النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كتاب الجمعة ١٧٢٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قام رسول الله وَلهو خطيبًا يوم الجمعة فقال: ((عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضر الجمعة)) قال: ثم قال في الثانية ((عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميلين من المدينة فلا يحضرها)). وقال في الثالثة: ((عسى أن يكون على قدر ثلاثة أميال من المدينة فلا يحضر الجمعة وطبع الله على قلبه))(١) . رواه أبو يعلى، .. ١٧٢٣ - ورواه ابن ماجة والحاكم وصححه بلفظ: ((من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة طبع الله علی قلبه)). ١/٨٩ وله شاهد من/ حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه. وتقدم حديث عبد الله بن عمرو، وحديث عقبة بن عامر في باب الحث على المذاكرة. ١٧٢٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من ترك الجمعة ثلاث جُمَع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره (٢). رواه أبو يعلى موقوفًا بسند صحيح، .. ١٧٢٥ - والترمذي بلفظ: أن ابن عباس سُئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجماعة ولا الجمعة فقال: هذا في النار. ٥ - باب الزينة والطيب والسواك يوم الجمعة (فيه حديث جابر وسيأتي في صلاة العيدين). ١٧٢٦ - عن أم الحصين رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله وال* يخطب وهو مقنع ببردة وعضلته ترتج (٣). (١) الحديث في مسند أبي يعلى برقم (٤/٢١٩٨)، وفي المقصد العلي برقم (٣٦٩)، وفي مجمع الزوائد (١٩٣/٢) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. قلت: بل في رجاله: سفيان بن وكيع وهو ساقط الحديث. والفضل بن عيسى الرقاشي منكر الحديث، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦٢٩) وعزاه لأبي يعلى. (٢) الأثر في المسند لأبي يعلى برقم (٥/٢٧١٢)، وفي المقصد العلي برقم (٣٧١)، وفي مجمع الزوائد (١٩٣/٢) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦٢٨) وعزاه لأبي يعلى. (٣) أخرجه الحميد في المسند برقم (٣٥٩). ٥٠٢ کتاب الجمعة رواه الحميدي بإسناد صحيح، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله وسيأتي في باب لبس الأحمر. ١٧٢٧ - عن جابر رضي الله عنه قال: نظر رسول الله وَّو إلى الناس يوم الجمعة باذَّةً هيئتُهم فقال: ((ما ضَرَّ رجلاً لو اتخذ لهذا اليوم ثوبين)). فلم تأت الجمعةُ الأُخرى حتى قَدِمَت ثيابٌ من البَخْرَينِ غلاظُ جدد (١) الثوبين والنمرة(٢). رواه ابن أبي شيبة وفي سنده موسى بن عبيدة. ١٧٢٨ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان لرسول الله وَ ل ثوبان يلبسهما يوم الجمعة فإذا انصرف من الجمعة طواهما ورفعهما(٣). رواه الحارث عن الواقدي وهو ضعيف لكن المتن رواه ابن ماجة بإسناد صحیح، .. ١٧٢٩ - وابن خزيمة وعنه ابن حبان في صحيحه ولفظهم: أن رسول الله وَالخيل خطب يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار، فقال رسول الله وَطاهر: ((ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوی ثوبي مهنته»(٤). ورواه أبو داود(٥)، وابن ماجة(٥) من حديث عبد الله بن سلام. ١٧٣٠ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من الحق على المسلمين أن يغتسل أحدكم يوم الجمعة وأن يمس من طِيبٍ إن كان عند أهله فإن لم يكن عندهم فإن الماء طيب». رواه أحمد بن منيع بإسناد حسن. ١٧٣١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَطاهر: ((من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس من صالح ثيابه ومس طيب بيته أو دهنه وغدا وابتكر غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها))(٦). (١) في المطالب: ((قدر)). (٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦١٩) وعزاه لأبي بكر وقال: بضَغْفٍ. (٣) في المطالب: ((ورواهما). وهو فيه برقم (٦٢٠) وعزاه للحارث. (٤) راجع الصحيح لابن خزيمة (رقم ١٧٦٥)، موارد الظمآن الهيثمي (٥٦٨). (٥) راجع السنن لأبي داود (١٠٧٨)، السنن لابن ماجة (١٠٩٦). (٦) أطراف الحديث عند: أحمد بن حنبل في المسند (١٨١/٥)، ابن خزيمة في الصحيح (١٧٦٣، ١٨١٢)، الحاكم في المستدرك (٢٩٠/١)، ابن ماجة في السنن (١٠٩٧). ٥٠٣ كتاب الجمعة رواه أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه، ورواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٧٣٢ - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي وَّر قال: ((إن الله تعالى طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا بیوتکم ولا تشبهوا باليهود التي تجمع الأحباء في دورها))(١). رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف خالد بن أياس العدوي. الأحباء: الكناسات واحدها كِبا مقصور وبالمد والكسر البخور. ١٧٣٣ - وعن ابن السبّاق: أن النبي ◌ََّ قال في جمعة من الجُمَع: ((إِنّ هذا يومُ عيدٍ جعله الله عز وجل للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طِيبٌ فلا يضرّه أن يمسَّ منه وعليكم بالسواك))(٢). رواه مسدد، والبيهقي مرسلاً بسند رجاله ثقات. ورواه البيهقي مرفوعًا من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس وقال: الصحيح أنه مرسل. ١٧٣٤ - وعن محمد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ - من الأنصار - عن النبي ◌َّه قال: ((ثلاثة حقٌّ على كل مسلم يوم الجمعة: السواك، والغسل، والطيب إن وجده))(٣). رواه مسدد، وأبو يعلى واللفظ له، وأحمد بن حنبل. ١٧٣٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن طلحة، ورافع بن خديج قالا: حدّثنا رسول الله وَّهُ [فقال]: (السواك واجب، وغسل الجمعة واجب)). رواه أبو یعلی. ١٧٣٦ - وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: (يا معشر المسلمين من جاء منكم الجمعة فليغتسل وإن وجد طيبًا فلا عليه أن يمسّ منه وعليكم بالسواك» (٤) . (١) أطراف الحديث عند: الترمذي في الجامع الصحيح (٢٧٩٩)، التبريزي في المشكاة (٤٤٨٧)، السيوطي في جمع الجوامع (٤٨٧٣). (٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦١٠) وعزاه لمسدد. (٣) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٦١١) وعزاه لمسدد ونصه فيه: ((حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة، وأن يتسوك، وأن يمس من طِيب إن كان له)).، وكذا ذكره الهيثمي بنحو مما عند ابن حجر (١٧٢/٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٢/٢) إلى هنا فقط دون قوله: ((يا معشر المسلمين)). وقال : = ٥٠٤ كتاب الجمعة قال: فحدّثت عبد الله بن عباس بالذي حدثني أبي أيوب قال: عبد الله: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري. رواه أبو يعلى واللفظ له، وأحمد بن حنبل والطبراني وابن خزيمة في صحيحه. وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس. ٨٩/ب ٦ - باب التبكير والصلاة يوم الجمعة وما جاء في خروج النساء يوم الجمعة من المسجد / والنهي أن يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة (*) ١٧٣٧ - وعن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت ابن مسعود رضي الله عنه يخرج النساء يوم الجمعة من المسجد(١). رواه مسدد ورجاله ثقات. ١٧٣٨ - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَ لقر قال: ((لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ولكن تفسحوا))(٢). رواه أبو يعلى وفي سنده ابن لهيعة. ١٧٣٨ م - وعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة قال أبي: إن لي إليك حاجة فظننت أنه يريد شيئًا من عرض الدنيا فقلت: يا أبة سل ما شئت. قال: فإني أسألك أن تبكر إلى الجمعة فإني سمعت أبا سعيد يقول: قال رسول الله وَ له: ((الملائكة يوم الجمعة يكتبون الناس فكالمُهْدى بعيرًا أو كالمُهْدى بقرة أو كالمُهْدى شاة أو كالمُهْدى طائر أو كالمُقدم بيضة فإذا قعد الإمام على المنبر طويت الصحف)). رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة. ١٧٣٩ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((إذا كان يوم الجمعة جاءت الملائكة إلى أبواب المسجد فكتبوا الناس على قدر منازلهم وخرجت الشياطين بالربايث رواه الطبراني في الكبير وفيه: معاوية بن يحيى الصدفي، وفيه كلام كثير. (*) جاء عند هذا الموضع بالهامش عبارة مقابلة المخطوط على الأصل ونصها: ((قوبل فصح)). (١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٥٩٢) وعزاه لمسدد. (٢) أطرافه عند: البيهقي في السنن الكبرى (٢٣٢/٣)، أحمد في المسند (٤٥/٢)، (٢٩٥/٣، ٣٤٢). ٥٠٥ كتاب الجمعة يربثون(١) الناس ويذكرونهم الحوائج فمن أتى الجمعة ودنا واستمع وأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر ومن نأى فاستمع وأنصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر، ومن دنا فاستمع ولم يُنصت ولغا كان عليه كفلان من الإثم ومن نأى ولم يسمع ولم ينصت كان عليه كفل من الوزر)). سمعته من نبيكم ؤلتر. رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وزاد: ((ومن قال: صَهٍ فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له)). ثم قال: هكذا سمعتُ نبيكم وَلَ (٢). ورواه أبو داود في سننه باختصار وفي إسنادهم راو لم يسم. الربايث: بالراء والباء الموحدة ثم ألف وياء مثناة تحت بعدها ثاء مثلثة جمع ربيثه وهي الأمر الذي يحبس المرء عما يقصد ويثبطه عنه. ومعناه أن الشياطين تشغلهم وتفند عن السعي إلى الجمعة إلى أن تمضي الأوقات الفاضلة. وقوله: ((صهٍ)): بكسر الهاء وتكسر مُنوّنة وهي كلمة زجر للمتكلم أي اسكت. ((والكِفل)): بكسر الكاف هو النصيب من الأجر أو الوزر. ١٧٤٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة يكتبون الناس على منازلهم جاء فلان الجمعة من الساعة كذا، جاء فلان من الساعة كذا جاء فلان والإمام يخطب وقد أدرك الصلاة ولم يدرك الجمعة إذا لم يدرك الجمعة)) . رواه الحارث بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. ولأبي هريرة حديث في الصحيح وغيره بغير هذه السياقة. ١٧٤١ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن الملائكة يقومون على أبواب المسجد فيكتبون الأول فالأول حتى إذا خرج الإمام طويت الصحف))(٣). رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل وسند رجاله ثقات، والطبراني في الكبير، وتقدم حديث أبي هريرة في الباب قبله. ١٧٤٢ - وعن الحكم بن الأعرج - أو حُصين بن أبي الحُرِّ - قال: رأيت عمران بن (١) في مجمع الزوائد: ((يوثبون)). (٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بنحوه (١٧٧/٢) وقال: قلت: روى أبو داود طرفًا منه يسيرًا. رواه أحمد وفیه رجل لم يسمّ. (٣) ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٥/٢: ١٧٧) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه: مبارك بن فضالة وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون. ٥٠٦ كتاب الجمعة الحصين صلى الجمعة ثم صلَّى بعدها ركعتين. فقيل(١): أكملها، أكملها(٢). فذكرت ذلك لعمران فقال: لأَن يختلف النيازك(٣) في جوفي أحبُّ إليَّ من أَن أَفعلَ ذلك. فرَمَقْتُه في الجمعة الثانية فصلّى ثم احتبى فلم يصلَّ حتى قام إلى العصر (1). رواه مسدد ورجاله ثقات. ١٧٤٣ - وعن السائب بن يزيد قال: كنا نصلي في زمن عمر رضي الله عنه يوم الجمعة فإذا خرج عُمر، وجلس على المنبر قطعنا الصلاة، وكنا نتحدّث ويحدّثنا فربما يسأل الرجل الذي يليه عن سوقهم وخدامهم فإذا سكت المؤذن خطب فلم نتكلم حتى يفرغ من خطبته. رواه إسحاق بن راهويه موقوفًا بسند صحيح، والبيهقي في الكبرى. ١٧٤٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَلّر عن الصلاة نصف النهار إلاّ يوم الجمعة(٥). رواه الحارث عن الواقدي وهو ضعيف وله شاهد من حديث أبي قتادة رواه مسلم في صحيحه وغيره. ٧ - باب اتخاذ المنبر، وقدره، واسم من صنعه وحنين الجذع واتخاذ العصا ١٧٤٥ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل يخطب إلى جِذْع فأتاه رجل روميٍّ فقال: أصنعُ لك منبرًا تخطب عليه فصنع له منبره هذا الذي ترون. قال: فلما قام عليه يخطب حَنَّ الجِذْع حنين الناقة إلى وَلَدها فنزل رسول الله وَه فضمَّه إليه فسكن فأُمر به أَن يدفن ويحفر له (٦). رواه أبو بكر بن أبي شيبة، .. ١٧٤٦ - وفي رواية له: ((إذا رأيتم فلانًا يخطب على منبري فاضربوا رأسه.، .. ١/٩٠ ١٧٤٧ -/ وعبد بن حميد ولفظه: قال: كان رسول الله وَ ﴿ يخطب يوم الجمعة إلى جِذْعِ نَخْلَةٍ فقال له الناس: يا رسول الله قد كثر الناس - يعني المسلمين - وإِنَّهم (١) في الأصل: ((فقال)) والتصويب من المطالب. (٢) جاء في المطالب بدلاً من هذه الكلمة ((أربعًا)). (٣) في الأصل: ((النيازكة)) والتصويب من المطالب. (٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦٣٣) وعزاه لمسدد. (٥) طرفه في مسند الشافعي (ص ٦٣). (٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦١٨) وعزاه محققه إلى أبي بكر بن أبي شيبة. ٥٠٧ كتاب الجمعة ليحبّون أن يروك فلو اتخذت منبرًا تقوم عليه فيراك الناس؟ قال: ((نعم. من يجعل لنا هذا المنبر))؟ فقام إليه رجل فقال: أنا. قال: ((تجعله))؟ قال نعم. ولم يقل إن شاء الله. قال: (ما اسمُك))؟ قال: فلان. قال: ((اقعد)) فقعد. ثم عاد فقال: ((من يجعل لنا هذا المنبر))؟ فقام إليه رجل فقال: أنا. قال: ((تجعله))؟ قال: نعم. ولم يقل إن شاء الله. قال: ((ما اسمك)»؟ قال: فلان. قال: ((اقعد)) فقعد. ثم عاد. فقال: ((من يجعل لنا هذا المنبر))؟ فقام إليه رجل فقال. أنا. فقال: ((تجعله))؟ قال: نعم إن شاء الله. قال: ((ما اسمك))؟ قال: إبراهيم. قال: ((اجعله)). قال: فلما كان يوم الجمعة. اجتمع الناس للنبي وَلّر في آخر المسجد(١) فلما صَعِد رسول الله وَلٍ(١) المنبر واستوى(٢) عليه استقبل القبلة حَنَّت النخلة حتى أسمعتني وأنا في آخر المسجد قال: فنزل رسول الله وَ ل* عن المنبر فاعتنقها فلم يزل حتى سكنت ثم عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إن هذه النخلة إنما حَنَّت شوقًا إلى رسول الله ﴿ لمّا فارقها فوالله لو لم أنزل إليها فاعتنقتها لَمَا سكنت إلى يوم القيامة))(٣).، .. ١٧٤٨ - ورواه أبو يعلى ولفظه: كان رسول الله وَله يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها يخطب كل جمعة حتى أتاه رجل من القوم فقال: إن شئت جعلت لك شيئًا إذا قعدت عليه كنت كأنك قائم. قال: ((نعم)). قال: فجعل له المنبر. فلما جلس عليه حَنَّت الخشبة حنين الناقة على ولدها حتى نزل النبي ◌ّر فوضع يده عليها فلما كان من الغد رأيتها قد حُولت فقلنا ما هذا؟ قالوا: جاء النبي وَ﴿ البارحة، وأبو بكر، وعمر فحوّلوها (٤).، .. ١٧٤٩ - ورواه البزار ولفظه: كان لرسول الله وَلهو: خشبة يقوم إليها فجاء رجل فأمره أن يجعل له كرسيًا. فقام النبي ◌َّه يخطب عليه فحنّت الخشبة التي كان يقوم عندها حتى سمع أهل المسجد حنينها. قال: فقلت للعوفي: أنت سمعته؟ قال: نعم سمعته (١) عبارة: (للنبي(َ﴿ في آخر المسجد)) ثم عبارة: ((رسول الله وَّ) ليستا في المطالب. (٢) في المطالب: ((فاستوى)). (٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦١٧) وعزاه لعبد بن حميد. وذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨١/٢: ١٨٢) وقال: قلت: عزا بعضه إلى ابن ماجة صاحب الأطراف [أي المزي صاحب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف] ولم أجده في سماعي والله أعلم. رواه الطبراني في الأوسط وقال: لم يروه عن الجريري إلاّ شيبة. قلت: ولم أجد من ذكره ولا الراوي عنه. (٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بنصه (٢/ ١٨٠: ١٨١) وقال: رواه أبو يعلى وفيه مجالد بن سعيد وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وذكره ابن حجر في المطالب مختصرًا (٦١٨ مكرر) وعزاه لأبي یعلی. ٥٠٨ كتاب الجمعة لعمري. فجاء النبي بَّر حتى احتضنها فسكنت(١). قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلاّ من وجهين أحدهما: رواه مجالد عن أبي الوداك. والثاني: محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي. قلت: رواه ابن أبي شيبة، وأبو يعلى من طريق مجالد، والبزار من طريق ابن أبي ليلى، وفات البزار ما رواه عبد بن حميد من طريق أبي نضرة وهي أمثل الطرق الثلاث (٢). ١٧٥٠ - وعن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَله يخطب إلى خشبة فلما جُعل المنبر حنّت حنين الناقة إلى ولدها فأتاها فوضع يده عليها فسكنت. رواه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات، .. ١٧٥١ - وأبو يعلى ولفظه: قال: كان رسول الله وَله يقوم يتوكأ عليها يخطب كل جمعة حتى أتاه رجل من الروم. وقال: إن شئت جعلت لك شيئًا إذا قعدت عليه كأنك قائم. قال: (نعم)) قال: فجعل له المنبر. فلما جلس عليه خَنَّت الخشبة حنين الناقة على ولدها حتى نزل النبي و ﴿ فوضع يده عليها. فلما كان من الغد فرأيتها قد حوّلت. فقلت: ما هذا؟ قال: جاء النبي وَله، وأبو بكر، وعمر فحوّلوها(٣). وحديث جابر هذا في الصحيح لكن بغير هذا السياق. ١٧٥٢ - وعن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد رضي الله عنه: أن العود الذي كان في المقصورة جعل لرسول الله وَله حين أسن فكان يتكىءُ عليه إذا قام(٤). فلما قُبض رسول الله ◌َّرُ سُرِقَ فطلب فوجد في مسجد بني عمرو بن عوف فكانت الأَرَضة قد (١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بنصه (١٨١/٢) وقال: رواه البزار من رواية: محمد بن أبي ليلى عن عطية. وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. (٢) جاء تعليق بالهامش هذا نصه: حاشية: ذكر الخطيب في المبهمات من حديث سهل بن سعد ذكر المنبر وفيه: كان غلام نجار لامرأة .. الحديث. اسمه يمنا. ويقال ميمون. ولم يعلم أحد اسم المرأة. وكذا قال ابن بشكوال في المبهمات من حديث جابر وعزاه المصنف عبد الرزاق قال: وقيل: ميمون النجار كذا في فوائد قاسم بن أصبغ. قال وحكى عن عمر بن عبد العزيز: أن الذي عمل المنبر: صباح غلام العباس، وذكر أيضًا عن المطلب أن الذي عمله قُبيصة المخزومي من أثله كانت قريبة من المسجد. وفاتهم ما ذكر في حديث عبد بن حميد. (٣) ذكره الهيثمي بنصه في مجمع الزوائد (٢/ ١٨١) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. (٤) جاءت العبارة في المطالب على النحو التالي: ((أن العود الذي كان في المقصورة كان النبي ◌َّر یتکیء علیه إذا قام)). ٥٠٩ كتاب الجمعة أصابت منه فنُحِتَتْ له خشبتان جُوْفَتا ثم أُطبِقَتا عليه ثم شُعِبت الخشبتان عليه فأنت إذا رأيته رأيتَ الشَّعَبَ فيه(١) . رواه ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وسيأتي لفظه في باب معجزات النبوة. ١٧٥٣ - وعن ابن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله ◌َلو كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر تحول إلى المنبر فحنّ الجذع حتى أتاه رسول الله ◌َّ فاحتضنه فسكن فقال رسول الله وَّيقول: ((لو لم احتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة)). رواه أحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث بسند رجاله ثقات ولفظهم واحد. ورواه ابن ماجة مختصرًا بسند صحيح. ١٧٥٤ - وعن معاذ بن/ جبل رضي الله عنه عن رسول اللهمَ# قال: ((إن أتخذ ٩٠/ب منبرًا فقد اتخذ أبي إبراهيم، وإن أتخذ العَصَا فقد اتخذ أَبي إبراهيم العَصَا))(٢). رواه إسحق، والبزار بسند فيه موسى بن محمد بن إبراهيم وهو ضعيف. ١٧٥٥ - وعن جرير رضي الله عنه قال: خطب النبي ◌ٍَّ ... (٣). رواه الطيالسي ... (٣). ٨ - باب رفع الصوت بالخطبة والإنصات لها والزجر عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب(*) ١٧٥٦ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله ◌َلفر حتى أَسمعَ العواتِقَ في بيوتها - أو قال في خدورها - فقال: ((يا معشر مَن آمن بلسانه [ولم يدخل الإيمان قلبه]( ** ) لا تغتابوا المسلمين ولا تتبّعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته))(٤). (١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦١٥) وعزاه لأبي بكر ابن أبي شيبة. (٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦١١) وعزاه لإسحلق ولم يذكر كلمة ((العَصًا)) بآخر الحديث. وقال: رواه البزار عن أبي سعيد الأشج عن عقبة وقال: لا نعلمه إلا بهذا الإسناد، وذكره الهيثمي في المجمع (١٨١/٢) وقال: رواه البزار الطبراني في الكبير وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو ضعيف جدًا. (٣) موضع النقط غير واضح بهامش المخطوط. (*) جاء بعد العنوان عبارة غير واضحة بالهامش. ( ** ) ما بين المعقوفين من المطالب العالية. (٤) ذكره ابن حجر في المطالب مختصرًا (٦١٢) وعزاه لأبي يعلى، وذكره في رقم (٢٥٦٢) وعزاه لأبي = ٥١٠ كتاب الجمعة رواه أبو يعلى الموصلي. ورواه أحمد بن حنبل والحاكم، والبيهقي في الكبرى. ١٧٥٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رسول الله ◌َ﴿ ﴿ يخطب يوم الجمعة إذ قال أبو ذر لأَبَيّ بن كعب متى نزلت هذه السورة؟ فلم يجبه. قال: فلما قضى صلاته قال: مَالَكَ من صلاتك إلاّ ما لغوت. فأتى أبو ذر النبي وَلَّ فذكر ذلك له فقال: (صدق أُبَّ)(١). رواه أبو داود الطيالسي، ورجاله ثقات، وأبو بكر ابن أبي شيبة، والبزار، .. ١٧٥٨ - وأحمد بن منيع ولفظه: أن النبي ◌َّر قرأ سورة على المنبر فقال أبو ذر لأَبَيّ: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه أَبَيّ. فلما قضى رسول الله وَّل صلاته قال أُبَيّ لأبي ذَرِّ: مَا لَكَ من صلاتِك إلاّ ما لغوت. فذكره. قوله: لغوت: قيل معناه خبت من الأجر، وقيل: أخطأت، وقيل ثكلت، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهرًا، وقيل: غير ذلك. ١٧٥٩ - وعن جابر قال: قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لرجل في يوم جُمُعة: لا جمعةَ لَكَ. فذكر الرجل [ذلك](٢) للنبي وَّر فقال: يا رسول الله: إنَّ سعدًا قال لي: لا جمعةً لك. فقال النبي ◌ِّ: ((لِمَ يا سعْدُ»؟ قال: إنَّه تكلم وأنت تخطب فقال: ((صَدَق سَعْدٌ))(٣). رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار، وأبو يعلى الموصلي وعنه ابن حبان في صحيحه كلهم من طريق مجالد وهو ضعيف. ١٧٦٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَطاهر: ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له أَنصِت ليس له جمعة»(٤). يعلى أيضًا، وهو في مسند أبي يعلى برقم (٣/١٦٧٥) وفي المقصد العلي برقم (١٩٨٩)، ذكره = الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٣/٨) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات قلت: حمزة بن حبيب تأخر السماع من أبي إسحق. (١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٥/٢) بنحوه وقال: رواه البزار وفيه: محمد بن عمرو، وقد حسن الترمذي حديثه وفيه اختلاف. (٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل واستدركته من المطالب العالية. (٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٦٢٣) وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٥/٢) وقال: رواه أبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية. (٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٤) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وفيه = ٥١١ كتاب الجمعة رواه(١) أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، البزار والطبراني كلهم من حديث مجالد لكن المتن له شواهد كثيرة. [فائدة]: قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا للرجل أن يتكلم والإمام يخطب. وقالوا: إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلاّ بالإشارة، واختلفوا في ردّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب ورخص بعض أهل العلم في ردّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب وهو قول أحمد وإسحق. وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك وهو قول: الشافعي. ١٧٦١ - وعن جابر قال: دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما والنبي وَل يخطب فجلس إلى جنبه أَبَيّ بن كعب فسأله عن شيء - أو كلمه بشي(٢) - فلم يرد عليه فظنَّ ابن مسعود أنها مَوْجَدَةٌ فلما انقتل النبي بَّر من صلاته قال ابن مسعود: يا أُبَيّ ما منعك أن ترد عَليَّ؟ قال: إنك لم تحضر معنا الجمعةَ قال: لِمَ؟ قال: تكلّمتَ والنبي ◌ِّل يخطب. فقام ابن مسعود فدخل على النبي 9 فذكر ذلك له فقال رسول الله وَلقوله: (صدق أُبَيّ، صدق أَبَيّ أطع أُبًا)(٣). رواه أبو يعلى الموصلي بسند جيد وعنه ابن حبان في صحيحه. ١٧٦٢ - وعن الأرقم بن أبي الأرقم - وكانت له صحبة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إنَّ الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فيفرق بين الاثنين والإمام يخطب كالجار قُضبه (٤) من النار))(٥). رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل، والطبراني في الكبير بسند فيه هشام بن زياد. قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه وله شاهد من حديث عبد الله بن بُسر، رواه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس. ووثقه النسائي في رواية. = (١) جاءت هذه اللفظة في الأصل مكررة. (٢) هذه العبارة ليست في المطالب. (٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية وقد جاء به خلل شديد وهو فيه برقم (٦٢٤) وعزاه لأبي يعلى. والحديث في مسند أبي يعلى برقم (٣/١٧٩٩) وفي المقصد العلي برقم (٣٦٧) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٥/٢) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه وفي الكبير باختصار. ورجال أبي يعلى ثقات. قلت: بل في إسناده عيسى بن جاري قال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وليّنه ابن حجر في التقريب. (٤) القُضب: بضم القاف هي الأمعاء. (٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٨/٢: ١٧٩) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه: هشام بن زياد وقد أجمعوا على ضعفه. ٥١٢ كتاب الجمعة أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وغيرهم. 1/9 ٩ -/ باب الخطبة يوم الجمعة بسورة (قّ) قائمًا وخطبتين وجلستين ١٧٦٣ - عن بنت حارثة بن النعمان الأنصارية رضي الله عنها قلت: لقد رأيتنا وتنورنا(١) وتنور رسول الله وَ﴿ وما أخذت (قَ) تعني سورة (قَ) إلاّ من فيّ رسول الله وَ ل وهو يخطب. رواه الطيالسي عن شعبة عن خُبيب عن معن عنها .. ١٧٦٤ - وأحمد بن منيع عن روح بن عبادة عن شعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن عن معن بن عبد الله - أو محمد عبد الله بن معن عن حارثة بن النعمان قال: لقد رأيتنا وإن تنورنا وتنور رسول الله ﴿ واحد، وما تعلمت سورة (قَ) إلاّ من فيّ رسول الله وَل وهو يخطب بها يوم الجمعة. هكذا وقع في(٢) مسندي الطيالسي، وأحمد بن منيع وصوابه .. ١٧٦٥ - ما رواه مسلم في صحيحه وغيره (دس)(٣) من طريق شعبة عن خبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن ابنة حارثة بن النعمان قالت: ما حفظت (قَ) إلاّ من فيّ رسول الله﴿ يخطب بها كل جمعة. فقال: وكان تنورنا، وتنور رسول الله اليه واحد (٤). ١٧٦٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَلّر: أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يقعد ثم يقوم فيخطب(٥) . رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى وزاد: فجلس جلوسًا خفيفًا. ومدار إسنادهما على حجاج بن أرطاة وهو ضعيف وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر. (١) التنور: هو الفرن. (٢) جاءت العبارة في الأصل على هذا النحو: ((هكذا في وقع في)). ولفظ ((في)) الأول زائد على السياق فحذفته. (٣) يقصد: أبو داود، والنسائي في السنن. (٤) أطراف الخبر عند: أبي داود في السنن (١١٠٠، ١١٠٢)، النسائي في المجتبى (١٥٧/٢)، الحاكم في المستدرك (٢٨٤/١). (٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٧) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفي البزار ... ورجال الطبراني رجال الصحيح.، وذكره ابن حجر في المطالب العالية = ٥١٣ كتاب الجمعة ١٧٦٧ - وعن سلمة بن الأكوع، وأبي حميد الساعدي، وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي وَلّ: أنه كان يخطب خُطبتين ويجلس جلستين، يجلس أوَّل ما يصْعَد، [وبين الخطبتين](١). رواه الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف. ١٠ - باب الخطيب يكلم الرجل في خطبته وما يقرأ في الخطبة ١٧٦٨ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه صعد المنبر يوم الجمعة فخطب فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: غلبتنا عليكم هذه الحَمْرَاء. فقال: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟ يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجّرون إلى ذكر الله. لئن طردتهم إني إذا لم الظالمين. أما والله لقد سمعته وهو يقول: ((لأنصرنكم على الدين عودًا كما ضربتموه عليه بذءً)). رواه ابن أبي شيبة، .. ١٧٦٩ - والحارث ورجاله ثقات ولفظه: كان علي يخطب وقد أحدقت به الموالي فأقبل الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس حتى دنا منه فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا عليك هذه الحمر على وجهك. قال: فغضب حتى احمر وجهه. فقال عبادة: وكان خلفه صعصعة بن صوحان فضرب بيده كتفي - أو منكبي شك أبو معاوية - فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون ليذكرن اليوم من أمر العرب شيئًا كان يكتمه. قال: فقال علي: من يعذرني من هذه الضياطرة يتمرغ أحدهم على حشاياه ويهجّر قوم لذكر الله فيأمروني أطردهم فأكون من الظالمين. أما والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة لقد سمعت رسول الله وَ * يقول: (ليضربنكم على الدين كما ضربتموه عليه بَدًا)). ١٧٧٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله وَله قرأ في خطبته المائدة وسورة التوبة ثم قال النبي وَلَّ: ((أحِلّوا ما أحلّ الله فيهما وحرّموا ما حرّم الله فيهما))(٢). رواه عبد بن حميد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف. برقم (٦١٣) وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة. (١) ما بين المعقوفين من المطالب والخبر فيه عن أبي هريرة فقط برقم (٦١٤) وعزاه الحارث. (٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٠٤) وعزاه لعبد بن حميد وجاء اللفظ الأخير فيه ومثيله «منهما)) بدل: «فیھما)). مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ١/ م ٣٣ ٥١٤ كتاب الجمعة ١١ - باب جواز قطع الخطبة، وما جاء في الخطباء وما أعدّ لهم إذا لم يعملوا بما علموا ١٧٧١ - عن أبي الأحوص الجشمي قال: بينا ابن مسعود يخطب ذات يوم فإذا هو بحيّة تمشي على الجدار فقطع خطبته ثم ضربها بقضيبة حتى قتلها ثم قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((من قتل حيّة فكأنما قتل [رجلاً](*) مشركًا قد حلّ دمه))(١). رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل والبزار/ كلهم من طريق أبي الأعين العبدي وهو ضعیف . ٩١/ب ورواه الطبراني مرفوعًا وموقوفًا. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي ومسدد وأحمد بن منيع ( ... )(٢). ورواه أصحاب السنن (الأربعة)( ** ) من حديث بريدة بن الخصيب. ١٧٧٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّر: ((لما أسري بي أتيت على قوم تقطع شفاههم بمقارض من نار)). قال: ((قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الخطباء من أمتك))(٣). رواه الطيالسي، .. ١٧٧٣ - وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث وأبو يعلى كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، زاد: ((هؤلاء خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون))(٤).، .. ١٧٧٤ - وفي رواية لأبي يعلى وابن حبان في صحيحه: ((أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالاً تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقارض من نار)» - أو قال: ((من (*) ما بين المعقوفين من المقصد العلي. (١) الحديث في مسند أبي يعلى برقم (٩/٥٣٢٠)، المقصد العلي برقم (٦٤٢)، ومجمع الزوائد (٤٥/٤) وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه والطبراني في الكبير مرفوعًا وموقوفًا .. ورجال البزار رجال الصحيح. (٢) موضع النقط عبارة بالهامش مختلطة المداد. ( ** ) جاء فوق لفظ السنن هذا الرمز (ع) والمراد به أصحاب السنن الأربعة. فكتبته صريحًا لتسهيل الطباعة . (٣) الحديث في مسند أبي يعلى برقم (٧/٣٩٩٢)، في المقصد العلي برقم (١٨٠٨). (٤) الحديث في مسند أبي يعلى برقم (٧/٣٩٩٦)، وفي المقصد العلي برقم (١٨٠٩). ٥١٥ كتاب الجمعة حديد - قلت: من هؤلاء؟ قال خطباء أمتك))(١).، .. ١٧٧٥ - ورواه البزار بسند ضعيف ولفظه: ((مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم فقلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الخطباء من أمتك)) - أحسبه قال: ((الذين يقولون ما لا يفعلون)» (٢)(*) ١٢ - باب في خطبة كذبها داود بن المحبر على رسول الله وَّر وما جاء في تحية المسجد وأداء الجمعة( ** ) ١٧٧٦ - عن أبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهما قالا: خطبنا رسول الله وَّة خطبة قبل وفاته وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله فوعظنا فيها موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها(٣) القلوب وتقشعرت منها الجلود وتقلقلت منها الأحشاء، أمر بلالاً فنادى الصلاة جامعة قبل أن يتكلم فاجتمع الناس إليه فارتقى المنبر فقال: أيها الناس ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم ثلاث مرات، فدنا الناس وانضم بعضهم إلى بعض والتفتوا فلم يروا أحدًا ثم قال: ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم فدنا الناس وانضم بعضهم لبعض والتفتوا فلم يروا أحدًا ثم قال: ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم فدنوا وانضم بعضهم إلى بعض والتفتوا فلم يروا أحدًا. فقام رجل فقال: لمن نوسع للملائكة؟ قال: لا إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا بين أيديكم ولا خلفكم(٤) ولكن عن يمينكم وشمائلكم. فقال: ولِمَ(٥) لا يكونون بين أيدينا ولا خلفنا؟ أهم أفضل منا؟ قال: بل أنتم أفضل من الملائكة. اجلس. فجلس. ثم خطب فقال: الحمد لله أحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. أيها الناس: إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابًا أولهم صاحب اليمامة، وصاحب صنعاء. أيها الناس: إنه من لقي الله وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصًا دخل (١) الحديث في مسند أبي يعلى برقم (٧/٤١٦٠)، وفي المقصد العلي برقم (١٨١١). (٢) أطراف الحديث عند: أحمد بن حنبل في المسند (٣/ ١٨٠)، وأبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣٠٨/١٤)، ابن كثير في التفسير (١٢٢/١)، الزبيدي في الإتحاف (٣٦٩/١)، التبريزي في المشكاة (٤٨٠١). (*) جاء في هذا الموضع من الهامش عبارة مقابلة المخطوط على الأصل ونصها: ((قوبل فصح)). ( ** ) جاءت هذه العبارة بالهامش وهذا أقرب ما يمكن أن تقرأ به في حين أنه لم يرد في تلك الخطبة شيء عن ذلك. (٣) في الأصل: ((من)). (٥) في الأصل: ((ولما)). (٤) في الأصل: ((خلفهم)). ٥١٦ كتاب الجمعة الجنة. فقام علي بن أبي طالب فقال: بأبي وأمي يا رسول الله كيف يخلص بها لا يخلط معها غيرها بيّن لنا حتى نعرفه؟ فقال: حرصًا على الدنيا وجمعًا لها من غير حلّها، ورضًا بها، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ويعملون عمل الفجار. فمن لقي الله وليس فيه شيء من هذه الخصال بقوله: لا إله إلاّ الله دخل الجنة. ومن اختار الدنيا على الآخرة فله النار. ومن تولى خصومة قوم ظلمة أو أعانهم عليها نزل به ملك الموت يبشره بلعنة ونار خالدًا فيها وبئس المصير. ومن خف لسلطان جائر في حاجة فهو قرينه في النار. ومن دل سلطان على جور قُرن مع هامان في النار وكان هو وذلك السلطان من أشد الناس عذابًا. ومن عظّم صاحب دنيا ومدحه طمعًا في دنياه سخط الله عليه وكان في درجة قارون في أسفل جهنم. ومن بنى بناء رياء وسمعة حمله يوم القيامة مع سبع أرضين يطوقه نارًا يوقده في عنقه ثم يرمى به في النار. فقيل: وكيف يبنى بناء رياء وسمعة؟ فقال: يبني فضلاً عن ما يكفيه ويبنيه مباهاة. ومن ظلم أجيرًا أجرةً حبط عمله وحرم عليه ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام. ومن خان جاره شبرًا من الأرض ١/٩٢ طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارًا حتى تدخله جهنم. ومن تعلم القرآن/ ونسيه متعمدًا لقي الله مجزومًا معلولاً وسلط الله عليه بكل آية حيّة تنهشه في النار. ومن تعلم القرآن ولم يعمل به وآثر عليه حطام الدنيا وزينتها استوجب سخط الله وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلاً. ومن نكح امرأة في دبرها أو رجلاً أو صبيًا حشر يوم القيامة أنتن من الجيفة ينادي به الناس حتى يدخل جهنم وأحبط الله أجره ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلاً ويدخل في تابوت من نار وتسلط عليه مسامير من حديد حتى تسلك تلك المسامير في جوفه فلو وضع عرق من عروقه على أربعمائة أمة لماتوا جميعًا وهو من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة. ومن زنا بامرأة مسلمة أو غير مسلمة حرة أو أمة فتح عليه في قبره ثلاثمائة ألف باب من النار يخرج عليه منها حيات وعقارب وشهب من النار فهو يعذب إلى يوم القيامة بتلك النار مع ما يلقى من ملك الحيات والعقارب ويبعث يوم القيامة يتأذى الناس بنتن فرجه ويعرف بذلك حتى يدخل النار فيتأذى به أهل النار مع ما لهم فيه من العذاب لأن الله حرم المحارم وليس أحد أغير من الله ومن غيرته حرم الفواحش وحد الحدود. ومن اطلع إلى بيت جاره فرأى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئًا من جسدها كان حقًّا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتحينون عورات النساء ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي للناظرين عورته يوم القيامة. ومن سخط رزقه وبث شكواه لم يرفع له الله حسنة ولقي الله وهو عليه ساخط. ومن لبس ثوبًا فاختال في ثوبه خسف فيه من شفير جهنم يتجلجل فيها ما دامت السماوات والأرض لأن قارون لبس حلة فاختال فخسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. ومن نكح امرأة حلالاً بمال حلالٍ يريد بذلك الفخر ٥١٧ كتاب الجمعة والرياء لم يزده الله بذلك إلاّ ذلاً وهوانًا وأقامه الله بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم حتى يهوى فيها سبعين خريفًا. ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان ويقول الله له يوم القيامة عبدي زوجتك على عهدي فلم توفّ بعهدي فيتولى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلها فما بقي منه فيؤمر به إلى النار. ومن رجع عن شهادة أو كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق ويدخله النار وهو يلوك لسانه. ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله جاء يوم القيامة معلولاً شقه حتى يدخل النار. ومن آذى جاره من غير حق حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ألا وإن الله يسأل الرجل عن جاره كما يسأله عن حق أهل بيته فمن ضيع حق جاره فليس منا. ومن أهان فقيرًا مسلمًا من أجل فقره فاستخف به فقد استخف بحق الله ولم يزل في مقت الله وسخطه حتى يرضيه. ومن أكرم فقيرًا مسلمًا لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه. ومن عرضت له الدنيا والآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله وليست له حسنة يتقي بها النار وإن اختار الآخرة على الدنيا لقي الله وهو عنه راض. ومن قدر على امرأة أو جارية حرامًا فتركها مخافة منه آمنه الله من الفزع الأكبر وحرمه على النار وأدخله الجنة وإن واقعها حرامًا حرم الله عليه الجنة وأدخله النار. ومن كسب مالاً حرامًا لم تقبل له صدقة ولا عتق ولا حج ولا عمرة وكتب الله بقدر ذلك أوزارًا وما بقي عند موته كان زاده إلى النار. ومن أصاب من امرأة نظرة حرامًا ملأ الله عينيه نارًا ثم أمر به إلى النار فإن غض بصره عنها أدخل الله في قلبه محبته ورحمته وأمر به إلى الجنة. ومن صافح امرأة حرامًا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه ثم يؤمر به إلى النار وإن فاكهها حُبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام/ ٩٢/ ب والمرأة إذا طاوعت الرجل حرامًا فالتزمها أو قبلها أو باشرها أو فاكهها أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل فإن غلبها الرجل على نفسها كان عليه وزره ووزرها. ومن غش مسلمًا في بيع أو شراء فليس منا ويحشر يوم القيامة مع اليهود لأنهم أغش الناس للمسلمين. ومن منع الماعون جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله ووكله إلى نفسه ومن وكله إلى نفسه هلك احرما عليها ولا يقبل له عذر. وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه ولو صامت الدهر وقامته وأعتقت الرقاب وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت أول من يرد النار إذا لم ترضيه وتعينه. وقال: وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر والعذاب إذا كان لها مؤذيًا ظالمًا. ومن لطم خدّ مسلم لطمة بدّد الله عظامه يوم القيامة ثم تسلط عليه النار ويبعث حين يبعث مغلولاً حتى يرد النار. ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات وأصبح في سخط الله حتى يتوب ويرجع فإن مات على ذلك مات على غير الإسلام. ثم قال: ألا إنه من غشنا فليس مِنَّا حتى قال ذلك ثلاثًا. ومن تعلق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعل له الله حيّة طولها سبعون ألف ذراع فتسلط عليه في نار جهنم خالدًا مخلدًا. ومن اغتاب مسلماً بطل صومه ٥١٨ كتاب الجمعة ونُقض فإن مات وهو كذلك مات كالمستحل ما حرم الله. ومن مشى بالنميمة بين اثنين سلّط الله عليه في قبره نارًا تحرقه إلى يوم القيامة يدخله النار. ومن عفى عن أخيه المسلم وكظم غيظه أعطاه الله أجر شهيد. ومن بغى على أخيه وتطاول عليه واستحقره حشره الله يوم القيامة في صورة الذرة تطؤه العباد بأقدامهم ثم يدخل النار ولم يزل في سخط الله حتى يموت. ومن يرد عن أخيه المسلم غيبة سمعها تذكر عنه في مجلس ردّ الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة فإن هو لم يرد عنه وأعجبه ما قالوا كان عليه مثل وزرهم. ومن رمى محصنات أو محصنة حبط عمله وجلد يوم القيامة سبعون ألف من بين يديه ومن خلفه ثم يؤمر به إلى النار. ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود، وسم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به أهل الجمع ثم يؤمر به إلى النار، ألا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها ولا يقبل منهم صيامًا ولا حجًا ولا عمرة حتى يتوب فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقًا على الله أن يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم، ألا وكل مسكر خمر وكل مسكر حرام. ومن أكل الربا ملأ الله بطنه نارًا بقدر ما أكل وإن كسب منه مالاً لم يقبل الله شيئًا من عمله ولا يزل في لعنة الله وملائكته ما دام عنده منه قيراط. ومن خان أمانة في الدنيا ولم يؤدها إلى أربابها مات على غير دين الإسلام ولقي الله وهو عليه غضبان ثم يؤمر به إلى النار فيهوي من شفيرها أبد الآبدين. ومن شهد شهادة زور على مسلم أو كافر علق بلسانه يوم القيامة ثم صير مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار. ومن قال لمملوكه أو مملوك غيره أو لأحد من المسلمين لا لبيك ولا سعديك انحشر(*) في النار. ومن أضر بامرأة حتى تفتدى منه لم يرض الله له بعقوبة دون النار لأن الله عز وجل يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم. ومن سعى بأخيه إلى السلطان أحبط الله عمله كله فإن وصل إليه مكروه أو أذى جعله الله مع هامان في درجته في النار. ومن ١/٩٣ قرأ القرآن رياء وسمعة أو يريد به الدنيا لقي الله ووجهه/ عظم ليس عليه لحم ودَعَ القرآن في قفاه حتى يقذفه في النار فيهوى فيها مع من هوى. ومن قرأه ولم يعمل به حشره الله يوم القيامة أعمى فيقول: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾(١) فيقول: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ أَلْيَوْمَ تُنْسَى﴾(١) ثم يؤمر به إلى النار ومن اشترى خيانة وهو (*) جاء فوقها في الأصل لفظ: كذا أي كذا رسمت في الأصل المنقول عنه وقد جاء رسمها على هذا النحو ((انعمس)) فقد تكون (انغمس)) وما أثبته أقرب إلى الرسم وعمومًا فكله كذب على رسول الله ◌َ﴿، نسأل الله عز وجل العفو والسلامة منه آمين آمين آمين. (١) سورة طه (الآيات: ١٢٣ - ١٢٥). ٥١٩ كتاب الجمعة يعلم أنها خيانة كان كمن خان في عارها وإثمها. ومن قاود بين امرأة ورجل حرامًا حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وساءت مصيرًا. ومن عسر أخاه المسلم نزع الله منه رزقه وأفسد عليه معيشته ووكله إلى نفسه. ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة كان كمن سرقها في عارها وإثمها. ومن ضار مسلمًا فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة. ومن سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن أتاها. ومن سمع بخبر فأفشاه وكان كمن عمله. ومن وصف امرأة لرجل فذكر جمالها وحسنها حتى افتتن بها فأصاب منها فاحشة خرج من الدنيا مغضوبًا عليه ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضين السبع وكان عليه من الوزر مثل وزر الذي أصابها. قلنا: فإن تاب وأصلح؟ قال: قُبل منهما ولا يقبل من الذي وصفها. ومن أطعم طعامًا رياءً وسمعة أطعمه الله من صديد جهنم وكان ذلك الطعام نارًا في بطنه حت يُقضى بين الناس(١). ومن فجر بامرأة ذات بعل انفجر من فرجها وادٍ من صديد شديد خمسمائة عام يتأذى به أهل النار من نتن ريحه وكان من أشد الناس عذابًا يوم القيامة، واشتد غضب الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها فإذا فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته فإن أوطأت فراشه غيره كان حقًّا على الله أن يجرعها بالنار من يوم تموت في قبرها. وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته وكتبه ورسله والناس أجمعين فإذا نزل بها ملك الموت قال لها: ادخلي النار مع الداخلين. ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق. ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه. ومن أُمَّ قومًا بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره(٢) وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده فله مثل أجورهم، ومن لم يقتصد بهم في ذلك رُدت عليه صلاته ولم تتجاوز تراقيه وكان بمنزلة أمير جائر معتدي لم يصلح إلى رعيته ولم يقم فيهم بأمر الله. فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله بأبي وأمي وما منزلة الأمير الجائر المعتدي الذي لم يصلح لرعيته ولم يقم فيهم بأمر الله؟ قال: هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة: إبليس، وفرعون، وقابيل قاتل النفس، والأمير الجائر رابعهم. ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين. ومن صبر على سوء خلق امرأته واحتسب الأجر من الله أعطاه الله عز وجل من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج فإن مات قبل أن تعينه وترضيه حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار. ومن كانت له امرأة فلم توافقه ولم تصبر على ما رزقه الله وشقت عليه وحملته ما (١) جاء بهامش المخطوط عبارة المقابلة على الأصل ونصها: ((قوبل فصح)). (٢) كذا قال: وقد جاء فوقها في الأصل لفظ: ((كذا)). أي كذا وجدها في الأصل الناسخ عنه. ٥٢٠ كتاب الجمعة لا يقدر عليه لم تقبل لها حسنة فإن ماتت على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم. ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم ربه فما ظنكم. ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم لكل يوم ألف سنة ويحشر ويده مغلولة إلى عنقه فإن كان أقام أمر الله فيهم أُطلق وإن كان ظالمًا هوى في جهنم سبعين خريفا. ومن تحلّم ما لم يحلّم كان كمن شهد بالزور وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين يعذب حتى يعقدهما ولم يعقدهما. ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين في النار. ومن استنبط حديثًا باطلاً فهو كمن حدث به. قيل: وكيف يستنبطه؟ قال: هو الرجل يلقي الرجل فيقول: كان ديت ٩٣اب وديت فيفتحه فلا يكون أحدكم مفتاحًا للشر/ والباطل. ومن مشى في صلح بين اثنين صلت عليه الملائكة حتى يرجع وأعطي أجر المجاهدين. ومن مشى بقطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح بين اثنين من الأجر ووجبت عليه اللعنة حتى يدخل جهنم فيضاعف عليه العذاب ومن مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب المجاهدين في سبيل الله. ومن مشى في غيبته وعورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في جهنم وتكشف عورته يوم القيامة على رؤوس الخلائق. ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي رحم يسأل به أو يسلم أعطاه الله أجر مائة شهيد وإن وصله وصله مع ذلك كان له بكل خطوة أربعون ألف ألف درجة وكأنما عبد الله مائة ألف سنة. ومن(١) مشى في فساد القرابات والقطيعة بينهم غضب الله عليه ولعنه وكان عليه كوزر من قطع الرحم. ومن مشى في تزويج رجل حلالاً حتى يجمع بينهما رزقه الله ألف امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من دُرّ وياقوت وكان له بكل خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها في ذلك عبادة سنة قيام ليلها وصيام نهارها. ومن عمل في فُرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنه الله في الدنيا والآخرة وحرمه الله النظر إلى وجهه. ومن قاد ضريرًا إلى المسجد أو إلى منزله أو إلى حاجة من حوائجه كتب الله له بكل قدم رفعها أو وضعها عتق رقبة وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه. ومن مشى بضرير في حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق وقضى له سبعون ألف حاجة من حوائج الدنيا ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع. ومن قام على مريض يومًا وليلة بعثه الله مع خليله إبراهيم حتى يجوز على الصراط كالبرق اللامع. ومن سعى لمريض في حاجة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فقال رجل من الأنصار: فإن كان المريض قرابته أو بعض أهله؟ قال رسول الله ◌َثر: ومن أعظم أجرًا ممن سعى في حاجة أهله. ومن ضيع أهله وقطع رحمه حرمه الله حسن الجزاء يوم يجزى المحسنين وصيره مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج وأنّا له بالمخرج. ومن مشى لضعيف في حاجة أو منفعة أعطاه الله كتابه بيمينه. ومن أقرض (١) عبارة يشير إليها سهم بالهامش غير مقروءة.