني قريظة
يدعوهم، فقالوا (٤): إنما مثلنا مثل رجل كان له جناحان فقطع أحدهما وبقي الآخر
فأبوا(٥).
رواه مسدد مرسلاً، ورواته ثقات.
٥٢٩٠ - وعن محمد بن عباد بن جعفر قال: بعث رسول الله وي ليه إلى قريش: ((أما
بعد فإنكم إن تبرءوا من حلف بني بكر أو تَدُوا خزاعة [وإلا](٦) أوذنكم(٧) الحرب)). فقال
قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف صهر معاوية قال: [إن](٦) بني بكر قوم
مشائيم منابذي ما قتلوا لا يبقى لنا سند ولا لبد ولا نبرأ من حلف بني بكر ولم يبق على
الحنيفية أحد غيرهم ولكنا نؤذنه بحرب(٨).
رواه مسدد مرسلاً.
٥٢٩١ - وعن أبي المتوكل: أن رسول الله وَل بعث عمار بن ياسر إلى بئر
المشركين يستقي منها وحولها ثلاث صفوف يحرسونها(٩)، فاستقى في قربة ثم أقبل،
حتى أتى الصف الأول فأخذوه. فقال: دعوني فإنما أستقي لأصحابكم، فتركوه، فعاد(١٠)
(١) في المطالب العالية: ((سلام)).
(٢) في المطالب العالية: ((عليكم).
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٣٢) وعزاه لمسدد.
(٤) في الأصل: ((فقال)). والتصويب من المطالب.
(٥) في الأصل: ((وأبو)) والتصويب من المطالب العالية والخبر فيها برقم (٤٣٣٥) وعزاه لمسدد، وقال:
مرسل صحيح إسناده.
(٦) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٧) في الأصل: ((أو دونكم)) والتصويب من المطالب.
(٨) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٦١) بنحوه وعزاه لمسدد، وقال: قال: هذا مرسل
صحيح الإسناد.
(٩) في المطالب: ((نحو بيوتها)).
(١٠) في المطالب: ((ثم عاد».

٥٥
کتاب السِّير
الثانية فأخذوه ففعلوا به مثل ذلك [ثم تركوه] (١)، فلما أرادوه أن يتكلم بالكفر بعث رسول
الله ◌َّ الخيل فاستنقدوه، فأُنزلت(٢) فيه هذه الآية: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ
بِالْإِيمَانِ﴾(٣).
رواه مسدد مرسلاً.
٥٢٩٢ - وعن عبد الملك بن نوفل بن مساحق: أنه سمع رجلاً من مزينة يقال له
عصام يحدّث عن أبيه قال: كان رسول الله وَالر إذا بعث سرية قال: ((إذا رأيتم مسجدًا / ١١٣/ب
أو سمعتم مؤذنًا فلا تقتلوا(٤) أحدًا». قال: فبعثنا رسول الله بَّر في سرية فأمرنا بذلك،
فخرجنا قبل تهامة(٥) فأدركنا رجلاً يسوق بظعائن(٦)، [فعرضنا عليه الإسلام] (٧)، فقلنا
له: أسلم(٨). فقال: وما الإسلام؟ فأخبرناه به فإذا هو يعرفه(٧). فقال: أرأيتم(٩) إن لم
أفعل فما أنتم صانعون؟ قال: قلنا نقتلك. قال: فهل أنتم منتظري حتى أدرك الظعائن؟
فقلنا: نعم، ونحن مدركوك (١٠). قال: فأدرك الظعائن، فقال(١١): أسلمي(١٢)
[حبيش] (١٣) قبل نفاذ العيش، فقالت الأخرى: أسلم عشرًا أو تسعًا وترًا وثمانيًا(١٤) تترا
ثم قال:
بحلبة أو أدركتم بالخوائق
أتذكر إذا طالبتكم فوجدتكم
تكلف إذ لاح(١٦) السرى والودائق
فلم (١٥) يك حقًا أن ينول عاشق
أتيني بوصل (١٧) قبل إحدى الصفائق
فلا ذنب لي إذ قلت إذ أهلنا معًا
وينأى أمر (١٨) بالحبيب المفارق
أتيني بوصل (١٧) قبل أن يشحط النوى
(١) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٣) سورة النحل (الآية: ١٠٦) والخبر في المطالب برقم (٣٦٦٤) وعزاه لمسدد.
(٤) في الأصل: ((تقتلن)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(٥) في مجمع الزوائد: ((فخرجنا نسير بأرض تهامة)).
(٦) في مجمع الزوائد: ((ظعائن)).
(٨) في مجمع الزوائد: أمسلم أنت؟)).
(١٠) في مجمع الزوائد: ((مدركوه)).
(١١) في مجمع الزوائد: ((فخرج فإذا امرأة في هودجها فقال)).
(١٢) في الأصل: ((أتعلمي)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(١٣) من مجمع الزوائد.
(١٤) قولها: ((وترًا وثمانيًا)). ليس في مجمع الزوائد.
(١٥) في الأصل: ((ألم ألم)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(١٦) في مجمع الزوائد: ((إدلاج)).
(١٧) في مجمع الزوائد: ((أثيبي بود)).
(١٨) في مجمع الزوائد: ((الأمير)).
(٢) في المطالب: ((وأُنزلت)).
(٧) في مجمع الزوائد: ((لا يعرفه)).
(٩) ليست في مجمع الزوائد.

٥٦
کتاب السيّر
قال: ثم رجع إلينا فقال: شأنكم (١). فقدمناه فضربنا عنقه، وانحدرت (٢) الأخرى
من هودجها امرأة آدما تحضّ(٣) فجئت عليه حتى ماتت.
رواه الحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبيهقي (٤).
٥٢٩٣ - وعن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله وَل
وبعث معي رجلاً من الأنصار بعد ما قتل خبيب وأصحابه. فقال: ((ائتيا أبا سفيان فاقتلاه
بفنائه)»(٥). فنذِروا بنا فصعدنا [في](٦) الجبل، فجاءنا رجل من بني تميم فقتلته، ثم
دخلت غارًا فجاءنا رجل من بني دِيل بن بكر فدخل معنا. فقلت: من أنت؟ فقال: من
بني بكر. فقلت: وأنا من بني بكر، فاضطجع ورفع عقيرته يتغنى. فقال:
ولا دان بدين (٧) المسلمين
ولست مسلمًا ما دمت حيًا
فقلت: نم فستعلم. قال: فنام فقتلته ثم خرجت فوجدت رجلين بعثتهما قريش،
فقلت لهما: استأسرا، فأبى أحدهما فقتلته، واستأسرت(٨) الآخر فقدمت به على رسول
.(٩)
الله اَلِيمُ(٩).، ..
٥٢٩٤ - وفي رواية له: بعثني رسول الله وَ ل ﴿ وبعث معي رجلاً من الأنصار بعدما
قتل خبيب وأصحابه. فقال: ((اقتلا أبا سفيان بفنائه)). فخرجت أنا وصاحبي، حتى قدمنا
بطن يأجح من قِبل الشعب. قال: وكان صاحبي رجلاً سهليّا ليست له رحلة، فقلت له:
إن خفت شيئًا فانطلق إلى بعيرك فاركبه حتى تلحق برسول الله وَالر. قال: فقال لي
صاحبي: هل لك أن تطوف بالبيت؟ فقلت: أنا أعلم بأهل مكة، إنهم إذا أظلموا رشوا
أفنيتهم، فجلسوا بها، وأنا أعرف فيهم من الفرس الأبلق فلم يزل يَحُثُني حتى طفنا سبعًا
ثم خرجنا حتى مررنا بمجالسهم، فقالوا: هذا عمرو، والله ما جاء به خير، وكان عمرو
رجلاً فاتكًا يسمى الخليع. قال: فشددنا حتى صعدنا الجبل فدخلت غارًا فإذا عثمان بن
مالك - أو عبد الله بن مالك التيمي - يختلي لقريش(١٠)، فلما دنا من الغار، قلت
(١) في مجمع الزوائد: ((ثم أتانا فقال: شأنكم)). (٢) في مجمع الزوائد: ((ونزلت)).
(٣) قوله: ((امرأة آدما تحض)). ليس في مجمع الزوائد.
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد(٢١٠/٦) وقال: رواه الطبراني والبزار وإسنادهما حسن.
(٥) جاء في هذا الموضع عبارة المقابلة ونصها: ((قوبل فصح)).
(٧) في الأصل: ((تدين)) والتصويب من المطالب.
(٦) من المطالب العالية.
(٨) في المطالب: ((واستأسر)).
(٩) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٤٣) وفاته عزوه.
(١٠) في الأصل: ((بقريش)). والتصويب من المطالب.

٥٧
كتاب السِّيّر
لصاحبي: والله لئن(١) رآنا هذا ليدلنَّ علينا. قال: فخرجت إليه فوجأته بالخنجر(٢) تحت
ثديه فأعطيته (٣) القاضية. فصرخ صرخة أسمعها أهل مكة. قال: فجاءوا، ورجعت إلى
مكاني فدخلت فيه، فجاء أهل مكة فوجدوا به رمقًا. فقالوا: من طعنك؟ فقال:
عمرو بن أمية، ثم مات. فما أدركوا منه ما استطاعوا أن يخبرهم بمكاننا. قال: ثم
خرجنا فإذا نحن بخبيب على خشبته. فقال لي صاحبي: هل لك أن تنزل خبيبًا عن
خشبته فتدفنه. فقلت: نعم فتنح عني، فإن أبطأت عليك فخذ الطريق. فعمدت لخبيب
فأنزلته عن خشبته فحملته على ظهري فما مشيت به عشرين ذراعًا حتى بدرني الحرس
وكانوا قد وضعوا عليه الحرس. قال: فطرحته فما أنسى وجبته بالأرض حين طرحته، ثم
أخذت على الصفراوات(٤) حتى انصببت على العليل عليل ضَجَنَان(٥). / وهم يتبعونني، ١/١١٤
فدخلت غارًا . - فذكر قصة الذي قتله -، ثم خرجت من الغار على بلادٍ أنا بها عالم، ثم
أخذت على ركوبه(٦)، فرأيت رجلين بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار. فقلت لأحدهما:
استأسر، فأبى، فرميته، فقتلته، واستأسرت(٧) الآخر فقدمت به على رسول الله اَلله .
رواه إسحق بن راهوية بسند فيه راو لم يسم(٨)، ..
٥٢٩٥ - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل ولفظهما: أن رسول الله وعليه
بعثه وحده عينًا إلى قريش. قال: فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون فرقيت فيها
فحللت(٩) خبيبًا فوقع إلى الأرض، فانتبذت غير بعيد، فالتفت فلم أر خبيبًا، ولكأنما
ابتلعته الأرض. قال: فما رُئي لخبيب رِمَّة حتى الساعة (١٠).
٥٢٩٦ - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَله: ((اشدد
عليك سلاحك وثيابك)). قال: ففعلت، ثم أتيته فوجدته يتوضأ، فرفع رأسه فصعَّد النظر
(١) في الأصل: ((إن). والتصويب من المطالب.
(٢) في الأصل: ((بالحجر)). والتصويب من المطالب.
(٣) في الأصل: ((فأعطيت)). والتصويب من المطالب.
(٤) في الأصل: ((الصورايات)) والتصويب من المطالب والصفراوات: موضع بين مكة والمدينة قريب من
مرّ الظهران. (معجم البلدان).
(٥) ضجنان: جبيل على بريد من مكة. (معجم البلدان).
(٦) في الأصل: ((ركو)) والتصويب من المطالب وهي: ثنية معروفة بين مكة والمدينة عند العرج (هامش
المطالب).
(٧) في المطالب: ((واستأسر)).
(٨) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٤٤) وعزاه لإسحلق.
(٩) في الأصل: ((فحليت)) والتصويب من المطالب.
(١٠) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٤٤ مكرر) وعزاه لإسحق.

٥٨
کتاب السِّير
وصوَّبه، ثم قال: ((يا عمرو إني أريد أن أبعثك وجهًا، فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك
في المال رغبة صالحة)). قال: قلت: يا رسول الله إني لم أسلم رغبة في المال، إنما
أسلمت رغبة في الجهاد، والكينونة معك، قال: ((يا عمرو نعما بالمال الصالح للمرء
الصالح))(١).
رواه أحمد بن منيع وأبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى وعنه ابن حبان في
صحيحه، ورواه أحمد بن حنبل فذكره، وقال في آخره: نعما بنصب النون وكسر العين.
قال أبو عبيد: نعما بكسر النون والعين(١).
٥٢٩٧ - وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَّلخير قال لهم في غزوة غزاها بني
لحيان: «لينبعث(٢) من كل رجلين منكم رجل والأجر بينهما))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع.
٥٢٩٨ - وعن بشر بن صحار حدّثنا أشياخنا أن عبادًا حدّثهم: أن رسول الله وَله
بعثه في سرية فحاجوا من أجوبة الأعراب. قال: فلما جئنا رسول الله وَّلّ فادعى بعضهم
أنه كان في الإسلام، فقال رسول الله وَالر: ((من يعلم ذاك))؟ قالوا: عبادًا سمعه منا، قال:
((يا عباد هل سمعته أو شهدته))؟ فقال: سمعت أذانًا أو لا إله إلاّ الله. فأعتقهم رسول
الله وَجّ.
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته.
٥٢٩٩ - وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله وَ الل إلى
قومي، فانتهيت إليهم وأنا طاوي، وانتهيت إليهم وهم يأكلون الدم، فقالوا: هَلُمّ.
فقلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا، فنمت وأنا مغلوب، فأتاني آت في منامي بإناء فيه
شراب. فقال: خذ. قال: فأخذته، فشربته فلظني بطني فشبعت ورويت (٤). فقال رجل
من القوم: أتاكم رجل من سراة قومكم - يعني فائد - فلم تتحفوه بمُذيقة، فأتوني
بمُذيقتهم. فقلت: لا حاجة لي فيها. قالوا: إنّا رأيناك تجهد. قال: فأريتهم بطني
فأسلموا عن آخرهم(٥).
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٤/٤) بنحوه وقال: رواه أحمد .. ورواه الطبراني في الكبير،
والأوسط .. ورواه أبو يعلى بنحوه ورجال أحمد، وأبو يعلى رجال الصحيح.
(٢) في المطالب: ((ليبعث)).
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٤١) وعزاه لأبي بكر وعزاه محققه لأحمد بن منيع.
(٤) العبارة في المطالب: فأخذته فشربت ورويت.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٠٧٤) وعزاه لأبي يعلى.، وذكره الهيثمي في مجمع =

٥٩
كتاب السِّيّر
رواه أبو يعلى.
٢٥ - باب كتاب النبي ◌َّقر إلى كسرى وقيصر والنجاشي
٥٣٠٠ - عن سعيد بن أبي راشد مولى آل معاوية قال: أتيت الشام فقيل له: إن في
هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول الله وَ﴿ فدخلت فإذا أنا بشيخ كبير. فقلت: أنت
رسول قيصر إلى رسول الله وَيول قال: نعم. قلت: حدثني عن ذلك. قال: لما غزا
رسول الله ◌َّير تبوك كتب إلى قيصر كتابًا، وبعث به مع رجل من أصحابه يقال له:
دحية بن خليفة، فلما قرأ كتابه وضعه معه على السرير، وبعث إلى بطارقته ورؤوس من
أصحابه، فقال: إن هذا الرجل قد بعث إليكم رسولاً، وكتب إليكم كتابًا يخبركم إحدى
ثلاث خلال: إما أن تتبوعه / على دينه، أو تقرون له بخراج يجري له عليكم ويقركم ١١٤/ب
على هيئتكم في بلادكم، أو أن تلقوا إليه بالحرب .. قال: فنخروا نخرة حتى خرج
بعضهم من برانسهم، وقالوا: لا نتبعه على دينه، وندع ديننا ودين آبائنا، ولا نقر له
بخراج يجري له علينا، ولكن نلقي إليه الحرب. فقال: قد كان ذلك رأيي، ولكن كرهت
أن أفتات عليكم بأمر حتى أعرضه عليكم. قال عباد: فقلت لابن خثيم: أوليس قد كان
قارب وهم بالإسلام فيما بلغتما؟ قال: بلى، لولا ما رأى منهم. قال: فابعثوا إليّ رجلاً
- أظنه من العرب - أكتب معه جوابه. قال: فأتيته وأنا شاب، فانطُلِقَ بي إليه فكتب
جوابه. وقال: مهما نسيت من شيء فأحفظ ثلاث خلال: انظر إذا هو قرأ كتابي هل
يذكر الليل والنهار؟ وهل يذكر كتابه إليَّ؟ وانظر هل ترى في ظهره علمًا؟ قال: فأتيته
وهو بتبوك في حلقة من أصحابه، فدفعت الكتاب إليه، فدعا معاوية، فقرأ عليه الكتاب،
فلما أتى على قوله دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال رسول
الله وَلجر: ((أرأيت إذا جاء الليل فأين النهار)) قال: قال: ((إني كتبت إلى النجاشي كتابًا
فخرقه، فخرقه الله)). قال عباد: فقلت لابن خثيم: أوليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول
الله وَله إلى أصحابه وصلى عليه؟ قال: فقال: بلى، ذلك فلان بن فلان، وهذا فلان بن
فلان، قد عرفهم ابن خثيم جميعًا ونسبهم. ((وكتبت إلى كسرى كتابًا فمزقه فمزق
الملك، وكتبت إلى قيصر كتابًا فأجابني فيه فلن يزال الناس يحسدوني منهم ناسًا ما كان
في الناس خير))، ثم قال لي: ((ممن أنت))؟ قلت: من تنوخ. قال: ((يا أخا تنوخ هل لك
في الإسلام)»؟ قلت: لا إني أَقْبَلْت من قِبَلِ قوم وأنا وهم على دين فلست متبدلاً بدينهم
حتى أرجع إليهم. قال: فضحك رسول الله وَلتر، أو تبسم قال: فلما قضيت حاجتي،
وقفت، فلما وليت دعاني، فقال: ((يا أخا تنوخ هَلُمَّ فامض لما أمرت به)). قال: وقد
الزوائد (٣٨٧:٣٨٦/٩) بمعناه وقال: رواه الطبراني وفيه بشير بن شريح وهو ضعيف.
=

٦٠
كتاب السِّير
كنت نسيتها فاستدرت من وراء الحلقة وألقى بردة كانت عليه عن ظهره فرأيت على
غضروف منكبيه مثل المحجم الضخم (١).
رواه أحمد بن منيع واللفظ له ورواته ثقات، ورواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن
حنبل.
(١) ذكره الهيثمي بمعناه في مجمع الزوائد (٢٣٤/٨: ٢٣٦) وقال: رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى،
ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك.