النص المفهرس

صفحات 201-220

يَا مُوسَىْ تَعَلَّمْ مَا تَتَعَلَّمُ لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلاَ تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ فَيَكُونَ عَلَيْكَ بُورُهُ ،
وَيَكُونَ لِغَيْرِكَ نُورُهُ ،
يَابْنَ عِمَرَانَ؛ أَجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ، وَأَلْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلاَمَكَ، وَأَكْثِرْ
مِنَ الْحَسَنَاتِ ، فَإِنَّكَ مُصِيبُ السَّيِّئَاتِ ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي
رَبَّكَ، وَأَعْمَلْ خَيْراً، فَإِنَّكَ لاَ بُدَّ عَامِلٌ سِوَاهُ ، قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ ، فَتَوَلَّى
اُلْخَضِرُ، وَبَقِيَ مُوسَى حَزِيناً مَكْرُوباً )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه زكريا بن يحيى الوقار ، وقد ضعفه غير
واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكر أنه أخطأ في وصله ، والصواب
فيه : عن سفيان الثوري: أَنَّ رَسُوَل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، وبقية رجاله
وثقوا .
(١) في الأوسط برقم (٦٩٠٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤١٤/١٦ - ١٤٥، من
طريق زكريا بن يحيى الوقار قال : قُرِىءَ على عبد الله بن وهب - وأنا أسمع - قال حدثنا
الثوري ، قال : حدثنا مجالد قال : حدثنا أبو الوداك قال : حدثنا أبو سعيد الخدري قال :
حدثنا عمر بن الخطاب ..... وهذا إسناد فيه يحيى بن زكريا الوقار قال صالح جزرة :
(( حدثنا أبو يحيى الوقار وكان من الكذابين الكبار)).
وقال ابن عدي في (( الكامل)) ١٠٧٢/٣: (( سمعت مشايخ أهل مصر يثنون عليه في باب
العبادة والاجتهاد والفضل ، وله حديث كثير : بعضها مستقيمة ، وبعضها ما ذكرت ، وغير
ما ذكرت موضوعات ، وكان يتهم الوقار بوضعها ، لأنه يروي عن قوم ثقات أحاديث
موضوعات ، والصالحون قد وسِمُوا بهذا الوسم : أن يرووا في فضائل الأعمال موضوعة ،
بواطيل ، ويتهم جماعة منهم بوضعها)).
وقال ابن حبان في الثقات ٢٥٣/٨ - ٢٥٤: (( يخطىء ويخالف ، أخطأ في حديث موسى حيث
قال : عن مجالد عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد ، عن عمر ....
إنما هو عن الثوري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال .... )) أي : إسناده معضل .
وقال ابن يونس: (( كان يحدث بمناكير)).
وفيه أيضاً مجالد وهو ضعيف ، وقد تبين لي فيما بعد أن هذا الخبر قد تقدم برقم ( ٥٥٢).
فانظره لتمام الفائدة .
٢٠١

٢٩ - بَابٌ مِنْهُ : فِي الْمَوَاعِظِ
١٧٦٧٢ - عَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَلْتَقَيَا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَقْرَأَ أحَدُهُمَا عَلَى
أَلَآخَرٍ ﴿ وَالْعَصْرِّ: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢].
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح.
١٧٦٧٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ: أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((عَلَىُ مَكَانِكُمُ
أَثْبُتُوا)) ( مص : ٤٢٣ ) .
ثَمَّ أَتَى الرِّجَالَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُمْ أَنْ تَتَّقُوا اللهَ، وَأَنْ
تَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً » .
ثُمَّ تَخَلَّلَ إِلَى النَّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُنَّ: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ كُنَّ أَنْ تَتَّقُوا اللهَ وَأَنْ
تَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ..... )).
قلت : فذكر الحديث .
(١) في الأوسط برقم (٥١٢٠) - ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣/ ٢١٤ -
والبيهقي في (( شعب الإيمان )) برقم ( ٩٠٥٧) من طريقين : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت
البناني ، عن أبي مدينة الدارمي ..... وهذا إسناد ضعيف لإرساله ، أبو مدينة هو :
عبد الله بن حصن الدارمي وهو معروف بكنيته ، قال ابن حجر ، وسماه الطبراني وأخرج من
طريق حماد ، عن ثابت ، عن أبي مدينة الدارمي .... وذكر هذا الحديث . وسيأتي أيضاً
برقم ( ١٨١٤١).
ترجمة البخاري في الكبير٥/ ٧١ وقال: (( عبد الله بن حصين)) وكذلك جاء عند ابن سعد ،
وجاءت (( حصن)) عند ابن أبي حاتم، وابن حبان، والدولابي ١٠٩/٢ - وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٣٩/٥، وفي الثقات٢١/٥ وقالوا: ((روي عن ابن عباس، وابن
الزبير ، والأشعري ، ولم يرو عن أحد من الصحابة .
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٩٢/٦ إلى الطبراني في الأوسط ، وإلى البيهقي.
٢٠٢

رواه أحمد(١)، والبزار، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ: (( أَنْ تَتَّقِينَ اللهَ، وَأَنْ تَقُلْنَ قَوْلاً
سَدِيداً))، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو مدلس ، وبقية رجال أحمد رجال
الصحيح / .
٢٣٣/١٠
٣٠ - بَابٌ مِنْهُ: فِي الْمَوَاعِظِ
١٧٦٧٤ - عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارِ الْغَطَفَانِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: (( بثْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَأَخْتَالَ، وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ
يَخْتِلُ الذُّنَّا بِالدِّينِ(٢).
بِثْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ بِالشُّبُهَاتِ .
◌ِْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَبَدَ هَويَ يُضِلُّهُ .
بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ رَغَبٌ يُذِلُهُ)).
رواه الطبراني(٣)، وفيه طلحة بن زيد الرقي ، وهو ضعيف.
(١) في المسند ٣٩١/٤ من طريق عبد الصمد ، حدثني يزيد بن إبراهيم ، أخبرنا ليث ، عن
أبي بردة ، عن عبد الله بن قيس .... وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث ، وهو : ابن
أبي سليم .
وأخرجه ابن أبي حاتم - ذكره ابن كثير في التفسير ٦/ ٤٧٦ - من طريق عمرو بن عون ، حدثنا
خالد بن عبد الله .
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٦٨/٤ برقم (٣٢١٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن
الطفاوي .
جميعاً : عن ليث ، به ، وقد تقدم ( ١١٣٣٤) فانظره .
وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .
(٢) أي: يطلب الدنيا بعمل الآخرة، يقال: خَتَلَهُ، يَخْتِلُهُ ، إذا خدعه وراوغه ، وختل
الذئب الصيد ، إذا تخفى له .
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة)) برقم (٩ )، وابن عدي في الكامل ١٤٢٩/٤ - ومن
طريقه أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) برقم (٨١٨٢) - والذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) »
٢٠٣

١٧٦٧٥ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَلْيَوْمَ الرِّهَانُ ، وَغَداً السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ. أَنَا الأَوَّلُ ،
وَأَبُو بَكْرِ الْمُصَلِّي ، وَعُمَرُ الثَّالِثُ، وَالنَّاسُ بَعْدُ عَلَى السَّبْقِ: الأَوَّلُ فَلأَوَّلُ )).
رواه الطبراني(١)، وفيه أصرم بن حوشب، وهو ضعيف ( مص : ٤٢٤).
- ٧٩٣/٣ من طريق يحيى بن زياد الرقي : فُهَيْر ، عن طلحة بن زيد ، عن ثور بن يزيد ، عن
يزيد بن شريح قال : سمعت نعيم بن همار ....
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث برقم (١٨٣٨) في ((علل الحديث)) فقال:
(( هذا حديث منكر ، وطلحة ضعيف الحديث ، ويزيد لم يدرك نعيم بن همار .
وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث يعرف بأسماء بنت عميس ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، ومن هذه الطريق لم يروه إلا طلحة بن زيد )).
وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ٧٩٣/٧: ((غريب جداً، وطلحة ضعيف ، ويزيد لم
يدرك نعيماً)).
وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤٤٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) برقم (٨١٨١)
من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث . حدثنا هاشم بن سعيد الكوفي ، حدثني زيد
الخثعمي ، عن أسماء بنت عميس .... وهذا إسناد فيه هاشم بن سعيد الكوفي قال ابن
معين: (( ليس بشيء)). وقال أحمد: ((لا أعرفه)). وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث،
وقال ابن عدي: (( مقدار ما يرويه لا يتابع عليه)) .
وفيه زيد الخثعمي ، وهو : زيد بن عطية ، وهو مجهول .
وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بالقوي)).
(١) في الكبير ١٢/ ١١٨ برقم (١٢٦٤٥)، وفي الأوسط برقم (٤٠٢٢، ٧٨٨٣)، وابن
عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٣١/٤١ من طريق : حدثنا أصرم بن حوشب ، عن قرة بن
خالد ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ..... وهذا إسناد فيه أصرم بن حوشب
وهو هالك، قال يحيى: ((كذاب خبيث)). وقال البخاري ومسلم والنسائي: (( متروك
الحديث)). وقال الداقطني: ((منكر الحديث)) ... وانظر ((ميزان الاعتدال ))١/ ٢٧٢،
((ولسان الميزان)) ١ / ٤٦١ -٤٦٢. وقد تقدم برقم (٤٩٩).
والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن قرة إلا أصرم)). وقد ضم الطبراني في الكبير أبا القشيري إلى
قرة)) .
٢٠٤

١٧٦٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( مَا بَالُ أَقْوَامِ يُشَرَّفُونَ أَلْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِقُونَ بِالْعَابِدِينَ ، وَيَعْمَلُونَ
بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمَّ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ
أَلْكِتَابِ، وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ فِيمَا يُذْرَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ ،
وَاْلأَجَلِ الْمَكْتُوبِ ، وَالرِّزْقِ الْمَفْسُومِ، وَلاَ يَسْعَوْنَ فِيمَا لا يُذْرَكُ إلا بِالشَعْيِ مِنَ
اُلْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ ، وَالسَّعْيٍ الْمَشْكُورِ ، وَالتِّجَارَةِ أَلَّتِي لاَ تَبُورُ )) .
رواه الطبراني(١) وفيه عمر بن يزيد الرفاء وهو ضعيف.
١٧٦٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِئُ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((كُنْ لِلْيَتِيم كَالأَبِ الرَّحِيم، وَأَعْلَمْ أَنَّكَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، ومَثَلُ الْمَرْأَةِ
الصَّالِحَةِ لِبَعْلِهَا ، كَالْمَلِكِ الْمُتَوَّجِ بَالتَّاجِ الْمَخُوصِ بِالذَّهَبِ، كُلِمَّا رَآهَا قَرَّتْ بِهَا
عَيْنَاهُ، وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ السُّوءِ لِبَعْلِهَاَ كَالْحَمْلِ الثَّقِيلِ عَلَّى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَأَعْلَمْ أَنَّ
خُطْبَةَ الأَحْمَقِ فِي نَادِي قَوْمِهِ ، كَمَثَلِ الْمُغَنِّي عِنْدَ رَأْسٍ الْمَيِّتِّ ، وَلاَ تَعِدَنَّ أَخَاكَ
شَيْئاً ثُمَّ لاَ تُنْجِزُهُ فَيُورِثَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ صَاحِبٍ إِنْ
ذَكَرْتَ اللهَ، لَمْ يُعِنْكَ، وَإِنْ نَسِيتَهُ ، لَمْ يُذَكِّرْكَ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ، وَأَذْكُرْ مَا تَكْرَهُ
أَنْ يُذْكَرَ مِنْكَ في نَادِي قَوْمِكَ ، فلا تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ )).
﴿ وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٦٠٩) من طريق الوليد بن الفضل العنزي ، حدثنا
أبو هشام : عبد الرحمن بن حوشب ، عن قرة ، به .
والوليد بن الفضل العَنَزِي قال الحافظ ابن حبان في ((المجروحين)) ٨٢/٣: (( شيخ يروي
المناكير التي لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به )).
وانظر (( لسان الميزان)) ٢٢٥/٦ -٢٢٦. وقد تقدم برقم (٢٥٦٤).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن قرة إلا عبد الرحمان، تفرد به الوليد)). وَكِلاَ القولين هذا
والسابق يرد القول الآخر !! .
وأزعم أنه قد تقدم برقم (١٧٦٤٥ ) .
(١) في الكبير ١٢/ ١٩٣ برقم (١٠٤٣٢) وإسناده ضعيف، وقد تقدم برقم (١٧٦٥٢).
٢٠٥

رواه الطبراني(١) بسندين ورجال أحدهما رجال الصحيح .
١٧٦٧٨ - وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانتْ غَزْوَةُ تَبُوكُ تَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى
أُلْحِجْرِ لِيَدْخُلُوا فِيهِ ، فَنُودِيَ فِي النَّاس: إنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٤٢٥) وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((عَلَمَ
تَدْخُلُون عَلَى قَوْمٍ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ؟ » .
قَالَ : فَنَاداه رَجُلٌ : تَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَا أُنَُّكُمْ(٢) بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟
نَبِيُّكُمْ يُنْبَّكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُو كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، أُسْتَقِيمُوا، وَسَدِّدُوا،
فإنَّ اللهَ لاَ يَعْبَأْ بِعَذَابِكُمْ شَيْئاً » .
رواه / الطبراني(٣) من طريق المسعودي ، وقد اختلط ، وبقية رجاله وثقوا.
١٠ /٢٣٤
١٧٦٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: مَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللهُ بِهِ،
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير، وهو أثر إسناده ((معضل))، وقد تقدم
برقم ( ٧٥١٠) .
(٢) في (ظ): ((أعجبكم)).
(٣) في الكبير ٢٢/ ٣٤٠ برقم (٨٥١) من طريق عبد الله بن رجاء.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة )) ٢٣٥/٥ من طريق أبي النضر : هاشم بن القاسم.
جميعاً : حدثنا المسعودي ، عن إسماعيل بن أوسط ، عن محمد بن أبي كبشة ، عن أبيه :
أبي كبشة .... وهذا إسناد فيه المسعودي ، عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ، فقد
اختلط ، وللكن عبد الله بن رجاء سمع منه قبل اختلاطه والله أعلم .
ومحمد بن أبي كبشة ترجمه البخاري ١٧٦/١ فقال: (( محمد بن عمر بن سعد ، وعمر هو :
. (( ...
أبو كبشة الأنماري.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٨/٨: ((محمد بن عمر بن سعد الأنماري ،
وهو : محمد بن أبي كبشة ، روى عن أبيه ، روى عن إسماعيل بن أوسط ، وسالم بن
أبي أبي الجعد)) ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات ٣٧١/٥ وهذا
يقودنا إلى القول : وهذا إسناد حسن .
٢٠٦

وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّع اللهُ بِهِ، وَمَنْ تَطَاوَلَ تَعْظِيماً يَخْفِضْهُ اللهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ خَشْيَةً ،
يَرْفَعْهُ اللهُ، وَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ ، وَمُقَتٌَّ عَلَيْهِ فِي
الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [ومُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ] (١) وَمُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،
مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟
قَالَ : أَمَّا الْمُسْتَرِيحُ: فَالْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ أَسْتَرَاحَ ، وأمَّا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ : فَهُوَ
الَّذِي يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَغْتَابُهُمْ .
رواه الطبراني(٢) ، وفيه المسعودي وقد اختلط.
١٧٦٨٠ - وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ آلهِ - يَعْنِي : ابْنَ مَسْعُودٍ - :
إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، فَمَنِ أَطَّلَعَ الْحِجَابَ
وَاقَعَ (٣) .
رواه الطبراني (٤) ورجاله ثقات .
١٧٦٨١ - وَعَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ : أَوْصِنِي بِكَلِمَاتٍ جَوَامِعَ نَوَافِعَ .
(١) ما بين حاصرتين زيادة من (م، ظ، د)، ومن الكبير للطبراني.
(٢) في الكبير ٩/ ٩٥ برقم (٨٥١٢) من طريق عاصم بن علي ، حدثنا المسعودي ، عن
عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : من يراء ... وهذا أثر إسناده ضعيف ،
المسعودي قد اختلط ، وعاصم بن علي سمع منه بعد اختلاطه .
(٣) عن الطبراني زيادة: ((ما وراء)).
(٤) في الكبير ١٠٨/٩ برقم (٨٥٤٦) من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا أبو معاوية .
وأخرجه هَنَّادٌ في ((الزهد)) برقم ( ٢٤٣) من طريق أبي معاوية ، ويعلى ومحمد ابني عبيد ،
جميعاً : عن الأعمش ، عن صالح بن خباب ، عن حصين بن عقبة قال : قال عبد الله : إن
الجنة .... موقوفاً ، وإسناده جيد ، صالح بن خباب بينا حاله عند الحديث المتقدم برقم
( ١٧٤٥٨ ) .
٢٠٧

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ : أَعْبُدِ اللهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً ، وَزُلْ مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ زَالَ ،
وَمَنْ أَتَاكَ بِحَقِّ ( مص: ٤٢٦) فَأَقْبَلْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيداً ، وَمَنْ أَتَاكَ بِبَاطِلٍ فَأَرْدُدْهُ
وإِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً .
رواه الطبراني (١)، ورجاله ثقات، إلا أن مَعْناً لم يدرك ابن مسعود .
١٧٦٨٢ - وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ : لَيْسَ أَلْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ
اُلْحَدِيثِ، وَلكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ .
رواه الطبراني(٢) وإسناده جيد إلا أن عوناً لم يدرك ابن مسعود .
١٧٦٨٣ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: مَا مِنْكُمْ إِلاَّ ضَيْفٌ
(١) في الكبير ٩/ ١٠٦ برقم (٨٥٣٧) من طريق سعيد بن منصور، عن مسعر ، عن معن بن
عبد الرحن قال : قال رجل لعبد الله : أوصني .... موقوفاً عليه، وإسناده ضعيف ، معن بن
عبد الرحمن لم يسمع من جده عبد الله بن مسعود .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الصمت)) برقم (٤٥١) من طريق ابن علية ، عن ليث ، عن
أبي حصين : أن رجلاً أتى ابن مسعود فقال: علمني ... وهذا إسناد فيه علتان : ضعف ليث
وهو : ابن أبي سليم .
وأبو حصين هو : عثمان بن عاصم لم يدرك ابن مسعود فالإسناد منقطع .
وأخرجه أبو نعيم في (( حلية الأولياء)) ١/ ١٣٤ من طريق علي بن الجعد ، حدثنا شريك ، عن
عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : أتاه رجل ...
وهذا إسناد ضعيف عبد الرحمن لم يسمع هذا من أبيه .
وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٦٩/٣٦ من طريق عثمان بن سعيد الأحول ، حدثنا
عبد العزيز بن حبيب الدمشقي ، حدثني مجاهد ، عن عبد الله بن مسعود .... وهذا إسناد
فيه عبد العزيز بن حبيب ، قال الحافظ ابن عساكر: ((أظنه عبد القدوس بن حبيب الكلاعي))
وعبد القدوس هذا قال عبد الرزاق: (( ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله : كذاب إلا
لعبد القدوس)). وقال الفلاس: ((أجمعوا على تركه)). وقال ابن عدي: (( أحاديثه منكرة ،
الإسناد والمتن .... )). وانظر لسان الميزان ٤٥/٤_٤٨ .
(٢) في الكبير٩/ ١٠٥ برقم (٨٥٣٤) من طريق مسلم بن إبراهيم ، حدثنا قرة بن خالد ،
حدثنا عون بن عبد الله قال : قال عبد الله ابن مسعود ..... موقوفاً، وإسناده ضعيف
لانقطاعه ، عون لم يسمع ابن مسعود .
٢٠٨

وَعَارِيَّةٌ: وَالضَّيْفُ مُرْتَحِلٌ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّةُ لِأَهْلِهَا .
رواه الطبراني (١) والضحاك لم يدرك ابن مسعود ، وفيه ضعف .
١٧٦٨٤ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ وُقِفْتُ بَيْنَ الْجَنَّةِ
وَأَلنَّارِ ، فَقِيلَ لِي: أُخْتَرْ نُخَيِّرْكَ: مِنْ أَيُّهَا تَكُونُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ تَكُونُ رَمَاداً؟
لِأَحْبَيْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَاداً .
رواه الطبراني(٢) ورجاله ثقات إلا أني لم أجد للحسن سماعاً من ابن مسعود .
١٧٦٨٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَلاَ إِنَّ الْبَعِيدَ مَا لَيْسَ
بآتٍ ، لَا يَعْجَلُ اللهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ ، وَلاَ يَخِفتُّ لِأَمْرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللهُ لاَ مَا شَاءَ
النَّاسُ، [يُرِيدُ اللهُ أَمْراً وَيُرِيدُ النَّاسُ أَمْراً، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَلَوْ بَاعَدَهُ النَّاسُ](٣)
وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدَهُ اللهُ، وَلاَ مُبْعِدَ لِمَا قَرَّبَ اللهُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٍ(٤) إِلاَّ
بِإِذْنِ اللهِ ، وَخَيْرُ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ أَلْيَقِينُ، وَخَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَخَيْرُ
اَلْعِلْمِ مَا نَفَعَ ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ مَا أَتُّبِعَ ، وَمَا قَلَّ وَكَفَىَ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ، وَإِنَّمَا
يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَذْرُعْ، فَلاَ تَمَلُّوا النَّاسَ وَلاَ تُسْلِمُوهُمْ، إِنَّ لِكُلِّ
نَفْسٍ نَشَاطاً وَإِقْبَالاً ، أَلاَ وَإِنَّ لَهَا سَأَمَةً وَإِذْبَاراً ( مص : ٤٢٧ ) وَشَرُّ الرَوَايَا رَوَايَا
أَلْكَذِبِ، أَلَ وَلاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ قَدْ طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ،
وَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَأَبْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ، فَإِنْ / كُنْتُمْ لاَ بُدَّ سَائِلِيهِمْ: فَمَا وَافَقَ
٢٣٥/١٠
(١) في الكبير ٩/ ١٠٥ برقم (٨٥٣٣) من طريق مسلم بن إبراهيم ، حدثنا قرة بن خالد ، عن
الضحاك بن مزاحم ، قال : قال عبد الله بن مسعود ، موقوفاً ، وإسناده ضعيف لانقطاعه ،
الضحاك بن مزاحم لم يسمع ابن مسعود .
(٢) في الكبير ٩/ ١٠٥ برقم (٨٥٣٥) من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا
السري بن يحيى ، عن الحسن قال : قال عبد الله، موقوفاً . وإسناده ضعيف لانقطاعه الحسن
لم يسمع ابن مسعود .
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ).
(٤) في (ظ، د، م): ((شيئاً)) والوجه ما عندنا.
٢٠٩

كِتَابَكُمْ، فَخُذْوًا، وَمَا خَالَفَكُمْ، فَأَهْدَؤُوا عَنْهُ وَاسْكُتُوا .
رواه الطبراني(١) بإسناد منقطع ورجال إسناده ثقات .
١٧٦٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ ، أنَّهُ قَرَأَ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: ١٦] فَقَالَ:
هَلْ تَدْرُونَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَبْتَدأَ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، لِأَيِّ شَيْءٍ آثَرْنَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا؟ عُجِّلَتْ
لَنَا الدُّنْيَا وَأُوتِينَا لَذَّتَهَا وَبَهْجَتَهَا، وَغُيِّبَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ، وَزُوِيَتْ عَنَّا، فَأَحْبَيْنَا
أَلْعَاجِلَ ، وَتَرَكْنَا آلآجِلَ .
رواه الطبراني (٢)، وعطاء بن السائب ، وقد اختلط ، وبقية رجاله ثقات .
١٧٦٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: النَّاسُ غَادِيَانِ :
فَبَائِعٌ نَفْسَهُ ، فَمُوبِقُهَا، وَمُعَادِيهَا فَمُعْتِقُهَا، الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ جُنَّةٌ،
وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالسَّكِينَةُ نَعِيمُ(٣).
رواه الطبراني(٤) وإسناده جيد .
(١) في الكبير ١٠١/٩ برقم (٨٥٢٣) - والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (٤٧٨٦) من
طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان قال : قال عبد الله بن مسعود ، موقوفاً ،
وإسناده منقطع . أزعم أن جعفراً ليس له سماع من عبد الله بن مسعود ، والله أعلم .
وهذا الأثر موجود في ((الجامع)) لعبد الرزاق برقم (٢٠١٩٨).
(٢) في الكبير ٩/ ٢٦٧ برقم (٩١٤٧ ) من طريق أبي نعيم ، حدثنا عبد السلام بن حرب ،
عن عطاء بن السائب ، عن عرفجة ، عن عبد بن مسعود ، موقوفاً ، وإسناده ضعيف ، قال
الحافظ في ((مقدمة فتح الباري)) ص (٤٢٥): ((وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة : أن
رواية شعبة ، وسفيان الثوري ، وزهير بن معاوية ، وزائدة ، وأيوب . وحماد بن زيد عنه قبل
الاختلاط ، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف لأنه بعد اختلاطه ، إلا
حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه )) .
وعرفجة من رجال التهذيب ، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٢٧٣ .
(٣) في (ظ): ((السكينة مغنم))، وفي (م): ((السكينة برهان مغنم)).
(٤) في الكبير ٩/ ٢٠٧ برقم (٨٩١١) من طريق أبي نعيم ، حدثنا سفيان ، عن معن بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال : الناس غاديان ، موقوفاً ، وإسناده
ضعيف عبد الرحمن ما سمعه من أبيه لا يكاد يذكر .
٢١٠

١٧٦٨٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُمَارَةَ أَخِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - :
أَنَّ رَجُلاً قَالَ له : عِظْنِي فِي نَفْسِي يَرْحَمُكَ اللهُ .
قَالَ: إِذا أَنْتَهَيْتَ إلى الصَّلاَةِ، فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ
لَهُ ، وَلاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ .
ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعْ، وَأَتْرُكْ طَلَبَ كَثِيرٍ مِنَ الْحَاجَاتِ ، فَإِنَّهُ فَقْرٌ
حَاضِرٌ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغِنَى، وَأَنْظُرْ ما تَعْتَدِرُ مِنْهُ مِنَ
الْقَوْلِ وَالفِعْلِ فَأَجْتَنِبْهُ .
رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات ( مص : ٤٢٨).
١٧٦٨٩ - وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَيْمَنَ الأَلْهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ
وَهُوَ يَخْطُبُ بِحِمْصَ، وَهُوَ يَقُولُ : أَلاَ إِنَّ الْهَلَكَةَ(٢) أَنْ تُعْمَلَ السَّيِّئَاتُ فِي زَمَانِ
اُلْبَلاَءِ.
رواه الطبراني(٣)، وإسناده حسن (٤).
« وقول الهيثمي - رحمه الله -: (( وإسناده جيد )) ليس بجيد .
(١) في الكبير ٦/ ٤٤ برقم (٥٤٥٩) من طريق عبيد الله بن سعد ، حدثنا عمي : يعقوب بن
إبراهيم بن سعد ، حدثنا أبي : إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري أنهما
حدثاه عن سعد بن عماره : أخي بني سعد بن بكر - وكانت له صحبة - أن رجلاً قال له :
عظني .... موقوفاً ، وإسناد حسن .
وانظر ((أسد الغابة))٣٦٢/٢، وترجمة سعد بن عمارة في ((الإصابة)).
(٢) عند ابن أبي شيبة زيادة: (( كلَّ الهلكة)).
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة برقم (٣٥٨٦٩) من
طريق يزيد بن هارون قال : أخبرنا حريز قال : أخبرني من سمع النعمان بن بشير يقول ....
موقوفاً ، وإسناده ضعيف فيه جهالة .
(٤) في (ع) زيادة: ((والله أعلم)).
٢١١

٣١ - بَابٌ: فِيَما يُخَافَ مِنَ الْغِنَىُ
١٧٦٩٠ - عَنْ أَبِي سِنَانَ الدُّؤَلِيِّ: أنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعِنْدَهُ
نَفَرٌ مِنَ أَلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى سَفَطِ أُتِيَ بِهِ مِنْ قَلْعَةٍ مِنَ الْعِرَاقِ
فَكَانَ فِيهِ خَاتَمٌ فَأَخَذَهُ بَعْضُ بَنِيهِ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَأَنْتَزَعَهُ عُمَرُ مِنْهُ ، ثمَّ بِكَىْ عُمَرُ -
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: لِمَ تَبْكِ وَقَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، وَأَظْهَرَكَ عَلَى
عَدُوِّكَ ، وَأَقَرَّ عَيْنَكَ ؟
فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((لا تُفْتَحُ
الذُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ أَلْقَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَأَلْبَغْضَاءَ إِلىَ يَوْم ◌ُلْقِيَامَةِ))
وَأَنَا أُشْفِقُ مِنْ ذَلِكَ .
رواه أحمد(١) والبزار ، وأبو يعلى في الكبير ، وإسناده حسن .
١٧٦٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا
أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ ، وَلَكِنْ أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ التَّكَاثُرَ ، وَمَا أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ ،
وَلَكِنْ أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ اَلْعَمْدَ )).
رواه أحمد(٢) ورجاله رجال الصحيح .
١٧٦٩٢ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعَتِ الأَنْصَارُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ
بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، [وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ] (٣)،
فَوَافَوْا مَعَ رَسُولِ / اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ ،
تَعَرَّضُوا لَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ، تَبَسَّمَ وَقَالَ: ((لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ ، وَقَدِمَ
بِمَالٍ)).
٢٣٦/١٠
(١) في المسند١٦/١، وقد تقدم برقم (٤٧٣٣).
(٢) في المسند ٥٣٩/٢، وقد تقدم برقم (٤٧٣٢).
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ).
٢١٢

قَالُوا : أَجَلْ ، يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((أَبْشِرُوا، وَأَمِّلُوا خَيْراً، فَوَ اَللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَىْ عَلَيَكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا
صُبَّتْ(١) عَلَيْكُمُ الذُّنْيَا صَبّاً، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)).
رواه أحمد(٢) ورجاله رجال الصحيح .
١٧٦٩٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ قَامَ
أَعْرَابِيٌّ فِيهِ جَفَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ، حِينَ تُصَبُّ
عَلَيْكُمُ الذُّنْيَا صَبّاً، فَيَا لَيْتَ أُمَّتِي لا تَلْبَسُ الذَّهَبَ )).
رواه أحمد (٣)، والبزار ، والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد رجال
الصحيح ، وقد تقدم هذا الحديث(٤) وغيره في كتاب الزينة .
١٧٦٩٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي أَلْمُطَيْطَاءَ(٥) ، وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَأْلُومُ، تَسَلَّطَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ )) .
رواه الطبراني(٦) في الأوسط ، وإسناده حسن .
(١) فى (ظ): ((صب)).
(٢) في المسند ٣٢٧/٤، وقد تقدم برقم (٤٧٣١) .
(٣) في المسند ١٥٢/٥ - ١٥٣ - ١٥٤- ١٥٥ - و ١٧٨ - و٣٦٨، وقد تقدم برقم (٨٧٥٦).
وقد تقدم تخريجه عند الحديث ( ٨٧٢٤ ) فعد إليه .
(٤) برقم (٨٧٥٦) فانظره ، مع الحديث (٨٧٢٤) .
(٥) المطيطاء - بضم الميم وفتح الطاء المهملة - ممدودة ومقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر
ومد اليدين ، والمطيطاء : مشية فيها اختيال .
(٦) في الأوسط برقم (١٣٢) من طريق يحيى بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عُمَارَةَ بْنِ
غَزِيَّةَ ، عن يحيى بن سعيد ، عن مجلز مولى الزبير ، عن أبي هريرة .... وهذا إسناد
ضعيف لضعف ابن لهيعة .
٢١٣

١٧٦٩٥ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّهُ كَانَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَاءَهُمْ،
فَجَاءَهُ فأعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ)) .
رواه البزار(١)، وإسناده جيد (مص : ٤٣٠).
١٧٦٩٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غُدِيَ عَلَيْكُمْ بِحَفْنَةٍ وَرِيحَ (٢) عَلَيْكُمْ
بِأُخْرَى؟ )».
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا يَوْمَئِذٍ لَبِخَيْرٍ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَلْ أَنْتُمُ أَلْيَوْمَ خَيْرٌ)).
رواه أبو يعلى(٣)، وفيه من لم أعرفهم .
٣٢ - بَابٌ: لَيْسَ أَلْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ
١٧٦٩٧ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٦١٢)، وقد تقدم برقم (٤٧٣٤) فعد إليه .
(٢) في ( مص): ((ورع)) وما أثبتناه في ( م، ظ، د)، وعند الموصلي أيضاً.
(٣) في مسنده برقم ( ٢٠٤٣) - ومن طريقه أورده البوصيري في (( إتحاف الخيرة )) برقم
(٩٥٧٣)، والهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم (١٩٧٢) - من طريق أبي إسحاق:
يعقوب بن إسحاق الجيزي ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، عن عبد الله العمري ، حدثنا
ربيعة بن عطاء ، عن جابر بن عبد الله .... وشيخ أبي يعلى ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وقد تقدم برقم ( ١٧٣٣٨ ) .
ومؤمل بن إسماعيل ضعيف .
وربيعة بن عطاء ترجمة البخاري في الكبير٢٨٩/٣، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))
٤٧٧/٣ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٠٠ فإن كان سمع
من جابر يكن الإسناد حسناً .
وللكن يشهد له حديث أبي جحيفة ، وهو حديث جيد ، وقد تقدم برقم ( ١٤٠٩٣ ) ، وله
شواهد كثيرة لا تخلو من ضعف .
٢١٤

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ (١)، إنَّمَا الْغِنَىُّ غِنَى النَّفْسِ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وأبو يعلى، ورجال الطبراني رجال
الصحيح .
١٧٦٩٨ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا أَبَا ذَرِّ، تَقُولُ : كَثْرَةُ الْمَالِ أَلْغِنَى؟)).
قُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ: ((تَقُولُ : قِلَّةُ الْمَالِ أَلْفَقْرُ؟ )).
قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ ذَلِكَ ثَلاَئاً.
(١) العرض : متاع الدنيا.
(٢) في الأوسط برقم ( ٧٢٧٠ ) من طريق محمد بن الحسين أبي شيخ ، حدثنا محمد بن
عبادة الواسطي ، حدثنا أبو سفيان الحميري - تحرفت فيه إلى الجَمْرِي - قال : حدثنا هشيم ،
عن حميد ، عن أنس ..... وهذا إسناد حسن ، على الرغم من عنعنة هشيم لأن هشيماً
صاحبه كثيراً وما يصح أنه دلسه قليل جداً بالنسبة لما يرويه ، قال يعقوب بن شيبة: (( سألت
ابن معين عن الرجل يدلس ، أيكون حجة فيما لم يقل فيه : حدثنا ؟ فقال : إذا كان الغالب
عليه التدليس فلا )) .
وشيخ الطبراني ترجمه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢٢٧/٢، والخطيب في (( تاريخ
بغداد)) ٢٢٦/٢ -٢٢٧ وقال: ((وكان ثقة)).
وأخرجه الضياء في المختارة برقم (٢٠٨٦) من طريق محمد بن عبادة ، به .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم ( ٣٠٧٩) - ومن طريقه أورده البوصيري في (( إتحاف
الخيرة)) برقم (٩٦٠٢)، والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (١٩٧٦)، والحافظ في
((المطالب العالية)) برقم (١٤٤٢) - من طريق الخليل بن عمر بن إبراهيم العبدي ، حدثني
أبي : عمر بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن أنس .... وهذا إسناد فيه عمر بن إبراهيم العبدي ،
وهو ضعيف الرواية عن قتادة، وقد فصلنا القول فيه في (( مسند الموصلي)) فانظره .
ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في الرقاق ( ٦٤٤٦ ) باب : الغنى غنى النفس ،
ومسلم في الزكاة ( ١٠٥١) باب: ليس الغنى عن كثرة العرض ، فانظر تمام تخريجه مع
التعليق المفيد على هذا الحديث في ((مسند الموصلي)).
٢١٥

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلْغِنَى فِي الْقَلْبِ ، وَأَلْفَقْرُ فِي
اُلْقَلْبٍ ، مَنْ كَانَ أَلْغِنَى فِي قَلْبِهِ ، [فَلاَ يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الذُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ فِي
قَلْبِهِ] (١) فَلاَ يُغْنِهِ مَا أُكْثِرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يَضُرُ نَفْسَهُ شُخُهَا)).
رواه الطبراني(٢) ، وفيه من لم أعرفه .
قلت: ويأتي حديث فيمن يتفرغ للعبادة يملأ الله قلبه غنىً /. (مص: ٤٣١).
٢٣٧/١٠
٣٣ - بَابٌ: فِي الإِنْفَاقِ وَالإِمْسَاكِ
١٧٦٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ).
(٢) في الكبير ٢/ ١٥٤ برقم (١٦٤٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا إسماعيل بن
عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم ، عن أبيه ، عن جده ، عن نعيم بن عبد الله مولى
عمر بن الخطاب : أنه سمع أبا زينب مولى حازم الغفاري يقول : سمعت أبا ذر .... وهذا
إسناد قابل للتحسين ، فيه أبو زينب مولى حازم الغفاري قال الحافظ في ترجمة حازم هذا :
في الإكثار من الحوقلة . روى عنه أبو زينب مولاه ، أخرجه ابن ماجه ، وابن أبي عاصم في
الواحدان والطبراني ، وغيرهم - كلهم بالحاء المهملة - وإسناده حسن)).
وجميع رواته بينا أحوالهم عند الحديث (٢٣٣٩) في موارد الظمآن.
وإسماعيل بن عبد الله فصلنا القول فيه عند الحديث السابق برقم ( ٢٥٣٦).
وعبد الله بن خالد، وأبوه خالد بن سعيد بينا حالهما عند الحديث (٢٣٣٩) في ((موارد
الظمآن)).
وأخرجه ابن حبان - في ((موارد الظمآن)) برقم (٢٥٢١) - من طريق ابن وهب ، حدثني معاوية
ابن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا ذر ، أَفَتَرَى كثرة المال هو الغنى؟)) فقلت : نعم يا رسول الله.
قال: (( أفترى قلة المال هو الفقر؟)) . قلت : نعم يا رسول الله.
قال: ((إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب)). وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ( ٦٨٥) - وهو في (( موارد الظمآن)) برقم (٢٥٦٣) -
مطولاً ، من طريق عبد الله بن وهب ، بالإسناد السابق، وانظر (( الترغيب والترهيب)) برقم
(١٢٤٢) و(٤٨٠٥).
٢١٦

وَسَلَّمَ: ((مَلَكٌ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ : مَنْ يُقْرِضِ (١) أَلْيَوْمَ، يُجْزَ غَداً ،
وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفاً ، وأعْطِ مُمْسِكَ مَالٍ تَلَفاً )).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط بإسنادين في أحدهما المقدام بن داود وهو
ضعيف . وقال ابن دقيق العيد : إنه وثق .
(١) في (ظ، د): ((يعرض)).
(٢) في الأوسط برقم ( ٧٣٦٩) من طريق محمد بن عبد الله بن معاوية الحذاء الواسطي ،
حدثنا أبي حدثنا داود بن الزبرقان ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي حازم ، عن
أبي هريرة ..... وهذا إسناد واه جداً : محمد بن عبد الله بن معاوية الواسطي روى عن
أبيه : عبد الله بن معاوية ، وعبد الله بن إبراهيم ، ومحمد بن عبد الله الخباز ، وروى عنه
محمد بن أبان ، ومحمد بن حنيفة الواسطي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأبوه :
عبد الله بن معاوية الواسطي ، روى عن داود بن الزبرقان ، وروى عنه ابنه محمد بن
عبد الله بن معاوية ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وداود بن الزبرقان متروك ، وكذبه
الأزدي .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن محمد بن جحادة إلا داود بن الزبرقان ، تفرد به محمد بن
عبد الله بن معاوية ، عن أبيه)).
وأخرجه الطبراني في الأوسط أيضاً برقم ( ٨٩٣٠) من طريق المقدام بن داود ، حدثنا أسد بن
موسى .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٣٣٣٣) - وهو في ((موارد الظمآن)) برقم (٨١٥) -
من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث .
وأخرجه أحمد ٢/ ٣٠٥ -٣٠٦ من طريق بهز وعفان .
وهو في (( العظمة)) برقم (٥١٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل .
جميعاً : حدثنا حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن
أبي عمرة ، عن أبي هريرة ...
نقول: إسناد الحديث في (( العظمة)) ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل ، وإسناد الطبراني
ضعيف أيضاً لضعف المقدام بن داود ، وأما إسناد أحمد ، وإسناد ابن حبان فصحيحان .
وأخرجه البخاري في الزكاة ( ٦٤٤٢)، ومسلم في الزكاة ( ١٠١٠) باب : في المنفق
والممسك ، والبغوي في (( شرح السنة)) برقم (١٦٥٧) بلفظ: (( ما من يوم يصبح العباد فيه
إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفاً، ويقول الآخر : اللّهُمَّ أعط
ممسكاً تلفاً)) . اتفقا على هذا اللفظ.
٢١٧

١٧٧٠٠ - وَعَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِلنَّاسِ: مَا تَرَوْنَ
فِي فَضْلٍ فَضَلَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ؟
فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ شَغَلْنَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَضَيْعَتِكَ (١) وَتِجَارَتِكَ
فَهُوَ لَكَ .
فَقَالَ لِي: مَا تُقُولُ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ: [قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ .
فَقَالَ لِي : قُلْ . فَقُلْتُ : لِمَ تَجْعَلُ يَقِينَكَ ظَنّاً ؟
فَقَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ. فَقُلْتُ: ](٢) أجَلْ، لأَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتُ: أَتَذْكُرُ
حِينَ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِياً، فَأَتَيْتَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَكَانَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ، فَقُلْتَ لِي : أَنْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَاهُ خَاثِراً(٣) ، فَرَجَعْنَا ثُمَّ غَدَوْنَا عَلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ ،
فَأَخْبَرْتَهُ بِالَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ لَكَ: ((أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟)).
وَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ، (وَأَلَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنْ طِيبٍ نَفْسِهِ
فِي أَلْيَوْمِ الثَّانِي .
فَقَالَ: ((إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَا(٤) فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ](٥) ، وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ
دِينَارَانِ فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ خُثُوَرِي لَهُ (ظ: ٦٢٠) وَأَتَيْتُمَانِي أَلْيَوْمَ وَقَدْ
وَجَّهْتُهُمَا، فَذَلِك ◌َلَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبٍ نَفْسِي)).
فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَاللهِ لِأَشْكُرَنَّ لَكَ الدُّنْيَا (٦) وَالْآخِرَةَ (مص : ٤٣٢) .
(١) في (ظ): ((وصنعتك)).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( ظ ).
(٣) أي : ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط .
(٤) في (ظ): ((أتيتماني)).
(٥) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ).
(٦) في (ظ، د): ((الأولى)).
٢١٨

رواه أحمد(١) ورجاله رجال الصحيح وكذلك أبو يعلى وزاد فيه : فَقُلْتُ : لِمَ
تَجْعَلُ يقِنَكَ ظَنّاً وَعِلْمَكَ جَهْلاً ؟
فَقَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، أَوْ لأُعَاقِبَنَّكَ.
وَقَالَ : لَأَشْكُرَنَّ لَكَ الدُّنْيَا وَأَلْآخِرَةَ .
فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ اُلشُّكْرَ ؟
وكذلك رواه البزار إلا أنه قال : ((إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي وَعِنْدِي دَنَانِرُ قَدْ قَشَمْتُهَا
وَبَقِيَتْ مِنْهَا سَبْعَةٌ )) .
إلا أن أبا البختري لم يسمع من علي ، ولا عمر ، فهو مرسل صحيح .
١٧٧٠١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ فَخَشِيتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَع ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا لَكَ سَاهِمُ
اُلْوَجْهِ؟(٢) .
فَقَالَ: ((مِنْ أَجْلِ الدَّغَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَتْنَا أَمْسِ ، أَمْسَيْنَا وَهِيَ فِي خُصْمِ
اَلْفِرَاشِ))(٣).
(١) في المسند ١/ ٩٤ من طريق وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، قال : سعمت الأعمش يحدث
عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري : سعيد بن فيروز، عن علي ..... وهذا إسناد
ضعيف لانقطاعه ، أبو البختري لم يسمع علياً ولا عمر رضي الله عنهما
وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم ( ٥٤٥ ) - ومن طريقه أخرجه البوصيري في إتحافه برقم
(٤٥٥٦)، والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (٢٠١٨ - والبزار في ((كشف الأستار))
٢٥٣/٤ برقم (٣٦٦١) من طريق محمد بن المثني : أبي موسى .
وأخرجه الترمذي في المناقب ( ٣٧٦٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي .
وأخرجه الفسوي في (( المعرفة والتاريخ)) ١/ ٥٠٠ - ٥٠١ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في
الزكاة ١١١/٤ باب : تعجيل الصدقة - من طريق عيسى بن محمد .
جميعاً: حدثنا وهب بن جرير، بالإسناد السابق. وانظر ((طبقات ابن سعد))١/٤/ ١٧.
(٢) الساهم : من تغير لون وجهه عن حاله لعارضٍ من هم أو هزال .
(٣) خُصْمُ الفراش : طرفه ، والخصم : الجانب والناحية .
٢١٩

وَفِي رِوَايَةٍ (١): ((أَتَتْنَا(٢) وَلَمْ نُنْفِقْهَا )) .
رواه أحمد(٣) ، وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.
١٧٧٠٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِمَالٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ
اُلْمُسْلِمِينَ، فَفَضُلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَاسْتَشَارَ فِيهَا، فَقَالُوا: لَوْ تَرَكْتَهُ لِنَائِبَةٍ إِنْ كَانَتْ .
قَالَ : وَعَلِيُّ ساكِتٌ لا يَتكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا أَلْحَسَنِ / لاَ تَتَكلَّمُ ؟
قَالَ : قَدْ أَخْبَرَ أَلْقَوْمُ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَتْكَلِّمَنِّي .
٢٣٨/١٠
فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِسْمَةِ هَذَا الْمَالِ .
وَذَكَرَ مَالَ الْبَحْرَيْنِ حِينَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ
يَقْسِمَهُ اللَّيْلُ، فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فَرِغَ مِنْهُ فَقَالَ: لَاَ جَرَمَ لَتَفْسِمَنَّهُ ، فَقَسَمَهُ عَلِيٌّ .
(١) أخرجها أحمد ٣١٤/٦، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٣٤٥/١ - ٣٤٦ من طريق
حسين بن علي ، عن زائدة بن قدامة ، عن عبد الملك بن عمير قال : حدثني ربعي بن
حراش ، عن أم سلمة ..... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ( ٣٥٥١٣)، والطبراني في ((تهذيب الآثار)) في مسند ابن
عباس ٢٥٩/١ - برقم (٤٣١) من طريق أبي أسامة ، وحسين بن علي بالإسناد السابق
وأخرجه أبو يعلى في مسنده برقم (٧٠١٧) - ومن طريقه أخرجه البوصيري في (( إتحاف
الخيرة)) برقم (٤٥٥٣)، والهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (٢٠١٧) - وأحمد بن منيع
في مسنده ، ـ ذكره البوصيري في إتحافه برقم ( ٤٥٥٢) - من طريق معاوية بن عمرو ، حدثنا
زائدة بن قدامة ، بالإسناد السابق .
(٢) في (م، ظ، د): (( أسينا)) وهو تحريف.
(٣) في المسند ٢٩٣/٦ وابن حبان في (صحيحه)) برقم (٥١٦٠) - وهو في (( موارد
الظمآن)) برقم (٢١٤٠) - والبيهقي في ((كتاب قسم الفيء والغنيمة)) ٣٥٧/٦ باب:
الاختيار في التعجيل بقسمة مال الفيء إذا اجتمع ، من طريق أبي الوليد الطيالسي ، حدثنا
أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن أم سلمة .... وهذا إسناد
صحيح ، أبو الوليد هو : هشام بن عبد الملك الطيالسي .
وأبو عوانة هو : الوضاح بن عبد الله اليشكري . وانظر التعليق السابق .
٢٢٠